افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 31 تموز 2021

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 31 تموز 2021

 

افتتاحية صحيفة البناء:

 

البحث الحكوميّ الجديّ سيبدأ بعد 4 آب… ولقاء الاثنين استمرار للتداول في المواقف

 

الأسبوع المقبل ستبدأ مساعي الوساطات من باريس وحزب الله لتذليل العقد


إدارة الفراغ النيابي والرئاسي تدفع للبحث عن كتلة وزراء حياديين تمنع التفرّد



 تتمسك مصادر مواكبة للمسار الحكومي ومثلها مصادر مقربة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، بالقول إن المناخ لا يزال مناخ تشكيل حكومة، وأن تأجيل البحث ليوم الإثنين لا يشكل علامة سلبية في المسار الحكومي، فيوم الإثنين يكون قد مضى على تكليف ميقاتي أسبوعاً واحداً، من المهم أنه كان كافياً لتظهير اين تقع نقاط الالتقاء وأية هي مواضيع البحث التي يجب التفاهم حولها لتخطي العقد من طريق تأليف الحكومة المنشودة.
لا تتوقع المصادر أن يكون يوم الإثنين حاسماً حيث سيطغى عليه المزيد من التداول في الاعتبارات التي تفسر مواقف الرئيسين، بينما سيكون من المفيد التفرغ لملاقاة ما ستحمله الذكرى السنوية الأولى لتفجير مرفأ بيروت، سواء لجهة التحركات التي يجري تحضيرها احتجاجاً على ملف الحصانات ودعماً للمحقق العدلي، أو المواقف الدولية التي ستصدر في المناسبة، التي يرافقها مؤتمر بدعوة فرنسية يتوقع مشاركة كل من السعودية والإمارات فيه للمرة الأولى، ويشارك في أعماله رئيس الجمهورية، ما سيتيح الإطلاع على حجم الدعم الدولي والإقليمي، وحدود التحفظات المحيطة بالملف الحكومي.
المصادر المواكبة تعتقد أن ما هو أشد تعقيداً من الصراع الخفي الموروث عن مرحلة الحريري تحت عنوان الصلاحيات والتجاذب الطائفي حولها، هو القلق الذي يحيط بمستقبل دور الحكومة كمدير للفراغ النيابي والرئاسي، إذا سارت الأمور باتجاه استعصاء إجراء الاستحقاقين الانتخابيين في موعديهما، وانتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى الحكومة، التي يعني تكوينها من اختصاصيين أن يكون رئيسها باعتباره السياسي الوحيد فيها، قادراً على وضع اليد على صلاحيات رئيس الجمهورية، بصورة يصعب على فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر التسليم به، ولذلك يسعى الرئيس وفريقه للتمسك بحقائب كالداخلية والعدل، ويفصلان في قضية المداورة بين التأليف ومنح الثقة، حيث تقول المصادر إن عدم منح التيار الوطني الحر للثقة شبه محسوم ومسألة استثناء حقيبة المال من المداورة إذا تمت ستكون أحد الأسباب، لكن عدم المداورة لا يعني منح الثقة، بينما ربما يحول عدم المداورة دون النجاح في التأليف انطلاقاً من تمسك الرئيس في نهاية عهده بالإمساك بوزارتي الداخلية والعدل.
وفقاً للمصادر المواكبة سنشهد بعد ذكرى الرابع من آب عودة للنشاط التفاوضي بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف متحدثة عن موعد مفصلي متوقع يوم الجمعة المقبل، وعن مساع للوساطة ستبدأ بالظهور من طرف حزب الله والرئاسة الفرنسية لتذليل العقبات وتقريب المواقف، وقالت المصادر إن إحدى الأفكار المتداولة هي البحث عن شخصيات وازنة معنوياً لها باع سياسي ومن أصحاب الاختصاص تشارك في الحكومة، لتشكل كتلة الترجيح في الحكومة، بحيث لا تتشكل أغلبية حكومية لرئيس الحكومة ولا ثلث معطلاً لرئيس الجمهورية من دونها، وتناط بهؤلاء الوزراء الوزارات الحساسة موضوع التجاذب وتكون هذه الكتلة بتعداد ما بين ثلاثة الى أربعة وزراء متعددة طائفيا أو على الأقل موزعة بين طائفتي الرئيسين.
وتترقب الأوساط السياسية والشعبية اللقاء الرابع بين الرئيسين عون وميقاتي الاثنين المقبل لاستشراف المشهد الحكومي ومدى إمكانية تحقيق اختراقات جدية في الجدار الحكومي الصلب أم اتخاذ الأمور منحىً آخر يؤدي الى تعقيد التأليف والعودة الى نقطة الصفر.
وبحسب معلومات "البناء" فإن "الرئيس عون طالب خلال لقائه الأخير بميقاتي بالحصول على وزارتي الداخلية والعدل وتسمية 8 وزراء مسيحيين وغير مسيحيين من دون حصة حزب الطاشناق وشمول مبدأ المداورة حقيبة المالية مع عدم تأكيد مشاركة التيار الوطني الحر في الحكومة ومنحها الثقة في المجلس النيابي. وهذا ما لا يستطيع ميقاتي الالتزام به ولهذا السبب أرجأ الأخير زيارته للاثنين المقبل حتى دراسة هذه المطالب وتحريك وسطاء على خط المفاوضات بينه وبين عون لخفض سقف بعبدا في المفاوضات التي لم تخرج حتى الساعة من دائرة ثنائي عون - ميقاتي". لكن مصادر أخرى أوضحت لـ"البناء" أن "اللقاء الأخير بين عون وميقاتي لم يتسم بالإيجابية ولم يحقق أي تقدم لكن لم يكن سلبياً، بل إن الدخول في صلب التفاوض وتفاصيلها للمرة الأولى تطلب رفعاً للسقوف من قبل الرئيسين وأيضاً سيحتاج جولات تفاوضية عدة قد تمتدّ لشهر ما أوحى بأن الأمور سلبية".
في المقابل تنفي مصادر واسعة الإطلاع في التيار الوطني الحر لـ"البناء" أن يكون عون وضع هذه الشروط على الرئيس المكلف، كاشفة بأن "النقاش خلال اللقاء اقتصر على التوزيعة الطائفية للحقائب السيادية لجهة التوزيع ولم يتم الدخول في الأسماء، كما لم تبحث مسألة مشاركة التيار في الحكومة. وهذا أمر يتعلق بالتيار ولا علاقة لرئيس الجمهورية بذلك. ورئيس التيار جبران باسيل أبلغ ميقاتي في لقائهما بأننا لن نشارك في الحكومة". كما كشفت الأوساط أن "عون وضع ملاحظاته على صيغة ميقاتي ووعد الأخير الأخذ بها والبحث بشكل أعمق بالأسماء ليتم اللقاء الاثنين المقبل"، وأكدت بأن "اللقاء كان إيجابياً وليس سلبياً كما أشيع ولم تتخلله أيه شروط وشروط مقابلة". وأوضحت الأوساط أنه "حتى الساعة أداء ومقاربة الرئيس ميقاتي مختلفة عن مرحلة الحريري لجهة التواصل والزيارات المتكررة والاعتراف بدور وشراكة رئيس الجمهورية، لكن لا شيء مضمون". كما أكدت بأن "التيار مسهل للتأليف وعون لم يطرح شروطاً تعجيزية إلا تمسكه بقواعد الدستور والميثاقية والشراكة"، لافتة الى أن "الكرة في ملعب الرئيس المكلف". كما نفت أن تكون هناك إشكالية مع الثنائي الشيعي في حقيبة المالية مضيفة: "لن تقف عائقاً أمام ولادة الحكومة"، موضحة كلام باسيل الذي تم تأويله بغير مكانه، "أن استثناء وزارة المال من مبدأ المداورة يُعد اشارة سلبية سنتعاطى معها بموقف في استحقاق الثقة النيابية وبالتالي لم يضعها عقدة أمام التأليف".
من جهتها، أشارت مصادر مطلعة على موقف حزب الله لـ"البناء" الى أن "الحزب ينتظر أن يبادر الرئيس عون والنائب جبران باسيل إلى تسهيل التأليف وتذليل العقد والمطالب السابقة التي طرحها خلال مرحلة الرئيس سعد الحريري وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة". ولفتت المصادر إلى أن "حزب الله وافق على السير بتكليف ميقاتي لأسباب عدة للتأكيد على نيته وسعيه لتأليف حكومة. فأي حكومة أفضل من الفراغ لأنها المفتاح لمعالجة الأزمات المختلفة والحد منها وفتح الباب على المساعدات الخارجية"، مضيفة أن "المصلحة الوطنية تقتضي ذلك لمراعاة الواقع اللبناني الصعب والحساسية الطائفية والمذهبية". فالحزب برأي المصادر "استبق تداعيات اعتذار الحريري في الشارع السني واحتواها من خلال تكليف ميقاتي بموافقة الحريري ونادي رؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى الذين يشكلون جميعهم المرجعية السنية في البلد". كاشفة عن دور يستعدّ الحزب القيام به للوساطة بين عون وباسيل من جهة وميقاتي من جهة ثانية لتذليل العقد كما فعل خلال مرحلة الحريري"، متوقعة أن نشهد تقدّماً الأسبوع المقبل.
أما أوساط مطّلعة على موقف ميقاتي ففضلت عدم الدخول في سيناريوات تفصيلية واستباق المشاورات بين الرئيسين وانتظار النتيجة للبناء على الشيء مقتضاه، مؤكدة لـ"البناء" أن "ميقاتي يسعى بإرادة حية وصلبة ونيات وطنية حسنة للتعاون مع رئيس الجمهورية لإنجاز الحكومة بأسرع وقت ممكن مع مراعاة معايير كفاءة واختصاص الوزراء واستقلالية الحكومة وعدم نيل أي طرف الثلث المعطل لكي لا تتعطل قرارات الحكومة وتفشل في مهمتها".
وأشارت مصادر متابعة لمسار تشكيل الحكومة لقناة "المنار"، إلى أن "الحديث في الحقائب سيتم خلال الاجتماع الرابع الذي سيعقد نهار الاثنين بين ميقاتي وعون"، معتبرة أن "أسهم الإيجابية لم ترتفع من فراغ، ولكن التفاؤل حذر وكل الاحتمالات واردة".
ولفتت إلى أنه "من المتوقع دخول فرنسا على خط حل العقد بالنسبة للحقائب إذا ظهرت، وهذا هو انعكاس للرغبة الفرنسية المعلنة بضرورة تشكيل حكومة قبل موعد الرابع من آب".
وحذرت جهات سياسية ومالية من أن تأخير تأليف الحكومة واعتذار ميقاتي سيرفع سعر الصرف الى 30 ألف ليرة. مذكرة بأن سعر الصرف قبل استقالة حكومة الرئيس حسان دياب استقرّ على 6 آلاف ليرة لكن بعد استقالتها ارتفع بشكلٍ جنونيّ وصل إلى 25 ألف ليرة الشهر الماضي. ورأت المصادر لـ"البناء" أن "أقصى ما يمكن توقعه من الحكومة المقبلة هو الحد من الانهيار وضبط سعر الصرف وتأمين بعض الخدمات الحياتية والمعيشية، وبالتالي لن تستطيع إنجاز التدقيق الجنائي ولا الإصلاحات كما أن إجراء الانتخابات النيابية غير مضمون في ظل التعقيدات السياسية القائمة. وهذا ما يفسر تشدّد عون وباسيل للحصول على الحقائب الأمنيّة والقضائيّة وقوة وزارية وازنة في الحكومة لتوقعهما بأن الانتخابات النيابية بعد 7 شهور قد لا تحصل وكذلك انتخابات رئاسة الجمهورية، ما يعني أن الحكومة الحالية ستكون الحاكمة وسترث الفراغ النيابي والرئاسي".
ومن المتوقع أن يلقي الرئيس عون 3 كلمات في الايام المقبلة أولها كلمة موزعة لمناسبة عيد الجيش في 1 آب وأخرى بالصوت والصورة عشية ذكرى 4 آب، وثالثة يوم 4 آب يتوجّه فيها الى المجتمعين في باريس في مؤتمر دعم لبنان وقد يتطرّق خلالها للشأن الحكومي.
الى ذلك، تبنّى الاتحاد الأوروبي إطاراً لفرض عقوبات على أشخاص وكيانات محددة في لبنان، مشيراً الى ان "الإطار الجديد يسمح بفرض عقوبات على أشخاص وكيانات لبنانية لتعطيل الديمقراطية وحكم القانون."
وبحسب الإطار، "تتكون العقوبات من حظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد الأصول للأشخاص وتجميد الأصول للكيانات، وأيضاً يُحظر على الأشخاص والكيانات في الاتحاد الأوروبي إتاحة الأموال لأولئك المدرجين في قائمة العقوبات."
وأعلن الاتحاد الأوروبي في بيان أن: "من الأهمية بمكان أن تنحّي القيادة اللبنانية خلافاتها جانباً وتعمل معًا لتشكيل حكومة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوجيه البلاد نحو التعافي المستدام". وأضاف: "العقوبات ستشمل الأشخاص المسؤولين عن سوء السلوك المالي الجسيم في ما يتعلق بالأموال العامة والتصدير غير المصرّح به لرأس المال". وأكد الاتحاد الأوروبي على "الحاجة الملحة لأن تقوم السلطات اللبنانية بتنفيذ الإصلاحات من أجل إعادة بناء ثقة المجتمع الدولي وتهيئة الظروف التي من شأنها جذب الدعم من المستثمرين." ورحّب "بإطلاق المباحثات بين لبنان و"إسرائيل" حول ترسيم الحدود البحرية التي تسهلها الولايات المتحدة وتستضيفها الامم المتحدة."
في غضون ذلك عاد ملف مرفأ بيروت الى الواجهة بقوة عشية الذكرى الاولى للتفجير، وكان لافتاً توقيت صدور تقرير مكتب التحقيقات الفدرالي قبل أيام من الذكرى، والذي أشار الى أن "كمية نترات الأمونيوم التي انفجرت كانت خُمس الشحنة التي تم تفريغها في عام 2013، مما زاد من الشكوك حول فقدان كمية من هذه المواد من الشحنة". وقدر تقرير مكتب الـFBI في السابع من تشرين الأول 2020، والذي اطلعت عليه وكالة "رويترز" هذا الأسبوع، أن حوالى 552 طناً من نترات الأمونيوم انفجرت في ذلك اليوم، أي أقل بكثير من 2754 طناً وصلت على متن سفينة شحن مستأجرة من روسيا في عام 2013". وأفاد التقرير بأن "مسؤولاً لبنانياً كبيراً كان على علم بتقرير مكتب التحقيقات الفدرالي ونتائجه واتفقت السلطات اللبنانية مع المكتب على الكمية التي انفجرت. إضافة إلى أنّ العديد من المسؤولين في لبنان في وقت سابق في جلسات خاصة قالوا إنهم يعتقدون أن الكثير من الشحنة قد سُرق".
وتوقفت مصادر سياسية عند الافراج عن هذا التقرير والاثارة الإعلامية التي ترافقه، محذرة من مخطط ما يجري الإعداد له لتنفيذه في الأيام المقبلة عشية ذكرى التفجير الأولى، مشيرة لـ"البناء" الى وجود بصمات وتدخلات دولية خلف ما يجري بملف المرفأ، ما يعيد الذاكرة الى التقارير التي كانت تصدر عن المحقق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري عشية كل ذكرى لاغتيال الحريري. كما حذرت من أحداث أمنية سترافق إحياء ذكرى التفجير من مظاهرات وأعمال شغب ودخول الى مؤسسات رسمية او مقار رئاسية من 3 آب حتى الخامس منه لتحويل الذكرى إلى منصة للاستثمار السياسي خدمة لمشاريع خارجية".
وبرز موقف لرئيس الجمهورية الذي أبلغ المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات خلال زيارته بعبدا "استعداده المطلق للإدلاء بإفادته في انفجار المرفأ إذا رغب المحقّق العدلي بالاستماع اليه". وقال الرئيس عون لعويدات: لا أحد فوق العدالة مهما علا شأنه والعدالة تتحقّق لدى القضاء المختص التي تتوافر في ظلّه الضمانات".
موقف عون أعقبه موقف للنائب علي حسن خليل على تويتر بالقول: "انسجاماً مع ما أعلنه فخامة رئيس الجمهورية، نؤكد كما قلنا منذ اليوم الأول استعدادنا للمثول أمام المحقق العدلي في جريمة المرفأ للاستماع إلينا والخضوع للتحقيق أمام القضاء المختص وبالتالي لم يعد مبرراً عدم القبول برفع الحصانات عن الجميع من دون استثناء".
وعشية ذكرى التفجير ومؤتمر دعم لبنان الذي تقيمه باريس بالتعاون مع الأمم المتحدة في 4 آب، أشارت سفيرة فرنسا آن غريو سلسلة مواقف خلال رعايتها افتتاح مركز التدريب على الإطفاء في الأماكن المغلقة الممول من الدولة الفرنسية، مؤكدة أن "فرنسا مصممة على مساعدة لبنان ولن تتراجع أبداً".
ووجّه قائد الجيش العماد جوزيف عون أمر اليوم إلى العسكريين بمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لعيد الجيش، وقال: "لا تسمحوا لأحد بأن يستغلّ رداءة الوضع المعيشي للتشكيك بإيمانكم بوطنكم ومؤسستكم، فلبنان أمانة في أعناقنا ومن غير المسموح تحت أي ظرف إغراق البلد في الفوضى وزعزعة أمنه واستقراره. إن تحدّيات إضافية سوف تعترضنا، كونوا على أهبّة الاستعداد لمواجهتها بكل حكمة وصبر وتأنٍّ. لا تدعوا الفتنة تتسلل إلى وطننا، ولا تسمحوا للمصطادين بالماء العكر بتحقيق مآربهم. كونوا على قدر تطلعات شعبنا وتطلعات المجتمع الدولي الذي ينظر إليكم باحترام وتقدير ويسعى لمساندتكم ودعمكم".
على صعيد الأزمات الحياتية، لاقى قرار أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة برفع تسعيرة الاشتراك الى مليون ونصف ليرة لـ 5 أمبير اعتراضاً واسعاً لدى المواطنين لا سيما أن اصحاب المولدات خيروا المواطنين بين دفع الفاتورة الجديدة أو وقف اشتراكهم، ما سيدفع الكثير من المشتركين الى وقف الاشتراك لعدم قدرتهم على الدفع.
في المقابل افيد ان حوالى 120 ألف طن مازوت تصل تباعًا إلى لبنان بدءًا من الاثنين المقبل، وأشارت المعلومات إلى حلحلة في الأسواق ابتداء من منتصف الأسبوع المقبل. من جهته، أعلن مُمثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا أنّ "باخرة مُحملة بمادة المازوت تابعة لشركتي "ليكوي غاز" و"كورال أويل" وصلت إلى لبنان وتخضع الآن للإجراءات القانونية وسيتمّ تفريغها خلال ساعات". ولفت في تصريح إلى أنّ "استثنائيًا وبناءً على طلب الشركتَين سيتم توزيع مادة المازوت نهار الأحد لا سيّما للقطاعات الحيوية". وكشف عن وصول "باخرة أخرى الأسبوع المقبل تابعة للدولة، وما من موعد محدد لوصولها".

