افتتاحيات الصحف ليوم السبت 18 حزيران 2022

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 18 حزيران 2022

افتتاحية جريدة البناء


بوتين: فشلت العقوبات وروسيا تنتصر والقطب الواحد سقط… والمقداد: الغرب يعرقل عودة النازحين/ بايدن: لست ذاهباً للقاء ولي العهد… ومواجهات جنين تجدّد مخاطر انفجار الوضع في فلسطين/ ميقاتي مرشح وحيد… والباقي تصويت سلبيّ… وعفيف يطلق الأربعين ربيعاً لحزب الله والمقاومة /

 

رسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صورة الاتجاه الذي رسمته روسيا عبر العملية العسكرية في أوكرانيا، متوقعاً انهيار الاقتصادات الغربية التي توهم القيّمون عليها بأن العقوبات على روسيا تعزلها وتدفع بها الى الانهيار، وقارن بوتين وضع الروبل الروسي القويّ المستند إلى ثروات حقيقية تثبت الأحداث استحالة التخلي عنها كما هو حال الغاز والنفط والحبوب، وبين اليورو والدولار اللذين يستندان إلى قوة افتراضية وهميّة باتت عرضة للانكشاف مع اللجوء الى طباعة عملات ورقية تزيد التضخم وتعمم الكساد والركود. وقال بوتين إن الغرب العنصري يشرّع لنفسه حروب العراق وسورية وليبيا، ويتحدث عن لا شرعية عملية روسيا في أوكرانيا، وإن عقول نخب الغرب توهمت أن الهيمنة عنصر ضامن للاستقرار، ومع الفشل في قراءتهم باتوا عاجزين عن استيعاب الهزيمة، بعدما بات واضحاً أن زمن القطب الواحد قد انتهى، وأن معايير الأمن الأوروبي قد تغيّرت.

بالتوازي بينما الرئيس بوتين يرسم استراتيجيات المعادلة الدولية الجديدة، كان الرئيس بايدن عالقاً في كيفية نفي نيته اللقاء مع ولي العهد السعودي، خشية تدهور شعبية مرشحي الحزب في الانتخابات النصفية المقبلة، بعدما تحولت قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي الى قضية رأي عام داخل أميركا، فقال بايدن إنه ليس ذاهباً الى الرياض للقاء ولي العهد السعودي، بل لحضور اجتماع دولي يحضره ولي العهد، رغم أن البيان السعودي عن زيارة بايدن أشار الى أنه آتٍ للقاء الملك وولي العهد.

في المنطقة، فتح انضمام سويسرا الى العقوبات على روسيا وسورية الباب للبحث عن بديل لاستضافة اللجنة الدستوريّة بعدما أعلنت سورية، أن جنيف لم تعد مكاناً مناسباً للاجتماعات، بينما صدر كلام لوزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد، يتهم فيه الغرب بالسعي لعرقلة عودة النازحين السوريين، مؤكداً تمسك الدولة السورية بفعل كل ما يمكن أن يساعد في تحقيق عودة مواطنيها إلى بلدهم.

في لبنان، أطلق حزب الله في مؤتمر صحافي لمسؤول وحدة العلاقات الإعلامية الحاج محمد عفيف احتفالات الأربعين ربيعاً لانطلاقة المقاومة والحزب، مستعيداً ظروف انطلاقة المقاومة، والسياق الذي افتتحته بانتصاراتها، والخيارات الوطنية الحريصة على الوحدة والمنعة التي تتمسك بها، معلناً أن الاحتفالات التي تستمر لشهرين، ستتوج بإطلالة للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله.

على الصعيد النيابي والحكومي يسيطر البحث والتداول بتسمية رئيس جديد للحكومة في الاستشارات النيابية الملزمة يوم الخميس المقبل، بينما يبدو الرئيس نجيب ميقاتي المرشح الوحيد، فيما يجري البحث عن أسماء لتغطية التصويت السلبي ضد ميقاتي، وليس منافسته.

بانتظار خميس الاستشارات تُسابق الكتل النيابية والقوى السياسية الوقت قبل حسم مواقفها من استحقاق تكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة، مع ترجيح أكثر من جهة نيابية لـ»البناء» إعادة تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في ظل غياب أي مرشح آخر جدي وعجز السفير السعودي في لبنان وليد البخاري عن توحيد أحزاب القوات اللبنانية والكتائب والاشتراكي وقوى التغيير حول مرشح واحد وسط الخلاف الحاصل بين نواب الـ13 الذين سيذهبون للاستشارات فرادى وليسوا كتلة واحدة. فضلاً عن تحصّن ميقاتي بدعم «الثنائي» أمل وحزب الله ودعم النواب المتحدرين عن تيار المستقبل وعلاقاته مع نواب مسيحيين يؤمنون له الميثاقية المسيحية.

وأكدت مصادر كتلة التنمية والتحرير لـ”البناء” أن “الكتلة تتجه لتسمية ميقاتي لكونه الخيار المتوافر في الوقت الراهن ويملك الخبرة المطلوبة والاطلاع على الملفات الأساسية الاقتصادية والمالية التي اضطلعت بها الحكومة الحالية، وبالتالي يستطيع مواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة المقبلة. كما أنه استطاع تمرير المرحلة الماضية بأقل خسائر ممكنة وتوفير حد أدنى من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وكذلك يملك التغطية الخارجية لا سيما من الفرنسيين”، مستبعدة التوافق على بعض المرشحين الذين يتم التداول بهم. ولفتت المصادر الى أن الاتصالات والمشاورات تتركز على تأمين الأكثرية النيابية والميثاقية لإعادة تكليف ميقاتي.

وفي سياق ذلك، يشير مطلعون على موقف حزب الله لـ”البناء” إلى أن “الحزب لا يمانع عودة ميقاتي الى رئاسة الحكومة ولن يسير بمرشح آخر لكون عمر الحكومة المقبلة ثلاثة أشهر ولا تستأهل افتعال مشاكل وأزمات في ظل الظروف الصعبة الحالية والأفضل أن يبقى لاستكمال ما بدأته الحكومة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية وقد تضطر كتلة الوفاء للمقاومة الى تسمية ميقاتي، وهذا مرتبط بمواقف الكتل الأخرى”، ولا يخفي المطلعون “ارتياح الحزب لأداء ميقاتي على مستوى إدارته السياسية للمرحلة الماضية وسعيه وتعاونه مع الوزراء لمعالجة الأزمات ولو قصرت الحكومة في ملفات عدة بسبب الخلافات السياسية وتضارب المصالح المالية والتأثيرات الخارجية”.

ووفق معلومات “البناء” فإن معظم الكتل الأساسية ترفض استمرار حكومة تصريف الأعمال حتى نهاية العهد الرئاسي الحالي، بل تسعى لتأليف حكومة جديدة حتى لو عاشت مدة قصيرة لقيادة البلاد في مرحلة الفراغ الرئاسي إن حصل.

وبينما لم يحسم رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط موقف كتلته النيابية حيال التكليف، أشارت أجواء اشتراكية لـ”البناء” الى أن جنبلاط ينتظر مواقف الكتل الأخرى لا سيما القوات والمجتمع المدني وإذا ما كانوا سيتوحدون على مرشح واحد، لكنه يفضل التصويت لميقاتي لكونه المرشح الأفضل في هذه المرحلة.

وأكدت كتلة اللقاء الديمقراطي في بيان بعد اجتماعها، ضرورة تأليف الحكومة بأسرع وقت، وبحثت في المواصفات المطلوبة في رئيس الحكومة الذي يجب تكليفه، ودعت إلى بحث جدّي في شكل الحكومة التي تنتظرها مهمات أساسية، ما يُوجب أن تكون حكومة إنتاج وعمل فعلي، لكي تتولى تطبيق الإصلاحات الضرورية ومتابعة مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتصدي للأزمة المالية والمعيشية والاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية الخطيرة على المواطنين، وهذا للأسف ما فشلت الحكومة الحالية في تحقيق أي منه. كما شددت الكتلة على “رفض أية محاولة لإعادة طرح البدعة المسماة الثلث المعطل، ورفض منطق الوزارات السيادية وغير السيادية وضرورة الخروج منه، بحيث تكون كل الوزارات متاحة أمام ممثلين من كل الفئات من ذوي الكفاءة والجدارة وبعيداً عن سياسة الاحتكار المعتمدة حتى الآن من قبل بعض القوى لبعض الوزارات”.

ويبدو أن المشاورات بين القوات وقوى التغيير فشلت حتى الساعة في الاتفاق على اسم موحد، وتربط القوات موقفها باتفاق قوى التغيير على اسم موحد، وأوضحت أوساط قواتية مطلعة لـ”البناء” الى أن “المشاورات لم تنضج مع القوى التغييرية ولا مع الاشتراكي، وما زال العمل يتركز على شقين أساسيين، الأول توفير أكبر كمية ممكنة من مكونات المعارضة على اختلافها بدعم تسمية شخصية واحدة، وإذا لم يتوافر هذا الأمر فإن ميقاتي سينتزع ورقة التكليف مجدداً ولذلك الجهد يتركز على ضرورة توحّد مكونات المعارضة، أما الشق الثاني فهو ضرورة البحث بالاسم وأن يملك المواصفات المتفق عليها”.

ويصرّ التيار الوطني الحر على موقفه برفض تكليف ميقاتي ويتجه لعدم تسمية أحد في الاستشارات وأنه يربط التكليف بالتأليف لكي لا يؤدي الى استنزاف ما تبقى من العهد بالصراع على الحصص، وفق ما تشير مصادر التيار لـ”البناء”، والتي تتساءل عن الملفات الأساسية التي أنجزها ميقاتي خلال هذه الحكومة على صعيد الكهرباء والمشاريع النفطية والتدقيق الجنائي وحاكمية مصرف لبنان ومكافحة الفساد والملاحقات القضائية للفاسدين؟ وتعتبر المصادر أن الاتفاق على ملامح التأليف قبل التكليف يسهل عملية تشكيل الحكومة الجديدة لكي تنطلق لمواجهة التحديات الكبيرة ومعالجة الأزمات.

في المقابل لفتت أوساط مقربة من ميقاتي لـ”البناء” الى أنه “حتى الساعة لم ترتسم خريطة المواقف حيال استحقاق التكليف، ومن المبكر الحديث بتفاصيل الاستشارات ومازالت القوى السياسية في طور البحث والمشاورات على قدم وساق، لكن باستثناء لبنان القوي الذي لن يصوت لميقاتي والموقف الغامض لقوى التغيير الذين سيذهبون فرادى الى الاستشارات، فالمتوقع أن ينال ميقاتي، 65 صوتاً أو أكثر بقليل، أي الرقم الذهبي الذي سيكون حاضراً في مجلس النواب في جميع الاستحقاقات الكبرى».

وأبدت الأوساط استغرابها للفارق الشاسع بين الإعلان عن موعد الاستشارات وبين موعدها، والواضح أن رئيس الجمهورية يريد منح فرصة للتيار الوطني الحر للقيام بالمشاورات اللازمة لتحديد موقفه، لافتة الى أنه “ليس خافياً أن لبنان القويّ لا يريد ميقاتي رئيساً للحكومة المقبلة باعتبار أنه وقف في الحكومة الماضية سداً منيعاً في وجه طموحات النائب جبران باسيل ولا يريد إعادة التجربة من جديد”.

ولفتت الأوساط الى أن أي أمر يتعلق بالتكليف قبل التأليف هو اعتداء على الدستور، مشيرة الى أن “باسيل يحاول وضع اليد على الحكومة لاعتباره أنها الأخيرة في العهد الحالي وستقود الفراغ الرئاسي إن حصل، لذلك يحاول باسيل أن تكون له الكلمة الفصل في الحكومة والإتيان برئيس يدور في فلكه السياسي ويفرض شروطه من ثلث معطل وانتزاع وزارات أساسية وسيادية”.

ونفت الأوساط حصول تواصل بين ميقاتي وباسيل، كاشفة أن “ميقاتي أبلغ جميع الأطراف بأنه لن يخضع لأية شروط وهو مستعد لإكمال المهمة الوطنية التي بدأها في حكومة معاً للإنقاذ في حال توافق النواب على تسميته”، موضحة أن “النواب يسمون الرئيس المكلف، وعليه أن يسارع لاستشارات نيابية غير ملزمة ثم تأليف الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية ثم يذهب للمجلس النيابي لنيل الثقة”.

وشددت الأوساط على أن “ميقاتي لا يستطيع تأليف حكومة على قياس تيار سياسي ولا يقبل بشروط ولا هو يفرض الشروط، بل يسعى لاستكمال ما بدأته حكومته على صعيد ملفات ثلاثة: استكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، إقرار خطة التعافي، إنجاز ملف الكهرباء، وهذا يحتاج الى ورشة وطنية إنقاذية”.

