ميقاتي مُمتعض من عون المتباعد معه في شكل الحكومة وعددها وحقائبها… حزب الله لا يُوافق حليفه على شروطه مع جوع المواطن وفقره وأنينه

ميقاتي مُمتعض من عون المتباعد معه في شكل الحكومة وعددها وحقائبها… حزب الله لا يُوافق حليفه على شروطه مع جوع المواطن وفقره وأنينه

 

ما زال التباعد بين رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي قائماً، حول الصيغتين اللتين عرضهما ميقاتي على عون كشريكين في التوقيع على مراسيم الحكومة، وفق الفقرة الرابعة من المادة 53 من الدستور، والتي تنص على الآتي: «يصدر رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم».


فالاتفاق شرط دستوري اساسي لتشكيل الحكومة بين الشريكين في التوقيع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وكل من يرفضهما، والحكومة يتأخر انجازها، وهذا ما حصل في تاريخ تشكيل الحكومات وفق الدستور بعد اتفاق الطائف، الذي قيّد رئيس الجمهورية بتسمية رئيس الحكومة، واعطاها للنواب في استشارات يجريها رئيس الجمهورية، كما اعطى للرئيس المكلف صلاحية تشكيل الحكومة، لكنه ربطها بالاتفاق مع رئيس الجمهورية الذي اعطاه الدستور السابق، بحيث كان حصر التسمية به، فيرضخ له الرئيس المكلف ويشكل الحكومة وفق رغبة رئيس الجمهورية او يستقيل.

 

 

وفي تشكيل حكومات ما قبل الطائف وبعده، كان التشاور ضرورياً بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، اضافة الى الاتفاق بينهما وفق الدستور، فلو قدم الرئيس المكلف عشرات الصيغ، ولم يوافق رئيس الجمهورية، فلا تبصر الحكومة النور، وهذه صلاحية مهمة ما زالت قائمة لرئيس الجمهورية الذي نزع الدستور منه صلاحية اختيار رئيس الحكومة.

ولأن الاتفاق شرط، ليوقع رئيسا الجمهورية والحكومة على مرسوم الحكومة، فانه لم يحصل بعد بين الرئيسين عون وميقاتي، فرئيس الجمهورية رفض مسودتي التشكيلتين اللتين حملهما ميقاتي الى القصر الجمهوري بسرعة قياسية ما بعد الاستشارات، لان ترف الوقت لا يسمح بان تطول فترة تشكيل الحكومة، هذا ما تؤكده مصادر الرئيس المكلف الذي اجرى تعديلات على اسماء وحقائب في الحكومة المستقيلة، فلم يوافق عليها الرئيس عون، الذي يطرح شكلا وعدداً وتوزيع حقائب للحكومة بعيدة كلياً عما يطرحه ميقاتي الذي استمع الى ملاحظات رئيس الجمهورية حول الصيغة التي قدمها له، وتمنى عليه ان تكون الحكومة جديدة مع الاستعانة بوزراء من الحالية.

ورئيس الجمهورية قبل الاستشارات وتسمية ميقاتي وتكليفه تشكيل الحكومة، اعلن عن انه يرى الحكومة المقبلة سياسية، تشارك فيها كل الكتل النيابية لان الفترة المتبقية من عهد الرئيس عون، تستلزم حكومة تقوم بمهام انقاذية، تتضافر فيها كل الجهود، وكل من يتخلى عن واجبه الوطني يكون كمن يمارس جرماً ضد لبنان.

والحكومة السياسية التي يقترحها الرئيس عون لا يوافق عليها ميقاتي، ليس لانه يرفضها، بل لان قوى سياسية وحزبية، ومنها من هو ممثل في مجلس النواب، اعلنت رفضها المشاركة في الحكومة، وهو ما يصعّب تشكيلها، وفق مصادر السراي، التي تشير الى ان الرئيس المكلف تحمل ترؤس حكومة لنحو اربعة اشهر، لمهمات اساسية تتعلق بخطة التعافي الاقتصادي والكهرباء وتأمين الحد الادنى من معيشة المواطنين وخدماتهم، لذلك ارتأى ان يبقي على حكومته الحالية وتطعيمها باسماء جديدة لبعض الحقائب، وهذا الطرح رفضه الرئيس عون، الذي اقترح حكومة سياسية، يصل عددها الى ثلاثين، لا 24 كما يرغب ميقاتي، الذي ابدى امتعاضه من عدم تسهيل رئيس الجمهورية لمهمته، وهي حكومة نهاية العهد الذي عليه ان يتعاون معه، لمحاولة اخراج لبنان من ازمته ووضعه على سكة الحلول والنهوض والتعافي.

ويخشى الرئيس عون وتياره السياسي (التيار الوطني الحر) ان تؤخر ظروف ما، انتخاب رئيس للجمهورية، فهو يريد الا يسلم صلاحيات رئيس الجمهورية في فترة الفراغ، الى حكومة تصريف اعمال قائمة، او جديدة ليس فيها مكونات اساسية، وهذا ما كشف عنه مصدر نيابي في «كتلة لبنان القوي»، الذي اشار الى ان ميقاتي يريد ابقاء الحكومة الحالية معدّلة، لانها تناسبه اذا حصل فراغ رئاسي، في حين ان رئيس الجمهورية يريدها سياسية، بما يضمن مشاركة اوسع تمثيل فيها، لا سيما المسيحي، مع اعلان كل من «القوات اللبنانية» و»الكتائب» وشخصيات مسيحية مستقلة رفضهم المشاركة، اضافة الى توجه لدى «التيار الوطني الحر» الا يخلي الساحة لميقاتي، الذي يؤكد انه لن يرضخ لشروط جبران باسيل، وهو يعرف بانه يحاوره عبر رئيس الجمهورية، الذي وضع شروطاً للتشكيل قد تؤخر او تمنع ولادة الحكومة، التي يستعجلها المجتمع الدولي، وظهرت مواقف من دول معنية بلبنان كفرنسا، تدعو الى تشكيل الحكومة، واجراء انتخابات رئاسة الجمهورية.

ويحرق الرئيس عون ومعه تياره الوقت في فترة محدودة امام تشكيل الحكومة، ويطالب بان تكون سياسية بثلاثين وزيرا ومداورة حقيقية في الحقائب، في حين ان الرئيس المكلف يسعى الى حكومة سريعة، بصيغة الحالية التي هي سياسية، وهو ما يوافقه عليه حزب الله الذي لا يشاطر حليفه الرئيس عون بوضع العراقيل، والعهد على نهايته، والمواطن يئن من الجوع والفقر.

وتدوير الزوايا المشهور به ميقاتي، قد لا ينفع هذه المرة. 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)