بوتين يستقبل الأسد: شعبك يثق بك

بوتين يستقبل الأسد: شعبك يثق بك

 

موسكو-أمين صالح 

في قمة بقيت سرّية حتى انعقادها لظروف أمنية كالمعتاد، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحفاوة واضحة  نظيره السوري الرئيس بشار الأسد في موسكو، مهنئا اياه بالانتخابات الرئاسية وقائلا : ” ان السوريين يثقون بك”. وناقش الرئيسان  التطورات الأمنية والسياسية في سورية ومكافحة الأرهاب وكيفية استكمال الخطوات السياسية مع تطوير عملية استعادة كل الاراضي وفق ما قال مسؤولون روس مرارا، اضافة الى التعاون الاقتصادي والاستمرار في تحسين أوضاع الناس،  كما جرى التطرق الى عدد من  القضايا الأقليمية، وهي بدأت بلقاء ثنائي مطوّل ثم توسعت لتضم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ووزير الخارجية السورية فيصل المقداد.

ويبدو ان حضور شويغو يتعلق بتطورات الجبهة الجنوبية لسورية التي شهدت توترات كبيرة في الآونة الاخيرة قبل انتشار الجيشين السوري والروسي فيها، كما يتعلق بمستقبل المناطق الأخرى التي ما تزال في قبضة المسلحين وفي مقدمها ادلب، وكانت موسكو قد عقدت اجتماعات مع قيادات اسرائيلية كان آخرها زيارة وزير الخارجية يائير لابيد الى العاصمة الروسية، لمناقشة الأوضاع عند الحدود السورية الاسرائيلية. ولم ييستبعد لابيد محادثات امنية مع الجانب السوري لكنه أكد ان لا تنازل عن الجولان ، وذلك فيما تسعى القيادة الروسية الى سبر أغوار اعادة اطلاق مفاوضات بين الجانبين، لكن الأمر يبدو معقدا بسبب هذا التعنت الاسرائيلي. ولعل مثل هذه الامور كانت حاضرة ايضا في زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بينيت أمس الى القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي .

وأكد بوتين وضيفه على ضرورة استكمال الخطوات السياسية  من  أجل التوصل إلى توافقات بين السوريين ودون أي تدخل خارجي وتطرقت المباحثات أيضاً إلى مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وهنأ بوتين الأسد بالنتائج الجيدة للانتخابات الرئاسية، وقال إن هذه النتائج “تؤكد أن السوريين يثقون بك، وعلى الرغم من كل الصعوبات والمآسي التي شهدتها السنوات السابقة، فإنهم يعولون عليك في عملية العودة إلى الحياة الطبيعية. وبجهودنا المشتركة وجهنا ضربة للإرهابيين، فالجيش السوري يسيطر على أكثر من 90٪ من أراضي البلاد”، مضيفا أنه “للأسف، لا تزال هناك جيوب مقاومة للإرهابيين الذين لا يسيطرون فقط على جزء من الأراضي، بل ويواصلون ترهيب المدنيين أيضا”.

وهذه من المرّات النادرة التي يُشيد فيها بوتين بالأسد وبثقة شعبه به علانية حتى ولو ان مثل هذا الكلام كان قد قيل سابقا، وهو ما يؤكد تغييرا كبيرا في الاستراتيجية الروسية من جهة ويؤشر الى تحولات جدية في المواقف الدولية، خصوصا ان فرنسا مثلا تقول انها ستتعامل مع الأمر الواقع في سورية ودول عربية اخرى اعادت فتح سفاراتها ، وعُلم ان دولا أخرى ستقدم على خطوات مماثلة قريبا.

وتابع بوتين: “مع ذلك، فإن النازحين يعودون بنشاط إلى المناطق المحررة. لقد رأيت بأم عيني، عندما كنت في ضيافتكم (في سوريا)، كيف يعملون بدأب على ترميم منازلهم، ويبذلون قصارى جهدهم للعودة إلى الحياة السلمية بالمعنى الكامل للكلمة وان المشكلة الرئيسية، في رأيي، تكمن في أن القوات الأجنبية موجودة في مناطق معينة من البلاد دون قرار من الأمم المتحدة ودون إذن منكم، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي ويمنعكم من بذل أقصى الجهود لتعزيز وحدة البلاد ومن أجل المضي قدما في طريق إعادة إعمارها بوتيرة كان من الممكن تحقيقها لو كانت أراضي البلاد بأكملها تحت سيطرة الحكومة الشرعية”.

