افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 30 حزيران 2022

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 30 حزيران 2022

افتتاحية جريدة البناء


تبادل اتهامات بين طهران وواشنطن بالمسؤوليّة عن جمود اليوم الأول… والمفاوضات مستمرّة / تسريبات «إسرائيليّة» عن حلحلة في ملف الترسيم وعودة المفاوضات والمهلة لشهرين / ميقاتي قدّم مسوّدته… وحرب تسريبات بين القصرين… والتوقعات بكرّ وفرّ حتى الأضحى/


لم يلمس الإيرانيّون أثراً لما جاء به جوزيب بوريل وانريكي مورا الى طهران، وبنت عليه إيران قرار الموافقة على مفاوضات الدوحة، وما جاء به بوريل يقدّم حلولاً وسطاً للمشاكل الأربع العالقة. قبلت طهران باثنتين منها وأبدت الاستعداد لمناقشة الاثنتين الباقيتين في المفاوضات، لكن الوفد الإيراني في الدوحة فوجئ بأن الحل الوسط الذي طرحه بوريل لقضية العقوبات على الحرس الثوري على سبيل المثال، والذي يقوم على رفع العقوبات عن المؤسسات الاقتصادية التابعة للحرس كمؤسسة خاتم الأنبياء التي تضمّ عشرات الشركات التجارية، ليس موجوداً على جدول أعمال الوفد الأميركي، ويشترط الأميركيون لمناقشته اعتباره عرضاً إيرانياً، بينما تنظر له إيران كعرض أوروبيّ لحل وسط تقبله إذا كان يشكل حلاً نهائياً لا مشروع تفاوض، هذا التوصيف للجمود التفاوضيّ الذي قدّمه مصدر إعلامي إيراني متابع لمسار مفاوضات الدوحة، قابلته رواية أميركية عن بقاء المواقف الإيرانية على حالها، بينما يترقب الأوروبيون لمعرفة ما إذا كان القبول الأميركي بمفاوضات الدوحة مجرد رفع عتب لإثبات الاهتمام الأميركي بمساعدة أوروبا على إيجاد بدائل لموارد الطاقة في ظل الشحّ الذي يخيم على الأسواق الأوروبية مع حريق الأسعار الذي لا يرحم، أم أن الجمود هو تعبير طبيعيّ عن نقطة الانطلاق الصعبة، التي يفترض أن تعقبها مؤشرات الحلحلة، طالما أن الفريقين الأميركي والإيراني يؤكدان انهما مستمران بالمفاوضات.

الخشية الأوروبية من رفع عتب أميركي لاستهلاك الوقت وتبرير الفشل، تشبهها الخشية اللبنانية مما تسرّب عن إيجابيات في ملف ترسيم الحدود البحرية، بعد لقاء الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين بالمفاوضين الإسرائيليين، وتتضمن التسريبات بالإضافة للحديث عن توقع حل قريب، والتبشير بالإيجابيات، إشارات جديدة تتحدث عن مهلة شهرين للتوصل إلى حل، يأخذ بالاعتبار العرض اللبناني الذي تلقاه هوكشتاين، والخشية من رفع العتب لاستهلاك الوقت وتبرير الفشل، تنبع من الغموض الذي يرافق مصير عمل سفينة أو سفن الاستخراج في بحر عكا، وما إذا كان الهدف من تسريب الايجابيات مجرد تمرير زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الى المنطقة، وتحضير الترتيبات اللوجستية لبدء ضخ الغاز من حقول بحر عكا، والبقاء على جهوزية ومتابعة في ضوء ما ستصل إليه المفاوضات الأميركية الإيرانية في الدوحة، فإذا انتهى الأمر إلى التفاهم، تتحرك المفاوضات إيجاباً على مسار الترسيم سعياً لتفادي المواجهات من جهة، ولحجز حصة في حاجات أوروبا من الغاز من جهة موازية، انطلاقاً من الاتفاق مع إيران سيؤمن سوقاً جاهزة للتصدير بكميات كبيرة نحو أوروبا.

بانتظار مسارات التفاوض، ينتظر لبنان التفاوض الرئاسي الذي انطلق أمس، ساخناً على مسار تشكيل الحكومة الجديدة، التي قدم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مسودته الأولى لتشكيلتها، والتي تضمنت ما وصف بـ الطروحات الاستفزازية لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وبعد حرب تسريبات تم تبادل الاتهامات بالمسؤوليّة عنها، بين قصر بعبدا، وقصر السراي الحكومي، هدأت السجالات، وتوقعت مصادر نيابية تتابع ملف الحكومة أن تتحرّك المفاوضات مجدداً في ضوء جواب رئيس الجمهورية على مسودة ميقاتي، خلال اليومين المقبلين، تمهيداً للقاء يضم الرئيسين مجددا مطلع الأسبوع تبدأ معه المباحثات الجدية بالتشكيلة، التي يمنحها المتابعون مهلة حتى عطلة عيد الأضحى للنضوج، فيما كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يدعو علناً لتعطيل تشكيل حكومة جديدة، تحت شعار الأولوية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، أسوة بدعوته السابقة لتعطيل كل الحلول بانتظار الانتخابات النيابية، وطالما أن القوات بلسان جعجع دعت علناً لمنع وصول مقرّب من حزب الله الى الرئاسة، فلا شيء يمنعها من السعي لتعطيل انتخابات الرئاسة عندما تتيقن من العجز عن التحكّم بمسارها.

وأمس، توجّه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى قصر بعبدا حيث أطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على نتائج الاستشارات النيابية التي أجراها وقدم له صيغة للحكومة التي يقترحها ويراها مناسبة. وابلغ رئيس الجمهورية الرئيس ميقاتي أنه سيدرس هذه الصيغة ويبدي رأيه فيها.

 ورداً على سؤال عن نوع التشكيلة او توصيفها قال ميقاتي إن «التشكيلة باتت موجودة لدى فخامة الرئيس». وقال ميقاتي «قرار تقديم التشكيلة اتخذته ليلاً وبخط يدي بعد أن تعفف الجميع عن المشاركة وأصبحت الخيارات ضيّقة».

واشارت المعلومات الواردة حول التشكيلة الحكومية التي قدّمها الرئيس ميقاتي لرئيس الجمهورية ان وزارة الطاقة أعطيت للطائفة السنية وتم استبدال الوزير وليد فياض بوليد سنو, أما وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي فلم يُستبدل، وبحسب المعلومات فإن وزير الاشغال العامة علي حمية هو ضمن التشكيلة التي قدّمها ميقاتي وفي الوزارة نفسها كما الوزيرة نجلا رياشي التي بقيت ضمن التشكيلة. أما وزير الاقتصاد أمين سلام فجرى استبداله بوزير الصناعة الحالي جورج بوشيكيان ووزارة الصناعة أوكلت الى وليد عساف، واستبدل وزير المالية يوسف خليل بالنائب السابق ياسين جابر.

 واعتبرت مصادر سياسية بارزة في 8 آذار لـ البناء أن الرئيس ميقاتي تواصل ويتواصل مع الجميع من أجل تأليف حكومة في أسرع وقت ممكن وبعيدة عن التسرّع. واعتبرت المصادر ان هناك من يريد تعطيل التأليف لأسباب تتعلق بنيّة تأليف حكومة وفق مطالبه وشروطه والا فلن يمنح الحكومة الثقة، معتبرة أن هناك إشارات بدأت تظهر الى العلن من نواب التيار الوطني الحر تشير إلى توجه لتقديم دراسات قانونية من شأنها أن تشرع بقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا وعدم تسليم البلد الى حكومة تصريف أعمال.

 وأشارت مصادر مطلعة على موقف التيار الوطني الحر لـ «البناء» أن التيار الوطني الحر يرغب بتأليف حكومة من 30 وزيراً انطلاقاً من مطالبه بحكومة سياسية، معتبرة أن رئيس تكتل لبنان القوي طرح أن تتم تسمية ستة وزراء دولة سياسيين يضافون الى الوزراء 24 لأن المرحلة تقتضي تشكيل حكومة سياسيّة.

واكد المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي فارس الجميل أن «التشكيلة الحكومية التي قدمت هي تشكيلة الضرورة القصوى لأننا نمرّ في مرحلة عصيبة جدًا تقتضي الإسراع في تشكيل الحكومة لمواكبة التحديات وكان الرئيس المكلف واضحًا منذ اليوم الأول فور تكليفه بتشكيل الحكومة حين قال إنه يعمل على تشكيل الحكومة بأسرع وقت وإنه سيقدم التشكيلة لرئيس الجمهورية «نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل حينها».

وقال في حديث لقناة «المنار»: «الأمر الطبيعيّ أن يكون فخامة الرئيس هو من أكثر المستعجلين لتشكيل الحكومة لمواكبة الأشهر الأخيرة من عهده»، مضيفة أن «التشكيلة لم تكن سريعة، فالصورة باتت واضحة لدى الرئيس المكلف فبالأمس أجرى الاستشارات غير الملزمة والمواقف السياسية باتت واضحة».

وأضاف: «المؤسف ما حصل هذا المساء لأن التسريب المتعمّد والمعروف المصدر لأن الورقة التي تم تسريبها هي ملك شخصين هما دولة الرئيس وفخامة الرئيس، والتسريب حصل من الجانب المحيط بفخامة الرئيس لأسباب باتت معروفة»، مؤكدًا أن «هناك معلومات تشير إلى اجتماع يعقده النائب جبران باسيل مع عدد من الوزراء لمحاولة خلق نوع من البلبلة».

 وفيما أكدت مصادر قصر بعبدا ان القصر الجمهوري ليس مصدر تسريب التشكيلة الحكومية التي وزعت على وسائل الإعلام، واشارت الى ان ليس من عادة دوائر القصر اعتماد هذا الأسلوب، اوضح المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي في بيان، أن «اسماء من سرب التشكيلة ومن سربت اليه من الصحافيين معروفة وموثقة بالوقائع والادلة، ومن الافضل أن لا يلعب «المسرّبون» بنار تؤذي زملاء نحترمهم ونقدرهم»، مضيفاً: «كما أن عجلة التسريب فضحت المسرّب الذي ابقى على علامات بالغة الدلالة على النسخة المسرّبة، ففضحته وإن القصد من تسريب التشكيلة واضح للعموم، والرسالة وصلت، ونعلن وقف السجال لإنجاح السعي الحثيث إلى تشكيل الحكومة وصوناً لمقام رئاسة الجمهورية».

وأكد رئيس المجلس التنفيذيّ في حزب الله هاشم صفيّ الدين، أن «لبنان بأمسّ الحاجة إلى حكومة جديدة، ونحن نؤمن ونعمل على أن تتشكل هذه الحكومة، وبالتالي يجب أن يكون التفكير قبل أيّ شيء بإجراءات عملية، وأن لا نضيّع الوقت بالخلافات والشعارات التي كانت وستبقى كبيرة وكثيرة، وعليه، فإن كل من هو معنيّ ببلدنا بشأن حكوميّ أو وزاريّ أو معيشي أو اقتصادي، يجب أن يفكّر بخيارات وإجراءات حقيقية، فضلاً عن المسارعة إلى إجراءات فعلية وواقعية تريح الناس قليلاً، وتعطيهم أملاً على مستوى كل المعالجات».

وشدّد السفير السعوديّ وليد بخاري على أهمية التنوّع الذي يعيشه لبنان، مؤكداً أن هذا التنوّع يمثل وجهاً إيجابياً من خلال القواسم المشتركة التي تتسع لها ثقافة المحبة التي يعيشها الشعب اللبناني، مشيراً إلى أن المملكة تحترم الجميع وتعمل من أجل اللحمة على المستويين العربي والإسلامي.

وأمل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي انتقل مساء أول أمس الى الديمان، التوصل لحلول للأزمات التي تثقل كاهل المواطنين.

