حب الله وقع قرار آلية وشروط الاستفادة من أحكام دعم تمويل استيراد المواد الأولية الصناعيةبالفيديو: جنود من الجيش اللبناني وجهاً لوجه متحديين ميركافا إسرائيلية..ماذا يجري على الحدود الجنوبية؟!مستشار رئيس الجمهورية: "وضع متأزم جديد..."نقابة اصحاب المحطات: لن يكون هناك أزمة بنزين... ولا زيادة على سعر الصفيحة!خبر سار عن “المساعدات”.. الحكومة تعلن موعد “التوقف”وزير الإقتصاد حدد سعر ربطة الخبز بحجميها: الكبير والوسطالصرافون يعودون الأربعاء.. وهذه آلية عملهمآلان عون: لتركّز المحكمة الخاصة للجرائم المالية على قضايا الفسادإليكم التقرير اليوميّ لمستشفى الحريري حول آخر مستجدات الفيروس!نعمة: انخفاض أسعار بعض السلع سيظهر خلال أيامرئيس مجلس القضاء الاعلى: لم ولن أستسلمبكل جدارة وعنفوان.. عسكري في الجيش اللبناني بوجه دبابة ميركافا اسرائيليةوزير الصحة يكشف: المطار لن يُفتح في 21 حزيران.. وماذا عن التعبئة العامة؟تكتل لبنان القوي سيقدّم اقتراحات قوانين تتعلق بالفساد والشفافية: للاسراع بالمفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي"المستقبل" تنبّه لمخاطر سياسات تنحو نحو الانقلاب على "الطائف" وتحويل الرئاسة الثالثة الى ‏خيال صحراء في النظام السياسيالتقرير اليومي لغرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث بشأن كورونا ليوم الثلاثاء كاملاً«تفسيد» سياسي - مصرفي على الحكومة أمام صندوق النقدنقص المازوت يهدد بانقطاع الخلويالحملة الكيديّـة مُـستمـرّة عـلـى مُديـر عام الماليّة آلان بيفاني وخطّـة الحكومة قانـون قيصر «غامض» لبنانـياً... ومرقص يُحذّر من مفاعيله الواسعة !!تعيين قائد للشرطة القضائيّة يستعجله إرسلان ويسأل وزير الداخليّة عنه !! الأشتراكي : للحزب شخصيّات مُؤهّلة لمناصب قياديّة في مُؤسّسات الدولـة"جورج الثورة"..الاميركية.. هل نستطيع ان نطلق عليها "ثورة"؟؟كم سجّل سعر صرف الدولار اليوم؟مدن أميركية "تشتعل"... ومواجهات دموية مع الشرطةقروض الإسكان تتحرك… لكن من سيقترض؟

بحث

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 4 نيسان 2020

Saturday, April 4, 2020

افتتاحية صحيفة البناء:

الصحة العالميّة تدعو لترقّب موعد بلوغ العالم المليوني إصابة لتحديد مسار انتشار كورونا/ تعميمان مصرفيّان لتحرير حسابات صغار المودعين… خطاب نصرالله ومساعي إبراهيم/ تسعير بطاقات السفر للعائدين ترسم تساؤلات حول نجاحها… ومطالبة باستدراج عروض




سجلت منظمة الصحة العالمية قلقها من تثبيت معادلة تضاعف عدد الإصابات مرة كل أسبوع، بعدما ثبتت لمرتين مع الانتقال من ربع مليون مصاب في 20 آذار إلى نصف مليون في 27 منه إلى مليون في 3 نيسان، ودعا خبراء المنظمة لترقب نهاية الأسبوع الرابع في 10 نيسان فإذا تمّ الانتقال إلى مليونَي مصاب سيكون العالم أمام خطر جسيم لتفشي وانتشار الفيروس بحيث لن يكون رقم العشرة ملايين مصاب بعيداً عن نهاية نيسان، أما إذا تراجع معدل الزيادة من الضعف إلى 50 % أسبوعياً فقط فسيكون بقاء الفيروس تحت السيطرة والاستقرار في نموه بانتظار بدء التراجع في النسبة نزولاً، لكن سيكون رقم الثلاثة ملايين مع نهاية نيسان، أما إذا جاءت النسبة تنازليّة من 50 % إلى 40 فـ 30 فـ 20 أسبوعياً فسنكون في دائرة الخروج من الفيروس وانتشاره، ومن خلال أرقام أمس بدا السيناريو القائم على فرضية الـ 50% لهذا الأسبوع ممكناً، ليقرر الأسبوع الذي يليه مستقبل المسار بالاستقرار على النسبة أم النزول عنها أم العودة لتسجيل ارتفاعات مرهقة.

يوم أمس، سجلت أميركا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا 50 ألف إصابة جديدة، ومن خلال نمو الفيروس في هذه الدول وقدرتها على السيطرة سيتقرّر مصير الفيروس في العالم، بينما لبنان يسعى للتأقلم مع ما يجري في العالم بانتظار انقشاع الأزمة، من خلال البقاء خارج دائرة الخطر، وهو لا يزال ينجح بتحقيق هذا الهدف رغم الاختراقات الخطيرة التي تسجل على مستوى الالتزام بالعزل المنزلي. وهو ما دفع بوزير الداخلية إلى التلويح بحظر التجول ليلاً ونهاراً إذا لم يتجاوب الناس مع دعوات الحكومة للعزل، فيما حافظ لبنان مع 508 إصابات على معدل وسطي منخفض عالمياً بقياس عدد الإصابات على عدد السكان، مع تسجيل 74 إصابة بالمليون مقابل 138 عالمياً.

في الشأن المالي كان التطور الأبرز التعاميم التي صدرت عن مصرف لبنان، ونصت على اعتماد سعر صرف موازٍ للسعر الرسمي، يتم توحيده بين مصرف لبنان والمصارف والصرافين عبر منصة إلكترونية يومية، ويتيح لأصحاب الودائع التي تقل عن 5 ملايين ليرة أو 3 آلاف دولار سحب أموالهم بالليرة اللبنانية على أساس السعر الموازي للدولار مقابل الليرة فصاحب الـ 5 ملايين ليرة يفترض أن يحصل على ما يعادل 8 ملايين، ومثله صاحب الـ 3 آلاف دولار سيحصل على سبعة ملايين ونصف مليون ليرة لبنانية، والتعاميم التي صدرت لتنظيم هذه العملية، جاءت كما قالت مصادر تابعت مسار ولادتها بنتيجة ما وصفه مدير عام الأمن اللبناني اللواء عباس إبراهيم تلقف جرس الإنذار الذي دقه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير عندما تحدث عن وضع المصارف، وصغار المودعين، مستشعراً الخطر الآتي إن لم تتجاوب المصارف أقله مع صغار المودعين، فقام انطلاقاً من دور الأمن العام في حفظ الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وفقاً لنص القانون، بالتواصل ثم الاجتماع مع رئيس جمعية المصارف، ومراجعة كبار المصرفيين لأخذ رأيهم في اقتراحات الحلول، ومن ثم انتقل إبراهيم إلى الجزء الآخر من المبادرة بالتواصل مع حاكم المصرف المركزي، وبعد اتصالات عدة وتبادل أفكار ومقترحات شاركت فيها أطراف ثالثة، كانت التعاميم حصيلة كل تفاعل المواقف والمساعي والأفكار التي طرحت في التداول من أكثر من جهة.

بالتوازي تعقدت قضية عودة المغتربين الراغبين بالعودة مع الإعلان عن أسعار بطاقات السفر المعتمدة من شركة طيران الشرق الأوسط، والتي بلغت حسب رأي جهات على صلة بسوق الطيران قرابة خمسة أضعاف الأسعار التي كان معمولاً بها في السوق قبل الأزمة، ما دعا إلى طرح البحث بقيام الجهات الحكوميّة بتكليف الأمن العام، بناء على شراكته في العملية وبضوء تجربته في ملف المصارف وصغار المودعين، بإدارة استدراج عروض من شركات عالمية للقيام بعملية النقل ومثلها تأمين خيارات متعددة لعملية الحَجْر وإيواء العائدين خلالها، مجانية ومدفوعة، انطلاقاً من أن أحوال المغتربين التي يوجد بينهم ميسورون يوجد بينهم الكثير من حالات الفقر، بينما ستزيد كلفة الأسرة العائدة عن الـ10 آلاف $ بين تذاكر سفر وإقامة في فنادق تبنتها جهات حكومية بسعر 80 $ للغرفة لليلة الواحدة مع متوسط تذكرة السفر كما أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط هو 1800 $.



تبدأ الجولة الأولى من عودة المغتربين يوم غد الأحد بـ 4 طائرات من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية ودولتين أفريقيتين هما نيجيريا وساحل العاج وتستمر حتى الأحد 11 نيسان الحالي، علماً أن أي تأخير سيكون بحسب مصادر وزارية محكوم فقط بالترتيبات التي على الدول القيام بها، علماً أن الجولة الثانية المتمثلة بعودة المغتربين من اوروبا واميركا لم يتحدد موعدها بعد جراء رفض عدد من الدول استقبال الطواقم الطبّية التي كانت تنوي إجراء فحص PCR للمسافرين المحتملين قبل صعودهم الى الطائرات. وأفادت المصادر أن طاقماً طبياً سيكون على متن كل طائرة تنقل المغتربين، بحيث يجري فحص مخبريّ لكل من يريد الصعود الى الطائرة، على ان يخضع ايضاً العائدون عند وصولهم الى مطار بيروت الدولي الى فحص مخبري آخر ليبنى على الشيء مقتضاه ومن تثبت إصابته ينقل الى المستشفى ومن يكون سليماً ينقل الى الحجر الصحي المنزلي التلقائي، مع ضرورة التزام العائدين بقرار التعبئة العامة وعدم خرقها لا سيما ان خطوة عودة المغتربين تمثل تحدياً كبيراً خاصة أن لبنان لا يزال في قلب المعركة ضد كورونا.

وفيما كان لافتاً في ظل هذه الأزمة التي يواجهها اللبنانيون سواء في الداخل او الخارج، ارتفاع أسعار بطاقات السفر ووصل الى 4 أضعاف سعر كلفة المقعد على الرحلات العادية، عزت شركة طيران الشرق الأوسط السبب الى مغادرة الطائرة بيروت فارغة بدون ركاب (Ferry Flight) وعودتها إلى بيروت بنصف عدد المقاعد فارغة للإبقاء على مسافة مقبولة بين الراكب والآخر تبعاً للتدابير المتخذة لمراعاة عملية وشروط الإجلاء في ظل تفشي وباء كورونا COVID-19.

وواصل عداد الإصابات بفيروس كورونا الارتفاع فبلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة، بالإضافة إلى المختبرات الخاصة، 508 حالات، بزيادة 14 حالة عن يوم اول امس، علماً أن عدد الفحوصات التي أجريت في الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 644 فحصاً. وتم تسجيل حالة وفاة جديدة بالفيروس، ليصبح عدد الوفيات حتى تاريخه 17.

وعطفاً على الخرق المستمر لقرار التعبئة العامة في الكثير من المناطق، أكد وزير الداخلية محمد فهمي انه اذا بقي الأمر على حاله ولم يلتزم الشعب بقرارات التعبئة العامة قد نذهب الى حظر للتجول بشكل كامل”، مشدداً على “وجود تسلسل سيحصل بالقسوة والتصعيد في الإجراءات، وذلك الأمر قد يتطلب من يومين الى ثلاثة ايام”.

وبينما عرض رئيس الحكومة حسان دياب في السراي مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، آخر التطورات المتعلقة بفيروس “الكورونا” لا سيما آلية عودة اللبنانيين من الخارج. اجتمع وزير المالية غازي وزني بسفيرة الولايات المتحدة في لبنان، دوروتي شيا، وتطرقا الى الاوضاع المالية والنقدية في لبنان. وأكدت شيا أن بلادها مستمرّة في دعم لبنان وشعبه في المجالات كافة. الى ذلك وافق البنك الدولي في 12 آذار على إعادة تخصيص 40 مليون دولار ضمن مشروع تعزيز النظام الصحيّ في لبنان الجاري تنفيذه (120 مليون دولار) لتعزيز قدرة وزارة الصحة العامة على التصدّي لأزمة كورونا عبر تجهيز المستشفيات الحكوميّة وزيادة قدرتها على اختبار وعلاج الحالات المشتبه في إصابتها. وقد تمّت المباشرة بعمليات شراء سريعة للمعدات والمستلزمات الطبية التي تشتدّ الحاجة إليها مع إتمام توقيع عقود مع وكالتين تابعتين للأمم المتحدة. ورأى المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار ان تفشي هذا الوباء يأتي في وقت يمرّ فيه اقتصاد لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية يشهدها في تاريخه الحديث، وفي ظل محدودية الموارد المتاحة لدى الحكومة اللبنانية للاستجابة، مؤكداً استعداد البنك الدولي لدعم جهود لبنان في احتواء الانتشار السريع للفيروس ومساعدة الشعب اللبناني في هذه الأوقات العصيبة على نحو خاص”.