 

*******************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الأخبار:

 

اطار العقوبات الأوروبيّة يحيط بالتأليف

 

عون: الداخليّة مقابل تثبيت الماليّة لبرّي


يريد رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي الإيحاء بأنّه "مدعومٌ" من الدول "الكبرى" لتأليف الحكومة، وبأنّ المشاورات الداخلية التي يُجريها تعكس إيجابية وإمكانية الانتهاء من الملف سريعاً. إلا أنّ ما "حقّقه" ميقاتي حتى الساعة هو نقاط ثانوية، فيما النقطة الأساسية لم تُحَلّ: حقيبتا الداخلية والعدل. إضافةً إلى إصرار الرئيس ميشال عون على أن يكون هدف الحكومة المضيّ بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان. العقبات لا تزال عديدة، والأكيد أن لا حكومة قبل 4 آب، رغم عصا العقوبات التي رفعتها فرنسا بإقرار الاتحاد الأوروبي أمس إطاراً يسمح له بمعاقبة مسؤولين لبنانيين
خفتت "رهجة" تعيين رئيس حكومة جديد، لتحلّ مكانها الواقعية السياسية. حتى رئيس الحكومة المُكلّف نجيب ميقاتي، الذي سبق أن أعلن أنه حصل من عواصم القرار "التعطيلية" على ضمانات، لم يعد مُتمسكاً بإنجاز التشكيلة في غضون أسبوعين كحدّ أقصى، مُستبعداً الانتهاء منها قبل يوم 4 آب. في الباطن يوجد الكثير من العقبات والخلافات، الموروثة منذ أيام تكليف سعد الحريري، ومبنية على تجربة سيئة من الحُكم بين فريق العهد والرئيس المُكلّف، تمنع بناء الثقة سريعاً بينهما وتُفرمل أي اندفاعة للانتهاء سريعاً من تشكيل الحكومة. تختفي هذه الحقيقة خلف الشكليات. ففي الظاهر، يوحي التعامل بين عون وميقاتي، ومن خلفهما رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، بأنّ مسار التشكيل إيجابي، ولن تكون هناك شروطٌ تمنع التأليف. ولكن عملياً "لا يزالان في مرحلة التذاكي، أحدهما على الآخر"، يقول مسؤولون سياسيون، مُضيفين بأنّه "ما زلنا نحتاج إلى أيام حتى يظهر المسار الذي على أساسه تسير المشاورات، يعني وجود نيّة وجدية بالانتهاء من الحكومة، أو المزيد من إهدار الوقت". والأهم من الاختلافات حول طريقة توزيع المقاعد الوزارية وتقسيمها على القوى، هو في "أن يحسم فريقا العهد والرئيس المُكلّف قواعد تشكيل الحكومة وتوزيع المسؤوليات بينهما".



المرحلة الأولى من بعد تسمية ميقاتي انتهت، وهي تبادل الأوراق بينه وبين رئيس الجمهورية حول توزيع المقاعد الوزارية. أُقفلت هذه الصفحة على خلاف يتعلّق بوزارتَي الداخلية والعدل، أقلّه هذه المُشكلة العلنية. يوم الاثنين مُفترض أن يبدأ التشاور بالأسماء وتوزيعها على الحقائب. وينقل الذين يتواصلون مع ميقاتي عنه وجود "إشارات إيجابية، ولكنّ حقيبتَي الداخلية والعدل ستكونان محلّ نقاش ووساطات"، مع الحديث عن دور قد يقوم به كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي وحزب الله في هذا الإطار. والأرجح أن يتمّ تأجيل الحسم بما يخصهما إلى ما بعد إنجاز التركيبة الحكومية. وبحسب التصوّر الأولي، سيتم تقسيم الـ 24 حقيبة على الطوائف وفق: 5 لكلّ من الموارنة والشيعة والسنّة، 3 للأرثوذكس، 2 لكلّ من الكاثوليك والدروز، حقيبة للأقليات وحقيبة للأرمن. ثنائي حزب الله ــــ حركة أمل اتفق على تسمية أربعة وزراء، إضافة إلى الوزير الخامس، وهو يوسف خليل لوزارة المالية. خليل هو مدير العمليات المالية في مصرف لبنان، وكان من أبرز العاملين على الهندسات المالية في الـ 2016، التي زادت أرباح المصارف الخاصة بـ 5.6 مليارات دولار في سنة واحدة. ويجري التفاهم بين حزب الله وحركة أمل على اسم لتولي حقيبة مثل الزراعة أو البيئة أو الثقافة، مع استعداد "الحزب" لمقايضة وزارة الصحة بحقيبة خدماتية مثل الأشغال أو الطاقة أو الاتصالات.


من جانبه، اتفق ميقاتي مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط على اسم الوزير الذي سيطرحه، على أن يكون الوزير الدرزي الثاني من حصّة النائب طلال أرسلان بموافقة الوزير السابق وئام وهاب. أما الحريري، فالمعلومات تُشير إلى اتفاق بينه وبين ميقاتي على الحصة التي سيحصل عليها وكيفية توزّع الوزراء بين بيروت والمناطق. هذه المعطيات، تدفع من يتواصل مع ميقاتي إلى نقل "تفاؤله"، واعتباره أنّ التشكيلة "كاملة ستكون جاهزة قبل نهاية الأسبوع المقبل"... مُحافظاً على حذره من باسيل. وقد نقل حلفاء الرئيس ميشال عون إليه قول ميقاتي إنّ "باسيل قد يكون يريد تعطيل المهمة". ردّ الرئيس بأنّه "جدّي بتشكيل الحكومة ودورها الأول ــــ بالنسبة إليّ ــــ هو إجراء التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان. وأنا أضمن أنّه سيتم متابعة التحقيق في جريمة المرفأ من دون تدخلات جانبية، وستكون الحكومة قادرة على اتخاذ خطوات تحدّ من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. ولا أمانع في أي تركيبة من شأنها تسهيل التواصل مع العرب والأجانب". وأضاف عون بأنّه يُريد "حكومة موثوقة من الجميع"، ويطلب تعيين أشخاص "جدّيين وموثوقين". لكنّ عون أبدى خشية من حصول مناورات، "بعد سماعه ميقاتي يُعلن التزامه موقف الحريري، بينما يُظهر الكثير من الودّ خلال الاجتماعات الثنائية بينهما". وفسّر عون كلام ميقاتي عن التزامه بموقف الحريري بأنه "نوع من التهديد".


في ما خصّ المداورة في الحقائب، لا يُمانع عون ذلك "لكنّه يقبل بتوافق بين الطوائف على ست حقائب، هي: الخارجية والداخلية والدفاع والمالية، إضافةً إلى الطاقة والعدل". رئيس الجمهورية يطلب الحصول على الداخلية، "من دون التمسك بأن يكون الوزير مارونياً، كأن يُختار من الطائفة الأرثوذكسية ويُعيّن أيضاً نائباً لرئيس الحكومة، مع استعداده للتشاور في اسم شخصية لا تستفز أحداً وتكون محايدة". في المقابل، لا يُمانع عون "تعيين أحد أبناء الطائفة السنية لوزارة العدل". ويعتبر عون أنّ "استعداده الكبير للتعاون لا يعني قبول إحراجه بقصد إظهاره منكسراً. لذلك مقابل تثبيت المالية لبرّي، يريد حقيبة الداخلية".


الأخذ والردّ في الملف الحكومي، كما لو أنّ ما من استحقاقات داهمة تستدعي الانتهاء سريعاً من التشكيل، سيكون لهما انعكاسات خطيرة على يوميات السكان، تُضاف إلى الأزمات التي يعيشونها يومياً. والفراغ على المستوى الحكومي، وغياب من يتخذ أي قرار مُجتمعي، يعني سيطرة المُحتكرين والمصارف ومصرف لبنان ومجموعة قليلة من المنتفعين على الموارد الأساسية. واحد من الأمثلة، هو البيان الذي أصدره مصرف لبنان أمس ويُعلن فيه تنصّله من أزمة انقطاع المازوت من السوق. فأعلن أنّه "باع خلال شهر تموز 708 ملايين دولار لاستيراد البنزين والمازوت. و120 مليون دولار لاستيراد الفيول لكهرباء لبنان"، مُتهماً التجار بتهريب المادة أو تخزينها للبيع في السوق السوداء. هذا البيان من حاكم مصرف لبنان هدفه الوحيد تبرئة ذمته من فقدان مادة المازوت، وبأنّ تأخيره فتح اعتمادات للشركات ليس هو المشكلة. المازوت موجود في السوق، لكنّ كارتيل الاستيراد يمنعه عن المستشفيات والمحالّ الغذائية والمنازل والمؤسسات الرسمية، مُتعمّداً تهديد أمن السكان الغذائي والاستشفائي، طمعاً بالمزيد من الأرباح.


العقوبات الأوروبية
على صعيد آخر، أعلن الاتحاد الأوروبي أمس أنّه أقر إطاراً قانونياً ينصّ على إمكانية فرض عقوبات على الأشخاص والكيانات المسؤولين عن "تقويض الديموقراطية أو سيادة القانون في لبنان من خلال أي من الإجراءات الآتية:
ــــ عرقلة أو تقويض العملية السياسية الديموقراطية من خلال الاستمرار في إعاقة تشكيل الحكومة أو عرقلة إجراء الانتخابات أو تقويضها بشكل خطير؛
ــــ عرقلة أو تقويض تنفيذ الخطط التي وافقت عليها السلطات اللبنانية وبدعم من الجهات الفاعلة الدولية ذات الصلة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، لتحسين المساءلة والحوكمة الرشيدة في القطاع العام أو تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المهمة، بما في ذلك في القطاعين المصرفي والمالي واعتماد تشريعات شفافة وغير تمييزية بشأن تصدير رأس المال؛
ــــ سوء السلوك المالي الجسيم في ما يتعلق بالأموال العامة، طالما أن الأفعال المعنية مشمولة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتصدير غير المصرح به لرأس المال".
ما سُمّي بالإطار القانوني هو عملياً "تسوية" توصّلت إليها فرنسا بعدما فشلت في انتزاع إجماع على فرض عقوبات سياسية، بسبب الفيتو الذي وضعته دول مثل المجر وإيطاليا. ويبقى "الإطار" خطوة هدفها التهديد بالعقوبات أكثر من فرض العقوبات نفسها، لأنّ فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على مسؤولين لبنانيين لا يزال بحاجة إلى اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، وصدورها بالإجماع.

