افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 23 حزيران 2022

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 23 حزيران 2022

افتتاحية جريدة البناء


تصاعد لغة التهديدات «الإسرائيليّة»… مخاوف من تذرُّع هوكشتاين بحل الكنيست لتأجيل الترسيم / تراجعت السعوديّة فخرج جنبلاط بـ «سواد الوجه»… وقطفها جعجع… وسلام لسحب اسمه / ميقاتي بـ 60 صوتاً يفوز على «لا أحد» على بساط حريريّ…وتفرّق عشاق التغيير /

 


 تشارك وزير حرب كيان الاحتلال بني غانتس ورئيس أركانه أفيف كوخافي في تهديدات علنية للبنان، وصل معها غانتس للحديث عن دخول بيروت مرة أخرى، واللافت أن تهديدات غانتس جاءت إثر مناورة مشتركة مع قيادة المنطقة الوسطى في الجيوش الأميركية تحت عنوان سيناريو مواجهة مع حزب الله، بينما في بيروت، حيث لا تثير التهديدات الخوف من قدرتها على تحقيق النجاح في ظل ميزان الردع الذي تمثله المقاومة، اسئلة عن المشاركة الأميركية، وعن صلتها بالخشية من تذرع الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين بحل الكنيست وغياب حكومة أصيلة في كيان الاحتلال لتأجيل البحث بملف الترسيم حتى ما بعد الانتخابات في الخريف، دون أن تتوقف عمليات الاستخراج من بحر عكا، حيث العقود مع الجانب الأوروبي تستدعي البدء الفوري بعملية الاستخراج لتأمين تصدير منتظم قبل نهاية العام للغاز الذي سيصبح قضية حياة أو موت بالنسبة لأوروبا. وتربط مصادر سياسية لبنانية متابعة لملف الترسيم بين التهديدات والمماطلة المرتقبة في ملف الترسيم والتستر الأميركي على عمليات الاستخراج، ما قد يجعل فرضية المواجهة التي أعلنت المقاومة جهوزيتها لها، ما لم يتم التعامل الأميركي والإسرائيلي بجدية مع الموقف اللبناني الذي عبر عنه إجماع الرؤساء، خصوصاً لجهة وقف عمليات الاستخراج حتى نهاية المفاوضات.

في الشأن السياسي الداخلي حيث تتجه الأنظار اليوم الى قصر بعبدا لمواكبة الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، قرأت مصادر نيابية متابعة لملف الاستشارات، في قرار كتلة القوات اللبنانية عدم السير بتسمية السفير نواف سلام، تعبيراً عن تراجع سعوديّ عن خوض معركة سلام، ضمن إطار تفاهم سعودي فرنسي على التنسيق استعداداً لمعركة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وما يليها من استحقاق جدي لتسمية رئيس حكومة جديد، بدلاً من استنزاف القوى ورفع سقف التحدي في معركة هامشية، حيث عمر الحكومة الدستوريّ أقل من المهلة المفترضة لتشكيلها، إذا لم تواجه تعقيدات، فكيف مع المعرفة المسبقة بأن تسمية سلام لن تنتهي بتشكيل حكومة مع وجود الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، وصعوبة تأمين غطاء شيعي للحكومة ورئيسها.

التراجع السعودي الذي ظهّرته القوات بموقفها، حسم التسمية لصالح الرئيس نجيب ميقاتي، بينما خرج الحزب التقدمي الاشتراكي الذي رشح سلام «بسواد الوجه « ظناً منه أن ترشيح سلام هو التوجه النهائي للسعودية، ليظهر مرة أخرى أن كلمة السر السعودية تبقى عند القوات، ويسعى الاشتراكي لإقناع سلام بسحب اسمه من التداول بعدما ظهر أنه لن يجمع أكثر من عشرين صوتاً، اذا نال تصويت عدد مناسب من أصوات نواب التغيير الذين بدا أن خلافاتهم المستحكمة تحول دون خروجهم بموقف موحّد، وحالهم اقرب الى «تفرّق العشاق الذين انفخت دفهم».

ميقاتي سيحصد 60 صوتاً على الأقل، وإذا انسحب سلام سيصل إلى 68 بانضمام أصوات الاشتراكي، لكنه سيفوز بالحالين على منافس هو «لا أحد» الذي سيكون مرشح كل من القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وعدد من المستقلين، بحوالي 45 صوتاً، وسيكون ميقاتي، وفقاً لوصف مصدر نيابي، قد وصل بعربة دفع رباعي وفرها الثنائي حركة أمل وحزب الله بجمع الحلفاء، قد نال تصويت الأغلبية من أصوات النواب السنة على بساط حريري.

ومرة جديدة تتعّرض السعودية وفريقها السياسي في لبنان الى نكسة جديدة بعد النكسات المتتالية التي منيت بها في جلسات انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه وهيئة مكتب المجلس، وذلك بفشل السفير السعودي في لبنان بعد الاستشارات التي أجراها مع الكتل النيابية، بتأمين أكثرية نيابية لتكليف السفير السابق نواف سلام لتشكيل الحكومة الجديدة. وعكس الموقف القواتي بعدم تسمية سلام التراجع السعوديّ عن خوض معركة تكليف مرشح مواجهة مع حزب الله.

وبعد موقف القوات بعدم تسمية سلام، يتجه التيار الوطني الحر لعدم تسمية أحد في استشارات اليوم وفق معلومات «البناء» وبالتالي لن يسمّي سلام كما تردّد، ما يرفع أسهم تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في ظل غياب أي مرشح منافس واستبعاد حصول مفاجآت في ربع الساعة الأخير، ما يجعل ميقاتي أقرب لسدة التكليف أكثر من أي وقت مضى.

ووفق خريطة اصطفاف الكتل النيابية، يعود ميقاتي رئيساً مكلفاً بأصوات كتل التنمية والتحرير (15) والوفاء للمقاومة (15)، الوطني المستقل (3) والمشاريع الخيرية (2)، الطاشناق (3) واللقاء الشمالي (6) و11 نائباً من المستقلين على الأقل، ما يعني نيل ميقاتي 55 صوتاً، ويرتفع الى 59 إذا صوّت له النواب نعمت افرام وجميل عبود وغسان سكاف وميشال الضاهر.

وأعلنت كتلة «التنمية والتحرير» بعد اجتماعها برئاسة الرئيس نبيه بري في عين التينة، أنها «ستعلن اسم مرشحها لتشكيل الحكومة بعد لقائها رئيس الجمهورية في الموعد المحدد لها بعد ظهر يوم الغد (اليوم)»، آملة أن «تفضي الاستشارات لإنجاز حكومة وطنية جامعة قادرة على مجابهة التحديات التي تثقل كاهل اللبنانيين لا سيما اقتصادياً وصحياً ومالياً، حكومة تراعي في التكليف كما في التأليف التوازن الوطني والروحي الدقيق الذي لا يحتمل العبث والاستفزاز السياسيين». مضيفة: «الجميع مدعو في هذه اللحظة الوطنية الدقيقة الى تقديم ما يجمع بين اللبنانيين ونبذ ما يفرّق بينهم، والى الابتعاد عن سياسة هدر الوقت الذي لم يعد أحد يملك ترف التصرف به خدمة لمصالح شخصية على حساب المصالح الوطنية العليا».

وأشارت مصادر كتلة التنمية والتحرير لـ«البناء» الى أن «الكتلة ستسمي ميقاتي اليوم»، كما علمت «البناء» أن كتلة الوفاء للمقاومة ستسمّي ميقاتي أيضاً. كما كرر تكتل الشمال والنواب السنة الذي يضم 11 نائباً من ضمنه النائبان بلال بدر وسجيع عطيه، التأكيد بأنه سيسمّي ميقاتي.

وفيما تسمّي كتلة حزب الكتائب والنائبان مارك ضو ونجاة صليبا عون، نواف سلام، لم تحسم قوى التغيير الأخرى التي كثفت اجتماعاتها خلال اليومين الماضيين موقفها، وسط خلاف وانقسام حادّ داخلها، بين مَن يؤيد تسمية سلام ومَن يؤيد عودة ميقاتي، وآخرين طالبوا بمرشح جديد من خارج المنظومة الطائفيّة كالنائب عبد الرحمن البزري أو مرشح من خارج المجلس كعامر البساط، وفق ما علمت «البناء» من مصادر المجتمعين، مع ترجيح ذهاب النواب التغييريين فرادى الى الاستشارات مع تسميات متعددة.

وأعلن النائب ميشال معوض، خلال مؤتمر صحافي، عن «الكتلة السيادية المستقلة» التي تضم النواب فؤاد مخزومي، أشرف ريفي، وأديب عبدالمسيح، مؤكدًا «أننا لن نسمّي أي مرشح من المنظومة وتحديدًا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة وسنسعى جاهدين لخلق حالة وازنة في مواجهة تسميته».

كما عقد النواب وليد البعريني، محمد سليمان، احمد الخير، عبد العزيز الصمد، سجيع عطية وأحمد رستم والنائب السابق هادي حبيش اجتماعاً، اطلقوا خلاله تكتل «الاعتدال الوطني» وبرنامج عمله.

وكان رئيس «القوات» سمير جعجع أعلن اثر اجتماع تكتله النيابي أن «التكتل لن يسمّي أحداً لرئاسة الحكومة لأنّ الشخصين المطروحين لا تتوافر فيهما المواصفات التي طرحناها». وقدم جعجع مبرّرات غير مقنعة لعدم تسمية سلام، وقال: «كيف تنتظرون من تكتل أن يخوض معركته لرئاسة الحكومة ولا يعرفه؟ وعلينا أن نرى إن كانت لدى هذا الشخص الرغبة والنية لخوض هذا الغمار»، علماً أن القوات سبق وسمّت نواف سلام في استشارات التكليف بعد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب في العام 2020، فما الذي تغير حتى يحجم اليوم عن تسميته؟

ووضعت أوساط مطلعة موقف القوات في إطار التراجع السعودي عن الذهاب بمشروع نواف سلام حتى النهاية، لافتة لـ«البناء» الى أن «الحسابات السعودية أفضت الى صعوبة تأمين الحاصل المطلوب لتكليف سلام في ظل رفض التيار الوطني الحر تسمية سلام من خارج التفاهم مع حزب الله، فتراجعت بعدما وجدت أنها معركة خاسرة ولكي لا تتعرّض لهزيمة إضافية اذا ما توحّد الثنائي أمل وحزب الله وقوى 8 آذار والتيار الوطني الحر خلف مرشح مقابل سلام، لكون هذا الفريق يملك أكثرية 65 صوتاً تجسدت بانتخابات رئيس المجلس ونائبه وهيئة المكتب»، لذلك نأت القوات بنفسها وفق المصادر واختبأت بمبررات واهية لكي لا تمنى بهزيمة إضافية بعد الهزيمة السياسية التي تعرّضت لها بخسارة مرشحها لأمين السر النائب زياد حواط.

وتعتبر مصادر في 8 آذار لـ«البناء» أن «السعودية حاولت عبر سفيرها في لبنان وليد البخاري تأمين أكثرية نيابية لتكليف سلام لتحقيق انتصار على حزب الله بعد فشل تحقيق أي إنجاز في جلسات الانتخاب النيابية المتتالية في مجلس النواب، لكن الاستشارات واللقاءات التي أجراها البخاري في السفارة السعودية على مدى الأسبوعين الماضيين لم تنجح بتوحيد المقاربات والتوجهات لدى حلفائه من الاشتراكي والقوات والقوى التغييرية والمستقلين». وترى المصادر بأن موقف القوات يعبر عن تراجع سعودي عن خوض معركة نواف سلام لأسباب سياسيّة عدة أهمها عجز البخاري عن جمع كل الفريق السعودي في لبنان حول سلام، وثانياً عجز سلام عن تأليف الحكومة لوجود عقبات عدة منها توقيع رئيس الجمهورية لمراسيم الحكومة والميثاقية الشيعية لرفض الثنائي حركة أمل وحزب الله المشاركة بحكومة يترأسها سلام لأسباب سياسية باتت معروفة».