أما على خط التعيينات التي سحبها رئيس الحكومة من جلسة مجلس الوزراء أول أمس، من اجل حماية الحكومة من الانفراط في ظل هذا الظرف الصعب الذي يمر به لبنان، وفيما رأت أوساط معنية ان التعيينات المالية يجب ان تخضع لقانون النقد والتسليف وليس لآلية التعيينات التي لا تزال محطّ خلاف بين القوى السياسية، تردّدت معلومات أن عملاً جارياً لإنهاء هذا الملف بتوجيه من رئاسة الجمهورية.

ولفتت مصادر مطلعة لـ”البناء” إلى أن رئيس الحكومة حسان دياب سيكون عاجزاً عن إيجاد حلّ لأي من الملفات العالقة منذ الحكومة السابقة، لا سيما أن نهج المحاصصة لا يزال على حاله. وهذا ما تظهّر بوضوح في ملف التعيينات المالية. وجزمت المصادر أن هذه الحكومة تكاد تكون في حكم المستقيلة لولا الأزمة الصحية التي تعصف في البلد جراء خطر كورونا، فأكثر من فريق سياسي هدّد باستقالة وزرائه، لافتاً الى أن هناك شبه تفاهم وتوافق بين حركة امل وتيار المردة على قطع الطريق أمام محاولات استيلاء التيار الوطني الحر على التعيينات المسيحية، معتبرة أن خطوة دياب سحب بند التعيينات كانت إيجابية في اللحظة الراهنة لأن البلد لا يحتمل أية خضة.

في المقابل يواصل تكتل لبنان القويّ رفض الاتهامات التي تحاك كما تقول مصادره ضد رئيسه جبران باسيل، مشيرة لـ”البناء” الى ان التيار الوطني الحر يعتمد مبدأ اقتراح أسماء تتمتع بكفاءة عالية لتولي المناصب على قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب لا سيما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أكد منذ وصوله الى سدة الرئاسة على ضرورة إجراء التعيينات وفق معايير الكفاءة والخبرة، جازمة أن رئيس الحكومة ما كان ليلجأ لسحب بند التعيينات لولا تفاهمه مع رئيس الجمهورية لا سيما أن البلد في مرحلة خطري كورونا والأزمة المالية، وبالتالي فإن الوقت راهناً هو لتخطّي هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، مع تشديد المصادر على أن التيار الوطني الحر هو أول مَن دعا الى اعتماد المعايير الموحدة في التعيينات، وبالتالي من غير المعقول أن يطلب نقيض ما يدعو اليه، لافتاً الى ان ما يقوم به احد رؤساء الأحزاب المسيحية يدخل في إطار الصراع السياسي ليس إلا.

وغرّد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عبر تويتر كاتباً “قلنا في السابق إننا لا نريد حصّة من التعيينات وجلّ ما نريده تبيان الحقيقة وها قد ظهرت. ونشكر رئيس الحكومة على عودته لضميره واعترافه بأن هذه التعيينات كانت ستجري على أساس المحاصصة وتراجع عنها.. والرجوع عن الخطأ فضيلة! ونتمنى عليه أن يغلّب الكفاءة عبر آلية أكاديمية مدروسة وشفافة في أي تعيينات مقبلة. وفي جميع الأحوال، فلن نتدخّل بعد الآن في بازارات التعيينات بل سنبارك للفائزين”!.

مصرفياً، اصدر حاكم المصرف المركزي رياض سلامة تعميماً يحمل الرقم 148 مرفقاً به القرار الأساسي رقم 13215 الموجّه للمصارف المتعلق بإجراءات استثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات الصغيرة لدى المصارف. كما أصدر قرارًا بشأن شراء المصرف للعملات النقدية الأجنبية. وأكد سلامة​ في حديث لوكالة “رويترز”​ أن وحدة التداول بالعملات النقدية الأجنبية ​الجديدة​ لدى “المركزي” ستختار التجار الذين تعمل معهم وستعمل في أوراق النقد بسعر السوق وستقوم بالشراء والبيع، وسيتم الإبقاء على سعر الربط الرسمي اللبناني في تعاملات البنوك والواردات الضرورية.


********************************

افتتاحية صحيفة الاخبار:


عدّاد الكورونا إلى 508: المستشفيات الخاصّة مشغولة بأرباحها




14 إصابة جديدة سجّلها عدّاد كورونا أمس، ليرتفع عدد الحالات المصابة منذ 21 شباط الماضي إلى 508. ولئن كان مؤشر الزيادة يتجه نزولاً، إلا أن ذلك لا يعني أن البلاد خرجت من «عين العاصفة». فهذا الأسبوع حاسم، بحسب مصادر وزارة الصحة العامة، فإما أن يستمر عدد الإصابات المسجلة يومياً في انحداره وإما أن يحلّ الانفجار. على أنه في كلتا الحالتين، ما يحدد النتيجة هو التزام الناس بتوصيات حال التعبئة العامة، ولا سيما لجهة التزامهم بالحجر المنزلي. هذه الدعوة تكاد تكون «لازمة» في بيان وزارة الصحة اليومي، كما في بيانات الجهات الرسمية المكلّفة بمتابعة الإجراءات الطارئة، بعدما بات هذا «الحل» هو خشبة الخلاص الأولى والأخيرة.

من جهة أخرى، سُجلت أمس حالة وفاة واحدة، ليرتفع العدد إلى 17 حالة، فيما يبلغ عدد الحالات الحرجة اثنتين. لكن، في مقابل تلك الأرقام السلبية، أعلن أمس عن تسجيل 4 حالات شفاء، ليصبح عدد المتعافين كلياً 50 حالة، بحسب تقرير غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث.
وعلى خط فحوص الكورونا، أصدرت وزارة الصحة، أمس، لائحة رسمية بالمستشفيات المؤهلة لإجراء فحص الكوفيد 19 عبر تقنية الـPCR. وشملت اللائحة مختبرات المستشفيات الجامعية العاملة أساساً وتلك التي اعتمدتها الوزارة أخيراً، وهي مختبرات مستشفيات «بيروت الحكومي والجامعة الأميركية في بيروت وأوتيل ديو دو فرانس والجامعة اللبنانية الأميركية والقديس جاورجيوس (الروم) والمظلوم وهيكل وسيدة المعونات الجامعي وسرحال وبحنّس واللبناني الجعيتاوي الجامعي وجبل لبنان والسان جورج - الحدث وعين وزين وحمود الجامعي». باستثناء الفحوص التي تجرى مجاناً في مستشفى بيروت الحكومي، تخضع الفحوص في مختبرات المستشفيات الأخرى لمعادلة تتراوح ما بين التكاليف شبه المجانية (لمن تظهر عليهم العوارض) وما يقرب من 150 ألفاً. وإن كانت بعض المختبرات تضيف إلى ذلك المبلغ كلفة أخرى تُحسب على أساس ما تحتاج إليه الحالة المشتبه فيها في الطوارئ.
وإن كانت وزارة الصحة قد حاولت حلّ هذه «الأزمة»، من خلال تشكيل لجنة من الاختصاصيين المخبريين لتحديد المختبرات التي ستعتمدها الوزارة كما مراقبتها تالياً في ما يخصّ دقة الفحوص وكلفتها، لا تزال أزمة علاج المصابين بالكورونا في «عين العاصفة»، بسبب الخلاف القائم بين المستشفيات وشركات التأمين. هذه المرة، من يعلّق الحل هم أصحاب المستشفيات الخاصة. ففي الوقت الذي «رضخت» فيه شركات التأمين لمطلب التغطية الكاملة لكل العملاء وفق التسعيرة المعتمدة من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، رفضت نقابة المستشفيات الخاصة الحل جملة وتفصيلاً. وأمس، بحثت لجنة الصحة النيابية الأزمة العالقة بين الطرفين، وقد طرحت جملة حلول من بينها طرح «زيادة من شركات التأمين على تسعيرة الضمان بنسبة تتراوح بين 20 و30% لصالح المستشفيات»، على ما يقول رئيس اللجنة، النائب عاصم عراجي. غير أن هذا الطرح رُفض هو الآخر، ما دفع باللجنة التي كانت تجري بحضور الأطراف الثلاثة، وزارة الاقتصاد وشركات التأمين ونقابة المستشفيات، إلى الاستعانة بالنصوص القانونية لفضّ الخلاف، وتحديداً المادة الثانية من الفقرة الرابعة من قانون الدفاع والتي تعطي الحق لمجلس الوزراء - والوزارات المعنية تالياً - بفرض ما تراه مناسباً على شركات التأمين والمستشفيات «عندما تكون البلاد في حال تعبئة عامة». مع ذلك، لم يأبه هؤلاء لشيء. بقوا على موقفهم الرافض، في الوقت الذي تقف فيه البلاد على حافة أسوأ سيناريو صحي. ساعتان من التشاور، خرجت لجنة الصحة منهما مهزومة، ومن خلفها مرضى كثر بلا أية تغطية، بتعنّت أصحاب المستشفيات الخاصة الرافضين لأي تسوية، خوفاً على مكتسباتهم المادية. وكان قد سبق تلك الساعات شهر كامل من «التفاوض» بين المستشفيات ووزارة الاقتصاد، من دون نتيجة.


وفي هذا الإطار، لفت عراجي إلى أنه في ظل الوضع القائم، تُركت الاجتماعات مفتوحة «بانتظار أن يقوم وزير الاقتصاد بالحصول على استشارة من هيئة القضايا والاستشارات مطلع الأسبوع المقبل للبناء على الشيء مقتضاه»، على ما يقول عراجي.
إذاً، لا يزال المشكل مفتوحاً، بانتظار الجواب الذي سيحمله وزير الاقتصاد والتجارة، راوول نعمة، مطلع الأسبوع المقبل. وإن كانت نقابة أصحاب المستشفيات تعتبر ما قالته في الاجتماع جواباً نهائياً، بحسب سليمان هارون، نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة. ينطلق الأخير في موقفه الرافض للتسويات المطروحة من كونها غير منصفة للمستشفيات وللدور الذي تقوم به في هذا الظرف الاستثنائي. فبالنسبة إلى تعرفة الضمان، فغير وارد الموافقة عليها، وهي أصلاً تسعيرة «تعود لعشرين عاماً إلى الوراء». أضف إلى ذلك أن هؤلاء ليسوا في وارد القبول بأية تسعيرة أخرى، وخصوصاً أن ما هو موجود حالياً «هو حالة مستجدة تستوجب طريقة معالجة واهتمامٍ فهذه الحالة تختلف عن أي حالة أخرى». ويشير هارون إلى أنه خلال الاجتماعات السابقة مع الوزير نعمة، جرى عرض للتكاليف التي تستوجبها متابعة الحالات، مقسّمة على ثلاثة مستويات من المرض: خفيفة نسبياً إلى متوسطة، وما تحتاج إلى عناية فائقة وتنفس اصطناعي. وسنداً إلى تلك المستويات، حصرت النقابة الكلفة بين «مليون ليرة ومليونين و500 ألف ليرة للنهار الواحد في المستشفيات الجامعية وما بين 900 ألف ليرة ومليونين و250 ألف ليرة في المستشفيات الباقية». علماً أن هذه التكلفة كانت أكبر وتتراوح ما بين «مليون و250 ألف ليرة وصولاً إلى أكثر من 3 ملايين ليرة». ولكن «مونة» وزير الاقتصاد عدّلت في التسعيرة. ويرد هارون هذه الكلفة إلى جملة معطيات منها «الحاجة إلى كادر تمريضي أكبر لتغذية الطوابق التي استُحدثت لعلاج مرضى الكورونا، والحاجة تالياً إلى إعطاء هؤلاء محفّزات مادية للعمل مع مرضى الكورونا». إلى ذلك تضاف «كلفة تجهيزات رفّ العزل للمرضى والتي تختلف عن تجهيزات غرف العزل الموجودة أساساً في المستشفيات والكلفة المتعلقة بتجهيز غرف جديدة غير موجودة أصلاً في المستشفى». ثمة بند خامس في اللائحة، وهو الأسوأ بالنسبة إلى هؤلاء، والمتعلق بمستلزمات الوقابة من كمامات وبدلات الوقاية للعاملين الصحيين «والتي نشتريها اليوم في السوق السوداء، وأسعارها مضروبة بـ10 إلى 15 مرة».
لكل هذه الأسباب، فإن ما قدمته النقابة هو «العرض النهائي» والكرة اليوم في ملعب «شركات التأمين أو بتغطي أو ما بتغطي». هذا آخر الكلام بالنسبة إلى النقابة، ولكن هل يسري هذا الأخير على الحال التي تعيشها البلاد اليوم؟
وكان الوزير راوول نعمة، قد قدّم في اجتماع لجنة الصحة عرضاً مفصّلاً عن الأشخاص الذين تشملهم تغطية الاستشفاء، سنداً إلى المعلومات «التي تم رفعها إلى لجنة مراقبة هيئات الضمان». ولفت نعمة إلى أن «عدد الأشخاص الذين لديهم منتجات تأمين طبية يوازي 840 ألفاً، منهم ما يزيد عن 466 ألفاً يتمتعون بتغطية لتكاليف علاج الكورونا داخل المستشفى، أي ما يزيد عن نسبة 55 %، علماً أن عقود تأمين العمال الأجانب توفر هذه التغطية من دون استثناء، ولغاية سقف مالي سنوي يصل إلى 35 مليون ليرة». من جهة أخرى، قامت لجنة مراقبة هيئات الضمان بنشر لائحة هيئات الضمان (شركات التأمين) التي تؤمن تغطية لنفقات علاج الكورونا لكلّ المضمونين لديها أو لجزء منهم.