 

**********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

أوروبا تلاقي 4 آب بالعقوبات فضيحة المحروقات :مليار تبخّر!

 

دخل لبنان فعلاً في الساعات الأخيرة في مدار الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب من العام الماضي بحيث بدأت التطورات والمواقف الداخلية والخارجية المتصلة بهذه الذكرى بالإضافة الى الاستعدادات الجارية لإحياء الذكرى في يوم حداد وطني وتحركات شعبية وتتويج للذكرى بقداس احتفالي في مكان الانفجار، تطغى حتى على مجريات مخاض تأليف الحكومة الجديدة. والواقع انه بدا واضحاً ان منسوب التفاؤل بتأليف الحكومة سجّل تراجعاً كبيراً غداة الاجتماع الثالث بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي بعدما بدأت تظهر بوادر التعقيدات القديمة – الجديدة التي اعترضت طريق الرئيس سعد الحريري ودفعته الى الاعتذار، في حين ان البلاد تشهد مفارقات مذهلة عشية ذكرى 4 آب من ابرزها تفاعلات ملف رفع الحصانات عن جميع المسؤولين والموظفين، الأمر الذي حركته بقوة العريضة التي تستجمع “كتلة المستقبل” الموافقات عليها والمتصلة باقتراح تعليق كل النصوص القانونية والدستورية المتعلقة بالحصانات بما يرفعها تلقائياً.

وفيما كان أبرز ما سجل في تداعيات هذه الحركة ان رئيس الجمهورية ميشال عون استبق ذكرى 4 آب بإبداء إستعداده المتأخر سنة تماماً من الانفجار، لتقديم إفادته امام المحقق العدلي بما أثار التساؤل الكبير لماذا الان وليس قبل سنة ؟ ولا تقف تفاعلات ذكرى السنة الأولى للانفجار على تطورات الداخل إذ ان الاتحاد الأوروبي الذي استهلك وقتاً غير قصير في مناقشاته المتعلقة بلبنان، أعلن امس أنّه أقر إطاراً قانونياً لنظام عقوبات يستهدف أفراداً وكيانات لبنانية. وتبنى المجلس أمس إطار عمل لإجراءات تقييدية هادفة لمعالجة الوضع في لبنان. وينص هذا الإطار على إمكان فرض عقوبات على الأشخاص والكيانات المسؤولين عن تقويض الديموقراطية أو سيادة القانون في لبنان من خلال أي من الإجراءات الاتية:

عرقلة أو تقويض العملية السياسية الديموقراطية من خلال الاستمرار في إعاقة تشكيل الحكومة أو عرقلة إجراء الانتخابات أو تقويضها بشكل خطير،

عرقلة أو تقويض تنفيذ الخطط التي وافقت عليها السلطات اللبنانية وبدعم من الجهات الفاعلة الدولية ذات الصلة بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ، لتحسين المساءلة والحوكمة الرشيدة في القطاع العام أو تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المهمة ، بما في ذلك في القطاعين المصرفي والمالي عبر اعتماد تشريعات شفافة وغير تمييزية بشأن تصدير رأس المال ، سوء السلوك المالي الجسيم في ما يتعلق بالأموال العامة، طالما أن الأفعال المعنية مشمولة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتصدير غير المصرح به لرأس المال.

 

وتتكون #العقوبات من حظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد الأصول للأشخاص وتجميد الأصول للكيانات. بالإضافة إلى ذلك، يُحظر على الأشخاص والكيانات في الاتحاد الأوروبي إتاحة الأموال لأولئك المدرجين في القائمة.

 

وبدورها أعربت باريس عن استعدادها “لزيادة الضغط على المسؤولين اللبنانيين من أجل تشكيل حكومة جديدة”. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنياس فون در مول خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن بلادها “مستعدة لزيادة الضغط مع شركائها الأوروبيين والدوليين على المسؤولين السياسيين اللبنانيين لتحقيق ذلك”. وأوضحت أن “تشكيل حكومة على وجه السرعة تعمل بأقصى طاقتها وقادرة على إطلاق الإصلاحات التي يتطلبها الوضع وتشكل شرطا لأي مساعدة بنيوية تبقى الأولوية”. وذكرت  بـ”مؤتمر ينظم الأربعاء المقبل بمبادرة من فرنسا بهدف تلبية احتياجات اللبنانيين الذين يتدهور وضعهم كل يوم”، في إطار مساعدات إنسانية تقدم مباشرة الى اللبنانيين منذ انفجار المرفأ.

 

الحصانات

وبالعودة الى المشهد الداخلي وفي ظل غياب الحركة الحكومية، استأثرت الذكرى السنوية الاولى لانفجار 4 آب بمعظم الاهتمام الشعبي والسياسي حيث سجلت مواقف متقدمة من مسألة رفع الحصانات.

 

فبعد عام على المأساة، ابلغ الرئيس عون النائب العام التمييزي غسان عويدات استعداده المطلق للإدلاء بإفادته في انفجار المرفأ إذا رغب المحقّق العدلي بالاستماع اليه. وقال : “لا أحد فوق العدالة مهما علا شأنه والعدالة تتحقّق لدى القضاء المختص التي تتوافر في ظلّه الضمانات”.

 

وعلى الاثر، اعلن معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل: “إنسجاماً مع ما اعلنه فخامة رئيس الجمهورية، نؤكد كما قلنا منذ اليوم الأول إستعدادنا للمثول أمام المحقق العدلي في جريمة المرفأ للإستماع إلينا والخضوع للتحقيق أمام القضاء المختص وبالتالي لم يعد مبرراً عدم القبول برفع الحصانات عن الجميع من دون إستثناء” .

 

وتزامن ذلك مع مواصلة وفد كتلة “المستقبل” النيابية جولاته على الكتل السياسية حاملا العريضة التي تنص على اقتراح تعليق الحصانات لتسهيل المحاكمات في جريمة انفجار المرفأ، وقد زار امس الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي استقبله بمشاركة عضوي “كتلة الوسط المستقل” النائبين نقولا نحاس وعلي درويش ووقعوا جميعا على العريضة .

 

وفي انتظار الاجتماع الرابع بين عون وميقاتي الاثنين المقبل لمعاودة مناقشة التشكيلة الحكومية التي قدمها ميقاتي واصطدمت بعقدتي المداورة بين الحقائب السيادية وملف وزارتي الداخلية والعدل ، افيد انه ستكون لعون ثلاث كلمات في الايام المقبلة الأولى لمناسبة عيد الجيش غدا في الاول من آب ، واخرى عشية ذكرى 4 آب، وثالثة يوم 4 آب يتوجه فيها الى المجتمعين في باريس في مؤتمر دعم لبنان.

 

 828 مليون دولار !   

وسط هذه الأجواء الضاغطة عشية ذكرى 4  آب لم تقف دوامة الفضائح عند حدود ولعل البيان الذي أصدره امس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بيانا وصارح فيه “اللبنانيين ببعض الحقائق ليكونوا على بينة مما يحصل، وخصوصا في مواجهة الذين يستغلون الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية بجشع لا يمكن وصفه” شكل واقعيا تفجيرا لفضيحة تخزين وتهريب المحروقات فيما تستفحل الازمة تباعاً وتطاول المازوت والبنزين كما الفيول وقد بلغ رقم استيرادها في شهر تموز رقماً قياسياً اقترب من المليار دولار.وكشف سلامة ان مصرف لبنان قام خلال شهر تموز 2021،  ببيع: 293 مليون دولار وموافقات سابقة بـ 415 مليون دولار، أي ما مجموعه 708 ملايين دولار لاستيراد البنزين والمازوت.  اضافة الى 120 مليون دولار لاستيراد الفيول الى كهرباء لبنان. أي ما مجموعه 828 مليون دولار لاستيراد المحروقات. وقال “ورغم كل ذلك، ورغم كل الدعم الذي يقدمه مصرف لبنان وإصراره على محاولة حماية الأمن الاجتماعي للبنانيين وتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم رغم حراجة الوضع المالي، لا يزال اللبنانيون يعانون الشح في مادة المازوت، على سبيل المثال، الى حد فقدانها بالسعر الرسمي المدعوم، ونشوء سوق سوداء يتم من خلالها ابتزاز اللبنانيين في أبسط حقوقهم، ومنها الكهرباء عبر المولدات، وهذا ما يرتب نتائج خطرة على المستشفيات وعلى الامن الاستشفائي والغذائي للبنانيين، بسبب اصرار التجار، إما على التهريب وإما على التخزين للبيع في السوق السوداء، وذلك بفعل عدم اتخاذ اجراءات صارمة من المعنيين لوقف معاناة المواطنين ” .

 

*************************************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

إقرار نظام العقوبات الأوروبي استعداداً لمرحلة “إسقاط الأسماء”

بيطار “لن يكلّ ولن يملّ”… وعون “على الليستا”!

 

لم تفلح كل محاولات منظومة “النيترات” في حرف إصبع الاتهام عن أركانها المتواطئين “عن سابق تصوّر” في استحضار شحنة الموت وتخزينها وتهريبها وصولاً إلى يوم انفجارها المشؤوم في المرفأ، ولم يسعف سلطة “التماسيح” التباكي على الضحايا والتذاكي على أهاليهم وتمويه وجه الحقيقة في مسؤولية “كل من كان يعلم” عن إراقة الدماء وهدم العاصمة فوق رؤوس قاطنيها في 4 آب… حتى أصبح اليوم “اللعب على المكشوف” بين مسؤولين فارين من وجه العدالة يتوارون خلف خندق “الحصانات”، وقضاء عدلي عاهد أهالي الشهداء على إحقاق الحق “ولو بعد حين” إنصافاً لأبنائهم.

 

من القاضي فادي صوان الذي تكالب عليه أهل الحكم فأقصوه عن مهمته، إلى القاضي طارق بيطار الذي آثر إعلاء كلمة الحق في وجه سلطان جائر… أضحى التحقيق العدلي كابوساً حقيقياً يؤرق أركان المنظومة بعدما استعصى عليهم “تدجين” بيطار، فبيّن من خلال ادعاءاته أنه عازم على المضي قدماً في “مطاردة” السلطة، و”لن يكلّ ولن يملّ في استكمال مسار تحقيقاته حتى مثول كل المدعى عليهم والاستماع إلى إفادة جميع من هم على “ليستا” المشتبه بمسؤوليتهم في القضية ربطاً بقرينة العلم المسبق بوجود مواد كيماوية خطرة في العنبر رقم 12 من دون اتخاذ أي خطوة تدرأ الخطر الناتج عنها”، وفق ما نقلت مصادر مواكبة للملف، مشددةً على عدم وجود “أي استثناءات في هذا المجال، من أعلى رأس هرم المسؤولية حتى أسفله، بدءاً من رئيس الجمهورية وصولاً إلى أصغر موظف”.

 

وفي هذا السياق، أكدت معلومات موثوق بها أنّ المحقق العدلي بصدد زيارة قصر بعبدا للاستماع إلى إفادة الرئيس ميشال عون في قضية انفجار 4 آب، بالاستناد إلى ما سبق أن صرّح به علناً لناحية أنه كان يعلم بوجود شحنة “نيترات الأمونيوم” قبل انفجارها. ومن هذا المنطلق بدا كلام عون أمس أمام النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بمثابة التوطئة المدروسة لخطوة الاستماع إلى إفادته من قبل المحقق العدلي، على قاعدة ما جاء في بيان بعبدا لناحية إبداء رئيس الجمهورية أمام عويدات “استعداده المطلق للإدلاء بإفادته في حال قرر المحقق العدلي الاستماع إليه عملاً بالمادة 85 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة”.

 

وفي الوقت عينه، طوّق القاضي بيطار محاولة الالتفاف على طلب منحه الإذن لملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا وتبلّغه رسمياً رفضاً رئاسياً لهذا الطلب بذريعة أنّ المسألة تحتاج إلى قرار من المجلس الأعلى للدفاع، فبادر أمس إلى مراسلة المجلس مباشرة طلباً لمنحه الإذن بملاحقة صليبا كمدعى عليه في القضية. وأوضحت المصادر أنّ “المحقق العدلي ينتظر راهناً جواب المجلس الأعلى للدفاع لاستكمال تحقيقاته مع مدير عام أمن الدولة، كما لا يزال ينتظر إجابات من النيابة العامة التمييزية حول مسألة ملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم”، معربةً عن ثقتها بأنّ “الأسابيع القليلة المقبلة ستكون مفصلية في مسار القرارات التي سيتخذها القاضي بيطار”.

 

وإذ استبعدت انتهاء المحقق العدلي من إعداد قراره أو اتخاذ أي خطوة حاسمة في هذا الاتجاه أو ذاك قبل الذكرى السنوية الأولى لجريمة 4 آب، كشفت المصادر أنه “خلال الأسبوعين المقبلين سيعقد القاضي بيطار جلسات متتالية ومكثفة ومن المتوقع أن يحصل على جواب النيابة العامة التمييزية حول مسألة الادعاء على اللواء ابراهيم الأسبوع المقبل، بعدما كانت طلبت الاستماع اليه كشاهد في القضية باعتبار الأدلة غير كافية للادعاء عليه، ما اضطر المحقق العدلي إلى تقديم مزيد من التوضيحات إلى النيابة العامة بانتظار جوابها مجدداً على الطلب”.

 

وفي ملف اللواء صليبا، رجحت مصادر قانونية أن يرفض المجلس الأعلى للدفاع إعطاء المحقق العدلي الإذن بملاحقته، لتصب القضية كذلك عند النيابة العامة التمييزية، فيحصل عندها سيناريو أشبه بـ”ربط النزاع الطائفي” بين مصير المدير العام لأمن الدولة ومصير المدير العام للأمن العام على أساس القاعدة الشهيرة “6 و6 مكرّر”.

 

أما عن مسألة الطلب من المجلس النيابي رفع الحصانات عن المدعى عليهم من النواب، فألمحت المصادر إلى أنّ المسألة أصبحت مرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة وتحتاج إلى بعض الوقت “لأن المجلس النيابي راهناً في عقد استثنائي وعندما تتشكل الحكومة يمكن حينها للمحقق العدلي أن يلاحق المدعى عليهم من دون رفع الحصانة لأن المجلس يكون قد دخل في عقد عادي”.