 وسط هذه الأجواء، بقي ملف ترسيم الحدود البحرية في الواجهة وأبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فرونتسكا خلال استقبالها في بعبدا، أن «لبنان متمسّك بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 لأنه راغب في المحافظة على الاستقرار والأمن على الحدود الجنوبيّة»، لافتاً الى أن «مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية هي محور متابعة بعد الزيارة الأخيرة للوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة أموس هوكشتاين وذلك في ضوء المحادثات التي أجريت معه خلال وجوده في لبنان». وتم خلال اللقاء البحث في الوضع في الجنوب قبل أسابيع من التقرير الذي ينوي الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش تقديمه الى مجلس الامن في 21 تموز المقبل.

وشكل الملف الحكومي وملف ترسيم الحدود محور لقاء رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وسفير روسيا الاتحادية ألكسندر روداكوف، حيث تمّ التطرق الى واجب تشكيل حكومة سريعاً، تكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لبدء مسيرة التعافي والنهوض. وجرى البحث في التطورات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحريّة، وكذلك في أهميّة عودة النازحين السوريين الى بلادهم. وشمل البحث أيضاً الوضع في أوكرانيا وتأثيراته. واستقبل باسيل سفير الجمهورية الإسلامية في إيران محمد جلال فيروزنيا في زيارة وداعية، كما تمّ التطرق الى التطورات الإقليمية وظروف المفاوضات الإيرانية – الأميركية في الدوحة.

وصرّح مسؤولون ​إسرائيليون لـ «​أكسيوس​«، أن الوسيط الأميركي لملف ​ترسيم الحدود البحرية​ بين ​لبنان​ و»إسرائيل»، ​آموس هوكشتاين​، أبلغنا رغبته بحصول اتفاق مع لبنان بشأن النزاع البحري خلال شهرين..

وكان وزير العمل مصطفى بيرم نقل إلى الرئيس ميقاتي اقتراحات رابطة موظفي القطاع العام، وقد وافق عليها الرئيس ميقاتي، ومنها «استحداث صندوق خاص بكل موظفي القطاع العام، يتم فيه جمع الغرامات والاستفادة من بعض مخرجات الرسوم لتغذية احتياجات القطاع العام والموظفين، إعفاء الموظفين من الأقساط الدولارية في المدارس الخاصة، ويجب التنسيق في هذا الشأن مع وزير التربية، تسهيل سحب اعتمادات الموظفين من المصارف». وأكد ميقاتي أنه «سيبحث مع حاكم مصرف لبنان في هذا الشأن، وإعطاء تسهيلات للموظفين في ما يتعلق بقروض الطاقة الشمسية». وقال إنّ الرواتب والمساعدات الاجتماعية ستُدفع في أقصى حدّ يوم الاثنين المقبل.

على خط آخر، شدد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي على انه سيكون هناك تدخل عاجل للأجهزة الأمنية لضبط المتلاعبين بلقمة المواطنين وملاحقة المتسببين بالأزمة واتخاذ أقسى الإجراءات القانونية بحقهم”.


===============================================================================================


افتتاحية جريدة الأخبار


أميركا وأوروبا تتدخّلان لحماية «إسرائيل»: «كاريش» جزء من أمن الطاقة العالميّ


الكلام «الإيجابي» الذي سُرّب في اليومين الماضيين، في واشنطن وبيروت، حول مستقبل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة لم يتجاوز حدود الرسائل التي لا تستند إلى وقائع صلبة. فحتى اللحظة، لا يبدو أن «الوسيط» الأميركي عاموس هوكشتين في صدد العودة إلى لبنان، فيما دخل الأوروبيون على الخط لمصلحة إسرائيل. في وقت شهدت المياه الإقليمية اللبنانية والفلسطينية المحتلة سلسلة خطوات عسكرية وأمنية توحي بدرجة عالية من التوتر.


وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن سفينة الاستخراج التابعة لشركة «أنيرجيان» تقدّمت مع سفينة أخرى نحو الخط 29، وتجاوزت إحداهما الخط بأميال قليلة، في وقت كشفت مصادر في قوات اليونيفل عن وصول بوارج حربية أميركية إلى قبالة حقل «كاريش»، ومباشرتها إجراءات لتوفير حماية للمنصة العائمة. وترافق ذلك مع قيام سرب من طائرات تجسس بريطانية وأخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي بمسح لكل المنطقة البحرية التي تلامس الحدود اللبنانية وتجاوز المياه الإقليمية لكل من لبنان وفلسطين المحتلة.


=====================================================================================


خصوم عون: هذه الحكومة أو الفوضى!


لم تكَد الكُتل النيابية تُنهي مشاوراتها غير المُلزمة مع الرئيس المُكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، حتى سارعَ الأخير إلى تقديم تشكيلته لرئيس الجمهورية ميشال عون صباح أمس. خطوة ميقاتي التي أراد منها الإيحاء بإصراره على تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت مُمكِن، لم تكُن سوى «فخّ» يريد رئيس حكومة تصريف الأعمال عبره القول، في الشكل، إنه يقوم بواجباته الدستورية على أكمل وجه. لكنه، في المضمون، يُدرِك جيداً أن التشكيلة التي حملها إلى القصر الجمهوري ستكون مرفوضة حتماً، وبذلك يتهم عون وفريقه بأنهم يعطّلون التأليف.


لم يُخيّب ميقاتي ظنّ القوى السياسية التي توقعت، خلال الاستشارات، أن يكون الرئيس المكلف منخرطاً في عملية تدمير ما تبقّى من عمر «العهد». وما خرج من توقعات خلال اليومين الأخيرين لم يكُن مبالغات، بل نتيجة لارتفاع منسوب الشك لدى بعض القوى السياسية تجاه ميقاتي نتيجة الإشارات المتناقضة التي أطلقها، فضلاً عن محاولاته المستمرة الإيحاء بأنه يرفض التعاون مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

 

================================================================================================================

افتتاحية صحيفة النهار

 

ميقاتي فعلها ونزع “الطاقة”… والرد بإجهاض التعديل  

من دون أي شك سجل الرئيس المكلف #نجيب ميقاتي سابقة حملت كل عوامل المفاجأة و”المباغتة” في تقديمه تشكيلة حكومية ،هي اقرب الى تعديل وزاري لا يطاول سوى خمس حقائب ، وانما بسرعة قياسية لم يتوقعها اقرب المقربين منه كما ابعد المتحفظين عنه . اذ ليس في تجارب تشكيل الحكومات ان وضع رئيس مكلف مشروع تشكيلته الحكومية في مرمى رئيس الجمهورية بعد اقل من 24 ساعة من انهائه الاستشارات النيابية غير الملزمة بما عكس تطورا استثنائيا للغاية بدا معه ميقاتي كأنه قرر الانقلاب على معادلة استنزاف الوقت بعدما حاصرته معظم الكتل والقوى السياسية في زاوية “الزهد” في السلطة او “التعفف” عن المشاركة في الحكومة كما وصفه هو فانبرى الى مبادرة مفاجئة تحمل الكثير من عوامل المخاطرة خصوصا لجهة ردة الفعل المرتقبة للعهد “بشقيه” الرئاسي الرسمي و”التياري” السياسي . وبالفعل فان طلائع الرد العوني السلبي لم تتاخر عبر اعلام “التيار الوطني الحر” ولا عبر الردود السلبية على ميقاتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي علما ان ذروة “تجرؤ” ميقاتي برزت من خلال “انتزاعه” حقيبة الطاقة من “التيار” للمرة الأولى منذ اكثر من عقد ونصف العقد حين صارت هذه الحقيبة بمثابة “اقطاع” مكرس ل”التيار” وتسبب احتكاره لها باسوأ التداعيات اطلاقا في انهيار القطاع . وعلى خلفية المعركة الناشبة بقوة بين ميقاتي و”التيار” على ملف الطاقة والكهرباء استأثرت مبادرة ميقاتي في نزع الحقيبة من “التيار” واسنادها الى وليد سنو بمعظم الدلالات الثقيلة لمسارعته الى تقديم التشكيلة التي جاءت بمثابة تعديل وزاري محدود وسريع ولكنه ينطوي على كثير من الابعاد التي ستترجمها ردود الفعل المرتقبة بدءا من اللحظة التي سيقرر فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ، على ما تشير كل المعطيات، الرد سلبا على التشكيلة وهو الامر الذي ترجمته عمليات تسريب المعلومات وصولا الى تسريب التركيبة كاملة بيد الرئيس ميقاتي امس .

 

ميقاتي برر خطوته الخاطفة ب”الخيارات الضيقة جدا ولان الوقت مهم جدا”، فكان ان وصل الى قصر بعبدا في ساعة مبكرة صباحا حاملا التشكيلة الحكومية التي قدمها الى الرئيس عون . المؤشر الأول الى عدم استساغة عون لهذه الخطوة جاء عبر ما سربته قناة “او تي في” التابعة ل”التيار الوطني الحر”، اذ سارعت الى اعتبار “ان تشكيلة ميقاتي قُدمت بقصد عدم الموافقة عليها وهي مؤشر أولي إلى أنه لا يريد حكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون”.

وتبين وفق معلومات “النهار” وبعد الاطلاع على التشكيلة أن 5 حقائب فقط تبدّلت أسماء وزرائها في التشكيلة المقدّمة. وبقيت أسماء ما تبقى من وزراء على حالها، بالاستناد إلى صيغة حكومة تصريف الأعمال. وتشمل التعديلات كلاً من وزارة المال، الطاقة والمياه، الاقتصاد، الصناعة والمهجرين. وتضمنت المسوّدة إسم النائب السابق ياسين جابر عن حقيبة المال بدلاً من الوزير يوسف الخليل. وانتقلت وزارة الطاقة إلى المهندس وليد سنو كبديل عن الوزير وليد فياض. ويستمرّ الوزير جورج بوشكيان في التشكيلة الوزارية المقدّمة، مع تعيينه وزيراً للاقتصاد بدلاً من وزارة الصناعة التي انتقلت إلى المصرفي وليد عساف. ولوحظ أن الحقائب المعتبرة سيادية حافظت على توزيعها الطائفي، مع الاشارة إلى أن تعديل إسم وزير المال بقي ضمن الإطار المقرّب من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي الموازاة، شهدت بعض الوزارات تبدلاً في توزيعها على المذاهب، فانتقلت وزارة الطاقة من الأرثوذكس إلى شخصية سنيّة والاقتصاد من السنّة إلى الأرمن. وذهبت وزارة الصناعة إلى الدروز والمهجرين إلى الأرثوذكس. على المستوى الرسمي المباشر اختصرت بعبدا موقف رئاسة الجمهورية إزاء المسوّدة المقدّمة، بالإشارة إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون تسلّم التشكيلة الوزارية وسيدرس تفاصيلها أولاً قبل التعبير عن موقف حيالها. ولم ترفض الرئاسة الأولى المسوّدة الحكومية، على عكس ما تردّد في بعض الأجواء .

ماذا وراء المفاجأة؟

وتفيد المعطيات ان ميقاتي بخطوته المفاجئة رد على من يتهمونه بأنه لا يريد تشكيل حكومة جديدة ، بتقديمه تشكيلة هي نسخة منقحة عن الحكومة المستقيلة بحجمها وتوازناتها، فلم يبدّل سوى خمس حقائب وباسماء خمسة وزراء، هم المال من الحقائب السيادية بحيث ابقاها مع الطائفة الشيعية مستبدلاً يوسف خليل بالوزير والنائب السابق ياسين جابر ،والطاقة التي رشح لها شخصية سنية هي وليد سنو بدلاً من الوزير وليد فياض والاقتصاد مرشحاً لها وزير الصناعة الحالي جورج بوشيكيان مكان امين سلام،والصناعة سمى لها شخصية درزية هو الصناعي وليد عساف مكان وزير المهجرين عصام شرف الدين.

 

ميقاتي رمى الكرة في ملعب رئيس الجمهورية الذي اخذ التشكيلة ليدرسها على ان يعود للتشاور بشأنها مع الرئيس المكلف، وقد يطلب تعديلها وفق المعطيات .

 
فيما اوساط التيار الوطني الحر اعتبرت ان ميقاتي لا يريد تأليف حكومة وهو لذلك قدم تشكيلة كيلا تقبل .