وتشير مصادر «البناء» الى دور لعبته فرنسا على صعيد لجم الاندفاعة السعودية باتجاه مغامرة غير مسحوبة ومضمونة النتائج بمرشح مواجهة مع حزب الله قد تأخذ الوضع الداخلي الى مزيد من التأزم السياسي والتوتر الأمني في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها لبنان، الأمر الذي ترفضه أوروبا وتحديداً فرنسا التي تعمل لإعادة النهوض بالاقتصاد اللبناني وتدعم عودة ميقاتي الى رئاسة الحكومة لاستكمال ما بدأته حكومة تصريف الاعمال من خطة للتعافي المالي والاقتصادي ومفاوضات مع صندوق النقد الدولي وإقرار القوانين الإصلاحية المطلوبة، وتعتبر فرنسا أن أي رئيس جديد غير مطلع على الملفات وما أنجزته الحكومة سيؤخر تنفيذ خطة النهوض وسيفاقم الأزمة اللبنانية.

وأشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، إلى أن «ما يجب أن تفهمه القوى السياسية قبيل بدء الاستشارات النيابية أننا على أبواب الجحيم، والفقر بكل بيت من البلد، واليأس شامل، والأسواق ساحة حرب، لذلك المطلوب تسوية سياسية تشمل رئيس حكومة وحكومة قوية لأن البلد على حافّة فقدان السيطرة، والمضاربة السياسية بهذا المجال تضع البلد بالمجهول».

وغرّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» كاتباً «في انتظار تشكيل الوزارة الجديدة انتظار الإصلاح في القطاعات الأساسية ولكوننا نسمع التصاريح المؤيدة للبنان المتعددة، نتمنى أن تقرن هذه البيانات بالأفعال وفي مقدمها الدعم المادي للجيش اللبناني والقوى الأمنية التي تمر بأصعب الظروف المعيشية والتي ترعى أمن وسلامة البلاد».

وبعد البيان السعودي – المصري حول لبنان، أكد بيان سعودي – أردني مشترك في ختام زيارة ‏ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الأردن ولقائه بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، على دعم لبنان والإصلاحات التي تكفل تجاوزه للأزمة، مطالباً بضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية.

في غضون ذلك، عادت ازمة الخبز الى الواجهة مع عودة مشهد طوابير المواطنين أمام الأفران لشراء الخبز في مختلف المناطق اللبنانية، إذ وصل سعر ربطة الخبز في السوق السوداء في النبطية الى 25 الف ليرة أي بزيادة عشرة آلاف على السعر الذي حددته وزارة الاقتصاد، بعد توقف الشركات عن تسليم المتاجر الخبز بسبب نفاد الطحين في فرن دير الزهراني. ما أدى إلى أزمة وحالة غضب عارمة لدى المواطنين الذين اتجهوا الى صيدا لتأمين الخبز او الى خلدة للحصول عليه بكميات كبيرة لعائلاتهم واصحابهم وجيرانهم.

وكما في صيدا، شهدت مناطق أخرى ازدحاماً خانقاً وعودة الطوابير للحصول على ربط الخبز. وانتظر العشرات دورهم للحصول على ربطة خبز أمام أحد أفران طرابلس، وامتدّ طابور طويل داخل احد الزواريب المؤدية الى خان العسكر.

وأكد وزير الاقتصاد امين سلام ان «لا أزمة رغيف ما لم يفتعلها أصحاب الأفران والدعم لا يزال مستمراً والاعتمادات مفتوحة وليس القطاع الخاص من يقرّر بشأن الدعم أو يُملي على الدولة ماذا ستفعل». اضاف «بعض التجار عوض أخذ الطحين المدعوم إلى الأفران لصناعة الخبز الأبيض يوزعونه في السوق السوداء».

وعزا نائب رئيس اتحاد نقابات المخابز والأفران علي ابراهيم في تصريح سبب أزمة الخبز الى «إقفال عدد من المطاحن بسبب عدم توافر القمح المدعوم وعلينا توقع الأسوأ».

من جهته، طالب «تجمع موزعي الطحين في الجنوب» برفع الدعم كاملاً عن القمح وتحرير الاستيراد.

وكشفت مصادر في المجلس المركزي لمصرف لبنان بحسب وسائل اعلام محلية، أن «ضغوطاً تجري على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من كبار المسؤولين اللبنانيين لجهة الاستمرار في دعم البنزين وغيره على سعر منصة صيرفة، من دون أن يتخذوا أي تدبير لإنعاش البلد»، لافتة الى أنه «لا مصدر تمويل للدولة سوى مصرف لبنان، والمركزي يواجه صعوبات لبناء قدراته واسترجاع الثقة». وأوضحت مصادر رسمية، بحسب وسائل الإعلام، أن «الدولة تعاني خطر الانهيار الكامل والدليل إضراب العاملين فيها لذلك يتم اللجوء لمصرف لبنان، وتتم ممارسة الضغط على مصرف لبنان لعدم انفلات أسعار البنزين والخبز»، مشيرة الى أن «الخلافات السياسية وعدم جدية ضبط الحدود والنزاع على خطة النهوض يعرقل عملية الإنقاذ». معتبرة أن «الحالة المالية والنقدية باقية على ما هو عليه والأرجحية للتراجع لا للتحسن في المرحلة المقبلة».

وبعد مداهمة منزله أمس الأول، دخلت دورية من أمن الدولة أمس فيلا حاكم مصرف لبنان في الرابية برفقة مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون التي أشرفت شخصياً على تفتيش الفيلا وأجرت جردة بموجوداتها. وفور خروج القاضية غادة عون وخبير الخزنات الذي رافقها من منزل سلامة وصل ثلاثة من محامي الحاكم إلى المكان واعترضوا على دخول عون الى الفيلا لكون سلامة سبق وقدم دعاوى مخاصمة الدولة.

وكان مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات طلب من النيابة العامة الاستئنافية تحريك دعوى الحق العام ضد رياض سلامة بجرائم الاختلاس، إلا أن القاضي زياد أبو حيدر رفض تسلّم الملف.

وجدّد مصرف لبنان التعميم رقم 158، بموجب التعميم الوسيط رقم 626 الموجّه إلى المصارف (إجراءات استثنائية لتسديد تدريجي لودائع بالعملات الأجنبية). وبموجب التجديد للتعميم 158، عدّل البنك المركزي بعض البنود، فبات بإمكان المودع استخدام الـ400 دولار التي يحق له استخدامها فقط في البطاقة على سعر صرف 12000 ليرة، أن يدفع فيها بعض الضرائب والرسوم والفواتير مثل الكهرباء. كذلك مدّد مصرف لبنان العمل بالتعميم 151 (إجراءات استثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات بالعملات الأجنبية) حتى نهاية 31 كانون الأول 2022.

في سياق آخر، أوضحت جمعية المصارف لبنان في بيان، أنها «لا تعارض بالمطلق الاتفاق بين الدولة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، خاصة أنها تعتبر أن هذا الاتفاق هو أحد أهم أبواب الحل للخروج من الأزمة الحالية»، مشددة على أن «اي حل يجب أن يوفق ما بين تراتبية المسؤوليات ونسبة تحمل الخسائر، فلا يتم تحميل القطاع المصرفي والمودعين كافة الخسائر التي تسبب بها القطاع العام على مر السنين، وأن الجهود يجب ان تتضافر للبحث في الحلول المتوفرة حالياً لردم الفجوة المالية عبر المحافظة على الودائع وليس شطبها».

على صعيد ملف ترسيم الحدود البحرية، كشف نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب في حديث تلفزيوني أن «الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين، اعترف ان هذه المرة هناك موقف لبناني موحد تسلمه من الرئيس عون، وخلال هذا الاسبوع علمنا انه قدم العرض للحكومة الاسرائيلية علماً انه لم يزر «اسرائيل»، وهذا ما تبلغته انا من السفيرة الاميركية بانتظار الرد الاسرائيلي»، لافتاً إلى «اننا ننتظر الجواب عبر الوسيط الاميركي، وهو متوقع إما الاسبوع المقبل او الذي يعقبه».

واشار بو صعب، إلى أنه «بات معروفاً من عرض الخط 29 باجتماعاته مع هوكشتاين، كخط تفاوضي ولا اريد الدخول بسجال داخلي يضعف موقعنا القوي اليوم، وسأعتبر ان هذا الأمر كان تكتيكاً والاكيد اننا لن نتنازل عن شيء»، مضيفاً: «متفائل بإمكان الوصول لحل بملف الترسيم وهناك زيارة قريبة للرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة، واتمنى ان يكون فريقه اخذ بالاعتبار ويحمل معه اهم الانجازات التي تتمثل بإنهاء الخلاف بين لبنان و»اسرائيل» بملف الترسيم».

في المقابل تصاعدت وتيرة التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان والتلويح بالحرب العسكرية، ونقلت صحيفة «معاريف»، عن وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، قوله إنه «إذا طلب منا تنفيذ عملية في لبنان فسنلحق بحزب الله خسائر فادحة، وإذا لزم الأمر فسنسير مرة أخرى إلى بيروت وصيدا وصور»، مشيراُ إلى «اننا لا نريد حرباً ومستعدون للذهاب بعيداً جداً في طريق السلام والتسوية».

بدوره، أشار رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي حول الحرب المقبلة مع لبنان، الى أننا «سنقوم بتحذير السكان اللبنانيين، وفق اللزوم ولكن بمجرد قيامنا بذلك سنستخدم كل قوة جيشنا في المناطق المأهولة والمناطق المفتوحة».


=======================================================================

افتتاحية جريدة الأخبار


تكليف ميقاتي وتعديل وزاري


وسطَ رجحان واضح لمصلحة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أجمعت المعلومات على حصول الأخير على ما يُقارب الـ 57 صوتاً نيابياً، بعدَ إعلان حزب «القوات» أمس امتناعه عن تسمية أي مرشح. وهو الأمر الذي يقول التيار الوطني الحر إنه خياره. وقد شبّهت مصادر نيابية عملية تكليف ميقاتي، بعد الاستشارات النيابية المُلزِمة التي ستبدأ اليوم في بعبدا (إذا لم يطرأ أيّ تطوّر)، بانتخاب رئيس مجلس النواب نبيه برّي، مع فارق وحيد هو عدم تصويت كتلة «اللقاء الديموقراطي» له.


وإذ لم يعُد البوانتاج الذي سيخرج به ميقاتي هو الشغل الشاغل للقوى السياسية، بعدما تأكّد أنّ كل الأسماء التي خرجت إلى العلن كمرشحين، لم تكُن سوى محاولات للتشويش، بمن فيها اسم السفير نواف سلام، فإن المشترك الأبرز هو اقتناع الجميع بأن ميقاتي لن يؤلف حكومة جديدة، بينما كشفت مصادر بارزة لـ«الأخبار» عن «وجود اتفاق مبدئي غير علني بين القوى السياسية المعنية على إجراء تعديل وزاري».


=================================================================================


الحاكم يعود قوياً: توزيع الخسائر لمصلحة الأغنياء


ليس مفاجئاً أن تعيد قوى السلطة إطلاق معركة توزيع الخسائر بمعزل عن كل ما ورد من نقاشات حول المسؤوليات، وحول مفهوم تراتبية التوزيع والأولويات التي فرضها صندوق النقد الدولي على الخطة اللبنانية لتوزيع الخسائر وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. فقد بات لهذه القوى شرعية تمثيلية يمكن ترجمتها في الداخل من خلال رصّ الصفوف وتعبئة النفوذ في خدمة مصالح فئات على حساب أخرى، ويمكن تظهيرها تجاه الخارج أيضاً. وهذا بالفعل، ما بدأ يحصل بعد الانتخابات النيابية مباشرة. فرغم أن النقاش يدور اليوم حول أحجام كل طرف في السلطة، وطبيعة التحالفات بين أطرافها، إلا أن هذه القوى بمجملها ألغت من ذاكرتها، ومن ذاكرة اللبنانيين أيضاً، كل ما حصل منذ 17 تشرين الأول 2019، وصار النقاش يتمحور حول التعويض على الكبار من أصحاب الودائع من خلال التفريط بأملاك الدولة. هذه هي المهمّة التي يتولى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة القيام بها نيابة عن قوى السلطة وبغطاء منها، إذ سيقوم بصياغة قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي سيتضمن كيفية التعويض على هؤلاء، بحجّة أن خطّة التعافي التي أعدّها نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ضمنت الودائع التي تقلّ عن 100 ألف دولار بكلفة 34 مليار دولار.