واستبعدت أن تدفع السعودية باتجاه تكليف الوزيرة السابقة ريا الحسن، وتساءلت: هل الحسن خارج المنظومة السياسية لكي تطرح من قبل قوى التغيير والقوات كمرشحة خارج الاصطفافات وسبق أن تولت مناصب وزارية ممثلة عن تيار المستقبل؟ وأكدت أوساط ميقاتي أن العلاقة مميزة بين ميقاتي والمفتي عبد اللطيف دريان، وكشفت أن العلاقة مع الرئيس سعد الحريري جيدة والاتصالات معه مستمرة.

وعن زيارة السفير السعودي الى دار الفتوى أوضحت مصادر سنية لـ”البناء” أنها “زيارة عادية تشاورية بالوضع السياسي والسني عموماً، موضحة أن “لا علاقة للمفتي بعملية تأليف الحكومة، ودعت المصادر الى قراءة الواقع السني الذي أفرزته الانتخابات النيابية، والقرار أصبح لمجلس النواب في ظل غياب كتلة سنية وازنة قريبة من تيار سياسي تستطيع فرض مرشح لرئاسة الحكومة”.

ووفق معلومات “البناء” فإن السعودية تفضل رئيساً غير ميقاتي لتأليف الحكومة المقبلة، لكنها لا تمانع إعادة تكليفه إن لم تنجح بتأمين أكثرية لمرشحها، فضلا عن تمسك الفرنسيين بميقاتي”، ورجحت المعلومات حصول اتصالات فرنسية مع السعودية للتشاور بهذا الملف. كما علمت أن لا تواصل مباشر بين ميقاتي والسعودية إلا عبر قنوات معينة، لكن العلاقة جيدة مع السعودية لم تعلن أي موقف بدعم مرشح على آخر.

وكشفت قناة “المنار” أن “السعودية تراجعت عن حماستها بدعم تسمية رئيس مكلف، بسبب تلمس السفير السعودي في بيروت بأن لا أمل بتسويق مرشح للرياض لرئاسة الحكومة”.

ووجّه ميقاتي من طرابلس سلسلة رسائل باتجاهات مختلفة لا سيما باتجاه بعبدا واللقلوق، مناشداً الجميع “الإسراع في اختيار رئيس جديد للحكومة، وتقديم كل التسهيلات لتشكيل الحكومة الجديدة لأنّ ترف الوقت لم يعد متاحاً أبدًا”.

وقال: “لن أتردّد في رفض أية محاولة لإدخالنا في تسويات لا مصلحة للوطن فيها، أو في مساومات سياسية مخالفة لقناعاتنا”، مضيفاً: “مخطئ مَن يعتقد أنّ رفع الصوت وافتعال الغبار السياسي والإعلامي في وجهنا، يمكنه أن يلزمنا بأن نزيح قيد أُنملة عن قناعاتنا”، كما كشف “أننا على الاستعداد للخدمة العامة بقناعات وطنية وشخصية واضحة، ولكننا نرفض تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة مادة للتسويات”.

على صعيد ملف ترسيم الحدود البحري، لم يُسجل أي جديد بانتظار عودة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت بعدما يكون قد عرج على فلسطين المحتلة لبحث المقترح اللبناني للترسيم على المسؤولين الإسرائيليين.

ويشير مصدر مطلع على موقف حزب الله لـ”البناء” الى أن “الحزب يقف خلف الدولة اللبنانية في ملف ترسيم الحدود كما أعلن الأمين العام السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، وبالتالي معني وملزم بما تقرره الدولة على صعيد حماية الثروة النفطية اللبنانية التي تحددها الدولة”، ولفت الى أن الموقف الرسمي للدولة اللبنانية ليس بعيداً عن موقف حزب الله في هذا الملف، مذكرة بموقف رئيس الجمهورية ميشال عون الذي وصف استقدام باخرة الاستخراج الاسرائيلية الى كاريش بالعدوان والاستفزاز، وبموقف رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي اعتبر أن “إسرائيل” تفرض أمراً واقعاً على لبنان فيما شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أننا لن نقف مكتوفي الأيدي”.

وشدد المصدر على ضرورة تمسك لبنان بنقاط القوة التالية:

– الحفاظ على الموقف اللبناني الموحد الذي أبلغه رئيس الجمهورية للوسيط الأميركي.

 -تمسك المفاوض اللبناني بالحقوق وعدم التنازل بسبب أية ضغوط اقتصادية أو اعتبارات سياسية.

– ثبات الموقف الرسمي والشعبي الموحد خلف الجيش والمقاومة لفرض معادلة استخراج الثروة النفطية اللبنانية ومنع “إسرائيل” من الاستخراج في بحر عكا طالما لم يحصل ترسيم الحدود ولم يستطع لبنان استخراج ثروته.

واعتبرت المصادر أن أوراق القوة هذه ستحسن الموقع اللبناني في أية عملية تفاوضية في المستقبل على الترسيم وتدفع العدو الإسرائيلي لعدم التمادي واحتساب خطوته جيداً ومراجعة حساباته وسحب منصة الاستخراج من المنطقة المتنازع عليها.

وحذر من أن “حزب الله لن يسمح للعدو باستخراج الغاز ما لم يعالج النزاع الحدودي ويحصل لبنان على حقوقه”، معتبرة أن “الحزب لن يقبل مضي “إسرائيل” بأعمال الاستخراج واستثمار الغاز في كاريش وإلهاء لبنان بالمفاوضات لتضييع الوقت وحقوقه كما ضيعت الحقوق الفلسطينية لعقود، لذلك لن تكون مهلة الترسيم وحل النزاع مفتوحة أمام “إسرائيل” وإلا فالأمور مشرعة على الاحتمال العسكري”.

واعتبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في كلمة له في النبطية أنّ “من حقّ اللبنانيين، أن يتمكنوا بأقل كلفة وأقصر وقت وأيسر السبل، أن يستثمروا ثروتهم الوطنية من الغاز الطبيعي، وأن يستخرجوها دونما عوائق أو مكابدة نزاع”.

وأشار رعد إلى أنّ ارتفاع سعر صرف الدولار تجاوز قدرة المكلّف اللبناني على التحمّل، وبات هذا الأمر يثقل كاهل المواطنين، ويشلّ الحياة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في البلاد. وقال إنّ “الأولوية تقتضي بعد تكليف رئيس حكومة، أن يتم اعتماد سياسات من شأنها تخفيف كلفة المعيشة وخفض وتثبيت سعر الصرف، وتوفير الأدوية لمعالجة المصابين بالأمراض المستعصية والمزمنة، وكذلك ما تفتقده الأسواق من مواد رئيسية غذائية أو ضرورية».

على صعيد موازٍ، أعلن وزير الطاقة وليد فياض لـ”رويترز” أن “لبنان ومصر سيوقعان الاتفاقية النهائية لاستجرار الغاز في ٢١ حزيران الحالي”.

على صعيد آخر، بعد انتهاء المهلة المحددة لتقديم الطعون الانتخابية الخميس الماضي، يباشر المجلس الدستوري بإجراءاته القانونية لدراسة هذه الطعون للبتّ بها خلال ثلاثة أشهر، ومن المتوقع أن يعلن المجلس عن لائحة المقدمين للطعون خلال الأيام القليلة المقبلة. مع انتظار تأثير قبول الطعون على أحجام بعض الكتل وعلى التوازنات النيابية.

وقدّم المرشح العلوي في طرابلس حيدر ناصر طعناً ضد رئيس اللائحة النائب رامي فنج، بداعي التدخل بالخصومة، وذلك على خلفية الطعن الذي قدّمه النائب السابق فيصل كرامي بحق عدد من نواب طرابلس. وترجح المعلومات قبول الطعن المقدم من كرامي وإعادة الانتخاب نظراً للفارق الضئيل بعدد الأصوات مع المرشح الفائز.

ويشير الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين لـ”البناء” الى أنّ “المجلس الدستوري يعلن بقراره صحة أو عدم صحة النيابة المطعون فيها، وفي هذه الحالة الأخيرة، يحق له إما إلغاء النتيجة بالنسبة إلى المرشح المطعون في نيابته وأبطال نيابته، وبالتالي تصحيح هذه النتيجة وإعلان فوز المرشح الحائز على الأغلبية وعلى الشروط التي تؤهله للنيابة، أو إبطال نيابة المطعون بصحة نيابته وفرض إعادة الانتخاب على المقعد الذي خلا نتيجة الإبطال، ويبلغ قرار المجلس إلى رئيس المجلس النيابي ووزارة الداخلية وأصحاب العلاقة”.

وأشار يمين الى أنّ “قرارات المجلس الدستوري تُتَّخذ بأكثرية سبعة أعضاء على الأقل في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات النيابية، وتُوقع القرارات من رئيس المجلس الدستوري ومن جميع الأعضاء الحاضرين، ويسجل العضو أو الأعضاء المخالفون مخالفتهم في ذيل القرار ويوقعون عليها، وتعتبر المخالفة جزءاً لا يتجزأ منه وتنشر وتبلغ معه”.

وتجري الانتخابات الفرعية لملء المقعد الشاغر على مستوى الدائرة الصغرى العائد لها هذا المقعد، وفقاً لنظام الاقتراع الأكثري على دورة واحدة وتُحدد مراكز الاقتراع ضمن هذه الدائرة بقرار من الوزير. أما إذا تخطى الشغور المقعدين في الدائرة الانتخابية الكبرى، يضيف يمين: “اعتُمِدَ نظام الاقتراع النسبي، ويشترك في عملية الاقتراع في الانتخاب الفرعيّ الناخبون المقيمون وغير المقيمين شرط ممارسة حقهم في الاقتراع على الأراضي اللبنانية”.

-----------------------------------------------------------------------------------


افتتاحية جريدة الأخبار


لماذا تُرفض خطّة الطوارئ الكهربائية؟


يبدو أن فريقي التيار الوطني الحرّ وحركة أمل يعودان إلى تموضعهما السابق في ملف الكهرباء. يعمل التيار الوطني عبر وزير الطاقة وليد فياض، على تقديم الخيار تلو الآخر. الخيار الأخير، المتمثّل في «خطّة الطوارئ»، وهو الأكثر منطقياً من كل خطط الكهرباء، لكن رئيس مجلس النواب نبيه برّي لديه ملاحظات تستند إلى أن الخيار المطروح يبدو ناقصاً. بينما يرى التيار في موقف بري «رفضاً مسبقاً لأي خطّوة يقترحها التيار حتى لا يُمنح «العهد» أي إنجاز»


الخطة تعالج مسألة موضعية في ظل غياب المعالجات الاستراتيجية. التي كانت تركّز على زيادة القدرة الإنتاجية، بينما المشكلة الحقيقية الحالية في ملف الكهرباء هي مشكلة تمويل. لذا، فإن اقتراح خطّة تعالج القدرة التشغيلية بدلاً من التركيز على القدرة الإنتاجية، هو مسار أوضح في ظل الأزمة الراهنة. فعلى افتراض أنه جرت زيادة القدرة الإنتاجية (بسحر ساحر) إلى 3000 ميغاوات بدلاً من 1400 ميغاوات حالياً، لكن لا وجود للأموال المطلوبة لتشغيل وحدات إنتاج بقدرة تفوق 400 ميغاوات، فنكون عندها أمام هدر موصوف. لذا، من المنطقي أن يكون المطلوب تشغيل الـ1400 ميغاوات المتوافرة لدى لبنان، أو نسبة كبيرة منها. وهذا يتطلب نحو 130 مليون دولار شهرياً ضمن دورة زمنية تبلغ 390 مليون دولار كل 3 أشهر. وبالفعل، هذا ما اتفق عليه وزير الطاقة وليد فياض مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. هذا الأخير أبلغ فياض أنه ينوي وقف تمويل استيراد البنزين على سعر صيرفة علماً بأن 85% من واردات البنزين مموّلة بهذه الطريقة وبقيمة شهرية تفوق 130 مليون دولار. لكن سلامة وافق على أن يخصّص مؤقتاً هذه الـ130 مليون دولار من أجل زيادة القدرة التشغيلية للمعامل القائمة والتي يتم تشغيلها حالياً بأقل من 30% من قدرتها الفعلية. وهذا الأمر سيكون في انتظار مجريات عقود استجرار الكهرباء من الأردن، واستيراد الغاز من مصر. لكن الأمر يتطلّب أيضاً تمويلاً بالليرة اللبنانية، أي زيادة التعرفة. وهذه الزيادة ستكون حاصلة حكماً في أي وقت تتم فيه زيادة التغذية بالتيار الكهربائي إلى ما بين 8 ساعات و10 ساعات يومياً بحسب ما ورد في خطّة الكهرباء التي أقرّها مجلس الوزراء. زيادة التعرفة ستؤمن إيرادات كافية لتحويلها كل 3 أشهر إلى دولارات عبر مصرف لبنان لتسديد ثمن الفيول أويل المستورد.