 

حرب التسريبات

التشكيلة بخط يد ميقاتي سرعان ما سرّبت لوسائل الاعلام في مؤشر واضح الى محاربتها . وقد نفت مصادر قصر بعبدا التي وجهت اليها الأصابع ان تكون مصدر تسريب التشكيلة الحكومية وقالت انه “ليس من عادة دوائر القصر اعتماد هذا الاسلوب وان ما تريد بعبدا قوله او نشره توزعه بالطرق الرسمية وفقا للأصول”.

 

ولكن المكتب الاعلامي لرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اصدر ليلا بيانا اتهم فيه بوضوح قريبين من رئيس الجمهورية بالتسريب وجاء فيه : “على أثر الضجة التي أثارها تسريب بعض المحيطين برئيس الجمهورية العماد ميشال عون مسودة التشكيلة الحكومية التي سلمها الرئيس ميقاتي الى رئيس الجمهورية، عمد “مَنْ نفى التسريب” الى توزيع خبر عبر أحد المواقع الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي مفاده “ان الفريق المحيط بالرئيس ميقاتي هو من سرّب المسودة”. يهمنا في هذا الاطار التوضيح أن اسماء من سرّب التشكيلة ومن سُرّبت اليه من الصحافيين معروفة وموثقة بالوقائع والادلّة، ومن الافضل ان لا يلعب “المسرّبون”بنار تؤذي زملاء نحترمهم ونقدرهم. كما ان عجلة التسريب فضحت “المسّرب” الذي ابقى على علامات بالغة الدلالة على النسخة المسرّبة، ففضحته.

 

إن القصد من تسريب التشكيلة واضح للعموم، والرسالة وصلت، ونعلن وقف السجال لانجاح السعي الحثيث لتشكيل الحكومة وصونا لمقام رئاسة الجمهورية”.

ماذا بعد؟ هل تبقى هذه الصيغة محط تشاور وطلب تعديل من رئيس الجمهورية ام يقدم ميقاتي تشكيلة جديدة؟!


 لا شيء واضحاً سوى ان الكباش بدأ قبل نحو شهرين على الدخول في مدار استحقاق الانتخاب الرئاسي ،وثمة استبعاد لحكومة جديدة قبل انتهاء العهد. وقد تقدم صيغة وراء اخرى وقد يكون مصيرها حرق الوقت، لتبقى الحكومة المستقيلة تصرف الاعمال الى حين بدء عهد جديد أو لتملأ الفراغ اذا لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ولعل ما تجدر الإشارة اليه هو ان هذا “الاختراق ” السريع في الاستحقاق الحكومي قوبل باطلاق وابل من التوقعات السلبية بانه لن يؤدي الى توافق يمرر التشكيلة الميقاتية . وسيتخذ الامر دلالات عابرة للداخل مع استضافة بيروت اجتماع وزراء الخارجية العرب في لقاء تشاوري صباح السبت المقبل، في فندق الحبتور – سن الفيل ولو ان الاجتماع مقرر للتحضيرات لعقد القمة العربية المقبلة في الجزائر ولكن لا بد من توقع الحد الأدنى من الاهتمامات بالواقع اللبناني في ظل تحرك الاستحقاق الحكومي . وسيعقد الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط ووزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، مؤتمرا صحافيا السبت يتناولان فيه أعمال الوزراء والتطورات المحلية والخارجية.

 

وكان الرئيس ميقاتي اعلن بعد اللقاء مع عون انه “في ضوء الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجريتها امس، وجدت ان الخيارات ضيقة جداً وأن الوقت مهم جداً. جوجلت الافكار التي طُرحت خلال الاستشارات، وزرت فخامة الرئيس وتشرفت بلقائه هذا الصباح وسلمته تشكيلة الحكومة التي أراها مناسبة في هذه الظروف. وتعلمون واعلم كم ان الوقت مهم، فطلب فخامة الرئيس ان يدرسها ويعود اليّ بها”. ورداً على سؤال عن نوع التشكيلة او توصيفها قال ميقاتي ان “التشكيلة باتت موجودة لدى فخامة الرئيس”.

 

وفي وقت لاحق قال ميقاتي “قرار تقديم التشكيلة اتخذته ليلاً وبخط يدي بعد ان تعفف الجميع عن المشاركة واصبحت الخيارات ضيقة” .

جعجع

واستبعد رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع مساء امس تشكيل حكومة جديدة وتوقع في حديث الى “تلفزيون لبنان ” الاستمرار في حكومة تصريف الاعمال . ورأى ان الرئيس عون يريد حكومة لتعزيز موقع جبران باسيل فيها من خلال التعيينات المطلوبة للسيطرة على الدولة لا حكومة انقاذ . وقال نحن فخورون باننا لم نسمح لحكومة معتورة ان تتشكل ومن يرفض التنسيق مع الاخرين عليه تحمل المسؤولية في ما بعد ” . ووصف عهد عون بانه “عهد أسود أسود أسود وللأسف ألتقي بعض الناس يقولون إنه حتى أيام الحرب “تنذكر ما تنعاد” كان باستطاعتنا التوجه إلى المصارف وفتح اعتمادات ولا أحسد عون على ما وصل إليه عهده وسيتذكر الناس أنه عهد أسود”. وقال ان “حاكم مصرف لبنان أكيد أخطأ لكن الجميع يدرك الصفقات التي قامت بها السلطة السياسية التي كان بإمكانها إقالته وما يحصل اليوم ليس إحقاق الحق وما يحاول فعله عون قبل انتهاء ولايته إقالة سلامة وتعيين آخر من قبله “ليمشّي” أمورهم وهناك أسماء تم التداول بها”. ودعا الى منع عون من تشكيل حكومة على صورته مع باسيل قبيل نهاية العهد .

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

اشتعال “فتيل التسريب” بين بعبدا والسراي أحرق “المسودة الأولى”

ميقاتي “يستضعف” العهد وعون لن يسمح بـ”دفنه حيًّا”!

 

ملوّحاً بـ”المغلف الأبيض”، ومتسلّحاً بتشكيلة خطّها بيده ليلاً ليسلّمها صباحاً إلى رئيس الجمهورية، دخل الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي بخطى واثقة إلى قصر بعبدا أمس عامداً ومتعمّداً استخدام “عنصر المباغتة” في أولى جولات الكرّ والفرّ في معركة الصلاحيات مع العهد وتياره على حلبة التأليف، فكان له ما أراد بإرباك جبهة بعبدا قبل أن تعود إلى امتصاص الهجمة الميقاتية بصحوة عونية مضادة على “نجيب السريع” كما وصفه نواب “التيار الوطني” في معرض التهكّم على مسارعته إلى تقديم تشكيلة وزارية بعد أقل من 24 ساعة على انتهاء الاستشارات النيابية.

 

الأكيد أنّ استعجال الرئيس المكلف عملية استيلاد الحكومة مطلوب بل واجب وطني دستوري لمواجهة الانهيار المتمادي والمتمدد تحت أقدام اللبنانيين، لكن الأكيد أيضاً أنّ عامل “استضعاف” العهد في آخر أيامه كان الدافع الأساس وراء استقواء ميقاتي واستجماع قواه الدستورية للإقدام على هكذا خطوة من دون التحسّب لوقعها “الاستفزازي” على عون، الذي سرعان ما استنفرت دوائره للرد بشراسة مساءً على الرئيس المكلف، معتبرةً أنه “أخطأ في التقدير والظنّ بأنّه قادر على ليّ ذراع رئيس الجمهورية في نهاية عهده، فالجميع يدرك أنّ ميشال عون ليس من النوع الذي يستسلم وهو بالتأكيد لن يسمح لا لميقاتي ولا لغيره بدفنه حياً حتى ولو بقي من عهده ساعة”.


 
 

وعلى الموجة نفسها، بادرت “ميرنا الشالوحي” إلى تعميم أجواء عبر مصادرها تشدّد على كون الرئيس المكلف لم يقدم على خطوة تقديم “تشكيلته المتسرعة” إلا لأنه “لا يريد التأليف ويسعى إلى صدام حكومي مع رئيس الجمهورية يحول دون ولادة حكومة جديدة بما يفضي إلى الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال حتى نهاية العهد”، لكنها أكدت في المقابل على أنّ “الأمور لن تكون بهذه السهولة التي يفترضها الرئيس المكلف وصلاحيات الرئاسة الأولى لن تكون لقمة سائغة في فمه”.

 

وفي هذا الإطار، أفادت المعلومات أنّ الهجمة المرتدة التي يعتزم العهد وتياره شنها على ميقاتي ترتكز على “مجاراته في لعبة النفس الطويل” من خلال استدراجه لتقديم “جملة إيضاحات وتفسيرات حول المعايير التي اعتمدها في مبدأ المداورة الطائفية والسياسية في بعض الحقائب كما جاء في مسودة التشكيلة المقترحة، سواءً في ما يتصل بحقيبة الطاقة أو سواها”.


 
 

وعلى المقلب الآخر، تؤكد المعلومات أنّ الرئيس المكلف سيحرص على إبقاء قنوات التواصل والتشاور مفتوحة مع رئيس الجمهورية “احتراماً لمبدأ الشراكة الدستورية في التأليف بينهما”، وسيحاول جاهداً عزل العلاقة الرئاسية عن منزلقات التوتر الطاغية على علاقته مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، على أمل بأن “تساهم الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد في الترفع عن المهاترات والتراشق وإعلاء المصلحة الوطنية العليا على أي مصالح أخرى”.

 

وكان الرئيس المكلف قد شدد إثر لقائه رئيس الجمهورية على أنّ “الخيارات ضيقة جداً والوقت مهم جداً”، وقال: “سلّمته تشكيلة الحكومة التي أراها مناسبة في هذه الظروف”، موضحاً أنّ عون استمهله “لدرسها” والعودة إليه. وما أن خرج ميقاتي من القصر الجمهوري حتى اشتعل فتيل “التسريب الإعلامي” بين بعبدا والسراي فكانت النتيجة احتراق “المسودة الوزارية الأولى” على وقع تبادل الاتهامات بين الجانبين حول الجهة التي سرّبتها، وكشفت بالأسماء والحقائب تشكيلة الـ24 التي اقترحها الرئيس المكلف على رئيس الجمهورية، فتبيّن أنها نسخة منقّحة عن حكومة تصريف الأعمال، اعتمدت مداورة طائفية بين حقيبتي الطاقة والاقتصاد، بحيث جرى إسناد الأولى إلى وليد سنو بدل وليد فياض، مقابل منح الطائفة الأرمنية الحقيبة الثانية وتحديداً لجورج بوشيكيان مكان أمين سلام، بينما بقيت حقيبة المال من حصة “الثنائي الشيعي” مع اقتراح اسم ياسين جابر بدل يوسف خليل، وانتقلت وزارة المهجرين من عصام شرف الدين (المحسوب على طلال أرسلان) إلى سجيع عطية، فضلاً عن تسمية وليد عساف لوزارة الصناعة.

 

وعلى الأثر، استعرت حرب البيانات والردود بين الرئاستين الأولى والثالثة، فسارع مستشار الرئيس المكلف فارس الجميّل إلى انتقاد تسريب المسودة الوزارية معتبراً أنّ “ما حصل معيب والرسالة وصلت”، الأمر الذي ردً عليه مستشار رئيس الجمهورية أنطوان قسطنطين بتغريدة دوّن فيها عبارة: “التذاكي رداء يرتديه الغباء فيزداد عرياً”، وذلك بالتوازي مع تشديد مصادر بعبدا على أنّ “القصر الجمهوري ليس مصدر تسريب التشكيلة الحكومية وليس من عادة دوائر القصر اعتماد هذا الأسلوب”.

