افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 18 كانون الثاني 2022

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 18 كانون الثاني 2022


افتتاحية صحيفة البناء:

أنصار الله: استهدفنا عمق الإمارات ومطارَيْ أبو ظبي ودبي رداً على الانخراط في العدوان
الحكومة تنتظر الموازنة… والتحقيق ينتظر التعيينات… والترسيم ينتظر هوكشتاين
صفي الدين: الانتخابات مهمة لكنها لن تحسم الخلافات… ونسعى مع الحلفاء للفوز بالأغلبيّة

 

 

شكل الاستهداف اليمني للعمق الإماراتي الحدث الدولي والإقليمي الأول، وفيما صدرت مواقف دولية عديدة متضامنة مع الإمارات، أعلن أنصار الله ان استهداف العمق الإماراتي وصولاً لمطارَي أبو ظبي ودبي، جاء ردا على انخراط الإمارات مجدداً في الحرب على اليمن بقوة، مؤكداً ان هذا الاستهداف سيتواصل ما لم يتوقف العدوان، وقد اعترفت الإمارات بالطائرات المسيّرة التي أصابت موقعين قريبين في أبو ظبي واحداً في المنطقة الصناعية أصاب صهاريج نفط، والثاني في إنشاءات حديثة قرب مطار أبو ظبي، ونتج عنهما حرائق وسقوط ثلاثة قتلى وستة جرحى.
بالتوازي لم تظهر تداعيات للعملية بعيداً عن اليمن، حيث تصاعدت الغارات السعودية الإماراتية على صنعاء، بينما لم تتأثر مسارات التفاوض السعودية الإيرانية، أو التفاوض حول العودة للاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، الجاري بصورة غير مباشرة في فيينا، وبقيت الإشارات الإيجابية التي جملتها نهاية الأسبوع الماضي حاضرة على المسارين.
لبنانياً، تتواصل التحضيرات لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد، خصوصاً لجهة تسريع العمل لإنجاز مشروع الموازنة العامة الذي يفترض أن يشكل موضوع الجلسة الأولى التي تنتظر الدعوة لانعقادها إنجاز المشروع بصورة نهائية في وزارة المالية، بينما جاء وقف مقاطعة وزراء ثنائي حركة أمل وحزب الله لجلسات مجلس الوزراء المخصصة للشؤون الاقتصادية والمالية والاجتماعية، بالتوازي مع تجميد مسار القاضي طارق بيطار المصاب بالشلل بسبب الشغور الذي أصاب أحد مقاعد الهيئة العامة لمحكمة التمييز التي تنظر بدعاوى مخاصمة الدولة المقامة او التي ستقام بوجه القاضي بيطار، وهذا الشلل سيبقى حكماً ما لم يتم تعيين من يملأ الشغور، الناتج عن تقاعد أحد أعضاء الهيئة القاضي روكز رزق، والتعيين يحتاج لمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، ما يستدعي توافقاً سياسياً على إدراج بند التعيين على جدول الأعمال، في ظل ربط وزراء الثنائي لعودتهم بجداول اعمال محصورة بالملفات الاقتصادية والمالية والمعيشية، وتعتقد مصادر حقوقية أن السعي للتوافق على التعيين سيفرض حكماً بلورة نوع من الحل للخلاف حول مستقبل صلاحيات القاضي بيطار، خصوصاً لجهة تنازع الصلاحيات القائم بينه وبني المجلس النيابي في ما يخص ملاحقة الرؤساء والوزراء.
على مسار ترسيم الحدود البحرية تعتقد مصادر مواكبة للجولات السابقة ان عودة المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين هذا الأسبوع لتنشيط المسار التفاوضي يتمّ على خلفية معرفة المرحلة التي بلغها التفاوض، واستحالة البحث بالنسبة للبنان بما هو دون الخط 23 الذي يضمن 860 كلم مربع من المياه الإقليمية، وبصورة تؤكد المصادر أنه يجب أن يحقق ضم حقل قانا الواقع خارج الخط 23 الى حصة لبنان ضمن التسوية التفاوضيّة، وهوكشتاين الذي زار كيان الاحتلال قبل عودته الى واشنطن اثر الجولة الأخيرة يفترض أن يعود الى لبنان بصيغة مختلفة عن تلك التي عرضها في جولته السابقة والتي تضمنت الدعوة لاستثمار مشترك للمناطق المتنازع عليها بين لبنان وحكومة الاحتلال وتقاسم العائدات بنسب يتم التفاوض حولها، وهو ما رفضه لبنان واعتبره نوعاً من التطبيع المرفوض.
في الشأن الانتخابي قال رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله السيد هاشم صفي الدين، في لقاء جمعه بحوالي خمسين شخصية إعلامية وأكاديمية وثقافية في منزل مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله محمد عفيف بدعوة من اللقاء الإعلامي الوطني، إن الانتخابات مهمة وحزب الله يستعد لها ويسعى للتفاهم مع الحلفاء على التعاون في مقاربتها بما يوفر فرصاً جدية للفوز بالأغلبية، لكن لا أوهام لدينا، كما قال السيد صفي الدين، حول ان الانتخابات في بلد يقوم على التوافق كلبنان تكفي لحسم الخلافات، وقد تنقلت الغالبية بين الأطراف المتقابلة، ولم يستطع من فاز بالأغلبية أن يحكم خارج التوافق.
وبقي قرار الثنائي الوطني حركة أمل وحزب الله بالعودة الى المشاركة بأعمال مجلس الوزراء لإقرار الموازنة العامة وخطة التعافي المالي والملفات المعيشية التي تهم المواطنين، محور الاهتمام بانتظار دعوة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الى جلسة وزارية الاثنين المقبل، كما أكد وزير الاقتصاد أمين سلام وعضو كتلة الوسط المستقل التي يرأسها ميقاتي النائب علي درويش. وأشارت مصادر "البناء" الى أن "ميقاتي سيدعو الى جلسة فور تسلمه مشروع الموازنة العامة من وزارة المال الذي من المتوقع أن ترسله الوزارة الى رئاسة الحكومة نهاية الأسبوع الحالي كي يوزع على الوزراء لدراسته قبل مناقشته في الجلسة"، متوقعة أن يأخذ النقاش بالموازنة ست جلسات أي على مدة شهر ونصف الشهر ما يعني استمرار انعقاد المجلس حتى الانتخابات النيابية اذا ما أخذنا بعين الاعتبار حاجة مناقشة خطة التعافي المالي لأكثر من جلسة".
وفيما انشغلت الأوساط الشعبية برصد وتتبع تداعيات تفعيل عمل مجلس الوزراء وانخفاض سعر صرف الدولار على أسواق المحروقات والمواد الغذائيّة والسلع الاستهلاكية كافة، انصرفت الأوساط السياسية لقراءة خفايا موقف "الثنائي" وأبعاده واحتمال وجود "تسوية" ما غير معلنة بين عودة الوزراء المقاطعين الى الحكومة وملف تحقيقات المرفأ وعلاقة ذلك بمؤشرات الانفراج الآتية من فيينا وعلى خط العلاقات السعودية - الإيرانية وتسارع المباحثات في العراق للاتفاق على رئيس لتشكيل الحكومة المقبلة، فضلاً عن تزامن الانفراج الداخلي مع خفض سعر صرف الدولار بشكل كبير وتسلم لبنان المذكرة الأميركية لاستثناء نقل الغاز المصري الى لبنان عبر الأردن وسورية من قانون "قيصر" إضافة الى تزامن ذلك مع زيارة الوسيط الأميركي بملف ترسيم الحدود آموس هوكشتاين الى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة.
إلا أن مصادر مطلعة في حركة أمل وحزب الله جزمت لـ"البناء" بأن قرار "الثنائي" انطلق من مصلحة وطنية محضة، بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الى حدود غير مسبوقة واستغلال جهات داخلية وخارجية موقف الثنائي لشن حملة إعلامية سياسية لتحميله مسؤولية تفاقم الازمات وانعكاس ذلك على الشارع"، كاشفة أن وسائل اعلام ركزت على "تحريض البيئة الشيعية على الثنائي لكي تحصل انتفاضة في هذا الشارع واستغلالها في الانتخابات النيابية"، وكشفت المصادر أيضاً أن "قرار مقاطعة الجلسات لم يكن عملاً عبثياً أو لعرقلة الحكومة بل اعتراض سياسي على أداء المحقق العدلي القاضي طارق بيطار في ملف وطني بامتياز يتعلق بأمن واستقرار ووحدة لبنان واللبنانيين، وبما أن كفّ يد بيطار ما زالا مستمرين بسبب تعذر اجتماع الهيئة العامة لمحكمة التمييز التي تنظر بالدعاوى المرفوعة من المدعى عليهم على بيطار، فإن سبب المقاطعة قد سقط ولا يعد مجدياً، وبالتالي وجبت العودة المشروطة للحكومة لتمرير الملفات الملحة فقط دون ملف التعيينات وملفات أخرى، حتى معالجة ملف بيطار وفق الدستور والقانون وحينها يمكن بحث كل الملفات على طاولة مجلس الوزراء".
وعلمت "البناء" أن توجه "الثنائي" جاء غداة سلسلة مشاورات بين قيادتي الحزب والحركة مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وأشارت المعلومات الى أن عون سيعمل جاهداً لإيجاد الحل لأزمة بيطار وفق ما ينص عليه الدستور، فسيصار الى تخيير البيطار بين أمرين: وضع تقريره الظني ولو لم يكتمل بعد وحينها يتنحّى المحقق العدلي من تلقاء نفسه وتحال القضية الى المجلس العدلي، وإما إقالته في مجلس الوزراء أو من خلال آلية دستورية في مجلس القضاء الأعلى.
ومن المتوقع أن يعلق تكتل "لبنان القوي" على قرار "الثنائي" بعد اجتماعه الأسبوعي اليوم. وأكد عضو التكتل النائب أسعد درغام، أن "تكتل لبنان القوي، والتيار الوطني الحر، يرحبان بعودة وزراء الثنائي الشيعي إلى جلسات الحكومة، خاصة أن الوضع يتطلب وجود جلسات مجلس الوزراء مكثّفة"، معتبرًا أنه "أصبحت العودة مشروطة، وذلك لا يكفي في الوقت الحالي". وأشار ردًا على كلام حول عدم رضا باسيل، حيال ما تم التوصل إليه، لأنه كان يريد أن تتم صفقة أو مقايضة، إلى "أننا مع فصل الخلافات بين السلطات، ولم نطالب بصفقة، والصفقة لم تكن موجودة".
وفي سياق ذلك، وفي أول تعليق له على قرار العودة للحكومة، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه في عين التينة رئيس الحركة الثقافية: "حبذا لو ان الحركة السياسية في لبنان تشبه وتتماثل بالحركة الثقافية في نقائها وابتعادها عن الابتلاء الطائفي والمذهبي الذي لا شك في أن مخاطره على الكيان اللبناني هي مخاطر وجودية". وأشار بري الى ان "قضاء وقدر أي بلد في العالم لا تطبق فيه الدساتير والقوانين حتمًا سيكون الانهيار تلو الانهيار، فلا مناص ولا خلاص ولا إنقاذ ولا حماية للبنان إلا بالعودة الى الالتزام بقواعد الدستور والقانون وبالدولة المدنية".
من جهتها، جددت حركة امل بعد اجتماع مكتبها السياسي، موقفها من "الأداء المنحرف للقاضي طارق البيطار في جريمة مرفأ بيروت، وتأكد الرأي العام من انحيازه وتسييس عمله انطلاقاً من أجندة موضوعة له لتصفية حسابات سياسية وفي محاولة يائسة لوضع اليد ومصادرة دور وصلاحية المجلس النيابي، وهذا ما لا يمكن القبول به بأي شكل ومهما حاول المتوهمون في الغرفة السوداء إياها التي تحرك هذا القاضي، والذي أصبح عبئًا على هذا الملف بشهادة عوائل الشهداء وأهالي الموقوفين وكل من يتصل بهذه القضية وبعمله الذي نسي فيه التحقيق لكشف المسؤولين عن الجريمة واتجه لمحاكمات سياسية وتجاوز الدستور بما يفقده المشروعية في متابعة هذه القضية".
وفي تحرّك مشبوه بتوقيته يهدف لرفع معنويات القاضي بيطار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، وذلك بعد التوجه السياسي الجديد لتفعيل مجلس الوزراء في ضوء تجميد ملف المرفأ وكف يد بيطار الى أجل غير مسمّى، زار أهالي ضحايا انفجار المرفأ القاضي عبود، بعد وقفة احتجاجيّة قطعوا خلالها طرقات ومداخل قصر العدل في بيروت، رافعين الإعلام اللبنانية وصور الشهداء. وجدد الأهالي في بيان وقوفهم "وراء المحقق العدلي أكثر من أي وقت مضى، محذّرين من أن "الاستمرار بالإفلات من المحاسبة في قضيتنا سيدفعنا لاتخاذ خطوات لا تحمد عقباها".
ونفى المكتب الإعلامي لميقاتي ما تم تداوله من أنه "طلب سراً من بعض الجهات التنسيق مع أهالي شهداء المرفأ لتقديم دعاوى جديدة ضد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار بسبب "استنسابيته". وأكد المكتب في بيان أن "الموقف المعلن والثابت لرئيس الحكومة هو أنه لا يتدخّل في عمل القضاء ويدعو الى إحقاق الحق في هذا الملف واظهار الحقيقة التي ينشدها الجميع".
وفيما رحبت السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو بقرار الثنائي أمل وحزب الله العودة الى الحكومة، اعتبرت بعد زيارتها وزير الأشغال علي حمية أن "القرار مهم ومسؤول ويسهل المناقشات الدولية حول دعم صندوق النقد الدولي للبنان".
من جهتها، أشارت منسقة الأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا الى "أنّنا نتطّلع إلى استئناف اجتماعات مجلس الوزراء في لبنان وإلى القرارات التي سيتّخذها، بما في ذلك ما يخصّ موازنة الدولة للعام 2022". وتابعت "يمكن لحكومة تعمل بكامل طاقتها أن تعيد الأمل لشعبها وأن تمهّد الطريق للإصلاحات وللتعافي".
الى ذلك، تترقب الأسواق تداعيات الانفراج الحكومي وانخفاض سعر الصرف على أسعار السلع والمحروقات، وأعلنت نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة هاني بحصلي أن "الشركات المستوردة للمواد الغذائية باشرت بتقديم لوائح أسعار جديدة تتماشى مع انخفاض سعر صرف الدولار". وجال وزير الاقتصاد برفقة مدير عام الوزارة محمد بو حيدر على عدد من السوبرماركات لمراقبة الأسعار، ودعا للالتزام بلائحة الأسعار الجديدة تحت تهديد تسطير محاضر ضبط للمخالفين.
 وأكد بو حيدر أن "هناك انخفاضاً في الأسعار بين 15 و25% بعد تراجع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، فقد وصل إلى نحو الـ25000 ليرة وما دون"، وأوضح أنه "تجب إعادة التسعير والتعاون مع السلطات المحلية مستمرّ"، كاشفاً أن "هناك بعض السوبرماركت لم تُخفض أسعارها، وتم تسطير محاضر ضبط بحق المخالفين".
على صعيد المحروقات، أكد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن أسعار المحروقات لن تنخفض بشكل كبير مع تراجع الدولار بسبب ارتفاع أسعار النفط عالمياً. إلا أن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا كشف عن جدول جديد للمحروقات سيصدر خلال أيام قليلة سيشهد انخفاضاً بالأسعار لا سيما أسعار البنزين والمازوت.
على صعيد آخر، بقي الكلام الإسرائيلي حول موافقة الولايات المتحدة الأميركية على اتفاقية لتوريد الغاز "الاسرائيلي" الى لبنان محل متابعة سياسية وحكومية إعلامية. فعلى الرغم من نفي وزارة الخارجية الأميركي ووزارة الطاقة اللبنانية، إلا أن الحملة الممنهجة استمرت في محاولة مقصودة للإيحاء بأن حزب الله وافق على تمرير اتفاقية تتضمن تطبيعاً اقتصادياً مع العدو الإسرائيلي.
أوساط حزب الله نفت عبر "البناء" صحة المزاعم "الاسرائيلية"، ووضعتها في اطار التشويش "الاسرائيلي" لتحقيق أحد هدفين: الأول اتهام حزب الله بأنه مرّر هذا الاتفاق ولو جرّ لبنان الى التطبيع الاقتصادي وإحراجه أمام بيئته الشعبية، أو دفع الحزب لاستعمال "الفيتو" لتجميد الاتفاق وإسقاطه لأنه يأخذ لبنان الى التطبيع، وبالتالي استمرار تخبط لبنان بأزمة الكهرباء والمحروقات واتهام حزب الله بإجهاض الاتفاق، فضلاً عن مصلحة العدو الاسرائيلي الإيحاء بأن لبنان شرع في التطبيع مع "إسرائيل" من البوابة الاقتصادية - النفطية وذلك في سياق هرولة دول عربية وخليجية عدة للتطبيع.
وجزمت الأوساط بأنه "لم ولن يوافق على أي اتفاق يُشتم منه رائحة التطبيع ولو كان سيؤدي الى حل أعقد وأكبر الازمات في لبنان، أي أزمة الكهرباء التي ترتب 2 مليار دولار عجز سنوياً"، مشددة على أن "الحكومة أجرت اتصالات مع الحكومة ووزارة الطاقة المصرية وأكدت لها بأن الغاز منشأه مصري ولا يختلط بالغاز الإسرائيلي".
على مقلب آخر، سارعت بعض الجهات السياسية اللبنانية كالعادة للتضامن مع دول الخليج في الحرب التي تشنها على اليمن، وذلك بعد عملية جوية نوعية شنتها حركة أنصار الله على أهداف استراتيجية وحيوية في الامارات.
وأعرب الرئيس ميقاتي عن إدانته للهجوم وقال: "كل تضامننا مع دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيسا وشعبا، ضد هذا التعدي السافر الذي يندرج في سياق تهديد الامن والاستقرار في الامارات وضمن مخطط يهدف الى البلبلة وتوجيه رسائل دموية، لم تكن في يوم من الأيام الحل لأي نزاع". فيما طالب الرئيس سعد الحريري "بوقفة عربية تحمي الخليج وأمنه وشعبه وتوقف التمدد الإيراني في دولنا ومجتمعاتنا".
بدوره، قال النائب باسيل: "محزن ومؤسف التعرض لعاصمة دولة عربية وللمنشآت المدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة العزيزة، وهو أمر مدان ويتعارض مع الاعراف والمواثيق الدولية، ولن يؤدي إلا إلى تأجيج الصراع في اليمن". ورأى بأن "المطلوب الحوار للوصول إلى حل سياسي، يحافظ على أمن دول الخليج ويؤمن الاستقرار للشعب اليمني".