 

في الشأن الحكومي، وعلى وقع إبداء باريس استعدادها لزيادة الضغط على المسؤولين اللبنانيين من أجل تشكيل حكومة جديدة، بالتعاون مع شركائها الأوروبيين والدوليين، كما أفادت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنياس فون در مول أمس، برز تزامناً إعلان الاتحاد الأوروبي “إقرار إطار قانوني لنظام عقوبات يستهدف أفراداً وكيانات لبنانية”، موضحاً في بيان أنّ هذا “الإطار يوفر احتمال فرض عقوبات على المسؤولين عن تقويض الديمقراطية وحكم القانون في لبنان”.

 

وفي هذا المجال، نقلت أوساط مطلعة على الإجراءات الأوروبية أنّ إنجاز “نظام العقوبات اللبناني” ووضع الإطار القانوني اللازم له، يشكل “الحجر الأساس” استعداداً للدخول في “مرحلة إسقاط الأسماء على قائمة المعاقبين” خلال الفترة المقبلة… إذا استمر التعطيل مستحكماً في عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.

 

 

*************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تقرير أميركي يؤكد أن 20 % فقط من شحنة الأمونيوم انفجرت في مرفأ بيروت

لا يوضح أين ذهبت الكمية الباقية… ومسؤولون لبنانيون يقولون إنها سُرقت

 

كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، أن كمية نترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) الماضي، لم تكن أكثر من 20 في المائة من إجمالي الشحنة التي تم تفريغها عام 2013، ما يعزز الشكوك ويزيد الشبهات حول فقد كمية كبيرة منها قبل وقوع الانفجار.

ويقدر التقرير الذي صدر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكشف عنه هذا الأسبوع أن «حوالي 552 طناً فقط من نترات الأمونيوم انفجرت في ذلك اليوم، وهي كمية أقل بكثير من الشحنة الأصلية التي تزن 2754 طناً، ووصلت إلى المرفأ على متن سفينة مستأجرة من روسيا عام 2013».

كانت شحنة نترات الأمونيوم متجهة من جورجيا إلى موزامبيق على متن سفينة شحن مستأجرة من روسيا عندما قال القبطان إنه جاءه الأمر بالتوقف في بيروت، وتحميل شحنة إضافية، ولم يكن ذلك مدرجاً على جدول الرحلة من الأساس. ووصلت السفينة إلى بيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، ولم يُكتب لها أن تغادر أبداً حتى وقوع الانفجار، بعد أن سقطت في براثن نزاع قانوني طويل بخصوص رسوم الميناء وعيوب في السفينة.

ولم يقدم التقرير أي تفسير لهذا التناقض بين الكمية التي انفجرت والكمية التي وصلت إلى الميناء، كما لم يوضح أين ذهبت بقية الشحنة. وذكرت وكالة «رويترز» أن متحدثاً باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي أحالها إلى السلطات اللبنانية رداً على طلب للتعليق على وجهة الكمية التي تم إخراجها من مرفأ بيروت.

كان محققون من مكتب التحقيقات وصلوا إلى بيروت بعد الانفجار بناء على طلب من لبنان. وقال مسؤول لبناني كبير، كان على علم بتقرير مكتب التحقيقات الاتحادي والنتائج التي اشتمل عليها، إن السلطات اللبنانية اتفقت مع المكتب بخصوص حجم المادة التي اشتعلت في الانفجار. وقال مسؤولون كثيرون في لبنان في وقت سابق في جلسات خاصة، إنهم يعتقدون أن كمية كبيرة من الشحنة سُرقت.

ونفى المسؤول اللبناني الكبير التوصل لأي استنتاجات قاطعة حول سبب نقص الكمية التي انفجرت عن حجم الشحنة الأصلية. وتفترض إحدى النظريات أن جزءاً منها قد سُرق. وأضاف المسؤول أن نظرية ثانية تفترض أن جزءاً فقط من الشحنة هو الذي انفجر، بينما تطايرت الكمية الباقية في البحر. غير أن تقرير «إف بي آي» ذكر أن «افتراض أن كمية النيترات كانت موجودة بالكامل وقت الانفجار يتنافى مع المنطق».

وقال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، في مقابلة تلفزيونية في العام الماضي، إن شعبة المعلومات في «قوى الأمن الداخلي» كانت قد أوقفت نحو 80 شحنة من «النيترات» والمتفجرات كانت متجهة إلى سوريا خلال السنوات الماضية.

وقال تقرير «إف بي آي» إن «كمية نترات الأمونيوم التي انفجرت في العنبر رقم 12 تُقدر بحوالي 552 طناً». وأشار إلى أن المستودع كان كبيراً بدرجة كافية لاستيعاب كامل الشحنة البالغة 2754 طناً، التي كانت معبأة في حقائب وزن كل منها طن واحد.

 

************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

«اللقاء الرابع» يحدّد وجهة التأليف .. و قائد الجيــــش: لن نسمح بالفوضى

 

غداً، هو الأوّل من آب؛ عيد الجيش، يحلّ هذا العام في مرحلة هي الأسوأ في تاريخ لبنان؛ مرحلة صار فيها الوطن قابعاً على بارود أزمة مصيريّة تتفاقم على مدار الساعة، وصار اللبنانيون معلّقين بين الحياة والموت، مجرّدين من أبسط أساسيّات عيشهم، وحتى من رمق الحياة. يحلّ العيد على وطن، أفقده المتسلّطون عليه سبيل الخروج من العصفورية السياسيّة التي عرّتهم وكشفت فضيحة انتمائهم، ليس إلى وطنهم، بل إلى مصالحهم وحساباتهم وحزبيّاتهم. وبوقاحة لا مثيل لها، يستمرّون في المنحى ذاته، متبرّئين من كلّ الخطايا التي اقترفوها بحق لبنان واللبنانيّين. يحلّ العيد، والأمل يبقى معقوداً على المؤسّسة العسكريّة، التي تبقى وحدها عنوان الخلاص واستعادة البهجة للعيد، وللبنان أمانه واستقراره وهناء اللبنانيّين.

 

أمر اليوم

وللمناسبة، وجّه قائد الجيش العماد جوزف عون «أمر اليوم» إلى العسكريين، قال فيه: «لا تسمحوا لأحد بأن يستغل رداءة الوضع المعيشي للتشكيك بإيمانكم بوطنكم ومؤسستكم، فلبنان أمانة في أعناقنا، ومن غير المسموح تحت أي ظرف إغراق البلد في الفوضى وزعزعة أمنه واستقراره».

 

واشار قائد الجيش إلى أنّ «تحدّيات إضافية سوف تعترضنا، فكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهتها بكل حكمة وصبر وتأنٍّ. لا تدعوا الفتنة تتسلّل إلى وطننا، ولا تسمحوا للمصطادين بالماء العكر بتحقيق مآربهم. كونوا على قدر تطلعات شعبنا وتطلعات المجتمع الدولي، الذي ينظر إليكم باحترام وتقدير ويسعى لمساندتكم ودعمكم».

 

وقال: «سيبقى الجيش صمام الأمان لوطننا، وسنبقى أوفياء لقَسَمنا مهما اشتدت الصعاب والمحن، وأثقلت التحدّيات أكتافنا. لا تأبهوا بالاتهامات ولا الإشاعات. اهتمامنا كان وسيبقى عسكريينا وعائلاتهم. أولويتنا كانت وستبقى حماية المؤسسة العسكرية وتحصينها».

 

مقامرة

 

في السياسة، اهتزاز متواصل؛ جبهات مفتوحة لم تتعب بعد من الصراع حول أتفه الأمور، وها هي تتلهّى عشية الذكرى الاولى للزلزال الكارثي في مرفأ بيروت، في صراع كريه حول الحصانات والتهرّب من المسؤوليّة. جبهات وقحة تقفز فوق المصائب التي حلّت باللبنانيين، فلا شيء بالنسبة إليها يعلو على صوت الكذب والدّجل والشعبوية والشّحن السياسي والطائفي، فهدفها الأسمى هو الانتخابات والمقامرة، لا بل المغامرة بمصير وطن وشعب من أجل مقعد نيابي هنا وهناك.

 

كلّ العالم الصديق والشقيق، أجمع على حكومة باتت حاجة ملحّة لأخذ دورها في مواجهة الأزمة، فطيّر المنحى التعطيلي تكليفين، وأمّا التكليف الثالث، فيحاول أن يجرّب حظّه إن كان في مقدوره الصّمود والإفلات من قبضة المعطّلين، وبعضهم بدأ يطلّ برأسه منزّها نفسه ومتعفّفاً ومتعالياً على المشاركة في الحكومة، ونائياً بنفسه عن التدخّل في تأليفها، ويقول إنّه لا يريد شيئاً، ثم ترى حقيقة موقفه تظهر في فلتات لسانه، ويشترط «إننا نريد حقوقنا»، ويتوعّد «إن لم تتشكّل الحكومة كما نريد فلن نكون ساكتين»؟!

 

هذا المنحى لا يبشّر إن رُكن إليه، على ما كان عليه الحال مع التكليفين السابقين. وبحسب معلومات موثوقة لـ»الجمهورية»، فإنّ القلق من هذا المنحى، أُبدي صراحة في مجالس الشريكين في تأليف الحكومة، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، وكان التزام متبادل بينهما بأقصى درجات التعاون خارج أي مؤثرات.

 

نَفَسُ الشريكين؛ وكما يحرصان على إظهاره، إيجابي حتى الآن، وهو ما يلاحظه أيضاً سائر المعنيين بالملف الحكومي، ولكنّ اللقاءات الثلاثة التي عقداها منذ تكليف ميقاتي، مع ما جرى فيها من طرح صيغ وتبادل افكار وتسجيل ملاحظات، لم تحقّق شيئاً يعتدّ به، سوى اشاعة مناخ هادئ يمكن أن يفتح الطريق على تفاهم. يعني ذلك أنّ الأمر ما زال في إطار التمنيات لا أكثر.

 

لماذا الاستراحة؟

فجأة وبلا مقدمات، دخل الرئيسان عون وميقاتي في استراحة حتى يوم الإثنين؛ استراحة لم تكن منتظرة في هذه «الحشرة» التي يتفق فيها الجميع على أنّ الملف الحكومي لم يعد يحتمل ترف تضييع الوقت، والدافع الى إحاطتها بعلامات استفهام، أنّ الرئيسين سبق أن أسقطا على مقاربتهما ملف التأليف صفة الاستعجال واستغلال كل دقيقة بإرادة تعاون جدّية في سبيل إنضاج سريع لحكومة طال انتظارها.

 

ربّما كانت للضرورة التي فرضت هذه الإستراحة أحكامها، التي تحجبها غيمة كثيفة من التحليلات والروايات. لكن ثمة سؤالاً يشغل كل الأوساط: هل سيأتي الرئيسان بالخبر اليقين يوم الإثنين، ويشكّل اللقاء الرابع بينهما موعد الإبحار الجدّي للسفينة الحكومية وفق ما يشتهي اللبنانيون، أم انّ هذا اللقاء الرابع سيجرّ خامساً وسادساً وسابعاً .. وهكذا دواليك، بما يبقي الاستحقاق الحكومي معلّقا على حبل المراوحة؟

 

تجميع أوراق

في هذا الوقت، اكّد مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»، انّ «الرئيس ميقاتي مستعجل على التأليف، وهو نفسه قال إنّه سيعقد لقاءات متتالية مع رئيس الجمهورية بغية الوصول سريعاً إلى حكومة، ما يعني أنّ ميقاتي آتٍ لتشكيل حكومة وليس لتضييع الوقت والدوران في حلقة مفرغة والالتهاء بلعبة الشروط المتصادمة».

 

إلّا انّ المرجع نفسه يضع علامة استفهام كبيرة حول موقف تيّار رئيس الجمهوريّة، «فمن جهة «التيار الوطني الحرّ» لم يسمِّ ميقاتي، ورئيسه يقول إنّ التيار لن يشارك في الحكومة، ولا يريد شيئاً وسيكون عاملاً مسهلاً، وقال للرئيس المكلّف إنّه لن يمنح الثقة للحكومة. فيما ينبري بعض مسؤولي التيار بالحديث عن معايير التأليف والحقوق التي لا يمكن القبول بأقل منها». امام هذه الازدواجية، والكلام للمرجع نفسه، «ليس في الإمكان توقّع انفراج حكومي».

 

على أنّ مصادر مطّلعة على أجواء اللقاءات بين عون ميقاتي، لخّصتها لـ»الجمهورية» بقولها، «انّ الرئيسين من الأساس حذران من بعضهما البعض، واللقاءات الثلاثة بينهما، بما طُرح خلالها من افكار وملاحظات اوليّة، كانت في جوهرها استطلاعية، ليقرأ كلّ منهما شخصيّة الآخر، ويسبر أغواره ويقف على مكنوناته. واللقاء الرابع بينهما يمكن اعتباره اللقاء الاوّل من حيث البحث الجدّي في الصيغة الحكوميّة. ومهلة الأيام الأربعة التي قرّرا أن يستريحانها، هي بمثابة فرصة لكل منهما لكي يعدّ أوراقه للحظة الجدّ التي تحدّد موعدها الاثنين المقبل. وقد استبق الرئيس ميقاتي لقاء الإثنين بحركة اتصالات مكثّفة مع مراجع سياسية ونيابية معنيّة بالمشاركة في الحكومة.

 

الأمر الوحيد المحسوم في هذا السياق، وكما تؤكّد المصادر نفسها، هو أن لا حكومة قبل الرابع من آب. ولكن ما هو متوقع أن تنطلق لقاءات الرئيسين، اعتباراً من يوم الاثنين بوتيرة متتالية قد تتولّد عنها حكومة ضمن سقف زمني لا يتجاوز منتصف شهر آب. وخصوصاً أنّ شكل الحكومة محسوم؛ حكومة من 24 وزيراً، تضمّ اختصاصيين من غير الحزبيين (ترضى عنهم طوائفهم ولا يستفزون المرجعيّات السياسية). ومهمّتها معروفة باتخاذ اجراءات وخطوات في سياق عملية اصلاح شاملة وانقاذ مالي واقتصادي. وما يبقى من تفاصيل لها علاقة بتوزيع الحقائب السيادية والخدماتية «المدهنة»، فيفترض الّا يطول حسمه على جاري ما كان يُعمل به خلال تشكيل الحكومات السابقة. إلا اذا كانت كل هذه التفاصيل ما زالت معلّقة تحت سقف المعايير والأصول والحقوق والثلث المعطّل، فمعنى ذلك بدء العدّ التنازلي لإعلان الفشل وإطاحة الأمل بتشكيل حكومة.

 

نصائح بحكومة سريعاً

وعلى الخط الدولي المواكب للتأليف، تبرز حركة ديبلوماسية غربيّة موازية، لدفع الأطراف في لبنان إلى التعجيل بالحكومة. وبحسب مصادر موثوقة، فإنّ المراجع السياسية أُبلغت بموقف اميركي داعم لتشكيل الحكومة، ومشدّد على عدم التباطؤ في هذه العملية، يتقاطع مع موقف فرنسي مماثل عكسته حركة الاتصالات التي بقيت مستمرة من قِبل مسؤولين في الرئاسة الفرنسية مع مسؤولين لبنانيين.