 

ولاحقاً، أصدر المكتب الاعلامي لميقاتي بياناً اعتبر فيه أنّ “مَنْ نفى التسريب” عمد إلى توزيع خبر عبر أحد المواقع الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي مفاده “ان الفريق المحيط بالرئيس ميقاتي هو من سرّب المسودة”، موضحاً بناءً عليه أنّ “أسماء من سرّب التشكيلة ومن سُرّبت إليه من الصحافيين معروفة وموثقة بالوقائع والادلّة، (…) كما أن عجلة التسريب فضحت “المسّرب” الذي أبقى على علامات بالغة الدلالة على النسخة المسرّبة ففضحته”. وختم بيان ميقاتي بالإشارة إلى أنّ “القصد من تسريب التشكيلة واضح للعموم والرسالة وصلت”، معلناً في المقابل “وقف السجال لإنجاح السعي الحثيث لتشكيل الحكومة وصوناً لمقام رئاسة الجمهورية”.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ميقاتي يقدم تشكيلة «معدّلة» لحكومته الحالية… وعون «لا يرفضها ولا يقبلها»

قال إن الخيارات أمامه ضيقة والوقت مهم جداً

  كارولين عاكوم

بعد أقل من 24 ساعة على انتهاء الاستشارات التي عقدها مع الكتل النيابية، قدم رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون يوم أمس، لإبداء رأيه فيها، ليعود بعدها ويعلن أنه اتخذ قرار تقديم التشكيلة ليلاً وبخط يده «بعد أن تعفف الجميع عن المشاركة وأصبحت الخيارات ضيقة».

وزار ميقاتي صباح أمس القصر الرئاسي، حيث التقى الرئيس عون وأطلعه على نتائج الاستشارات النيابية التي أجراها، وقدم له صيغة للحكومة التي يقترحها. وقد أبلغ رئيس الجمهورية الرئيس المكلف أنه سيدرس هذه الصيغة ويبدي رأيه فيها، بحسب بيان الرئاسة.

وبعد اللقاء قال ميقاتي: «على ضوء الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجريتها أمس (أول من أمس)، وجدت أن الخيارات ضيقة جداً وأن الوقت مهم جداً. جوجلت الأفكار التي طُرحت خلال الاستشارات، وزرت فخامة الرئيس وتشرفت بلقائه هذا الصباح وسلمته تشكيلة الحكومة التي أراها مناسبة في هذه الظروف. وتعلمون وأعلم كم أن الوقت مهم، فطلب فخامة الرئيس أن يدرسها ويعود إلي بها». ورداً على سؤال عن نوع التشكيلة أو توصيفها قال ميقاتي إن «التشكيلة باتت موجودة لدى فخامة الرئيس».

وفي وقت لاحق قال ميقاتي في حديث تلفزيوني: «قرار تقديم التشكيلة اتخذته ليلاً وبخط يدي بعد أن تعفف الجميع عن المشاركة وأصبحت الخيارات ضيقة».

وقالت مصادر مطلعة على التشكيلة التي قدمها رئيس الحكومة المكلف لـ«الشرق الأوسط» إن الصيغة التي قدمها ميقاتي لا تختلف كثيرا عن صيغة حكومة تصريف الأعمال الحالية المؤلفة من 24 وزيرا، وتم إدخال بعض التعديلات على توزيع الحقائب وأسماء الوزراء التي بقيت في معظمها كما هي».

وأوضحت المصادر أن وزارة المالية لا تزال مع الطائفة الشيعية وتحديدا مع حركة «أمل» إنما تم استبدال اسم الوزير الحالي يوسف خليل بواسطة اسم آخر، بينما تم طرح اسم المهندس وليد سنو (من الطائفة السنية) لتولي وزارة الطاقة بدلا للوزير الحالي وليد فياض المحسوب على التيار الوطني الحر، كما طرح اسم وزير الصناعة الحالي جورج بوشكيان لتولي وزارة الاقتصاد بدلا من أمين سلام، فيما ذهبت وزارة الصناعة إلى وزير درزي، كذلك استبدل وزير المهجرين الحالي بواسطة وزير درزي آخر. وفيما أشارت معلومات إلى رفض الرئيس عون للتشكيلة، قالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط» إنه «حتى الآن لا يمكن الحديث عن رفض أو قبول، فالرئيس يقوم بدرسها خاصة لناحية المعطيات المتصلة بها والتغييرات التي حصلت والتوازنات وغيرها… ومن ثم يتخذ القرار بشأنها».

ويسود الترقب لما سيكون عليه جواب عون، لا سيما بعد الشروط التي وضعت من قبل بعض الكتل النيابية إن لناحية المشاركة في الحكومة أو لناحية نيلها الثقة في البرلمان، خاصة بعدما طالب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بالمداورة في الحقائب، وذكر ميقاتي «بعدم ميثاقية تكليفه» (تسميته من قبل 11 نائباً مسيحياً فقط بينهم 4 من الأرمن).

من هنا يرى البعض أن هناك صعوبة في تأليف الحكومة وقبول عون التشكيلة، لا سيما مع عدم اتباع ميقاتي مبدأ المداورة الشاملة وإبقاء وزارة المالية ضمن حصة الطائفة الشيعية، وهي الوزارة التي لطالما شكلت خلافا بين التيار الوطني الحر وحركة أمل.

وهذه الصعوبة عبرت عنها النائبة في حزب «القوات اللبنانية» غادة أيوب، مستبعدة تأليف حكومة جديدة لا سيما مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، واعتبرت في حديث إذاعي أن «عملية التأليف ستكون أمام مخاض صعب، والأصعب هو نيلها ثقة المجلس النيابي بعد أن كُلف الرئيس نجيب ميقاتي بـ54 صوتاً فقط»، ولفتت إلى أن «عدم مشاركة تكتل الجمهورية القوية (القوات) في الحكومة ينسجم مع المعايير التي وضعها التكتل، وهذا نوع من المواجهة وليس حياداً عن الاستحقاقات».

في المقابل، جدد «حزب الله» تأكيد العمل على الإسراع بتأليف الحكومة، وقال رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» هاشم صفي الدين في احتفال تأبيني في الجنوب إن «لبنان بأمس الحاجة إلى حكومة جديدة، ونحن نؤمن ونعمل على أن تتشكل هذه الحكومة، وبالتالي يجب أن يكون التفكير قبل أي شيء بإجراءات عملية، وأن لا نضيع الوقت بالخلافات والشعارات التي كانت وستبقى كبيرة وكثيرة، وعليه، فإن كل من هو معني ببلدنا بشأن حكومي أو وزاري أو معيشي أو اقتصادي، يجب أن يفكر بخيارات وإجراءات حقيقية، فضلاً عن المسارعة إلى إجراءات فعلية وواقعية تريح الناس قليلاً، وتعطيهم أملاً على مستوى كل المعالجات».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: “المسودة” تفاجئ عون.. وردّه “لن يكون مفاجئاً”.. وعونيون ينتقدونها: قُدِّمت لتُرفض

قليلون هم من تلفحهم نفحة تفاؤل، ويأخذون تشكيل حكومة في الفترة المتبقية من عهد الرئيس ميشال عون على محمل الجدّ. وكثيرون يعزفون على وتر التشاؤم ويشكّكون بإمكان الوصول إلى خواتيم ايجابية.

كلا المنطقين يستندان إلى عامل الوقت، فالمتفائلون يرون انّ الوقت لا يسمح لا بمناورات ولا مساومات، وحاجة البلد إلى حكومة هي الضاغطة على الجميع، فيما يعتبر المتشائمون انّ الوقت داهم الجميع وسبقهم، وتشكيل حكومة تقطيع وقت لإدارة الأزمة من الآن وحتى تمرير الاستحقاق الرئاسي، وكذلك عدمه، لن يغيّرا في واقع الحال القائم شيئاً، طالما انّ هناك حكومة تصريف اعمال تملأ الفراغ الحكومي، وتدير شؤون البلد ولو بالحدود الضيّقة للصلاحيات المتبقية لها.

 

حجة المتشائمين أقوى
على انّ ما هو سائد في أجواء التأليف، هو انّ حجة المتفائلين تبدو ضعيفة، لاستنادها فقط على رغبات أبداها الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي والمستعجلون على تأليف حكومة، وتمنيات بألّا تعترض هذا التأليف معوقات او عقبات مفتعلة او غير مفتعلة.

واما في المقابل، فتبدو حجة المتشائمين أقوى، حيث انّها مبنية على عاملين:

 

الاول، وهو انّ الأشهر الاربعة المتبقية من الولاية الرئاسية، تشكّل فترة انتقالية إلى زمن رئاسي جديد، وبالتالي لا صوت يعلو فيها على صوت التحضيرات لهذا الاستحقاق واختيار الشخصية التي يمكن ان تحظى بتوافق عليها لتبوّء سدّة الرئاسة الاولى. واما الحديث الجدّي عن الحكومة فقد رُحّل تلقائياً إلى ما بعد انتخاب الرئيس، الذي يفترض ان تفتح معه صفحة جديدة تتحدّد فيها اتجاهات الرياح السياسية، أكان في اتجاه البقاء في سياسة المراوحة في مدار الأزمة، او في الاتجاه الذي يدفع بالبلد إلى كسر جدران الأزمة ونفاذه منها.

 

الثاني، وهو انّ تشكيلة يطرحها الرئيس المكلّف محكومة بأن تعبر معبراً إلزامياً متمثلاً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه السياسي. وعبورها بسلاسة يفترض ان تكون مراعية لاعتبارات ومعايير الرئيس وفريقه. ودون ذلك، مكتوب عليها الفشل الحتمي مسبقاً.

 

 

في ملعب عون
وسط هذه الأجواء سجّل الرئيس المكلّف سابقة في تاريخ تأليف الحكومات، حيث دقّ الحديد وهو حامٍ، وقدّم تشكيلة لحكومة جديدة إلى رئيس الجمهورية بعد اقل من 24 ساعة من انتهاء استشاراته غير الملزمة التي أجراها مع النواب يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين. وما دفع ميقاتي إلى التعجيل بإعداد تشكيلة حكومته، هو ما لمسه من التوجّهات النيابية مما وصفه «تعفّفها» وقرارها المسبق بعدم المشاركة في الحكومة، وهو الامر الذي سهّل إعداد التشكيلة بهذه السرعة.

 

ونُقل عن الرئيس المكلّف قوله: «انّ قرار تقديم التشكيلة اتخذته ليلاً وبخط يدي، بعد ان تعفّف الجميع عن المشاركة وأصبحت الخيارات ضيّقة».

 

 

في بعبدا
وتمّ تقديم التشكيلة، في زيارة صباحية قام بها الى القصر الجمهوري في بعبدا، حيث التقى الرئيس عون وسلّمه مسودة لحكومة جديدة.
وقال ميقاتي بعد اللقاء: «على ضوء الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجريتها امس (الاول)، وجدت انّ الخيارات ضيّقة جداً، وأنّ الوقت مهم جداً. جوجلت الأفكار التي طُرحت خلال الاستشارات، وزرت فخامة الرئيس وتشرفت بلقائه هذا الصباح، وسلّمته تشكيلة الحكومة التي اراها مناسبة في هذه الظروف. وتعلمون واعلم كم انّ الوقت مهمّ، فطلب فخامة الرئيس ان يدرسها ويعود اليّ بها».

 

ورداً على سؤال عن نوع التشكيلة او توصيفها قال الرئيس ميقاتي، انّ «التشكيلة باتت موجودة لدى فخامة الرئيس».

 

 

المسودة: تبديل وتعديل
وفيما أظهرت مجريات الأمس انّ جمرة التأليف باتت في يد رئيس الجمهورية، تحدثت معلومات عن انّ الرئيس عون لم يكن يتوقع ان يتسلّم من ميقاتي تشكيلة حكومته بهذه السرعة. واكّدت معلومات «الجمهورية»، انّ الرئيس عون ألقى نظرة سريعة على التشكيلة، ولم يبد حيالها أي ملاحظات ايجابية او سلبية، بل استمهل لدرسها بعض الوقت، على ان يبلغ الرئيس المكلّف بموقفه النهائي منها في اللقاء المقبل بينهما، والذي قد يُعقد خلال الساعات المقبلة.