 

======================================================================================

افتتاحية صحيفة النهار

ميقاتي بأكثريّة هشّة والتشتت سيّد الاستحقاق!  

بدا السؤال البديهي الذي برز عشية اجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف اخر الحكومات في عهد الرئيس ميشال عون هو أي تداعيات ستترتب على اكثر المشاهد النيابية والسياسية تشتتاً الذي شهدته استحقاقات التكليف اقله طوال هذا العهد ؟ وما اثر هذا التشتت ولو أدى في النهاية الى تكليف هش بأكثرية ضعيفة او “اقلية كبيرة” على مجريات التاليف ؟

 

والحال انه من غير المستبعد ان يكون صاحب الارجحية في التكليف الرئيس #نجيب ميقاتي نفسه، الذي بات يصعب تماما ان يتقدمه أي مرشح بعد تراجع فرصة السفير السابق القاضي في محكمة العدل الدولية نواف سلام، وان يطرح السؤال السابق ذكره على نفسه في ظل المعطيات البارزة الاتية :


 
 

أولا: ان التشرذم غير المسبوق في اتجاهات ومواقف الكتل حتى من تحالفاتها العريضة بدد تماما القواعد السابقة التقليدية، فلن يكون امكان اليوم لبروز أكثرية موصوفة ثابتة ولو ان مجموع الكتل والنواب الذين يؤيدون إعادة تكليف ميقاتي يرجحون في النهاية تمرير تكليفه كـ”اقوى الضعفاء” بأكثرية هشة .

ثانيا: ان ترشيح السفير السابق نواف سلام ظل من دون قدرة او رافعة كبيرة كان يحتاج اليها من خلال تحالف معارض عريض تعذر، بل استحال، لاسباب عدة لم تكن مفاجئة. ولكن موقف “#القوات اللبنانية” الذي اعلنه رئيسها سمير جعجع اكتسب طابعا مفاجئا لجهة الغمز من قناة سلام وعدم قيامه بمبادرة تؤكد استعداده لتحمل المسؤولية وتجاهله التواصل مع الأفرقاء الذين دأبوا على ترشيحه وكانت “القوات” في مقدمهم بما كشف عن تراكم ساهم في نزع الغطاء المعارض الجامع عن صورة سلام كمرشح .

ثالثا: ان جبهة المعارضة المشتتة تقابلها ضعضعة على جبهة 8 اذار حيث لم تبت بعد عقدة التباين بين “التيار الوطني الحر” وحليفه “حزب الله” بعدما فشلت محاولات اقناع “التيار” بترشيح ميقاتي الامر الذي سيرتب تداعيات فورية ستظهر غدا على خريطة التكليف الذي سيتسم بهشاشة ما لم تساعده أصوات النواب السنة القريبين من مناخ الحريرية .


 رابعا: ثمة ظاهرة لن يمكن القفز فوقها بسهولة تتجلى في ان اكبر كتلتين مسيحيتين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” سيمتنعان عن تسمية أي اسم للتكليف. ومع انه من المتوقع ضمان عامل “الميثاقية” للتكليف المرجح لميقاتي من خلال نواب مسيحيين مستقلين فلن يقلل ذلك وقع استنكاف “القوات” و”التيار” عن التسمية.

اذا ستجرى الاستشارات اليوم في قصر بعبدا على وقع هذه المعطيات كما وسط توقع مواقف قد تتسم بطابع “مسرحي” في لحظات حرجة ولكن النتائج التي ارتسمت حتى ليل امس تشير بوضوح الى ترجيح حصول الرئيس ميقاتي على الأكثرية التي لن تكون كبيرة .

“القوات” ونواف

واتجهت الأنظار امس الى موقف كتلة “الجمهورية القوية” الذي كان يتوقف عليه بت الفرصة الأخيرة لترشيح السفير السابق نواف سلام ولكن رئيس حزب “القوات” سمير جعجع اعلن سبب عدم تسمية “القوات” لايّ من المرشحين ميقاتي وسلام وقال: “كنا من اوائل من سمّى نواف سلام لرئاسة الحكومة سابقا، ولكن بكل صراحة ومع احترامنا له، منذ ذلك الوقت الى اليوم، لم نلمس منه اي نية جدية في تحمل هذه المسؤولية لا بل لم يحضر الى لبنان سوى مرات قليلة نجهل فيها بمن اجتمع او التقى، وبالتالي كيف يُنتظر من تكتل كبير ان يؤيد مرشحا ويخوض معركته لرئاسة الحكومة دون معرفته مباشرة، كما انه لم يخض معركة الانتخابات النيابية على الرغم من طرح اسمه من نخب كبيرة. وثمة سؤال، هل لديه فعلا الرغبة بتحمل هذه المسؤولية في هذه المرحلة؟ نحن لم نلمس اي نية او رغبة لديه، وفي حال كانت متوافرة لا نعرف عنها شيئا ولا عن خططه العملية كما نجهل موقفه من بعض الامور. من جهة اخرى، لم نشهد اي توافق على اسم سلام بين فرقاء المعارضة او بين من ليسوا من فريق “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”.

 

وشدد جعجع على انه “طالما الرئيس ميشال عون موجود في بعبدا لن يسمح لأي احد بالعمل، وبالتالي كل هذه الاعتبارات حالت دون توجه “القوات” لتسمية نواف سلام”.

اما لناحية عدم تسمية ميقاتي فبرره جعجع: ” بانه لا يتمتع ببعض المواصفات التي نطرحها، ولا سيما رغبته الدائمة بتشكيل “حكومات وحدة وطنية” نعتبرها حكومات الفشل بامتياز لعبت دورا اساسيا في ايصال البلد الى هذه الحال. وبالتالي لا يمكن ان نسميه.”

 

وأشارت مصادر مطلعة الى ان “القوات اللبنانية” و”التيارالوطني الحر” التقيا على عدم التسمية وعدم المشاركة في الحكومة ، ولكل اسبابه وحيثياته واهدافه، متحدثة عن انزعاج واضح لدى “حزب الله” من اداء التيار ورفض تسمية ميقاتي.


 بدوره، أعلن رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض خلال الإعلان عن انشاء “الكتلة السيادية المستقلة” “لن نسمّي أي مرشح من المنظومة لرئاسة الحكومة، ولن نسمّي نجيب ميقاتي بالتّحديد.

وإذ تبقى الأنظار مستطلعة التوجّه الذي سيتخذه النواب التغييريين علمت “النهار” أنّ هؤلاء عقدوا اجتماعاً مشتركاً بعد ظهر امس الأربعاء وقرّروا تحضير بيان مشترك يضمّهم والإعلان عن التسمية مباشرة من بعبدا. ويعملون على تحديد خياراتهم المتاحة، علماً أن الإسم الذي سيطرحونه سيكون نتاج تقويمهم للمعركة الكاملة. ويتركون خيارهم “حتى آخر لحظة”. ويستطلعون الاختيارات التي ستنبثق من 80 نائباً يمرّون قبلهم على منبر الاستشارات. ويعلنون عن إسم مرشّحهم من القصر الجمهوري، بما يتناسب مع قراءتهم للمنحى العام للتكليف الحكوميّ.

النسخة الثانية!

وسط هذه الأجواء كانت تدور فصول المواجهة التي انفجرت مجددا بين المدعية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلام اذ بدا فاضحا ان عون عاودت استحضار فصول النسخة الرقم 2 في مطاردة سلامة اسوة بما فعلت في مكاتب شركة مكتف. وقد أشرفت عون شخصيا امس على “غارة” دهم امنية ثانية لمنزل سلامة في الرابية بعد اقل من 24 ساعة من عملية دهم ليل الثلثاء، وجرت باشرافها عمليات تفتيش الفيلا واجراء جردة بموجوداتها . وتداولت أوساط معنية معطيات تشير الى دعم جهات نافذة لهذه الإجراءات مع علم الجميع ان سلامة لا يبرح مكتبه في مصرف لبنان. ولكن الوضع تطور نحو حماوة تصاعدية بعدما اندفع سلامة الى الهجوم إعلاميا للدفاع عن المصرف المركزي وعن نفسه من خلال كشفه للمرة الأولى المبالغ التي اخذتها الدولة من المصرف المركزي والتي فنّدها معلنا “أن البنك المركزي سجل بالنقاط أين ذهبت الدولارات. في الفترة الممتدة من 2010 حتى 2021، أخذ قطاع الطاقة نقدا 24 مليار و537 مليون دولار، أما القطاع العام فأخذ 8 مليارات و320 مليون دولار، وتمويل الاستيراد للمواد المدعومة كلف 7 مليارات و572 مليون دولار، إضافة إلى الخسائر التي تكبدها مصرف لبنان من اليوروبوند فكانت 7 مليارات و446 مليون دولار، أما كلفة الفائدة على هذه الاموال المأخوذة فكانت 14 مليار و800 مليون دولار ،كما وأن الدولة اخذت بموجب قوانين وخلال 10سنوات 62 مليار و670 مليون دولار”. وقال في مقابلته “ثمة من يحاول وضع يده على المصرف المركزي وأنا واجهت هذه المحاولة، ولا أستطيع إعطاء أسماء ولكن من الواضح من تكون هذه الجهات”.

غانتس

وعلى وقع التشتت السياسي والفوضى القضائية، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس تهديداً ثانياً بشنّ عملية عسكرية على لبنان، خلال أسابيع قليلة، بعد تهديد سابق لرئيس الأركان، وقال: “إذا لزم الأمر فسنسير مرة أخرى إلى بيروت وصيدا وصور”.

 

وأكد غانتس أنّه “إذا واجهنا الحاجة لعملية عسكرية في لبنان فستكون قوية”، مضيفاً أنّه “في مواجهة أي تهديد من حزب الله، لن نعطي حصانة لأي بنية تحتية في لبنان”.

وفي موقف آخر، أكد غانتس “لا نريد حرباً مع لبنان، ومستعدون للذهاب بعيداً جدّاً في طريق السلام والتسوية”.

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

سطو عوني على “خزائن الحاكم”… و”الأكشن” مستمر حتى نهاية العهد

باسيل خسر المعركة الحكومية: ولّى زمن “الابتزاز”

 

بلغ “بازار” التكليف مداه أمس لتنتهي استشارات اليوم إلى إبقاء “عصمة” السراي بيد نجيب ميقاتي “رئيساً مكلفاً تصريف الأعمال” حتى إشعار آخر، بعدما تعذر اتفاق أحزاب المعارضة وقوى التغيير على مرشح مشترك تتوافر فيه المواصفات الإصلاحية و الإنقاذية المطلوبة للمرحلة المقبلة، فكانت “الضارة” التي نفعت ورفعت حظوظ ميقاتي باعتباره الأقدر على تقطيع الوقت الحكومي المستقطع بين “مراسيم التكليف” و”مراسم وداع” الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا.

 

فبعدما شكّل اسم السفير نواف سلام تقاطعات معينة على الضفة المعارضة، سرعان ما عادت أسهم تسميته إلى الهبوط تحت وطأة عدم حيازته على دعم نيابي سنّي وعدم وجود إجماع على ترشيحه في صفوف أعضاء الكتلة التغييرية، وصولاً إلى حسم “القوات اللبنانية” موقفها من الاستشارات النيابية الملزمة بإعلان حجب أصوات تكتل “الجمهورية القوية” عن أي مرشح “لأنّ الشخصين المطروحين لا تتوافر فيهما المواصفات” المطلوبة، كما أكد رئيس “القوات” سمير جعجع أمس، لتتأمن بذلك الأكثرية العددية اللازمة لإعادة تكليف ميقاتي بمعزل عن أصوات كتلة “التيار الوطني الحر”.