واشار بوتين إلى أن التبادل التجاري بين روسيا وسوريا ازداد بمقدار 3.5 مرة في النصف الأول من العام الجاري، كما أنه تم تسليم أولى شحنات لقاحات “سبوتنيك V” و”سبوتنيك لايت” لسوريا.

من جهته، وصف الأسد العقوبات المفروضة على سوريا بأنها لا إنسانية ولا شرعية، وأشار إلى أن جيشي سوريا وروسيا حققا نجاحات ملموسة في القضاء على الإرهاب.و قال في مستهل القمة : “أنا سعيد أن نلتقي اليوم في موسكو وقد مضى على العملية المشتركة لمكافحة الإرهاب الآن نحو ست سنوات حقق خلالها الجيشان العربي السوري والروسي إنجازات كبيرة ليس فقط من خلال تحرير الأراضي أو من خلال إعادة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم وإنما أيضاً من خلال حماية مواطنين أبرياء كثر في هذا العالم لأن الارهاب لا يعرف حدوداً سياسية ولا يقف عند الحدود السياسية”.

وأضاف : “طبعاً بالإضافة إلى النتائج المهمة في تحرير الأراضي وتراجع الإرهابيين كان إطلاق العملية السياسية سواء في سوتشي أو في أستانا أو في جنيف مؤخراً.. وقد مضى على هذه العملية الآن نحو سنتين تقريباً ولكن كما تعلمون هناك عوائق لأن هناك دولاً تدعم الإرهابيين وليس لها مصلحة في أن تستمر هذه العملية بالاتجاه الذي يحقق الاستقرار في سورية.. وقامت بعض الدول بفرض حصار على الشعب السوري.. حصار نصفه بأنه غير إنساني.. غير أخلاقي وغير قانوني.. مع ذلك نحن مصممون في سورية كحكومة وكمؤسسات دولة على السير بالتوازي في عملية تحرير الأراضي وفي عملية الحوار السياسي، وإن الزيارة اليوم هي فرصة مهمة للنقاش في هاتين النقطتين بالإضافة إلى العلاقات الثنائية التي سيتابعها فريقنا من المختصين في الحكومتين بالتوازي مع اجتماعنا هذا”.

وفي جو طغى عليه الود وفق ما تسرّب وجه الأسد شكره للقيادة والشعب  والجيش الروسي  على كل ما بذلوه قائلا  : “أريد أن أستغل هذا اللقاء لكي أوجه الشكر للدولة الروسية وللشعب الروسي على المساعدات الإنسانية التي قدمت للشعب السوري.. سواء فيما يتعلق بجائحة كورونا مؤخراً أو فيما يتعلق بتأمين كل المستلزمات الأساسية التي يتطلبها المواطن السوري في حياته اليومية.. وأريد ان أتوجه بالشكر لكم وللمؤسسة السياسية الروسية وخاصة وزارة الخارجية للجهود التي قاموا بها في المحافل الدولية للدفاع عن القانون الدولي والذي ينص في بدايته على سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مستقبلها ومصيرها والتي تمكنت بفاعلية وبقوة من منع استثمار عملية مكافحة الإرهاب في العالم لأهداف سياسية تخدم أجندات بعض الدول”.

وقالت بعض المصادر لموقع  ” لعبة الأمم” إن مسائل حيوية تتعلق بالطاقة وأنابيب النفط وتمرير النفط الايراني الى لبنان من المفترض أن تكون قد نوقشت خصوصا أن موسكو أنهت لتوها مشروع ” نورد ستريم 2″ والذي قالت عنه أميركا انه بات أمرا واقعا ويجب التعامل معه، وتستعد القيادة الروسية لخطوات أخرى تتعلق بمسائل الطاقة وستكون سورية طبعا معنية بها.

يُشار الى أن معلومات سابقة كانت قد ألمحت الى  أن الأسد سيزور موسكو قبل زيارة الى أبخازيا للتهنئة بالعيد الوطني، وذلك لأن سورية هي من بين دول قليلة جدا اعترفت باستقلال هذه الجمهورية عن جورجيا، وتدعمها موسكو، وهي ترتبط بعلاقات دينية قوية مع مسيحيي سورية.  لكن زيارة موسكو  كانت مفاجئة لكثيرين. 

وثمة معلومات تسّربت هنا في العاصمة الروسية تفيد عن لقاءات سورية عربية رفيعة وربما ىسورية اقليمية أيضا قد تُعقد قريبا على عدة مستويات وبعضها قد يقوده الأسد نفسه.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)