***************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

سلامة يعد ميقاتي بـ"تهدئة" سوق القطع: ضخّ مليار دولار قبل الانتخابات

 

ما فعله مصرف لبنان منذ فتح "كوتا" إمداد المصارف بالدولار على مصراعيها ولغاية اليوم، لا يعدّ سوى تبذير للدولارات لتقديم الدعم السياسي لرئيس الحكومة وسائر قوى السلطة. يتردّد أن الحاكم رياض سلامة، وعد الرئيس نجيب ميقاتي، بأن يعمل على تهدئة سوق القطع من خلال ضخّ مليار دولار في السوق خلال الأشهر الأربعة المقبلة، أي لفترة ما قبل الانتخابات النيابية. ويتوقع سلامة أنه من خلال ضخّ هذا المبلغ سيكون قادراً على سحب كمية كبيرة من الليرات المتداولة في السوق، وأن يكون قادراً على خفض سعر الصرف.
لعلّ سلامة صادق في وعده، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يدرك حقيقة الوضع. فهو يفكّر بعقل المقامر الذي يستطيع أن يشتري المزيد من الوقت عبر التدخّل في اللعبة حيناً والانسحاب منها أحياناً. وهو يفكّر من وجهة نظر نقدية فقط تعنى بإدارة الكتل النقدية للحفاظ على سعر الصرف، بينما الأمر يتطلب رؤية أبعد وأعمق نحو الاقتصاد وترابطه والسلوك الاقتصادي. سعر الليرة لا يتحدّد من خلال التوازنات في الكتل النقدية، بل من خلال قدرات الاقتصاد. حالياً، الاقتصاد في حالة "كوما" واستمرارية حياته تقتصر على الإمداد بالغذاء والهواء الاصطناعي. فالدورة الاقتصادية التي كانت قائمة على السوق المالية وعلى المضاربات العقارية، لم تعد قائمة، ومعها تقلّص الناتج المحلي الإجمالي بكل أركانه الأساسية من خدمات وإنتاج واستهلاك، أي حجم الاقتصاد، من 55 مليار دولار إلى 21.8 مليار دولار بحسب البنك الدولي. العمل الوحيد الرائج حالياً هو المضاربة على العملة. وهو عمل يتغذّى على الليرات المتوافرة في السوق والتي بلغت في منتصف كانون الثاني الجاري نحو 45.7 تريليون ليرة مقارنة مع 30.9 تريليون ليرة في نهاية 2020، و10.5 تريليون ليرة في نهاية 2019، أي أن كمية الليرة زادت في 2020 بقيمة 20.4 تريليون ليرة، وبقيمة 14.8 تريليون ليرة في 2021 مع 15 يوماً من عام 2022. كمية هائلة من الليرات.
يعتقد سلامة أن امتصاص الليرات من السوق مقابل ضخّ الدولارات سيعيد التوازن إلى سعر الليرة مقابل الدولار. فماذا يعني بذلك؟ إذا كان مصرف لبنان قادراً على سحب كل هذه الليرات من السوق وهو يعتقد أنها السبب في زيادة الطلب على الدولار، فلم ضخّها أصلاً. هذه جريمة. وإذا كان يعتقد أنه قادر على امتصاص كمية كبيرة من الليرات في وقت قصير، فهو واهم لأن سيكون مضطراً عندها إلى زيادة نزف الاحتياطات، أو سيعمد إلى شراء الدولارات من السوق مجدداً. ولا يجب أن ننسى أن مصرف لبنان ما زال يموّل استيراد 85% من كميات البنزين المستوردة إلى لبنان، وما زال يموّل بعض العمليات الخارجية للدولة سواء جرى تسعيرها على سعر المنصّة أو على أي سعر آخر، وما زال يموّل استيراد الأدوية السرطانية... كل هذه العمليات تموّل من خلال ما يملكه من الاحتياطات، سواء جرى تسعير الدولار على سعر صيرفة أو على أي سعر آخر. ما يدفعه مصرف لبنان للخارج، ليس مرتبطاً من ناحية التسعير بما يدفع لمصرف لبنان من ليرات مقابل الدولارات. وإذا كان مصرف لبنان يرفض استعمال الاحتياطات لتمويل كل هذا المبلغ فعليه أن يشتريه من السوق، وهو ما دأب عليه منذ فترة، بالتالي فإن آلية التوازن في الكتل النقدية صارت محكومة بعامل تمويل الاستيراد. بالتالي لم يظهر بعد بشكل واضح حجم الفجوة بين العرض والطلب الفعلي في السوق. والفجوة بهذا المعنى، هي الطلب الإضافي في السوق الذي يضغط على الدولار لزيادة سعره مقابل الليرة. يقدّر حالياً أن الفجوة قد تكون أكثر من ثلث عرض الدولار في السوق، بالتالي على مصرف لبنان تغطيتها بالكامل ليكون هناك نوع من التوازن. وليس بالضرورة أن يظهر التوازن مباشرة، فذلك يعتمد أيضاً على عوامل سياسية وسوقية مختلفة قد تؤخّر أو تؤثّر في توازن سعر الصرف.

ويضاف إلى ذلك، أن نظرية امتصاص الليرات تفترض أن هناك كمية زائدة في السوق يجب سحبها وسيمتصّها مصرف لبنان وسيخزنها في خزنته الهائلة الحجم. إنما في الواقع، مصرف لبنان بحاجة أن يضخّ الليرات لتغطية الرواتب والأجور للقطاعين العام والخاص، وأن يغطّي أيضاً كل متطلبات الدولة. إذا افترضنا أن المصارف ستتنازل عن سيولتها بالليرة لتغطية الرواتب والأجور للقطاعين بدلاً من شراء الدولارات على سعر المنصّة وتحقيق أرباح من عمليات المضاربة! ويتعزّز هذا الأمر من خلال ما قام به مصرف لبنان أخيراً عندما قرّر خفض "كوتا" إمداد المصارف بالليرات بنسبة تفوق 60%، فهل هو قادر على تجفيف الليرات من السوق؟ أصلاً هل عمليات المضاربة الجارية على قدم وساق حالياً ستتيح له امتصاص كتلة نقدية كبيرة؟
نعم في الفترة الأولى، ولا سيما في ظل الفرق الكبير بين سعر "صيرفة" وسعر السوق الحرّة يمكن القول إنه قادر على الامتصاص. يوم الجمعة الماضي ضخّ مصرف لبنان عبر المصارف وقنوات أخرى أكثر من 45 مليون دولار، ويوم أمس يتردّد أنه ضخّ نحو 60 مليون دولار. بمعنى آخر، تمكّن من امتصاص 2.5 تريليون ليرة. لكن أمس بات سعر صيرفة يفرق عن سعر السوق بضع مئات من الليرات، بالتالي لم تعد هناك أرباح كبيرة من المضاربات، فإلى أي مدى سيستمرّ هذا المنحى؟ وما هو سعر الصرف بين صيرفة والسوق الحرّة الذي يعتقد المضاربون أن ما دونه ترتفع مخاطر تحويل ما يملكون من دولارات إلى ليرات؟
على أي حال، لا يمكن إعادة التوازن إلى سعر الصرف من خلال هذه الـ"سعدنات". فالمشكلة ستظهر بشكل أوضح عندما يوقف مصرف لبنان عملية ضخّ الدولارات وسحب الليرات من السوق، إذا تمكّن من سحب ما يكفي لتكريس نوع من التوازن أو لإبطاء تدهور سعر الليرة. عندما سيظهر أن مصرف لبنان أوقف الضخّ لأنه لم يعد قادراً على التدخّل، بما يعنيه ذلك من تحطيم لأي ثقة ممكنة مع مصرف لبنان. عندها ستلعب العوامل النفسية والسياسية والمضاربون وكل الأطراف التي لديها دور في السوق، بطريقة مضاعفة في كسر كل الأرقام القياسية لسعر الدولار.
لكن، أليس مثيراً للاستغراب أن يقوم مصرف لبنان بهذه الخطوات الآن؟ قد يكون التفسير بأن الهدف السياسي لتثبيت الرئيس ميقاتي وسائر أركان الطبقة السياسية في الانتخابات المقبلة، هو أمر صحيح، لكن ألم يكن بإمكان سلامة تثبيتهم قبل ذلك بوقت طويل حين كان الدولار 8 آلاف ليرة مثلاً، أو 10 آلاف، أو حتى 15 ألفاً؟
في الواقع، ثمة إجابة على هذه الأسئلة تستعيد ما حصل في 2016. آنذاك كان الحاكم ينفّذ ما أسماه "هندسات" هي أقرب إلى مفهوم "السعدنات" الرائج حالياً، وهذه "الهندسات" استمرّت لتصبح منحى يزيد أسعار الفائدة بتقدّم الوقت، وصولاً إلى بداية الانهيار في مطلع 2019. اليوم، وبتكرّر هذه العمليات، يصبح من الضروري البحث عما سيحصل تالياً. فمن مؤشرات الانهيار ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار إلى 25% وربما أكثر في بعض العمليات، ومن مؤشّر استمرار الانهيار تدخّل ظرفي بعد سنتين ونصف على الانهيار، عندما تضاعف سعر الدولار 22 مرّة ليبلغ 34 ألف ليرة، ثم خفضه إلى 16 ضعفاً ليبلغ 24 ألف ليرة. هذا كل ما يقدر عليه مصرف لبنان الآن، تماماً كما حصل يوم تلك "الهندسات" التي كانت كل ما يقدر عليه في ذلك الوقت. المسألة متعلقة بالوقت فقط. العقل الذي يدير هذه العمليات هو نفسه العقل المقامر الجاهل بالاقتصاد.