 
 

وفي ظل هذه المعادلة، يكون رئيس “التيار” جبران باسيل قد خسر المعركة الحكومية في مواجهة ميقاتي “الذي تحرر عملياً من شروط باسيل في التكليف والتأليف” وفق ما رأت مصادر سياسية، مشيرةً إلى أنّ الأخير كان يراهن على حاجة الأول لأصواته في سبيل ضمان فوزه بالتكليف بمواجهة مرشح المعارضة “وكان من هذا المنطلق يرفع السقف والصوت بغية تحسين شروطه التفاوضية في عملية التشكيل، لكن الأمور سارت في نهاية المطاف بالاتجاه المعاكس ما ساعد ميقاتي على إيصاد باب الابتزاز في وجه باسيل”.

 

وبعد انتهاء عملية التكليف، تؤكد المصادر أنّ عناوين المرحلة المقبلة ستتجاوز الاستحقاق الحكومي “لتقفز الأولويات إلى الاستحقاق الرئاسي” انطلاقاً من القناعة الراسخة لدى مختلف الأفرقاء بعدم قدرة أي رئيس مكلف على تشكيل حكومة جديدة في ما تبقى من الولاية العونية ما لم يرضخ لشروط العهد وتياره، وهذا ما عبّر عنه صراحة أمس جعجع بإبداء ثقته بأنه “لا حكومة في عهد الرئيس عون (…) وبعد انتهاء العهد سنصبّ جهدنا لتشكيل الحكومة والمشاركة فيها”، مصارحاً اللبنانيين بوجوب ألا يأملوا خيراً طالما بقي عون في بعبدا، باعتبار أن من سيكلّف تشكيل الحكومة “إما سيُعرقله أو سيفرض عليه حكومة “على ذوقه”، وبالتالي الإستحقاق الجدّي الأول سيكون الانتخابات الرئاسية، ويجب أن يبدأ التغيير منها”.

 

أما على مستوى آخر معارك العهد، فيبدو أنّ التركيز العوني بات منصباً على معركة الإطاحة بحاكم المصرف المركزي رياض سلامة ومسابقة الزمن لاستبداله بشخصية محسوبة على “التيار الوطني” قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية الذي “أشرف شخصياً على عملية مداهمة منزل سلامة في الرابية أمس وتواصل مع ضباط أمن الدولة لهذه الغاية” كما نقلت قناة “الجديد”، بينما تولت الذراع القضائي للعهد النائبة العامة الاستئنافية غادة عون تنفيذ الغارة الميدانية على المنزل والسطو على الخزنات الموجودة فيه مستعينةً بخبير “فتح الخزنات” بيار صقر الذي لم يخف لدى خروجه من المنزل ولاءه العوني بالقول للصحافيين: نحنا دمنا لغادة عون”.

 

وبحسب المعلومات فإنّ القاضية عون تمكنت من اقتحام منزل حاكم “المركزي” بمؤازرة قوة من أمن الدولة، فتبيّن أنه غير مأهول وأسفرت عملية فتح 5 خزنات متواجدة فيه عن مصادرة بعض الأوراق من دون العثور على أي أموال فيها. وفي المقابل حضر محامو سلامة إلى المكان لتوثيق واقعة “الاقتحام غير القانوني” من قبل عون باعتبارها “غير ذي صفة” تخولها الاستمرار في أي تحقيق متصل بسلامة بعد تهرّبها من تبلغ دعوى مخاصمة الدولة التي رفعها وشقيقه والتي تسفر تلقائياً عن كف يدها عن الملف. وتوقعت مصادر مواكبة للقضية أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من “الأكشن” العوني، قضائياً وأمنياً، في مطاردة حاكم مصرف لبنان، خصوصاً في ظل المؤشرات التي تشي بعدم اتجاه الأمور لدى ميقاتي نحو مجاراة عون وباسيل بمطلب إقالة سلامة وتعيين حاكم جديد قبل نهاية العهد.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ميقاتي يُكلّف اليوم تشكيل الحكومة برافعة شيعية وأكثرية سنّية

  محمد شقير

لن يبدّل ترشيح سفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة العضو في محكمة العدل الدولية نوّاف سلام لرئاسة الحكومة من نتائج الاستشارات النيابية التي يجريها اليوم رئيس الجمهورية ميشال عون لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة التي تصبّ، بغياب المنافسة، في مصلحة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي يتوقع أن يُعاد تكليفه بأكثرية نيابية متواضعة تتراوح بين 55 و57 نائباً، في مقابل حصول سلام على تأييد نواب «اللقاء الديمقراطي» وحزب «الكتائب» وعدد من النواب المنتمين إلى انتفاضة «17 تشرين الأول» 2019. فيما تحل الأوراق البيضاء لكل من نواب حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» في المرتبة الثانية بعد الأصوات التي سيحصل عليها الرئيس ميقاتي.

 

فدخول سلام على خط السباق إلى رئاسة الحكومة لم يبدّل واقع الحال داخل البرلمان، في ظل وجود أكثريات نيابية متناثرة لم تتفق على توحيد موقفها الداعم له، والأمر نفسه ينسحب على قوى الموالاة التي تعذّر عليها الالتفاف حول ميقاتي بخروج «التيار الوطني» عن الإجماع بتأييده الذي قاده الثنائي الشيعي بتشكيله رافعة له، أضيف إليها وقوف عدد من النواب السنة إلى جانبه، برغم أن بعضهم يصنّفون في خانة المعارضة، ومن بينهم من يدور في فلك الحريرية السياسية.

 

ويشكّل النواب السنة الداعمون لإعادة تكليف ميقاتي القوّة الثانية بعد القوة التي يؤمّنها له الثنائي الشيعي، وهذا يؤشر إلى أن معظم الأعضاء في نادي رؤساء الحكومات أبدوا تضامنهم مع ميقاتي من دون أي تواصل بينهم، وهو التفسير الذي يكمن وراء تسميته من قبل العدد الأكبر من النواب المنتمين إلى الطائفة السنّية.

 

ومع أن «اللقاء الديمقراطي» بإشارة من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط هو أول من رشّح سلام، فإن تأييده له جاء تتويجاً لمشاورات داخلية بدأت منذ نحو أسبوعين وانتهت إلى ترجيح الكفة النيابية الداعية إلى خوض معركة تشكيل الحكومة العتيدة بوجه تغييري يتولى رئاستها استجابة للحاضنة الشعبية التي قادها رئيس «اللقاء» النائب تيمور وليد جنبلاط، والتي ارتأت الخروج عن الإطار التقليدي في تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، انسجاماً مع تيار الشباب داخل «التقدمي» الذي لقي كل تأييد من قبل الحرس القديم الذي يقوده جنبلاط الأب.

 

وكانت المفارقة أن «التقدمي» هو من قاد التغيير الذي نادى به نواب الانتفاضة الشعبية الذين لم يوحدوا موقفهم بدعم ترشيح سلام، بعد أن انقسموا بين داعم له وبين من يرشّح أحد أعضائه النائب إبراهيم منيمنة لتشكيل الحكومة، إضافة إلى أن بين هؤلاء النواب من اقترحوا ترشيح شخصية تغييرية تلتزم برنامج العمل الذي أقرّوه بعد أسابيع على انتخابهم. وجاء ترشيح سلام من «اللقاء الديمقراطي» انسجاماً مع تعهد تيمور جنبلاط بوجوب أن يبدأ التغيير من تعاطيه غير التقليدي مع ملف تشكيل الحكومة؛ خصوصاً أن التيار الشبابي داخل «التقدمي» خاض المعركة الانتخابية متسلّحاً ببرنامج إصلاحي وتغييري.

 

لكن ترشيح «اللقاء الديمقراطي» لسلام لا يعني أنه أعد العدّة لتأسيس قوة في وجه ميقاتي لقطع الطريق على إعادة تكليفه، وهذا ما يفسر اقتصار دوره على تسجيل موقف يبقى في حدود الاعتراض من دون أن يتطوّر باتجاه الكتل النيابية المنتمية إلى المعارضة، وإن كان على تواصل مع حزب «القوات اللبنانية» من جهة، وبصورة فردية مع حزب «الكتائب» وعدد من النواب المستقلين.

 

ويقول عدد من أصدقاء سلام إن الوقت لم يحن لترشُّحه لرئاسة الحكومة، ليس لأنه لا يحظى بتأييد الأكثرية النيابية المطلوبة فحسب، وإنما لأن الفترة الزمنية المتبقية من ولاية الرئيس عون لا تسمح له بتحقيق أي إنجاز يُذكر، طالما أن القرار يعود إلى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يصر على أن تأتي التشكيلة الوزارية على قياسه لعله يتمكّن من تعويم نفسه سياسياً.

 

ويرى هؤلاء أن لا غبار على المواصفات التي يتمتع بها سلام، لكنه ليس مضطراً لأن يحرق أوراقه بدلاً من أن يتريّث لبعض الوقت لتقطيع الفترة المتبقية من ولاية عون الذي لن يقدّم التسهيلات على طبق من فضّة لميقاتي ما لم يسلّم بشروطه برغم أنه يدرك سلفاً أن الرئيس المكلف لن يرضخ لابتزاز باسيل. فعودة ميقاتي إلى رئاسة الحكومة تأتي بخلاف إرادة عون بالإنابة عن باسيل، بعدما أخفق في تسويق شخصية بديلة لميقاتي؛ خصوصاً أن الرئيس المكلف هو من يتولى إجراء مشاورات التأليف.

 

وعليه، تأتي إعادة تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة في ظروف سياسية معقّدة تجتاح المنطقة والعالم بالتلازم مع تراكم الأزمات الكارثية التي تحاصر لبنان، فهل يقلع عون عن سياسة الإكبار والإنكار ويتواضع، كما يقول رئيس حكومة سابق لـ«الشرق الأوسط»، وصولاً إلى تسهيل مهمته، أم أن تعطيله لتشكيل الحكومة يبقى الخيار الأوحد له، ما يأخذ البلد إلى الانفجار الاجتماعي الشامل؟

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

  صفحة التكليف تُطوى اليوم.. والتأليف يفتح صفحة التعقيد.. والمعارضة مشتتة

طالما انّ الاستشارات النيابية الملزمة في موعدها المحدد في القصر الجمهوري اعتباراً من الساعة العاشرة قبل ظهر اليوم، ولم يطرأ حائل ما دون إجرائها، فإنّ صورتها النهائية قد تظهّرت سلفاً، وبات محسوماً تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل آخر حكومة في عهد الرئيس ميشال عون. وبعيداً عن الوقائع الداخلية، برز امس موقف سعودي أردني مشترك، صدر بعد زيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الى الاردن «أكد على دعم لبنان والإصلاحات التي تكفل تجاوزه للأزمة، مطالباً بضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية».

واذا كانت مُمهّدات التكليف قد أغرقت في الأيام السابقة لخميس الاستشارات، في صخب الشروط والمواصفات والاشتراطات، وشابَتها تباينات بين التوجهات النيابية، أوحَت بأنّ حلبة هذا الاستحقاق مفتوحة على معركة كسر عظم جوهرها الاساسي الثأر لخسارة بعض هذه التوجهات معركة رئاسة مجلس النواب، الا انّ الوقائع التي تَوالت في الساعات الأخيرة أعادت ضبط الاستشارات على إيقاع هادىء، أسكتَ طبول المعركة، ورجّح كلمة أغلبية نيابيّة موصوفة في اعادة تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة.

