"حبيبة أم امرأة أخرى من أجل اللذة"... كيف تعيش العشيقات؟

"أنت لستِ الزوجة... اعرفي مكانكِ". كانت هذه النصيحة من ضمن النصائح التي تضمنها الفيلم الفلبيني "دليل الإتيكيت للخليلات"، وهو الفيلم الذي جاء ليحكي عن قصة خمس نساء يعشن حياةً مختلفةً عن بعضهن، إلا أنهن يشتركن في كونهن عشيقات لرجال متزوجين".

في الواقع، تعيش بسمة حياةً مماثلةً لحياة نساء الفيلم. هي فتاة يافعة في الثلاثينات من عمرها، من الوهلة الأولى تبدو امرأةً في غاية الجاذبية، وناجحة في عملها كمضيفة طيران، وتزعم أنها تريد تكوين عائلة وإنجاب أطفال، إلاّ أنها "عالقة" في علاقة مع رجل متزوج وأب لطفلين.

"كنت أعتقد في البداية أن كل شيء سيُحلّ وستكون الحياة رائعةً، لكن وبكل صراحة الأمر ليس كذلك نهائياً. وهذا لا يعني أن الحب الذي يجمعنا سيغير من الواقع شيئاً. بالعكس، أن تقعي في حب رجل متزوج ولديه أطفال، وأن تكوني عشيقةً له، فهذه من أصعب العلاقات التي يمكن التعامل معها، خاصةً لو كان يعبّر لكِ عن حبه ومشاعره وفي الوقت نفسه لا يمكنه أن يترك زوجته من أجلكِ".

أنتِ العشيقة... أنتِ الفاسدة المخطئة

"لا تخبري المقربين منا بهذه العلاقة، ودعيها سريةً إن ذلك في مصلحة الجميع"، بهذه العبارات كان دائماً يحذرني من الكشف عن علاقتنا للآخرين.

أن تقعي في حب رجل متزوج ولديه أطفال، وأن تكوني عشيقةً له، فهذه من أصعب العلاقات التي يمكن التعامل معها
كنت أحبه جداً، تقول بسمة لرصيف22، بالرغم من وضعه الاجتماعي المعقد، وأعلم أنه لم يكن يستطيع الانفصال عن زوجته من أجلي لفرط تعلّقه بأطفاله. حياته الزوجية كانت أمام المجتمع شكليةً فحسب. كان يؤكد لي في الكثير من المرات أنه لا ينام بجوار زوجته، ولا تجمعهما مائدة غذاء أو عشاء، وهذا ما أشعر به من خلال علاقتنا الحميمية. صحيح أنني أعدّ نفسي المتضررة الأولى من سرّية هذه العلاقة، لكنني سعيدة بها لأننا نعيش قصة حب كبيرةً. ومع ذلك لا يمكنني الإفصاح عنها حتى لا أُوصَف أمام المجتمع بأنني العشيقة الفاسدة المخطئة".

 

" الشَبِقة ومهووسات أخريات"


تجد بسمة أن الأدب شرّح جزءاً من سيكولوجيا النساء اللواتي على علاقة برجال متزوجين. تجد العشيقة نفسها أمام خيارات متعدّدة، لكن أحلاها، هو أن إعلانها أنها إلى جانب الرجل الذي تحب، شبه مستحيل.

بالنسبة إليها فإن الكاتب الأمريكي إيرفينغ والاس، وصف هؤلاء النسوة بشكل دقيق في كتابه "الشَبِقة ومهووسات أخريات" (1917). وهو الكتاب الذي يتحدث عن شخصيات بارزة في التاريخ من النساء جمعت بينهن الفضيحة والهوس وتحطيم المقدّس النمطي وحب الحياة والفنون والآداب والسياسة والمغامرة.

"لا شيء يستطيع أن يقاوم رغبتهن العارمة، ويقف أمامهن، في سبيل تحقيق المتعة والحب والقطف من شجرة الحياة"، يكتب والاس.

تعود بسمة إلى الكتاب الذي عرض عدد من الشخصيات النسائية اللواتي اختلفن بصراعاتهن النفسية، ولأن الكاتب يذكر بأنه مأسور بهنَّ لأنهن كنّ حرائر وغير هيابات وقد جمعهن الكاتب في كتابه. ومن القصص الجميلة التي يرويها الكتاب حكاية الكاتب الروسي ماكسيم غوركي، الذي عُدّ زانياً وفاجراً بحكم أنه كان رجلاً متزوجاً واتخذ الفنانة ماريا أندرييفا عشيقةً له.

علاقة غوركي بخليلته، تظهر قسوة المجتمع تجاه الخليلات وعشاقهن، فبالرغم من أنه كان وقتها كاتباً مشهوراً، إلا أنه أصبح شخصاً منبوذاً ومطروداً وزانياً أمام أنظار العالم.