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة النهار

هل تقلع الحكومة بالموازنة… و”على القطعة”؟

لم تتبدل صورة الترقب الذي يسود المشهد الرسمي والسياسي منذ أعلن الثنائي “امل” و”حزب الله ” عودة وزرائهما إلى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء مشروطة بالجلسات المتعلقة بإقرار الموازنة وخطة التعافي الاقتصادي والمالي. وفيما كان معظم المعنيين والقوى السياسية يرصدون موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من هذا التطور بدا لافتا ان قصر بعبدا التزم الصمت ولم يعلق على عودة الثنائي عن مقاطعة الجلسات ولا على الشرط الذي قرن به عودته ولا على الاستعدادات الجارية لإحياء مجلس الوزراء بجلسات إقرار الموازنة وخطة التعافي الاقتصادي بما يعكس صحة التقديرات عن موقف سلبي لرئيس الجمهورية كما لـ”التيار الوطني الحر” من هذا الاشتراط، ويرجح ان يعلن “تكتل لبنان القوي” اليوم موقفا منه.

 

وفي المناخ السياسي الذي أحاط هذا التطور تؤكّد معطيات أنّ التعامل سيكون على “القطعة” في الأسابيع المقبلة مع الخيارات الحكومية وحتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، مع غياب التوجّه إلى عقد تسويات أبعد من حدود التفاهمات المنتظرة على الموازنة وخطة التعافي الحكومية باعتبارهما ممرين اجباريين لشق طريق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وسيغيب بند التعيينات عن أيّ جلسة حكومية مرتقبة مع اتجاه حاسم يتبنّاه رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي لناحية حصر البنود بالمهمّات الأساسية المتعلّقة بالإعداد للخطّة الإنقاذية. وقد ردّد في مجالسه أنّه لا يمكن فتح ورشة تعيينات على مشارف الانتخابات. أما على صعيد تفعيل محرّكات الجلسات النيابية، فهناك مؤشرات تلقّفتها مصادر سياسية حول إمكان عودة عدد من النواب إلى طرح البند المتعلق بتصويت المغتربين على صعيد الاستحقاق الانتخابيّ والانتقال إلى “الدائرة 16” على أساس انتخاب ستّة نواب يمثلون القارات. ولا يعني التلويح بهذا الطرح الاتّجاه العملي نحو السير به أو ترجمته، في ظلّ عدد من المحاذير التي تنطلق من رفض شرائح واسعة في الاغتراب لهذه الصيغة واتّجاه منصّات فاعلة اغترابياً إلى التصعيد في حال العودة عن صفحة التصويت لمصلحة 128 نائباً على امتداد الأقضية الذي اعتُبر بمثابة “انتصار اغترابيّ”. ولا يمكن إغفال عدد من الاعتبارات المرتبطة برفض القوى والأحزاب المحسوبة على المحور السياديّ الانتقال إلى صيغة “النواب الستة”، مع أجواء تعبّر عن رفض دولي لأيّ متغيّر من شأنه التأثير سلباً على منحى العملية الانتخابية أو إبطائها أو عرقلتها.

 

 

الجلسة الأولى

 

إذا لم تحمل الساعات الماضية اي جديد على خط تحديد موعد جلسة لمجلس الوزراء عقب قرار الثنائي الشيعي الافراج عن الحكومة شرط ان يقتصر جدول اعمال الجلسات المنتظرة على ملف الموازنة والقضايا المعيشية، في انتظار انهاء مشروع الموازنة من قبل وزارة المال. الا ان وزير الاقتصاد امين سلام أعلن وهو يجول على السوبرماركت لتفقد الاسعار في ضوء هبوط الدولار عن عقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل ستكون الموازنة أول البنود على جدول أعمالها.

وفي اول صدى ديبلوماسي لعودة احياء مجلس الوزراء أشارت أمس منسقة الأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا إلى “أنّنا نتطّلع إلى استئناف اجتماعات مجلس الوزراء في لبنان وإلى القرارات التي سيتّخذها، بما في ذلك ما يخصّ موازنة الدولة للعام 2022”. وقالت “يمكن حكومة تعمل بكامل طاقتها أن تعيد الأمل لشعبها وأن تمهّد الطريق للإصلاحات وللتعافي”.


 
 

وفي غضون ذلك قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس “حبذا لو ان الحركة السياسية في لبنان تشبه وتتماثل بالحركة الثقافية في نقائها وابتعادها عن الابتلاء الطائفي والمذهبي الذي لا شك أن مخاطره على الكيان اللبناني هي مخاطر وجودية”. واشار إلى ان “قضاء وقدر أي بلد في العالم لا تطبق فيه الدساتير والقوانين حتما سيكون الانهيار تلو الانهيار، فلا مناص ولا خلاص ولا إنقاذ ولا حماية للبنان إلا بالعودة إلى الالتزام بقواعد الدستور والقانون وبالدولة المدنية”.

 

 

أهالي شهداء المرفأ

 

ولكن العامل البارز الذي سجل أمس تمثل بتقدم ملف التحقيقات في جريمة انفجار المرفأ، اذ زار أهالي ضحايا انفجار #مرفأ بيروت رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود. وكان الأهالي اقفلوا خلال اعتصام ووقفة احتجاجية تضامنا مع المحقق العدلي في الملف طارق البيطار طرق ومداخل قصر العدل في بيروت، رافعين الإعلام اللبنانية وصور الشهداء وبث الاناشيد والاغاني الثورية والوطنية عبر مكبرات الصوت. ووزعت جمعية أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت بيانا شددوا فيها على انه “فاض بنا الكيل، لقد نزلنا اليوم مقررين اغلاق العدلية تعبيرا عن غضبنا واحساسنا العميق بالظلم الذي يلحقه بنا كل من يقدم طلبات من شأنها تعطيل عمل القاضي بيطار. نحن اليوم نؤكد أننا وراء المحقق العدلي أكثر من أي وقت مضى ونحمل المسؤولية للمجرمين المدعى عليهم الذين لا يمارسون شيئا إلا التعطيل والتهرب من العدالة. نحن ننتظر من القضاء الشريف أن يوقف هذه المهزلة ويجد حلا لها ولو اضطر إلى فرض غرامات باهظة على من يعيد تقديم طلبات الرد التي من شأنها أن توقفهم عند حدهم أو بطريقة أخرى لأنه من الواضح أن هؤلاء المجرمين ابتدعوا طريقة لتعطيل العدالة وبدأنا نرى نفس النهج في قضايا اخرى. نطالب وبشده تعيين قاض جديد ليكتمل نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز لكي تتمكن من الاستمرار في عملها”.

 

في المقابل جددت حركة “امل” هجومها على ما وصفته ب”الأداء المنحرف للقاضي طارق البيطار” معتبرة ان “الرأي العام تأكد من انحيازه وتسييس عمله انطلاقا من أجندة موضوعة له لتصفية حسابات سياسية وفي محاولة يائسة لوضع اليد ومصادرة دور وصلاحية المجلس النيابي، وهذا ما لا يمكن القبول به بأي شكل ومهما حاول المتوهمون في الغرفة السوداء إياها التي تحرك هذا القاضي، والذي أصبح عبئا على هذا الملف بشهادة عوائل الشهداء وأهالي الموقوفين وكل من يتصل بهذه القضية وبعمله الذي نسي فيه التحقيق لكشف المسؤولين عن الجريمة واتجه لمحاكمات سياسية وتجاوز الدستور بما يفقده المشروعية في متابعة هذه القضية”.


 
 

على صعيد آخر، وعقب البلبلة التي أحاطت بحادثتين تعرضت لهما طائرتان قطرية ويونانية في مطار رفيق الحريري الدولي، رأس وزير الداخلية بسام المولوي اجتماعا لجهاز أمن المطار. وأوضح المولوي أن “إطار الطائرة القطرية دهس مقذوفا كان موجودا على أرض المطار وبالتالي لم يحصل أي إطلاق نار أو عمل أمني أو تخريبي أو ارهابي”، كما لفت إلى انه “عثر في الطائرة اليونانية على ثقب تحت قمرة القيادة سببه اصطدام الطائرة بجسر صغير متحرك ولا علاقة لهذا الأمر بأي عمل إرهابي”. كما شدد على ان “عناصر جهاز امن المطار هم عسكر يلتزمون واجباتهم ورئيسهم أكد لي أن أحدا منهم لا يدخل إلى الطائرة لأي سبب كان”.

 

 

التضامن مع #الإمارات

 

ولم يحجب المناخ الداخلي موجة الاستنكارات الواسعة في لبنان رسميا وسياسيا للهجوم الارهابي الذي استهدف أمس مطار ابو ظبي في الامارات العربية المتحدة والذي أوقع عددا من القتلى والجرحى وتسبّب باندلاع حرائق. وقد ادان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي هذا الهجوم مؤكدا “كل تضامننا مع دولة الامارات العربية المتحدة، رئيسا وشعبا، ضد هذا التعدي السافر الذي يندرج في سياق تهديد الامن والاستقرار في الامارات وضمن مخطط يهدف إلى البلبلة وتوجيه رسائل دموية، لم تكن في يوم من الايام الحل لأي نزاع.” كما دانت وزارة الخارجية والمغتربين بشدّة الهجوم الذي تعرضت له امارة ابو ظبي والذي استهدف منشآت مدنية وحيوية، مؤكدةً “تضامنها مع دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة شعبًا وحكومةً في وجه اي اعتداء يطال سيادتها وامنها واستقرارها”.

 

وفي السياق صدرت إدانات قيادية فاعتبر الرئيس سعد الحريري انه “عندما تتمادى الميليشيات الحوثية في اعتداءاتها لتستهدف الامارات العربية المتحدة، فهذا يؤكد ان أوامر العمليات في العدوان يتخطى تلك الميليشيات وقياداتها المحلية، وان مصدر الفتنة والفوضى والتخريب هو دولة تضمر الشر للبلدان العربية وشعوبها” وقال “انها مسيرات ايرانية بامتياز استهدفت العاصمة الاماراتية ونفذت عدوانا مكشوفا على المجال الامني العربي، وعلى النجاح العربي في مختلف أوجه التقدم والانفتاح والحداثة. دولة فاشلة تريد دول المنطقة على صورتها فتلجأ لأدوات تخريب محلية لضرب المجتمعات العربية واثارة الفتن بين أبنائها”. كما دان الرئيس تمام سلام الاعتداء ووصفه بـ”العمل الجبان” واكد تضامنه ووقوفه إلى جانب الامارات قيادة وحكومة وشعبا. بدوره، استنكر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “أشد الاستنكار استهداف الحوثيين دولة الإمارات العربية المتحدة كما التعديات اليومية على المملكة العربية السعودية في تصعيد عسكري خارج حدود اليمن ويستهدف دول الجوار ما يتطلّب ردعه فورا، لأنه يهدِّد الاستقرار على صعيد المنطقة”. واعتبر انه “إذا كان الحوثيون والإيرانيون الذين يقفون خلفهم يربطون بين هذه الهجمات على السعودية والإمارات وبين ما يحصل في اليمن، فإن ما يحصل في اليمن هو حرب تقودها طهران من خلال الحوثيين في محاولة مستمرة للانقلاب على الشرعية اليمنية وخيار اليمنيين في دولة واستقرار ودستور وسيادة”.


 
 

واستنكر جهاز العلاقات الخارجية في حزب الكتائب اللبنانية الاعتداء الذي تعرّضت له دولة الإمارات العربية المتحدة ووضع “هذه الاعتداءات المتكرّرة على الدول الخليجية وخصوصًا ما حصل في إمارة أبو ظبي في سياق محاولات البعض لتأزيم الأجواء السياسية والعسكرية. كما شجب “محاولات البعض لزعزعة أمن دولة الإمارات والخليج العربي عامةً ولاسيما في هذا التوقيت المفصلي الذي يرسم خلاله مستقبل المنطقة، ويدعو الجهاز الأمم المتحدة والأطراف المعنية للجم أي محاولة لتعكير الأمن والسلام في المنطقة”.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

تنديد دولي وخليجي وعربي بالعدوان… والإمارات تتوعّد بـ”العقاب”

تعدّدت المسيّرات والريموت واحد: طهران تستهدف أبو ظبي


 
 

تجاوز الحديث عن الأجندة الإيرانية في المنطقة العربية مستوى الإضاءة على مطامع بتعزيز النفوذ والحظوة والمكانة، ليبلغ خلال الآونة الأخيرة مستويات متقدمة زاحمت طهران من خلالها إسرائيل على مرتبة “عدوّ العرب”، تحت وطأة حربها التخريبية المتمادية والمتمدّدة على امتداد الخارطة العربية… فحتى العواصم التي سلمت تاريخياً من شرّ الاستهدافات الإسرائيلية لم تسلم من شرارة الاستهدافات الإيرانية لأعماق العمق العربي، وآخرها بالأمس استهداف عاصمة الإمارات العربية المتحدة بهجمات جوية وصاروخية على منشآت مدنية في أبو ظبي.


 
 

صحيح أنّ عنوان الاعتداء العريض حمل بصمة “الحوثي”، لكن الأصحّ من المنظور العربي والعالمي وبنظر جزء كبير من اليمنيين أنفسهم أنّ “المسؤولية عن الهجوم ترقى بدرجة يقينية إلى تبديد أي شك حول وقوف طهران خلفه”، وفق تعبير أوساط ديبلوماسية، على اعتبار أنّ “اليد الإيرانية هي العليا في القرارات الاستراتيجية التي تنفذها أدوات طهران في المنطقة، كقرار استهداف العمق الإماراتي بالأمس، وهي الممسكة بجهاز التحكم لإعطاء الضوء الأخضر بشن ضربات من هذا القبيل، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنه مهما تعددت الأذرع التي تتولى الواجهة التنفيذية لمهمة الهجمات المسيّرة وغير المسيّرة في صنعاء ومختلف العواصم العربية التي لطالما تباهىت القيادة الإيرانية بسطوتها عليها، يبقى الأكيد أنّ “الريموت كونترول” واحد في طهران ويتحكم الحرس الثوري مركزياً بأزراره”.


