//

الحلحلة "مُعلّقة"... وإليكم السيناريوهات المتوّقعة للبنان

الحلحلة

كغريقٍ يتعلقُ بقشّة، يُعلّق اللبنانيون آمال الفرج على كلّ حدث أو مبادرة أو تطوّر إقليمي أو دولي يُمكن أنْ تمتدّ ذيوله إلى لبنان لتنتشلهم من محيط الأزمات الآخذ بدفعهم نحو القعر أكثر فأكثر.

هي حَالهم مع زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى قطر، وقبلها زيارة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي إلى الفاتيكان، وهي حالهم مع التطورات في السعودية واليمن وغيرها، كما هي حالهم اليوم مع مفاوضات فيننا حول الملف النووي الإيراني!

فأيّ تأثير لتلك المفاوضات على لبنان سلباً أم إيجاباً؟ وما هي السيناريوهات المتوقّعة في كلا الحالتيْن؟

الكاتب والمُحلل السياسي منير الربيع أجاب عن هذه الأسئلة لـ " ليبانون ديبابت"، فقال: "بلا شك أن الوضع اللبناني ينتظر تطورات الوضع الاقليمي. زيارات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الفاتيكان وانتظار زيارة ماكرون إلى السعودية ومحاولة ميقاتي بعد عودته زيارة الرئيس بري للبحث عن مخرج لم يصل إلى أي حلّ، لأن الأفق مُغلق ولا يزال البحث عن حلّ إقليمي ينعكس على الواقع الداخلي".

لذلك الأنظار اللبنانية تتجّه إلى التطورات الإقليمية، لا سيّما مفاوضات فيينا بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، في مسار مُشابه تماماً لما جرى في العام 2015، إذ أنّ الطرفين إيران وأميركا يرفضان عقد الاجتماعات الثنائية وأن تكون الإجتماعات موسعة أو أن يعمل الأوروبيون على التفاوض غير المباشر بين الطرفَين.

وأضاف: السؤال الأساسي الآن هو كيف ستبدأ المفاوضات أو من أين؟ كانت ايران تطالب بشرطين اساسيين، الشرط الاول رفع العقوبات المسبق، والشرط الثاني ضمان فترة طويلة الامد للاتفاق او عدم خروج أي إدارة أميركية لاحقة من الاتفاق كما حصل مع ترمب. هذان الشرطان لا يمكن للولايات المتحدة الاميركية ان توافق عليهما.

إنتقلنا إلى التفاوض حول نقطة ثانية ألا وهي رفع العقوبات عن ايران مقابل قبول إيران بعدم اعطاء واشنطن اي ضمانة تتعلق بطول امد الاتفاق النووي. إيران تريد العودة إلى معادلة 2015 أيّ للإلتزام بنفس مندرجات الاتفاق الذي وُقع ايام ادارة باراك اوباما.

وتابع: "هذا المسار سيكون طويلاً ولكن المستجد الأساسي هو أن إيران تريد البحث مع الولايات المتحدة الاميركية ومع قوى اخرى في مسألة النفوذ في المنطقة. هذا ما كانت ترفضه إيران في السابق والآن اصبحت بحاجة اليه لأنها وصلت الى ذروة التوسع والانتشار ولا بد لها من "تقريش" هذا التوسع والانتشار سياسياً من خلال الرهان على المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة الأميركية. لذلك بشكل مباشر او غير مباشر، سينعكس هذا الواقع على الوضع اللبناني، وبالتالي في حال حققت المفاوضات في فيينا تقدماً يمكن ان تنعكس هدوءًا أو نوعًا من التهدئة في لبنان في هذه المرحلة او نوعاً من الحلحة للأزمة الحكومية على قاعدة المقايضة وفي حال تعقّدت مفاوضات فيينا فإن الوضع سيتعقد أكثر في الساحة اللبنانية".

من أين يُمكن قراءة المؤشر؟

المؤشر يُمكن قراءته من خلال مفاوضات ترسيم الحدود. ففي حال تفعّلت وتم الحديث عن ايجابيات وتحقيق تقدم، فهذا يعني ان مسار مفاوضات فيينا سيتقدم، ويعني ان الولايات المتحدة الاميركية ستوفر ظروفاً مؤاتية لأجل اعادة تفعيل عمل الحكومة او ايجاد مخرج وتسوية قضائية تفرج عن الحكومة، بالتزامن مع حركة ايمانويل ماكرون في المملكة العربية السعودية لأجل الحصول على تخفيف للضغوط السعودية تجاه لبنان بعد القرارات الأخيرة. واقترح ماكرون على ميقاتي ان يستقيل جورج قرداحي ولكن حتى الآن الابواب لا تزال موصدة.

وماذا لو أتت نتائج المفاوضات سلبيّة؟

لذلك ينتظر اللبنانيون ما يمكن أن ينتج عن المفاوضات النووية وكيفية انعكاسها على لبنان. فاذا وجدنا تقدما في ملف ترسيم الحدود، يمكن إعتبار ان التقدم او الايجابية ستنعكس على الملفات الاخرى. وفي حال لم تكن هناك أي إيجابيات فسوف نكون أمام المزيد من التعقيد والمشاكل السياسية بإنتظار الإنتخابات النيابية إذا كانت ستحصل أم لا وكيف سيكون مسار الإستحقاق الرئاسي.

كُلّ هذه الوقائع تنعكس في اليوميات اللبنانية سواء بالبحث عن مقايضة قضائية بين حصر التحقيق مع الرؤساء والنواب والوزراء في يد مجلس النواب والمجلس الأعلى لمحاكمة النواب والرؤساء والوزراء، مُقابل عودة الحكومة للعمل، على ان يكون الثمن لصالح رئيس الجمهورية هو قبول الطعن المقدّم من التيار الوطني الحر، اي اجراء الانتخابات في أيار، ومنح حق التصويت للمغتربين في ستة نواب وليس للـ 128.

وختم الربيع: "في حال نجحت هذه المفاوضات أيضاً يمكن القول ان هناك بعض المؤشرات الايجابية. اما بحال عدم التوافق على هذه الصيغة، فسنكون أمام المزيد من الصعوبات التي ستفرض نفسها على المعادلة الانتخابية، كيف سيتم التعاطي مع الانتخابات؟ أو هل ستجري في موعدها بشكل أكيد أم أنها ستخضع للتأجيل، وهنا لا بد من الذهاب إلى حسابات رئيس الجمهورية والموازين الاقليمية والدولية في هذا الموضوع، لأنه معلوم ان رئيس الجمهورية في المواقف التي أطلقها يصرّ على طرح التسوية المسبقة، أي توفير الظروف لانتخاب جبران باسيل أو الحصول على وعد من حزب الله بذلك، أو الدخول بتسوية مرضية بالنسبة إليه. وفي حال لم يتحقق ذلك فأيضاً سنكون أمام سيناريوهات صعبة تتعلق إما بالإطاحة بالإنتخابات وتطييرها أو بطرح فكرة التمديد. من هنا لا يوجد صورة واضحة حتى الآن بإنتظار الصورة الإقليمية التي ستنعكس إمّا سلباً وإمّا إيجاباً على لبنان".

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)