=====================================================================

انتهازيّو الدَّين والغاز: شفط مستقبل لبنان


لبنان في أحسن أحواله فتاتٌ في السوق العالمية. فرغم استنماطه الاستهلاك حتى الهلاك، لم تكن سوقه يوماً بين كبريات الأسواق. مع ذلك، يحوم انتهازيّو رأس المال فوقه لينتشوا جيفة مفلسة، كغيره من ضحايا الهيمنة الرأسمالية المعولمة. للانتهازية أدواتها الهرمية التي تتأكد من أن بلداً كلبنان لا يملك شيئاً، كما أفشى الوسيط الخبيث، من دون رضى رأس الهيمنة. ولاسترضاء الرأس المهيمن شروطه، وعلى رأسها تقاسمٌ للأرباح يعطي أصحاب الأرض والحق فتاتاً مقابل رهن مستقبل الأجيال لخزائن المركز الإمبريالي. في هذا السياق، لبنان ليس فريداً، إذ سبقته إلى الإفلاس، أو التفليس، بلادٌ وستلحقه بلادٌ أخرى. وفي كل حالة، ستحضر الأدوات المحلية التي تمهّد الأرض للجشع المهيمن، المتجدّد والمتمدّد، مقابل كمشة من الفضّة.
في لبنان، كما في العالم، صدأت بعض الأدوات القديمة للهيمنة ويتمّ استبدالها بأدوات حديثة تواكب العصر. فمضاربو الأوراق المالية الذين كانوا يمارسون جشعهم باللحم الحي استُبدلوا ببرمجيات رقمية تحلّل أرقاماً هائلة يعصى على العقل البشري تصوّرها. مثلاً، تدير حواسيب شركة «بلاك روك» استثمارات تفوق قيمتها العشرة تريليونات دولار، والتريليون هو مليونٌ من الملايين. هذه الشركة بالمناسبة استملكت جزءاً كبيراً من مستقبل لبنان من دون استئذانه، وسيضطرّ مفاوضو لبنان المتمرّسون الى الخضوع لشروط يفرضها عليهم أكبر الصناديق الانتهازية في العالم يوماً ما، لكن لم يحن وقت التفاوض معه بعد.
التفاوض اليوم هو على حقل غاز قد يسدّ ما في باطنه فاتورة من هنا، أو دَيناً من هناك. للهيمنة على ثروات النفط والغاز أدواتها المثبتة الفعالية حول العالم التي لم تكن موجودة في لبنان قبل اكتشاف ثروة محتملة في عمق بحره، ولذا وجب استحداثها. لهذه الأدوات لغتها ومصطلحاتها وشفافيتها وحوكمتها، فهذه طبيعة إدارة الموارد الطبيعية في عالم ينهش الطبيعة. قد يكون زمن مقاولي العقارات ولّى، تاركاً بلداً مفلساً معتماً لا يبدو جذاباً لأصحاب التريليونات، لكن الانتهازية الرأسمالية لا تفوّت ربحاً مهما صغر، وها هو زمن تجّار فتات الغاز يتجلّى.

================================================================================================


افتتاحية صحيفة النهار

المحكمة وأميركا والسعودية… على الضفة الحكومية؟

شاءت المصادفة ان تلفظ المحكمة الخاصة بلبنان حكمها المبرم بالسجن المؤبد على المدانين الاخرين في اغتيال الرئيس الشهيد #رفيق الحريري في لحظة بدء البحث العميق في مواصفات الحكومة الأخيرة التي ستشكل في عهد الرئيس ميشال عون. وعلى رغم انتفاء أي تزامن متعمد طبعاً بين هذا التطور القضائي الدولي الجديد الذي أعاد حضور “محكمة الحريري” بقوة الى قلب الحدث اللبناني، فان الاصداء الخارجية الفورية التي أحدثها غداة صدور الحكم اتخذت دلالات معبرة للغاية، يصعب القفز فوقها وتجاهلها تحت أي ضغط يمكن ان يمارسه “حزب الله” باعتباره ان المدانين الثلاثة في اغتيال الحريري هم من “اركانه” الأمنيين، على حلفائها والسلطة لتجاهل أي اثر للحكم على مسار تأليف الحكومة واعتبار الحكم كأنه لم يكن كما تعامل أساسا مع انشاء المحكمة الدولية . ذلك ان مسارعة الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية الى الترحيب بحكم المحكمة الدولية اتخذ دلالات سياسية بارزة اذ اظهر التفاعل مع القرارُ الذي صدر عن المحكمة والذي فرض بالإجماع على كلّ من حسن مرعي وحسين عنيسي عقوبة السجن المؤبد خمس مرات لإدانتهما في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وهذه الاصداء أدرجت في اطار اشارات الى موقف الخارج السلبي من اي حكومة يمكن ان تكون لـ”حزب الله” الاكثرية او النفوذ الزائد فيها. ولم تخف عن المتابعين في هذا السياق الدلالات الأخرى التي برزت مع دعوة المدعي العام للمحكمة نورمان فاريل في دعوته المجتمع الدولي الى توفير كل الإمكانات المتاحة لتوقيف المدانين الثلاثة في الجريمة .

 

وفيما التزم سائر اركان السلطة والدولة جانب الصمت والتجاهل ازاء قرار المحكمة، سارعت وزارة الخارجية الأميركية الى الترحيب بالحكم. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس “يمثل هذا الحكم علامة بارزة طال انتظارها في السعي لتحقيق العدالة لشعب لبنان”.

وبدورها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة “بالحكم الصادر بالإجماع عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحق عميلين تابعين لحزب الله لدورهما في الهجوم الإرهابي الذي تسبب في مقتل اثنين وعشرين شخصاً من بينهم رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وجرح 226 شخصاً.” ودعت المملكة بحسب بيان رسمي “المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه لبنان وشعبه الذي يعاني من الممارسات الإرهابية العبثية للمليشيا المدعومة من إيران، والعمل على تطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان، وتتبع الجناة الذين أسهموا عمداً في إزهاق أرواح الأبرياء مما تسبب بفوضى غير مسبوقة في هذا البلد، والقبض عليهم إحقاقاً للعدالة، ونزع فتيل الأزمات التي يعيشها لبنان وشعبه خلال العقود القليلة الماضية بسبب ممارساتهم الارهابية”.

وفي اطار ردود الفعل المحلية برز موقف عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب مروان حمادة الذي اعلن أنه “سيتقدم بسؤال الاثنين المقبل الى الحكومة، بعد التطور القضائي البارز في ضوء دعوة المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان نورمان فاريل من يحمون المتهمين الثلاثة الى تسليمهم للمحكمة أي سليم عياش وحسن مرعي وحسين عنيسي، اذ سيطالب الحكومة ووزير العدل باتخاذ المقتضى القانوني والعدلي في ضوء ما صدر عن المحكمة الدولية وكيفية التعاطي مع هذا القرار الصادر عن المدعي العام فاريل”. بدوره، رأى الرئيس فؤاد السنيورة ان “على القضاء اصدار مذكرات توقيف بحق مرعي وعنيسي وعلى حزب الله تسليم القتلة”.

ميقاتي والتكليف

وبالعودة الى الاستحقاق الحكومي وفي انتظار ما ستحمله الاستشارات النيابية الملزمة الخميس المقبل في قصر بعبدا، لم تبرز أي تطورات يعتدّ بها في الساعات الأخيرة في وقت يترقب الجميع مطلع الأسبوع المقبل كنقطة انطلاق لحسم مواقف الكتل النيابية والقوى السياسية من تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة. وإذ يبدو واضحا ان اسم رئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي لا يزال يتقدم حتى الساعة على الأقل كل الاحتمالات الأخرى، نقل عنه انه باق على موقفه بأنه لن يتهرب من الواجب الذي تقتضي المصلحة الوطنية الركون اليها. وهو يأمل في المقابل لا بل يتمنى ان تتوفر جملة من المعطيات والعناصر التي تتطلب تضافر جهود الجميع في هذا التوقيت او بالأحرى العدد الاكبر منهم بغية التعاون سويا لاخراج البلد من ازماته مع ضرورة استمرار المعارضة البناء والحفاظ عليه بهدف تصويب عمل اي حكومة وبغض النظر عن مكوناتها ورئيسها. ويقول المتصلون بميقاتي ان هذا هو موقفه ورؤيته من الحكومة المقبلة حيث لن يتساهل في قبول هذه المهمة او وضع شروط عليه من هنا وهناك ، ويتجه ميقاتي الى توجيه رسالة الى كل من يهمه الامر وليس من باب التهديد او ممارسة سياسة التعقيد او وضع العصي في طريق التأليف بعدم فرض شروط او طلب امور لا يمكن تحقيقها في الحكومة المقبلة.

وجاءت الكلمة التي القاها في حفل تخريج طلاب جامعة العزم في طرابلس مطابقا لهذه المواقف اذ دعا ميقاتي إلى الإسراع في اختيار رئيس جديد للحكومة وتقديم كل التسهيلات لذلك، معتبراً أن “ترف الوقت لم يعد متاحاً أبداً”.

وأبدى رفضه “تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة الى مادة للتسويات”، وقال: “مستعدون للخدمة العامة بقناعات وطنية وشخصية واضحة، ومخطئ مَن يعتقد أنّ رفع الصوت وافتعال الغبار السياسي والاعلامي في وجهنا يمكنه أن يلزمنا بأن نزيح قيد أُنملة عن قناعاتنا”. وقال : “لن أتردد في رفض أي محاولة لادخالنا في تسويات لا مصلحة للوطن فيها أو في مساومات سياسية مخالفة لقناعاتنا”.

أما في المواقف السياسية الأخرى من الاستحقاق، فأكدت امس “كتلة اللقاء الديموقراطي” بعد اجتماعها، ضرورة تأليف الحكومة بأسرع وقت، وبحثت في المواصفات المطلوبة في رئيس الحكومة الذي يجب تكليفه، ودعت إلى “بحث جدّي في شكل الحكومة التي تنتظرها مهمات أساسية، ما يُوجب أن تكون حكومة إنتاج وعمل فعلي، لكي تتولى تطبيق الإصلاحات الضرورية ومتابعة مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتصدي للأزمة المالية والمعيشية والاقتصادية” كما شددت الكتلة على “رفض أي محاولة لإعادة طرح البدعة المسماة الثلث المعطل، ورفض منطق الوزارات السيادية وغير السيادية وضرورة الخروج منه بحيث تكون كل الوزارات متاحة أمام ممثلين من كل الفئات” . وفي ملف ترسيم الحدود البحرية، استغربت الكتلة تقديم لبنان جواباً شفهياً للوسيط الأميركي لا خطياً، “الأمر الذي يبعث على التساؤلات حول حقيقة ما يجري وغياب الشفافية في التعامل الرسمي مع هذا الملف” واتهمت العهد بانه “فتح بازاراً كبيرا لحسابات شخصية لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة”.

موقف بريطاني

الى ذلك اختتم مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية ستيفن هيكي زيارة للبنان التقى خلالها، بحسب بيان للسفارة البريطانية ، “كبار المسؤولين اللبنانيين والخبراء المحليين والشركاء الدوليين وزار المشاريع التي تمولها #المملكة المتحدة لدعم الفئات الأكثر ضعفاً في لبنان” وركزت المحادثات على “آخر التطورات في البلاد ودعم المملكة المتحدة للشعب اللبناني”.

وفي ختام زيارته، قال هيكي: “جئت في وقت يمر لبنان فيه بأزمة اقتصادية غير مسبوقة تؤثر بشكل كبير على شعبه. ما يجب القيام به واضح، فعلى القيادة اللبنانية أن تتصرف فورا عبر تنفيذ إصلاحات عاجلة بما في ذلك إبرام صفقة مع صندوق النقد الدولي. المملكة المتحدة على استعداد للمساعدة ولكن أولاً يجب أن نرى أفعالا من السياسيين اللبنانيين. ومن دون ذلك لا يمكن لبنان أن يقف على قدميه ويستعيد ثقة المجتمع الدولي”. وأضاف: “لقد تشرفت أيضًا بلقاء مجموعة من خريجي منح تشيفننغ الجامعية الذين يقومون بعمل رائع في مختلف المجالات من أجل بلدهم. وفي مقهى “هنا بيروت”، كان من المجدي سماع التأثير الإيجابي لمشروعنا على حياة الشباب والاستماع إلى مخاوفهم وتطلعاتهم وآمالهم في لبنان أفضل”.

 
وختم: “ستظل المملكة المتحدة صديقة لشعب لبنان وخصوصا من هم أكثر ضعفاً بمن فيهم اللاجئون”.