 

حامل الصفتين

 

عملياً، واعتباراً من بعد ظهر اليوم، سيحمل نجيب ميقاتي الصّفتين؛ كرئيس لحكومة تصريف الاعمال، ورئيس مكلّف تشكيل حكومة جديدة، وهما صفتان مرشّحتان لأن تلازماه حتى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون، إن تعذّر عليه شخصياً تشكيل الحكومة العتيدة، وإن تعذّر ايضاً ولسبب او لأسباب قاهرة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد ضمن فترة الستين يوماً الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس عون في 31 تشرين الأول المقبل، اي بعد نحو اربعة أشهر.

 

ولعل الاستشارات غير الملزمة التي سيجريها الرئيس المكلف مع النواب، ستشكل محطة أولية لرسم معالم الحكومة الجديدة وتحديد شكلها أكانت حكومة وحدة وطنية او حكومة سياسية مطعّمة باختصاصيين جامعة لأكبر قدر من المكونات، او حكومة اختصاصيين تختارهم القوى السياسية، الا انّ الأجواء السابقة لاستحقاق التأليف تصفها مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» بأنها «غير مطمئنة تأليفيّاً».

 

وبحسب المصادر فإنّه «مع تَبلور مواقف الكتل والتوجهات النيابية، يمكن القول انّ التكليف وقبل أن يصدر مرسومه رسميّاً، قد أصبح وراء المشهد، إلّا أنّ العبرة تبقى في تأليف الحكومة.

 

صدمة إيجابية

 

ويبرز في هذا السياق ما يقوله مرجع مسؤول لـ»الجمهورية» انه «على الرغم من حاجة البلد الملحّة لوجود حكومة كاملة الصلاحيات والمواصفات، فثمة صعوبة كبرى في ذلك، في ظل عدم وجود ارادة مشتركة لتأليف حكومة تتصدى للأزمة، حتى ولو كان عمر هذه الحكومة اسبوعا واحدا».

 

وسأل المرجع «كيف يمكن لحكومة ان تتشكّل، او بمعنى أدق كيف يمكن لأزمة أن تجد من يشعر بها اصلاً، ومن يتصدّى لها، فيما بعض المكونات السياسية اسيرة مصالحها واعتباراتها الشخصية، وعاكِفة على المزايدة فقط للمزيادة، وبعضها الآخر ماض في محاربة طواحين الهواء عند كل استحقاق، وفتح المعارك والصدامات مع الجميع، وبعضها الثالث يبدو أنه قد أسر نفسه بـ»أنتيناته» ومحاولة ايهام الآخرين بالتقاط اشارات من هنا وهناك؟».

 

واعتبر المرجع ان تأليف الحكومة، في ظل الوضع القائم، يتطلب صدمة ايجابية، تزيل من طريق الحكومة السحابة الكثيفة من الغبار السياسي والتشكيك، التي تبدو فيها فرصة ولادة حكومة قبل نهاية عهد الرئيس عون ضعيفة جدا، خصوصاً أن التوازنات السياسية الداخلية الجديّة التي من شأنها أن تشكّل رافعة للحكومة، غير متوافرة. وبالتأكيد فإنّ هذا الامر يضع الرئيس المكلف امام مهمة صعبة في تأليف الحكومة، ويُمهّد لكباش صعب مع مكونات سياسية صنّفت نفسها معارضة، وأخرى حسمت موقفها سلفاً بعدم المشاركة في الحكومة، ومكونات «دخّلت» العوامل السياسية بالعوامل الشخصية والحسابات «الكهربائية»، وتعاملت مع رئيس الحكومة الذي سيتكلف اليوم من موقع الخصومة والعداء. وفي النتيجة الثّمن الباهظ سيدفعه البلد والناس».

 

إنقاذ التكليف!

 

وبحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية» انّ اتصالات مكثّفة جرت في السّاعات الأربع والعشرين الماضية لإنقاذ التكليف، خصوصاً بعدما وردت الى بعض المراجع اشارات عن أن أحد ابرز المرشحين لرئاسة الحكومة قد تدفعه قراءته للوقائع السياسية الداخلية وكذلك للمعطيات «الديبلوماسية» المرتبطة بالملف الحكومي الى اتخاذ موقف صادِم لمؤيديه بإعلان انسحابه من نادي المرشحين لرئاسة الحكومة. وافيد في هذا المجال انّ كلاماً مسؤولاً صدر عن احد المراجع ساهمَ في قطع الطريق على أي خطوة متسرّعة، تُحَقق ما يهدف إليه من وضعوا انفسهم في خانة الخصوم».

 

منع احتكار التمثيل!

 

وفي موازاة اعلان بعض الاطراف المعارضة عن عدم مشاركتها في الحكومة الجديدة، تؤكد معلومات موثوقة لـ«الجمهورية» أنّ نقاشاً حصل في الآونة الأخيرة بين أطراف معارضة، برزت خلاله «نصيحة» من أحد كبار الاركان السابقين في قوى الرابع عشر من آذار تفيد بأنه مهما كانت المآحذ والاعتبارات، نَنصح بأن تُبدي «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب وسائر القوى المسيحية استعدادها للمشاركة في الحكومة. فمن شأن ذلك ألّا يُبقي التمثيل المسيحي تحديدا في الحكومة محصورا بأكثريته بالتيار الوطني الحر، وبمعنى أدق مُتحكماً به جبران باسيل».

 

وفيما لم توضح مصادر المعلومات ما اذا كانت هذه النصيحة قد وجدت مقبولية لدى الاطراف المعنية بها، الا انها قالت: انّ اصحاب هذه النصيحة قدّموها ليس لإلزام احد بها بل للنقاش والتعمّق فيها. والموقف من هذه النصيحة سيَتبدّى في استشارات التأليف التي سيجريها الرئيس المكلف.

 

إسمان

 

وكانت بورصة اسماء المرشحين لرئاسة الحكومة، قد دارت بشكل اساسي امس حول مرشحين هما الرئيس نجيب ميقاتي والسفير نواف سلام، وأعطت الارجحية الكاملة في فترة ما بعد الظهر للرئيس ميقاتي، وخصوصاً بعدما صارت المواقف النهائية شبه معلنة، والتي عكست تراجعاً في حظوظ السفير سلام ووضعته التناقضات في صفوف اطراف المعارضة خارج السباق.

 

التيار لن يسمّي

 

وفيما اكدت مصادر سياسية موثوقة لـ«الجمهورية» ان اجواء تكتل لبنان القوي تفيد بأنه لن يسمّي احداً في الاستشارات الملزمة اليوم، برز التّمايُز في موقف «القوات اللبنانية» عن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، وبعد ايام قليلة من إعلانهما التنسيق الكامل بينهما في الاستحقاق الحكومي. كذلك اعلن رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض باسم «الكتلة السيادية المستقلة» التي ضَمّته مع النواب فؤاد مخزومي واشرف ريفي واديب عبد المسيح «عدم تسمية أي مرشح من المنظومة لرئاسة الحكومة، ولن نسمّي نجيب ميقاتي بالتّحديد وسنسعى جاهدين لخلق حالة وازنة في مواجهة تسميته».

 

والقوات.. أيضاً

 

واعلنت القوات عدم تسميتها أي شخصية لتشكيل الحكومة، خلافاً لما سبق واعلنه التقدمي بأنه سيسمّي السفير نواف سلام.

 

وجاء اعلان «القوات» بعد اجتماع عقدته كتلة «الجمهورية القوية» في معراب، امس، قال على أثره رئيس حزب «القوات» سمير جعجع: انّ تكتل الجمهورية القوية لن يسمّي احدا لرئاسة الحكومة، لأنّ الشخصين المطروحين لا تتوافر فيهما المواصفات التي طرحناها. وقال: كنّا أوائل مَن سمّى السفير نواف سلام، ولكن منذ ذلك الوقت لم نلمس جدية لديه بتحَمّل المسؤولية، فكيف تنتظرون من تكتل أن يخوض معركته لرئاسة الحكومة ولا يعرفه؟ وعلينا ان نرى إن كانت لدى هذا الشخص الرغبة والنية لخوض هذا الغمار، وبالتالي لن نسمّيه. كما اننا لن نسمّي الرئيس نجيب ميقاتي لأنه مع تشكيل حكومة وحدة وطنية. وهذا النوع من الحكومات يُجهّل الفاعل ويؤدي الى شلل في السلطة التنفيذية».

 

واضاف جعجع: طالما انّ الرئيس عون في قصر بعبدا لن تتشكّل حكومة، بالاضافة الى ان المعارضة لم تتّفق على اسم واحد.

 

وتابع: كان من المفترض ان يوضع تكتل الجمهورية القوية في نهاية مواعيد الاستشارات لأنه التكتل الاكبر، واستبداله بتكتل «لبنان القوي» مَردّه الى كون التكتل يرغب في «تمييل الدفة» وابتزاز الرئيس المكلف.

 

وقال: قناعتنا الّا حكومة في عهد الرئيس عون، وبالتالي لن نشارك في حكومات تعتريها العورات، وبعد انتهاء العهد سنصبّ جهدنا لتشكيل حكومة والمشاركة فيها».

 

ورداً على سؤال تمنّى جعجع على رئيس المجلس النيابي ان يبدأ بالتحضير للاستحقاق الرئاسي.

 

التنمية والتحرير

 

وعشية الاستشارات، اعلنت كتلة التنمية والتحرير، بعد اجتماعها برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، انه «في الشأن المتصل بالإستشارات النيابية تؤكد الكتلة تمسكها واحترامها للقواعد والأصول الدستورية في عملية التكليف والتأليف في الإستحقاق الحكومي، وعليه سوف تعلن الكتلة اسم مرشحها لتشكيل الحكومة بعد لقائها رئيس الجمهورية في الموعد المحدد لها بعد ظهر يوم الغد (اليوم).

 

 

 

 


وأملت الكتلة «ان تُفضي الإستشارات لإنجاز حكومة وطنية جامعة قادرة على مجابهة التحديات التي تُثقل كاهل اللبنانيين لا سيما إقتصادياً وصحياً ومالياً. حكومة تُراعي في التكليف كما في التأليف التوازن الوطني والروحي الدقيق الذي لا يحتمل العبث والاستفزاز السياسيين، فالجميع مَدعو في هذه اللحظة الوطنية الدقيقة الى تقديم ما يجمع بين اللبنانيين ونبذ ما يفرّق بينهم، والى الابتعاد عن سياسة هدر الوقت الذي لم يعد أحد يملك ترف التصرّف به خدمةً لمصالح شخصية على حساب المصالح الوطنية العليا».

 

واكدت الكتلة انها «إذ تتطلّع الى ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، تجدد دعوتها حكومة تصريف الأعمال بكافة وزاراتها الى القيام بواجباتها التي منحها إياها الدستور، خاصة لجهة الإهتمام بكل ما هو متصل بأمن المواطنين في دوائهم وصحتهم ولقمة عيشهم وفي أمنهم الاقتصادي والمالي، لا سيما اعادة الودائع الى اصحابها وتفعيل الجهات الرقابية في ملاحقة المحتكرين والإسراع في فتح حوار مع كافة الأطُر النقابية خاصة موظفي القطاع العام للوصول الى حل يحقّق لهم أبسَط متطلبات العيش الكريم ويؤمن بالمقابل انتظام العمل في إدارات الدولة كافة وفي سائر القطاعات الإنتاجية، كما تدعو الكتلة وزارة الصحة الى وجوب المبادرة الفورية لتأمين الادوية والمستلزمات الطبية لذوي الامراض المزمنة خاصة مرضى السرطان، فلا أولوية يجب أن تتقدم على أولوية صحة وغذاء اللبنانيين».

 

أزمة مفتعلة

 

معيشياً، ظل الوضع الداخلي مُتنقلاً بين ازمة وازمة، فتارة الدواء وتارة اخرى المحروقات، وأمس لاحَت في الافق ازمة خبز بدأت نذرتها تتبدّى في الطوابير امام الافران، وفي ادخال الرغيف كسلعة ابتزاز في السوق السوداء حيث تخطى سعر الربطة الـ25 الف ليرة في بعض المناطق.