********************************

افتتاحية صحيفة النهار

غداً امتحان العودة وإنذار بمنع تجول شامل

عقب الهزات الارتدادية الداخلية التي حاصرت الحكومة وأرخت بثقلها السلبي عليها بسبب انفجار الخلافات بين مكوناتها على محاصصة التعيينات في حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية وإطاحة هذه التعيينات، ستكون الحكومة امام امتحان لعله الأدق والأكثر حرجا نظرا الى محاذيره الشديدة الخطورة، وهو اختبار آلية إعادة اعداد من اللبنانيين الموجودين في دول الاغتراب وسط تفشي انتشار فيروس كورونا. وإذ تتجه الأنظار من غد الى مطار رفيق الحريري الدولي الذي سيفتح مدرجاته استثنائيا امام رحلات طيران الشرق الأوسط لإعادة أعداد من اللبنانيين من عواصم أفريقية وخليجية أولا، فان هذه الخطوة ستنطلق بكثير من الحذر والمخاوف المشروعة سواء بما يتصل باللبنانيين العائدين او باللبنانيين المقيمين نظرا الى الاعتبارات الأساسية الاتية :



أولا، ان وسائل الحماية والوقاية للبنانيين العائدين على متن طائرات الميدل ايست وان اتخذت فيها اقصى إمكانات التحسب لفحص العائدين قبل الرحلات وبعدها لدى الوصول الى بيروت، يبقى احتمال وجود إصابات بين العائدين وتاليا التسبب بعدوى لركاب آخرين كبيرا وهو ما تحسبت له الالية الحكومية الرسمية للعودة بوضع طاقم طبي في كل طائرة.





ثانيا، ان قرار إعادة اللبنانيين الراغبين في العودة الى لبنان وان بدا طبيعيا كما تفعل معظم الدول مع رعاياها في الخارج، لا يحجب القلق من زيادة عدد الإصابات بفيروس كورونا وإثقال المستشفيات بإعداد إضافية من المصابين فيما تتصاعد المخاوف من المرحلة الأصعب من تفشي الفيروس في لبنان بحيث يصبح احتواء المستشفيات للحالات المصابة صعبا وشاقا.



ثالثا، ان الالية الرسمية الحكومية لاعادة اللبنانيين من الخارج اصطدمت بتحفظات واسعة من الدول المعنية التي سيعود منها لبنانيون الامر الذي سيثقل اكثر على الحكومة لانه سيضطرها الى تحمل تبعة إعادة تعديل الالية وتحصينها الى الحدود القصوى تجنبا لاحتمال وجود إصابات كثيرة بين العائدين. وفي كل الأحوال سيدفعها الى تخفيض اعداد العائدين الى حدود واسعة، حال اكتشاف ان خطة العودة ستشكل سببا أساسيا لا يمكن ضبطه من أسباب اتساع الانتشار الوبائي في لبنان . بل ان رئيس الحكومة حسان دياب ذهب الى التأكيد ان ألية الإعادة ستتوقف اذا تبين ان ثمة أعدادا كبيرة من المصابين بين العائدين وان المضي في الالية يتوقف على تقويم الخطوات الأولى منها.





تبعا لذلك بدأت امس الإجراءات العملية التمهيدية لانطلاق المرحلة الأولى من إعادة اللبنانيين من الخارج الى لبنان بإعلان قوى الامن الداخلي الإجراءات والتدابير التي ستتخذ في مطار رفيق الحريري الدولي لدى وصول العائدين حيث سيخضعون لإجراء الفحوص الطبية وتعبئة الاستمارات وتقرير وجهة العائدين تبعا لنتائج الفحوص اذ سيتم نقل من تثبت اصابتهم اما الى مراكز العلاج واما الى مراكز الحجز فيما يتجه من لا تثبت اصابتهم الى منازلهم برفقة شخص واحد من الأقرباء. كما ان شركة طيران الشرق الأوسط نشرت الجدول الأول لأربع رحلات ستنطلق غدا لاعادة لبنانيين من ابيدجان ولاغوس والرياض وأبو ظبي. وبدا واضحا ان سعر تكلفة هذه الرحلات على العائدين سيكون ثقيلا وباهظا، اذ أعلنت الشركة بوضوح ان سعر التذكرة قد يبلغ في بعض الأحيان أربعة اضعاف الرحلات العادية عازية السبب الى ان طائراتها تغادر بيروت فارغة من الركاب وتعود الى بيروت بنصف عدد المقاعد. وأوضح وزير الخارجية ناصيف حتي ان عددا كبيرا من اللبنانيين سجلوا أسماءهم في السفارات والقنصليات اللبنانية، ولكن هناك أولوية تنظيمية للعودة التي ستبدأ بأربع رحلات الاحد، لأننا لا نستطيع استقبال اكثر من 400 شخص في اليوم.





وفي غضون ذلك حافظت وتيرة الانتشار الفيروسي في لبنان على وتيرة شبه مستقرة اذ ارتفع عدد حالات الإصابات المثبتة مخبريا وفق وزارة الصحة الى 508 حالات بزيادة 14 حالة عن اليوم السابق، وارتفع عدد الوفيات الى 17 بزيادة حالة وفاة. وأفاد مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي بان مجموع الحالات في منطقة العزل الصحي لديه بلغت 51، فيما ارتفع عدد حالات الشفاء الى 50. وبازاء استمرار مظاهر التفلت من إجراءات التعبئة العامة وأبرزها التزام الحجر المنزلي، اعلن وزير الداخلية محمد فهمي في حديث تلفزيوني ليل امس” اننا سنلجأ الى فرض حظر التجول ليلا نهارا في حال لم نلحظ التزاما لاجراءات التعبئة العامة” مشددا على ان “لا عواطف في تنفيذ المهات”. واكد تاليا ان “من المحتمل تمديد فترة التعبئة العامة في لبنان” مضيفا “سنتخذ إجراءات قاسية خلال اليومين المقبلين في حال الإخلال بهذه الإجراءات وعدم الالتزام بها”.



صغار المودعين



وسط هذه التطورات برزت على الصعيد المالي والمصرفي مبادرة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى اصدار تعميمين الأول يتصل باجراءات استثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات الصغيرة لدى المصارف والتي لا تتعدى الخمسة ملايين ليرة، فيما تناول التعميم الثاني قرارا في شأن شراء مصرف لبنان للعملات الأجنبية. ويطاول التعميم الأول حول السحوبات نحو مليون و700 الف حساب مصرفي لصغار المودعين ويلحظ إجراءات من شانها مساعدة أصحاب الحسابات على إقفالها بتوفير فارق مالي بين سعر الدولار الرسمي وسعره الواقعي الذي ستحدده وحدة التداول الذي أنشأها المركزي. ويهدف التعميم الى اقفال الحسابات الصغيرة دون الخمسة ملايين ليرة او الثلاثة الاف دولار والتي تقدر قيمتها بنحو مليار دولار لكن عددها كبير جدا ويحدد التعميم شروط الإفادة منه بسحب المبلغ كاملا بالليرة اللبنانية واذا كان الحساب بالدولار يدفع بالليرة بسعر السوق. والى تخفيف ضغط الشارع على المصارف من شان هذا الاجراء ان يخفف اخطار التهافت أيضا على المصارف علما انه في حال الشروع في تنفيذه يقتضي وضع ضوابط صارمة امنية وتنظيمية لمنع تكرار مشاهد زحمة المواطنين امام أبواب المصارف بما يشكل خطرا كبيرا لاتساع الإصابات بحالات الكورونا.



وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اكد امس لرويترز ان وحدة التداول بالعملات النقدية الأجنبية الجديدة لدى مصرف لبنان ستختار الصيارفة الذين تعمل معهم وستعمل في أوراق النقد بسعر السوق وستقوم بالشراء والبيع وسيتم الإبقاء على سعر الربط الرسمي اللبناني في تعاملات البنوك والواردات الضروية .



****************************************



افتتاحية صحيفة نداء الوطن

خالد أبو شقرا

تعميم “المركزي” يُلبنن الودائع ويُشعل فتيل “التضخّم”



المصارف تكنس “الملاليم”!



تمخّضت سياسة “هزّ العصا” التي انتهجها “حزب الله” إزاء المصارف، فولدت “أرنباً” جديداً من “أرانب” مافيا السلطة والمال على شكل “تعميم”، يحاكي في ظاهره تحرير سعر الصرف وتحرير أموال صغار المودعين، لكن ما خفي فيه كان أعظم… فهو من جهة لا يفرج إلا عن “الملاليم” التي ستعمد المصارف إلى كنسها وشطبها من دفاتر حساباتها باعتبارها لا تُغني ولا تُسمن من جشع، ومن جهة ثانية “يشفط” الدولارات من التداول ويفرض لبننة الودائع بالعملة الصعبة على الصغار والكبار من المودعين، ناهيك عن كون التدبير الجديد سيؤدي حكماً إلى طباعة المزيد من العملة المحلية، وهو ما سيشعل تالياً فتيل انفجار التضخم، في ظل غياب الإصلاحات إلى مستويات لا يمكن التكهن بها. فانعدام الرؤية الاقتصادية وغياب التخطيط طويل الأمد والنقص الفادح في التمويل، ستفرض على المسؤولين عاجلاً أم آجلاً تصحيحاً للأجور يقابله المزيد من ارتفاع الأسعار… حتى نصبح في النهاية نموذجاً اقتصادياً مثل فنزويلا، حيث بات سعر قالب الجبنة يساوي 12 مليون بوليفار.



إذاََ، رسمياً وظاهرياً، تحرر سعر صرف الليرة المثبت عند 1507.5 منذ العام 1998. بحيث أصبح السعر الجديد، أو أقله قسم منه، يتحدد على قاعدة العرض والطلب في منصة الكترونية ستنشأ بناء على قرار المركزي رقم 13216. المنصة تضم كلاً من مصرف لبنان والمصارف ومؤسسات الصرافة. يتم من خلالها الاعلان بكل وضوح وشفافية عن اسعار التداول بالعملات الاجنبية سيما بالدولار الاميركي.





الإعلان عن المنصة سبقها قرار حمل الرقم 13215 يتضمن اجراءات استثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات الصغيرة لدى المصارف. بعيداً من التفصيل، فان كل من لا يتعدى رصيده المصرفي حدود 5 ملايين ليرة سيحق له سحبها كاملة، بعد أن يتم تحويلها للدولار على سعر الصرف القديم لتعود وتحتسب بالسعر الجديد للدولار الذي تحدده المنصة، وكذلك سيكون بمقدور من يملك وديعة بحدود 3 آلاف دولار سحبها بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف المنصة.



لغاية الآن يبدو القرار عظيماً، فهو يخلص أكثر من مليون و700 ألف حساب من بين قضبان المصارف، ويسهم بحسب الخبير الاقتصادي جان طويلة “بتقليص الفرق بين السعر الرسمي وسعر السوق، ويخفف الطلب على الدولار”. كما أن المنصة المنشأة التي يشترك فيها الصرافون والمصارف ستجعل من الأخيرة صيارفة بالسعر المتداول. وللحد من المضاربات “فرض القرار على المصارف الاعلان بشفافية عن السعر المتداول اليومي. وهو ما يريح سعر السوق ويخفض سعر الصرف بنسبة كبيرة وسيميز العمليات بالوضوح أكثر”، برأي المستشار المالي غسان شماس.