 
 

النقاط التي استهدفها الاعتداء الحوثي على أبو ظبي (الحرّة)

 

وفي وقائع الاستهداف الأول من نوعه للأراضي الإماراتية، فإنّ ميليشيا جماعة الحوثي في اليمن تبنت استهداف مطار أبو ظبي ومصفاة “مصفح” النفطية “بعدد كبير من المسيرات و5 صواريخ باليستية”، وفق ما أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، معبراً صراحةً عن استمرار النوايا العدوانية تجاه الإمارات من خلال دعوته “الشركات الأجنبية والمواطنين والمقيمين فيها بالابتعاد عن المنشآت الحيوية حفاظاً على سلامتهم”. وأسفر الهجوم عن مقتل 3 أشخاص من التابعيتين الهندية والباكستانية وإصابة 6 آخرين، من دون أن يؤثر على حركة الملاحة في المطار بالتزامن مع احتواء أضراره المادية التي اقتصرت على احتراق 3 صهاريج نقل محروقات في المنشأة النفطية.


 
 

وفي المقابل، توعدت الإمارات “ميليشيا الحوثي الإرهابية” بأنّ استهدافها لمناطق ومنشآت مدنية على الأراضي الإماراتية “لن يمرّ من دون عقاب”، كما شدد وزير الخارجية عبد الله بن زايد آل نهيان، مع التأكيد في هذا المجال على “الاحتفاظ بحق الرد على هذا التصعيد الإجرامي الآثم والجريمة النكراء خارج القوانين الدولية والإنسانية”. وشددت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية في بيان على أنّ “هذه الميليشيا الإرهابية تواصل جرائمها في مسعى لنشر الإرهاب والفوضى في المنطقة في سبيل تحقيق غاياتها وأهدافها غير المشروعة”.

 

وإذ أتى الهجوم على أبو ظبي على وقع تقهقر المسلحين الحوثيين على أكثر من جبهة قتال مع القوات اليمنية المدعومة من تحالف دعم الشرعية، وفي طليعتها “ألوية العمالقة” التي كبدت خلال الأسابيع الأخيرة الحوثيين خسائر جسيمة دفعت باتجاه دحرهم عن أكثر من منطقة استراتيجية، أعلن التحالف أمس البدء بعملية شن ضربات جوية على المقرات الحوثية في صنعاء “على مدار 24 ساعة استجابةً للتهديد والضرورة العسكرية”، وسط تشديد قيادة القوات المشتركة للتحالف على الشروع في اتخاذ “الإجراءات العملياتية اللازمة لردع السلوكيات العدائية للحوثيين المدعومين من طهران” لا سيما وأنّ استهداف المنشآت الاقتصادية في السعودية والإمارات يمثل “جرائم حرب يتوجب محاسبة مرتكبيها بوصفها تدق ناقوس خطر وتهديداً للأمن الإقليمي والدولي وتشكل امتداداً لتهديد حرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، بالتزامن مع عمليات القرصنة البحرية وتهديد سلامة المجال الجوي الإقليمي”.

 

وعلى الأثر، توالت الإدانات الأممية والدولية والخليجية والعربية والإسلامية للهجوم الحوثي على الإمارات، فعبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن شجبه لاستهداف المنشآت المدنية في أبو ظبي، وتعهدت الولايات المتحدة “بالعمل مع شركائنا الإماراتيين على محاسبة” الحوثيين جراء ارتكابهم هذا “الهجوم الإرهابي”، حسبما أكد مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جيك سوليفان، في وقت تولى وزير الخارجية الأميركية تأكيد تنديد بلاده بالهجوم وإبداء التضامن مع دولة الإمارات في اتصال أجراه مع نظيره الإماراتي، كما دان على المستوى الدولي كل من بريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والدوما الروسي الاعتداء الحوثي على أبو ظبي.

 

أما على المستوى الخليجي، فسارعت المملكة العربية السعودية إلى إعلان وقوفها بحزم إلى جانب الإمارات في مواجهة “الهجوم الإرهابي الجبان الذي تقف خلفه قوى الشر”، انطلاقاً من تشديد وزير الخارجية السعودي لنظيره الإماراتي على أنّ “أمن الإمارات والسعودية كل لا يتجزأ”، علماً أنّ تحالف دعم الشرعية في اليمن كان قد أعلن بالتزامن مع الهجوم الحوثي على منشآت إماراتية اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيّرة على مدار يوم أمس تم إطلاقها باتجاه المملكة. وكذلك قوبل اعتداء الحوثيين على أبو ظبي بمروحة واسعة من الإدانات الخليجية والعربية والإسلامية، من البحرين إلى الكويت وقطر وعُمان ومنظمة التعاون الإسلامي، مروراً بالأزهر الشريف والجامعة العربية والبرلمان العربي والأردن ومصر والمغرب، وصولاً إلى السودان وموريتانيا.

 

أما في لبنان، فبدا واضحاً الانقسام العمودي في الموقف بين تأييد “حزب الله” ودعمه للاعتداء الحوثي على المنشآت المدنية في الإمارات، وبين المواقف الرسمية والسياسية المنددة بهذا الاعتداء الإرهابي. فبينما تولى نجل الأمين العام لـ”حزب الله” جواد نصرالله الإشادة بهذا الاعتداء مدوناً في تغريدة حملت شعار “اليمن يؤدب الإمارات: كتلة الزجاج والرذيلة تهتز” في إشارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، سرعان ما واكبت قناة “المنار” تغريدة نصرالله الإبن باقتباس التعبير نفسه في مقدمة نشرتها المسائية معتبرة أنّ “إمارة الزجاح اهتزت”، مشيدةً بما “حفره الإنجاز” الحوثي في عمق “الأمن الإماراتي”، ومتوعدةً بأنّ الرسائل الحوثية “لن تتوقف عند هذا الحدّ”.

 

أما على الضفة اللبنانية المقابلة، وإذ بادر على المستوى الرسمي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى إبداء التضامن مع الإمارات “ضد هذا التعدي السافر”، وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين “بشدة الهجوم الذي تعرضت له إمارة أبو ظبي”، بلغت المواقف السياسية سقوفاً أعلى في التنديد بتمادي الميليشيات الحوثية في اعتداءاتها، فكان تصويب لافت للانتباه من الرئيس سعد الحريري على إيران باعتبار أنّ “مصدر الفتنة والفوضى والتخريب هو دولة تضمر الشر للبلدان العربية وشعوبها”، مشدداً على أنّ “مسيرات إيرانية بامتياز استهدفت العاصمة الإماراتية ونفذت عدواناً مكشوفاً على المجال الأمني العربي”، وطالب في المقابل “بوقفة عربية توقف التمدّد الإيراني في دولنا ومجتمعاتنا”.

 

ومن ناحيته، لفت رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في بيان إلى أنّ “ما يحصل في اليمن هو حرب تقودها طهران من خلال الحوثيين في محاولة مستمرة للانقلاب على الشرعية اليمنية وخيار اليمنيين في دولة واستقرار ودستور وسيادة”، مشدداً على أنّ “ما يقوم به الحوثيون في اليمن واستهدافهم السعودية والإمارات يندرج في سياق البلطجة الموصوفة والرامية إلى محاولة إرباك الدول العربية من أجل دفعها للتراجع عن موقفها الداعم للشرعية اليمنية والشرعيات في مختلف الدول المستهدفة من الأذرع الإيرانية”، وطالب إزاء ذلك “المجتمع الدولي بوضع حد سريع ونهائي للزعزعة المستمرة للوضع في المنطقة، كما للاستهدافات المستنكرة والمرفوضة للسعودية والإمارات، والإسراع في إنهاء حالة التمرد المستمرة على الشرعية في اليمن”.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت يلوّحون بتحقيق دولي {إذا استمر تمييع} القضية

 

هدد أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت بتصعيد تحركاتهم مطالبين بدعم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، ومنددين بما قالوا إنها «محاولة من السلطة للتلاعب بالقانون والإطاحة به ومعلنين أنهم سيطالبون بتحقيق دولي في حال استمرت المراوحة والتهديدات وتمييع القضية».

 

ونفذ الأهالي وقفة احتجاجية صباح أمس (الاثنين) أقفلوا خلالها طرقات ومداخل قصر العدل في بيروت، رافعين العلم اللبناني وصور الشهداء ولافتات تندد بـ«السلطة السياسية الفاسدة والمسؤولين في الدولة من أجل تمييع ملف التحقيق والتلاعب على القانون العفن وقبع (اقتلاع) القاضي العدلي طارق بيطار كما هدد مسؤول في (حزب الله) سابقاً»، معتبرين أن «لا حصانة لأحد عند وقوع 218 شهيداً و5600 جريح ودمار نصف العاصمة بيروت وتشريد مئات الآلاف من المواطنين». وطالبوا بـ«دعم القاضي طارق البيطار في عمله لأنه مؤتمن من كل اللبنانيين على كشف الحقائق ومعاقبة المرتكبين المجرمين من أي جهة انتموا». وكانت كلمات لعدد من الناشطين والمحتجين طالبوا فيها بـ«تعيين أعضاء لمحكمة التمييز للمباشرة في عمل التحقيق وعدم الإفلات من المحاسبة، وإلا ستتخذ إجراءات من قبل الأهالي لا تحمد عقباها، في حين أن السلطة تطبق القانون على الفقير أينما كان، فيما تتجنب المحازبين تماماً وهذا هو قانون شريعة الغاب»، معتبرين أن «السلطة مسؤولة سواء بالإهمال والتقصير والتجاهل والتغطية عن جريمة العصر وكارثة أكبر انفجار في التاريخ الحديث الذي أصاب لبنان وبيروت وسقوط مئات الضحايا وآلاف الجرحى». وأعلنوا أنه «في حال استمرت المراوحة والتهديدات وتمييع القضية فسوف يلجأون إلى المطالبة بالتحقيق الدولي. وكفى تضييعاً للوقت، باللجوء تارة إلى الحصانات السياسية وتارة إلى اتهام القاضي بيطار بالاستنسابية أو التسييس وغيرها من العراقيل وذلك لكف يده وإنهاء التحقيق، وهو ما أصبح واضحاً للشعب اللبناني».

 

وفي بيان لهم دعا الأهالي «القضاء الشريف أن يوقف هذه المهزلة ويجد حلاً لها ولو اضطر إلى فرض غرامات باهظة على من يعيد تقديم طلبات الرد التي من شأنها أن توقفهم عند حدهم أو بطريقة أخرى لأنه من الواضح أن هؤلاء المجرمين ابتدعوا طريقة لتعطيل العدالة وبدأنا نرى نفس النهج في قضايا أخرى»، مؤكدين «أن تعميم المذكرات الصادرة عن القضاء لا يكفي، بل يجب على القوى الأمنية تنفيذها».

 

وطالبوا بـ«تعيين قاضٍ جديد ليكتمل نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز لكي تتمكن من الاستمرار في عملها»، معلنين «أن الاستمرار بالإفلات من المحاسبة في قضيتنا سيدفعنا لاتخاذ خطوات لا تحمد عقباها، وسنبدأ بالتجهيز لعصيان قضائي يجبر المتهمين على الخضوع للقانون». وتوجهوا إلى المحقق العدلي بالقول: «استمر أيها القاضي، فدماء الشهداء أمانة بين يديك ولا تسمع لهرطقات ضعفاء النفوس فهم ينفذون أجندة حزبية ولا يمثلون سوى أنفسهم».

 

وتأتي صرخة الأهالي مع استمرار المراوحة في التحقيق والضغوط المستمرة على القاضي بيطار التي تهدف إلى إيقاف عمله، وإضافة إلى دعاوى الرد التي يتقدم بها النواب ضد البيطار رافضين الخضوع للتحقيق، أتى الفراغ في الهيئة العامة لمحكمة التمييز بعد إحالة رئيس إحدى غرفها إلى التقاعد ما أفقدها النصاب القانوني بعدما كان قد سبقه إلى التقاعد أيضاً أربعة من زملائه منذ أكثر من سنة من دون أن يتم تعيين رؤساء أصيلين بدلاء عنهم.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الحكومة: لتسريع العلاجات.. بري: الانقاذ بالتزام الدستور.. الموازنة: أي أرقام؟

بعد إعلان حركة «أمل» و»حزب الله» عودة وزرائهما إلى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، يُفترض أن طريق الحكومة صارت سالكة وآمنة للإنطلاق مجددا نحو عمل وإنتاجيّة بمفعول رجعي تعوّض ما فات في فترة التعطيل الحكومي التي امتدّت منذ 12 تشرين الأول من العام الماضي وحتى نهاية الاسبوع الفائت. واذا كان قرار كسر مقاطعة الحكومة قد فتح الباب أمامها لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، إلا انّ السؤال الذي يفرض نفسه امام هذا التطوّر: ماذا في مقدور الحكومة ان تقوم به، خصوصا أنها باتت مقيّدة بعمر قصير سقفه بضعة أسابيع، مع دخول البلاد زمن الانتخابات النيابيّة التي باتت على مسافة نحو أربعة أشهر؟

القرار السياسي مصادر سياسيّة تؤكد لـ»الجمهورية» أنّ الواقعيّة تفترض عدم المبالغة في التوقّعات، وتحميل الحكومة ما هو فوق طاقتها، واذا كانت مقاطعة الثنائي الشيعي للحكومة قد شكلت عاملا سلبيا منع الحكومة من العمل والإنجاز، الا أنّه ليس العامل التعطيلي الوحيد الذي مثل امامها، بل هو يضاف إلى عامل يوازيه، وربما يفوقه في السلبية والمتمثل في غياب القرار السياسي للقيام بالخطوات الاصلاحية والانقاذية المطلوبة من الحكومة، وهو الأمر الذي لطالما كان محل انتقاد المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية التي أجمعت كلها على اتهام المسؤولين السياسيين بالهروب من مسؤولياتهم والتنصل من الايفاء بالتزاماتهم الاصلاحيّة.