 

والقى وزير الاقتصاد امين سلام المسؤولية على الافران وقال: «لا أزمة رغيف ما لم يفتعلها أصحاب الأفران والدعم لا يزال مستمراً والاعتمادات مفتوحة، وليس القطاع الخاص من يقرّر بشأن الدعم أو يُملي على الدولة ماذا ستفعل». اضاف: «عِوَض أن يأخذ بعض التجار الطحين المدعوم إلى الأفران لصناعة الخبز الأبيض، فإنهم يوزّعونه في السوق السوداء».

 

وعَزا نائب رئيس اتحاد نقابات المخابز والافران علي ابراهيم سبب أزمة الخبز الى «إقفال عدد من المطاحن بسبب عدم توافر القمح المدعوم وعلينا توقّع الأسوأ».

 

إقتحام منزل سلامة

 

في تطور لافت، داهمت قوة من امن الدولة امس، دارة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الرابية بإشراف شخصي من المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، حيث تم تفتيش الفيلّا وإجراء جردة بموجوداتها.


 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الاستشارات محكومة بهواجس مسيحية: منع ميقاتي من إدارة مرحلة الفراغ!

الرياض وعمَّان تُطالبان حزب الله بعدم التدخل بالشؤون العربية.. وغادة عون تقتحم منزل سلامة

 

في الاشهر الاخيرة من عمر عهد الرئيس ميشال عون، يبدو مسار تأليف الحكومة الاخيرة، التي يمضي مرسوم تشكيلها، مختلفاً عما سبق من استشارات ملزمة او امضاءات كانت تستغرق اشهراً.

لم يعد في المشهد الانتخابي «كلمة سر» طاغية، بل تفلتات في كلمات السر تحاكي النظام الاقليمي – الدولي، الذي يخيم فوق البلد، انفراجاً او احراجاً، استقراراً او ارباكا، بقطاع كهربائي ممعن في الفشل، إلى قطاع قد يلتقط انفاسه، اذا وفت الادارة الاميركية التي يزور رئيسها جون بايدن المنطقة منتصف تموز المقبل، بالتزاماتها او وعودها لوزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال وليد فياض، الذي يتصرف وكأن كهرباء 12 ساعة بين يديه، من دون ان يحدد وقتاً لرؤية هذا الحلم على ارض الواقع، سواء ذهبت حكومة التصريف هذه أم امتدت إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون، لتملأ الفراغ، إذا تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

 

من هذه الوجهة بالذات، تحرص دوائر بعبدا ومن ورائها قيادة التيار الوطني الحر على انتاج وضعية سياسية تتضمن العناصر التالية:

1- تسمية رئيس جديد لمجلس الوزراء يتمكن من تأليف حكومة سياسية كما قال الرئيس عون.

2- لا هم بعد ذلك، اذا كان الرئيس ميقاتي هو المرشح ام سواه، المهم حكومة جديدة سياسية، تقطع الطريق على الحكومة المستقيلة التي يرأسها ميقاتي.

3- الغاية من ذلك، تأمين حضور اقوى على مستوى السلطة الاجرائية اي الحكومة، عبر تمثيل سياسي، ولو بالوزارات الحالية الموجودة مع الرئيس عون والتيار الوطني الحر، كالخارجية والدفاع والطاقة والسياسة والعدل.

4- ثمة خشية مسيحية – والمصادر فاتيكانية – من فترة طويلة للفراغ الرئاسي، يمكن الحكومة من ملء الفراغ، بما يعني اضعاف الحضور المسيحي، لمصلحة الطائفتين الاسلاميتين: السنة والشيعة.

وليس بعيداً عن القلق المسيحي، الذي تشارك فيه «القوات اللبنانية» بامتناعها عن تسمية اي مرشح لتأليف الحكومة للحؤول دون تمكينه من التأليف، وليس على القاعدة التي افصح عنها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يسيء الظن بالرئيس عون، فطالما هو هناك (اي في بعبدا) فلن تشكل حكومة، بل ان مختلف القوى النيابية التي تمثل احزابا او تيارات، بما فيها «الثنائي الشيعي» يحرك دواليب مواقفه، الضياع النيابي، ازاء ما يجري في الاقليم، إذ ليس من السهل تمرير «حكومة جامعة»، أو قادرة بالحد الأدنى من دون «اتفاق دولي – داخلي»، في مرحلة عاصفة بخيارات القوة والنفوذ، بعد المحطة الاميركية في مباحثات بايدن مع الزعماء الذين سيلتقيهم في المملكة العربية السعودية، والتي تتحضر لدور قيادي اكبر وافعل في المرحلة المقبلة.

دعوة عربية لالتزام حزب الله بعدم التدخل بالشؤون العربية

ومن هذه الوجهة، يمكن فهم حضور وضع لبنان في جولة ولي عهد المملكة العربية السعودية الامير محمد بن سلمان، اذ شدد في بيان مشترك مع ملك الاردن عبد الله الثاني على دعم لبنان والاصلاحات التي تكفل تجاوز الازمة.

وحسب البيان اكد الجانبان اهمية الحفاظ على الامن والاستقرار وضرورة دعم لبنان وشعبه الشقيق، والعمل على مساعدته في التصدي للتحديات التي يواجهها، وضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة الشرعية، والتزام حزب الله بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ووقف كل الممارسات التي تهدد امنها.

وسط هذه الاجواء المحلية والاقليمية فان الاستشارات الملزمة التي سيجريها الرئيس ميشال عون ابتداء من العاشرة وحتى الخامسة الا ربعاً وفقاً للبرنامج المعلن، ستظهر التوجهات التي تعبر عنها الكتل النيابية في ما خص الحكومة العتيدة.

واشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى انه من خلال الارقام يتضح تكليف الرئيس ميقاتي والاجواء توحي بمعركة في الارقام وحتى في الخيارات وعدم التسميات.

 

واعتبرت مصادر سياسية أن مسألة تسمية رئيس الحكومة الجديدة قد حسمت نهائيا لصالح الرئيس نجيب ميقاتي، بعد اعلان كتلة القوات اللبنانية امتناعها عن تسمية اي شخصية لرئاسة الحكومة، في حين ايا يكن موقف كتلة التيار الوطني الحر، التي لم تعلن موقفها بعد، وهي أعلنت مسبقا، انها لن تسمي ميقاتي حتى وان سمت مرشحا آخر، فلن يبدل في نتائج الاستشارات النيابية الملزمة التي اصبحت محسومة لصالح ميقاتي، بعد حصوله على تأييد كل من كتلة التنمية والتحرير، وكتلة الوفاء للمقاومة، وكتلة فرنجية، والطاشناق، فيما تتواصل الاتصالات لتأمين تأييد عدد من النواب المستقلين، لزيادة عدد النواب المؤيدين لتسمية ميقاتي الى ما يتجاوز الستين نائبا. وتوقعت المصادر ان تتم تسمية الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة غدا، بينما، لا يمكن التكهن بامكانية تجاوزه المعارضة الاستباقية للرئيس عون ووريثه السياسي النائب جبران باسيل، لإنجاز التشكيلة الحكومية، بعدما ووجه بسلسلة من المطالب والشروط المعقدة، والتي من الصعب تلبيتها.

وتوقعت المصادر ان تأخذ عملية تشكيل الحكومة الجديدة، وقتا طويلا من الاخذ والرد، في ضوء التعقيدات والخلافات السياسية الداخلية، في حين ان التجاذبات الاقليمية والدولية، قد تزيد من صعوبة تأليفها ضمن المهلة المعقولة، الامر الذي قد يؤدي إلى استمرار حكومة تصريف الأعمال الى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، اذا لم تؤد الجهود المبذولة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد في الموعد الدستوري.

ولاحظت المصادر ان مبادرة الفريق الرئاسي استباق الاستشارات النيابية الملزمة، بالايعاز لقاضية العهد غادة عون، لملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض ومداهمة منزله بتصرفات وسلوكيات بوليسية، بعدما كشف بالامس، وقائع عن كيفية صرف المبالغ الطائلة من العملة الاجنبية على قطاع الكهرباء، التي تولى أمورها باسيل طوال العقد الماضي، تدل بوضوح على نوايا مبيتة وغير سليمة، لوضع العصي بالدواليب وعرقلة مهمة الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، الامر الذي يزيد الامور تعقيدا، ويطرح جملة تساؤلات واستفسارات عن ابعاد هذه السلوكيات السلبية، ومدى تاثيرها، في تسريع الخطى لإنجاز التشكيلة الحكومية التي ستتولى اكمال مهمة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والمباشرة بحل الأزمة الضاغطة.

وشددت المصادر على أنه لو كان رئيس الجمهورية، وفريقه السياسي، حريصون على البلد كله، لكان تجنب مثل هذه السلوكيات الاستفزازية، واستبدلها بالتنسيق مع الحكومة، لتركيز الاهتمام على قضايا ومشاكل الشعب اللبناني الملحة، ومكافحة الفساد والاحتكار، بدءا من معالجة مشكلة المحروقات المقلقة، والانكباب على حل مشكلة الخبز للمواطنين، وتوجيه القوى الامنية لملاحقة المحتكرين واحالتهم إلى القضاء.

الاستشارات

وسط هذه الاجواء المحلية والاقليمية، يُجري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ابتداء من الساعة العاشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك وفقاً للبرنامج الذي اذاعته المديرية العامة لرئاسة الجمهورية امس الاول. وتنتهي الاستشارات وفق البرنامج الساعة الخامسة الا ربعا بعد الظهر. وقد اتخذت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الاجراءات اللازمة لمواكبة هذه الاستشارات التي يفترض ان تنتهي بدعوة الشخصية التي يختارها النواب الى قصر بعبدا لتكليفها تشكيل الحكومة.

وقد تقدمت اسهم تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لترؤس الحكومة الجديدة، بعد حسم العديد من الكتل النيابية امره حول مسألة تكليف رئيس للحكومة فتضاءلت حظوظ القاضي نواف سلام، بعدما اعلنت كتلة القوات اللبنانية امس عدم تسمية احد، واعلنت الكتلة الجديدة المنبثقة تحت اسم «الكتلة السيادية المستقلة» وتضم النواب ميشال معوض و اشرف ريفي وفؤاد مخزومي واديب عبد المسيح انها «لن تسمّي أي مرشح من المنظومة لرئاسة الحكومة، ولن نسمّي نجيب ميقاتي بالتّحديد، وسنسعى جاهدين لخلق حالة وازنة في مواجهة تسميته» كما قال معوض خلال الاعلان عن تشكيل الكتلة.

 

وفي السياق، اعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية «سمير جعجع اثر اجتماع تكتل «الجمهورية القوية»، ان «التكتل لن يسمي أحداً لرئاسة الحكومة لأنّ الشخصين المطروحين لا تتوافر فيهما المواصفات التي طرحناها «.

وأضاف: اننا كنا اول من سمى القاضي سلام، ولكن منذ ذلك الحين الى اليوم لم نعرف ما هي مواقفه من القضايا المطروحة ولم نسمع منه اي مواقف، ولم نلمس جديّة لديه بتحمّل المسؤولية. فكيف تنتظرون من تكتل أن يخوض معركته لرئاسة الحكومة ولا يعرفه؟ وعلينا أن نرى إن كانت لدى هذا الشخص الرغبة والنية لخوض هذا الغمار. ولم نر ايضا ان ثمة توافقا بين القوى السياسية المعارضة على اسم نواف سلام ولذلك نحن لن نسمّيه.

وعقد تكتل لبنان القوي اجتماعاً الكترونيا عند التاسعة ليلاً بحث خلاله مستجدات التكليف، وقرر…

وفي تطور آخر، عقد النواب وليد البعريني، محمد سليمان، احمد الخير، عبد العزيز الصمد، سجيع عطية واحمد رستم والنائب السابق هادي حبيش اجتماعا، اطلقوا في خلاله «تكتل الاعتدال الوطني»، وتم تكليف حبيش بمهام امانة السر. فيما لم ينضم له نائب طرابلس عبد الكريم كبارة لأسباب شكلية ستتم معالجتها لاحقاً.