 

وفيما أُحيطت المسودة بتكتم حيال مساحة التمثيل فيها، وتوزيع الحقائب الوزارية، ليس في الإمكان الجزم ما إذا كانت هذه التشكيلة ستعبر بسلاسة، وتكون الاولى في تاريخ لبنان تصدر مراسيم تشكيلها بهذه السرعة، أي في غضون ايام. كما ليس في الإمكان استبعاد، في ظلّ المواقف السياسية المتباينة حتى ضمن الفريق المستعجل على تشكيل الحكومة، ان يكون المسار الحكومي مشابهاً للمسارات السابقة التي شهدت مماحكات وجدالات عقيمة تولّدت عنها مسودات متتالية لا طائل منها، وإن تكرّر هذا الامر في هذه المرحلة، فسيمضي الوقت من دون حكومة، وسيبقى البلد محكوماً بتصريف الاعمال من الآن وحتى الاستحقاق الرئاسي، وربما بعده إن طرأ أمر ما قد يؤجّل هذا الاستحقاق إلى ما بعد 31 تشرين الاول المقبل.

 

 

ماذا في المسودة؟
وقد قدّمت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» ما سمّتها قراءة موضوعية للمسودة الحكومية التي قدّمها ميقاتي، وفيها:
اولاً، انّ المسودة التي قدّمها ميقاتي إلى عون ترمي إلى تأليف حكومة افضل الممكن تناسب هذه المرحلة.

 

ثانياً، المسودة تقترح حكومة من 24 وزيراً. مختلطة تضمّ من يُعتبرون اختصاصيين، وكذلك وجوهاً نيابية.

 

 

ثالثاً، المسودة حافظت في معظمها على التوزيعة الوزارية كما هي قائمة اليوم في حكومة تصريف الاعمال، بحيث انّها تضمّ وجوه الحكومة، مع تغيير لبعض الوزراء، وتبديل في بعض الحقائب. حيث انّها أخرجت وزارة الطاقة من يد فريق رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر»، وأدرجتها ضمن حصة السنّة في الحكومة، وأبقت لديه سائر وزاراته السابقة، ولاسيما وزارة العدل والخارجية والدفاع، وكذلك موقع نائب رئيس الحكومة، مع إجراء تعديل في بعض الوزارات، فيما لم يحصل أي تعديل في ما خصّ وزارات التربية والاشغال والعمل والاتصالات والداخلية والزراعة والثقافة والاعلام والتنمية الادارية.

 

يُشار هنا إلى انّ بعض الاوساط تداولت بأسماء وزراء أُخرجوا من الحكومة واسماء أخرى أُدخلت اليها وفق ما تقترح مسودة ميقاتي، بحيث أُسندت وزارة الطاقة الى وليد سنو (سنّي) بدل الوزير وليد فياض (روم ارثوذوكس)، وأُخرج من الاقتصاد امين سلام من الحكومة ليحلّ مكانه وزير الصناعة الحالي جورج بوشكيان، فيما أُسندت وزارة الصناعة إلى وليد عساف. وأُخرج وزير المال يوسف خليل من الحكومة ليحلّ مكانه النائب السابق ياسين جابر. كذلك أُخرج وزير المهجرين عصام شرف الدين، ليحلّ محله النائب سجيع عطية.

 

التشكيلة
وقد جاءت التشكيلة المقترحة من ميقاتي على النحو الآتي:
– نجيب ميقاتي، رئيساً لمجلس الوزراء
– سعادة الشامي، نائباً لرئيس مجلس الوزراء
– بسام مولوي، وزيراً للداخلية والبلديات.
– ياسين جابر، وزيراً للمالية.
– عبدالله بو حبيب، وزيراً للخارجية والمغتربين.
– وليد سنو، وزير للطاقة والمياه.
– جوني قرم، وزيراً للاتصالات.
– عباس الحلبي، وزيراً للتربية والتعليم العالي.
– موريس سليم، وزيراً للدفاع الوطني.
– علي حميّه، وزيراً للأشغال العامة والنقل.
– فراس ابيض، وزيراً للصحة العامة .
– هكتور حجار، وزيراً للشؤون الاجتماعية.
– ناصر ياسين، وزيراً للبيئة.
– مصطفى بيرم، وزيراً للعمل.
– جورج بوشكيان، وزيراً للاقتصاد والتجارة.
– وليد نصار، وزيراً للسياحة.
– عباس الحاج حسن، وزيراً للزراعة.
– محمد مرتضى، وزيراً للثقافة.
– وليد عساف، وزيراً للصناعة.
– نجلا رياشي، وزيرة دولة لشؤون التنمية الادارية.
– زياد مكاري، وزيراً للاعلام.
– سجيع عطية، وزيراً للمهجرين ووزير دولة لشؤون النازحين.
– جورج كلاس، وزيراً للشباب والرياضة.

 

ميقاتي أدّى واجبه
إلى ذلك، وفور الاعلان عن تقديم ميقاتي لتشكيلته إلى رئيس الجمهورية، سألت «الجمهورية» مقرّبين من الرئيس المكلّف عن مصير هذه التشكيلة وما اذا كانت قد لقيت قبولاً من الرئيس عون، فأكّدت انّ الرئيس المكلّف وفى بما وعد به، حيث قدّم صورة للحكومة التي تلائم هذه المرحلة، وذلك إنفاذاً لرغبته الجدّية بعدم تضييع الوقت وتشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن.

 

وبحسب هؤلاء المقرّبين، فإنّ «الرئيس ميقاتي بتقديمه التشكيلة، يكون قد ادّى واجبه وقام بما تمليه عليه مسؤولياته، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم، التي ينبغي ان تُترجم بتسهيل ولادة الحكومة اليوم قبل الغد، والتالي فإنّ الكرة لم تعد في ملعبه، ويؤمل ان يأتي موقف رئيس الجمهورية مسرعاً لولادة هذه الحكومة».

 

عود على بدء
إلّا انّ الاجواء التي سادت بعد تقديم التشكيلة، أشّرت الى سلبية في مقاربة فريق رئيس الجمهورية لتشكيلة ميقاتي. وفيما أبلغت مصادر سياسية مسؤولة إلى «الجمهورية» قولها انّه «لو كانت المقاربة الرئاسية إيجابية من مسودّة الحكومة التي قدّمها ميقاتي إلى الرئيس عون، لكان لمس الرئيس المكلّف هذه الايجابية من رئيس الجمهورية فور اطلاعه عليها، ولما استمهل رئيس الجمهورية لدراستها، وان يطلب الرئيس دراستها فذلك يستبطن الوقوف على رأي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، يعني عود على بدء، بما يفتح من جديد صفحة المماحكات».

 

الّا انّ اوساط فريق رئيس الجمهورية تستغرب ما سمّتها مسارعة البعض الى الحكم المسبق على موقف رئيس الجمهورية من المسودة التي قدّمها الرئيس المكلّف، وقالت لـ»الجمهورية»: «انّ رئيس الجمهورية لم يبد أي اعتراض على هذه المسودة، بل لم يرفضها، ووعد بدراستها وإبلاغ الرئيس المكلّف بخلاصة دراسته، فلا شك انّ لديه ملاحظات وسيبديها من موقعه كشريك في التأليف، ومن هنا فالمسودة ليست منزلة، ولذلك قد يطلب رئيس الجمهورية إدخال بعض التعديلات عليها».

 

 

هجوم
ومع بدء تسرّب بعض المعلومات عن مضمون مسودة ميقاتي، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حركة لمجموعة من ناشطي «التيار الوطني الحر» باشرت هجوماً على الرئيس المكلّف ومسودته. فيما برز ما قاله عضو «تكتل لبنان القوي» النائب سيمون ابي رميا: «فوجئنا صباحاً انّ الرئيس ميقاتي اعطى تشكيلة وزارية للرئيس عون مع تبديل ببعض الحقائب والاسماء». مضيفا: «نحن لا نلزم انفسنا تجاه التشكيلة الحكومية بأي قرار قبل توقيع رئيس الجمهورية عليها».

 

وترافق ذلك مع «أجواء برتقالية» تفيد بأنّ رئيس الجمهورية لن يقبل بتوقيع مراسيم أي حكومة، حتى ولو كان عمرها يوماً واحداً، لا تراعي المعايير التي سبق وطرحها مع تشكيل الحكومات السابقة. كما لن يقبل ان يكون آخر حكومة في عهده، حكومة متنقصة من هيبة العهد ومعنوياته، ومقزّمة لحجم تمثيل فريقه السياسي. فلا قبول بأي حكومة خارج المعايير الرئاسية، او حكومة تستبطن استهدافاً لفريقه السياسي، ومراعاة لسائر الفرقاء. وبمعنى أوضح، كيف يمكن القبول بأن تؤخذ حقيبة معيّنة مثل الطاقة من فريق الرئيس، وتبقى حقائب اخرى مثل المالية والداخلية في يد فريق معيّن؟ كما كيف يمكن القبول باستهداف فريق سياسي، وفي المقابل الوقوف على خاطر اطراف لم يسمّوا ميقاتي في الاستشارات، في إشارة الى وليد جنبلاط»؟

 

 

لا يريد حكومة
وكان لافتاً في هذا السياق، ما نقلته محطة الـ»او تي في» عن مصادر نيابية، حيث قالت «انّ تشكيلة ميقاتي قُدّمت بقصد عدم الموافقة عليها، وهي مؤشر أولي إلى أنّه لا يريد حكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون».

 

 

 

 

 


ردّ على التسريب
وعقب تسريب المسودة الحكوميّة، صدر عن المكتب الإعلامي لميقاتي الآتي: «على أثر الضجة التي أثارها تسريب بعض المحيطين برئيس الجمهورية مسودة التشكيلة الحكومية التي سلمه إياها الرئيس ميقاتي، عمد «مَنْ نفى التسريب» الى توزيع خبر عبر أحد المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي مفاده «أن الفريق المحيط بالرئيس ميقاتي هو من سرّب المسودة.

 

يهمنا في هذا الإطار التوضيح أن أسماء من سرّب التشكيلة ومن سربت اليه من الصحافيين معروفة وموثقة بالوقائع والأدلة.
إن القصد من تسريب التشكيلة واضح للعموم، والرسالة وصلت، ونعلن وقف السجال لإنجاح السعي الحثيث لتشكيل الحكومة».

 

البخاري في الضاحية
من جهة ثانية، برزت امس زيارة قام بها السفير السعودي في لبنان وليد البخاري للسيد علي فضل الله، حيث قدّم التعازي في الذكرى الثانية عشرة لرحيل العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله.

 

وبحسب بيان مكتب فضل الله «فقد جرى عرض لتطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية، بالإضافة إلى ما يجري في المنطقة، وشدّد السفير بخاري على أهمية التنوع الذي يعيشه لبنان، مؤكّداً أنّ هذا التنوع يمثل وجهاً إيجابياً من خلال القواسم المشتركة التي تتسع لها ثقافة المحبة التي يعيشها الشعب اللبناني، مشيراً إلى أنّ المملكة تحترم الجميع وتعمل من أجل اللحمة على المستويين العربي والإسلامي».

 

وأشاد السفير بخاري بـ»الخطاب الوحدوي والمنفتح الذي يقدّمه العلامة السيد علي فضل الله، مشيداً بمدرسة الحوار التي أسس لها المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله».
من جهته، شدّد السيد فضل الله على «التواصل والحوار بين الدول العربية والإسلامية»، مشيراً إلى «أهمية ذلك وانعكاسه الإيجابي على العلاقات بين سائر المكونات الدينية والمذهبية والعرقية، وأنّه يمثل القوة للعرب والمسلمين في مواجهة أعدائهم الذين لا يريدون لهم خيراً، وخصوصاً العدو الصهيوني الذي يسعى دائماً لاستغلال حالات الشرذمة والفتنة والعمل على تغذيتها في الواقع العربي والإسلامي»، متمنياً «استمرار السعي لوقف النزيف داخل هذا الواقع وخصوصاً في اليمن»، مشدّداً على «أهمية وقوف الأشقاء العرب إلى جانب اللبنانيين في أزماتهم وخصوصاً أزمتهم الحالية المعقّدة».