إلا أنه من جهة ثانية، للقرار “وجه مظلم” يتمثل في أنّ كل الحسابات التي تفوق الـ 5 ملايين ليرة أو 3 آلاف دولار، سيتحتم على أصحابها سحب أموالهم بالليرة اللبنانية حصراً وبسعر الصرف القديم أي 1507.5. هذا القرار الظالم الذي يصيب شريحة كبيرة من المودعين الصغار الذين يملكون أكثر بقليل من 3 آلاف دولار أو 5 ملايين ليرة، سيعاد بحسب طويلة تعديله قريباً “حيث أنّ نجاح هذه التجربة سيوسّع في المستقبل عمل المنصة ليصبح سعرها ملزماً على كل الحسابات، أو على شريحة ثانية من المودعين تبدأ من 3 آلاف دولار أو 5 ملايين ليرة حتى حدود رقم يجري تحديده لاحقاً”.



ويتوقع استمرار ارتفاع الطلب على الدولار لدى الصيارفة نظراً للجوء الكثير من أصحاب الودائع المحررة إلى تحويل المبالغ المسحوبة بالليرة إلى دولار بسبب انعدام الثقة، كما ان وتيرة طلب التجار والمستوردين للدولار ستبقى كما هي. وعليه فان الطلب المرتفع على الدولار في ظل “تنشيفه” من بين أيدي المواطنين سيؤدي الى زيادة سعره في السوق الموازية، الذي سيفوق بنسبة كبيرة السعر الذي ستحدده المنصة. ويسأل رئيس تجمع رجال الأعمال فؤاد رحمة في هذا السياق: “إن كان لدينا ما يكفي من دولار لضخه من أجل بقاء السعر على المنصة مقبولاً، وإن كانت العملة الأجنبية متوفرة، فلماذا لدينا إذاً أزمة سيولة؟”.





الحديث عن “المنصة” يجرّ إلى الكثير من التساؤلات عن قدرتها المستقبلية على المحافظة على احترام قواعد السوق لجهة العرض والطلب، وجذبها لثقة رجال الأعمال والمستثمرين الذين يحتل عنصر الاستقرار صدارة أولوية همومهم، سيما وأنّ التحديد اليومي لسعر الصرف على المنصة “سيظلم الكثير من المودعين”، بحسب رحمة. فـ “السعر المحدد بـ 2800 ليرة اليوم من الممكن أن يقفز غداً إلى 4 آلاف ليرة وبالتالي يكون المودع قد خسر 1200 ليرة بكل دولار سحبه”.



وإذ يُعتبر عدم ترتّب ديون على المودعين شرطاً أساسياً لتحرير الودائع، وهو أمر شبه مستحيل للسواد الأعظم من شريحة صغار المودعين، تؤكد مصادر مصرف لبنان لـ”نداء الوطن” أنّ المدينين سيستمرون بتسديد قروضهم المقوّمة بالدولار على أساس سعر الصرف القديم أي 1507.5 لغاية اليوم، وهو ما سيجنب شريحة واسعة من اللبنانيين وتحديداً أولئك الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية فقدان قيمتها الشرائية.



باختصار، القرارات البهلوانية التي تتخذ بين الحين والآخر إنما تصب حصراً في مصلحة البعض وتظلم الجميع. فيما العلة الحقيقية تبقى في غياب الإصلاحين السياسي والإداري، اللذين أديا أساساً إلى النقص في السيولة. ويبقى المدخل الوحيد لحل المعضلة الاقتصادية والنقدية في إصلاح الدولة، بناءً على خطة واضحة المعالم، وبرعاية وموافقة ومساعدة من صندوق النقد الدولي… وإلا فإنّ كل القرارات من شأنها مفاقمة الإنهيار وليس تقديم الحلول.



****************************************



افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: تخبُّط وتلاعُب بالمودعين .. والمحاصصة تُشــظّي الحكومة..

ما جرى في الأيام الأخيرة، على ساحة التعيينات المالية، وقبلها التشكيلات القضائية، ومحاولة تشريع «الكابيتال كونترول»، وإغماض العين على الجريمة المتمادية التي ترتكبها المصارف بحق المودعين، أسقط آخر ورقة توت عن عورة السلطة الحاكمة، وثبت انّ المواطن اللبناني يتيم السلطة، التي يُفترض انّها راعية له وساهرة على شؤونه وشجونه، ومتروك لمصيره، يطوّقه وباء «كورونا» الخبيث، وتحرمه الأعباء الاقتصادية والمالية، والمصارف والصرّافون، من لقمة عيش ابنائه، ولا من يراقب او يحاسب.

في غياب أي خطة حكومية اقتصادية أو انقاذية شاملة، يستمر تخبط البنك المركزي بالتواطؤ مع المصارف في ابتداع اجراءات تحايلية على ودائع اللبنانيين ومحاصرتهم أكثر فأكثر، وكأنهم اعداء. والجديد أمس صدور تعميمين عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يتعلّق الاول بالسحوبات النقدية من الحسابات الصغيرة، والثاني بإنشاء وحدة جديدة تتولّى التداول بالعملات الاجنبية النقدية، ولا سيما بالدولار الاميركي «وفقاً لسعر السوق».



وقد طرح التعميمان علامات استفهام كثيرة حيث اعتبر الخبير الاقتصادي باتريك مارديني ان «التعميم يعني إقرار نوع من «الكابيتال كونترول» الذي كان يتهرب مجلس النواب من إقراره، فأقره البنك المركزي.



وقال لـ«الجمهورية»: «التعميم يعني أيضاً أن كل وديعة في المصرف تتخطى الـ3 آلاف دولار لا يستطيع صاحبها سحبها بالدولار بعد الان ، بل بات مجبراً على سحبها بالعملة الوطنية بحسب سعر الصرف الرسمي أي 1500»، وهذا «هيركات» مقنع على السحوبات التي تتخطى الـ3 آلاف دولار أو 5 ملايين ليرة. صغائر المودعين الذين يملكون حسابات تحت الـ3 آلاف دولار لا يستطيعون سحبها بالدولار إنما بالليرة اللبنانية ولكن بحسب سعر السوق، وبالتالي من الآن وصاعداً كل السحوبات باتت بالليرة اللبنانية. ويعني أيضاً أن من يملك حسابات فوق الـ3 آف دولار يستطيع ان يسحب بسعر الصرف الرسمي اي 1500 ليرة.



أضاف مارديني: «السؤال الأهم، وفق اي سعر سوق سيعطي المصرف المودعين حساباتهم خصوصاً ان مصرف لبنان حدّد سعر السوق لدى الصيارفة بـ2000 ليرة فيما سعر السوق الحقيقي اليوم يصل الى 3000 ليرة، وهذا هو السؤال الأساسي».



وزنة



من جهته قال وزير المال غازي وزنة لـ«الجمهورية»: «انّ هذا التعميم هو خطوة اوّليّة ايجابية، تهدف الى حماية حقوق واموال صغار المودعين التي تقلّ عن 5 ملايين ليرة او 3 آلاف دولار، ويجب ان تُستكمل بخطوات مماثلة في المرحلة المقبلة، لبقية صغار المودعين الذين تفوق قيمة ودائعهم عن 5 ملايين ليرة أو 3 آلاف دولار، علماً انّ الفئة التي تستفيد من هذا التعميم تشكّل 61,5 % من الحسابات في المصارف، وعددها يقارب مليون و725 الف حساب».



اضاف وزنة: «وما يجب التأكيد عليه مجدّداً، هو أنّ أموال المودعين، وعلى وجه الخصوص صغار المودعين، هي ودائع مقدّسة، ويجب حمايتها والحفاظ عليها».



حمود



وأوضح رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود لـ«الجمهورية»، انّ هذا التعميم تسبّبت به الظروف الاستثنائية التي نمرّ بها، إضافة الى تعرّض حاكم مصرف لبنان الى ضغوط شعبوية، بعدما اصبح الكل يريد ان يحلّ القضايا النقدية والمصرفية بأسلوب يشبه الحلول السياسية في البلد.



وأكّد، «انّ سلامة درس هذه الخطوة جيداً وحجمها وتكاليفها وقيمة الخسارة جرائها وحجم الكتلة النقدية المطلوبة، ورأى انّه بهذه الخطوة تتخلّص المصارف من بعض الحسابات بالدولار من خلال دفعها بالليرة اللبنانية، وفق سعر الدولار في السوق الموازي. لكن في المقابل، انّ هذه الخطوة ستزيد من كمية الاموال المخزّنة في المنازل، قد تُخزن بالليرة اللبنانية او حتى يمكن استبدالها بالدولار عند الصرّافين، انما في جميع الاحوال ستكون مخزنة اي مجمّدة».



وعن المغزى من هذا التعميم، قال حمود: «من شأن هذا التعميم ان يخفّف الضغط السياسي على الموضوع النقدي، ويقسّم الخسارة بينه وبين المصارف، التي تتخلّص من خلال هذه الخطوة من كمّ كبير من الحسابات المصرفية التي تحوي مبالغ صغيرة».



سوق الصيرفة



أما بالنسبة الى التعميم المتعلّق بسوق الصيرفة، فأوضح سلامة لوكالة «رويترز»، انّ «وحدة التداول بالعملات النقدية الأجنبية الجديدة لدى المركزي ستختار التجار الذين تعمل معهم، وستعمل في أوراق النقد بسعر السوق، وستقوم بالشراء والبيع، وسيتمّ الإبقاء على سعر الربط الرسمي اللبناني في تعاملات البنوك والواردات الضرورية».



وفي هذا السياق، هناك تساؤلات متعدّدة حول التعميمين، من أهمها التالية:



اولاً- ما تأثير تحرير الودائع الصغيرة على سعر الصرف في السوق السوداء؟



ثانياً- ما هو دور مصرف لبنان في عملية الدخول على خط تسعير الدولار في السوق الثانوية؟ هل سيكون مجرد مراقب، ام انّه قد يتدخّل بائعاً الدولار لدوزنة سعر صرفه؟ وفي هذه الحال، هل من المسموح استخدام دولارات المركزي في السوق السوداء ايضاً؟



ثالثاً – كيف ستتمّ معالجة مسألة التكافؤ في الفرص. اذ من يملك 5 ملايين ليرة يستطيع ان يسحبها، في حين انّ من يملك 6 ملايين ليرة، لا يستطيع؟



الوضع السياسي



في السياسة، سُحب فتيل التعيينات المالية، ولكن من دون ان يُطفئ حقيقة شراكة اهل السلطة فيها، فكلهم في ذات المركب، وإن فضّل بعضهم النزول منه في آخر لحظة، بطريقة مسرحيّة، لا تنفي شراكته في هذه المحاصصة، وانّه اقدم بكل قناعة واندفاع على تسمية مجموعة من الأسماء المحسوبة عليه، قبل أن تفرط هذه المسرحية.



كل التعيينات… طارت



واذا كانت التعيينات المالية قد سُحبت، تجنباً لحريق كان يقترب من الحكومة عبر سلسلة استقالات وزارية كانت مُعدّة مسبقاً، فإنّ هذا الملف رُكِن على الرفّ، أقلّه لستة اشهر، على ما يؤكّد لـ«الجمهورية» مرجع سياسي، الذي قال: «انّ ما احاط التعيينات المالية من اختلافات و«منتعات» وشهوات غريبة، خلّف ضحايا في مكان آخر، على صعيد الحكومة وهيبتها التي تشظّت، او على مستوى ملف التعيينات الاخرى في سائر المراكز الشاغرة، والتي بدورها ستبقى في هذا الوضع الشاذ الى ما شاء الله، والفضل في ذلك الى من يصرّ على ان يأكل البيضة وقشرتها».



ماذا عن الحكومة؟



ما حصل على ضفّة التعيينات الماليّة، كشف اللثام عن الواقع الحكومي الهشّ؛ واكّد انّ الحكومة لم تُبنَ من الاساس على صخر، بل على رمال متحرّكة تتأرجح بين هبّة باردة وهبّة ساخنة، خصوصا بين أطراف المثلث الحاضن للحكومة. ويبرز في هذا السياق، التوصيف الذي اطلقته مصادر اشتراكية على حال الحكومة، حيث قالت لـ«الجمهورية»: «الحكومة اشبه ما تكون ببطة عرجاء. والتجربة معها من الاساس اثبتت فشل اللجوء الى حكومة تكنوقراط».



إشتباك المثلث



وتبعاً لذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة على خفايا العلاقة بين اطراف المثلث الحاضن للحكومة: «إنّ التعايش بين اطرافه، حاصل بالإكراه، ونتيجته انّ الحكومة ستبقى تغلي من جهة، على نار اتهامها بالعجز والتقصير، ومن جهة ثانية، سيزيد غليانها على النار السياسية المشتعلة بين مكوناتها، وها هي العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«المردة» في ذروة توترها، وفي الوقت نفسه، تتزايد نذر التوتر على خط الرئاستين الأولى والثانية، ومن خلالهما بين «التيار» وحركة «امل»، والشرارات بدأت تظهر في مقالات عنيفة متبادلة بين الطرفين».