واصدر المجتمعون بيانا تلاه النائب الخير، اعلنوا فيه برنامج عمل التكتل، ثم عقدوا اجتماعاً آخر عند التاسعة  ليلا قرروا فيه تسمية… لتشكيل الحكومة.

وعلى ضفة نواب قوى التغيير، عقد اجتماع مساء امس، لتوحيد وجهات النظرالمختلفة.

وقال عضو الكتلة النائب ميشال دويهي عبر «تويتر»: ‏بات من الواضح أن المنظومة قد أمّنت الأكثرية المطلوبة لمرشّحها لرئاسة الحكومة. ولأنّنا انتُخِنا لكي نواجه في كل الإستحقاقات، وبناءً على مروحة من الإستشارات مع رفاقي في «اسس» وفي «شمالُنا»، لن اهرب من المواجهة خلف اي خيار مثل عدم التّسمية كما فعلت وستفعل العديد من الكتل ولن اطرح اسماء ليست مناسبة لهذه المرحلة، بل سوف اتجه إلى القصر الجمهوري لتسمية شخصية تستطيع أن تحمل أولويات المرحلة: خطة النهوض الإقتصادية، وتحميل المسؤوليات – خسائر للمستفيدين من الهندسات المالية، إلى حماية اللبنانيين والمدافعة عن سيادة لبنان في مواجهة قضم حدوده البحرية والسلاح خارج الدولة.

واعلنت كتلة التنمية والتحرير بعد اجتماعها امس برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، انها سوف تعلن إسم مرشحها لتشكيل الحكومة بعد لقائها رئيس الجمهورية في الموعد المحدد لها  بعد ظهر (اليوم)، «آملة ان تفضي الإستشارات لانجاز حكومة وطنية جامعة قادرة على مجابهة التحديات التي تثقل كاهل اللبنانيين لاسيما إقتصادياً وصحياً ومالياً». وعُلم ان الكتلة ستسمي الرئيس ميقاتي.

وعلمت اللواء ان كتلة التيار الوطني الحر تركت موقفها لليوم كون موعد استشاراتها قبل آخر موعد وهو لحزب الطاشناق. وان الكتلتين قد لا تسميان احدا على الارجح، لكن الموقف يتقرر حسب ما يظهر من اتجاهات الكتل الاخرى.

اما كتلة قوى التغيير فهي حتى ساعة متأخرة من الليل لم تكن قد توصلت الى قرار. وستستكمل مشاوراتها نهار اليوم ما لم تكن قد اتخذت القرار منتصف الليل، فيما قررت كتلة نواب الشمال تسمية ميقاتي.

وكشفت مصادر متابعة قريبة من التيار الوطني الحر ليل امس، ان هناك توجهاً لدى بعض النواب من كتلة التيار يسعون لتسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة وفي مقدمتهم نائب رئيس المجلس النيابي الياس ابو صعب، ولكن هذا الموضوع لم يحسم بعد، بانتظار سلسلة من الاتصالات التي ستحسم هذا الموضوع اليوم.

مداهمة منزل سلامة وتفتيشه

وفي اليوميات، وفي حدث قضائي سياسي، أمرت المدعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون بإعادة مداهمة منزل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الرابية، وباشراف مباشر منها ارسلت دورية من امن الدولة وفتشت الفيللا التي يسكنها وأجرت جردة حساب بموجوداتها.

وبعد قرابة الساعتين على تواجد القاضية عون في منزل سلامة في الرابية غادرت عون المكان وتمكنت من فتح 5 خزنات بمساعدة خبير الخزنات بيار الصقر، وقد صادرت بعض الاوراق فيما لم تجد اموالاً داخل الخزنات المذكورة. بعدها غادرت عون المنزل بحضور 3 من محامي الحاكم الى المكان، وهم جاك شكر الله، حافظ زخور، وشوقي قازان.

 

وعلى الارض، نظمت «جمعية صرخة المودعين» و»تحالف متحدون» قبل ظهر امس، اعتصاما في شارع ويغان في وسط بيروت قبالة مقر المجلس النيابي في ساحة النجمة، شاركهم فيه عدد من محامي وناشطي «التحالف»، وأعلنوا عن وقفة تضامنية مع رئيس الجمعية علاء خورشيد  في التاسعة من صباح اليوم أمام قصر عدل بيروت احتجاجا على استدعائه من قبل «المباحث الجنائية».

استهل الاعتصام بكلمات لعدد من المودعين الذين «توجهوا بجملة من الرسائل إلى النواب الجدد بعد غياب موضوع المودعين عن طروحاتهم، تطالبهم بالعمل الجدي لإيجاد حل حقيقي لاسترداد الودائع، وإلا فإن انفجار الشارع في وجه الجميع هو حتمي وقريب في انتفاضة لبنانية حرة هذه المرة، ما يتم حاليا الاستعداد له».

وفي السياق، صدر عن جمعية «أموالنا لنا» بيان، استنكرت فيه «الكلام الصادر عن حاكم مصرف لبنان في مقابلته الاخيرة التي  سنعلّق عليه تباعاً في الايام المقبلة، الا انه استوقفها الامعان بقضم اموال المودعين خاصةً في التعميم 158 الذي بحسب ادلائه يبيّن عن سياسة مصرف لبنان. فلما كان مصرف لبنان يصدر يوميا حجم العمليات على منصّة صيرفة التي اصبحت المنصة الاقرب الى واقع السوق الموازية وإن سعر الصرف يتجاوز ال /12.000/ل.ل  الذي حددّ عند بداية العمل بهذه المنصة بأكثر من الضعف أي /24000 / ل.ل. وما فوق».

أزمة رغيف

معيشيا، قفزت ازمة الخبز الى الواجهة مع توسّع مشهد الطوابير لينتقل من الشمال الى الجنوب. رغم ذلك، اكد وزير الاقتصاد امين سلام ان «لا أزمة رغيف ما لم يفتعلها أصحاب الأفران والدعم لا يزال مستمراً والاعتمادات مفتوحة وليس القطاع الخاص من يقرّر بشأن الدعم أو يُملي على الدولة ماذا ستفعل». اضاف «بعض التجار عوض أخذ الطحين المدعوم إلى الأفران لصناعة الخبز الأبيض يوزعونه في السوق السوداء».

وعزا نائب رئيس اتحاد نقابات المخابز والافران علي ابراهيم في تصريح سبب أزمة الخبز الى «إقفال عدد من المطاحن بسبب عدم توافر القمح المدعوم وعلينا توقع الأسوأ». توازيا، بيعت ربطة الخبز في السوق السوداء في النبطية بسعر 25 الف ليرة اي بزيادة عشرة الاف على السعر الذي حددته وزارة الاقتصاد، بعد توقف الشركات عن تسليم المتاجر الخبز بسبب نفاد الطحين في فرن دير الزهراني. وادى ذلك الى ازمة واستياء لدى المواطنين الذين اتجهوا نحو صيدا لتأمين الخبز او الى خلدة للحصول عليه بكميات كبيرة لعائلاتهم واصحابهم وجيرانهم.واشارت معلومات صحافية الى وجود ازمة خبز حادة في صيدا بعد توقف عدد من الافران عن العمل بسبب نفاد مخزونها من الطحين، فيما شهدت اخرى ازدحاما خانقا وعودة طوابير الانتظار للحصول على ربط الخبز. وانتظر العشرات دورهم للحصول على ربطة خبز أمام أحد أفران طرابلس، وامتد طابور طويل داخل احد الزواريب المؤدية الى خان العسكر.

861 اصابة جديدة

صحياً، سجلت وزارة الصحة 861 اصابة جديدة بفايروس كورونا، كما سجلت حالة وفاة واحدة، مما يرفع العدد التراكمي للاصابات الى 1105129 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار
 

ميقاتي رئيساً مُكلّفاً…الحكومة مُستمرّة مع تعديلات طفيفة…ومواقف باسيل وجعجع رئاسيّة

باسيل لميقاتي : نحن معكَ إذا رشح البخاري سلام…ميقاتي ردّ : مُلتزم موقف الرياض

 هيكل الدولة يتهاوى مع إضراب مُوظفي القطاع العام وتوقف مُعاملات المواطنين؟ – رضوان الذيب

 

الرئيس نجيب ميقاتي رئيسا مكلفا لرئاسة الحكومة وفي الوقت ذاته رئيسا لحكومة تصريف الاعمال  حتى موعد الانتخابات الرئاسية، وصولا الى تعبئة الفراغ الرئاسي في حال تعثر اجراء الانتخابات الرئاسية، كما ان التكليف حسم لصالحه بعد اعلان بعض الكتل النيابية مواقفها من الاستشارات وعدم تسمية نواف سلام او أي شخصية سنية أخرى من قبل الدكتور سمير جعجع وميشال معوض واشرف ريفي وفؤاد مخزومي وأديب عبد المسيح وغيرهم،   والمعروف ان هؤلاء ملتزمون حتى»  العظم « الموقف السعودي الاميركي على» العمياني « ولو كان القرار واضحا بدعم سلام لكان جعجع والمستقلون اول الداعمين لنواف سلام،  وكرروا  سيناريو معركة غسان سكاف في منصب نائب رئيس مجلس النواب، ومرة جديدة يثبت النواب التغييريون عدم القدرة على التاثير في مسار الاحداث، ومن دون اية فاعلية نتيجة انقساماتهم.

 

وفي المعلومات المؤكدة، ان موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بترشيح نواف سلام فاجأ الجميع وقلب كل التوقعات، وعممت اجواء عن تغطية سعودية اميركية لموقف جنبلاط جراء اتصالاته وعلاقاته، وفي المعلومات المؤكدة ايضا، ان اتصالات جرت على أعلى المستويات، وابلغ ميقاتي كل من راجعه انه ينتظر موقف القوات اللبنانية، فاذا اعلنت دعمها لسلام عندها يكون القرار سعوديا واميركيا، وسيعلن ميقاتي بعدها انسحابه من السباق الى رئاسة الحكومة والالتزام بالموقف السعودي والعمل تحت سقفه وثوابته، مع تأكيده انه لن يخوض أية مواجهة مع الرياض مهما كانت التبعات ولن يكرر سيناريو الحريري، ووضع ميقاتي الرئيس بري في حيثيات قراره بالانسحاب ولو نال ٦٩ صوتا، وفي المعلومات ان باسيل ابلغ حزب الله انه سيعطي اصوات التكتل لنجيب ميقاتي اذا بقي الاصرار السعودي على نواف سلام، ووضع ميقاتي في اجواء قرار باسيل لكنه اصر على الاعتذار وربط قبول المهمة بالموقف السعودي، وبعد موقف القوات انفرجت اسارير ميقاتي وتلقى سلسلة من الاتصالات المحلية والدولية وتحديدا من السفير الفرنسي وسيحصل  على ٥٣ نائبا، فيما التيار الوطني الحر بعد حسم المعركة يتجه الى عدم التسمية وفتح معركة التاليف برفض حكومة التكنوقراط  والتمسك بالحكومة السياسية، لكن المعلومات اشارت الى بحث جدي بالابقاء على الحكومة الحالية مع بعض التعديلات الطفيفة.

البخاري والحرب على حزب الله

 

ورغم» الحلحلة» في الملف الحكومي، لكن الازمة مشرعة على كل الاحتمالات، والمواجهات مفتوحة، وتتعدى  التكليف والتأليف وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وجوهرها  في نظر المملكة العربية السعودية  « دور لبنان في المنطقة  وتموضعه في اي محور والعمل على  عودته الى الحضن العربي»، هذه القناعة ترسخت عند كل الذين التقوا السفير السعودي في لبنان وليد البخاري خلال الايام الماضية وسمعوا كلاما عالي السقف عن سياسة سعودية  حاسمة ضد حزب  الله ورفض انصاف الحلول معه، ومنعه من السيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية والتحكم بقراراتها، وان عهد» السكوت «عن ممارسات الحزب قد ولى، وعلى حلفاء السعودية ان يحددوا مواقفهم  بوضوح ويغادروا المنطقة الضبابية في المواجهة، فالقرار السعودي واضح « كل من يضع يده بيد حزب الله ليس منا «، حتى ان البخاري اكد ان الهبة السعودية المقدرة بـ٧٦ مليون يورو، وتمثل الحصة الاولى من المساهمة في  الصندوق السعودي الفرنسي لدعم لبنان لن تأتي حاليا، وفهم الزوار ان التشدد السعودي الذي بدأ قبل الانتخابات مستمر بعدها بشكل أكبر.