 

من جهة ثانية، أعاد السفير البخاري نشر تغريدة عبر حسابه على «تويتر» جاء فيها: «الحديث عن لقاء سري بين «حزب الله» والسعودية مضحك، وسخافته تشبه اول من روّج لهذه «الخزعبلات». واضاف: «أصل الكذبة تعود الى من يزعم انّه صحافي حاول ان يمارس خبرته في الابتزاز بنشر هذه الفبركات، فتلقفها أحد المواقع المعروف بتوجّهاته وعدم صدقيته ليصنع قصة وهمية غبية..فيما لا لقاء ولا من يحزنون».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

العهد يخوض آخر معاركه الوهمية: لا حكومة جديدة مع ميقاتي!

السّراي تتهم باسيل بالسعي إلى البلبلة».. وبيرم يكشف عن تأخير الرواتب وإنهاء الإضراب

 

لم تشفِ التشكيلة التي سلمها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، ولم تلبث ان سربت مساءً، (وهي مكتوبة بخط يد الرئيس ميقاتي) تحليل فريق بعبدا، فالرئيس عون طلب وقتاً لدرسها، الا ان غيوم «تشويش اعلامي» أو «مواجهة اعلامية» تجمعت في سماء العلاقة الرئاسية بين شريكي إصدار مراسيم الحكومة الجديدة، سواء بالوزراء الذين استبدلوا أو الذين بقوا حيث هم، بدءاً من النيّات المبيتة وراء التسريب، أو الإسراع بحمل التشكيلة إلى بعبدا، قبل طلوع الشمس كما يقال.

في تشكيلة ميقاتي، بوصفها مخطوطة، خرج الوزراء: يوسف خليل (وزير المال) وحلّ مكانه (النائب السابق ياسين جابر)، ووليد فياض (وزير الطاقة وحل محله وليس سنو، وهو سني من حصة الرئيس المكلف)، والاقتصاد التي كانت من السنة (فحل الأرمني جورج بوشيكيان محل أمين سلام)، وآلت وزارة الصناعة إلى درزي هو وليد عساف بعدما كانت مع الأرمن، اما وزارة المهجرين فجاءت حسب المسودة من حصة النائب الارثوذكسي سجيع عطية بعدما كانت مع الدروز.

وقالت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لـ«اللواء» أنه ينكب على دراسة التشكيلة التي حملها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي اليه صباحا وبالتالي لم يقل رأيه بها قبل أن يفندها. ولاحظت المصادر سرعة تسريب التشكيلة المقدمة بخط يد ميقاتي والتي اودعها لدى الرئيس عون في محاولة يمكن تفسيرها بأن هذه المسودة اصبحت في ملعب رئيس الجمهورية.

وقالت إن هناك ترجيحا بأن ما حصل أمس لم ينل اعجاب الرئيس عون لا سيما أنه شريك في تأليف الحكومة.

ورأت أنه يحتفظ بحقه في تقديم رأيه. وبات واضحا أن التعديلات طاولت حقائب الاقتصاد والطاقة والمال وشؤون المهجرين، واقترح الرئيس ميقاتي الوزير السابق النائب جورج بوشيكيان للأقتصاد وشخصية من ال سنو للطاقة ولم يقترح أي اسم للمال. وفهم من المصادر أن مداورة لحقت بوزارتي الطاقة والأقتصاد، ومن هنا توقعت أن ترفض المسودة الحكومية على اعتبار أنه لم يحصل تشاور بها مع الرئيس عون لاسيما أن اللقاء بينهما لم يستمر لوقت طويل.

وشددت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة الجديدة، على ان تعاطي الرئاسة الاولى مع عملية التشكيل، على النحو الذي حصل بالامس، انما يتنافى مع الحد الادنى من الرغبة بالتعاون المسؤول مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لتشكيل الحكومة العتيدة باسرع وقت ممكن، لتتمكن من القيام بالمهمات المنوطة بها، لاستكمال الخطوات والإجراءات اللازمة لوقف الانهيار الحاصل، والمباشرة بحل الازمة الضاغطة على اللبنانيين.

واعتبرت قيام البعض بتسريب مسودة التشكيلة الوزارية الموجودة بعهدة رئيس الجمهورية ميشال عون، بانه سلوك متهور معهود من هؤلاء، لتخريب عملية التشكيل، وابقاء لبنان بلا حكومة جديدة، بعدما فشلوا في فرض شروطهم التعجيزية، وتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العامة.

وتساءلت المصادر عن جدوى عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة، واضاعة مزيد من الوقت سدى بلا طائل، في الوقت الذي يتطلب تكاتف الجهود المبذولة بين كل المعنيين، لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة، وانقاذ ما يمكن انقاذه في الاشهر الاخيرة من العهد، ومن المستفيد من وضع العصي بالدواليب وابقاء اللبنانيين بلاحكومة، على ابواب الاستحقاق الرئاسي المقبل؟

ولاحظت المصادر ان الفريق الرئاسي نفسه، ألذي امعن باغراق رئاسة الجمهورية في معارك الالغاء، والخصومات، وتعطيل عمل الحكومات السابقة، ومنع الخطوات الاصلاحية، وهيمن على وزارة الطاقة، ودمر قطاع الكهرباء وهدر الاموال العامة بالمليارات، هو نفسه الذي يقف، وراء تعطيل مسار تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما بشّر اللبنانيين سلفا، بعدم تشكيل الحكومة الجديدة، لانها تتعارض مع مصلحته الخاصة وطموحاته، لحجز موقعه المستقبلي، بامتيازات وتسهيلات، ومراكز قوى، بدأ يشعر انها تتفلت منه مع بلوغ العهد آخر أيامه.

ماذا في الوقائع الرسمية

حسب بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، يمكن رصد الوقائع التالية:

1- عند التاسعة صباحاً كان الرئيس المكلف في بعبدا.

2- استقبله رئيس الجمهورية في القصر، وهذا أبكر وأول موعد..

3- ميقاتي اطلع عون على نتائج الاستشارات في مجلس النواب.

4- بعدها قدم له صيغة للحكومة التي يقترحها..

5- في الوقائع أيضاً ان جواب الرئيس عون، تلخص بـ5 كلمات: سيدرس الصيغة ويبدي رأيه فيها..

ولم يشفع للرئيس المكلف «المغلف الأبيض» الذي وضع التشكيلة داخله، فهبت عاصفة سوداء بوجه التشكيلة وواقعها، وجاءت الأجوبة الرافضة لها، عبر تدخل المصادر ووسائل الإعلام والمستشارين والمقربين، مما يعني ان العهد قرّر خوض آخر معاركه الوهمية وهو حسب الإعلام العوني – لن ينكسر في آخر أشهر عهده.

ونوهت المحطة الناطقة بلسان التيار الوطني الحر الـOTV إلى ان الانكسار غير ممكن في بداية العهد، فهو مستحيل في الأشهر الأخيرة، مكررة معزوفة العودة إلى «الدستور والميثاق ووحدة المعايير حتى تولد الحكومة».

وما لم يقلد الرئيسان، قالته وسائل الإعلام المقربة أو جاء على لسان مقربين، فالـOTV نسبت لمصادر نيابية قولها ان التشكيلة قدمت لترفض، وأنها مؤشر إلى ان ميقاتي لا يريد حكومة جديدة، بل يفضل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال في انتظار الاستحقاق الرئاسي القريب.

واكدت مصادر قصر بعبدا ان القصر الجمهوري ليس مصدر تسريب التشكيلة الحكومية التي وزعت بعد ظهر أمس على وسائل الاعلام، واشارت الى ان ليس من عادة دوائر القصر اعتماد هذا الاسلوب وان ما تريد بعبدا قوله او نشره، توزعه بالطرق الرسمية ووفقا للاصول.

وبإنتظار رأي رسمي للرئيس عون قالت مصادر قصر بعبدا ان الصيغة قيد الدرس. لكن قالت مصادر نيابية للـOTV: «ان تشكيلة ميقاتي قدمت بقصد عدم الموافقة عليها، وهي مؤشر أولي إلى أنه لا يريد حكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون». وهذا التعليق الفوري على التشكيلة يدل على الرفض الصريح لها، خاصة ان تبديل وزير الطاقة «المسيحي» المحسوب على التيار الوطني الحر بوزير «سني» مستقل وعلى صلة بقوى المجتمع المدني، وإبقاء حقيبة المالية بيد الرئيس نبيه برّي، والابقاء على وزير «المردة» ووزير الطاشناق ووزيري حزب الله قد تكون دافعاً ليرفضها التيار الحر وبالتالي الرئيس عون. برغم الابقاء على حصة الرئيس عون والتيار كما هي في باقي الوزارات، لكن يبدو ان لحقيبة الطاقة نكهة خاصة.

الرئيس ميقاتي دافع عن تشكيلته التي رآها «مناسبة لهذه الظروف» وأن الخيارات ضيقة جداً.

وانخرط المستشار الإعلامي للرئيس ميقاتي الزميل فارس الجميل بالجملة الجارية أن «التشكيلة الحكومية التي قدمت هي تشكيلة الضرورة القصوى لأننا نمر في مرحلة عصيبة جدًا تقتضي الإسراع في تشكيل الحكومة لمواكبة التحديات وكان الرئيس المكلف واضحًا منذ اليوم الأول فور تكليفه بتشكيل الحكومة حين قال إنه يعمل على تشكيل الحكومة بأسرع وقت وأنه سيقدم التشكيلة لرئيس الجمهورية «نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل» حينها».

وقال في حديث لقناة «المنار»: «الأمر الطبيعي أن يكون فخامة الرئيس هو من أكثر المستعجلين لتشكيل الحكومة لمواكبة الأشهر الأخيرة من عهده»، مضيفة أن التشكيلة لم تكن سريعة فالصورة باتت واضحة لدى الرئيس المكلف فبالأمس أجرى الاستشارات غير الملزمة والمواقف السياسية باتت واضحة».

وأضاف: «المؤسف ما حصل هذا المساء لأن التسريب المتعمد والمعروف المصدر لأن الورقة التي تم تسريبها هي ملك شخصين هما دولة الرئيس وفخامة الرئيس، والتسريب حصل من الجانب المحيط بفخامة الرئيس لأسباب باتت معروفة:، مؤكدًا أن هناك معلومات تشير إلى اجتماع يعقده النائب جبران باسيل مع عدد من الوزراء لمحاولة خلق نوع من البلبلة».

وليلاً، ومنعاً لتفاقم الوضع التشويشي على مهمة الرئيس المكلف، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي الاتي:

على أثر الضجة التي أثارها تسريب بعض المحيطين برئيس الجمهورية العماد ميشال عون مسودة التشكيلة الحكومية التي سلمها الرئيس ميقاتي الى رئيس الجمهورية، عمد «مَنْ نفى التسريب» الى توزيع خبر عبر أحد المواقع الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي مفاده «ان الفريق المحيط بالرئيس ميقاتي هو من سرّب المسودة».

يهمنا في هذا الاطار التوضيح أن اسماء من سرّب التشكيلة ومن سُرّبت اليه من الصحافيين معروفة وموثقة بالوقائع والادلّة، ومن الافضل ان لا يلعب «المسرّبون» بنار تؤذي زملاء نحترمهم ونقدرهم.

كما ان عجلة التسريب فضحت «المسّرب» الذي ابقى على علامات بالغة الدلالة على النسخة المسرّبة، ففضحته.

إن القصد من تسريب التشكيلة واضح للعموم، والرسالة وصلت، ونعلن وقف السجال لانجاح السعي الحثيث لتشكيل الحكومة وصونا لمقام رئاسة الجمهورية.

وفي المواقف من التأليف، أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين، أن «لبنان بأمس الحاجة إلى حكومة جديدة، ونحن نؤمن ونعمل على أن تتشكل هذه الحكومة، وبالتالي يجب أن يكون التفكير قبل أي شيء بإجراءات عملية، وأن لا نضيّع الوقت بالخلافات والشعارات التي كانت وستبقى كبيرة وكثيرة». وقال: وعليه، فإن كل من هو معني ببلدنا بشأن حكومي أو وزاري أو معيشي أو اقتصادي، يجب أن يفكّر بخيارات وإجراءات حقيقية، فضلاً عن المسارعة إلى إجراءات فعلية وواقعية تريح الناس قليلاً، وتعطيهم أملاً على مستوى كل المعالجات.