وخالفت المصادر القائلين إنّ وضع الحكومة صلب، وقالت: «رغم التأكيدات العلنيّة من المثلث الحاضن للحكومة، بأنّ الاشكالات لن تؤثر على استمراريتها، فإنّ العلاقات المهترئة بين مكوناتها، ولعبة تقاذف المسؤوليّة، قد يصبح معها التوتر بلا حدود، وتضع الحكومة فوق برميل بنزين، عرضة للاشتعال والسقوط في أيّ لحظة».



كيف طارت التعيينات؟



في معلومات «الجمهورية» من مصادر موثوقة، انّ التعيينات المالية أُدرجت في خانة الاولوية لإتمامها منذ بداية الشهر الماضي، باعتبار انّها الأكثر الحاحاً في هذه المرحلة، وأُوكل الى وزير المال إعداد لائحة بمن تتوافر فيهم المواصفات المطلوبة. وأعدّ هذه اللائحة بعد مشاورات مع كل الاطراف، علماً انّ الاسراع في اتمام هذه التعيينات كان محل تفاهم في اللقاء الاخير الذي عُقد بين رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة.



وبحسب المعلومات، فإنّ هذه التعيينات، كانت تسير بطريقة سلسة منذ البداية، من دون ان تبرز حيالها أيّ اعتراضات او تحفّظات من اي طرف داخل الحكومة، بل على العكس كان هناك دفع في اتجاه إقرارها سريعاً. غير انّ الاعتراضات عليها بدأت من خارج الحكومة، من الرئيس سعد الحريري، الذي كان مصراً على إعادة تعيين النائب الثالث السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري، ومن رؤساء الحكومات السابقين، اضافة الى اعتراضات علنية صدرت عن رئيس حزب «القوات اللبنانيّة» الدكتور سمير جعجع وبعض اطراف المعارضة.



وتشير المعلومات، انّه على الرغم من هذه الاعتراضات، فإنّ التوجّه لدى الحكومة ظلّ ثابتاً في اتجاه اقرارها، على قاعدة انّ من حق المعارضين ان يُبدوا اعتراضاتهم، وايضاً من حق الحكومة ان تقوم بواجباتها، الاّ انّ هذه التعيينات تعقّدت المرة الاولى مع الإعتراض الأول الذي اطلقه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، حينما شعر أنّه مستبعد نهائياً من هذه التعيينات وأنّ فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و»التيار الوطني الحر» سيستأثر بها.



وبحسب المعلومات، انّ تلويح الوزير فرنجية بالاستقالة من الحكومة، لقي تفهماً من حلفائه الذين اكّدوا أنّ من حقه ان يُحسب حسابه في هذه التعيينات، باعتبار تيار «المردة» شريكاً اساسياً في الحكومة، وأنّه القوّة المسيحيّة الثانية، التي تشكّل أحد الأعمدة الأساسية التي ترتكز عليها الحكومة، وبالتالي لا يجوز تجاوزه. وجاء موقف الرئيس نبيه بري و»حزب الله» مؤيّداً لموقف فرنجية. واعقب ذلك سلسلة اتصالات بين الثنائي الشيعي، وبين الثنائي ورئيس الحكومة، وكذلك بين «حزب الله» و»التيار الوطني»، أفضت عن تخلّي «التيار» عن «موظف» واحد لفرنجية.



وتشير المعلومات، انّ هذا الامر لم يتوقف عند هذا الحد، اذ برزت تحفظات على النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان المخصّص للدروز، ودار تجاذب عمّا اذا كان سيُسند لمرشح النائب طلال ارسلان، او رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ومن دون ان يُحسم الاختيار بشكل نهائي، فيما عادت الامور الى نقطة التوتر الشديد قبل يومين من الموعد المحدد لجلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي، حينما رفض فرنجية التسليم بالحصّة الاحادية له، وأصرّ على اثنين، وخصوصاً انّ الحصة المقابلة للتيار الوطني هي 6 من أصل 7، رافضاً بالتالي «المنطق الفوقي الذي يعتمده «التيار الوطني» في هذا المجال».



وتلفت المعلومات، انّ الساعات السابقة لانعقاد جلسة الخميس، شهدت استنفاراً سياسياً على خطوط عدة في محاولة لفك هذه العقدة، خصوصاً انّ فرنجية ابلغ حلفاءه بشكل رسمي انّه ثابت على موقفه بالحصول على اثنين من الحصّة المسيحيّة، وانّه يصرّ على حسم هذه الحصة سلفاً، إذ انّه كان يخشى من ان يتعرّض الى كمين في التصويت، وانّ تيار «المردة» بصدد الخروج من الحكومة في حال لم يُؤخذ بمطلبه، وفي حال رُهن حسم هذا الامر، الى التصويت، وبالتالي فإنّ استقالة وزيريه جاهزة.



وتشير المعلومات، انّ الثنائي الشيعي، وإن كان لا يحبّذ تلويح فرنجية بالاستقالة، الا انّه تفهَّم مطلبه، والرئيس بري كان واضحاً في تأييده زيادة حصّة فرنجية. وعلى اساس هذا التفهّم، تشير المعلومات، انّه تجدّدت حركة الاتصالات على محاور عدة، عين التينة، بنشعي، السراي الحكومي، «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، الاّ انّها اصطدمت بتصلّب رئيس «التيار» النائب جبران باسيل ورفضه القبول بمطلب فرنجية، فضلاً عن انّ اجابات التيار عكست إصراراً على احترام الأحجام، باعتبارها هي وحدها التي تحدّد حصّة كل طرف.



وتقول المعلومات، انّ اتصالات ليل الاربعاء انتهت عند هذا الحد، وبناء على موقف باسيل، ابلغ فرنجية حلفاءه ان وزيريه لن يشاركا في جلسة مجلس الوزراء، وهي خطوة اولى على طريق الخروج من الحكومة، حيث اكّدت المعلومات، انّه لو تمّت التعيينات في تلك الجلسة، فإنّ وزيري تيار «المردة» كانا سيعلنان استقالتهما على الفور.



هذه الأجواء، أربكت المثلث الضامن للحكومة، وخصوصاً بعد الشعور الذي تملكّ اضلاعه كافة، بأنّ استقالة فرنجية، وإن كانت بحدّ ذاتها لا تؤثر على الحكومة، الّا انّها تشكّل صدمة عنيفة لها، فضلاً عن ان بعض اضلاع هذا المثلث عبّر عن الخشية من أنّ شبح تطيير الحكومة بدأ يحوم حولها. وبحسب المعلومات، فإنّ هذه الصورة، كانت واضحة في السراي الحكومي، كما في عين التينة، وكذلك في القصر الجمهوري، حيث كانت الهواتف مفتوحة بين القصر والسراي، ومن هنا كان المخرج «المتوافق عليه»، الذي أعلنه رئيس الحكومة حسان دياب في جلسة الخميس، وبناء عليه سَحب التعيينات المالية من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، واعداً بنقلة نوعية في هذه التعيينات على اساس الكفاءة والجدارة، وبعيداً من اي محاصصة أو محسوبية.



رِبحان



وفي تقييم ما حصل، سجّلت مصادر وزارية معنية بهذا الملف، عبر الـ«الجمهورية»، الملاحظات التالية:



– بعيداً عن منطق المحاصصة واخواتها، فإنّ الخسارة الكبرى هي في إبقاء المراكز المالية شاغرة حتى الآن، وهذا ما ينبغي ان يلتفت اليه أولياء أمر الحكومة، ويضعونه على نار حامية، وخارج أي بازار.

– ترحيب المعارضة بفرط التعيينات المالية، وخصوصاً المعارضة التي برزت على خط «تيار المستقبل» ورؤساء الحكومات السابقين، لا يعني انها حققت ربحاً او سجّلت نقطة على الحكومة، بعدم حصول تعيينات خلافاً لمصلحتها، لأنّ التعيينات الحيادية التي ستتبعها، ولو بعد وقت غير محدد، لن تأتي بالتأكيد على النحو الذي تُطالب به، لجهة الحفاظ على موظّفين عَيّنتهم الحكومات السابقة خارج مبدأ الكفاءة والجدارة.

– إنّ سحب ملف التعيينات من مجلس الوزراء تحت عنوان رفض المحاصصة، وبمعزل عن الأسباب الحقيقية الكامنة خلف هذا السحب، يشكّل ربحاً للحكومة، الّا انّ هذا الربح لا يعتبر كاملاً، خصوصاً انّ بعض الحكومة استفاق متأخراً على التنصّل من المحاصصة، وبعض آخر بدأ بالمزايدة بعدما تمّ سحبها، فيما انهم أنفسهم كانوا يغضّون النظر عن المحاصصة، حينما أدرجت هذه التعيينات في جدول اعمال مجلس الوزراء لأوّل مرة.

– هناك ربحان أكيدان تحققا. الأول، إحباط مبدأ المحاصصة والمحسوبية، ووضع هذه التعيينات على طريق اعتماد الية الكفاءة. والثاني، منع استئثار فريق سياسي بعينه بالحصة الأكبر من هذه التعيينات، والمقصود هنا «التيار الوطني»، ما يعني انّ التعيينات تأجّلت، لكن الذي تعطّل فعلاً هو المحاصصة والاستئثار فيها.



جابر



وقال النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية»: مع ترحيبنا بموقف رئيس الحكومة في ما خَصّ سحب التعيينات رفضاً للمحاصصة، الّا اننا نتمنى أن يصمد عليه، والذهاب الى وضع آليّة للتعيين يتم من خلالها اختيار الاكثر كفاءة. ولو انّ هذا الامر حصل من البداية لَما كان وضع التعيينات المالية وصل الى التعطيل والتأخير. ولفتَ جابر الى انّ الضرورة باتت توجِب الاسراع في وضع التعيينات المالية في أقرب وقت، ولكن من دون تسرّع، خصوصاً انّ كل تأخير فيها يُرخي مزيداً من السلبية على القطاع المالي. فالمجلس المركزي لمصرف لبنان غير قادر على الاجتماع واتخاذ القرار لعدم توفّر نصاب الانعقاد، لعدم وجود نواب الحاكم، وكذلك الأمر بالنسبة الى لجنة الرقابة على المصارف التي أصبحت غير موجودة بعد انتهاء ولايتها قبل ايام.



وأضاف: ما يوجب التعجيل بهذه التعيينات، هو اننا قادمون على أمر بالغ الاهمية، يتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، ومعالجة موضوع ودائع المواطنين، وفي غياب المجلس المركزي لمصرف لبنان وغياب لجنة الرقابة على المصارف، يعني انّ الجهاز المالي في البلد بات مشلولاً، وفي هذه الحالة كيف ستتخذ قرارات للتنظيم والمعالجة وإعادة الهيكلة؟. وقال: إنّ كل تأخير في التعيينات المالية على اساس الكفاءة، من شأنه أن يعيق عملية الاصلاح المالي وموضوع اعادة هيكلة القطاع المصرفي وكذلك وضع الخطة المطلوبة لأجل إنقاذ ودائع اللبنانيين.



المستقبل



وسألت «الجمهورية» أوساطاً قيادية في تيار «المستقبل» حول سحب ملف التعيينات، فلم تَشأ التعليق، بل انّها ذكّرت بأنّ تيار «المستقبل» ورئيسه سعد الحريري كان بصَدد اتخاذ خطوات اعتراضية عنيفة في ما لو جاءت التعيينات بالشكل الذي كانت ستصدر فيه، امّا وقد سحبت من التداول فلم يعد هناك من موجب لأيّ خطوات.



القوات



بدورها، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، انه من المعيب والمخزي ان تُستعاد المشاهد نفسها التي كنّا نراها في الحكومات السابقة التي كان التذرّع بعجزها بوجود أفرقاء عدة في الحكومة من مآكل ومشارب مختلفة، وأمّا اليوم فلا نفهم مبرّر التعطيل الحاصل، خصوصاً انها حكومة 8 آذار بامتياز مع بعض الشخصيات المستقلة، وبالتالي على ماذا هم مختلفون؟



وأضافت المصادر: انّ ما جرى في هذه الحكومة منذ تشكيلها وحتى اللحظة يؤكد بما لا يقبل الجدل بأنّ فريق 8 آذار هو المسؤول بالدرجة الأولى عن كل ما وصلت إليه البلاد، وإذا كان هذا الفريق عاجزاً عن إقرار تعيينات وفق آلية عصرية فهل سيتمكن من إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية؟



وجَزمت المصادر بأنّ الإنقاذ مع 8 آذار متعذّر ومستحيل، لأنّ أولوية هذا الفريق هي مصالحه ومكاسبه على حساب مصالح الدولة وأولويات الناس، وأصبح من المؤكد انه لا يمكن للوضع ان يستقيم في لبنان في ظل تَحكّم الأكثرية الحاكمة وهَيمنتها على القرار السياسي.



