بدأت بدموع التماسيح فهل تنتهي بخفي حنين..

بدأت بدموع التماسيح فهل تنتهي بخفي حنين..

بدأـت بدموع التماسيح فهل تنتهي بخفي حنين؟
هل يتجرأ نجيب ميقاتي ويكون أسعد باشا؟
وأخيرا كانت الورقة الأخيرة بالإقحوانة "في حكومة ". فابتسمت وجوه واستمرت وجوه بالعبوس ، وتحضّرت وجوه للإستطلاع ومحاولة الاستفادة من اللحظات الباقية من عمر لبنان الكبير .
ماذا يعني صار في حكومة ؟
هل يعني أننا أوقفنا الانهيار وشددنا  الأحزمة وبدأنا العربشة الى فوق ؟
هل يعني أننا ثبتّنا الأزمة في مواقعها ،وقررنا أن نتعايش مع مفاعيلها ؟ 
هل يعني أن وجه لبنان سيعود كما كان قبل الأزمة ،ولكن بخدود ضعيفة وعيون حوله مضحكة ، وأنف أفطس .
هل يعني أن لبنان سيستطيع الإفلات من كمين سقط فيه منذ أصبح كبيرا حتى اليوم ويمزّق قيود انحطاطه، وينطلق الى تحقيق حريته واستقلاله الحقيقي المتكامل مع بيئته القومية .
كيف يمكن لنا أن نجد الفرق بين الحكومة  واللا حكومة . 
كي نستطيع معرفة الفارق علينا استعمال العدسة المكّبِرة ، ومحظوظ من استطاع الوصول الى ملامح الفارق .
لا شك أن جميع اللبنانيين عاشوا لحظة تشكيل الحكومة على اعصابهم،وبعضهم لم يكن مُصدّقا أنه سيصبح للبنان حكومة رسمية ،وأطلقوا مجموعة من الخبريات المضحكة والهزلية  .
نجيب ميقاتي يؤكد تشكيل الحكومة اليوم لأنه يريد أن يضع اللوم على رئيس الجمهورية ، رئيس الجمهرية يبشّر بتشكيل الحكومة حتى يضع اللوم على نجيب ميقاتي ، حتى عندما وصل نجيب ميفاتي الى القصر الجمهوري ورفع مغلّف تشكيل الحكومة للصحافيين ، تساءل بعض الناس ماذا لو خرج ميقاتي وأعلن عن تأجيل تشكيل . هذا غيض من فيض ما قاله اللبنانيون ، ورددوا جميعهم ما تقول فول حتى يصير بالمكيول ، ولم يصبح الفول بالمكيول إلا عندما وصل صاحب المقولة الأستاذ نبيه بري الى القصر الجمهوري .
عندها راحت السكرة وجاءت الفكرة .
زلغطي يا إنشراح بعد دقائق سيصبح للبنان حكومة .
أويها  يا صفية  قومي من نومك قومي 
أويها صار للبنان حكومة 
أويها نجيب يا شاطر 
أويها يا عون يا قادر 
أويها الله يرزقكم وزير شاطر 
بيعرف يشتم وبناظر 
وما بخلي بالبلد حدا ناطر  
لا ع محطة ولا ع صيدلية بو خاطر .
وزلغطت انشراح وصرح ابوشقرا وقال ما عاد في داعي ينطر الشعب اللبناني 
ع المحطات لأنه سينفقد البنزين بهاليومين . وصرّح نقيب الصيادلة ماعاد في داعي زيارة الصيدلية لأن الأدوية مختفية . 
طلع الاستاذ ، طلع أمين عام مجلس الوزراء وأعلن أسماء الوزراء الجدد وما بقي إلا يطل الميقاتي .
وظهر نجيب النجيب وبإحساس الشاعر بوجع الناس  راح بكلامه يُجيد ، وبين سمو المشاعر ورقة نبضات القلب ، وانهماك العقل بتأمين مصالح الناس انهمرت دمعة النجيب ، فانهمرت الضحكات مقهقة على شطارة النجيب في التمثيل .
كيف لمشارك في إمبراطورية الفساد أن يقنع الناس بأن دموعه ليست دموع التماسيح أما أن نجيب النجيب نسي "إنو حارتنا ضيقة وبنعرف بعض "