*******************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

السعودية تشيد بقرار المحكمة الدولية: “العدالة ضد عملاء حزب الله”

ميقاتي “عارف ما في غيرو” والمعارضة تحضّر “مفاجأة”

 

على ما يبدو قرّر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “رفع التكليف” في المواجهة المفتوحة مع العهد وتياره و”رفع سقف التحدي” معهما عشية استشارات بعبدا الملزمة الخميس، فشمّر عن زنوده الحكومية أمس ليؤكد بالصوت العالي من طرابلس رفض الخضوع لابتزاز رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والغوص معه في أي “مقايضات أو مساومات” لضمان تمرير إعادة تكليفه تشكيل الحكومة العتيدة، مصوّبا على باسيل من دون أن يسميه باعتباره يدفع باتجاه “تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة مادة للتسويات”، وخلص في المقابل إلى رسم “معادلة واضحة” في عملية التكليف والتأليف “لا تراجع عنها بضغط الحسابات العددية أو السياسية التي يحاول البعض فرض المساومة عليها”.

 

لكنّ ميقاتي الذي أوصد الباب في وجه “البازار الباسيلي”، لم يُخف رغبته في البقاء في سدة الرئاسة الثالثة من خلال إبداء استعداده للاستمرار في “تحمّل المسؤولية والإقدام على الخدمة العامة بشجاعة المواجهة” من دون الانزلاق إلى مربّع “الانتحار والمواجهات العبثية”… وهو ما رأت فيه مصادر سياسية “إعلاناً صريحاً من رئيس حكومة تصريف الأعمال بأنه طامح لولاية حكومية جديدة تتيح له قطف ثمار ما زرعه من بذور تواصل مع المجتمعين العربي والغربي وصندوق النقد الدولي في الفترة الماضية”، معتبرةً أنّ “نبرة التحدي التي استخدمها (أمس) تعكس اطمئنانه إلى أنه المرشح الأوفر حظاً في استشارات الخميس، سواءً لأسباب خارجية متصلة بالدعم الفرنسي والأميركي المستمر لإعادة تكليفه، أو لأسباب داخلية مردّها بشكل أساس إلى أنه “عارف ما في غيرو” على مستوى بورصة الترشيحات الجدّية لرئاسة الحكومة”.


 
 

أما على ضفة قوى المعارضة فتختلف الحسابات والتحضيرات للاستحقاق الحكومي، إذ كشفت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن” عن ارتفاع وتيرة الاتصالات والمشاورات خلال الساعات الأخيرة على خطوط التواصل بين الكتل النيابية الحزبية والتغييرية المعارضة بغية محاولة التوصل إلى اسم شخصية توافقية في ما بينها ليتم ترشيحها لمهمة التكليف الحكومي، ولم تستبعد في نهاية المطاف أن تشهد استشارات الخميس “مفاجأة” يتم التحضير لها بكثير من التأني والدراية بحسابات المعركة وموجباتها لكي تأتي نتائجها مغايرة لنتائج انتخابات نيابة رئاسة المجلس النيابي وهيئة مكتب المجلس واللجان.

 

وإذ أكدت أنّ الجميع مدرك أنّ “التكليف شيء والتأليف شيء آخر في ظل التجارب التاريخية المريرة مع العهد العوني على امتداد الاستحقاقات الحكومية السابقة”، رأت المصادر في المقابل أنّ “الأولوية اليوم هي لإعادة التوازن النيابي لمصلحة القوى المعارضة في استحقاق التكليف لتأكيد النية على إحداث التغيير المنشود في إدارة شؤون الدولة ومؤسساتها بدءاً من السلطة التنفيذية المؤتمنة على تحضير وتنفيذ خارطة الإصلاحات المطلوبة لإنقاذ البلد”، لافتةً في الوقت نفسه إلى أنّ “الفريق الآخر يعمل بأقصى جهوده لإعادة تكريس أكثريته النيابية في الاستحقاق الحكومي سواءً من خلال تكرار سيناريو أكثرية الـ65 في عملية التكليف أو عبر محاولته الدفع باتجاه ضمان إبقاء التشرذم سائداً بين صفوف الأحزاب السياسية المعارضة والقوى التغييرية”، مع إِشارتها في هذا الإطار إلى المعلومات التي نقلت تمني رئيس مجلس النواب نبيه بري على كتلة “اللقاء الديمقراطي” في حال عدم القبول بإعادة تكليف ميقاتي “أقلّه عدم تسمية أي مرشح آخر للتكليف”.


 
 

تزامناً، وغداة حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالسجن المؤبد خمس مرات على عناصر “حزب الله” سليم عياش وحسن مرعي وحسين عنيسي لثبوت ضلوعهم في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لفت إعلان عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة عزمه التقدّم بعد غد الاثنين “بسؤال إلى الحكومة” لاستيضاح كيفية تعاطيها مع موجبات هذا الحكم ومطالبتها مع وزير العدل باتخاذ المقتضى القانوني والعدلي في ضوء ما صدر عن المحكمة، لا سيما عقب مطالبة المدعي العام نورمان فاريل بضرورة العمل على تسليم المدانين إلى العدالة.

 

وفي المواقف العربية والدولية، استرعى الانتباه ترحيب المملكة العربية السعودية بحكم المحكمة الخاصة بلبنان ودعوتها “المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدوره تجاه لبنان الذي يعاني من ‏ممارسات الجماعات المدعومة من إيران”، مشددةً على أنّ “ممارسات “حزب الله” تسببت ‏بفوضى غير مسبوقة بلبنان”، مع التأكيد على أنّ “حكم المحكمة الدولية ‏الخاصة بالإجماع ضد عملاء “حزب الله” إحقاقٌ للعدالة”.‏


 
 

وكذلك، رحّبت الخارجية الأميركية على لسان المتحدث باسمها نيد برايس بالقرار الصادر بالإجماع عن المحكمة الدولية، منوّهاً بحكم المحكمة الدولية بوصفه “يمثل علامة بارزة طال انتظارها في السعي لتحقيق العدالة لشعب لبنان”.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

سياسيون لبنانيون يطالبون بإصدار مذكرات توقيف بحق المدانين باغتيال الحريري

السنيورة يشيد بقرار المحكمة الدولية وحمادة يطالب الحكومة باتخاذ الإجراء القانوني

 

دعا رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة، القضاء اللبناني، لإصدار «مذكرات توقيف بحق المجرمين المدانين» في اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، كما دعا «السلطات اللبنانية إلى اعتقالهم وسوقهم إلى المحاسبة»، فيما أعلن عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة توجهه لمساءلة الحكومة يوم الاثنين المقبل.

وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حكمت أول من أمس (الخميس)، على اثنين من أعضاء «حزب الله» غيابياً بالسجن مدى الحياة لقتل 22 شخصاً في هجوم عام 2005 بينهم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وأعلنت رئيسة المحكمة الخاصة بلبنان إيفانا هردليكوفا أنّ «غرفة الاستئناف قررت بالإجماع الحكم على حسن مرعي وحسين عنيسي بالسجن المؤبد، وهي أقصى عقوبة ينص عليها النظام الأساسي للمحكمة وقواعدها»، وضمتهما بالإدانة إلى عضو آخر من «حزب الله» هو سليم عياش الذي أدانته في أغسطس (آب) 2020 بتهمة القتل عمداً، وحكمت عليه غيابياً في ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته بالسجن مدى الحياة.

وفيما يلتزم «حزب الله» الصمت، ويرى أنه غير معني بقرارات المحكمة، وبعدما تخلفت السلطات اللبنانية عن القبض على المدانين، قال النائب مروان حمادة في بيان أمس، إنه «سيتقدم بسؤال الاثنين المقبل إلى الحكومة، بعد التطور القضائي البارز في ضوء دعوة المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان نورمان فاريل من يحمون المتهمين الثلاثة إلى تسليمهم للمحكمة أي سليم عياش وحسن مرعي وحسين عنيسي»، وقال إنه «سيطالب الحكومة ووزير العدل باتخاذ المقتضى القانوني والعدلي في ضوء ما صدر عن المحكمة الدولية وكيفية التعاطي مع هذا القرار الصادر عن المدعي العام فاريل».

وتصاعدت الدعوات لـ«حزب الله» بتسليم المتهمين. وأشاد الرئيس فؤاد السنيورة في بيان، بـ«قرار غرفة الاستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان والتي قضت بالإجماع بإصدار عقوبة السجن المؤبد على حسن مرعي وحسين عنيسي العضوين في حزب الله نتيجة ارتكابهما جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير (شباط) 2005، بعد أن كانت في وقت سابق قد أدانت للأسباب ذاتها شريكهما في الجريمة الإرهابية سليم عياش».

واعتبر السنيورة أن «هذا القرار يثبت مرة جديدة وبعد كثير من التجارب صحة توجهنا إلى الاستعانة بالشرعية الدولية للبحث عن الحقيقة والعدالة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه».

وقال: «تمكنت المحكمة الخاصة بلبنان وبالرغم من الوقت الذي استغرقته أن تكشف حقيقة الاغتيال ومن وقف خلفه ودبره ونفذه بدم بارد، فيما عجز القضاء اللبناني عن كشف أبسط الجرائم وأوضحها».

ودعا «القضاء اللبناني والتزاماً بالاتفاقات الدولية واحتراماً لتعهداته تجاه المجتمع الدولي، إلى إصدار مذكرات توقيف بحق المجرمين المدانين»، كما دعا «السلطات اللبنانية إلى اعتقالهم وسوقهم إلى المحاسبة».

وقال السنيورة إن «التزام حزب الله احترام العدالة والقضاء وقرارات المحكمة الدولية، عبر تسليمه المجرمين سيضعه على محك المصداقية والتزام القانون والنظام اللبناني وحقوق الإنسان».

وبعيد صدور الحكم، أصدر نجل الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري تعليقاً على «تويتر» جاء فيه: «العقوبة هي الأشد المنصوص عليها في النظام الأساسي والقواعد المعتمدة في المحكمة، لكنها الأوضح لجهة إدانة حزب الله كجهة مسؤولة عن تنظيم الجريمة وتنفيذها والجهة التي لا يمكن أن تتهرب من مسؤولية تسليم المدانين وتنفيذ العقوبة بحقهم. فالتاريخ لن يرحم».

من جهة أخرى، قال النائب أشرف ريفي في سلسلة تغريدات أمس: «بصمة واحدة رأيناها بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وها نحن نراها بجريمة تفجير مرفأ بيروت»، مؤكداً: «إننا إلى جانب أهالي ضحايا المرفأ، وهم لم ولن يسكتوا والشعب اللبناني بأسره معهم على الرغم من وجود سلطة فاسدة ومنبطحة تسمح لـ(حزب الله) بأن يهوّل عليهم»، مشدداً على أن «قدرة الشعب على الصمود تبقى أكبر من هيمنة الحزب». وأضاف: «الحاكم الفعلي للبنان هو (حزب الله) والدمى التي أتى بها إلى السلطة ووضعها في المواقع الرسمية كي توفّر له التغطية اللازمة». وتابع ريفي: «الكل يعلم أنه هو الذي يقف وراء معظم الجرائم التي تحصل»، مضيفاً: «إننا مصرّون على تحقيق العدالة وما زلنا نتحمل مسؤولياتنا»، وختم بالقول: «السلطة السياسية ساقطة والشعب اللبناني لن يسكت».

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: تكليف فمعركة تأليف.. الاستحقاقات: إحتمالات مفتوحة.. الترسيم: فرصة أخيرة

الصورة اللبنانية بشكل عام باتت مربوطة بثلاثة استحقاقات كبرى، من شأنها أن تحدّد الوجهة التي ستسلكها الأزمة الداخلية، إن في اتجاه انفراج يَتوق اليه اللبنانيون ويضع حداً للواقع المأساوي الذي يعيشونه اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وحياتياً، او في اتجاه انفجار كارثي يعمّق هذه الأزمة أكثر ويُفاقم من آثارها المدمّرة على كل المستويات.

الاستحقاق الأول، هو الملف الحكومي، المحكوم بعبور محطّتين تطوّق كلاً منهما تعقيدات وحسابات سياسية متناقضة تعزّز احتمالات العسر في هذا الملف أكثر من احتمالات اليسر. وتقع المحطّة الأولى على مسافة ايام قليلة، ويفترض ان تحسمها استشارات الخميس المقبل لتسمية رئيس حكومة ما بعد الانتخابات.

 

بازار

 

وعلى ما تؤشر الأجواء السّابقة لاستشارات الخميس، فإنّ عبور محطة التكليف دونه ما يمكن تسميتها بـ«حرب صامتة» تدور حول الشخصية التي سيرسو عليها التكليف. وبحسب معلومات «الجمهورية» من مصادر معنية بحركة الاتصالات الجارية على هذا الصعيد، فإنّ هذه الإتّصالات عالقة في بازار مفتعل، يسعى من خلاله بعض الأطراف إلى تفصيل «رئيس مكلّف تشكيل الحكومة،على مقاس شروطه ومواصفاته».