واذا كان كسر مقاطعة الحكومة مهماً على صعيد إعادة انعاش الحكومة، كما تقول المصادر عينها، الا أنّ الأهم يبقى في بلورة القرار السياسي الجدّي بالافراج عن الحكومة وتمكينها فعلا من تحقيق علاجات حقيقية للأزمة بعيدا عن أيّ حسابات سياسية او مصلحيّة، تساهم في احتواء الوضع بجوانبه الاقتصادية والمالية، وتوحي للمواطنين بشيء من الاطمئنان. ومسؤولية بلورة هذا القرار يتحمّلها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسائر المكوّنات السياسية المنضوية في الحكومة. وفي موازاة المنطق السائد بأن فترة الاشهر الاربعة المتبقية من عمر الحكومة ضيقة جداً ولن تكون الحكومة خلالها قادرة على القيام بشيء، فإن المصادر السياسية نفسها ترفض هذه المقولة، وتؤكد أنّ الحكومة ليست مقيّدة بأي مهلة زمنية للإنجاز، بل هي مقيّدة بقرار سياسي ببدء العمل لم يتخذ بعد، يوجبه المسار الانحداري الذي يسلكه البلد، فإنْ توفّر هذا القرار، فبإمكان الحكومة أن تستنفر نفسها وتدخل في ورشة عمل حكومية تحقق من خلالها، وكلّ يوم، انجازات واصلاحات، بوتيرة أسرع مما هو متوقع وفي فترة زمنية قياسية. ولعل اول ما هو المطلوب الى جانب انجاز خطة التعافي التي ستدخل في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي على اساسها، هو حسم ملف الكهرباء، وعلى الأقل الايفاء بالوعد الذي قطعه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الطاقة بزيادة التغذية لعشر ساعات. وتخلص المصادر الى تأكيد أنّ استمرار غياب القرار السياسي بالانجاز الحقيقي، سيُبقي الحكومة قاصرة عن تحقيق أي خطوة علاجية، وأقصى ما يمكن أن تقدمه من الآن وحتى موعد الانتخابات النيابية في أيار المقبل، هو ادارة الأزمة الراهنة، ببعض المسكنات التي لا توقف استفحال المرض.

عزم على الانجاز وفي السياق نفسه، قالت مصادر حكومية لـ»الجمهورية» ان امام الحكومة أجندة عمل واسعة في المرحلة المقبلة، حيث أن كمّاً كبيراً من البنود تنتظر أن يبتّ فيها مجلس الوزراء، ومعظمها تتسم بصفة الالحاح، وعلى هذا الأساس ثمة توجّه لعقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء لإقرار مجموعة مشاريع قوانين واحالتها الى مجلس النواب. وعلم في هذا السياق، انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري يحضّر لعقد جلسة تشريعية في وقت لم يعد بعيدا، يستهل فيها العقد الاستثنائي للمجلس الذي بدأ سريانه اعتبارا من العاشر من الشهر الجاري.

الموازنة: أي أرقام يتزامن ذلك مع ورشة عمل مكثفة، دخلها التحضير لإنجاز الموازنة العامة. وفي هذا الإطار كشفت مصادر وزاريّة لـ»الجمهورية» ان تحضير مشروع الموازنة يجري بوتيرة سريعة، بهدف الفراغ منه في مهلة سقفها الأعلى اسبوعان، على أن تحال مباشرة الى مجلس الوزراء، الذي سيعقد سلسلة جلسات مخصصة لمناقشة الموازنة والبَت فيها بصورتها النهائية واحالتها الى المجلس الينابي لمناقشتها وإقرارها. (يشار الى انّ وزير الإقتصاد قد رجّح انعقاد جلسة لمجلس الوزراء يوم الاثنين المقبل لدرس الموازنة). وردا على سؤال حول ارقام الموازنة وحجم النفقات وكذلك حجم الواردات، وعما اذا كانت موازنة اصلاحية او موازنة رقمية، قالت المصادر: لا شك ان الوضع شديد الدقة والحساسية، والعمل جار على انجاز موازنة تحاكي تطوّر الوضع في لبنان، وعدم تحميل المواطن اللبناني أعباء تفوق قدرته على التحمّل.

فرصة وفي موازاة الحديث عن أن لا جلسات عمل للحكومة قبل الانتهاء من اعداد مشروع الموازنة، ابلغت مصادر في لجنة المال والموازنة الى «الجمهورية» قولها انّ اللجنة على جهوزية تامة لتلقّي مشروع قانون الموازنة والانكباب على دراسته، ولكن من الآن وحتى ذلك الحين، ثمة اولويات ينبغي ان تتصدّى لها الحكومة والطاقم السياسي المشارك فيها، وفي مقدمها المسارعة الى محاولة الامساك الجدي بسوق الصرف. واذ اعتبرت المصادر أن التراجع في سعر الدولار المستمر منذ نهاية الاسبوع الماضي، برغم التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان الاسبوع الماضي، هو في جوهره تراجع سياسي، وبمعنى أدق تراجع هوائي غير قائم على قواعد واسس صلبة، ما يعني ان الدولار متحرك وفق الأجواء السياسيّة، وبالتالي فإنّ وضع الدولار اليوم أشبه ما يكون بـ»رسّور» مضغوط نزولاً، جرّاء خضوع البلد لمناخ سياسي فيه بعض الإيجابية، ما يعني أن الدولار مع أي هبّة سياسية سلبية، سيفلت صعودا والى أسقف عالية جدا. ومن هنا تعتبر المصادر ان الحكومة الآن امام فرصة مؤاتية لاتخاذ إجراءات جدية تحتوي سوق الصرف، وتثبّت الدولار على سعر معيّن. وتقمع منصّات التلاعب، وتقفل الغرف السوداء المعروفة بالمكان والإسم من قبل الأجهزة الأمنية. وفي هذا المجال، قال مرجع مسؤول لـ»الجمهوريّة» انه ينظر بكثير من الحذر للانخفاض المتسارع في سعر الدولار.

وكشف المرجع أنه سأل بعض الخبراء في الإقتصاد وعالم المال حول هذا الأمر، وما إذا كانت خلف أكمة الدولار لعبة ما، الا ان أيّاً منهم لم يقدم جوابا شافيا. وقال لـ»الجمهورية»: أنا حَذِر الى ان يثبت العكس، فلا شك انّ تخفيض الدولار مطلوب قبل أي امر آخر، ولكن هذا يتطلب اجراءات حاسمة وسريعة من الحكومة ومصرف لبنان تُمسك جدياً بزمام الدولار. وإلّا فإنّ الامر لن يطول ونعود الى حال التدهور، مع ما يرافقه من نتائج بالغة السلبية. واقترح المرجع في هذا السياق ان تبادر الحكومة الى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، يدعى اليها حاكم مصرف لبنان، عنوانها «كبح الدولار»، تتخذ فيها قرارات مشددة تخدم هذه الغاية، وتكلف الاجهزة الامنية والعسكرية بتطبيقها. وعلى خط مواز عقد جلسة مماثلة تحمل الصفة الاستثنائية، تنتهي الى اعلان حالة طوارىء لخفض الاسعار وردع مافيات الاحتكار.

الثنائي: سنلبّي وقد سألت «الجمهورية» عن موقف ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» عن جلسات مجلس الوزراء، فأحالت مصادرهما الجواب على البيان الصادر عن الحركة والحزب السبت الماضي الذي أشار في ختامه الى ان الموافقة على حضور جلسات مجلس الوزراء المخصصة لإقرار الموازنة العامة، ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي، وكلّ ما يرتبط بتحسين الوضع المعيشي والحياتي للبنانيين، فهذا الموقف واضح ولا يحتاج الى توضيح أكثر. وقالت المصادر: رئيس الحكومة اصدر بيانا وقال انه ينتظر الموازنة، وعندما نُدعى الى جلسة مجلس الوزراء سنلبّي.

لبنان والمنطقة الى ذلك، تجنّبت مصادر ديبلوماسية غربيّة التعليق بشكل مباشر على عودة وزراء حركة «امل» و»حزب الله»، واكتفت بالقول انّ الحكومة اللبنانية تأخرت كثيرا في القيام بما هو مطلوب منها لاحتواء الازمة في لبنان، وفي أي حال فإنّ الوقت لم يفت بعد، وفي امكان الحكومة ان تسلك السكة الصحيحة في مجالات الاصلاحات، وهذا يفترض على المسؤولين اللبنانيين تسهيل مهمتها، وصولاً الى اجراء الانتخابات النيابية في اجواء هادئة وسليمة. على ان أهم ما اشارت اليه المصادر الديبلوماسية هو ان لبنان حاليا ليس في صدارة الالولويات الدولية، فثمة تطورات دولية واقليمية تتسارع، وايجابياتها إن تحقّقت فإنها ستلفح لبنان حتماً. وحتى ذلك الحين ينبغي على الحكومة اللبنانية ان تقوم بواجباتها.

ترحيب فرنسي وأممي في هذا الوقت، ابلغت السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو وزير الأشغال علي حمية ترحيبها بقرار «أمل» و»حزب الله» العودة الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، واعتبرته قراراً مهماً ومسؤولاً، كونه يشكّل رسالة إيجابية للمجتمع الدولي»، وقالت ان «هذا القرار تمّت متابعته مع أعلى السلطات الفرنسية»، واكدت «أن له آثارا ايجابية على صعيد لبنان واللبنانيين معاً، والعمل الحكومي الجماعي أساسي في تفعيل وتسيير عجلة الدولة افضل من عمل الوزارات كلّ على حدة، كما ان ذلك سيسهّل المناقشات الجارية مع المؤسسات الدولية».

كذلك رحّبت منسقة الأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا بعودة الحكومة الى الانعقاد، وقالت في تصريح أمس: إنّنا نتطّلع إلى استئناف اجتماعات مجلس الوزراء في لبنان وإلى القرارات التي سيتّخذها، بما في ذلك ما يخصّ موازنة الدولة للعام 2022». وتابعت: «يمكن لحكومة تعمل بكامل طاقتها أن تعيد الأمل لشعبها وأن تمهّد الطريق للإصلاحات وللتعافي».

بري وقد لفت امس موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري اكد فيه على وجوب الالتزام بقواعد الدستور. وقال بري خلال استقباله وفدا من الحركة الثقافية في لبنان: حبّذا لو ان الحركة السياسية في لبنان تشبه وتتماثل بالحركة الثقافية في نقائها وابتعادها عن الإبتلاء الطائفي والمذهبي الذي لا شك أن مخاطره على الكيان اللبناني هي مخاطر وجودية». اضاف: «إن قضاء وقدر أيّ بلد في العالم لا تطبق فيه الدساتير والقوانين حتماً سيكون الإنهيار تلو الإنهيار، فلا مناص ولا خلاص ولا إنقاذ ولا حماية للبنان إلا بالعودة الى الإلتزام بقواعد الدستور والقانون وبالدولة المدنية».

تضامن مع البيطار

من جهة ثانية، برز أمس تحرّك تضامني مع المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، حيث نفذ أهالي الضحايا وقفة احتجاجية امام قصر العدل والتقوا رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود. ووزع الاهالي بيانا اكدوا فيه «انهم اليوم وراء المحقق العدلي أكثر من أي وقت مضى ونحمّل المسؤولية للمجرمين المدعى عليهم الذين لا يمارسون شيئا إلا التعطيل والتهرب من العدالة. نحن ننتظر من القضاء الشريف أن يوقف هذه المهزلة ويجد حلاً لها ولو اضطر الى فرض غرامات باهظة على من يعيد تقديم طلبات الرد التي من شأنها أن توقفهم عند حدهم أو بطريقة أخرى لأنه من الواضح أن هؤلاء المجرمين ابتدعوا طريقة لتعطيل العدالة وبدأنا نرى نفس النهج في قضايا اخرى. نطالب وبشده تعيين قاض جديد ليكتمل نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز لكي تتمكن من الإستمرار في عملها». واعتبر البيان ان الاستمرار بالإفلات من المحاسبة في قضيتنا سيدفعنا لاتخاذ خطوات لا تحمد عقباها. فلماذا القانون يطبق على عامة الشعب كصاحب عربة الخضار في الطيونة الذي هاجمته القوى الأمنية وكأنه هو من فجّر المرفأ؟ فلذلك، لن نسمح أن يطبّق القانون على الفقراء فقط وسنبدأ بالتجهيز لعصيان قضائي يُجبر المتهمين على الخضوع للقانون. وللقاضي البيطار نقول: إستمر أيها القاضي، فدماء الشهداء أمانة بين يديك ولا تسمع لهرطقات ضعفاء النفوس فهم ينفذون أجندة حزبية ولا يمثلون سوى أنفسهم».

«أمل» في المقابل، جدّدت حركة «أمل»، في بيان لمكتبها السياسي أمس، رفضها «الأداء المنحرف للقاضي طارق البيطار في جريمة مرفأ بيروت، وتَأكّدَ الرأي العام من انحيازه وتسييس عمله انطلاقاً من أجندة موضوعة له لتصفية حسابات سياسية وفي محاولة يائسة لوضع اليد ومصادرة دور وصلاحية المجلس النيابي، وهذا ما لا يمكن القبول به بأي شكل ومهما حاول المتوهمون في الغرفة السوداء إيّاها التي تحرك هذا القاضي، والذي أصبح عبئاً على هذا الملف بشهادة عوائل الشهداء وأهالي الموقوفين وكل من يتصل بهذه القضية وبعمله الذي نسي فيه التحقيق لكشف المسؤولين عن الجريمة واتجه لمحاكمات سياسية وتجاوز الدستور بما يفقده المشروعية في متابعة هذه القضية». ودعت من جهة ثانية الى «إيلاء الدولة كل الإهتمام والاستجابة لمطالب القطاعات العاملة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والحياتية والمعيشية والمالية التي تضغط على الجميع، وننتظر من الحكومة تقديم ورقة عملها لتصحيح هذه الأوضاع كي يتسنى إقرارها وفق خطة التعافي الإقتصادية». وقالت: «مرة جديدة، اكد المكتب السياسي مسألة إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية بمواعيدها، كما أشار في الأمس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مشددا على أهمية هذه الإستحقاقات للحفاظ على العملية الديموقراطية وإعادة الثقة بين الدولة والمواطنين».

العدوان على الامارات في مكان آخر، برز أمس الحدث الاقليمي الذي تمثّل بعدوان الحوثيين على دولة الامارات العربية المتحدة، باستهداف بعض المنشآت فيها بعدد من المسيّرات. وقوبِل هذا الاستهداف بموجة من ردات الفعل في لبنان استنكارا لهذا العدوان، ودان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الهجوم الحوثي وقال: كل تضامننا مع دولة الامارات العربية المتحدة، رئيسا وشعبا، ضد هذا التعدي السافر الذي يندرج في سياق تهديد الامن والاستقرار في الامارات وضمن مخطط يهدف الى البلبلة وتوجيه رسائل دموية، لم تكن في يوم من الايام الحل لأي نزاع. وطالب الرئيس سعد الحريري بوقفة عربية تحمي الخليج وأمنه وشعبه وتوقف التمدد الإيراني في دولنا ومجتمعاتنا، وقال: إنّها مسيّرات إيرانية بامتياز استهدفت العاصمة الإماراتية ونفذت عدواناً مكشوفاً على المجال الأمني العربي، وعلى النجاح العربي في مختلف أوجه التقدم والانفتاح والحداثة.