 

موقف البخاري يتلاقى مع المواقف التي صدرت بعد زيارتي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى مصر والاردن وصدور بيانين رسميين يؤكدان على ضرورة حصر السلاح بيد القوى الشرعية فقط، ودعم لبنان للقيام باصلاحات شاملة مع تأكيد مصر والاردن انهما  ملتزمان سقف الموقف السعودي من لبنان والاستقرار فيه.

خلافات باسيل وجعجع مع حلفائهما رئاسية

 

وفي المعلومات المؤكدة أيضا، ان مشكلة القوات اللبنانية ليست في  التمايز عن الحلفاء في دعم  نواف سلام بل في استعجال الدكتور سمير جعجع  فتح معركة رئاسة الجمهورية والحصول على الدعم الاشتراكي والكتائبي والنواب المستقلين والتغيريين في وصوله الى  بعبدا، ولم يحصل رئيس القوات اللبنانية على الجواب الشافي، بل على العكس سمع رفضا اشتراكيا وهذا ما زاد في قلقه وجعل العلاقة مع الاشتراكي غير سليمة، كما ان التغيريين لم يطمئنوا جعجع في هذا الملف حتى ان السفارتين الاميركية والسعودية تجنبتا  فتح الملف الرئاسي في كل اتصالاتهما المحلية، وهنا تكمن مشكلة  الدكتور جعجع  الذي رد بالتريث في اعلان موقف داعم لسلام، الذي لم يساير جعجع رئاسيا خلال النقاشات بينهما ولا يريد ان يقوم بتسويقه الى بعبدا من خلال منصبه في المحافل الدولية في الولايات المتحدة الاميركية ويفضل تولي رئاسة الحكومة بعد انتخابات رئاسة  الجمهورية.

 

هذا السيناريو ينطبق ايضا على جبران باسيل الذي يبتز حلفاءه بالمماطلة في دعم ميقاتي كونه لم يحصل حتى الان على ضمانات رئاسية، وهذا ما  شكل النقزة الكبرى لباسيل التي توازي نقزة جعجع.

الازمة الاقتصادية وانهيار الدولة

 

في ظل المأزق الداخلي وارتفاع حدة الكباش الخارجي وعدم وصول المساعدات، فأن الانهيار بات على بعد خطوات قليلة، في ظل دولة مشلولة ومنهوبة ومعطلة الرأس، وهيكلها يتداعى مع اضراب موظفي القطاع العام الذي دخل أسبوعه الثاني، فلا معالجات ولا معاملات، اما الامتحانات فقد وافق المعلمون على المراقبة ووضع الاسئلة لكنهم ربطوا التصحيح بوعود الوزير التي لن تأتي مطلقا، حتى ان بدلات النقل لم يحصلوا عليها من بداية  العام الدراسي، حتى بدلات الاتعاب لرؤساء الاقلام والمندوبين في الانتخابات النيابية لم يحصلوا عليها بعد؟ بالمقابل فان اسعار المحروقات لاتتوقف عن الارتفاع اليومي، والطوابير امام الافران ليلا نهارا، واسعار الادوية تسجل ارتفاعات جنونية، وموت طفلة امام ابواب المستشفيات بات حدثا عابرا عند المسؤولين طالما يتلقى ابناؤهم العلاجات في المستشفيات الاوروبية؟ والاسئلة موجهة  الى الدولة ووعودها الكثيرة: أين البطاقة التمويلية؟ أين المساعدات الاجتماعية؟ كيف يأكل الناس؟ أين المسؤولون الذين يتلهون بقصص الاستشارات والحصص الفارغة والمناكفات، كأن عهد ميقاتي جاء» بالمن والسلوى « او وصول نواف سلام سيحقق المعجزات، « فالحل مستحيل مع هذه الطبقة السياسية التي لاتعرف الا النهب والمال الحرام والتغني بماض أسود جلب الويلات وسيستمر مع هؤلاء، مهما حاولوا  تزيين مواقفهم  بشعارات ومزايدات تتكرر يوميا ستأخذ البلد الى الانهيار الحقيقي، ولولا الاجهزة العسكرية وهيبتها وسهرها على أمن الناس لكان المشهد العام في البلد مأساويا في كل المقاييس.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق
تكليف ميقاتي برقم متواضع اليوم.. ولا تأليف  

 

كل الرهانات التي عقدت على توحّد المعارضة حكوميا لتسمية رئيس مكلف، تلافيا لتكرار السيناريوات البرلمانية التي امنت الفوز لزعماء المنظومة الحاكمة، فأعادت نبيه بري الى رئاسة المجلس وحملت النائب الياس بو صعب الى منصب نيابة المجلس، سقطت بضربة العجز عن الاتفاق، وتاليا فتح المعبر امام القوى اياها لايصال من تريد. بيد ان المشكلة تكمن في ان هذه القوى غير متفقة بدورها على هوية من تسميه، في ضوء رفض رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تسمية الرئيس نجيب ميقاتي الذي يريده ثنائي أمل- حزب الله، ما يجعل خيار تكليف ميقاتي وتكبيله لعدم التأليف وتاليا الابقاء على حكومة تصريف الاعمال الاكثر ترجيحا.

 

ميقاتي مجددا؟

 

عشية الاستشارات النيابية المقررة اليوم في قصر بعبدا لتكليف رئيس للحكومة الجديدة، بدا ان اسهم الرئيس نجيب ميقاتي عادت للارتفاع في ظل غياب إجماع القوى المعارِضة للمنظومة على اي اسم آخر، عموما، وعلى اسم القاضي نواف سلام خصوصا.

 

التنمية والتحرير

 

وفي السياق اعلنت كتلة التنمية والتحرير النيابية بعد إجتماعها الدوري برئاسة الرئيس نبيه بري انها ستعلن إسم مرشحها لتشكيل الحكومة بعد لقائها رئيس الجمهورية في الموعد المحدد لها بعد ظهر اليوم، آملة ان تفضي الإستشارات لانجاز حكومة وطنية جامعة قادرة على مجابهة التحديات التي تثقل كاهل اللبنانيين لاسيما إقتصادياً وصحياً ومالياً.

 

القوات لن تسمي

 

وغداة اعلان بعض النواب التغييريين وكتلتي الكتائب واللقاء الديموقراطي نيتهم تسمية سلام،  اعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية “سمير جعجع اثر اجتماع تكتل “الجمهورية القوية” ان “التكتل لن يسمي أحداً لرئاسة الحكومة لأنّ الشخصين المطروحين لا تتوافر فيهما المواصفات التي طرحناها”.

 

واشارت مصادر مطلعة الى ان القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر يبدو التقيا على عدم التسمية وعدم المشاركة في الحكومة ، ولكل اسبابه وحيثياته واهدافه، متحدثة عن انزعاج واضح لدى حزب الله من اداء التيار ورفض تسمية ميقاتي.

 

الكتلة السيادية

 

بدوره، أشار رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض إلى أن “مسؤوليتنا أن نجمع “المعارضات” المختلفة على برنامج واحد، ومشكلة المعارضة المشتّتة تضرّ قدرتنا على التغيير وهذا ما لاحظناه في انتخاب رئيس مجلس النواب واللجان، ونراها اليوم في موضوع التكليف”.

 

لدعم الجيش

 

في المواقف ايضا، غرّد رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط عبر حسابه على “تويتر” كاتبا “في انتظار تشكيل الوزارة الجديدة انتظار الإصلاح في القطاعات الأساسية وكوننا نسمع التصاريح المؤيدة للبنان المتعددة، نتمنى أن تقرن هذه البيانات بالأفعال وفي مقدمها الدعم المادي للجيش اللبناني والقوى الأمنية التي تمر بأصعب الظروف المعيشية والتي ترعى أمن وسلامة البلاد”.

 

حصر السلاح

 

في الغضون، وفيما حطّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في تركيا، أكد بيان سعودي- أردني مشترك على دعم لبنان والإصلاحات التي تكفل تجاوزه للأزمة، مطالباً بضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية. وصدر البيان في ختام زيارة ‏ بن سلمان إلى الأردن ولقائه بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين.

 

أزمة الرغيف

 

معيشيا، قفزت ازمة الخبز الى الواجهة مع توسّع مشهد الطوابير لينتقل من الشمال الى الجنوب اليوم. رغم ذلك، اكد وزير الاقتصاد امين سلام ان “لا أزمة رغيف ما لم يفتعلها أصحاب الأفران والدعم لا يزال مستمراً والاعتمادات مفتوحة وليس القطاع الخاص من يقرّر بشأن الدعم أو يُملي على الدولة ماذا ستفعل”. اضاف “بعض التجار عوض أخذ الطحين المدعوم إلى الأفران لصناعة الخبز الأبيض يوزعونه في السوق السوداء”.

 

سوق سوداء

 

في المقابل، عزا نائب رئيس اتحاد نقابات المخابز والافران علي ابراهيم في تصريح سبب أزمة الخبز الى “إقفال عدد من المطاحن بسبب عدم توافر القمح المدعوم وعلينا توقع الأسوأ”. توازيا، بيعت ربطة الخبز في السوق السوداء في النبطية بسعر 25 الف ليرة اي بزيادة عشرة الاف على السعر الذي حددته وزارة الاقتصاد، بعد توقف الشركات عن تسليم المتاجر الخبز بسبب نفاد الطحين في فرن دير الزهراني. وادى ذلك الى ازمة واستياء لدى المواطنين الذين اتجهوا نحو صيدا لتأمين الخبز او الى خلدة للحصول عليه بكميات كبيرة لعائلاتهم واصحابهم وجيرانهم.واشارت معلومات صحافية الى وجود ازمة خبز حادة في صيدا بعد توقف عدد من الافران عن العمل بسبب نفاد مخزونها من الطحين، فيما شهدت اخرى ازدحاما خانقا وعودة طوابير الانتظار للحصول على ربط الخبز. وانتظر العشرات دورهم للحصول على ربطة خبز أمام أحد أفران طرابلس، وامتد طابور طويل داخل احد الزواريب المؤدية الى خان العسكر.

 

لرفع الدعم

 

إلى ذلك، طالب “تجمع موزعي الطحين في الجنوب” برفع الدعم كاملا عن القمح وتحرير الاستيراد. وأصدر بياناً جاء فيه: ليكن هذا القرار في أقصى سرعة مع تسهيلات من الوزارت الأخرى المختصة لتخليص معاملات بواخر القمح لإعادة تشغيل المطاحن المتوقفة وإيجاد آلية لشمول ربطة الخبز في البطاقة التموينية”.

 

مصرف لبنان

 

من جهة ثانية، جدّد مصرف لبنان التعميم رقم 158، بموجب التعميم الوسيط رقم 626 الموجّه إلى المصارف (إجراءات استثنائية لتسديد تدريجي لودائع بالعملات الأجنبية). وبموجب التجديد للتعميم 158، عدّل البنك المركزي بعض البنود، فبات بإمكان المودع استخدام الـ400 دولار التي يحق له استخدامها فقط في البطاقة على سعر صرف 12000 ليرة، أن يدفع فيها بعض الضرائب والرسوم والفواتير مثل الكهرباء. كذلك مدّد مصرف لبنان العمل بالتعميم 151 (إجراءات استثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات بالعملات الأجنبية) حتى نهاية 31 كانون الأول 2022.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)