 

واكّدت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، انّ الرئيس نجيب ميقاتي هو المتصدّر الوحيد في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، وانّ بورصة الاسماء القليلة او بالأحرى المحدودة التي تمّ التداول بها في الأيام الاخيرة، لم تحمل اسماً موازياً له يمكن ان تلتقي حوله أكثرية نيابية معيّنة تسمّيه في استشارات الخميس، ما يعني انّ تكليف ميقاتي بات شبه محسوم الخميس المقبل.

 

الّا انّ ما يثير الاستغراب في رأي المصادر الموثوقة، «هو جنوح بعض الاطراف (غامزة في هذا السياق من قناة «التيار الوطني الحر») إلى خوض معركة حتى مع طواحين الهواء، على غرار ما فعلته في انتخابات رئاسة المجلس النيابي، وذلك في مرحلة شديدة الحساسيّة على كل المستويات، تفترض بالحدّ الأدنى تغييراً في الأداء والسياسات السابقة، ومبادرة كل الاطراف إلى تغليب الأساسيات على الثانويات والاعتبارات السياسية والشخصية، وتقديم تسهيلات لتشكيل حكومة تتشارك مكوناتها في صياغة العلاجات للأزمة الخانقة».

 

وإذا كانت المصادر تقرأ في محاولة قطع الطريق على ميقاتي محاولة لدفعه إلى القبول بشروط معيّنة تُملى عليه من قِبل بعض الاطراف، فإنّها اكّدت في المقابل، على أنّ ميقاتي في مدار آخر، وينأى بنفسه عن أي اشتباك، ويقارب الحملة المفتعلة عليه بنَفَس هادئ، وبالتالي فهو في المراحل السابقة لم يسبق له ان قيّد نفسه بأيّ شرط مهما كان، ولن يفعل لا الآن ولا بعده. مع الإشارة هنا إلى انّ جهات سياسية فاعلة تبلّغت ما مفاده، انّ ميقاتي ليس لاهثاً خلف الموقع، ولن ينجرّ إلى معارك هامشية مع أي كان.

 

المسألة شخصية… وسياسية

 

ولفتت مصادر مطلعة على خلفيات اعتراض بعض الأطراف على اعادة تكليف ميقاتي، إلى انّ «الدافع لذلك يختلط فيه السياسي بالشخصي، وهو ما تراكم على خط العلاقة بين ميقاتي و«التيار الوطني الحر» ورئيسه جبران باسيل على مدى سنوات، وصولاً الى النزاع الاخير حول خطة الكهرباء، وردّ ميقاتي على سحب وزير الطاقة والمياه وليد فياض لملف الكهرباء قبل طرحه في مجلس الوزراء، قبل دخول حكومة ميقاتي مرحلة تصريف الاعمال».

 

وفي هذا السياق، أبلغت مصادر وزارية الى «الجمهورية» قولها، انّ «الاستشارات قد أُخّرت عمداً، افساحاً في المجال لمحاولات من قِبل بعض الاتجاهات النيابية والسياسية لدفع الميزان النيابي لأن يميل في اتجاه اسماء اخرى غير ميقاتي، الّا انّ هذه المحاولات كما يبدو، قد عاكست رغبات أصحابها، فصار همّهم الأساس والأوحد أن يأتي تكليف ميقاتي، إن كان سيحصل، بأصوات أكثرية نيابية هزيلة». وقالت: «حتى الآن لم تبدر أي كلمة عن الرئيس ميقاتي مرتبطة بالاستشارات وما يتصل بمواقف الكتل النيابية ووجهة اختياراتهم. ولن يدخل في أي مهاترات. وفي أي حال، من الآن وحتى موعد الاستشارات الملزمة الخميس المقبل يخلق الله ما لا تعلمون».

 

ورداً على سؤال قالت المصادر: «انّ الحديث عن شروط امر مرفوض، كما هو مرفوض إدخال استحقاق مرتبط برئاسة الحكومة في دائرة الابتزاز. وفي أي حال، فإنّ ما نحن واثقون منه، بل وجازمون به، هو انّه بمعزل عن الشخصية التي سيتمّ تكليفها تشكيل الحكومة الخميس المقبل، لن يشكّل حكومة جبران باسيل أو حكومة غيره، بل حكومة تراعي واقع لبنان ومصلحة لبنان لا مصالح بعض السياسيين وحساباتهم».

 

ميقاتي

 

وكان ميقاتي، قد دعا خلال حفل تخريج طلاب جامعة «العزم» في طرابلس، إلى الإسراع في اختيار رئيس جديد للحكومة وتقديم كل التسهيلات لذلك، معتبراً أنّ «ترف الوقت لم يعد متاحاً أبداً».

 

وأبدى ميقاتي رفضه «تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة مادة للتسويات»، وقال: «مستعدون للخدمة العامة بقناعات وطنية وشخصية واضحة، ومخطئ مَن يعتقد أنّ رفع الصوت وافتعال الغبار السياسي والاعلامي في وجهنا يمكنه أن يلزمنا بأن نزيح قيد أُنملة عن قناعاتنا».

 

واكّد أنّه «لن يتردّد في رفض أي محاولة لإدخالنا في تسويات لا مصلحة للوطن فيها، او في مساومات سياسية مخالفة لقناعاتنا».

 

موقف الكتل

 

وإذا كان بعض الكتل النيابية قد حسمت خياراتها مسبقاً من استشارات الخميس، وحدّدت مرشّحها مثل «كتلة التنمية والتحرير» و»الوفاء للمقاومة» و»المردة» و»الاحباش»، إلى جانب عدد كبير من النواب المستقلين، لصالح التصويت لميقاتي في هذه الاستشارات، فقد بات محسوماً موقف كتلة «حزب الكتائب» التي لن تسمّ احداً، والامر نفسه ينسحب على «نواب التغيير» الذين حسموا خياراتهم مسبقاً بعدم تسمية الرئيس ميقاتي لرئاسة الحكومة. وما استرعى الانتباه إزاء هؤلاء النواب، انّهم سيشاركون في الاستشارات الملزمة بشكل منفرد، وليس عبر كتلة تغييريّة واحدة. ما يعني ان لا اتفاق في ما بينهم على اسم معيّن لرئاسة الحكومة.

 

وإذا كانت «القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الاشتراكي» قد دخلا قبل ايام في نقاش حول توحيد الموقف حيال الملف الحكومي، فإنّ مصادر سياسية تستبعد تكامل موقف الطرفين في الاستحقاق الحكومي، ذلك انّ لكل منهما اعتباراته وغاياته وأهدافه السياسية.

 

وما هو مؤكّد للمصادر، هو انّ «القوات» التي لم تسمّ ميقاتي في الاستشارات السابقة، قد لا تبادر الى تسميته في استشارات الخميس، كما قد لا تبادر الى تسمية أي شخصية لن تكون قادرة على تأليف حكومة.

 

الّا انّ المصادر نفسها تتحدّث عمّا تصفه احتمالاً ضعيفاً، انما هو احتمال قائم، بأن ينحى موقف «القوات» في اتجاه آخر، وخصوصاً انّ اصواتاً قواتية بدأت ترتفع في الآونة الأخيرة، رفضاً للشروط التي يحاول باسيل طرحها على خط التكليف، وآخرها ما قاله أمس عضو «كتلة الجمهورية القوية» النائب زياد حواط وحرفيته: «لا قرار لدى «القوات» او «الاشتراكي» في ملف رئيس الحكومة، لكننا تفاهمنا على خريطة طريق ومواصفات الرئيس العتيد للحكومة، والتي قد تنطبق على ميقاتي في حال لم يخضع لشروط رئيس التيار الوطني الحر».

 

اما في ما خصّ موقف «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فقد استمهل الى مطلع الاسبوع المقبل لكي يحدّد الموقف النهائي من استشارات الخميس. علماً انّ المشاورات التي اجراها وفد «اللقاء الديموقراطي» في الايام الاخيرة، وعلى ما تقول مصادر واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية»، لم تعكس ميلاً الى الصدام السياسي مع أي طرف، وخصوصاً مع الرئيس نجيب ميقاتي.

 

محطة التأليف

 

المحطة الثانية، في الملف الحكومي، هي محطة التأليف، حيث انّ الاجواء السابقة لها تؤشّر الى مرحلة من التجاذب العقيم حيال الحصص والاحجام داخل الحكومة الجديدة.

 

ووفق معلومات مصادر موثوقة فإنّ الصراع سيتبدّى بين فريق يتمسّك بإبقاء التوزيعة الوزارية على نحو ما هي عليه في حكومة تصريف الاعمال، وفريق آخر يشدد على ان تأتي الحكومة مُلبية للمتغيرات التي شهدها لبنان مع الانتخابات النيابية، والتي توجِب أن يستفاد من خلل المرحلة السابقة، وإدخال دم جديد الى الحكومة من نواب تغييرين او مستقلين.

 

واشارت المصادر الى انّ المُصرّين على إبقاء القديم على قدمه في الحكومة، ينطلقون من انّ عمر الحكومة الجديدة قد يطول الى ما بعد انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، وانّ هذا الامر يفترض ان يبقى موقع الطرف الحليف لرئيس الجمهورية معزّزاً في هذه الحكومة، ومحافظاً على الحقائب نفسها التي يتولّاها في حكومة تضريف الاعمال وعلى وجه الخصوص وزارة الطاقة. وهذا الطرف يعتبر انّ هذه الفرصة هي الاخيرة التي ستسنح له في الحفاظ على امتيازاته، اذ انها لن تتكرر مع خروج الرئيس عون من القصر الجمهوري، وتَخلّيه عن قلم توقيع مراسيم تأليف الحكومة، ومن هنا فإنّ هذا الطرف سيمارس أقصى درجات التصلب في المطالبة بحصص واحجام طالما انّ قلم توقيع مراسيم الحكومة بيد الرئيس عون.

 

الّا انّ هذا الامر في رأي المصادر عينها قد لا يكون عامل تعجيل في تأليف الحكومة، بل عامل تعطيل لها، بحيث انّ أي رئيس سيكلّف تشكيل الحكومة، بمعزل عما اذا كان ميقاتي او غيره، لن يستطيع ان يُماشي مثل هذه الرغبات، بل قد يَجد نفسه مضطراً لأن يُبقي ورقة التكليف في يده، من دون ان تتشكّل الحكومة، وتستمر بالتالي حكومة تصريف الاعمال الى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون وانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية. والمشكلة الكبرى التي يمكن ان يقع فيها لبنان إن انتهت ولاية رئيس الجمهورية من دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومن دون ان تُناط صلاحياته في حال فراغ سدة الرئاسة الى حكومة كاملة الصلاحيات والمواصفات، حيث لا يمكن بحال من الاحوال ان تحلّ مكانها حكومة تصريف الاعمال.

 

الاستحقاق الثاني

 

أمّا الاستحقاق الثاني فهو الانتخابات الرئاسية التي يفترض ان تجري خلال الستين يوماً الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في آخر تشرين الاول المقبل. وحتى الآن يُحجب هذا الاستحقاق بسحابة كثيفة من الغيوم السياسية، تصعب رؤية أيّ اتجاه سيسلك ضمن المهلة المذكورة، وأيّ شخصية سيرسو عليها الاختيار لرئاسة الجمهورية.

 

واذا كان ما أعلنه الرئيس ميقاتي من عمان قبل ايام قليلة من انّ انتخاب رئيس الجمهورية قد يتأخر، إنما هو سيحصل في النهاية، قد حَفّز كثيرين على محاولة سبر اغوار هذا الكلام واي معطيات استند اليها لتدفعه الى افتراض التأخير، فإنّ معلومات مرجع سياسي يبرّر ما ذهب اليه ميقاتي بقوله انّ ما قاله رئيس حكومة تصريف الاعمال قد يكون منطلقاً من تشخيص للواقع السياسي الراهن وما فيه من «غباش» يحيط بكل الاستحقاقات سواء الحكومية او الرئاسية. ومن شأن هذا الغباش ان يعزز كل الاحتمالات، بما فيها احتمال تأخير انتخاب رئيس الجمهورية».

 

الا انّ اللافت على الخط نفسه ما اكدت عليه مصادر مجلسية مسؤولة لـ»الجمهورية» حيث قالت انّ جهد الجميع يجب ان يَنصبّ في اتجاه عدم تكرار الوقوع بذات حال الفراغ التي مَررنا بها قبل انتخاب الرئيس ميشال عون، حيث لا شيء يستدعي ذلك على الاطلاق، فضلاً عن انّ الظروف السياسية التي كانت سائدة في تلك الفترة، مغايرة تماماً للظروف السائدة حالياً.