ونَوّهت المصادر بالموقف المعلن لرئيس الحكومة من إدانته منطق المحاصصة، إلى تشديده على ربط أي تعيينات مستقبلية بآلية رسمية تقرّ بقانون وتعتمد لمرة نهائية في كل التعيينات. ودَعت الرئيس دياب إلى الالتزام بما أعلن، لا التراجع عنه بحجّة اللحظة او الحاجة او الضغوط السياسية، فيما السؤال الذي لا إجابة عنه بعد لماذا وافقَ الرئيس دياب على وضع بند التعيينات على جدول أعمال مجلس الوزراء طالما انه ضد المحاصصة التي كانت حاصلة؟ واستطراداً لماذا لم يعبِّر عن موقفه قبل الجلسة؟



بسري



على خط آخر، دخل إقرار الحكومة استكمال سد بسري وإيكال الامر في شأنه الى وزارة الطاقة، دائرة التفاعل مع بروز مواقف اعتراضية من قوى سياسية متعددة، بدءاً بالرئيس بري الذي أثار جملة تساؤلات وتحفظات حول الطريقة التي أقرّ فيها هذا الامر، او من «القوات اللبنانية». وبرز في هذا السياق موقف النائب جورج عدوان الذي قال: أوقفوا صفقة سد بسري اذا كنتم فعلاً قد أوقفتم المحاصصة»، وكذلك موقف الوزيرة السابقة مي شدياق التي قالت: بين سد جوع الناس وسد بسري، فضّلت الحكومة إقرار 625 مليون دولار لسد جوع المتسلّطين على المال العام».



أبو فاعور



وفي السياق نفسه، اندرج موقف «الحزب التقدمي الاشتراكي»، حيث اكد النائب وائل ابو فاعور لـ»الجمهورية»: نحن نعتبر «انّ الاستمرار في سد بسري يُراعي انتهازية ومصلحية بعض الاطراف، قافزاً فوق كل الاعتبارات البيئية والصحيّة والعلمية».



وأكد ابو فاعور على موقف الحزب بالتصدّي لمشروع سد بسري «التدميري» ومُتعهّده ومن خلفه ومن معه، داعياً الى شراكة كل قوى المجتمع المدني والحملة الخاصة بالدفاع عن وادي بسري لوقف هذا المشروع المدمّر».







****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط



ترحيل التعيينات يؤكد دور «حزب الله» في ضبط الخلافات داخل حكومة دياب

بيروت: محمد شقير

قال قطب سياسي مواكب للأسباب التي أمْلت على رئيس حكومة «مواجهة التحديات» حسان دياب، طلب ترحيل بند التعيينات المالية والمصرفية عن جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت أول من أمس، إن دياب لم يكن موفقاً في ربط الترحيل برفضه المحاصصة وإصراره على التزام مبدأ الكفاءة في تعيين المرشحين لشغل هذه المناصب، لأن حصته كانت محفوظة كما حصة «الثنائي الشيعي» والطائفة الدرزية حتى لو اعترض عليها الحزب «التقدمي الاشتراكي»، لكنه اضطر مكرهاً إلى اللجوء إلى هذه الخطوة لتفادي تعريض حكومته إلى اهتزاز من الداخل في ضوء تصاعد الخلاف بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير السابق جبران باسيل، وزعيم تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية حول الحصة المسيحية في التعيينات.

وسأل القطب السياسي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، عما إذا كان دياب سيصمد أمام موقفه رفض المحاصصة في حال أُعيد طرح التعيينات على مجلس الوزراء؟ وماذا سيقول للرأي العام لو اضطر إلى الموافقة على تعيين أسماء من بين الذين كانوا قد أُدرجوا من وجهة نظره على لائحة المحاصصة؟

كما سأل إذا كان دياب اضطر للقيام بانتفاضة من خلال ترحيل التعيينات لاستيعاب ردود الفعل الشعبية والسياسية التي سبقت إصدارها مع أنه آثر الصمت طوال تصاعد حملات الاعتراض تاركاً لـ«حزب الله» مهمة التوفيق بين باسيل و«المردة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن إخفاق دياب في ردم الهوّة بينهما دفعه لطلب سحب بند التعيينات من جدول أعمال الجلسة لئلا تنفجر الحكومة من الداخل، وإنما على يد «أهل البيت» الذي يتمثّلون فيها.

ولفت القطب السياسي إلى أن الحكومة وإن اهتزّت من الداخل فإن سقوطها ليس مطروحاً، وهذا ما سعى إليه «حزب الله» الذي يشكل رافعة لها ويلعب دور ضابط الإيقاع بين الأضداد المتحالفين، وقال إن وقوف وزراء إلى جانب دياب في انتفاضته لن يقدّم أو يؤخّر لأن القرار ليس بيدهم وإنما بيد الكبار الذين تشكّلت منهم الحكومة بواسطة ما يسمون وزراء التكنوقراط.

وفي هذا السياق غمز من قناة وزيرة العدل ماري كلود نجم على خلفية قولها إن محاربة وباء «كورونا» تبقى أسهل من محاربة المحاصصة، وسألها: لماذا لم تبدأ بنفسها لجهة رفضها المحاصصة وتبادر إلى التوقيع على التشكيلات القضائية التي ما زالت عالقة بسبب احتجاج «التيار الوطني» عليها بذريعة أنها جاءت ظالمة له؟

واعتبر أن ترحيل التعيينات أسقط عن الحكومة هالة التكنوقراط وفتح الباب أمام إحراج رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يتدخّل لدى باسيل لوقف جنوحه للسيطرة على معظم التعيينات المالية والمصرفية مع أن هناك ضرورة لإعادة ترميم الحكومة وانتشالها من الورطة التي أُسقطت فيها لئلا تتحول إلى حكومة تصريف للأعمال بدلاً من تعويمها بتزويدها جرعة رئاسية تعيد الاعتبار لها.

ورأى القطب السياسي أن الحكومة كانت تقدّم نفسها على أنها ضحية للسياسات السابقة وأن هناك من يمنعها من تحقيق النجاح لئلا تنكشف عورات الحكومات التي تعاقبت على السلطة، وسأل إذا كان دياب سيقدم نفسه اليوم على أنه ضحية جشع باسيل الذي يريد الهيمنة على القرار النقدي والمالي بدلاً من أن يضغط عليه عون ويضطره إلى التواضع، خصوصاً أنه -كما يقول الفريق الوزاري والاستشاري المحسوب عليه- يتعامل مع دياب على أنه يرأس حكومة العهد الأولى ويتنكّر للحكومتين السابقتين برئاسة زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري؟

وأكد أن باسيل خسر الجولة الأولى بترحيل التعيينات إلى وقت لاحق، وقال إنه يكاد يكون الخاسر الأوحد، وعزا السبب إلى أنه أخطأ في حساباته وأوقع نفسه ضحية تقديرات خاطئة لمواقف القوى السياسية التي كانت وراء ولادة هذه الحكومة، وأيضاً لموقف دياب الذي رفض الانصياع لطموحاته الرئاسية بتدخّل من «الثنائي الشيعي» وتحديداً من «حزب الله» الذي مرّر له رسالة واضحة لجهة عدم تفريطه بحليفه فرنجية.

وكشف القطب السياسي أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لم يكن بعيداً عن الضغط الذي مارسه «حزب الله» على باسيل، خصوصاً أنه مهما يقال عن طيب العلاقة بين الأخير وحركة «أمل»، فإن الكيمياء السياسية بينهما ما زالت مفقودة وأنهما على موعد الآن مع تجدّد الخلاف حول ملف الكهرباء وأيضاً حول استكمال تنفيذ الأشغال في سد «بسري» تحت إشراف وزير الطاقة الذي سيواجه قريباً الموقف الذي سيصدر عن لجنة البيئة النيابية برئاسة مروان حمادة ويفترض أن ينسجم مع رفض «التقدمي الاشتراكي» لهذا المشروع.

لذلك فإن باسيل، حسب مصدر مقرّب من «الثنائي الشيعي»، أوقع نفسه ضحية حسابات خاطئة وراهن على أن «حزب الله» سيقف في نهاية المطاف إلى جانبه في تحدّيه لفرنجية كما وقف في السابق إلى جانب عون ودعمه للوصول إلى رئاسة الجمهورية بذريعة أن إصراره على موقفه سيدفع بحليفه إلى «تنعيم» موقف «المردة» لأنه لا مصلحة له في تطيير الحكومة لئلا يُقدّم هدية مجانية للمعارضة، وتحديداً لرؤساء الحكومات السابقين في ضوء تهديد الحريري باستقالة نواب «المستقبل» من البرلمان.



****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء



عودة المغتربين غداً: التحدي الصعب لإجراءات التعبئة



«الثنائي» ينصح دياب بحصر المواجهة مع كورونا.. والمركزي يحرر الودائع الصغيرة



بعد خميس «الآلام الحكومية» والذي انتهي بإعلان العجز عن القيام بأية خطوة، مثل التعيينات أو سواها الممهورة بخاتم «التحاصص ضمن المناصفة» اتجهت الأنظار إلى لملمة الآثار السياسية لما حصل، مع إبقاء العين على إجراءات التعبئة العامة، التي تواجه تفلتاً ملحوظاً في ساعات النهار، وانضباطاً واضحاً في فترة منع التجول من السابعة مساء إلى الخامسة صباحاً، بما في ذلك الاحياء الداخلية..



ولم يقتصر الخرق على المواطنين، أو الذين يتحركون في إطار أعمالهم، على الدراجات النارية، والذين تعرضوا لمحاضر ضبط تعدت 3500 ضبط، بل إلى المصلين في بعض المساجد، ومشيعي الموتى في بعض البلدات والقرى، الأمر الذي دفع قيادة الجيش إلى إلقاء مناشير من الجو، تدعو المواطنين للالتزام بقواعد التعبئة، حرصاً على حياتهم، مع الإشارة إلى ان عدد الإصابات وصل إلى 508 حالات، وارتفع عدد الوفيات إلى 17.



على ان الأهم، في نظر الأوساط السياسية، هو حرص «الثنائي الشيعي» المقابل «لثنائي» بعبدا – التيار الوطني الحر، على اراحة الرئيس حسان دياب، واحتواء موقف سليمان فرنجية، الذي ينظر إليه حزب الله على انه من حلفائه «المخلصين» والذي عندما غرَّد لم يكن خارج «التضامن الوطني» بتعبير مقربين من مركز القرار في حزب الله، باعتباره الأوفر حظاً لرئاسة الجمهورية بعد نهاية عهد الرئيس ميشال عون.



والاهم، كما تكشف هذه الأوساط، ان المرحلة تقضي بأن تركز حكومة دياب جلّ اهتمامها على معالجة أزمة الكورونا، بعيداً عن أية اخطار مميتة، اما مشاكل التعيينات والمناورات، فسيتولاها «الثنائي» الذي عندما «يقرر المواجهة لا يمكنه التراجع»، وفقاً للاوساط نفسها، التي اشارت إلى ان الثنائي يرى انه من الأفضل ان نترك له إدارة اللعبة السياسية مع الأطراف (حلفاء أو خصوم) وإعادة التوازن الاقتصادي والمالي. (راجع ص 4)



لجنة وزارية لآلية التعيينات



وعلى الرغم من حملة المعارضة التي سبقت وتلت تأجيل الحكومة لتعيينات نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الاسواق المالية والمفوضين، فإن بعض اركان الحكومة رأى في التأجيل إيجابية حمت الحكومة من الانقسام، وان التعيينات ستحصل عاجلاً ام آجلاً، ووفق آلية معايير جديدة يعمل عليها رئيس الحكومة ويتفق حولها مع رئيس الجمهورية. وعلمت «اللواء» في هذا الصدد من مصادر رسمية انه تم مساء امس تشكيل لجنة وزارية مهمتها وضع آلية جديدة للتعيينات، ستباشر عملها بعد ظهر الاثنين المقبل باجتماع في السرايا الحكومية، وهي لن تتأخر في وضع الآلية، وبالتالي لن تتاخر التعيينات كثيراً.



وذكرت المصادر الرسمية ان تماسك الحكومة أمر مهم صحيح وهو اولوية في الوضع الراهن، لانها تقوم بمهام كبيرة لجبه التحديات الصحية والاقتصادية والنقدية ايضاً. لكن التعيينات لم تتوقف وكان للتأجيل اسبابه الداخلية من قبل جهات ما زالت تمشي بمقولة «الامن لكم والاقتصاد لنا»، وهي معادلة انتهت في هذا العهد. وقد استشعرنا ولم نتبلغ انه تكون هناك اسباب خارجية ضاغطة ايضاً. لكن التعيينات ستتم وفي كل الادارات والمؤسسات الرسمية.



وفي السياق، قال وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة لـ«اللواء»: لماذا يتحدثون عن سلبية تأجيل التعيينات ولا يتحدثون عن ايجاية القرار الذي حمى الحكومة؟ لكن ليطمئنوا. لن تنفجر الحكومة من داخلها ولو حصل بعض الاختلاف في وجهات النظر وتأجلت بعض القرارات. ربما البعض يتمنى او يريد او يسعى لتنفجر الحكومة لكنها لن تنفجر.