الأمن الغذائي: ضبط المخالفين

وفي إطار مكافة التسرب الغذائي، لجهة تهريب الطحين والخبز إلى السوق السوداء وإلى ما وراء الحدود، عقد في وزارة الداخلية والبلديات ظهر أمس اجتماع شارك فيه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال القاضي بسام مولوي، وزير الدفاع الوطني موريس سليم، وزير الاقتصاد أمين سلام وممثلون عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني.

وبحث الاجتماع في مسألة الأمن الغذائي وتحديدا الخبز. وتم التأكيد على «ضرورة ضبط المخالفين».

وشدد الوزير مولوي «على انه سيكون هناك تدخل عاجل للاجهزة الامنية لضبط المتلاعبين بلقمة المواطنين وملاحقة المتسببين بالأزمة واتخاذ اقسى الاجراءات القانونية في حقهم».

إنهاء الإضراب

وبشر وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم بإنهاء إضراب القطاع العام، حرصاً على مصالح النّاس.

فقد نقل الوزير بيرم الاقتراحات التي تقدّمت بها رابطة موظفي القطاع العام خلال اجتماع عقده معها، إلى الرئيس ميقاتي، وأعلن أنّ الأخير وافق عليها إضافة إلى «عدّة أمور تهمّ القطاع العام»، كاشفاً انّ الرواتب والمساعدات الاجتماعية ستُدفع في أقصى حدّ يوم الإثنين المقبل.

وتشمل الاقتراحات: استحداث طابع الموظف العام وهذا الأمر يلزمه إصدار قانون، استحداث صندوق خاص بكل موظفي القطاع العام، يتم فيه جمع الغرامات والاستفادة من بعض مخرجات الرسوم لتغذية احتياجات القطاع العام والموظفين، إعادة التأكيد على مخرجات سابقة، وهي عدم ربط المساعدة الإجتماعية بأي شرط آخر، على أن يوكل لكل وزير بتنظيم ادارته، إعفاء الموظفين من الأقساط الدولارية في المدارس الخاصة، ويجب التنسيق في هذا الشأن مع وزير التربية، تسهيل سحب اعتمادات الموظفين من المصارف، بعدها سيبحث ميقاتي مع حاكم مصرف لبنان في هذا الشأن، إعطاء تسهيلات للموظفين في ما يتعلق بقروض الطاقة الشمسية.

وأشار بيرم إلى أنّ هناك اقتراحين إضافييْن «هما احتساب سعر خاص على 8 آلاف على طريقة الدولار قدّمته رابطة الموظفين، واقتراح آخر قدّمه بعض الزملاء في ديوان المحاسبة حملته إلى وزير المالية وسلمت نسخة منه إلى الرئيس ميقاتي الذي أكد أنه سيدرسه»، لافتاً إلى أنّه عرض أيضاً «تعديل بدلات الانتقال عند تكليف مفتّش أو مراقب بمهمة، فالتعويضات كانت زهيدة جداً، ولدينا تصور لهذا التعديل، وتمّ التواصل مع رئيسة مجلس الخدمة المدنية للوقوف على تصوّرها، وبالتالي سيتمّ التواصل معها من قبل المستشار القانوني في وزارة العمل وصولاً إلى تصوّر مشترك».

تأجيل تسعيرة الاتصالات!

ترددت  معلومات ليلاً، عن اتجاه وزير الاتصالات جوني قرم إلى تأجيل تنفيذ قرار  تعرفة  الاتصالات الجديدة إلى 1 آب   بدلاً من  1 تموز.

ترسيم الحدود

الى ذلك، بقي ملف ترسيم الحدود البحرية محط متابعة. حيث ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسقة الخاصة للامم المتحدة السفيرة يوانا فرونتسكا خلال استقبالها في بعبدا، ان «لبنان متمسك بتطبيق قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 لأنه راغب في المحافظة على الاستقرار والامن على الحدود الجنوبية». وقال: أن «مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية هي محور متابعة بعد الزيارة الاخيرة للوسيط الاميركي في المفاوضات غير المباشرة اموس هوكشتين وذلك في ضوء المحادثات التي اجريت معه خلال وجوده في لبنان.

وأعلنت وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين حزارة ان تل أبيب على استعداد للتواصل إلى تفاهم مع لبنان حول موارد الغاز وترسيم الحدود بوساطة آموس هوكستين الوسيط الأميركي.

وتم في خلال اللقاء البحث في الوضع في الجنوب قبل اسابيع من التقرير الذي ينوي الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش تقديمه الى مجلس الامن في 21 تموز المقبل.

من جانب آخر، اعلنت قيادة قوات اليونيفل انها تتابع «تقارير إعلامية عن هجوم إلكتروني نفذه حزب الله، كما نولي أهمية قصوى للأمن السيبراني وحماية الوثائق». وكانت إسرائيل اتهمت «حزب الله» بتنفيذ هجوم إلكترونيّ لعرقلة عمل «اليونيفيل».

1399 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 1399 إصابة جديدة بفايروس كورونا، مع حالة وفاة واحدة، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات إلى 1110822 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

مطار رفيق الحريري يعجّ بالوافدين

يشهد منذ منتصف الشهر الجاري مطار رفيق الحريري الدولي زحمة وافدين مغتربين بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.

واللافت في المطار كثافة الوافدين من مختلف القارات لقضاء عطلتهم السنوية في ربوع لبنان وزيارة ذويهم، متحدين الظروف القاهرة التي يمر بها لجهة الخدمات ونقص الماء والكهرباء..

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار
 

تباشير مرحلة جديدة من قطر وتفاهمات عربية ستؤمن انتخاب رئيس للجمهورية

تشكيلة ميقاتي مرفوضة والحكومة «كما هي» والطاقة ثمنها اقالة سلامة وتعيينات شاملة

لا حلول للمشاكل الاجتماعية ومسؤولون يحملون فقدان «الرغيف» الى النازحين السوريين – رضوان الذيب

 

يتلاقى زوار بعض العواصم العربية على اشاعة  اجواء من الايجابية والتفاؤل الحذر بالنسبة  للمرحلة القادمة في المنطقة انطلاقا من المحادثات الاميركية الايرانية غير المباشرة في قطر بوساطة اوروبية، وعودة التفاؤل بامكانية توقيع الاتفاق النووي واستئناف مفاوضات الامتار الاخيرة في فيينا  قبل زيارة الرئيس الاميركي بايدن الى المنطقة، ويجزم  الزوار وفقا لما سمعوه، أن الاتفاق النووي سيوقع قريبا والخلافات محصورة فقط  بالصواريخ الدقيقة ونفوذ ايران في سوريا ولبنان والعقوبات على فيلق القدس التابع للحرس الثوري، هذه البنود الاميركية الاسرائيلية رفضتها ايران وعطلت  مفاوضات  فيينا، لكن الرسائل الاميركية الاخيرة  حملت مؤشرات على استعداد للنقاش فيها قابلتها  طهران بأيجابية، وقد يعلن عن  خطوات مهمة  قبل الاجتماع الاميركي الخليجي في حضور مصر والاردن والعراق.

 

وينقل الزوار، اجواء عن مرحلة من التفاهمات العربية _ العربية بين سوريا ودول الخليج ظهرت من خلال رفع  البحرين  تمثيلها الى مستوى السفير مؤخرا  وتنفيذ الامارات مشاريع مهمة في العاصمة السورية وعودة الكهرباء الى حلب بجهود ايرانية ودون معارضة اميركية، كما تحظى جهود رئيس الوزراء العراقي الكاظمي بين طهران والرياض بدعم اميركي سيترجم  بلقاء بين وزيري خارجية البلدين في بغداد قريبا، وحسب الزوار، ان واشنطن تريد تبريد وتجميد ملفات المنطقة الساخنة والاستفادة من غاز المتوسط للتخفيف من الحصار الروسي وتحديدا قبل شهر أب وبدء موسم الصقيع في اوروبة  والعالم

 

وحسب الزوار، فان هذه التطورات الأيجابية  ستنعكس على لبنان  « بالجاذبية «ودون عناء  عبر استئناف مفاوضات الترسيم البحرية في الناقورة، متزامنة مع ردود أيجابية من كيان العدو على المقترحات اللبنانية أبلغها  المفاوض الاميركي هوكشتاين الى» صديقه» الياس ابي صعب،   وبالتالي فأن  لبنان على ابواب مرحلة جديدة،   وانتخاب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري يواكب المرحلة القادمة  خلافا للرغبات السياسية  اللبنانية، كما ان الاجواء الايجابية الاميركية الايرانية الفرنسية السعودية السورية مع التوافقات الجديدة  ستؤمن انتخاب رئيس جديد للبلاد، وما يشجع دول القرار على المساعدة مواقف حزب الله الأخيرة في ملف الترسيم واعلان وقوفه خلف الدولة، وهذا هو الاساس عند المهتمين في الشأن اللبناني والباقي تفاصيل.

 

ويستبعد الزوار حسب ما سمعوه وقوع اي حرب في المنطقة، مباشرة او بالواسطة، والتهديدات الاسرائيلية بالحرب هدفها الحفاظ على  دورها ووجودها، وهل يعقل ان تقدم اسرائيل على الحرب قبل موسم السياحة وبعد ان نالت حصتها من خطوط الغاز الى اوروبة؟.

 

هذه الاجواء التفاؤلية، سمعها زوار لبنانيون من عواصم عربية مؤخرا مع التأكيد بأنها لن تنعكس على الاوضاع الاقتصادية سريعا كون  الخروج من تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية يحتاج لسنوات وسنوات اذا توقفت الحرب حاليا، وهذا يفرض على لبنان تعاطيا مختلفا مع ازماته والبدء بالاصلاحات الجدية المستحيلة مع  الطاقم السياسي الحالي  المكشوف خارجيا وداخليا، وهذا النهج الجديد قد  يفرض رئيسا للجمهورية خارج الاسماء المتداولة، مع رئيس للحكومة بمقومات عصرية قادر مع الرئيس الجديد تنفيذ اصلاحات شاملة والتحضير لمؤتمر تأسيسي  يراعي المتغيرات و يطمئن  الشيعة وحزب الله تحديدا.

تشكيلة ميقاتي مرفوضة والحكومة «زي ما هيي»

 

الاجواء الجديدة في المنطقة يتابعها المسؤولون اللبنانيون على طريقتهم وينتظرون الخارج وقراره  وهذا ما يجعل التوافق على حكومة جديدة من رابع المستحيلات في ظل «التناتش» على وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والاشغال والعدل  والطاقة، وبالتالي بات بقاء الحكومة الحالية حتى نهاية العهد امرا لاجدال فيه وتعديلات ميقاتي «مزحة» بالنسبة للعونيين وهو طرحها للمناورة فقط، وحسب مصادر نيابية، فان طرح التشكيلة يحمل «نيات» غير صافية من ميقاتي، وهو يعرف مسبقا ان عون لن يوافق عليها والقصد من تقديمها رمي الكرة في ملعب بعبدا، خصوصا ان التعديلات التي طرحها ميقاتي تستهدف وزير المهجرين  الارسلاني عصام شرف الدين لصالح النائب سجيع عطية لكن حلفاء ارسلان جميعا رفضوا الامر وتحديدا الرئيس عون، اما بالنسبة لاستبعاد وزير الطاقة وليد فياض وتسمية وليد سنو المحسوب على  ميقاتي فهذا يفرض توقيع رئيس الحكومة مسبقا على سلة التعينات الشاملة اداريا وماليا وقضائيا كما يقترح جبران باسيل وتستهدف اولا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وهذا امر مرفوض من جميع القوى، رغم ان  الرئيس عون لايمكن ان يتصور انه   غادر بعبدا، وبقي رياض سلامة في موقعه، كما شملت تعديلات ميقاتي وزير الاقتصاد امين سلام الذي دفع ثمن تسميته لرئاسة الحكومة من قبل باسيل وعين مكانه الوزير الارمني جورج بوشكيان، فيما تولى وليد عساف وزارة الصناعة وهو شقيق عقيلة  الوزير عباس الحلبي وسماه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، كما شملت التعديلات وزير المالية يوسف خليل وتم تسمية ياسين جابر من قبل الرئيس بري، وبالتالي فان تعديلات ميقاتي الاساسية  تستهدف التيار الوطني الحر ولايمكن ان تمر مرور الكرام، وحسب المصادر النيابية  فان الرئيس عون رفض التشكيلة ولن يجري اية  تعديلات عليها وسيطلب من ميقاتي مسودة جديدة. اما التيار الوطني فاقترح حكومة من ٣٠ وزيرا واضافة ٦ وزراء دولة سياسيين وهذا ما رفضه رئيس الحكومة، علما ان محطة ال otv ذكرت في مقدمتها ان ميقاتي قدم تشكيلة وهو يعرف انها مرفوضة من بعبدا.