 

وقالت مصادر ديبلوماسية غربيّة لـ»الجمهورية»: «انّ المجتمع الدولي ينتظر أن يرى حكومة في لبنان في القريب العاجل. توحي بالثقة ولا تمتّ بصلة إلى عالم الفساد الذي تسبب في الازمة. ويدعو إلى عدم تكرار المحاولات نفسها التي عطّلت تشكيل حكومة مصطفى أديب وسعد الحريري».

 

ولفتت المصادر الى انّ تأليف الحكومة في لبنان مسألة داخلية، ولا توجد أي مداخلات خارجية في صلب هذه العملية، ما خلا الدعوات المتتالية إلى القادة السياسيين في لبنان لكي يدركوا مصلحة بلدهم.

 

واشارت المصادر، إلى انّ المجتمع الدولي يعتبر أنّ فرصة انقاذ لبنان ما زالت ممكنة، شرط أن يقارَب تأليف الحكومة بعيداً من الحسابات السياسية والحزبية، وبمسؤوليّة تحاكي آمال وتطلعات الشعب اللبناني، وتوقه إلى الخروج من الأزمة الصعبة التي يعانيها. لافتة الى انّ صندوق النقد الدولي بدوره ينتظر أن تتشكّل حكومة في لبنان للتفاهم معها على برنامج يمكّنها من إعادة إنهاض لبنان، ويرسخ واقعاً مريحاً من الاستقرار والنمو الاقتصادي والمالي. وهو امر سيتعزّز أكثر مع تدفق المساعدات الى لبنان، حال شروع الحكومة الجديدة بالإصلاحات الجذرية المطلوبة للنهوض بلبنان.

,ولفت مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»: ميقاتي آتٍ لتشكيل حكومة وليس لتضييع الوقت والالتهاء بلعبة الشروط المتصادمة.

 

وخلصت المصادر إلى القول: «إنّ على القادة السياسيين في لبنان أن يدركوا أنّهم أمام فرصة أخيرة لأخذ بلدهم في مسار خارج سياق السياسات السابقة، التي تسبّبت في جعل لبنان مهدّداً بمصيره ووجوده، وتفويت هذه الفرصة، سيسّرع حتماً في الإنهيار وفي واقع مرير على كل اللبنانيين».

 

عقوبات اوروبية

في تطور لافت، تبنّى مجلس الاتحاد الاوروبي أمس، إطار عمل لإجراءات تقييدية هادفة لمعالجة الوضع في لبنان. ينص هذا الإطار على إمكانية فرض عقوبات على الأشخاص والكيانات، المسؤولين عن تقويض الديموقراطية أو سيادة القانون في لبنان، من خلال أي من الإجراءات التالية:

– عرقلة أو تقويض العملية السياسية الديموقراطية، من خلال الاستمرار في إعاقة تشكيل الحكومة أو عرقلة إجراء الانتخابات أو تقويضها بشكل خطير.

– عرقلة أو تقويض تنفيذ الخطط التي وافقت عليها السلطات اللبنانية وبدعم من الجهات الفاعلة الدولية ذات الصلة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، لتحسين المساءلة والحوكمة الرشيدة في القطاع العام أو تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهامة، بما في ذلك في القطاعين المصرفي والمالي، كما في اعتماد تشريعات شفافة وغير تمييزية بشأن تصدير رأس المال.

– سوء السلوك المالي الجسيم في ما يتعلق بالأموال العامة، طالما أنّ الأفعال المعنية مشمولة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتصدير غير المصرّح به لرأس المال.

وتتكون العقوبات من حظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد الأصول للأشخاص وتجميد الأصول للكيانات. بالإضافة إلى ذلك، يُحظّر على الأشخاص والكيانات في الاتحاد الأوروبي إتاحة الأموال لأولئك المدرجين في القائمة.

 

باريس

الى ذلك، اعربت باريس عن استعدادها لزيادة الضغط على المسؤولين اللبنانيين من أجل تشكيل حكومة جديدة.

 

وأفادت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الفرنسية أنياس فون در مول، أنّ بلادها مستعدة لزيادة الضغط مع شركائها الأوروبيين والدوليين على المسؤولين السياسيين اللبنانيين لتحقيق ذلك.

 

وأوضحت، أنّ تشكيل حكومة على وجه السرعة تعمل بأقصى طاقتها وقادرة على إطلاق الإصلاحات التي يتطلبها الوضع وتشكّل شرطًا لأي مساعدة بنيوية، تبقى الأولوية.

 

وفي إطار المساعدات الإنسانية، ذكّرت بمؤتمر يُنظّم الأربعاء المقبل بمبادرة من فرنسا، بهدف تلبية احتياجات اللبنانيين الذين يتدهور وضعهم كل يوم.

 

زلزال 4 آب

 

من جهة ثانية، وعشية الذكرى الأولى للانفجار الكارثي في مرفأ بيروت، برز طلب المحقق العدلي طارق بيطار، الحصول على إذن ملاحقة مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا من المجلس الأعلى للدفاع. وكان بيطار تقدّم بالطلب نفسه الى رئاسة الحكومة، إلّا أنّ رئاسة الجمهوريّة طلبت رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، فكان ردّها بأنّ صلاحيّة إعطاء الإذن منوطة بالمجلس الأعلى للدفاع.

 

كذلك برز موقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي أبلغ المدّعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات استعداده المطلق للإدلاء بإفادته في انفجار المرفأ إذا رغب المحقّق العدلي بالاستماع اليه. وقال الرئيس عون لعويدات: «لا أحد فوق العدالة مهما علا شأنه والعدالة تتحقّق لدى القضاء المختص التي تتوافر في ظلّه الضمانات».

 

وعلى إثر الكلام الرئاسي، قال النائب علي حسن خليل، «إنسجاماً مع ما اعلنه فخامة رئيس الجمهورية، نؤكّد كما قلنا منذ اليوم الأول إستعدادنا للمثول أمام المحقق العدلي في جريمة المرفأ للإستماع إلينا والخضوع للتحقيق أمام القضاء المختص، وبالتالي لم يعد مبرّراً عدم القبول برفع الحصانات عن الجميع من دون إستثناء».

 

تقرير الـ (FBI)

وأكثر ما لفت الإنتباه امس، كانت إشارة مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) الى أنّ «كمية نيترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت العام الماضي كانت جزءًا صغيرًا من الشحنة التي تمّ تفريغها في عام 2013 (خمس الشحنة)، مما زاد من الشكوك حول فقد الكثير من الشحنة».

 

ويقّدر تقرير المكتب، والذي اطلعت عليه «رويترز» هذا الأسبوع، أنّ «حوالى 552 طنًا من نيترات الأمونيوم انفجرت في ذلك اليوم، أي أقل بكثير من 2754 طنًا وصلت على متن سفينة شحن مستأجرة من روسيا في عام 2013»، من دون أن يفسّر التقرير نفسه كيفية ظهور هذا التناقص أو إلى أين ذهبت بقية الشحنة.

 

وقال مسؤول لبناني كبير كان على علم بتقرير مكتب التحقيقات الفدرالي ونتائجه: «إنّ السلطات اللبنانية اتفقت مع المكتب على الكمية التي انفجرت».

 

وأضاف: «لا توجد استنتاجات قاطعة حول سبب انخفاض الكمية التي انفجرت عن الشحنة الأصلية. كانت إحدى النظريات أنّ جزءًا منها قد سُرق»، متابعًا: «إنّ النظرية الثانية هي أنّ جزءًا فقط من الشحنة انفجر فيما تطاير الباقي في البحر».

 

وأشار التقرير إلى أنّ «المستودع كان كبيرًا بما يكفي لاستيعاب الشحنة البالغة 2754 طنًا، والتي تمّ تخزينها في أكياس تزن طنًا واحدًا»، مضيفًا: «ليس من المنطقي أن تكون جميعها موجودة وقت الانفجار».

 

*************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

العقوبات الأوروبية وضغط 4 آب بمواجهة التعثُّر بمسار التأليف!

تقرير الـ«أف.بي.آي» يخلط أوراق التحقيق.. وعون على استعداد للمثول أمام بيطار

 

لم تكن مهلة الايام الثلاثة التي تفصل بين لقاء الخميس، وهو الثالث بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والرئيس ميشال عون، ولقاء الاثنين، وهو الرابع من نوعه، فرصة لالتقاط الأنفاس، بل شكلت محطة، لدى مختلف الأطراف المعنية بالحكومة، سواء أكانت ممن منح التسمية للرئيس المكلف أو حجبها، بما يشبه ضرب «اخماس بأسداس» حول امكانية احداث خرق في الجدار المسدود منذ استقالة حكومة حسان دياب عشية الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت والذي شكل السبب المباشر لهذه الاستقالة في 20 آب، أو ما هي الخيارات او البدائل، إذا ما فشلت الفرصة المتاحة، وهي الأخيرة، في عهد تميز عن سواه بأزمة تأليف الحكومات، لاعتبارات تتعلق بالسلطة، و»الثأر التاريخي» من اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب اللبنانية.

 

وفي المعلومات ان الاتصالات تجري بعيداً عن الأضواء لخلطة شاملة بدءاً من عدد الوزراء إلى إعادة توزيع الحقائب السيادية، والحقائب المتعلقة بالاصلاحات، بدءاً من الكهرباء إلى الاتصالات.

 

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ»اللواء» أن المشاورات في الملف الحكومي غير متوقفة وإن مطلع الأسبوع المقبل سيشهد هذا الملف تزخيما أكبر لاسيما لبت نقاط تحتاج إلى تفاهم في مناخ سليم قائم على مبادىء التشكيل.

 

وقالت المصادر إن الملف الحكومي في الأصل قطع أشواطا لا بأس بها وإن رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي يبحثان نقطة تلو الأخرى ونفت أن يكون البحث تناول نقاطا تعد خلافية وهذا لا يعني أنه لن تكون هناك ليونة ما.

 

ورأت أن الجلسات بينهما ستتواصل وإن الفسحة ما قبل اجتماعهما المقبل ستعطي مجالا أمام  جوجلة الملاحظات على ان الأجواء لا تزال جيدة.

 

ولم تنفِ مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة حصول تعثر بمسار المشاورات الجارية بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون لتشكيل الحكومة الجديدة، الا انها وصفت ما يحصل بالامر المتوقع عادة، وليس مستغربا، لاسيما في الظروف المتشنجة التي يمر بها لبنان وبعد اكثر من محاولة لتشكيل الحكومة منذ قرابة العام، لم يكتب لها النجاح. واشارت المصادر إلى ان سبب تحديد الاثنين المقبل، موعدا لمواصلة البحث بالتشكيلة الوزارية، هو لاتاحة المجال لتجاوز التباينات القائمة، لاسيما منها المتعلقة بتوزيع الحقائب السيادية على الطوائف الاساسية، وبعض الحقائب الوازنة الاخرى ومنها الطاقة على وجه الخصوص. ولم تستبعد ان يعاد النظر بتوزيع الحقائب الوزارية السيادية عما هو معمول به حاليا، في حال تم التنازل عن تخصيص وزارة المال للشيعة، لافتة الى اتصالات مكثفة وجهود يتولاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع حزب الله والاطراف الاخرين، لحل هذه المشكلة، الا انها لم تصل الى خواتيم سعيدة بعد. واوضحت المصادر ان اجتماع الاثنين بين عون وميقاتي، سيستكمل توزيع الوزارات السيادية والمهمة على الطوائف.

 

واستبعدت انجاز اسقاط أسماء الوزراء المقترحين على الحقائب الوزارية، لان هذه الخطوة، ما تزال تتطلب مزيدا من التشاور بخصوصها، وتحديدا ما يتعلق بوزارتي الداخلية والعدل، مشيرة الى ان  كل ما يتم تداوله من اسماء لتولي هاتين الوزارتين، انما هو من باب التكهنات حتى الآن، في حين ان امكانية اختيار احدى الشخصيات المحايدة والمشهود لها لتتولى وزارة الداخلية كحل وسط، في ضوء الخلاف الحاصل، كالوزير السابق زياد بارود، خيار ممكن.

 

وهكذا دخلت البلاد سباقاً محموماً بين حراك الشارع الواسع المرتقب يوم الاربعاء المقبل 4 آب في الذكرى السنوية الاولى لكارثة إنفجار مرفأ بيروت، وبين مساعي الرئيس ميقاتي بالتفاهم مع الرئيس عون على التشكيلة الوزارية، وهو ما ستظهر نتائجه يوم الاثنين المقبل في اللقاء بين الرئيسين. لكن بعض المعلومات افاد ان هناك تفاهما بين الرئيسين على ان تُسند حقيبتا الداخلية والعدل لوزيرين مستقلين تماماً.

 

وعلمت «اللواء» ان ميقاتي سيقدم الاثنين الى عون على الارجح صيغة اولية للحكومة للوقوف على رأيه فيها، وهو باشر اتصالات مع القوى السياسية للوقوف على رأيها في توزيع الحقائب واختيار بعض الاسماء لها. وابدت مصادر متابعة ارتياحها للتفاهم القائم حتى الآن بين الرئيسين، لكنها قالت ان الصورة الحقيقية تتوضح يوم الاثنين وما بعده.

 

وسيكون لبنان على موعد مع ثلاث كلمات للرئيس عون، كلمة موزعة لمناسبة عيد الجيش في اول آب، واخرى بالصوت والصورة الثلاثاء عشية ذكرى الانفجار في 3 آب، وثالثة يوم 4 آب يتوجه فيها الى المجتمعين في مؤتمر دعم لبنان الذي يُعقد في باريس.

 

العقوبات الاوروبية

 

وعلى صعيد الضغوطات الدولية، وصفت مصادر ديبلوماسية غربية، اعلان اطار العقوبات الاوروبية في هذا الظرف بالذات، بانه يهدف الى التأكيد بأن الاتحاد الأوروبي، مستمر في ممارسة اقسى الضغوط اللازمة وخصوصا على السياسيين والاطراف التي تمعن بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة وتتجاهل حاجة اللبنانيين الملحة لقيام حكومة، تتولى المباشرة بحل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان.