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«الموازنة» تتحفز لاختراق جبل الخلافات الإثنين

استنكار لبناني عارم للعدوان على الإمارات.. والأسعار تنأى بنفسها عن الانخفاض!

 

في اليوم الأوّل من الأسبوع الثالث من كانون الثاني الجاري، خطفت الأضواء الضربات العشوائية التي نفذتها مسيرات حوثية على المنشآت الحيوية المدنية في مطار أبو ظبي، الأمر الذي ادخل منطقة الخليج العربي امام اختبارات خطيرة، لن تكون اليمن وحتى طهران وسائر الدول العربية بمنأى عن تداعياتها..

 

لبنان الرسمي والسياسي والشعبي لم يكن الا في موقع التضامن مع الإمارات ودول الخليج، وإعلان الاستنكار للاعتداء السافر الذي يُهدّد الأمن والاستقرار في الإمارات، وضمن مخطط «يهدف إلى البلبلة وتوجيه رسائل دموية، لم تكن في يوم من الأيام الحل لأي نزاع»، على حدّ تعبير الرئيس نجيب ميقاتي.

 

وطالب الرئيس سعد الحريري بوقفة عربية تحمي الخليج وأمنه وشعبه وتوقف التمدد الإيراني في دولنا ومجتمعاتنا.

 

وفي إطار الاجندات المحلية، وكما توقعت «اللواء» فإن لقاء يعقد بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم بشأن عودة جلسات مجلس الوزراء والبحث في ملف الموازنة. وأفادت مصادر سياسية مطلعة أن رئيس الجمهورية كان منذ البوم الأول يدعو إلى عودة العمل للمؤسسات الدستورية ولاسيما مجلس الوزراء معربة عن اعتقادها أن أنتظام عمل مجلس الوزراء ضروري وحيوي من اجل سلسلة ملفات تستدعي البت.

 

وأشارت إلى أن ملاحظات رئيس الجمهورية حول الموازنة يوردها داخل المجلس.

 

ويأتي اللقاء في ضوء معلومات عن إنجاز مشروع الموازنة يوم الجمعة المقبل، على ان يدعو الرئيس ميقاتي مجلس الوزراء لبدء مناقشته الاثنين المقبل.

 

وشددت مصادر سياسية على ان الافراج عن جلسات مجلس الوزراء من قبل الثنائي الشيعي بجدول شبه محدد، لدراسة مشروع موازنة العام الحالي وخطة التعافي الاقتصادي وامور ومسائل مهمة وضرورية، لا يعني انتهاء الاشتباك السياسي بين الأطراف المشاركين بالحكومة، ولاسيما بين رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي النائب جبران باسيل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، من جهة، ومع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من جهة ثانية وقالت:هناك أكثر من تباين واشكال يبرز الى الواجهة حتى الان، ويبدو ان ربط الثنائي الشيعي معاودة جلسات الحكومة بالموضوعين المذكورين، يهدف الى قطع الطريق على تمرير اية تعيينات قيادية، او تبديلات بالادارات والمؤسسات الرسمية من قبل الرئيس بري تحديدا، يطمح لتحقيقها باسيل قبل انتهاء ولاية الرئيس عون، لتوظيفها في شد عصب جمهور التيار الوطني الحر على ابواب الانتخابات النيابية، واستغلالها سياسيا بالعهد المقبل لمصالحه السياسية. وتوقعت المصادر ان يؤدي هذا التباين حول التعيينات الى تجاذبات سياسية بين الرئاسات الثلاث، قد تؤدي إلى تباطؤ وتعثر اقرار امور ومسائل اخرى.

 

واضافت المصادر ان الاشكال الحاصل حول مهمة المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار ما يزال يراوح مكانه، ولا يبدو بالافق ما يشير الى امكانية التوصل الى مخرج لحل هذا الاشكال، مع استمرار كل الاطراف المعنيين بالحل التشبث بمواقفهم وقالت:يبدو بالافق ان الحل لمطلب تنحية القاضي طارق البيطار نهائيا من منصبه، ليست متاحا، وما هو مطروح، اما استمرار تجميد مهمة المحقق العدلي جراء احالة احد قضاة هيئة التمييز القضائية الى التقاعد، ما يفقد الهيئة النصاب القانوني اللازم بخمسة اعضاء للبت بالدعاوى المرفوعة ضد القاضي البيطار، الامر الذي يستوجب تعيين قاض لملء هذا الشغور، وهذا يتطلب تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري المال والعدل ايضا، واذا لم يكن التوافق بينهم مؤمنا، فهذا يعني استمرار تعطيل هيئة التمييز وبالتالي تجميد مهمة المحقق العدلي، وقد يكون هذا المخرج لحل مشكلة القاضي البيطار هو المقبول لدى الثنائي الشيعي وبشكل غير معلن.

 

اما المخرج الاخر والذي تعثر الاتفاق عليه، لفصل ملاحقة الرؤساء والوزراء والنواب عن صلاحية المحقق العدلي وحصرها بالمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب المنبثق عن مجلس النواب، فيتم من خلال التصويت على الالية الدستورية في المجلس النيابي، وهو المخرج الذي ينتظر ان يتفاعل الخلاف حوله مجددا، بين بري ورئيس كتلة التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي يحاول ربط الموافقة على هذا المخرج والتصويت عليه بالمجلس من قبل كتلته النيابية، بالحصول على تعديلات بقانون الانتخابات، لاسيما بحصر تصويت المغتربين على النواب الستة المختصين لهم، وليس على مجموع النواب ١٢٨ الحالي، وانشاء الميغاسنتر، ولا يبدو ان تحقيق هذين المطلبين متاحُ، بل مرفوض من قبل بري واكثرية المجلس النيابي.

 

وتوقع وزير الاقتصاد امين سلام وهو يجول على السوبرماركت لتفقد الاسعار في ضوء هبوط الدولار، عقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل وستكون الموازنة أول البنود على جدول أعمالها.

 

ووفق المعلومات المتاحة، فإن رئيس الحكومة عقد يومي السبت والاحد اجتماعات مكثفة مع رئيس اللجنة الوزارية المكلفة التفاوض مع صندوق النقد الدولي نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ووزير المال يوسف خليل، في اطار التحضيرات المكثفة لبدء التفاوض الرسمي مع الصندوق، بعد سلسلة اجتماعات تمهيدية بين اللجنة ووفد الصندوق مباشرة او عبر تقنية زوم.

 

كذلك تم البحث في الاجتماعات المكثفة في موضوع مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2022، علما ان غالبية بنودها أصبحت منجزة، ومن المتوقع ان ترسلها وزارة المال الى رئاسة الحكومة خلال مهلة تتراوح بين خمسة ايام واسبوع كحدّ أقصى. وسيدعو ميقاتي مجلس الوزراء الى الانعقاد الاثنين المقبل لدرس الموازنة، اذا لم يطرأ اي تعديل تقني، على ان تمتد جلسات الموازنة لعدة ايام وتتوزع بين القصر الجمهوري والسراي الحكومي. كما سيقر مجلس الوزراء بنودا طارئة تتعلق بملف تجديد عقود المتعاقدين مع الدولة والتقديمات الاجتماعية وبدل النقل.

 

وتعليقاً على استئناف الجلسات، قالت منسقة الأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا: أنّنا نتطّلع إلى استئناف اجتماعات مجلس الوزراء في لبنان وإلى القرارات التي سيتّخذها، بما في ذلك ما يخصّ موازنة الدولة للعام 2022. ويمكن لحكومة تعمل بكامل طاقتها أن تعيد الأمل لشعبها وأن تمهّد الطريق للإصلاحات وللتعافي.

 

 بري: الدستور والدولة المدنية

 

في الموازاة، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الحركة الثقافية : حبذا لو ان الحركة السياسية في لبنان تشبه وتتماثل بالحركة الثقافيه في نقائها وإبتعادها عن الإبتلاء الطائفي والمذهبي، الذي لا شك أن مخاطره على الكيان اللبناني هي مخاطر وجودية.

 

اضاف: ان قضاء وقدر أي بلد في العالم لا تطبق فيه الدساتير والقوانين حتما سيكون الإنهيار تلو الإنهيار، فلا مناص ولا خلاص ولا إنقاذ ولا حماية للبنان إلا بالعودة الى الإلتزام بقواعد الدستور والقانون وبالدولة المدنية.

 

اهالي الضحايا والموقوفين

 

وفي تطورات الامس، زار أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود. واقفلوا خلال اعتصام ووقفة احتجاجية منذ الثامنة من صباحاً طرقات ومداخل قصر العدل في بيروت، رافعين الإعلام اللبنانية وصور الشهداء وبث الاناشيد والاغاني الثورية والوطنية عبر مكبرات الصوت.

 

ووزعت جمعية أهالي ضحايا إنفجار مرفأ بيروت بيانا مما جاء فيه: فاض بنا الكيل، لقد نزلنا اليوم مقررين اغلاق العدلية تعبيرا عن غضبنا واحساسنا العميق بالظلم الذي يلحقه بنا كل من يقدم طلبات من شأنها تعطيل عمل القاضي بيطار. نحن اليوم نؤكد أننا وراء المحقق العدلي أكثر من أي وقت مضى ونحمل المسؤولية للمجرمين المدعى عليهم الذين لا يمارسون شيئا إلا التعطيل والتهرب من العدالة. نحن ننتظر من القضاء الشريف أن يوقف هذه المهزلة ويجد حلا لها ولو اضطر الى فرض غرامات باهظة على من يعيد تقديم طلبات الرد التي من شأنها أن توقفهم عند حدهم أو بطريقة أخرى، لأنه من الواضح أن هؤلاء المجرمين ابتدعوا طريقة لتعطيل العدالة وبدأنا نرى نفس النهج في قضايا اخرى.

 

وتابع البيان: نطالب وبشدة تعيين قاض جديد ليكتمل نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز لكي تتمكن من الإستمرار في عملها. إن الإستمرار بالإفلات من المحاسبة في قضيتنا سيدفعنا لإتخاذ خطوات لا تحمد عقباها. وسنبدأ بالتجهيز لعصيان قضائي يجبر المتهمين على الخضوع للقانون. وللقاضي بيطار نقول: إستمر أيها القاضي، فدماء الشهداء أمانة بين يديك ولا تسمع لهرطقات ضعفاء النفوس فهم ينفذون أجندة حزبية ولا يمثلون سوى أنفسهم».

 

بالمقابل، جددت «حركة امل» بعد اجتماع مكتبها السياسي، موقفها من «الأداء المنحرف للقاضي طارق البيطار في جريمة مرفأ بيروت، وتأكد الرأي العام من انحيازه وتسييس عمله، انطلاقاً من أجندة موضوعة له لتصفية حسابات سياسية وفي محاولة يائسة لوضع اليد ومصادرة دور وصلاحية المجلس النيابي، وهذا ما لا يمكن القبول به بأي شكل، ومهما حاول المتوهمون في الغرفة السوداء إياها التي تحرك هذا القاضي، والذي أصبح عبئا على هذا الملف بشهادة عوائل الشهداء وأهالي الموقوفين وكل من يتصل بهذه القضية وبعمله، الذي نسي فيه التحقيق لكشف المسؤولين عن الجريمة واتجه لمحاكمات سياسية وتجاوز الدستور بما يفقده المشروعية في متابعة هذه القضية.

 

وفي السياق، أعرب رئيس «التيار الوطنيّ الحرّ» النائب جبران باسيل عن تضامنه الكامل مع كل من يطاله الظلم، لافتاً الى أن الاهمال الوظيفي إن حصل فإن عقوبته معروفة ولا يمكن أن تبقى مفتوحة، فكيف إن لم يحصل، حيث أنّ بعض الموقوفين قاموا بعملهم الوظيفي على أكمل وجه».

 

وقال باسيل خلال استقباله وفداً من أهالي موقوفي انفجار مرفأ بيروت: أنّ الظلم أشد مضاضة حين يكون مصدره القضاء نفسه، وأن الملحّ راهناً يتمثّل في أن ينهي المحقق العدلي التحقيقات ويصدر القرار الظنيّ.

 

الوضع المعيشي تراجع ولكن…

 

معيشيا، وعلى وقع تراجع الدولار، رحبت نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة هاني بحصلي بـ«التطورات الإيجابية لا سيما انخفاض سعر صرف الدولار نتيجة إجراءات مصرف لبنان الأخيرة، فضلا عن الحلحلة في الملف السياسي وعودة الحكومة الى الاجتماع قريبا»، معتبرةً أن «من شأن هذه التطورات أن تنعكس إيجابا على الملفات المختلفة لا سيما القضايا الحياتية والمعيشية».

 

وأشارت في بيان الى أنها «تلقفت هذه التطورات بإيجابية كبيرة»، كاشفة عن أن «الشركات المستوردة للمواد الغذائية باشرت بتقديم لوائح أسعار جديدة تتماشى مع انخفاض سعر صرف الدولار».

 

أعلن رئيس النقابة اللبنانية للدواجن وليم بطرس في بيان إنخفاض سعر الدجاج بنسبة توازي نسبة إنخفاض الدولار، مشيراً الى أن إنخفاض السعر كبير ووازن وسيمكن المستهلكين من الحصول على كامل إحتياجاتهم من الدجاج، و«هو مصدر البروتيين المحلي الوحيد الذي بإمكانه تأمين كافة حاجات اللبنانيين من هذه المادة الغذائية الأساسية».

 

في المقابل، أكد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس في حديث لـ«المركزية» أن أسعار المحروقات لن تنخفض بشكل كبير مع تراجع الدولار بسبب ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

 

تضامن مع الامارات

 

من جهة اخرى، أدان العديد من المسؤولين والسياسيين امس الهجوم الذي استهدف مطار ابو ظبي في الامارات العربية المتحدة بطائرات مسيرة وأوقع عددا من القتلى والجرحى وتسبّب باندلاع حرائق، حيث قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي: كل تضامننا مع دولة الامارات العربية المتحدة، رئيسا وشعبا، ضد هذا التعدي السافر الذي يندرج في سياق تهديد الامن والاستقرار في الامارات، وضمن مخطط يهدف الى البلبلة وتوجيه رسائل دموية، لم تكن في يوم من الايام الحل لأي نزاع.