ونفى نعمة ردا على سؤال، اي رابط بين تأجيل التعيينات وبين اي امر آخر كإنجاز الخطة الاقتصادية الاصلاحية. وقال: لا رابط بين الاثنين، والخطة الاصلاحية الاقتصادية ستنجز في عناوينها العامة خلال اسبوعين، وفي التفاصيل في منتصف ايار المقبل.



واشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» الى ان تجاوز الحكومة في جلستها مطب التعيينات وسحب الملف من البحث أمن لها ارتياحا في مجال استكمال ما لديها من بحث في عدة استحقاقات مؤكدة ان هناك قناعة لدى الرئيس دياب انه لا بد من التطلع الى الأمام والعمل على تجنب اي خضة والمحافظة على بقاء الحكومة على ان يتم تفادي كل ما بمكن ان يعطل البرنامج الذي تم وضعه للسير ببعض القضايا.



واوضحت المصادر ان تحدي مواجهة انتشار فيروس كورونا سيجعل من الصعوبة الالتزام بمناقشة ما تعهدت به الحكومة في بيانها الوزاري او استئخار البنود.



الى ذلك لاحظت ان هناك اصرارا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على إنجاز الخطة الأقتصادية المالية بأعتبار انها خطة طريق اساسية كما ان ثمة حاجة لوضع لبنان على السكة الصحيحة ومعرفة كل ما يتصل اقتصاديا وماليا لا سيما بعدما اضيف تحدي فيروس كورونا الى التحديات الاخرى للبلد.



ونسب إلى زوّار بعبدا ان مصير التعيينات بات لدى الرئيس دياب الذي سحب هذا البند من جلسة مجلس الوزراء، وتاليا، تجري بين الرئيسين عون ودياب لانضاج الملف مجددا. اما التعيينات المالية فتخضع لقانون النقد والتسليف وليس للالية التي لا وجود لها، كاشفة ان ثمة ما يتم تحضيره على هذا الصعيد بتوجيه من الرئيس عون شخصيا ليصار الى اعتماده لاحقا.



وغرد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عبر تويتر كاتبا «قلنا في السابق إننا لا نريد حصّة من التعيينات وجلّ ما نريده تبيان الحقيقة وها قد ظهرت. ونشكر الرئيس دياب على عودته إلى ضميره.. والرجوع عن الخطأ فضيلة..



سد بسري



وبالنسبة لسد بسري، يتجه الحزب التقدمي الاشتراكي لتصدّر المواجهة، لمنع إقامة السد الذي يُشكّل خطراً على الاستقرار البيئي في المنطقة.



ولاحظ النائب السابق وليد جنبلاط في تغريدة له: لا هم لهذه الحكومة إلا الاستمرار في ترضية مصالح المتحكمين بقرارها، وذلك في التعيينات وسد بسري، والآن يطل علينا مشروع تسوية لصالح فتوش، وعلى حساب الخزينة اللبنانية.



بدوره أكد النائب أكرم شهيب أن الحزب اتخذ قراراته بعدم السماح بتنفيذ سد بسري «لأسباب بيئية وتضامناً مع أهالي المنطقة، والحزب عندما يتخذ قراراً سينفذه».



ودعا حزب الخضر إلى «أوسع تحرك وإلى اتخاذ كل الخطوات الممكنة واللجوء إلى القضاء المحلي والدولي لوقف هذا المشروع المدمر للإنسان والبيئة».



ورأت «الكتلة الوطنية» أن السد المنيع سيكون انتفاضة المواطنين لإيقاف المشروع».



إعادة المغتربين



على صعيد إعادة المغتربين والطلاب اللبنانيين الراغبين بالعودة إلى لبنان، بدءا من يوم غدً في إطار آلية الخطة التي وضعتها الحكومة، أكدت مصادر رسمية لـ «اللواء» ان «التدابير التي اتخذت الحد الأدنى من المواكبة الصحية السليمة».



تبدأ عملية الاعادة بأربع طائرات للميدل ايست من اربع دول هي المملكة العربية السعودية والامارات العربية ونيجيريا وساحل العاج، «وإذا حصل تأخير فستكون العودة يوم الثلاثاء المقبل. وهذا الامر يعود الى الترتيبات التي يتوجب على كل دولة القيام بها»، حسبما قال وزير الخارجية الدكتور ناصيف حتّي. على ان تستمر خلال المرحلة الاولى التي تمتد حتى 12 من الشهر الحالي اذا سارت الامور على ما يرام. وفقا لخطة استقبال 400 شخص في اليوم الواحد، على ان يكون على متن الطائرة فريق طبي، ويجري العائدون فحصاً قبل الصعود إلى الطائرة، للتثبت من حالتهم الصحية، على ان يجري فحص آخر في المطار، فإذا كان مصاباً ينقل الى المستشفى وإذا كان سليماً ينقل إلى الحجر الصحي. (ويسمح لفرد واحد من العائلة استقبال مَن يخصه).



السحب بالدولارات؟



مصرفياً، حدث تطوّر جزئي من شأنه احداث بعض الحلحلة، إذ صدر تعميم من مصرف لبنان يسمح لصغار المودعين، الذين لا تتجاوز ودائعهم 3000 دولار أو 5 ملايين ليرة بسحبها وفقاً لآلية محددة من قبله تعتمد سعر الصرف الرسمي وسعر صرف السوق، فيما انشأ المركزي وحدة خاصة للتداول بالعملات الأجنبية وفقاً لسعر السوق، وكشف حاكم مصرف لبنان ان هذه الوحدة ستختار الصيارفة التي ستعمل معهم في سياسة ستسمح بإتاحة النقد الأجنبي..



وجاء هذا التعميم بعد إجتماعات عقدها المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وجمعية المصارف.



التقرير اليومي



ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة العامة أنه حتى تاريخ 3/4/2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة، بالإضافة إلى المختبرات الخاصة، 508 حالات، بزيادة 14 حالة عن يوم امس الأول، علما ان عدد الفحوصات التي أجريت في الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 644  فحصا.



وتم تسجيل حالة وفاة جديدة بالفيروس، ليصبح عدد الوفيات حتى تاريخه 17.



وفي التقرير الصادر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي انه «وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والتي عزلت في منطقة العزل الصحي في المستشفى 51 إصابة. تم استقبال 20 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس كورونا نقلت من مستشفيات أخرى. تماثلت 4 إصابات بفيروس الكورونا للشفاء بعد أن جاءت نتيحة فحص الـPCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عوارض المرض. بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية 50 حالة شفاء».



وبناء لتوجيهات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة تم إخراج حالة واحدة مصابة بفيروس الكورونا من المستشفى إلى الحجر المنزلي، وذلك بعد تأكيد الطبيب المعالج على شفاء المريض سريريا وإبلاغه بكافة التدابير والإرشادات المتعلقة بالحجر المنزلي لجهة التعامل مع الآخرين والنظافة الشخصية وكيفية تناول الطعام وكيفية التخلص من القمامة ومراقبة الحرارة يوميا.



وكشفت وزارة الصحة عن أسماء المستشفيات المؤهلة لاجراء فحص الـSARS-CoV-2 بتقنية الـRT-PCR وهي: مستشفى رفيق الحريري الجامعي (الفحص مجاني)، مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، مستشفى اوتيل ديو دو فرانس، مستشفى الجامعة اللبنانية الأميركية، مستشفى القديس جاورجيوس (الروم)، مستشفى المظلوم، مستشفى هيكل، مستشفى سيّدة المعونات الجامعي، مستشفى سرحال، مستشفى بحنّس، مستشفى اللبناني الجعيتاوي الجامعي، مستشفى جبل لبنان، مستشفى السان جورج الحدث، مستشفى عين وزين ومستشفى حمود الجامعي.



****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحاكم واللواء عباس وصفير حلّوا مشكلة مليون و715 ألف مودع



جرى اجتماع في مكتب حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة ضمّه مع مدير عام الأمن العام اللواء عباس إيراهيم ورئيس جمعية المصارف اللبنانية الاستاذ سليم صفير، تم خلاله حلّ قضية صغار المودعين الذين يبلغ عددهم مليون و715 ألف مودع والتي تبلغ قيمة وديعة كل واحد منهم تحت سقف الـ3 آلاف دولار.



قراران لسلامة حول السحوبات من الحسابات الصغيرة



وشراء مصرف لبنان العملات النقدية الأجنبية



اصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس قرارين يتعلقان بإجراءات استثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات الصغيرة لدى المصارف، وحول شراء «المركزي» للعملات النقدية الاجنبية.



وجاء في القرار الاساسي الرقم 13215 الوارد في التعميم الاساسي الرقم 148 الآتي:



«ان حاكم مصرف لبنان، بناء على قانون النقد والتسليف ولاسيما المادتين 70 و174 منه،



وحفاظا على المصلحة العامة في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد حاليا، وبناء على الصلاحيات التي تعود للحاكم بغية تأمين عمل مصرف لبنان استنادا الى مبدأ استمرارية المرفق العام، يقرر ما يأتي:



المادة الاولى:



أولا :في حال طلب اي عميل لا يتعدى مجموع قيمة حساباته الدائنة كافة، مهما كان نوعها و/أو آجالها، لدى المصرف 5.000.000 ليرة بتاريخ صدور هذا القرار، اجراء سحوبات او عمليات صندوق نقدا من هذه الحسابات، على المصارف العاملة في لبنان، ان تقوم بما يلي:



1- تحويل المبلغ المطلوب سحبه الى الدولار الاميركي وفقا للسعر الذي يحدده مصرف لبنان في تعاملاته مع المصارف، 2- تحويل المبلغ بالدولار الاميركي الناتج عن عملية الصرف موضوع البند (1) اعلاه الى الليرة اللبنانية وفقا لسعر السوق بتاريخ طلب السحب من قبل العميل، 3- سداد للعميل المبلغ الناتج عن عملية الصرف المحددة في البند (2) اعلاه، 4- بيع من مصرف لبنان الدولار الاميركي الناتج عن العمليات المشار اليها في البند (2) من المقطع «أولا» هذا وذلك وفقا لسعر السوق.



ثانيا: في حال طلب اي عميل لا يتعدى مجموع قيمة حساباته الدائنة كافة، مهما كان نوعها و/أو آجالها، لدى المصرف 3000/د.أ أو ما يوازيها بأي عملة اجنبية اخرى من هذه الحسابات، على المصارف العاملة في لبنان، ان تقوم بما يلي: 1- سداد السحوبات او عمليات الصندوق نقدا من هذه الحسابات او المستحقات للعميل بما يوازي قيمتها بالليرة اللبنانية وفقا لسعر السوق يوم تنفيذها، 2- بيع من مصرف لبنان العملات الاجنبية الناتجة عن العمليات المشار اليها في المقطع «ثانيا» هذا وذلك وفقا لسعر السوق.



المادة الثانية: يشترط التطبيق احكام المادة الاولى اعلاه ما يلي:



1- موافقة العميل المعني، 2- سحب مجموع قيمة هذه الحسابات دفعة واحدة من قبل العميل، 3- ان يتم احتساب مبلغ 5.000.000 ل.ل. أو 3000 د.أ او ما يوازيها بأي عملة اجنبية، بعد تنزيل قيمة اي ديون مستحقة من قبل العميل لصالح المصرف.



المادة الثالثة: على كل مصرف الاعلان يومياً عن سعر السوق المعتمد لديه.



المادة الرابعة: تبقى سائر العمليات بالدولار الاميركي التي تقوم بها المصار مع عملائها خاضعة للسعر الذي يحدده مصرف لبنان في تعامله مع المصارف.



المادة الخامسة: يعمل بأحكام هذا القرار لمدة ثلاثة اشهر من تاريخ صدوره.



المادة السادسة : ينشر هذا القرار في الحريدة الرسمية».