 

ولفتت المصادر الى ان الاعلان عن وضع اتفاق الإطار الذي يحدد العقوبات والإجراءات التي ستفرض على كل من تثبت مسؤوليته عن تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، مباشرة او بشكل غير مباشر، ستطاله العقوبات. الا ان المصادر المذكورة، شددت أيضا، على ان هناك رزمة من الحوافز، ستقدم الى لبنان في حال تم تأليف الحكومة العتيدة، ولم تلاق مساعي التشكيل  سلسلة العراقيل التي اثيرت عمدا لتعطيل مهمة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

 

وكشفت المصادر عن ان هناك العشرات من السياسيين،  بينهم مسؤولون بارزون،ستطالهم العقوبات المرتقبة، ولكنها توقعت ان يكون عددهم  اكبر مماهو متوقع، الا انها رفضت الخوض بأسمائهم او مواقعهم التي يشغلونها حاليا. وعن كيفية تحديد هؤلاء السياسيين والمسؤولين الذين ستشملهم العقوبات، اشارت المصادر الى اكثر من وسيلة تم اعتمادها لتحديد هؤلاء بدقة متناهية، بينها من خلال تقارير السفارات  المعتمده تحديدا.

 

وأعلن الاتحاد الأوروبي امس أنه بصدد فرض عقوبات تستهدف قادة لبنانيين مسؤولين عن التعطيل السياسي في البلاد، في مسعى لتسريع تشكيل الحكومة ووضع إصلاحات بنيوية على سكّة التنفيذ، من شأنها أن تخرج البلاد من المأزق الحالي.

 

وطالب وزراء خارجية دول الاتحاد في اجتماعهم الأخير في 12 تموز بوضع إطار قانوني للعقوبات، تمت المصادقة عليه الجمعة، وفق بيان صادر عن الاتحاد.

 

ويتيح الإطار القانوني «إمكانية فرض عقوبات على الأشخاص والكيانات المسؤولة عن التعرّض للديموقراطية أو لسيادة القانون في لبنان».

 

ويتعين أن تحظى قائمة الأشخاص والكيانات الذين ستشملهم العقوبات بموافقة أعضاء الاتحاد الـ27 بالإجماع، في وقت يعقد وزراء الخارجية اجتماعهم المقبل في 21 أيلول.

 

وجاءت الموافقة على الإطار القانوني للعقوبات، بعد أيام من تكليف الرئيس عون الرئيس ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة، في خضم انقسام سياسي عميق وانهيار اقتصادي ومالي متسارع.

 

وبحسب بيان الاتحاد الأوروبي، ستستهدف العقوبات أولئك الذين يعرقلون عملية تأليف الحكومة. وتشمل حظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي وتجميد أصول أفراد وكيانات. ويحظر بموجبها على الأفراد والكيانات في الاتحاد الأوروبي إتاحة الأموال للمدرجين على قائمة العقوبات.

 

ويحتفظ الاتحاد الأوروبي بحق معاقبة المسؤولين عن «تقويض تنفيذ الخطط التي أقرّتها السلطات اللبنانية وتدعمها الجهات الفاعلة الدولية ذات الصلة، بما فيها الاتحاد الأوروبي، بهدف تحسين المساءلة والحوكمة الرشيدة في القطاع العام أو تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الأساسية».

 

في ما يتعلّق بالنقطة الأخيرة، يذكر البيان القطاع المصرفي والمالي و»اعتماد تشريعات شفافة وغير تمييزية بشأن تحويل الأموال» إلى الخارج.

 

وجاءت الخطوة الأوروبية بعد ساعات من إعلان المتحدّثة باسم الخارجية الفرنسية أنياس فون در مول خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت إن بلادها «مستعدة لزيادة الضغط مع شركائها الأوروبيين والدوليين على المسؤولين السياسيين اللبنانيين» لتسريع تشكيل الحكومة.

 

وشددت على أن «تشكيل حكومة على وجه السرعة، تعمل بأقصى طاقتها وقادرة على إطلاق الإصلاحات التي يتطلبها الوضع وتشكل شرطاً لأي مساعدة بنيوية، تبقى الأولوية».

 

وفرضت فرنسا في نيسان قيوداً على دخول شخصيات لبنانية، تعتبرها مسؤولة عن المراوحة السياسية والفساد، إلى أراضيها، من دون أن تفصح عن هوياتهم أو ماهية القيود.

 

وفي اطار متصل، ناقشت اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال افريقيا ومكافحة الارهاب في مجلس النواب الأميركي امس الأول، ما اسمته الشلل السياسي والأزمة الاقتصادية في لبنان والتحديات التي تواجه السياسة الأميركية في هذا البلد. والتحدي الذي يواجه المجتمع الدولي الذي يسعى لربط المساعدات بالشفافية والمساءلة.

 

وحسب رئيس اللجنة النائب الديمقراطي تيد دويتش فان اعتذار الرئيس سعد الحريري قبل اسبوعين، يوضح الجمود السياسي في لبنان وعجز او عدم رغبة النخب السياسية في تجنب أو تخفيف الأزمة الاقتصادية المستمرة وعدم الاستقرار الناجم عنها.

 

تقرير FBI

 

وعشية الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت، بدأت تتجمع جملة عناصر قضائية خافية تتعلق بالملف.

 

فقد خلُص مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي (إف.بي.آي) بعد انفجار ميناء بيروت في العام الماضي إلى أن كمية نترات الأمونيوم التي انفجرت لم تكن أكثر 20 بالمئة فقط من حجم الشحنة الأصلية التي تم تفريغها هناك في 2013، فيما يذكي الشكوك ويزيد الشبهات حول فقد كمية كبيرة منها قبل وقوع الانفجار.

 

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى ما زالت أسئلة تطل برأسها على غرار كيف يتم تخزين كمية ضخمة من نترات الأمونيوم التي تستخدم في صنع القنابل والأسمدة في ظروف لا تراعي أبسط إجراءات الأمان في العاصمة لسنوات.

 

يقدر التقرير الذي صدر في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2020 أن حوالي 552 طنا فقط من نترات الأمونيوم هي التي انفجرت في ذلك اليوم وهي كمية أقل بكثير من الشحنة الأصلية التي تزن 2754 طنا والتي وصلت على متن سفينة مستأجرة من روسيا في 2013.

 

ولا يقدم تقرير مكتب التحقيقات الاتحادي أي تفسير لهذا التناقض بين الكمية التي انفجرت والكمية التي وصلت إلى الميناء كما لم يوضح أين ذهبت بقية الشحنة.

 

كان محققون من مكتب التحقيقات وصلوا إلى بيروت بعد الانفجار بناء على طلب من لبنان.

 

وقال مسؤول لبناني كبير، كان على علم بتقرير مكتب التحقيقات الاتحادي والنتائج التي اشتمل عليها، إن السلطات اللبنانية اتفقت مع المكتب بخصوص حجم المادة التي اشتعلت في الانفجار.

 

وقال مسؤولون كثيرون في لبنان في وقت سابق في جلسات خاصة إنهم يعتقدون أن كمية كبيرة من الشحنة سُرقت.

 

كانت شحنة نترات الأمونيوم متجهة من جورجيا إلى موزامبيق على متن سفينة شحن مستأجرة من روسيا عندما قال القبطان إنه جاءه الأمر بالتوقف في بيروت وتحميل شحنة إضافية ولم يكن ذلك مدرجا على جدول الرحلة من الأساس.

 

وصلت السفينة إلى بيروت في نوفمبر تشرين الثاني 2013 ولم يُكتب لها أن تغادر أبدا حتى وقوع الانفجار، بعد أن سقطت في براثن نزاع قانوني طويل بخصوص رسوم الميناء وعيوب في السفينة.

 

ونفى المسؤول اللبناني الكبير التوصل لأي استنتاجات قاطعة حول سبب نقص الكمية التي انفجرت عن حجم الشحنة الأصلية. وتفترض إحدى النظريات أن جزءا منها قد سُرق. وأضاف المسؤول أن نظرية ثانية تفترض أن جزءا فقط من الشحنة هو الذي انفجر بينما تطايرت الكمية الباقية في البحر.

 

وأشار إلى أن المستودع كان كبيرا بدرجة كافية لاستيعاب كامل الشحنة البالغة 2754 طنا، والتي كانت معبأة في حقائب وزن كل منها طن واحد. لكنه أضاف «(افتراض) أنها كانت موجودة بالكامل وقت الانفجار يتنافى مع المنطق».

 

في غضون ذلك، أبلغ الرئيس عون المدعي العام التمييزي يوم الجمعة باستعداده للإدلاء بإفادته في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في العام الماضي إذا رغب في الاستماع إليه.

 

ونُقل عن عون قوله خلال اجتماع مع المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات «لا أحد فوق العدالة مهما علا شأنه، والعدالة تتحقق لدى القضاء المختص الذي تتوافر في ظله الضمانات».

 

وأعقبه معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل بالقول : إنسجاماً مع ما اعلنه فخامة رئيس الجمهورية، نؤكد كما قلنا منذ اليوم الأول، إستعدادنا للمثول أمام المحقق العدلي في جريمة المرفأ للإستماع إلينا والخضوع للتحقيق أمام القضاء المختص وبالتالي لم يعد مبرراً عدم القبول برفع الحصانات عن الجميع من دون إستثناء.

 

بالموازاة، واصل وفد «تيار المستقبل» جولاته على الكتل السياسية حاملاً عريضة تعليق الحصانات لتسهيل المحاكمات في جريمة انفجار المرفأ، وقد زار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي استقبله بمشاركة عضوي «كتلة الوسط المستقل» النائبين نقولا نحاس وعلي درويش. بعد اللقاء قالت النائب الطبش: أبدى دولة الرئيس كل الإيجابية في هذا الموضوع، واكد أنه مع كشف الحقيقة ورفع الحصانات عن الجميع ومع مبدأ توحيد المحاكم التي ستقاضي بهذه القضية الكبيرة التي نحن في صددها اليوم. وأبدت كتلة الوسط المستقل تجاوبها ووقع أعضاؤها على اقتراحي القانون، على أمل البت بهما بأسرع وقت لكشف الحقيقة وهذا حق لأهالي الشهداء. ورداً على سؤال قالت: الاقتراح المقدم من قبلنا يتعلق بتعليق بعض مواد الدستور، ما يقتضي تقديمه للمجلس النيابي وعرضه ضمن الدورة العادية لمجلس النواب في شهر تشرين الأول، وما نحن بصدده هو تعليق المواد المتعلقة بالحصانات فقط في موضوع انفجار مرفأ بيروت.

 

قال نحاس: أبدينا تأييدنا للاقتراحين من منطلق وجوب إنهاء الجدال الذي يدور حول الموضوع وليس في صلبه. الحصانات يجب أن ترفع عن الجميع من دون استثناء، لأن انفجار المرفأ شكل أزمة وطنية حقيقية ولا يجوز التعاطي معه كأنه قضية عادية. فلترفع كل الحصانات.هذا الموضوع بات قضية رأي عام وهناك جريمة كبرى حصلت بحق الوطن، ويجب أن يكون الجميع سواسية تحت القانون.

 

وزار وفد من «كتلة المستقبل» برئاسة النائبة بهية الحريري وعضوية النائبين رلى الطبش ونزيه نجم مقر حزب الطاشناق في برج حمود، حيث التقى «كتلة نواب الارمن» برئاسة الامين العام لحزب الطاشناق النائب هاكوب بقرادونيان والنائبين هاكوب ترزيان والكسندر ماطوسيان.

 

وبعد اللقاء قال بقرادونيان: عشية ذكرى 4 آب وعشية هذه النكبة، نرى ككتلة نواب الارمن وكحزب الطاشناق ان لا حاجة للحصانات وكان لنا موقف بهذا الصدد منذ مدة طويلة، ورفع الحصانات اليوم وفي المستقبل هو اساس العدالة، والعنوان الاهم هو محاكمة ومعاقبة كل المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت والوصول الى العدالة التي أساسها المساواة.

 

اضاف : لذلك يجب رفع الحصانات في كل القطاعات بدءا من النواب، واليوم هناك اقتراحات عدة تهدف كلها للوصول الى العدالة، وفي اجتماعنا مع كتلة نواب المستقبل أبدينا رأينا باقتراحات تيار المستقبل، ودعوتنا ان نصل جمعيا في مجلس النواب، لأن هدفنا واحد، الى القرار المناسب بعيدا عن النزاعات الطائفية او الحزبية او المناطقية لان دم شهداء المرفأ وبيروت وضواحيها أهم من كل الدستور ومن كل الدول، فالدساتير والقوانين هي في خدمة المواطن وليس العكس. وفي هذا الاطار، سندرس ككتلة كل الاقتراحات وندعو الى رفع الحصانات على المستويات كافة ولا يوجد كبير او صغير امام دماء الشهداء.

 

إلى ذلك، وجه نواب بيروت في تكتل لبنان القوي رسالة إلى الرئيس نبيه برّي للمطالبة بعقد جلسة للتصويت على رفع الحصانة.

 

رفع الحصانة عن صليبا

 

واخذ المحقق العدلي في جريمة مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار برأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، وأرسل طلب ملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، إلى مجلس الدفاع الأعلى لأخذ الأذن، ولكن ما هي آلية إعطاء الاذن، هل ستقتصر على الرئيس الجمهورية أو رئيس الجمهورية والحكومة؟

 

نحو العصيان المدني

 

ميدانياً، دعا الاتحاد الوطني لنقابات العمال المستخدمين في لبنان FNEASOL  في بيان، الى ان «يكون الرابع من آب الانطلاقة لاعلان العصيان المدني الشامل على امتداد الوطن الذي كان لنا شرف اطلاقه والاعلان عنه والتحضير المستمر له مع كل قوى التغيير الديموقراطي الحقيقي في انتفاضة 17 تشرين».

 

كما دعا الى «المشاركة الكثيفة في التحرك الشعبي المركزي في بيروت وفي كافة التحركات في المدن والمناطق التي دعا اليها الاتحاد الوطني والقوى الشعبية والديمقراطية وجمعيات المجتمع المدني والنقابات المستقلة في انتفاضة 17 تشرين، اجلالا واكبارا لشهداء الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت ووقوفا الى جانب عوائل الشهداء وقضيتهم الانسانية، ولاسقاط هذا النظام الطائفي الذي لم يجلب لشعبنا سوى الويلات والكوارث والافقار والتجويع والموت بحائحة كورونا، وذلك عند الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الاربعاء في 4 آب، على ان يكون التجمع امام خليج السان جورج والانطلاق من هناك نحو المرفأ (تمثال المغترب ) مرورا بساحة الشهداء وشارع الجميزة ومن ثم التوجه نحو المجلس النيابي.

 

سلامة يكشف المستور

 

حياتياً ومالياً، وفي خطوة من شأنها إثارة الجدل، وقد تفتح الباب لتحرك القضاء. فقد كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان المصرف حول ما مجموعه 828 مليون دولار لاستيراد المحروقات، ومع ذلك هناك إصرار من التجار اما على التهريب واما على التخزين للبيع في السوق السوداء، معتبرا ان الحل هو ان يتحمل المعنيون مسؤولياتهم لتأمين إيصال هذا الدعم إلى ا لمواطنين مباشرة عوض ان يذهب إلى السوق السوداء.