 

وقال الرئيس سعد الحريري: إنّها مسيّرات إيرانية بامتياز استهدفت العاصمة الإماراتية ونفذت عدواناً مكشوفاً على المجال الأمني العربي، وعلى النجاح العربي في مختلف أوجه التقدم والانفتاح والحداثة.

 

اضاف: دولة فاشلة تريد دول المنطقة على صورتها فتلجأ لادوات تخريب محلية لضرب المجتمعات العربية واثارة الفتن بين ابنائها. اننا ندين باشد العبارات هذا العدوان ونطالب بوقفة عربية تحمي الخليج وامنه وشعبه وتوقف التمدد الايراني في دولنا ومجتمعاتنا».

 

كما ادانت وزارة الخارجية والمغتربين بشدّة الهجوم الذي تعرضت له امارة ابو ظبي والذي استهدف منشآت مدنية وحيوية، مؤكدةً تضامنها مع دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة شعبًا وحكومةً في وجه اي اعتداء يطال سيادتها وامنها واستقرارها.

 

وغرد وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي عبر تويتر كاتبا: الإمارات، التي سطّرت أضخم رواية نهوض حضارية في العصر الحديث، أقوى من أن تمس عزيمتها يد حاقدة خائبة.

 

وارفق تغريدته بهاشتاغ «الامارات في قلوبنا».

 

كما أدان رئيس الحكومة السابق تمام سلام الاعتداء، ووصفه بـ«العمل الجبان» واكد تضامنه ووقوفه الى جانب الامارات قيادة وحكومة وشعبا.

 

وقال النائب الدكتور محمد الحجار: الإعتداء الأمني والعسكري على دول الخليج العربي أصبح نهجاً تعتمده إيران وأدواتها، ظناً منها أنها بذلك ترعب وتمهد لفتنة تغطي فشلها أمام دول أدهشت بسرعة تطورها العالم. ما حصل في مطار أبو ظبي من إعتداء جبان يستلزم وقفة عربية جامعة تضع حداً لهذا العدوان والصلف الإيراني في المنطقة.

 

كما رأى النائب فؤاد مخزومي «ان الاعتداء الحوثي على صهاريج البترول في أبو ظبي جريمة جديدة تضاف لسجل الجرائم التي ترتكبها الميليشيات الإرهابية الممولة والمدعومة من إيران، بدءاً بحزب الله وصولاً للحوثيين. هذه الهجمات تشكل تهديداً لأمن الإمارات والخليج العربي والمنطقة بأكملها والمطلوب توحيد الجهود الدولية لمكافحتها.

 

بدوره، استنكر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان «أشد الاستنكار استهداف الحوثيين دولة الإمارات العربية المتحدة كما التعديات اليومية على المملكة العربية السعودية في تصعيد عسكري خارج حدود اليمن ويستهدف دول الجوار ما يتطلّب ردعه فورا، لأنه يهدِّد الاستقرار على صعيد المنطقة».

 

ورأى جعجع ان «المجتمع الدولي مطالَب بوضع حد سريع ونهائي للزعزعة المستمرة للوضع في المنطقة، كما للاستهدافات المستنكرة والمرفوضة للسعودية والإمارات، والإسراع في إنهاء حالة التمرُّد المستمرة في اليمن على الشرعية القائمة».

 

وقال النائب المستقيل مروان حمادة: مرة أخرى يتوسع العدوان الإيراني بالواسطة على الأشقاء العرب. فبعدما طال المملكة العربية السعودية، ها هو يمتد عبر المنظومة الارهابية الممثلة بالحوثيين في اليمن والمدعومين من حزب الله في لبنان، الى الإمارات العربية المتحدة مستهدفا إحدى المدن العربية الأكثر تقدماً ونمواً. ونرى في هذا التطور الجديد إمعاناً في تآمر جهة لبنانية على الأمن القومي العربي والمصلحة والانتماء المباشر للبنان وشعبه ومغتربيه. فإلى متى سيبقى العهد القوي ضعيفا أمام حماقة هذه القلة من اللبنانيين التي قضت على ما تبقى من عافية لبنانية، وتتطاول اليوم على مناطق الصمود والازدهار العربي؟.

 

واعرب النائب جبران باسيل عن اسفه لتعرض عاصمة دولة عربية وللمنشآت المدنية مما يتنافى مع الأعراف والمواثيق الدولية.

 

كما دان الحزب التقدمي الاشتراكي بشدة الاستهداف المتمادي لأمن دولة الإمارات العربية المتحدة واستقرارها عبر الاعتداء المستنكر الذي استهدف أبو ظبي، مطالباً بالوقف التام لهذه الاعتداءات المتكررة.

 

اسعار المحروقات

 

في المقابل، وبينما ازمة اوجيرو مع نقص الاعتمادات لتأمين المازوت وتشغيل المحطات وجدت طريقها إلى الحل، أكد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس في أن أسعار المحروقات لن تنخفض بشكل كبير مع تراجع الدولار بسبب ارتفاع أسعار النفط عالمياً، في حين تحدثت مصادر أخرى عن تراجع في أسعار المحروقات، ولكن بنسب متفاوتة.

 

826279

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليوم عن تسجيل 14 حالة وفاة و6109 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 826279 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

التصعيد العسكري الاقليمي يفك ارتباط عودة «الثنائي» للحكومة بتطورات المنطقة

التفاهمات امام اختبار «لغمي» القضاء والتعيينات: «الكرة في ملعب» الرئيس عون

 اجراءات احترازية بعد تحذيرات دبلوماسية من عمليات امنية اسرائيلية في لبنان؟ – ابراهيم ناصرالدين

 

التصعيد في المشهد الاقليمي من «بوابة» اليمن عبر استهداف «انصار الله» للعاصمة الاماراتية ابوظبي، دحض كل التحليلات والتأويلات التي ربطت عودة «الثنائي الشيعي» الى جلسات مجلس الوزراء بحصول انفراجة اقليمية سعودية –ايرانية، وكذلك حصول تقدم في محادثات فيينا. وقد ثبت ان القرار جاء في توقيت مناسب بعدما نجح حزب الله في اقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بان مقاطعة جلسات الحكومة لم تعد مجدية في ظل الانهيار الاقتصادي المتمادي، ما يبعد لبنان عن «طاولة» المساومة الاقليمية. واذا ما سارت الامور وفق التفاهم المفترض مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فانه يمكن الحديث عن تحييد للساحة اللبنانية عن «طلعات ونزلات» التفاوض الساخن في الاقليم، ويبقى الرهان على «تفهم» رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي لدقة المرحلة التي تقتضي الابتعاد عن الملفات الخلافية والتركيز على حل الازمات المعيشية المستفحلة، وستكون الساعات المقبلة حاسمة، لتحديد اكثر من مسار، اهمها المسار القضائي في تحقيقات المرفأ، وملف التعيينات، حيث سيبلغ ميقاتي الرئيس عون اليوم بانه لن يقبل بالبحث فيها. وفيما سيكون «الكباش» بين القاضية غادة عون وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة امام محطة جديدة اليوم في ظل السباق بين تبلغ عون طلب «الرد» صباحا وبين نيتها اتخاذ اجراءات جديدة بحقه، سيكون الملف النقدي على طاولة المجلس المركزي لمصرف لبنان الذي سيبحث غدا الاربعاء مفاعيل التعميم 161 بعد الانكماش في السوق بعد ان ضخ مصرف لبنان نحو 83مليون دولار عبر منصة صيرفة. وربطا بالتطورات الاقليمية، لا تزال اسرائيل ناشطة على خط «التشويش»، وهذه المرة من «البوابة» السورية، فيما حذرت مصادر دبلوماسية من عمليات امنية اسرائيلية في لبنان!

تحييد الساحة اللبنانية 

 

وفي انتظار جلسة الاثنين المقبل المفترضة لمناقشة الموازنة التي يفترض ان تنتهي مسودتها قبل نهاية الاسبوع الحالي، بعدما سمحت تدابير «المركزي» بتهدئة سوق النقد لتسهيل احتساب الارقام على سعر مستقر للدولار الاميركي، فان الالتزام بتخفيض الاسعار ربطا «بتقهقر» الدولار كان عشوائيا وغير منتظم، فيما أسعار المحروقات لن تنخفض بشكل كبير مع تراجع الدولار بسبب ارتفاع أسعار النفط عالمياً؟ وحول العودة الى الحكومة، لفتت اوساط مقربة من «الثنائي الشيعي» الى ان ما جرى من تطورات اقليمية في الساعات القليلة الماضية يشير بوضوح الى وجود رغبة واضحة خصوصا من قبل حزب الله لتحييد لبنان عن ازمات المنطقة وملفاتها التفاوضية التي تشهد تفاوضا «بالحديد والنار» بالتوازي مع الكلام السياسي على «طاولة» التفاوض الايرانية- السعودية او في فيينا، ولهذا يمكن القول مجازيا ان ما حصل في الملف الحكومي يقع في اطار «التراجع عن الخطأ فضيلة» بعدما اضطر حزب الله الى «مسايرة» الرئيس نبيه بري في هذه الخطوة على الرغم من عدم القناعة بها، وقد وصلت عين التينة اخيرا الى قناعة بعدم الفائدة من الاستمرار بالضغط عبر مجلس الوزراء بعدما بلغت الازمة الاقتصادية منحا خطيرا، وبات ضروريا تفعيل العمل الحكومي ورفع مسؤولية «التعطيل» عن «الثنائي».

«تنسيق» لا فرض

 

وفي هذا الاطار، تؤكد تلك الاوساط ان «الثنائي» لم يفرض جدول أعمال محدد على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ومن يروج لهذا الكلام يسعى الى «دق اسفين» مع رئيس الحكومة الذي نسق مع حزب الله والرئيس بري مسالة العودة الى جلسات الحكومة، وجرى تحديد مشترك لأولوية إقرار الموازنة ومناقشة خطة التعافي المالي، وخطة الكهرباء، كمدخل للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وهذان البندان يؤمنان استقرار الحكومة ويبعدانها عن البنود الخلافية غير المجدية الان.

الاختبار القضائي؟

 

ووفقا لمصادر مطلعة، ستكون هذه الخطوة امام اختبارات جدية في الايام القليلة المقبلة ستسمح بمعرفة كيفية «تسييلها» على ارض الواقع، فاما تكون مقدمة لفصل الملفات الخلافية عن معالجة الاوضاع الاقتصادية الملحة، او نكون امام «مطب» جديد عنوانه «الصراع» السياسي المحتدم على «ابواب» الانتخابات، وعنوان هذا الاختبار سيكون قصر بعبدا حيث تقع على عاتق الرئيس عون وفريقه السياسي مهمة تحديد مسار الامور بعدما اخرج «الثنائي الشيعي» نفسه من تهمة التعطيل. وسيكون الاختبار الاول قضائيا ، فبعد ان فقدت «الهيئة العامة» لمحكمة التمييز النصاب القانوني، بإحالة القاضي روكز رزق الى التقاعد، سيبقى القاضي طارق البيطار «مشلولا» بسبب تأخير البت في الدعاوى المقدمة إليها بشأن جريمة المرفا، والمخرج الوحيد لحالة الاستعصاء القضائي تكون بإصدار تشكيلات جزئية لتعيين رؤساء محاكم تمييز أصيلين في ظل تعذر إصدار تعيينات قضائية شاملة بسبب الخلافات السياسية المستفحلة بين بعبدا وعين التينة.

عبود لم يكن حاسما؟

 

ووفقا للمعلومات، لم يكن رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود جازما في قرار ملء الشواغر قريبا خلال لقائه مع اهالي ضحايا المرفا بالامس، والمح الى ان الساعات المقبلة ستكون حاسمة في هذا الملف، لكنها تحتاج الى مزيد من التشاور،موحيا بان المسألة تتعلق بالسياسة وليس بالقضاء. وتجدر الاشارة الى ان تعبئة الفراغ تقتضي اجراء تشكيلات قضائية جزئية على غرار التشكيلات العادية، وهي تحتاج الى انعقاد مجلس القضاء الاعلى لاقتراح تلك التشكيلات بالاكثرية، ورفع هذا المشروع الى وزير العدل، لكي يرفعه بعد توقيعه الى رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المال الذي سيشكل العقبة الرئيسية امام احتمال مماثل. اي ان التعيين يحتاج الى مرسوم عادي وبمقدور رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يمون على عبود وعلى وزير العدل المحسوب على فريقه السياسي الدفع لإصدار هذا المرسوم وتأمين النصاب القانوني لهيئة محكمة التمييز.

 

ووفقا لمصادر سياسية مطلعة، ستكون الساعات القليلة المقبلة حاسمة لجهة قرار رئيس الجمهورية في هذا المجال، فاما يبادر الى التعجيل في تعيين قاض بديل وبالتالي يعيد الامور الى «نقطة الصفر» رافعا من جديد الحرارة الى «خطوط التماس» مع عين التينة، واما يعمد الى وضع الملف في «الجارور» الى اطول مدة ممكنة ريثما يتم تقطيع جلسات الموازنة ودراسة خطة التعافي.وفي هذا السياق، اكدت مصادر بعبدا بان الرئيس لن يكون عقبة امام اي ملء شواغر قضائية اذا كانت في مكانها،وليس في وارد «تسييس» هذا الملف، او اخضاعه «للتسويات».

عقبات امام «ملء الفراغ»!