 

واشارت المصادر الى انّ فترة الستين يوماً ستبدأ بالسريان اعتباراً من أول ايلول المقبل، أي بعد نحو عشرة اسابيع، وهذه الفترة بالتأكيد ستكون كافية لتحديد وجهة الاستحقاق الرئاسي، ومحاولة تحديد هوية الرئيس الجديد للجمهورية، علماً انّ عدد الشخصيات المارونية المتداولة لرئاسة الجمهورية محدود جداً، وتستطيع القوى السياسية وغير السياسية ان تُفاضل فيما بينها.

 

وكشفت المصادر نفسها انّ الاولوية في هذا الاستحقاق يجب ان تكون لإتمامه خلال شهر ايلول، بما يُفضي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رئيس يتمتع بقوة حقيقية، وليست قوة حزبية او سياسية، بل انّ قوة حقيقية اقوى من السياسة والاحزاب، تتمثّل بقدرته على ان يكون رئيساً جامعاً لكل اللبنانيين وليس رئيساً محسوباً على هذا الطرف السياسي او ذاك.

 

ورداً على سؤال قالت المصادر: ايّ فراغ رئاسي نتيجته وحيدة، وهي دفع البلد اكثر في أعماق الهاوية.

 

الاستحقاق الثالث

 

امّا الاستحقاق الثالث، فهو الاستحقاق البحري ومستقبل ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، حيث انّ صورة هذا الاستحقاق وأيّ وجهة سيسلكها، يفترض ان تَتبدّى من الآن وحتى آخر حزيران الجاري، اي بعد اقل من اسبوعين.

 

وفي انتظار عودة الوسيط الاميركي في ملف الحدود البحرية آموس هوكشتاين بالرد الاسرائيلي على المقترح اللبناني، أعربت مصادر ديبلوماسية غربية عن «املها في ان يكون الطريق قد اصبح مُمهداً لبلوغ لبنان واسرائيل اتفاقاً حول حدودهما البحرية يُنهي الصراع القائم بينهما».

 

واعتبرت المصادر «انّ المقترح اللبناني من شأنه أن يدفع بالمفاوضات الى الامام، خصوصاً انّ هذه المفاوضات سبقَ لها أن بلغت مراحل متقدمة، وإنّ الجانبين عازمان على بلوغ اتفاق يساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة. الا انّ المصادر نفسها حذّرت من إغراق مهمة هوكشتاين بالشروط المتبادلة، فهذا من شأنه ان يعيد الامور الى الوراء ويفتح المنطقة على توترات وتعقيدات».

 

ولفتت المصادر الى «انّ المبادرة في يد الوسيط الاميركي لِحمل الطرفين على تجاوز خلافاتهما، واعطاء اولوية قصوى لحسم هذه المسألة بما يُتيح للجانبين الاستفادة من ثروتهما البحرية»، كاشفة «انّ واشنطن تعتبر انّ الفرصة مؤاتية لاستنئناف سريع للمفاوضات بين الجانبين وتضييق الفجوات القائمة بينهما، وبالتالي التوصّل الى اتفاق، وهذا يشكّل مصلحة مشتركة للبنان واسرائيل».


 

وخَلصت المصادر الديبلوماسية الى التحذير من «انّ هذه الفرصة محدودة بزمن قصير، ونفادها قد يدفع بالامور الى مزيد من السلبية والتعقيد والمخاطر».

 

رعد

 

وفي سياق متصل، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد «إنّ اللبنانيين يترقّبون بحذر كبير النتائج التي ستُسفر عنها تدخلات المبعوث الأميركي في ملف الحدود البحرية للبنان». ورأى أنّ «من حقّهم أن يتمكنوا بأقل كلفة وأقصَر وقت وأيسَر السبل من أن يستثمروا ثروتهم الوطنية من الغاز الطبيعي وأن يستخرجوها من دون عوائق أو مُكابدة نزاع».

 

وفي الشأن المعيشي قال: «إنّ ارتفاع سعر صرف الدولار تجاوزَ قدرة المكلّف اللبناني على التحمّل وباتَ هذا الأمر يُثقل كاهل المواطنين ويشلّ الحياة الإقتصادية والتنموية والإجتماعية في البلاد».

 

وأكد انّ «الأولوية تقتضي بعد تكليف رئيس حكومة، أن يتم اعتماد سياسات من شأنها تخفيف كلفة المعيشة وخفض سعر الصرف وتثبيته وتوفير الأدوية لمعالجة المصابين بالأمراض المستعصية والمزمنة، وكذلك ما تفتقده الأسواق من مواد رئيسية غذائية أو ضرورية. هذا كله فضلاً عن أولوية حماية أموال المودعين واسترداد الأموال المحوّلة الى الخارج واستئناف درس الموازنة العامة وإقرار قانون تَيسير وضبط التحويلات وإعادة النظر في بنية المصارف وأدائها».

 

واشنطن والرياض

 

من جهة ثانية، وغداة إصدار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي فرض عقوبة السجن المؤبّد خمس مرات على العضوين في «حزب الله» حسن مرعي وحسين عنيسي لإدانتهما في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لوحِظ غياب أي موقف رسمي لبناني، وكذلك غياب اي موقف من «حزب الله»، فيما رحّبت وزارة الخارجية الأميركية بالحكم. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «يمثّل هذا الحكم علامة بارزة طالَ انتظارها في السعي لتحقيق العدالة لشعب لبنان».


 

وفي السياق نفسه، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة «بالحكم الصادر بالإجماع عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بِحق عميلين تابعين لـ»حزب الله» لدورهما في الهجوم الإرهابي الذي تسبّب في مقتل 22 شخصاً من بينهم رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وجرح 226 شخصاً».

 

ودعَت المملكة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه لبنان وشعبه الذي يعاني «الممارسات الإرهابية العبثية للميليشيا المدعومة من إيران، والعمل على تطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان، وتتبّع الجناة الذين أسهموا عمداً في إزهاق أرواح الأبرياء ممّا تسبب بفوضى غير مسبوقة في هذا البلد، والقبض عليهم إحقاقاً للعدالة، ونَزع فتيل الأزمات التي يعيشها لبنان وشعبه خلال العقود القليلة الماضية بسبب ممارساتهم الارهابية».

 

الى ذلك، أعلن النائب مروان حماده انه سيتقدّم بسؤال الى الحكومة يطالب فيه وزير العدل والحكومة باتخاذ المقتضى القانوني والعدلي في ضوء ما صدر عن المحكمة الدولية وكيفية التعاطي مع هذا القرار، فيما رأى الرئيس فؤاد السنيورة «انّ على القضاء إصدار مذكرات توقيف بحق مرعي وعنيسي»، داعياً «حزب الله» الى «تسليم القتلة».

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

التأليف قبل التكليف: عضّ أصابع بين ميقاتي وباسيل

ترحيب سعودي وأميركي بحكم المحكمة الدولية.. والثلاثاء توقيع اتفاق استجرار الغاز المصري

 

إن صحَّ أن لبنان ومصر سيوقعان الثلاثاء ألمقبل (21 حزيران الجاري) اتفاقية استجرار الغاز المصري عبر سوريا، وفقا لاعلان وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، فإن ذلك، يندرج في إطار دفعة على الحساب، من الجزرة الأميركية في مسيرة منع قطاع الطاقة في لبنان من الإنهيار.

وهذه الدفعة، متصلة بالعودة المرتقبة، مع الجواب الإسرائيلي على ردّ لبنان في ما خص النزاع على حقل كاريش، وعملية ترسيم الحدود البحرية على الجملة، والذي من المتوقع ان يحمله إلى بيروت أوائل تموز المقبل آموس هوكشتين الوسيط الأميركي في ملف التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

وبين الموعدين توقيع اتفاقية استجرار الغاز المصري عبر سوريا وعودة الوسيط الأميركي، يختبر البلد قدرته على تسمية رئيس جديد للحكومة الخميس المقبل، يتمكن من تأليفها، وسط تحديات بالغة الخطورة، ليس أقلها وقف الانهيارات المتلاحقة في مالية الدولة، وعمل الإدارة وارتفاع الأسعار من المحروقات إلى المأكولات، على الرغم من الترويج الدائم لموسم سياحي واعد، إذا ما استمر الاستقرار عند الحدود وفي عموم المنطقة.

ولئن كان الأسبوع المقبل، يبدأ على وقع مشاورات تأليف الحكومة، بعد تسمية الرئيس العتيد، فإن أوساطاً سياسية مطلعة أكدت لـ«اللواء» أن شد حبال حكومي ستشهده الساحة السياسية منذ الآن والى حين حلول  الاستشارات النيابية الملزمة وما بعدها.  وقالت إن هناك احتمالا بأن تسلك هذه الاستشارات الطريق المعهود في قصر بعبدا بشكل عادي كما محدد لها ويخرج الرئيس مكلف بأصوات الكتل التي سمته ووفق الدستور.

وأوضحت أن لا تفاهمات مسبقة حتى الآن على توزيع الحقائب أو على إعادة توزير بعض  وزراء  حكومة تصريف الأعمال ولم يصل النقاش بعد إلى نقاط مفصلية.

وتتحدث الأوساط عن أولويات معينة للعهد كما النائب جبران باسيل كان قد عبر عنها في مقابلات صحافية، وأولويات الرئيس المكلف ولاسيما اذا كان الرئيس نجيب ميقاتي، ومن هنا تبدأ الصورة غير واضحة في ما خص كيفية ترتيب الأمور والوصول إلى تسوية لم تتبلور.

وتترقب الاوساط السياسية  مسار المشاورات النيابية الملزمة ،لتسمية رئيس جديد للحكومة واتجاهاتها التي تؤشر الى مبارزة سياسية حادة،  تبدو بداياتها، بين الرئيس ميقاتي المرجح حصوله على تسمية اكثرية النواب استنادا الى ما تسرب من مواقف اكثر الأطراف فاعلية، وبين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي يهيمن على قرارات الرئاسة ويعارض علنا عودة ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة، الا ضمن سلة من المطالب والشروط، نقلها بالواسطة، تبدأ بجدول اعمال الحكومة المرتقبة، وتمر بما اصبح معروفا، بازاحة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من منصبه، وبجدول التغييرات في الادارات والمؤسسات العامة  واسماء المرشحين العونيين لملئها، وانتهاء بحصول التيار الوطني الحر على اربعة حقائب وزارية، الخارجية  والعدلية والطاقة والبيئة، للتحكم بالسياسة الخارجية ومعظم القرارات الحكومية، فيما تكمن أهمية وزارة البيئة،بمبلغ المليار دولار المرصود لها بمقررات مؤتمر سيدر، اما اصرار باسيل على هذه المطالب، فمرده إلى ان الحكومة الجديدة، إذا تم تشكيلها،عدا عن كونها الاخيرة في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، ويجب أن تكلل بسلة التعيينات المذكورة، وانما يرجح أن تتولى مهمات رئيس الجمهورية، في حال لم تجر الانتخابات الرئاسية بموعدها الدستوري، لاي سبب كان،وبالتالي لا بد وان يكون للتيار العوني اليد الطولى بقراراتها وتأثيرها.

وتؤكد الاوساط السياسية رفض الرئيس ميقاتي لمطالب باسيل، كما نقل الطرف الوسيط عنه، باعتبار الحكومة الجديدة، لن تكون حكومة متاريس او تصفية حسابات، لباسيل اوغيره،بل هي حكومة محددة المهام، ولا بد أن تنجز ما هو مطلوب منها، لا سيما استكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وانجاز خطة التعافي الاقتصادي والمعيشي  والمباشرة بالخطوات العملية لتلزيم معامل الكهرباء، ووضع الخطوات التنفيذية لزيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي للتخفيف من معاناة اللبنانيين.

وتنقل الاوساط عن ميقاتي بأنه في حال رست تسمية الرئيس المكلف عليه، انه سيعمل مافي وسعه لتشكيل الحكومة التي ستتمكن من اكمال ما بدأته الحكومة المستقيلة، وانه لن يخضع لأي من الشروط التعجيزية، ولن تكون الحكومة نسخة عن حكومات الخلافات ومراكز القوى والتعطيل، لا هواء ومصالح خاصة، كما حصل سابقا.

مواقف من الحكومة

إذاً، لم يظهر ما يشير الى توافق اكثري على شخصية معينة لتأليف الحكومة، في ظل استمرار البحث في مواصفات الرئيس العتيد والحكومة المرتقبة على أمل أن تتظهّر المواقف بشكل واضح اعتباراً من الاثنين المقبل. وفي هذا الصدد، ووسط الحديث عن شروط معينة لتسمية الرئيس نجيب ميقاتي،  ينقل مقربون منه عنه انه «يرفض الخضوع لإبتزاز هذا الطرف وشروط ذاك الطرف، وانه يستمع لما يُقال ويكتفي بالقول: ليختار النواب من يريدون، ومن جهتي لا مساومات ولا بازارات».