 

وعلى صعيد أزمة المازوت، علم ان حوالى 120 ألف طن مازوت تصل تباعًا إلى لبنان بدءًا من الاثنين المقبل واشارت المعلومات إلى حلحلة في الأسواق ابتداء من منتصف الأسبوع المقبل. من جهته، أعلن مُمثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا أنّ «باخرة مُحملة بمادة المازوت تابعة لشركتي «ليكوي غاز» و»كورال أويل» وصلت إلى لبنان وتخضع الآن للإجراءات القانونية وسيتمّ تفريغها خلال ساعات».  ولفت في تصريح إلى أنّ «استثنائيًا وبناءً على طلب الشركتَين سيتم توزيع مادة المازوت نهار الأحد لا سيّما للقطاعات الحيوية».  وكشف عن وصول «باخرة أخرى الأسبوع المقبل تابعة للدولة، وما من موعد محدد لوصولها»، داعياً الدولة إلى التحرّك لضبط التهريب ومكافحة الاحتكار.

 

560396 إصابة

 

صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 923 اصابة جديدة بفايروس كورونا مع حالة وفاة 3 مصابين، في الـ24 ساعة الماضية،  ليرتفع العدد التراكمي إلى 560396 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020..

 

*******************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

جمود سياسي في الـ «ويك أند»…لا يخفف كابوس الأزمات

… والذكرى السنوية الاولي لانفجار المرفأ

 

في فلك الذكرى السنوية الاولى لكارثة العصر الانسانية التي ارتكبها «مجرمون» من لبنان، بالتكافل والتضامن في حق الوطن وشعبه، وهم سيعاينون من منازلهم ومنابرهم ما اقترفوا منذ عام وما تسببوا به من الم ووجع وقهر،وليس من السجون حيث يفترض ان يقبعوا، على رغم ان قصاصهم لا بدّ ان يكون اقسى بألف مرة من السجن، دخلت البلاد اعتبارا من اليوم، تحضيرا لاحياء ذكرى يريدها اللبنانيون الموجوعون محطة بحجم النكبة وصرخة في وجه المرتكبين وكل مسؤول في وطن جعلوه بلا دولة، يعطلونها عن سابق تصوّر وتصميم ويتخلفون عن تشكيل حكومة تنقذ ما تبقى بعد عام على الفراغ ، على رغم تكليف ثلاثة رؤساء بالمهمة، غير آبهين لا باللبنانيين ولا بالمجتمع الدولي الذي لم يعدم وسيلة لحملهم على التأليف من دون طائل.

 

وعلى قاعدة «اسمع تفرح جرّب تحزن» يطل المسؤولون بمواقفهم الطنانة داعين الى المحاسبة وتحقيق العدالة ومبدين استعدادهم للمثول امام القضاء فيما هم انفسهم يعطلون القضاء وعمله بتدخلاتهم السافرة وعرقلة مساره على اكثر من جبهة وبوسائلهم الخاصة المعهودة.

 

4 آب في الواجهة: في ظل غياب الحركة الحكومية، وانكفائها، تستحوذ الذكرى السنوية الاولى لمجزرة 4 آب، بمعظم الاهتمام الشعبي وايضا السياسي حيث سجلت مواقف متقدمة من مسألة رفع الحصانات.

 

عون مستعد: فبعد عام على المأساة، ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات استعداده المطلق للإدلاء بإفادته في انفجار المرفأ إذا رغب المحقّق العدلي بالاستماع اليه. وقال الرئيس عون لعويدات: لا أحد فوق العدالة مهما علا شأنه والعدالة تتحقّق لدى القضاء المختص التي تتوافر في ظلّه الضمانات.

 

خليل والحصانات: على الاثر، قال معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل: إنسجاماً مع ما اعلنه فخامة رئيس الجمهورية، نؤكد كما قلنا منذ اليوم الأول إستعدادنا للمثول أمام المحقق العدلي في جريمة المرفأ للإستماع إلينا والخضوع للتحقيق أمام القضاء المختص وبالتالي لم يعد مبرراً عدم القبول برفع الحصانات عن الجميع من دون إستثناء.

 

عريضة المستقبل: على الخط عينه، واصل وفد «تيار المستقبل» جولاته على الكتل السياسية حاملا عريضة تعليق الحصانات لتسهيل المحاكمات في جريمة انفجار المرفأ، وقد زار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي استقبله بمشاركة عضوي «كتلة الوسط المستقل» النائبين نقولا نحاس وعلي درويش. بعد اللقاء قالت النائب الطبش: أبدى دولة الرئيس كل الإيجابية في هذا الموضوع، واكد أنه مع كشف الحقيقة ورفع الحصانات عن الجميع .

 

مركز الشهداء

 

في الموازاة، افتتح المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار مركز التدريب على الاطفاء في الأماكن المغلقة الممول من الدولة الفرنسية والذي أطلق عليه تسمية «مركز شهداء 4 آب 2020»، برعاية سفيرة فرنسا آن غريو وحضورها، فاكدت ان فرنسا مصممة على مساعدة لبنان ولن تتراجع ابدا، وسنكمل الى جانبكم طالما انتم بحاجة، وسنقدم معدات اخرى لفوج اطفاء بيروت لإطفاء الحرائق في الأماكن المفتوحة». وختمت: «اللبنانيون يريدون دولة تحميهم تؤمن لهم الخدمات وتحمي حقوقهم، والعيش بأمان في بلدهم هو حق اساسي واعتقد ان من خلال كفاءاتكم التقنية وطريقة عملكم يمكن ان تضعوا الأساس لدولة تحمي اللبنانيين من دون تمييز لفائدتهم ولفائدة هذا البلد الواحد والمتضامن كما برهنتم في آب الماضي، وكما تبرهنون عليه يوميا بمختلف مؤسساتكم وهذا يحفزنا ويشكل جوهر تعاوننا».

 

جمود سياسي

 

سياسيا الجمود سيد الموقف، بانتظارالاجتماع المرتقب بين عون وميقاتي الاثنين المقبل، بينما يخشى ان تكون العقد عادت لتطفو على سطح الاتصالات، سيما مع اصرار عون على «الداخلية»، بينما البلاد تحتاج الى حكومة اليوم قبل الغد نظرا الى الاوضاع المعيشية الضاغطة. وفيما اشارت المعلومات الى ان العقد الحكومية ما زالت على ما هي عليه مع مرونة في التعاطي من قبل ميقاتي وما زلنا على عقدتي العدل والداخلية وان ميقاتي اقترح تجميد البحث بهما مؤقتاً للتمكن من الانتهاء من البحث في توزيع الحقائب على الطوائف ،افادت مصادر بعبدا ان عون يؤيد ما قاله ميقاتي عن ان حقيبتي الداخلية والعدل يجب ان تكونا لوزيرين حياديين.

 

3 كلمات لعون

 

على اي حال، ستحمل 3 كلمات لعون في الايام المقبلة اشارات الى مسار الامور، حيث علم انه ستكون لرئيس الجمهورية كلمة موزعة لمناسبة عيد الجيش في 1 آب واخرى بالصوت والصورة عشية ذكرى 4 آب، وثالثة يوم 4 آب يتوجه فيها الى المجتمعين في باريس في مؤتمر دعم لبنان.

 

أمر اليوم

 

من جهة ثانية، ولمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لعيد الجيش وجه قائد الجيش العماد جوزيف عون أمر اليوم إلى العسكريين فاكد انه من غير المسموح تحت أي ظرف إغراق البلد في الفوضى وزعزعة أمنه واستقراره.

 

سلامة يصارح

 

في المقلب الحياتي اصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بيانا صارح فيه «اللبنانيين ببعض الحقائق موضحا ان مصرف لبنان قام خلال شهر تموز 2021 ببيع:

 

293 مليون دولار وموافقات سابقة بـ 415 مليون دولار، أي ما مجموعه 708 ملايين دولار لاستيراد البنزين والمازوت. اضافة الى 120 مليون دولار لاستيراد الفيول الى كهرباء لبنان.

 

أي ما مجموعه 828 مليون دولار لاستيراد المحروقات. ورغم كل ذلك، لا يزال اللبنانيون يعانون الشح في مادة المازوت، على سبيل المثال معتبرا ان الحل لا يكون بمحاولة تحميل مسؤولية هذه الازمات الحياتية الى مصرف لبنان الذي قام ويقوم بواجباته ولم يتأخر عن تأمين التمويل، بل الحل هو بأن يتحمل المعنيون مسؤولياتهم لتأمين إيصال هذا الدعم الى المواطنين مباشرة عوض ان يذهب الى السوق السوداء».

 

**************************************************************************

 

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

فرصة حقيقية لولادة الحكومة: تعاون ايجابي بين عون وميقاتي

افلاس الدولة امام ضحايا 4 آب…. الاتحاد الاوروبي أقر نظام عقوبات للبنان – نور نعمة

 

في وقت أقر الاتحاد الاوروبي اطارًا قانونيًا لنظام عقوبات يستهدف افرادا وكيانات بذريعة انهم قوضوا الديموقراطية وحكم القانون في لبنان، تزداد النقمة الشعبية مع اقتراب يوم 4 آب عند اللبنانيين، وبخاصة عند اهالي الضحايا وجميع من خسروا ارزاقهم وهجروا من مناطقهم الذين لم يحصلوا على العدالة التي يتوقون اليها في ظل اصرار بعض الكتل النيابية الى عدم رفع الحصانات عن النواب. وافلاس الدولة تجاه الشعب اللبناني في ملف تفجير مرفأ بيروت ليس له سابقة لان لا حصانة امام دماء الذين قضوا في هذه الجريمة المروعة والتي حولت بيروت الى عاصمة منكوبة. وعليه، اهالي الضحايا لن يستسلموا لهذا الواقع التعس لا بل سيحثهم هذا الوضع على المزيد من النضال وعلى مواصلة مطالبهم لمعرفة الحقيقة. انه امر حزين ومؤسف ان يمر عام على هذا الانفجار الكبير ضد الانسان اللبناني ولا حقيقة تعزي اهالي الضحايا وباقي اللبنانيين قليلا او تبلسم جراحهم الدامية. والحال ان معرفة من ادخل هذه المواد وحفظها في عنبر 12 لمدة سبع سنوات الى يوم انفجارها تعد مسؤولية وطنية وليست مسؤولية فئوية او طائفية او مذهبية. من هنا، جميع اللبنانيين يطالبون بالعدالة التي تبدأ بظهور الحقيقة في ملف المرفأ.

 

وتزامنا، تستمر الحرائق في التهام اجمل مناطق في عكار وتهدد حياة اهالي المنطقة والتي مجددا تظهر غياب الدولة وتقاعسها عن القيام بواجباتها تجاه شعبها.

 

وتعقيبا على تجدد الحرائق في لبنان، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد طلب في شهر تشرين الاول عام 2019 يوم حصلت حرائق ايضا في لبنان فتح تحقيق في الاسباب التي ادت الى توقف طائرات الانقاذ واطفاء الحرائق “سيكورسكي” عن العمل وتحديد المسؤولية. وكان الرئيس عون قد دعا عام 2019 الى اجراء كشف سريع على الطائرات الثلاث وتأمين قطع الغيار اللازمة لها. انما منذ وقوع الحرائق عام 2019 الى يومنا هذا، لم يصدر اي بيان او اي خبر او اي نتيجة للتحقيق الذي طالب به عون حول طائرات الاطفاء، فاعتبرت مصادر مطلعة ان هذا امر مؤسف ويدل على ان التحقيق في لبنان لا يؤخذ على محمل الجد ولا الحرائق التي تقضي على الطبيعة الجميلة التي يتحلى بها بلدنا. وتابعت هذه المصادر ان حصول الحرائق لا يمكن احيانا تفاديه، ولكن يمكن التعامل بطرق مختلفة اذا كانت الدولة هيأت طائرات الاطفاء كاملة لاتمام مهمة اهماد الحرائق. وعليه رأت المصادر المطلعة ان فشل الدولة اللبنانية في مقاربتها كيفية اطفاء الحرائق رغم تكرارها يؤكد ان هناك لامبالاة قل مثيلها عند المسؤولين.

 

من جهة اخرى، قالت مصادر وزارية رفيعة المستوى ان الرئيس عون قام بواجبه عندما طلب فتح تحقيق حول الطائرات عام 2019 لعدم جهوزيتها لاطفاء الحرائق آنذاك، انما المعنيون وهم الاجهزة العسكرية والامنية والقضاء ربما لم يتابعا هذا الملف حتى النهاية.

 

الى جانب ذلك، هناك انهيار سياسي واخلاقي حتى اللحظة بعدم فرملة الازمة المالية على الاقل والتي تقتل المواطن اللبناني على البطيء بعد ان بات الامن الغذائي في خطر بسبب تناقص المواد الغذائية وعدم قدرة اصحاب السوبرماركات على شرائها بسبب الغلاء الفاحش وهذا يشير الى ان الجوع والعوز اصبحا عاملين يشملان نسبة كبيرة من الشعب اللبناني.

تعاون بين الرئيس المكلف والرئيس عون

 

حكوميا، قالت اوساط سياسية للديار إن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يدرك سلفا انه يقتضي الوصول الى تسوية سياسية مع الرئيس ميشال عون. وهذه التسوية دعا اليها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مرارا وتكرارا سعد الحريري، الا ان الاخير اختار العكس. اما ميقاتي فليس لديه خلاف شخصي مع الوزير باسيل او مع الرئيس عون ويسعى جاهدا الى تدوير الزوايا. من هذا المنطلق، هناك فرصة حقيقية وجدية لولادة الحكومة هذه المرة حيث ان ميقاتي لم يبدأ مسار التأليف ضمن معادلة «من يكسر الاخر» كما فعل الحريري لا بل اعتمد ميقاتي التواصل والتلاقي مع العهد وفريقه . ولذلك بدأ البحث في التأليف مباشرة في التفاصيل بين ميقاتي وعون في حين ان الحريري كان يتعامل بكيدية سياسية، ولذلك عمل الرئيس عون على عدم وصول الحريري الى السراي.

 

اما اليوم، فيعلم جيدا ومسبقا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بان التسوية هي المدخل لتشكيل الحكومة، وهذا يعني تنازلات مؤلمة ومشتركة من الجانبين. اضافة، تقول الاوساط السياسية للديار ان حزب الله يدفع باتجاه ولادة حكومة سريعا، وايضا الرئيس نبيه بري، وكذلك النائب وليد جنبلاط. على هذا الاساس، ترى الاوساط السياسية ان مسار ميقاتي في تشكيل الحكومة سيكون افضل حال من مسار الحريري لان ميقاتي لم ينطلق من اسباب شخصية ، كما ان المجتمع الدولي يشدد على ضرورة تشكيل حكومة. من هنا، لا يمكن لميقاتي ولعون ان يعرقلا تأليف الحكومة في ظل هذا الزخم الدولي المشجع لولادة حكومة في لبنان.