هكذا ترى بسمة أن مصيرها سيكون، إن هي وعشيقها أعلنا عن علاقتهما يوماً ما.

لن يترك زوجته من أجلكِ مهما أحبكِ


"حين كنت عشيقته، كنت أجذبه إلي دائماً وأصرف نظره عن أي امرأة أخرى حتى زوجته، كنت أريد امتلاكه. لكن في نهاية المطاف قلت لنفسي: ستبقين مجرد عشيقة ولن يترك زوجته من أجلك مهما أحبكِ". تقول بسمة، وتضيف: "لم يكن في مقدوره أن يترك زوجته لأنه كان سيظهر أمام المجتمع بمثابة الرجل الخائن الظالم، وسأكون أنا بصورة الفاجرة العاهرة هادمة البيوت".

"لن يكون للعشيقة في هذا الوضع أي خيار إلا الرضا، خصوصاً إذا كانت تحبه. عليها أن تقبل بأن يردّ على اتصالات زوجته أمامها، وأن يقفل الخط في وجهها في حضور زوجته. عليها أن تقبل أن تكون يتيمةً في الأعياد والعطل والمناسبات، وعليها أن تكون حبيبةً، لكن، في الدرجة الثانية، أو أن كل شيء سينهار فوق رأسها".

بالرغم من الجمال الذي تنعم به العشيقات اللواتي تحدثت معهن من أجل كتابة هذا التقرير، فإنهن يلجأن إلى الرجال لينعمن بحياة جيدة وبالنفوذ وبالسلطة، حسب تعبيرهن، بفعل طبيعة الرجال الذين أقمن معهم علاقات.

وبالرغم من كونهن يمارسن الحياة بالطريقة التي تحلو لهن، إلا أنهن دائماً في مواجهة مع المجتمع والتقاليد والأعراف التي تنظر إلى العشيقة على "أنها زانية وبائعة هوى وامرأة لعوب"  لن يردعها شيء للحصول على الرجل الذي ترغب فيه.

 

كنت أجذبه  وأصرف نظره عن أي امرأة أخرى حتى زوجته، كنت أريد امتلاكه. لكن في نهاية المطاف قلت لنفسي: ستبقين مجرد عشيقة ولن يترك زوجته من أجلك مهما أحبكِ
لا تختلف نورة عن بسمة في امتلاكها جمالاً آسراً. تتمتع بأنوثة طاغية وحسنٍ فتّان غالباً ما يكون فيه عزاء للكثيرات من بنات عمرها. بجسدها المتمايل وشعرها المتطاير يحفّ بها الإطراء، ويخطب الكلّ ودّها ويتغزل بجمالها الفاتن.

"عندما تقابلنا للمرة الأولى، كان يجلس في الطرف المقابل لي رجل طويل، ذو وجه وسيم. كان يبحث في المكان عن امرأة تتفوق على زوجته جمالاً ورغبةً وإثارةً ولذةً، وكنت أنا أسعى إلى التمرد على النمط الاعتيادي للحياة. كنت أبحث عن أكثر من مجرد ليلة دافئة، وأقل من حياة كاملة مملة".

رجال في هذا الوضع، تضيف نورة لرصيف22، "يبحثون عن حياة التلصص ويجدونها مثيرةً لأنها تأخذ طابع السرية والجريمة. ممارسة الجنس بيننا كانت مشوقةً جداً وتحوي إثارةً ونشوةً كبيرتين، فهذه اللحظات الجريئة من النشوة واختطاف القبلات أكثر إثارةً ولذةً. هذا الوضع بالنسبة إلى الكثير من الرجال الذين يصاحبون العشيقات والخليلات، يكون أحسن من وضع الرتابة. في هذا الوضع يبقي الحب والإثارة مشتعلين. نشعر فيه بشيء ما مختلف".

تجلس الفتاة الشقراء لتحتسي قهوتها على مقربةٍ من الشرفة، في صباح شبه صيفي، مرتديةً سترتها الدافئة المزركشة بالألوان، وتقول: "القبول بعلاقة عاطفية مع رجل متزوج أو حتى أن تكوني 'الزوجة الثانية' ليس لعبةً، بل هو التزام غالي الثمن. ليس من السهل أن تكوني عشيقة رجل متزوج، إذ لا يمكنك المساواة بين الحب والرغبة، ولا يمكنكِ أن تميزي بين حبه لزوجته ورغبته الجسدية المشتعلة نحوكِ".

"بحكم علاقتي بهذا الرجل"، تنهي نورة حديثها: "اكتشفت أن بعض الرجال قادرون على حب زوجاتهم ومشاطرة امرأة أخرى الفراش في الوقت نفسه، امرأة أخرى من أجل اللذة فقط".

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)