وتقول اوساط ميقاتي: انه ومنذ انتهاء الانتخابات النيابية يُركز على امر واحد قبل البحث في تكليفه او تكليف غيره، وهو انهاء ملف كل الاصلاحات المطلوبة لإنهاء التفاوض مع صندوق النقد الدولي والحصول على الدعم الدولي المنتظر، واذا لم يحصل تعاون تام من كل الاطراف لإنجاز الخطوات المطلوبة فلا ارى مقومات نجاح لأي حكومة.

وتضيف الاوساط: بالنسبة لتسمية رئيس للحكومة: الرئيس ميقاتي حازم في عدم الدخول في اي بازار سياسي، وموقفه بات معروفاً. التعاون بين الجميع لتحقيق الاصلاحات وإنجاز التفاوض مع صندوق النقد، لذلك هو اقفل الباب بوجه كل كلام آخر.

ومن طرابلس، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى الإسراع في اختيار رئيس جديد للحكومة وتقديم كل التسهيلات لذلك.

وفي حفل تخريج طلاب العزم أبدى ميقاتي رفضه «تحويل موقع رئاسة الحكومة وشخص رئيس الحكومة مادة تسويات».

وقال ميقاتي: مخطئ من يعتقد ان رفع الصوت، وافتعال الغبار السياسي والإعلامي في وجهنا يمكنه ان يلزمنا بأن نزيح قيد انملة عن قناعاتنا.

و المواقف من تشكيل الحكومة، اكدت كتلة اللقاء الديمقراطي في بيان بعد اجتماعها بحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الكتلة النائب تيمور جنبلاط والنواب، «ضرورة تأليف الحكومة بأسرع وقت، وبحثت في المواصفات المطلوبة في رئيس الحكومة الذي يجب تكليفه، ودعت إلى بحث جدّي في شكل الحكومة التي تنتظرها مهمات أساسية، ما يُوجب أن تكون حكومة إنتاج وعمل فعلي، لكي تتولى تطبيق الإصلاحات الضرورية ومتابعة مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، والتصدي للأزمة المالية والمعيشية والاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية الخطيرة على المواطنين، وهذا للأسف ما فشلت الحكومة الحالية في تحقيق أي منه».

كما شددت الكتلة «على رفض أي محاولة لإعادة طرح البدعة المسماة الثلث المعطل، ورفض منطق الوزارات السيادية وغير السيادية، وضرورة الخروج منه بحيث تكون كل الوزارات متاحة أمام ممثلين من كل الفئات من ذوي الكفاءة والجدارة، وبعيداً عن سياسة الاحتكار المعتمدة حتى الآن من قبل بعض القوى لبعض الوزارات».

وقال عضو تكتل قوى التغيير النائب ياسين ياسين: سنشارك في الاستشارات النيابية ككتلة واحدة تحت اسم «كتلة التغييريين» واجتماعاتنا لا تزال مفتوحة.

وكشف النائب وليد البعريني عن «اتصالات تجرى لإعلان تكتل جديد ضمن احتمالات ثلاثة: الاول هو كتلة نواب عكار الاربعة، او كتلة تجمع نواب عكار وسائر نواب الشمال، اما الاحتمال الثالث فهو يضم مستقلين على مستوى لبنان، معلناً عن اجتماع الاثنين المقبل لاتخاذ القرار» .

وقال البعريني: انه في حال الخروج بكتلة موسعة من المستقلين، سيتم الاتفاق على الرئيس المكلف بناء على مشاورات ذات صلة بتمثيل الكتلة في الحكومة العتيدة.

اما في حال عدم الوصول الى هذه الكتلة فقال: انا شخصياً ضمن كتلة نواب عكار وعلى تواصل مع الجميع. وان اسم الرئيس المرشح لم يحسم بعد بما في ذلك باتجاه الرئيس نجيب ميقاتي او غيره.

وتحوَّل قرار المحكمة الدولية وادانه عناصر من حزب الله في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى مادة ملتهبة من شأنها ان تشغل أكثر في الأيام المقبلة، وربما تتحوّل إلى ملف يجري المطالبة بتثبيته لمن يرغب تأليف الحكومة.

وفي هذا الإطار، أعربت الخارجية السعودية «عن ترحيب المملكة العربية السعودية بالحكم الصادر بالإجماع عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحق عميلين تابعين لحزب الله، لدورهما في الهجوم الإرهابي الذي تسبب في مقتل اثنين وعشرين شخصاً، من بينهم  رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وجرح 226 شخصاً».

ودعت المملكة «المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه لبنان وشعبه الذي يعاني من الممارسات الإرهابية العبثية للمليشيا المدعومة من إيران، والعمل على تطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان، وتتبع الجناة الذين أسهموا عمداً في إزهاق أرواح الأبرياء مما تسبب بفوضى غير مسبوقة في هذا البلد، والقبض عليهم إحقاقاً للعدالة، ونزع فتيل الأزمات التي يعيشها لبنان وشع خلال العقود القليلة الماضية بسبب ممارساتهم الارهابية».

كما رحبت وزارة الخارجية الأميركية بالحكم. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس «يمثل هذا الحكم علامة بارزة طال انتظارها في السعي لتحقيق العدالة لشعب لبنان».

وسؤال لـ حمادة

في الموازاة، أعلن عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة في بيان، أنه «سيتقدم بسؤال الاثنين المقبل الى الحكومة، بعد التطور القضائي البارز في ضوء دعوة المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان نورمان فاريل من يحمون المتهمين الثلاثة الى تسليمهم للمحكمة أي سليم عياش وحسن مرعي وحسين عنيسي، اذ سيطالب الحكومة ووزير العدل باتخاذ المقتضى القانوني والعدلي في ضوء ما صدر عن المحكمة الدولية، وكيفية التعاطي مع هذا القرار الصادر عن المدعي العام فاريل».

بدوره، رأى الرئيس فؤاد السنيورة في بيان ان «على القضاء اصدار مذكرات توقيف بحق مرعي وعنيسي وعلى حزب الله تسليم القتلة».

موقف بريطاني

وفي المواقف الخارجية، قال مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية ستيفن هيكي في لقاء شبابي بعد انتهاء زيارته للبنان: جئت في وقت يمر لبنان فيه بأزمة اقتصادية غير مسبوقة تؤثر بشكل كبير على شعبه. ما يجب القيام  واضح، فعلى القيادة اللبنانية أن تتصرف فورا عبر تنفيذ إصلاحات عاجلة بما في ذلك إبرام صفقة مع صندوق النقد الدولي. المملكة المتحدة على استعداد للمساعدة ولكن أولاً يجب أن نرى أفعالا من السياسيين اللبنانيين. ومن دون ذلك لا يمكن لبنان أن يقف على قدميه ويستعيد ثقة المجتمع الدولي.

واكد انه: ستظل المملكة المتحدة صديقة لشعب لبنان وخصوصا من هم أكثر ضعفاً بمن فيهم اللاجئين.

فضيحة القمح

معيشياً، فجر وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال امين سلام من عين التينة بعد لقائه الرئيس بري فضيحة القمح وقال: كمية القمح المدعوم التي دخلت الى البلاد تكفي لمدة شهر ونصف الشهر، وكما هو واضح بالأرقام أن هناك سرقة للمال العام من قبل القطاع الخاص، وهناك مصالح معينة سواء أفران أو مطاحن أو تجار يستفيدون من القمح المدعوم.

ومع الصعود والنزول والتلاعب بالاسعار واعصاب المواطنين،  صدر امس، جدول جديد بأسعار المحروقات وسجّل تراجعاً بـ4000 ليرة للبنزين 95 أوكتان، و5000 ليرة للبنزين 98 أوكتان، كما سجّل سعر الغاز تراجعاً بـ 6000 ليرة، فيما ارتفع سعر المازوت 16 ألف ليرة لبنانية.

وجاءت الأسعار على الشكل الآتي:

-بنزين 95 أوكتان: 687000 ليرة

-بنزين 98 أوكتان: 697000 ليرة

-المازوت: 751000 ليرة

-الغاز: 360000 ليرة.

 

السياحة تحتلّ يافطات «الحزب» على طريق المطار

لا تتكلموا سياسة تكلموا سياحة: إنه الموسم الواعد الذي ينتظره لبنان.. فـ «أهلاً بهالطلة» و«مشتاق للبنان كل هالصيفية» شعاران حلّا مكان شعارات «الثورة الاسلامية» وشعارات حزبية مرفوعة على الطريق الدولي من مطار بيروت الدولي إلى وسط المدينة..

حملة إعلانية أطلقها وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار أمس، على ان توضع بدءاً من أمس وحتى الأسبوع المقبل أكثر من 150 لوحة إعلانية (الخبر في مكان آخر).

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

مُؤشرات سلبيّة بملف الترسيم… وحزب الله يتحضر للأسوأ

قوى المعارضة تعيد حساباتها… وتوجّه لتعويم حكومة تصريف الأعمال

الأزمة الإقتصاديّة ــ الإجتماعيّة تستفحل مع التوجّه لـ«دولرة» السلع الأساسيّة – بولا مراد

 

لا يبدو أن الجو الايجابي الذي حاول بعض المسؤولين اللبنانيين تعميمه بعد ساعات من انتهاء زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت سيدوم طويلا. اذ تفيد المعطيات أن الأخير لن يعود قريبا الى لبنان، رغم اصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عليه على وجوب أن يكون هناك جواب «اسرائيلي» سريع لتبني السلطات اللبنانية على الشيء مقتضاه.

 

وتقول مصادر مطلعة على الملف، إنه «ليس من مصلحة العدو الاسرائيلي التوصل لاتفاق مع لبنان بخصوص ملف الترسيم، لأن ذلك سيسمح لبيروت بنهاية المطاف باستخراج الغاز، وبالتالي حل أزمتها المالية، وهي الورقة التي تستخدمها «تل أبيب» وحلفاؤها للضغط على لبنان لتقديم تنازلات وبخاصة في ملفي التطبيع والتوطين». وتشير المصادر في حديث لـ «الديار» الى ان «أجواء سلبية تحيط حاليا بالملف، خاصة اذا اصرت «اسرائيل» على ملاقاة ما يُعتبر تنازلا لبنانيا، بالموافقة على الخط 23 بدلا عن الـ29، بمزيد من التعنت والتصعيد»، معتبرة انه «ورغم كل الهفوات اللبنانية في هذا الملف، يمكن اعتبار تقديم الرئيس عون جوابا شفهيا مرتبطا بالخط 23 وليس جوابا مكتوبا، خطوة ذكية تترك خطا للرجعة في حال استمرار موقف «تل أبيب» متشددا، اذ يمكن للبنان حينئذ اقرار المرسوم 6433 والعودة لاعتماد الخط 29 ما يقيد عودة عمليات التنقيب في حقل كاريش».

 

وتضيف المصادر: «الموقف «الاسرائيلي» متناغم تماما مع الموقف الأميركي، اذ ان الطرفين من مصلحتهما عدم خروج لبنان من أزمته والابقاء على حصاره الحالي، خاصة في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة سواء الايراني – الاميركي او الروسي- الاميركي». وتشدد المصادر على ان «المقاومة تتجهز لكل السيناريوهات ومنها أسوأ السيناريوهات اي المواجهة العسكرية». ولعل ما يؤكد هذا الكلام ما ورد يوم أمس على لسان رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الذي قال ان «اللبنانيين يترقبون بحذر كبير، النتائج التي ستسفر عنها تدخلات المبعوث الأميركي حول الحدود البحرية للبنان»، مشددا خلال احتفال تأبيني أقيم في بلدة جبشيت – قضاء النبطية، على أنّه «من حقّ اللبنانيين، أن يتمكنوا بأقل كلفة وأقصر وقت وأيسر السبل، من أن يستثمروا ثروتهم الوطنية من الغاز الطبيعي، وأن يستخرجوها دونما عوائق أو مكابدة نزاع».

 

وأشارت المصادر الى ان «اصرار الرئيس عون على الحصول على جواب سريع من قبل الوسيط الاميركي بعد زيارته «تل أبيب» هو تجنبا لابقاء المهل مفتوحة، وبالتالي عدم عودة هوكشتاين قبل أربعة أشهر اي قبل انتهاء ولاية الرئيس عون»، لافتة الى انه «يتم التداول بمهلة عشرة أيام سيعود بعدها للبنان لسؤال هوكشتاين عما آلت اليه المفاوضات، قبل أن يسلك مجددا مسار التصعيد سواء بالسير مجددا ورسميا بالخط 29 او من خلال التلويح بورقة المواجهة العسكرية متكئا على قوة المقاومة وقدراتها».