 

من جهتها، تشير اوساط نيابية في تحالف حركة امل وحزب الله للديار الى ان العقد الحكومية ما زالت على ما هي عليه مع مرونة في التعاطي من قبل ميقاتي، وما زلنا على عقدتي العدل والداخلية، وان ميقاتي اقترح تجميد البحث فيهما مؤقتاً للتمكن من الانتهاء من البحث في توزيع الحقائب على الطوائف. وتقول هذه الاوساط ان الجديد هو مقترح بأن  يكون شاغلا حقيبتي الداخلية والعدل حياديين.

الدعم فقط للجيش

 

في المقابل تقول الاوساط نفسها ان التوجه الدولي والغربي هو لمنع الانفجار الامني في لبنان وكل الرهان على عدم فقدان الجيش السيطرة على الارض وسط اقتراحات بدعمه عسكرياً ومالياً وسياسياً، وذلك بمنح سريعة من السعودية وبمراقبة اميركية- فرنسية.

 

تزامنا، قال قائد الجيش جوزف عون في مناسبة الذكرى السادسة والسبعين لعيد الجيش اللبناني لعسكرييه: « لا تسمحوا لأحد بأن يستغل رداءة الوضع المعيشي للتشكيك في إيمانكم بوطنكم ومؤسستكم، فلبنان أمانة في أعناقنا ومن غير المسموح تحت أي ظرف إغراق البلد في الفوضى وزعزعة أمنه واستقراره».

 

ولفت الى إن «تحديات إضافية سوف تعترضنا، كونوا على أهبة الاستعداد لمواجهتها بكل حكمة وصبر وتأنٍّ. لا تدعوا الفتنة تتسلل إلى وطننا، ولا تسمحوا للمصطادين بالماء العكر بتحقيق مآربهم. كونوا على قدر تطلعات شعبنا وتطلعات المجتمع الدولي الذي ينظر إليكم باحترام وتقدير ويسعى لمساندتكم ودعمكم».

 

من جهته، قال النائب بلال عبدالله للديار إن الحزب التقدمي الاشتراكي موقفه واضح من انفجار المرفأ حيث يرى ان كارثة بهذا الحجم تطرح تساؤلات حول من وضع الامونيوم نيترات في العنبر 12. هذا الامر يلزم الجميع بوضع استثنائي، وعليه، يجب الغاء كل الحصانات من راس الهرم الى اصغر موظف . واعتبر عبدالله ان كل من علم ولم يتصرف يجب ان ترفع عنه الحصانة.

 

وعلى صعيد الحرائق التي اندلعت مؤخرا ، اختار النائب عبدالله تسليط الضوء من الشق الانساني على ما يحصل. اولا ، لفت الى عدم تأمين تعيين مأموري الاحراج رغم المباراة التي جرت انما لم يتم الاخذ بها ولا يزال هذا الملف في القصر الجمهوري. ذلك ان مأموري الاحراج لديهم وظائف جد مهمة للوقاية من اندلاع الحريق عبر تنظيف الغابات والعمل على ازالة اي مسبب قد يؤدي الى الاشتعال. ثانيا، اشار الى ان عدم تثبيت المتطوعين في فوج الاطفاء لاسباب طائفية هو امر معيب، ذلك ان العامل البشري له دور كبير في المساعدة على اهماد الحرائق قبل ان تتمدد وتصبح خارج السيطرة. وهنا اعرب النائب عبدالله عن اسفه بان يؤثر المرض الطائفي المزمن في مجرى بسيط يحمي لبنان من تداعيات خطرة على ثروته الحرجية.

 

حكوميا، قال النائب عبدالله ان الحزب التقدمي الاشتراكي منذ البدء طالب المعنيين بتشكيل الحكومة بتقديم تنازلات متبادلة لايجاد تسوية تؤدي الى ولادة الحكومة. وفي هذا السياق، شدد على ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف هما وحدهما معنيان بموضوع تاليف الحكومة وليس رئيس حزب سياسي، فاذا وضع مسؤولون اخرون «فيتو» امام امور في الحكومة عندئذ لن تتشكل الاخيرة.

الوطني الحر: ميقاتي يريد التواصل مع العهد خلافا للحريري

 

من جانبها، اشارت مصادر التيار الوطني الحر الى ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يعتمد مقاربة مختلفة عن نظيره السابق سعد الحريري في مسألة تأليف الحكومة وفي التعامل مع رئيس الجمهورية. وقالت ان ميقاتي بادر الى دعوة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى العشاء، وبالتالي اراد التواصل معه خلافا للحريري الذي قطع اي اتصال مع باسيل. اضف الى ذلك، الرئيس المكلف ميقاتي زار خلال اسبوع ثلاث مرات قصر بعبدا ملتقيا الرئيس عون ومحددا موعدا جديدا في حين ان سعد الحريري كان يأتي مرة ويغيب من بعدها لمدة طويلة.

 

وايضا، اكد ميقاتي على المضي قدما في التدقيق الجنائي خلافا للحريري الذي اعترض على حصول التدقيق الجنائي لحسابات مصرف لبنان اولا ومن ثم باقي الوزارات. كما ان الرئيس المكلف الجديد يأخذ بملاحظات الرئيس ميشال عون التي يبديها، علما ان لا صيغة حكومية كاملة حتى اللحظة، انما فقط يتم النقاش على التوزيع الطائفي وعلى الحقائب دون التطرق الى الاسماء في حين ان الحريري كان يتعامل مع عون على قاعدة : « اما تقبل اما ترفض « اي بمعنى آخر ان الحريري لم يكن يأخذ ويعطي في تعاطيه مع رئيس الجمهورية في تأليف الحكومة، علما ان رئيس الجمهورية شريك في التأليف وفقا للدستور .

 

وحول كلام النائب جبران باسيل «عنا غاز ونص» فهو لا يندرج في خانة التحدي بل التأكيد على امتلاك لبنان ثروة نفطية. واشارت مصادر الوطني الحر الى ان البئر رقم اربعة يوجد فيها الغاز وفي آبار اخرى ايضا. وقد اكدت الشركة الفرنسية المعنية بالتنقيب على هذا الامر انما الظرف العالمي ليس مناسبا اليوم للتنقيب، الى جانب وجود عوامل جيوسياسية تؤخر استفادة لبنان من ثروته النفطية والغازية.

 

واوضحت مصادر الوطني الحر اسباب رفض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لمعادلة باسيل التي طرحها عليه بان الذي يملك الشعبية الكبرى عند المسيحيين يصبح رئيسا للجمهورية لان الدكتور جعجع يعلم في قرارة نفسه ان القوات لن تتمكن من التفوق مسيحيا وشعبيا على الساحة المحلية، ولذلك جاء رفضه لهذا الطرح.

القوات اللبنانية

 

اوضحت مصادر القوات اللبنانية للديار ان موقف حزبها من عدم تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لا يخرج عن سياق موقفها ومسارها السياسي الذي اعتمدته منذ سنتين الى اليوم لان القوات على يقين بان اي رئيس مكلف لن يتمكن من القيام باي انجاز او اصلاح في ظل الاكثرية القائمة. وقد اتضحت صوابية وجهة نظر القوات اللبنانية في هذا السياق إذ ان حكومة حسان دياب التي كانت حكومة اللون الواحد لم تنجح في وقف الانهيار المالي او في تطبيق الاصلاحات التي يشدد عليها المجتمع الدولي وعلى رأسه فرنسا.

 

وحول ما قاله النائب جبران باسيل عن عدم التوصل الى اتفاق مع الدكتور سمير جعجع على ان يصل الاقوى مسيحيا لرئاسة الجمهورية، ردت مصادر القوات اللبنانية بانها الاكثر تمثيلا على الساحة المسيحية وفي الوقت ذاته خطابها وطني عابر للطوائف ويعبر عن بيئة وطنية لبنانية وايضا يعبر عن بيئة مسيحية. وتابعت ان خطاب القوات هو خطاب سيادي يرتكز على مؤسسات الدولة ومشروع الدولة، كما ان القوات تمسكت بقانون انتخابي لانه افضل قانون تمثيلي لجميع اللبنانيين، ومن بينهم المسيحيون. واستغربت المصادر القواتية موقف باسيل قائلة :» من أين اتى بهذا الموضوع؟»

 

اما في ملف 4 آب ، فاصبحت المسألة واضحة جدا بعدما طرح الرئيس سعد الحريري تعليق رفع الحصانات عن الجميع، فهو مسار طويل ويتطلب ان يكون المجلس النيابي في حالة انعقاد عادي، اي انتظار شهر تشرين الاول ومن ثم يتطلب ذلك تعديل الدستور وموافقة الثلثين. وبمعنى اخر، انه مسار طويل ومعقد والوصول اليه لا يمكن ان يتحقق قبل نهاية العام. في حين يجب اليوم رفع الحصانات استجابة لقرار المحقق العدلي طارق البيطار الان وفورا. ولفتت الى ان وفدا من تيار المستقبل سيزور القوات اللبنانية وسيكون للقوات موقف معلن من هذا الامر، انما اليوم تشدد القوات على تنفيذ طلب القاضي بيطار في التحقيق الذي يقوم به حول قضية 4 آب. كما طلبت المصادر القواتية الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ان يدعو الى جلسة عامة من اجل بت مسالة رفع الحصانات والتوصل الى رفعها من اجل تسهيل مسار العدالة.

 

وحول اندلاع الحرائق في عكار، اعتبرت المصادر القواتية ان هناك تقصيرا على مستوى كل الدولة مشيرة الى ان مسألة وجود حكومة من عدمها لا علاقة لها بهذا الامر. ولفتت الى ان التراكمات في التقصير وسوء الادارة والاهتراء المؤسساتي اوصلت الى هذه الازمة المالية الاخطر في تاريخ لبنان. وانطلاقا من ذلك، ترى القوات اللبنانية ان هناك حاجة ملحة لاكثرية جديدة تضع حدا للاكثرية القائمة والتي مارست دورها على المؤسسات من اجل ادارة جديدة وذهنية جديدة.

 

بدوره، غرد النائب جورج عدوان عبر “تويتر”: “بالأرقام: كلفة دعم المازوت والبنزين في تموز وفق مصرف لبنان 705 مليون دولار.

 

كلفة البطاقة التمويلية لأربعمئة وخمسين ألف عائلة لمدة سنة 566 مليون دولار.

 

المسؤولون غير المسؤولين يدعمون كارتيل النفط والتهريب ويحرمون العائلات الأكثر فقرا من الدعم لمدة سنة ويسرقون أموال المودعين”.

 

**********************************************************************

 

صحيفة الأنباء الالكترونية:

 

ميقاتي يتابع اتصالاته تحت ضغط العقوبات... وتصور كامل الإثنين

على وقع المفاوضات المستمرة التي يقوم بها الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة، نجيب ميقاتي، مع القوى السياسية للوصول إلى تصورٍ توافقي، أقرّ الاتحاد الاوروبي نظام العقوبات الخاصة والذي بموجبه سيتم فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين بتهمة تعطيل الحل السياسي والفساد. وهذه عقوبات كان قد تم التهديد بها منذ فترة طويلة، وعملت فرنسا بإصرار على إقرارها، إلّا أنّها ستكون سرّية في هذه المرحلة.


وبحسب ما تشير مصادر متابعة لجريدة "الأنباء" الإلكترونية فإنّ العقوبات ستشمل منع سفر وتجميد حسابات وأصول مالية. وأيضاً يحظر نظام العقوبات على الأشخاص والكيانات في الاتحاد الأوروبي إتاحة الأموال لأولئك المدرجين في قائمة العقوبات". وأعلن الاتحاد الأوروبي بأنّ: "من الأهمية بمكان أن تنحي القيادة اللبنانية خلافاتها جانباً وتعمل معاً لتشكيل حكومة، واتّخاذ الإجراءات اللّازمة لتوجيه البلاد نحو التعافي المستدام"، مضيفاً، "العقوبات ستشمل الأشخاص المسؤولين عن سوء السلوك المالي الجسيم فيما يتعلق بالأموال العامة، والتصدير غير المصرّح به لرأس المال."


وأشارت المصادر إلى أنّ العقوبات تهدف إلى حثّ المسؤولين اللبنانيّين للوصول إلى تسوية تؤدي إلى إنتاج حكومة.


وفي هذا الإطار تستمر الاتصالات لتسوية العقد الحكومية العالقة، وفي هذا الإطار تشير المعلومات إلى أنّ الرئيس نجيب ميقاتي قد بدأ اتّصالاته السياسية مع مختلف القوى لأجل الحصول على أسماء الوزراء الذين سيدرجهم في تشكيلته الحكومية.

وتفيد معلومات "الأنباء" الإلكترونية بأنّ ميقاتي لم يعد يلزم نفسه بمهلة لتشكيل الحكومة، وهو يريد النجاح بالتشكيل بأي شكلٍ من الأشكال. سيعمل ميقاتي على وضع تصورٍ كامل لحكومة ويسلّمها لعون يوم الإثنين، ليبدأ البحث بالتفاصيل والأسماء.


في هذه الأثناء، وقبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لمجزرة الرابع من آب، برز موقف لرئيس الجمهورية ميشال عون، هو الأول، عن استعداده للمثول أمام المحقق العدلي، في حين واصلت كتلة المستقبل جولاتها على القوى السياسية لعرض اقتراحها حول رفع الحصانات، الأمر الذي قابلته خطوة من تكتل "لبنان القوي"، في فصلٍ جديد من الكباش بين التيارين في كل الملفات.


وفي هذا السياق، أوضح المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسّسي "جوستيسيا" الحقوقية، "أنّ الفكرة من وراء اقتراح كتلة نواب المستقبل بتعليق الحصانات تعتبر حميدة في المبدأ العام، لكن هناك عقبات عدة دستورية وقانونية تحول دون التنفيذ، ولذلك لدي خشية أن يبقى الاقتراح حبراً على ورق".
وقال في حديث عبر جريدة "الأنباء" الإلكترونية، إنّ الأمر يحتاج إلى تعديل دستوري، وموافقة ثلثي مجلس النواب، وحكومة فاعلة تعدّ مشروعاً، وهذا متعذّر في ظلّ حكومة تصريف الأعمال، إلى جانب أنّ مجلس النواب لا يقر تعديل الدستور إلّا بعقدٍ عادي في تشرين.


وأشار إلى أنّ، "هذه التعديلات الدستورية تستغرق وقتاً طويلاً، ولحين القيام بها قد يكون صدر القرار عن المحقق العدلي".

 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)