وجاء في القرار الاساسي الرقم 13216 الوارد في التعميم الاساسي الرقم 149 الآتي:



ان حاكم مصرف لبنان، بناء على قانون النقد والتسليف لاسيما المادة 70 والمادة 83 (فقرة ب) التي تجيز لمصرف لبنان ان يقوم مباشرة في حالات استثنائية وبالاتفاق مع وزير المالية بشراء العملات الاجنبية من الجمهور وبيعها منه، وبناء على القانون الرقم 347 تاريخ 6-8-2001 المتعلق بتنظيم مهنة الصرافة في لبنان لاسيما المادتين 13 و19، وبناء على القرار الاساسي الرقم 7933 تاريخ 27-9-2001 وتعديلاته المتعلق بالنظام التطبيقي لقانون تنظيم مهنة الصرافة، وبما ان الظروف الاستثنائية الحالية التي يمر بها لبنان، أثرت بشكل كبير على سعر صرف العملات الاجنبية النقدية، وبناء على الصلاحيات التي تعود للحاكم بغية تأمين عمل مصرف لبنان استنادا الى مبدأ استمرارية المرفق العام، يقرر ما يأتي:



المادة الاولى: يقوم مصرف لبنان، بغية تأمين العملات النقدية الاجنبية لحاجات الاقتصاد الوطني، بما يلي:



أولا: انشاء وحدة خاصة في مديرية العمليات النقدية لدى مصرف لبنان («الوحدة») تتولى التداول بالعملات الاجنبية النقدية سيما بالدولار الاميركي وفقا لسعر السوق. يمكن لأي من مؤسسات الصرافة من الفئة «أ» الراغبة في التداول بالعملات الاجنبية النقدية ان تتقدم من هذه «الوحدة» بطلب اشتراك على ان يعود لمصرف لبنان حق اختيار المؤسسات المشاركة.



ثانيا: انشاء منصة الكترونية تضم كلا من مصرف لبنان والمصارف ومؤسسات الصرافة ويتم من خلالها الاعلان بكل وضوح وشفافية عن اسعار التداول بالعملات الاجنبية لاسيما بالدولار الاميركي.



المادة الثانية: يلغى نص «المادة الثامنة عشرة» من النظام التطبيقي لقانون تنظيم مهنة الصرافة المرفق بالقرار الاساسي الرقم 7933 تاريخ 27-9-2001.



المادة الثالثة: يعمل بهذا القرار لمدة 6 أشهر من تاريخ صدوره.



المادة الرابعة: ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية».





****************************************

افتتاحية صحيفة الديار



تفاهم جلسة طي ملف التعيينات: الحكومة خط أحمر

الخطة الشاملة بالانتظار وتدابير مالية تتعامل مع سعر السوق… ماذا يقول الخبراء؟

غداً يبدأ امتحان عودة اللبنانيين الهاربين من جحيم كورونا

محمد بلوط



لم يسجل ميزان كورونا في الايام القليلة الماضية تغييراً يذكر، وبقي هذا الوباء مضبوطاً نسبياً. لكن ميزان الازمة الاجتماعية والمعيشية المستفحلة آخذ بالارتفاع بطريقة جنونية ومخيفة تهدد اللبنانيين وتلاحقهم في ظل عجز واضح في التعامل مع تداعيات هذه الازمة التي تضاعفت مع فيروس كورونا.



وبينما انشغلت الحكومة في الساعات الماضية بالترتيبات الخاصة باعادة اللبنانيين من الخارج اعتبارا من يوم غد الاحد، بقي اللبنانيون المقيمون المحجورون في منازلهم عرضة لمخاطر الشح والجوع بسبب الشلل شبه الكامل الذي طاول مرافق الحياة وزاد من الازمة الاقتصادية والمالية وبالتالي من دائرة الحالة الاجتماعية والمعيشية المتردية.



ووفقاً للمعلومات المتوافرة فإن الحكومة، التي طوت صفحة التعيينات حتى اشعار اخر بسبب تفادي نتائج المحاصصة السياسية، تسعى الى التسريع في انجاز خطّتها الاقتصادية والمالية علها تتمكن من توفير ورقة تستند اليها في محاكاة الهيئات المالية الدولية للحصول على الحد الادنى من المساعدات والدعم المالي في هذه المرحلة.



وتضيف المعلومات ان هذه الخطة تلحظ انفتاح لبنان على التعاطي وطلب المساعدة من هذه الهيئات ومن بينها صندوق النقد الدولي. لكن وفق «شروط مقبولة» تتلاءم مع مصلحة لبنان ومع حماية الفئات محدودة الدخل والفقيرة.



وحسب مصدر وزاري فإن «الشغل ماشي على الخطة» لكن التطورات التي استجدت بعد ازمة وباء كورونا فرضت نفسها وأدت الى نوع من التأخير في انجازها، ويؤمل ان نتمكن في اسرع وقت من انهائها وفق القواعد التي وردت في البيان الوزاري.



من جهة اخرى، ابدت اوساط رئيس الحكومة حسان دياب لـ «الديار» امس ارتياحها لردود الفعل على موقفه في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة وسحب ملف التعيينات المالية. واكدت ان هذه الخطوة لا تعني وضع هذا الملف على الرف بل اعادة التعامل معه بعيداً عن المحاصصات السياسية التي نبذتها وتنبذها الحكومة منذ ولادتها.



واملت الاوساط في ان يتعاطى الجميع، من هم في الحكومة وخارجها، مع التعيينات وفق قاعدة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيدا عن الحسابات الفئوية الضيقة.



والمعلوم ان حزب الله لعب دوراً اساسياً في اتخاذ مثل هذه الخطوة التي كادت تحدث اهتزازاً وتهدد بأزمة حكومية.



وقالت مصادر مطلعة في هذا المجال ان الاتصالات التي جرت قبل الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء اسفرت عن تفاهم غير معلن بين كل مكونات الحكومة على وضع هذا الملف جانبا في الوقت الحاضر باعتبار ان لا بد من الحفاظ على الحكومة ووحدتها رغم التباينات والخلافات التي تظهر فيها بين حين وآخر.



واضافت المصادر ان ما جرى في جلسة مجلس الوزراء كان محصلة هذا الموقف الجامع ولم يكن على حساب او موضع رفض او انتقاد من اي طرف فيها بدليل ان نواباً محسوبين على بعض هذه الاطراف رحبوا بالخطوة ورأوا فيها انها كانت في محلها.



ورأت هذه المصادر ان لا مجال للرهان على تفاقم الخلافات بين مكونات الحكومة، باعتبار ان هناك قرارا موحداً بالحفاظ عليها خصوصاً في هذه المرحلة الخطرة والصعبة التي تمر بها البلاد.



واشارت في هذا المجال الى ان ما حصل بقي في اطار التباينات تحت سقف بقاء وديمومة الحكومة، وان سحب ملف التعيينات قطع الطريق على القوى المعارضة المتربصة بها.



وخلصت المصادر الى القول ان اسقاط الحكومة او سقوطها هو خط احمر لا يمكن تجاوزه او المس به خصوصاً في هذا الظرف الخطر والصعب.



والبارز امس التعميمان اللذان اصدرهما مصرف لبنان، الاول يقضي بالسماح لأصحاب الودائع التي تقل عن خمسة ملايين ليرة او 3 الاف دولار او ما يوازيها بالعملة الاجنبية مهما كان نوعها او آجالها بسحبها بالليرة اللبنانية، بسعر الدولار في السوق والذي تحدده المصارف يوميا. ويعمل بالقرار لمدة ثلاثة اشهر.



اما الثاني فيقضي بإنشاء وحدة خاصة في مديرية العمليات النقدية في مصرف لبنان تتولى التداول بالعملات الاجنبية النقدية سيما بالدولار الاميركي وفقاً لسعر السوق، وانشاء منصة الكترونية تشمل كلاً من مصرف لبنان والمصارف ومؤسسات الصرافة، ويتم من خلالها الاعلان عن اسعار التداول بالعملات الاجنبية سيما بالدولار، ويعمل بالقرار لمدة 6 اشهر.



واكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامه «ان وحدة التداول بالعملات النقدية الاجنبية الجديدة لدى المركزي ستختار التجار الذين تعمل معهم، وستعمل في اوراق النقد بسعر السوق وستقوم بالشراء والبيع، وسيتم الابقاء على سعر الربط الرسمي اللبناني في تعاملات البنوك والواردات الضرورية.



ووفقاً لخبراء اقتصاديين فإن التعميمين اللذين اصدرهما مصرف لبنان امس يحملان في مضمونهما اعترافاً واقراراً «رسمياً» ضمنياً بسعر الدولار في السوق السوداء، وربما يساهمان في الوقت نفسه في مرحلة ارتفاعه المخيف حيث قارب الثلاثة الالاف ليرة للدولار الواحد اذا ما تيسر في السوق.



وبالنسبة للتعميم الاول المتعلق بالسماح للمودعين الذين لا يتعدى حسابهم الخمسة الملايين ليرة او الثلاثة الالاف دولار بسحب ودائعهم بالليرة بسعر السوق وفق ما تحدده المصارف يومياً فإنه يساعد اصحاب هذه الودائع على تحرير هذا المبلغ الصغير لمواجهة اعباء المعيشة لشهر او شهرين وفي الحد الاقصى لثلاثة اشهر في ازمة وباء الكورونا والشلل الذي تعيشه البلاد. لكنه بطبيعة الحال لا يحل مشكلة تحكم المصارف بالودائع عموماً وبصغار المودعين الاخرين الذين يعتمدون على اموالهم المجمدة في البنوك حتى اشعار آخر. كما ان التعميم المذكور يتجاهل كلياً استمرار مصادرة المصارف لهذه الودائع بطريقة او باخرى ووقف سحب اي مبلغ بالدولار.



ووفقاً للتعميم ايضاً فإن البنوك لا تتحمل فروقات السعر لسحب هذه الودائع الصغيرة موضوع التعميم بين السعر الرسمي وسعر السوق بل يتحملها مصرف لبنان. وهذا يعني بوضوح ان التعميم يمتص نقمة اصحاب هذه الودائع الصغيرة لكنه في الوقت نفسه لا يمس المصارف والارباح التي جنتها وتجنيها.



ويبقى السؤال المطروح : الى متى تبقى المصارف تتحكم بمصير الودائع؟ وكيف يمكن حماية هذه الودائع وحقوق المودعين الصغار قبل الكبار؟



اما بالنسبة للتعميم الثاني المتعلق بانشاء مصرف لبنان وحدة خاصة في مديرية العمليات النقدية تتولى التداول بالعملات الاجنبية النقدية لا سيما بالدولار الاميركي وفقاً لسعر السوق فإن القصد منه تأمين العملات الاجنبية لحاجات الاقتصاد الوطني، لكنه في الوقت نفسه يشكل اعترافاً ضمنياً بسعر سوق السوداء ويحجب هذا الحق عن المودعين بالعملة الاجنبية في المصارف.



وبشأن انشاء منصة الكترونية تشمل كلاً من مصرف لبنان والمصارف ومؤسسات الصرافة للاعلان عن اسعار التداول بالعملات الاجنبية لا سيما الدولار، فان الغاية من ذلك ضبط سعر سوق السوداء من ناحية واشراك هذا الثلاثي المصرفي في العملية المذكورة.



على صعيد آخر، تبدأ غدا عملية اعادة اللبنانيين من الخارج في مرحلتها الاولى من دول خليجية وافريقية وهي السعودية والامارات ونيجيريا وساحل العاج كما اعلن وزير الخارجية ناصـيف حــتي في حديث له امس.



واكد حتي ان فريقاً طبياً سيكون على متن كل طائرة يواكب عودة المغتربين، لافتاً الى انه تم الاتفاق على وجوب اجراء فحص مخبري لكل من يريد الصعود الى الطائرة، يشير الى ان حالته سليمة، وعندما يصل الى بيروت سيخضع لفحص مخبري آخر في مطار بيروت، فاذا ثبتت اصابته ينقل الى المستشفى واذا كان وضعه الصحي سليماً (من الكورونا) ينقل الى الحجر الصحي.



وسجل الاف من المغتربين اسماءهم للعودة الى بيروت، وهناك مشاكل وعقبات تواجه العديد منهم بسبب ارتفاع تذكرة السفر خصوصاً من البلدان البعيدة وعدم توافر الاموال لديهم لتغطية اسعار التذاكر والاقامة في وطنهم في هذه الظروف الصعبة.



واصدرت شركة طيران الشرق الاوسط بياناً اوضحت فيها انها تبيع التذاكر بسعر الكلفة، مشيرة الى ان الطائرة ستذهب الى اي بلد من دون ركاب وستعود بنصف العدد وهذا ما يجعل كلفة التذكرة اربعة اضعاف.



وعلى الصعيد الصحي، فقد اعلنت وزارة الصحة امس عن 14 إصابة جديدة ووفاة شخص واحد، مجددة الدعوة لالتزام المنازل والوقاية من الوباء. وبلغ عدد الحالات حتى الان 508 حالة.



وسجلت حركة متفاوتة بين المناطق، وعدم الالتزام بنسبة عالية نسبيا نهاراً، ما حدا قيادة الجيش على اصدار بيان طالبت فيه المواطنين بعدم مخالفة قرار التعبئة ليلاً ونهاراً والتزام المنازل محذرة من التجمعات.

 

مقالات مشابهة

عناوين واسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الثلاثاء 02-06-2020

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 2 حزيران 2020

عناوين وأسرار الصحف ليوم الإثنين 01-06-2020

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 1 حزيران 2020

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 30 أيار 2020

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 29 أيار 2020

عناوين وأسرار الصّحف ليوم الخميس 28-05-2020

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 28 أيار 2020