 حسابات الأيام الأخيرة

 

في هذا الوقت، تتجه الأنظار الى الخميس المقبل، وهو الموعد الذي حدده رئيس الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس جديد للحكومة. وكما تؤكد كل المعطيات فان الرئيس نجيب ميقاتي لا يزال متصدرا المرشحين لهذا المنصب، وان كان اسمه الوحيد هو المتداول علنا، وباقي الاسماء لا تزال محصورة في الاروقة الضيقة خوفا من احراقها.

 

وبحسب معلومات «الديار»، فقد فشلت حتى الساعة كل المساعي التي تبذلها قوى «المعارضة» وما يُعرف بـ «القوى السيادية» للتوصل الى اتفاق فيما بينها على اسم واحد تواجه فيها ميقاتي، على غرار ما حصل في معركة نيابة رئاسة مجلس النواب، اذ يشترط الحزب «التقدمي الاشتراكي» ان يكون هناك توافق كبير على اسم معين لديه حظوظ ليسير به في وجه ميقاتي، والا فهو قد يتجه لاعادة تسميته حتى في ظل ما يُحكى عن اتفاق على مقاربة هذا الملف مع «القوات».

 

ويبدو مستبعدا ان ينضم النواب «التغييريون» الـ13 لأي اتفاق «اشتراكي» – «قواتي»، اذ يعلن هؤلاء خلال يومين عن مبادرة سياسية سيتكئون عليها لمقاربة كل الاستحقاقات المقبلة، وأولها استحقاق تكليف رئيس للحكومة. أما حزب «الكتائب اللبنانية» فيخلط كل الأوراق وهو ما بعد الانتخابات ليس كما قبلها، اذ يبدو أنه يرفض ان يكون رأس حربة بمواجهة تكبّده مزيدا من الخسائر، لذلك يتفادى كما حزب «القوات» الاعلان منذ اليوم عن عدم مشاركته في حكومة قد تملأ فراغا رئاسيا يمتد طويلا.

 

وتؤكد مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ «الديار»، أن سيناريو تعويم الحكومة الحالية يتقدم على ما عداه، وبخاصة ان ما رشح عن المشاورات والنقاشات الاولية الحاصلة بخصوص عملية تشكيل حكومة جديدة يفيد بوجود شد حبال غير مسبوق وتناتش حقائب ووزارات بين كل القوى، ما سيدفع عون الى الطلب من ميقاتي خلال وقت قصير بعد تكليفه، يرجح بعد حوالى الشهر، أن يعمد الى تعويم حكومته نظرا للأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية الطارئة التي تمر فيها البلاد.

 الى الدولرة الشاملة درّ؟

 

وفي خضم شد الحبال السياسي، تتواصل المآسي الاجتماعية نتيجة الاوضاع المالية والاقتصادية التي أقل ما يقال عنها إنها مزرية، في ظل مواصلة الجهات المعنية اللجوء الى حلول ترقيعية بانتظار قرار جريء ببدء تطبيق خطة التعافي وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وآخر مآثر «الترقيع» التوجه الى «دولرة» الخدمات والمواد الأساسية.

 

فبعد اعتماد «الدولرة» رسميا في المؤسسات والمنتجعات السياحية بتعميم من وزارة السياحة، تؤكد المعطيات التوجه لتسعير البنزين بالدولار بعد المازوت تمهيدا لـ «دولرة» المواد الغذائية والاستهلاكية في «السوبرماركات».

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

ترحيب سعودي وأميركي بقرار المحكمة الدولية  

 

قفز الى واجهة الحدث المحلي، القرارُ الذي صدر اول امس عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والذي فرض بالإجماع على كلّ من حسن مرعي وحسين عنيسي عقوبة السجن المؤبد خمس مرات لإدانتهما في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فهو تفاعل امس على الصعيد الداخلي، والاقليمي والدولي ايضا، حاملا اشارات الى موقف الخارج «السلبي» من اي حكومة يمكن ان تكون لحزب الله – الذي أثبتت لاهاي ضلوعه في اغتيال الحريري الاب – الاكثرية فيها.

 

واشنطن والرياض

 

في السياق، وبينما لم تحرّك الدولة اللبنانية ساكنا ازاء قرار المحكمة، رحبت وزارة الخارجية الأميركية بالحكم. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس «يمثل هذا الحكم علامة بارزة طال انتظارها في السعي لتحقيق العدالة لشعب لبنان». بدورها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة «بالحكم الصادر بالإجماع عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحق عميلين تابعين لحزب الله لدورهما في الهجوم الإرهابي الذي تسبب في مقتل اثنين وعشرين شخصاً من بينهم رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وجرح 226 شخصاً». ودعت المملكة، بحسب «واس»، المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه لبنان وشعبه الذي يعاني من «الممارسات الإرهابية العبثية للمليشيا المدعومة من إيران، والعمل على تطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان، وتتبع الجناة الذين أسهموا عمداً في إزهاق أرواح الأبرياء ما تسبب بفوضى غير مسبوقة في هذا البلد، والقبض عليهم إحقاقاً للعدالة، ونزع فتيل الأزمات التي يعيشها لبنان وشعبه خلال العقود القليلة الماضية بسبب ممارساتهم الارهابية».

 

حمادة يسأل

 

في الموازاة، أعلن عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب مروان حمادة في بيان، أنه «سيتقدم بسؤال الاثنين المقبل الى الحكومة، بعد التطور القضائي البارز في ضوء دعوة المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان نورمان فاريل من يحمون المتهمين الثلاثة الى تسليمهم للمحكمة أي سليم عياش وحسن مرعي وحسين عنيسي، اذ سيطالب الحكومة ووزير العدل باتخاذ المقتضى القانوني والعدلي في ضوء ما صدر عن المحكمة الدولية وكيفية التعاطي مع هذا القرار الصادر عن المدعي العام فاريل»… بدوره، رأى الرئيس فؤاد السنيورة في بيان ان «على القضاء اصدار مذكرات توقيف بحق مرعي وعنيسي وعلى حزب الله تسليم القتلة».

 

القرار والدولة

 

ومع ان القرارات الصادرة عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في حق حزب الله ما عادت مفاجئة، بعدما ادانت مسؤولين فيه بالضلوع في تحضير وتنفيذ عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إلا ان ما صدر عنها اول امس تمكّن رغم هذه الوقائع، من هز الساحة المحلية، اذ يُذكّر بأن احد المكونات اللبنانية، شارك في تصفية احد ابرز الشخصيات السياسية في تاريخ لبنان الحديث والقديم ، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة .

 

فقد فرضت غرفة الاستئناف في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالإجماع على كلّ من حسن مرعي وحسين عنيسي عقوبة السجن المؤبد خمس مرات لإدانتهما في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وأشارت المحكمة إلى أنّ «هذه العقوبة هي أشد العقوبات المنصوص عليها في النظام الأساسي والقواعد، وذلك عن كل جريمة من الجرائم الخمس التي أُدينا بها، وقررت أن تُنفَّذ العقوبات في الوقت ذاته». ودعا المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان نورمان فاريل «من يحمون المتهمين الثلاثة إلى تسليمهم للمحكمة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ أي خطوات متاحة للمساعدة في اعتقالهم». وقال فاريل: «شهدنا اليوم استكمال هذه الإجراءات بحق المتهمين سليم جميل عياش حسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي الثلاثة بسبب أعمالهم الشنيعة في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، والتي تسببت بألم ومعاناة لا تصدق للعديد من الضحايا وعائلاتهم. لقد فشلت جهودهم لخداع الجمهور وحماية أنفسهم من العدالة والبقاء غير خاضعين للمساءلة. لقد حكم عليهم اليوم بسبب جرائمهم». وأضاف: «يجب أن نتذكر أن هذه ليست الخطوة الأخيرة نحو المساءلة. العدالة تطالب بالقبض عليهم. وأدعو أولئك الذين يحمون المتهمين الثلاثة من العدالة إلى تسليمهم إلى المحكمة الخاصة بلبنان، كما أدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ أي خطوات متاحة للمساعدة في اعتقالهم».

 

انطلاقا من هنا، تعتبر المصادر ان الدولة اللبنانية امام امتحان جديد، وكذلك القضاء اللبناني. فهل سيتحركان لتوقيف المتهمين؟ هل سيصدران اقله، عبر القيمين عليهما، من رئيس الجمهورية الى رئيسي مجلس النواب والوزراء، مرورا بوزير العدل، وصولا الى النقابات الحقوقية، مواقف تدين الفريق الذي خطط للجريمة والذي يخفي القتلة ويحميهم ويعتبرهم قديسين؟! ام ان هذه الاطراف ستبقى كلها صامتة؟

 

وبعد، تعتبر المصادر ان وزارة العدل يجب ان توضع، في الحكومة الجديدة التي ستبصر النور يوما ما، في عهدة وزير نظيف مستقل غير مدين بالولاء لأي جهة سياسية، ليتمكن من تحقيق خرق ما في الملفات الكثيرة الدسمة التي تكدست على طاولته، من جريمة اغتيال الحريري وصولا الى انفجار ٤ آب، فاغتيال قادة الفكر والرأي في لبنان.

 

فهل يمكن ان تتحقق معجزة كهذه ام ان الافلات من العقاب ومن الحساب، قدر مكتوب ان يستمر في وطننا؟

 

هل يرضخ حزب الله لقرار المحكمة ويسلّم قتلة الحريري؟

 

لافتا كان الحكم الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رفيق الحريري لا سيما أنه جاء بعد إدانة سليم عياش غيابيا بجريمة الإغتيال إذ فرضت غرفة الاستئناف في المحكمة الدولية بالإجماع عقوبة السجن المؤبد على عنصرين آخرين من حزب الله هما حسن مرعي وحسين عنيسي، بعدما كانت برأتهما عند صدور الحكم في حق عياش لعدم وجود أدلة كافية، كما قررت عدم وجود أدلة على ضلوع كل من «قيادة» الجماعة والنظام السوري في اغتيال الحريري.

 

عقوبة السجن المؤبد هي الأقصى التي ينص عليها النظام الأساسي للمحكمة وقواعدها. لكن لا سليم عياش الذي أدانته المحكمة الدولية  في آب 2020 سلمه الحزب للعدالة، علماً أنه عضو بارز فيه، ولا يوجد مؤشر لدى الحزب لتسليم كل من مرعي وعنيسي. ولو أراد حزب الله أن يثبت حسن نيته لفعلها وسلم عياش. لكن الأكيد أنه لن يسلم أياً من المتهمين الثلاثة الصادرة في حقهم أحكام عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

 

والسؤال الذي يطرح، هل ما زالوا على قيد الحياة؟ والأهم كيف تجوز مساكنة فريق متهم بالقتل بتوثيق من أرفع قضاء دولي، وكيف يمكن أن يستقيم قانون عندما لا يخضع حزب يضم أفرادا ومسؤولين مدانين بالقتل؟

 

«ما حصل ليس بتفصيل» يقول رئيس «لقاء سيدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد، «فالقرار الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالغ الأهمية». ويذكّر اللبنانيين بالبند الأخير من البرنامج المرحلي لحركة المبادرة الوطنية وتحديدا المجلس الوطني لرفع الإحتلال الإيراني عن لبنان «الذي طرح جملة أسئلة حول كيفية تنظيم المساكنة أو العيش مع حزب لا يحترم القانون اللبناني ولا القانون الدولي وهو قاتل ومدان باغتيال شخصيات وطنية ومواطنين أبرياء في لبنان ويطالبنا بالعيش المشترك طالما ليس هناك مساواة فيما بيننا أمام القضاء؟».

 

هذه الإشكالية طُرحت على طاولة لقاء سيدة الجبل كحركة مبادرة وطنية وكمجلس وطني لرفع الإحتلال الإيراني عن لبنان منذ حوالى العامين، واليوم يعود سعيد ليذكر بها مطالبا الجميع بإعادة طرح هذا الموضوع «وتحديداً المرجعيات الإسلامية والمسيحية وبالتالي إصدار موقف واضح دعماً لهذا القرار، والمطالبة بتسليم القتلة فوراً إنقاذاً للعيش المشترك في لبنان وحتى تكون هناك إمكانية حتى للمساكنة مع هذا السلاح ومع هذا الحزب الذي قتل بتوثيق من قبل أرفع قضاء في العالم».

 

يضيف سعيد: «نعم المطالبة ضرورية بدءا من الكنيسة المارونية والمجلس الشيعي الأعلى ودار الإفتاء وكل الأحزاب السيادية والمدنيين الذين نتحاور معهم بالعدالة والقانون وبالدولة المدنية ودولة القانون، إذ كيف يمكن أن يستقيم قانون عندما لا يخضع حزب أو تنظيم له، في حين تخضع باقي شرائح المجتمع اللبناني للقانون والعدالة؟».

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)