 

وحسب الذين واكبوا الاتصالات الاخيرة والتقوا باسيل خلال اليومين الماضيين، سمعوا انتقادات عنيفة لرئيس الحكومة وادواره كما وصف اجواء اللقاء مع رئيس الحكومة  خلال الاستشارات النيابية في المجلس النيابي مع الكتلة العونية بالمتوتر جدا .

 

وأنتقدت مصادر نيابية عونية الطريقة التي قدم فيها ميقاتي تشكيلته؟ وكيفية تصرفه؟ التي أكدت انه لايريد تاليف حكومة جديدة ولايريد الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية والحياة البرلمانية، وهو مصر على بقاء الحكومة الحالية، حكومة تصريف الاعمال من دون صلاحيات، وهنا تقع الاشكالية الكبرى، فميقاتي اشار خلال زيارته الى الاردن الى احتمال حدوث فراغ رئاسي فكيف يمكن ان نوافق على تسليم البلد الى حكومة من دون صلاحيات وهذا يفرض تشكيل حكومة جديدة وأحترام الدستور.

مشاركة جنبلاطية في الحكومة

 

ورغم ان كتلة اللقاء الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط سمت نواف سلام لرئاسة الحكومة،  لكن  الوزيرين الدرزيين عباس الحلبي ووليد عساف اقترحهما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على ميقاتي ووافق عليهما لتامين الغطاء الدرزي لتشكيلته بعد فقدان طلال ارسلان كتلته النيابية.

النازحون السوريون والاتهامات  بفقدان الخبز

 

سجلت التقارير الامنية ومنظمات الامم المتحدة مئات الحوادث والاشكالات  امام الافران خلال الاسبوعين الماضيين بين المواطنين اللبنانيين والنازحين السوريين مما يهدد الاستقرار الاجتماعي على خلفية الاتهامات للنازحين السوريين باستهلاك اكثر من ٤٠٠ الف ربطة خبز، يوميا و٣٥٠ ميغاوات كهرباء، و١٣٠ مليون ليتر ماء، وحرمان اللبنانيين من ١٠٠ الف فرصة عمل وتحويل ٦٥ مليون دولار شهريا  الى الخارج والحصول على الادوية المدعومة  والمساعدات من الامم المتحدة، وقد ترافقت هذه الاشكالات مع حملات اعلامية واحصاءات لمراكز دراسات حملت النازحين السوريين كل الماسي اللبنانية ورفعت من منسوب التوترات في معظم المناطق اللبنانية خلال الاسابيع الماضية بين اللبنانيين والنازحين السوريين مترافقة مع شعارات عنصرية  بحق النازحين، هذه الممارسات أثارها مسؤولون اوروبيون مع الحكومة اللبنانية وحذروا من نتائجها مما يحرم  لبنان من العديد من المساعدات.

 

متابعون لهذا الملف لاينفون عبء النزوح السوري في هذا الملف لكن المسؤولية الاولى تقع على وزارة الاقتصاد ومافيات الطحين الذين يتاجرون بالطحين المدعوم ويبيعونه في السوق السوداء ويوزعون على هواهم دون شفقة ولارحمة بينما يعلم وزير الاقتصاد امين سلام هذه الحقائق ولم يتخذ اي اجراء ضد اي تاجر والاكتفاء بالتهديدات اليومية، ويعرف سلام كم تدفع الخزينة اللبنانية على القمح المدعوم الذي تذهب ارباحه الى المافيات المدعومة من كبار القوم، وهل يعلم سلام ان ربطة الخبز تجاوز سعرها ٣٠ الف ونقص وزنها النصف، وبالتالي فان ازمة الرغيف بحاجة الى معالجة جدية وقرارات صارمة قبل فلتان الامور بين اللبنانيين والنازحين السوريين حيث باتت معالجة هذا الملف اولوية مطلقة.

رفع اسعار الاتصالات الهاتفية

 

شكل رفع اسعار الاتصالات الهاتفية «والواتساب» شرارة الثورة قبل ١٧ تشرين الاول فكيف ستكون ردة الفعل على التسعيرة  الجديدة  في الاول من تموز ورفع الكلفة  لتصل الى  ٤ اضعاف و ٧ اضعاف واحتسابها على دولار السوق السوداء، لكن الامر اللافت ان ارتفاع الاسعار بدأ تطبيقه في معظم المناطق قبل اسبوع من  الاول من تموز وباضعاف تسعيرة الدولة مما يدخل ملايين الدولارات الى التجار  دون اي تدخل من وزارة الاتصالات، ووفقا للاسعار المعدلة الجديدة فان اسعار البطاقات المسبقة الدفع ستبلغ  ١٧٥ الف ليرة الى ٣٢٥ الف ليرة دون كلفة التخابر العادية، اما بالنسبة للخطوط الخلوية سترتفع  ٣ اضعاف والفاتورة التي كانت قيمتها ١٠٠ دولار على سعر  ١٥٠٠ ليرة ستصبح ٣٣ دولارا على سعر الصيرفة لتصل الى حوالي ٨٢٥ الف ليرة، اما بالنسبة لارقام «الفا» «وتاتش» سيكون هناك فائض في الارقام بسعر ٧ دولارات على سعر الصيرفة بعد اول تموز.

لا حلول لاضراب موظفي القطاع العام

 

الاجتماعات بين وزير العمل مصطفى بيرم ورابطة موظفي القطاع  العام لم تصل الى نتيجة مما ادى الى استمرار الاضراب المفتوح وشل كل مؤسسات الدولة وتعطل معاملات المواطنين كليا، ويصر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على عدم قدرة الدولة المالية على تحقيق مطالب القطاع العام وان حكومته قدمت للموظفين الذين عليهم بالمقابل مراعاة اوضاع البلد، وبالتالي وصلت المفاوضات الى طريق مسدود كليا مع التوافق على استمرار اللقاءات في وزارة العمل، علما ان الموظفين رفضوا الاقتراح التي تم التوصل اليه في المجلس الاقتصادي الاجتماعي برفع الحد الادنى للاجور الى مليونين و٥٠٠ الفا ورفع بدلات النقل الى ٩٤ الفا.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

ميقاتي قدّم تشكيلته .. وعون سرّبها للإعلام!

 

“لأن الخيارات ضيقة جدا والوقت مهم جدا”، سارع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى قصربعبدا صباحا متأبطاً تشكيلة حكومية قدمها الى رئيس الجمهورية ميشال عون، يجوز وصفها بالـ”صاروخية”، اذ لم يسبق لرئيس مكلف ان قدم تشكيلة في أقل من 18 ساعة على الاستشارات النيابية غير الملزمة التي انتهت مساء اول امس في المجلس النيابي. السرعة القياسية هذه، كما التشكيلة، يبدو لم يستسغها الرئيس عون، بالاستناد الى ما سربته قناة “او تي في” التابعة للتيار الوطني الحر، اذ سارعت الى  اعتبار “ان تشكيلة ميقاتي قُدمت بقصد عدم الموافقة عليها وهي مؤشر أولي إلى أنه لا يريد حكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون”.

 

ولكنّ بعيدا من رأي الرئيس عون، كيف تمكن الرئيس ميقاتي من انجاز تشكيلة على وجه السرعة؟ الجواب واضح، فما قدمه بحسب ما تكشف مصادر سياسية مطّلعة  ليس سوى نسخة معدّلة عن الحكومة الحالية عمد فيها الى تغيير ثلاثة وزراء وتبديل في الحقائب بين الوزراء الباقين (rotation). والاهم انه انتزع الطاقة من التيار الوطني الحر فيما ابقى على المال لـ”أمل”، وهنا بيت القصيد.

 

ميقاتي في القصر

 

غداة انهائه الاستشارات النيابية غير الملزمة في مجلس النواب، توجه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى قصر بعبدا حيث اطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على نتائج الاستشارات النيابية التي اجراها وقدم له صيغة للحكومة التي يقترحها. وابلغ رئيس الجمهورية الرئيس ميقاتي انه سيدرس هذه الصيغة ويبدي رأيه فيها. وبعد اللقاء ادلى الرئيس ميقاتي بالتصريح الآتي: “في ضوء الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجريتها امس، وجدت ان الخيارات ضيقة جداً وأن الوقت مهم جداً. جوجلت الافكار التي طُرحت خلال الاستشارات، وزرت فخامة الرئيس وتشرفت بلقائه هذا الصباح وسلمته تشكيلة الحكومة التي أراها مناسبة في هذه الظروف. وتعلمون واعلم كم ان الوقت مهم، فطلب فخامة الرئيس ان يدرسها ويعود اليّ بها”. ورداً على سؤال عن نوع التشكيلة او توصيفها قال ميقاتي ان “التشكيلة باتت موجودة لدى فخامة الرئيس”.

 

تركيبة وزارية

 

ليس بعيدا، وفي وقت قال ميقاتي “قرار تقديم التشكيلة اتخذته ليلاً وبخط يدي بعدما تعفف الجميع عن المشاركة واصبحت الخيارات ضيقة”، افيد انه قدم لعون تشكيلة حكومية من 24 وزيراً بينهم وزراء من الحكومة السابقة. وأشارت معلومات صحافية الى ان ميقاتي استبدل وزير الاقتصاد أمين سلام بوزير الصناعة الحالي جورج بوشكيان، أما وزارة الصناعة، فقد تذهب الى نائب حالي.كما استبدل وزير الطاقة وليد فيّاض بوليد سنّو وهو من الطائفة السنيّة. وتردد أن ميقاتي لا يزال يطرح بسام مولوي كوزير للداخلية.

 

نعمل للتشكيل

 

في المواقف من التأليف، أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله  هاشم صفي الدين، أن “لبنان بأمس الحاجة إلى حكومة جديدة، ونحن نؤمن ونعمل على أن تتشكل هذه الحكومة، وبالتالي يجب أن يكون التفكير قبل أي شيء بإجراءات عملية، وأن لا نضيّع الوقت بالخلافات والشعارات التي كانت وستبقى كبيرة وكثيرة، وعليه، فإن كل من هو معني ببلدنا بشأن حكومي أو وزاري أو معيشي أو اقتصادي، يجب أن يفكّر بخيارات وإجراءات حقيقية، فضلاً عن المسارعة إلى إجراءات فعلية وواقعية تريح الناس قليلاً، وتعطيهم أملاً على مستوى كل المعالجات”.

 

ترسيم الحدود

 

وسط هذه الاجواء، بقي ملف ترسيم الحدود البحرية في الواجهة. امس، ابلغ  رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسقة الخاصة للامم المتحدة السفيرة يوانا فرونتسكا في خلال استقبالها في بعبدا، ان “لبنان متمسك بتطبيق قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 لأنه راغب في المحافظة على الاستقرار والامن على الحدود الجنوبية”، لافتاً الى أن “مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية هي محور متابعة بعد الزيارة الاخيرة للوسيط الاميركي في المفاوضات غير المباشرة اموس هوكشتاين وذلك في ضوء المحادثات التي اجريت معه خلال وجوده في لبنان”. وتم في خلال اللقاء البحث في الوضع في الجنوب قبل اسابيع من التقرير الذي ينوي الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش تقديمه الى مجلس الامن في 21 تموز المقبل.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)