وهاب يرث ضلع إرسلان في الثنائية الدرزية؟ وليد جنبلاط في ليلة القبض على الجبل

وهاب يرث ضلع إرسلان في الثنائية الدرزية؟ وليد جنبلاط في ليلة القبض على الجبل

بين ليلةٍ وضحاها، سقطت الثنائية الدرزية التي يعود عمرها إلى بداية عمر الإمارة الدرزية في متصرفية جبل لبنان، ومعها انتهت رسمياً صلاحية تسوية الصراع اليزبكي - الجنبلاطي ونتائج اتفاق الدوحة؛ كلّ ذلك حصل عندما خسر طلال إرسلان معركته مع المقعد الشاغر

أبواب خلدة مقفلة إلى أجلٍ غير مُسمّى. «المير» بعيد عن السمع، وكذلك المقربون منه الذين أقفلوا هواتفهم. الصدمة تُسيطر على رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الذي يتحدّث عن «مؤامرة المختارة». فلولا «أبّة باط» وليد جنبلاط، لم يكن مارك ضو ليقتنص المقعد من إرسلان.

تحمل ماكينة إرسلان «الميكروسكوب» للتدقيق بالأرقام الواردة من قرى عاليه. لا يُمكن تحليل أسباب ارتفاع نسبة الأصوات التي حصل عليها ضو على حساب إرسلان في مسقط رأسه الشويفات وفي بعض القرى التي لها رمزيتها الإرسلانية كبيصور وعرمون وبشامون، إضافة إلى قرى جرد عاليه التي كانت تُعد معقل زعامة والده الأمير مجيد إرسلان.

أنهت الماكينة قراءة الأرقام، ومعها ما حصل خلف الستارة من «حرب إلغاء» أتت بثمارها. في العلن، لعب جنبلاط دور «حمامة السلام» التي سلّمت لإرسلان مقعداً شاغراً التزاماً بالمصالحة الدرزيّة، وفي السر «هرّب» الأصوات الاشتراكية لصالح ضو، باعتبار أنّ النائب أكرم شهيّب كان يملك فائض أصوات درزيّة في عاليه تُقدّر بأكثر من 2500 صوت.
 

لا يُصدق الإرسلانيون بأن لا ناقة للاشتراكيين ولا جمل بما حصل، وأن الأصوات الدرزية الفائضة حصل عليها المرشح الأرثوذكسي راجي السعد، بحسب ما يشير «الجنبلاطيون» الذين يؤكدون أن رئيسهم «التزم التفاهم الأخلاقي ولم يكن بإمكاننا أن نفعل المزيد».

رواية الاشتراكي تتقاطع مع رواية لائحة «توحّدنا للتغيير» التي تُشير إلى أن تغيّر المزاج الدرزي ظهر بشكلٍ واضح لدى المغتربين الذين قلبوا بأصواتهم المُعادلة لمصلحة ضو.

بعض حلفاء إرسلان يعتبرون أن الرجل استهلك رصيد والده على مدى السنوات الـ31 التي تربّع فيها على المقعد النيابي (باستثناء عام 2005 حينما خسر مقعده)، وكان خلالها إقطاعياً يملك مقعداً شاغراً ومستشاراً أقرب إلى «credit card» هو قريبه المصرفي مروان خير الدين. ومع ذلك، لم يكن مُبدعاً في العمل السياسي أو الخدماتي، بحسب ما يقولون.

هكذا، ربح وليد جنبلاط معركته بذكاء، وصار بإمكانه أن يستعجل عمليّة توريث تيمور أحادية الزعامة الجنبلاطية للجبل من دون مُنازع بعدما أسقط إرسلان ومعه رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب في ليلة واحدة. عرفت ماكينة الاشتراكي كيف توزّع أصواتها من دون خطأ يُذكر ليحصل تيمور جنبلاط على أكثر من 10 آلاف صوت ومروان حمادة على أقل من ذلك بقليل، فيما لم تعطِ مرشحها السني بلال عبدالله أصواتاً درزية بل أكلت من صحنه، وتركت مرشحتها على المقعد الماروني حبوبة عون لمصيرها، فلم تحصل على أكثر من 600 صوت!

استشعر جنبلاط النقمة عليه في الشارع السني، ووضع ثقله في القرى الدرزية ليكون وهاب أوّل الخاسرين. وبالطبع لم يكن ذلك سهلاً. وهاب الذي عمل منذ خسارته عام 2018 على تقديم الخدمات وتكبير حيثيته الشعبية في الشارع الدرزي، سقط بفعل «ثورة العمائم». لم يكن تفصيلاً خطاب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى في مؤسسة العرفان، قبل أسبوع من فتح صناديق الاقتراع، عندما نجح في شدّ عصب المشايخ وإلقاء عباءة الموحدين على كتفي تيمور من دون غيره، لتكون كلمته أشبه بـ«فتوى» بتحريم التصويت لغيره.

يُدرك وهاب أن التحريض الدرزي عليه الذي أفقده جزءاً لا بأس به من جمهوره، لم يكن السبب الوحيد في تراجع شعبيته داخل طائفته بعدما تدنّت الأصوات التي حصل عليها في 2018 من 5500 إلى 4500، وإنمّا هو «الغدر» الذي تحدث عنه في تغريدة على «تويتر» أمس. تؤكد الماكينة الانتخابية لرئيس حزب التوحيد العربي أن الحلفاء «لم يحلبوا صافي».

فقد كان واضحاً أن المحسوبين على إرسلان، كما المحسوبين على الحزب السوري القومي الاجتماعي بفرعَيه، لم يُشاركوا بغالبيتهم في التصويت لصالحه، بل إن كثيرين منهم لم يقترعوا أصلاً. وإلى ذلك، غرف المعارضون من صحن وهاب وجنبلاط على حد سواء. ولم يكن عادياً أن تحصل المرشحة على لائحة «توحدنا للتغيير» عن المقعد الدرزي رانيا غيث على أكثر من 1750 صوتاً من دون ماكينة انتخابية ومن دون أن يكون بمقدورها أن تعمل بحرية داخل الكثير من القرى الدرزية بعد تعرضها لضغوط وتمزيق صورها في عدد من البلدات من قبل مناصري الاشتراكي.
 

مع ذلك، لا يعترف وهاب بالهزيمة. «المعركة لم تكن على مقعد»، يقول مستشاره هشام الأعور، «وإنما هي نهج ومشروع ومعادلة وهاب – جنبلاط». ويشير إلى أنّ الثنائية الدرزية «صارت واقعاً ولا تحتاج أصلاً إلى مقعد، وتبدأ بالشوف وإقليم الخروب وتتمدّد إلى كل المناطق التي تعتبر خطوط تماس بين الاشتراكي والتوحيد». وينفي الأعور أن تكون لسقوط إرسلان تداعيات إيجابية على حيثية وهاب، ومع ذلك يعتبر متابعون أنّ وهاب سيأكل من تركة إرسلان حكماً إذ ستشهد ساحة رئيس حزب التوحيد العربي حركة «نزوح» من خلدة إلى الجاهلية باعتبار أن هؤلاء لن يكونوا إلا مع الأقوى درزياً في مواجهة وليد جنبلاط.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)