 

لكن مصادر نيابية بارزة، ترى ان ملء الفراغ دونه عقبات لان اكتمال نصاب الهيئة العامة يحتاج إما الى توقيع التشكيلات القضائية الموجودة لدى رئاسة الجمهورية والتي يرفض الرئيس توقيعها، وإما إجراء تشكيلات جزئية تشمل محاكم التمييز، واذا كان عون لن يوقع على الاولى، فانه لن يتمكن من تمرير الثانية لانها ستفتح معركة سياسية –قضائية كبيرة في البلاد في ظل الانقسام الحاد على التعيينات، ولهذا فان تجميد التحقيق بقضية المرفأ قد يبقى مدة طويلة مع توجه المتضررين الى رفع دعاوى جديدة لمخاصمة الدولة أمام الهيئة غير المكتملة، وبمجرد تبليغ البيطار مضمون الدعوى، يتعين عليه وقف ملاحقاته الى أن يصدر قرار عن الهيئة بقبولها أو رفضها، وهو امر غير متاح اي ان «كف» يده مستمر عمليا.؟

«لغم» التعيينات؟

 

اما «اللغم» الثاني فيرتبط بملف التعيينات، فيمقاتي والرئيس بري متفقان على ضرورة عدم منح رئيس الجمهورية اي فرصة لتحقيق انجازات من «بوابة» التعيينات قبل نهاية عهده، كما لا يريدان المس ببعض التعيينات الحساسة وفي مقدمتها رئاسة المصرف المركزي، وتبقى «الكرة» الان في ملعب رئيس الجمهورية، فاما يسلم بحصر الجلسات بالبنود المعيشية والاقتصادية او يختار فرض بند التعيينات على جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء، ووفقا للمعلومات، يتجه «الثنائي الشيعي» للناي بنفسه عن خوض غمار هذه المواجهة مع عون وسيكون الرئيس ميقاتي «راس حربة» في منع تعديل جدول الأعمال، وفي اللقاء اليوم بينهما في بعبدا سيكون رئيس الحكومة واضحا امام عون في رفض الخوض في اي تعيينات قبل الانتخابات النيابية المقبلة، وهو لن يقبل بان تتجاوز بعبدا صلاحياته الدستورية بوضع جدول اعمال الجلسات الحكومية.!

بري والمعركة «الشرسة»؟

 

وفي سياق التاكيد على ابقاء النّزاع في ملف المحقّق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار قائماً، رأى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أنّ قدر أيّ بلد لا تُطبّق فيه الدّساتير والقوانين سيكون الانهيار، معتبراً أنّ لا إنقاذ إلّا بالعودة إلى الالتزام بقواعد الدّستور. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر نيابية ان «شراسة» المواجهة التي يخوضها بري في مواجهة البيطار لا تتعلق فقط بالاستنسابية السياسية في ملاحقة نواب محسوبين على «كتلة التنمية والتحرير»، كونه يعرف ان هذه الاتهامات ساقطة، ولن تصمد امام اي محكمة، فالمعركة ليست براءة هؤلاء من عدمها، وانما المعركة هي معركة الحفاظ على سيادة مجلس النواب، وعدم التطاول عليها، وهو لن يسمح للمس بصلاحياته، كي لا يؤسس على هذه القرارات لتهميشه في المستقبل.

«امل»: المواجهة مستمرة

 

بدوره جدد المكتب السياسي لحركة امل التاكيد على عدم التراجع عن المواجهة مع المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار، وفي محاولة لنفي الكلام عن وجود تسوية في الملف، اكدت» أمل» موقفها الرافض لأداء البيطار، معيدةً التأكيد أنّه أداء منحرف ومنحاز ومسيّس «انطلاقاً من أجندة موضوعة له لتصفية حسابات سياسية وفي محاولة يائسة لوضع اليد ومصادرة دور وصلاحية المجلس النيابي

تحقيق دولي؟

 

وفيما نفى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن يكون قد طلب سراً من بعض الجهات التنسيق مع أهالي شهداء المرفأ لتقديم دعاوى جديدة ضدّ المحقق العدلي، طارق البيطار، بسبب «استنسابيته»، عادت المطالبة بفتح تحقيق دولي في تفجير المرفأ الى الواجهة من جديد من قبل عدد من أهالي شهداء مرفأ بيروت الذين اعتصموا وقطعوا طرقات ومداخل قصر العدل، مؤكّدين دعمهم للمحقّق العدلي طارق البيطار، خوفا من ان تكون عودة وزراء «الثنائي الشيعي» إلى مجلس الوزراء مرتبطة بتسوبة على حساب القاضي « المجمدة» تحقيقاته. ورفع المعتصمون لافتات تندّد بـ السلطة السياسية الفاسدة والمسؤولين في الدولة من أجل تمييع ملف التحقيق والتلاعب على القانون العفن وقبع القاضي العدلي طارق بيطار، وأعلنوا أنّه في حال استمرّت المراوحة والتهديدات وتمييع القضية فسوف يلجاون إلى المطالبة بالتحقيق الدولي. كما اعتبروا أن تعميم المذكرات الصادرة عن القضاء لا يكفي، بل يجب على القوى الأمنية تنفيذها.

«التشويش» الاسرائيلي مستمر

 

في هذا الوقت، وبعد ساعات على قيام اسرائيل ب»التشويش» على الساحة اللبنانية، وتسريب معلومات عن تزويد لبنان بغاز اسرائيلي برعاية اميركية، وهو ما نفته وزارة الطاقة اللبنانية، ووزارة الخارجية الاميركية، تحدثت عن دور روسي محوري لتغيير وجهة المنطقة من «البوابة» السورية ما سيؤدي الى محاصرة حزب الله في لبنان. وكشفت صحيفة «اسرائيل اليوم» عن قيام عدة دول عربية باعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري وفي مقدمتها مصر، والإمارات، والاردن،وتونس، وعُمان، والعراق والجزائر، وكذلك السلطة الفلسطينية. ولفتت الى ان الهدف هو خلق آفاق مغرية للأسد كي يبتعد عن إيران. وبحسب مصدر امني اسرائيلي، ففي ضوء التغييرات التي نشهدها في الشرق الأوسط باتت الدول الساعية لاستئناف العلاقات مع سوريا تدرك أن الأسد لم يعد هو المشكلة في الوضع الحالي، والمفارقة أن العالم الغربي أدرك أيضاً بأنه كذلك بعدما اثبتت المصادر الاستخبارية عدم صحة توقعاتها برحيل الأسد عن الساحة السياسية في غضون أسبوعين – شهر. !

«وساطة» روسية ؟

 

وبحسب الصحيفة، فان اسرائيل ترى ان التجربة تستحق المحاولة مع الاسد لإحداث تغيير جوهري في المنطقة، وزعمت ان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ابلغ المسؤولين الاسرائيليين ان موسكو مستعدة لتأدية دور في التقريب بين إسرائيل وسوريا، إذا ما كان هذا طلباً إسرائيلياً رسميا! كما ان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يلعب دورا مركزيا في هذه المحاولة اتجاه دمشق، لإبعاد الإيرانيين. واعترف مسؤول اسرائيلي ان المهمة ليست سهلة، لكنها ممكنة.؟

عمليات امنية مرتقبة؟

 

وفي هذا السياق، اكدت مصادر دبلوماسية ان التسريبات الاسرائيلية الممنهجة اتجاه لبنان وسوريا تندرج في سياق «التخريب» على اي خطوات ايجابية في الملف النووي الايراني، حيث تسعى تل ابيب الى تحقيق اختراقات في ساحات اخرى تعتبر «حديقة خلفية» لطهران، ولهذا لم تستبعد ان تشهد الايام المقبلة تصعيدا في الغارات الاسرائيلية على سوريا، وكذلك عمليات امنية في لبنان ودول الجوار، وكل المعنيين على الارض في هذه الاجواء، ووفقا للمعلومات اتخذت اجراءات احترازية في اكثر من منطقة حساسة، نتيجة معلومات موثقة في هذا السياق!

الاسد لن «يبيع» حزب الله وايران

 

اما عن الدور الروسي، فمن غير المستبعد، براي تلك الاوساط، ان تقوم موسكو بمحاولة «تشبيك» العلاقات بين اسرائيل وسوريا، وهي من خلال «غض الطرف» عن الغارات الاسرائيلية تحاول الضغط على دمشق وطهران، لكن الرئيس السوري ليس في وارد الرضوخ لضغوط مماثلة وليس في وارد مقايضة عودته الى «الساحة» العربية والدولية بفتح قنوات اتصال مع اسرائيل على حساب علاقته بطهران وحزب الله،وهو لن «يبيع» ايا من الطرفين.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عدوان إرهابي حوثي – إيراني على أبو ظبي  

 

بعد خسائرهم المتلاحقة خلال الشهر الجاري في شبوة ومآرب والاعداد الضخمة من القتلى في صفوفهم، هاجم الحوثيون امس بالمسيّرات السعودية والامارات بهدف تخفيف الضغط عن جبهة مآرب.

 

وأعلنت السلطات في إمارة أبوظبي وقوع انفجار في 3 صهاريج لنقل المواد البترولية في منطقة مصفح الصناعية بالقرب من خزانات شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك)، كما وقع حريق «بسيط» في منطقة الإنشاءات الجديدة في مطار أبو ظبي الدولي.

 

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن الشرطة قولها إن التحقيقات الأولية تشير إلى «رصد أجسام طائرة صغيرة يحتمل أن تكون لطائرات من دون طيار (درون) وقعت في المنطقتين قد تكون السبب في الانفجار والحريق»، وأضافت أنها تقوم حاليا بتحقيق موسع.

 

وأكدت الشرطة أن انفجار صهاريج المواد البترولية «أسفر عن وفاة شخص من الجنسية الباكستانية وشخصين من الجنسية الهندية وإصابة 6 آخرين إصاباتهم بين البسيطة والمتوسطة».

 

وتزامنت هذه التطورات مع زيارة رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن للإمارات. وقال مسؤول بقصر الرئاسة في كوريا الجنوبية إنه تم إلغاء قمة كان من المقرر أن تنعقد بين مون وولي عهد أبو ظبي بسبب تطورات غير متوقعة.

 

وفي غضون ذلك، قالت وكالة الأنباء السعودية إن التحالف -الذي تقوده السعودية في اليمن- دمر 8 طائرات مسيرة أطلقت باتجاه المملكة امس.

 

وكان التحالف قال في وقت سابق إنه رصد تصعيدا عدائيا باستخدام طائرات مسيرة من قبل الحوثيين، مشيرا إلى أن عددا من الطائرات المسيرة انطلقت من مطار صنعاء الدولي.

 

وردا على بيان التحالف، قال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي إنه لا يعرف مكان إطلاق الطائرات المسيرة، ولكنه أشار إلى أن القول إنها انطلقت من مطار صنعاء يأتي كذريعة لاستهداف المطار.

 

وأضاف أن العسكريين في الجماعة أكدوا له أن ضربة استهدفت أبو ظبي كانت موجعة، وأنها مجرد بداية إذا لم توقف الإمارات عدوانها، حسب قوله.

 

وحذر الإمارات من أن العملية العسكرية ما زالت مستمرة، وأنها في بدايتها، مؤكدا أن جماعته تتعامل بصبر كبير مع الإمارات، حسب قوله.

 

وفي ردود الفعل على الأحداث وصف مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، استهداف حركة «أنصار الله» اليمنية لمنطقة في بلاده بأنها «رعونة وعبثية هوجاء».

 

وقال قرقاش عبر «تويتر» إن الجهات المعنية في الإمارات تتعامل «بشفافية ومسؤولية تشكر عليها بخصوص الاعتداء الحوثي الآثم على بعض المنشآت المدنية في أبوظبي».

 

وأضاف قرقاش أن «عبث المليشيات الإرهابية باستقرار المنطقة أضعف من أن يؤثر في مسيرة الأمن والأمان الني نعيشها، ومصير هذه الرعونة والعبثية الهوجاء إلى زوال واندحار».

 

وشددت الخارجية الإماراتية  على أن الإمارات تحتفظ بحقها في الرد على الهجمات الإرهابية والتصعيد الإجرامي الآثم.

 

وأدان وزير خارجية الإمارات استهداف الحوثيين لمناطق ومنشآت مدنية على الأراضي الإماراتية

 

وشدد الديبلوماسي الإماراتي على أن هذا الاستهداف الآثم لن يمر دون عقاب.

 

وذكرت الوزارة في بيان أن الإمارات تحتفظ بحقها في الرد على تلك الهجمات الإرهابية وهذا التصعيد الإجرامي.

 

ووصفت الهجمات بالجريمة النكراء نفذها الحوثيون خارج القوانين الدولية والإنسانية.

 

ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية ورفضها رفضا تاما.

 

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان «ندين بأشد وأقسى العبارات الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف مطار أبوظبي».

 

وكذلك قالت الخارجية البحرينية في بيان إنها تدين بشدة «قيام مليشيا الحوثي الإرهابية بإطلاق عدد من الطائرات المسيرة المفخخة على منشآت مدنية حيوية في أبوظبي».

 

وقالت الخارجية الكويتية في بيان إنها تدين «العدوان الإرهابي الجبان الذي استهدف المناطق المدنية في دولة الإمارات»، ورأت أن استمرار مثل تلك الهجمات «يؤكد خطورة سلوك هذه المليشيات».

 

وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري دعم مصر لكل ما تتخذه الامارات من إجراءات للتعامل مع اي عمل إرهابي يستهدفها، وجاء ذلك خلال تصاله بوزير الخارجية الاماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، مشدداً على الارتباط بين الامن القومي المصري وأمن الامارات.

 

كذلك، ادان امين عام الجامعة العربية احمد ابو الغيط الهجوم ضد الامارات داعيا المجتمع الدولي للوقوف في مواجهة العمل الارهابي للحوثيين.

 

غوتيريش يدين هجوم

 

الحوثيين على أبو ظبي

 

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هجوم الحوثيين على مطار أبو ظبي الدولي والمنطقة الصناعية المجاورة، ودعا «كافة الأطراف إلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس».

 

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك أن الأمين العام يشدد على أنه «لا توجد حلول عسكرية للصراع في اليمن». كما حث الأمين العام الأطراف على «الانخراط البناء وبدون شروط مسبقة مع مبعوثه الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وجهود الوساطة التي يبذلها بهدف دفع العملية السياسية للوصول إلى تسوية تفاوضية شاملة لإنهاء الصراع في اليمن».

 

وردا على سؤال يتعلق بجهود غروندبرغ في المنطقة، قال دوجاريك إن المبعوث الخاص موجود حاليا في العاصمة السعودية الرياض، حيث سيلتقي بمسؤولين سعوديين ويمنيين رفيعي المستوى، وسيقوم «ببحث الوضع وبلا شك التصعيد العسكري الأخير الذي شهدناه ليس فقط اليوم ولكن أيضا خلال الأسابيع الماضية».

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)