من يريد التخلص من برّي ولماذا دخل جنبلاط على الخط؟

من يريد التخلص من برّي ولماذا دخل جنبلاط على الخط؟

لا يمكن صرف النظر عن مواقف مدير عام الأمن العام اللّواء عباس ابراهيم فيما يخص انسحابه من الساحة الأمنية والتحضير لخوض الانتخابات النيابية العامة ربيع العام 2022، ولا عن قوله أنّ رئاسة مجلس النواب ليست حكرًا على رئيس حركة أمل نبيه برّي، كما لا يمكن غض النظر أيضًا عن تغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي “لطش” اللواء إبراهيم قائلاً: “‏بئس هذه الأيام التي ينسى البعض نضالات الرئيس برّي وتضحياته من أجل لبنان، بئس هذه الأيام التي يقرأ فيها  البعض في كتاب التعذيب لعلي مملوك، بئس هذه الأيام التي تستباح كل الحرمات والحدود دون حسيب أو رقيب”.

لو لم يستشعر جنبلاط الخطر من تغييرات سياسية قد تكون على حسابه ورئيس مجلس النواب نبيه برّي لما كان غرّد مهاجمًا ما بين سطوره اللّواء عباس ابراهيم، خصوصاً أنّ الأخير يحظى بدعمٍ دولي وعربي، وهو صاحب التسويات والمبادرات التي تحظى بمباركة معظم الأطراف السياسية المحلية، مع الإشارة إلى أنّ تصريحه عن الرئيس برّي غير مسبوق، وقد يكون بداية لتسوية إقليمية – داخلية تعيد خلط الأوراق وتبدل في موازين القوى، وذلك وفق مصادر مطلعة على أجواء المختارة.

أيضًا، إنّ العرض العسكري الذي أقامته مئات العناصر من حركة أمل في جنوب لبنان له دلالات هامة، فهو رسالة إلى الخارج بأنّ أمل كيان شيعي مستقل عن حزب الله ولديه قدراته العسكرية وخياراته الاستراتيجية، وأنّه لا يمكن لأيّ تسوية إقليمية أن تحصل على حساب أمل ورئيسها نبيه برّي، كذلك هي رسالة للأفرقاء السياسيين وفي طليعتهم حزب الله والتيار الوطني الحر بأنّ أمل حاضرة بقوّة، ولها انتشارها الشعبي – العسكري على طول الأرض الجنوبية، من صور حتى الحدود مع إسرائيل، لذلك لا يمكن لأحد أن يفرض معادلات جديدة تكون على حساب طرف لصالح آخر.

كما أنّ العرض العسكري يمكن وضعه في إطار إثبات الوجود وإظهار القوة السياسية التي تزعزت من بين يدي الرئيس نبيه برّي ولم تعد ثابتة كما السابق، خصوصاً أنّ علاقته مع الرئيس السوري بشار الأسد جافة، ويسعى لتنشيطها وتحسينها عبر حزب الله ووسطاء آخرين، لكن حتى اللّحظة لا تجاوب سوري مع رغباته بتكريس وجوده في قلب محور الممانعة بعد انقطاع لسنوات بينه وبين دمشق.

لكنّ السؤال، هل يخشى جنبلاط نجاح الوساطات في تنشيط علاقة برّي مع سوريا، ليصبح وحيداً في مواجهة محور الممانعة، خصوصاً بعد سقوط التحالف الثلاثي بين التقدمي الاشتراكي والقوات اللّبنانية وتيار المستقبل، لذلك قرّر بيك المختارة رفع الصوت بوجه سوريا وحزب الله واللّواء إبراهيم، أم أنّ جنبلاط يدافع عن برّي كونه الحليف التاريخي له وسقوط برّي سياسيًا يعني أيضًا سقوط جنبلاط؟

وبحسب الأوساط نفسها، فإنّ موقف الأخير يأتي في سياق محاولة ضبط البوصلة السياسية في البلاد، أي أنّه يذكر بأنّ مرجعية الرئيس نبيه بري هو مرجعية مركزية في لبنان والطائفة الشيعية، ورغم أنّ اللّواء عباس ابراهيم شخصية بارزة ذات قيمة إدارية وسياسية وأمنية، إلّا أنّ جنبلاط يريد فقط أن يُصحح البوصلة بالتذكير.

ولكلّ من تابع مقابلة اللواء عباس ابراهيم الصحفية، التي أكد من خلالها أنّ الرئيس برّي هو جزء أساسي ومركزي في تاريخ البلد وفي صناعته، رأت المصادر أنه ربما هناك من يسعى للتخلص من برّي، لذلك أراد جنبلاط وضع الأمور في نصابها، والدعوة إلى عدم تجاوز الحقائق التاريخية، ورغم الدور الوازن للّواء ابراهيم في الحياة السياسية والأمنية، إلّا أنّ برّي يبقى المرجعية السياسية الأبرز في لبنان، حتى إشعار آخر.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)