جميع اللبنانيين مقتنعون أن دموع النجيب دموع تماسيح ، ولكن لأنه لم يعد هناك بادرة أمل واحدة من خارج منظومة الفساد ، يحاول بعض الناس الكذب على حالهم وتصديق الرئيس نجيب ميقاتي .
واحدة من إثنين تمسح عن وجه النجيب دموع التماسيح :
ألأولى وهي الأهم ، أن يكون نجيب ميقاتي والي دمشق أسعد باشا ، ولمن لا يعرف رواية أسعد باشا سنعرضها له :
والى دمشق أسعد باشا يقال أنه كان بحاجه إلى المال للنقص الحاد في مدخرات خزينة الولاية
فاقترحت عليه حاشيته أن يفرض ضريبه على صناع النسيج في دمشق
فسألهم أسعد باشا :
وكم تتوقعون أن تجلب لنا هذه الضريبه ؟
قالوا: من خمسين الى ستين كيساً من الذهب
فقال أسعد باشا: ولكنهم أناس محدودي الدخل فمن أين سيأتون بهذا القدر من المال ؟
فقالوا: يبيعون جواهر وحلي نسائهم يا مولانا
فقال أسعد باشا: وماذا تقولون لو حصلت على المبلغ المطلوب بطريقه أفضل من هذه ؟
فسكت الجميع
في اليوم التالي قام أسعد باشا بإرسال رسالة إلى المفتي لمقابلته بشكل سري
وبالليل وعندما وصل المفتي قال له أسعد باشا :عرفنا أنك ومنذ زمن طويل تسلك في بيتك سلوكاً غير قويم
وأنك تشرب الخمر وتخالف الشريعه
وإنني في سبيلي لابلاغ اسطمبول
ولكنني أفضل أن أخبرك أولاً حتى لا تكون لك حجة علي
هنا المفتي المفجوع بما يسمع أخذ يتوسل ويعرض مبالغ مالية على أسعد باشا لكي يطوي الموضوع
فعرض أولاً ألف قطعة نقدية فرفضها أسعد باشا
فقام المفتي بمضاعفة المبلغ ولكن أسعد باشا رفض مجدداً
وفي النهايه تم الاتفاق على ستة آلاف قطعة نقدية
وفي اليوم التالي قام باستدعاء القاضي
وأخبره بنفس الطريقة وأنه يقبل الرشوة ويستغل منصبه لمصالحه الخاصة
وأنه يخون الثقة الممنوحة له
وهنا صار القاضي يناشد الباشا ويعرض عليه المبالغ كما فعل المفتي
فلما وصل معه إلى مبلغ مساوي للمبلغ الذى دفعه المفتي أطلقه
بعدها جاء دور المحتسب والنقيب وشيخ التجار وكبار أغنياء التجار
بعدها قام بجمع حاشيته الذين أشاروا عليه ان يفرض ضريبة جديدة لكي يجمع خمسين كيساً
فقال لهم : هل سمعتم أن أسعد باشا قد فرض ضريبة في الشام ؟
فقالوا : لا ما سمعنا
فقال : ومع ذلك فها أنا قد جمعت مائتي كيس بدل الخمسين التي كنت ساجمعها بطريقتكم
فتساءلوا جميعاً : كيف فعلت هذا يا مولانا ؟
فأجاب :
إن جز صوف الكباش خير من سلخ جلود الحملان
فهل سيأتي اليوم الذي يجز فيه صوف الفاسدين بدل سلخ جلود المواطنين .
لن يكون نجيب ميقاتي لأنه لن يجز صوفه كي يستطيع جزّصوف بقية الفاسدين .
أما االثانية فهي أن يعتمد النجيب دمشق بوابة أساسية تدخل  لبنان الى تأمين مصالحه مع المحور الناشيء الجديد .
حكومة الميقاتي مسّكن يخفف الوجع . لكنها لن تكون العلاج ، ولن ينال لبنان من هذه الحكومة أكثر من خفي حنين .
لن نمشي حُفاة ولن نكون عُراة لكن لن نرتدي الثياب التي تقينا زمهرير الشتاء .
بداية الحكومة دموع التماسيح ونهايتها خفي حنين 
حكومة الميقاتي محطة ، والآتي ميثاق جديد وصيغة جديدة .
سامي سماحة 
 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)