افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 2 آب 2022

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الثلاثاء  2 آب 2022


افتتاحية صحيفة البناء:

 

تقدُّم في مسار الترسيم نحو الشروط اللبنانيّة على إيقاع حضور معادلات المقاومة… نحو الناقورة الرؤساء: لا تنازل عن الخط 23 وقانا والاستخراج… لا مقايضة شمال بجنوب… لا استثمار مشترك هوكشتاين: هل هناك ضمانات بعدم تعرّض المنصات الإسرائيلية إذا لم نتوصل إلى اتفاق؟

 

تقدُّم جيّد لكنه غير كافٍ. هذا هو التوصيف الذي أطلقه مصدر على صلة بملف التفاوض لجولة المحادثات الرئاسية مع الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين، فللمرة الأولى يبدو الوسيط الأميركي جدياً ومستعجلاً ومتواضعاً متخلياً عن لغة الوعظ والنصح، تحت شعار ليس لديكم شيء فاحصلوا على ما هو متاح كي لا تخسروا كل شيء. ويضيف المصدر أن علامة الجدية تمثلت بطرح هوكشتاين لأسئلة محددة حول ما بدت أنها عروض استكشافيّة إسرائيليّة، كمثل مقايضة مناطق شمال الخط 23 بمناطق موازية جنوبه، أو كيفية النظر اللبنانية لفرضية تداخل الحقول، دون أن يعرض الاستثمار المشترك أو اقتطاع مساحات من البلوكات 8 و9، أما علامة السرعة فتمثلت بسفر هوكشتاين الفوريّ إلى الأراضي المحتلة بعدما أرسل معاونوه الى المفاوضين الإسرائيليين ملخصاً عن نتائج محادثاته اللبنانية، وبخلاف عاداته في الاستعلاء والنصح والوعظ تحول هوكشتاين إلى وسيط مهذّب، يسأل وينصت، وعندما يستطرد كما فعل بمحاولة حرف الحديث التفاوضيّ لفتح باب البحث بالتسهيلات لاستجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر والتعقيدات التي تواجهها، وردعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون طالباً البقاء في الموضوع وعدم تشتيت النقاش، التزم فورا معتذرا، وكانت المعادلة الأبرز برأي المصدر التي اختصرت الأجواء الجديدة، هي في السؤال الذي طرحه هوكشتاين على الرؤساء حول ما إذا كانت لديهم ضمانات لعدم تعرّض المنصات الإسرائيلية لاستخراج النفط والغاز لأي استهداف من جانب المقاومة ما لم يتم التوصل الى اتفاق، وجاءه الجواب تعبيراً عن توازن الردع الذي يفسّر وحده السرعة والجدية والتواضع، بأن لا أحد يستطيع تقديم ضمانة، بل إن لا ضمانة لعدم حدوث الاستهداف في حال استمرار المفاوضات بما يتعدى المهلة المعقولة لأسابيع مقبلة دون نتيجة، وانه فقط في حال التوصل الى اتفاق يُرضي لبنان بنيل الحد الأدنى من حقوقه وفقاً لعرضه الأخير غير القابل للتفاوض بعدما تنازل عن الخط 29، فإنه يمكن البحث بالحديث عن توازن الأمن على طرفي معادلة التنقيب والاستخراج. ويقول المصدر إن الحديث عن توازن القلق الأمني واليقين القانوني ظهر للمرة الأولى على لسان هوكشتاين، الذي كان يتحدث عن هذه المعادلة بالنسبة للبنان فقط، كما جاء في كلامه الإعلامي للمؤسسة اللبنانية للإرسال، في تفسيره لسبب إحجام شركة توتال عن القيام بالتنقيب في الحقول اللبنانية.
في الحصيلة تبلغ هوكشتاين من الرؤساء موقفاً لبنانياً واحداً متماسكاً، يقوم على ثلاث لاءات، لا تنازل عن الخط 23 وحقل قانا كخط للترسيم وعن حق التنقيب والاستخراج، ولا مقايضة بين شمال الخط 23 وجنوبه، ولا لأي شكل من الاستثمار المشترك مع كيان الاحتلال، وبالمقابل خرج هوكشتاين من اللقاء وهو على ثقة بأنه إذا مضى شهر آب دون التوصل الى اتفاق ينسجم مع اللاءات اللبنانية فإن المقاومة ستتكفل باستهداف منصات النفط والغاز الاسرائيليّة.
وخطف الاجتماع الرئاسي في بعبدا الذي انضم اليه الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود الجنوبية عاموس هوكشتاين الأضواء، في ظل مناخٍ تفاؤلي خرج به المشاركون في الاجتماع، بالتوازي مع ضخ الوسيط الأميركي أجواء إيجابية عن قرب التوصل الى حلٍ لأزمة الترسيم، إلا أن هذا التفاؤل مشوب بحذرٍ شديد وفق مصادر "البناء" بسبب التجربة غير المشجعة مع الوسطاء الأميركيين السابقين ومع هوكشتاين تحديداً الذي يتصف بقدرته وبراعته في المناورة والتسويف.
واستقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، قبل أن يصل هوكشتاين وسفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان دوروثي شيا والوفد المرافق الى بعبدا، حيث عُقد اجتماع موسع شارك فيه الرئيس عون والرئيسان بري وميقاتي، ونائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير ومستشار الرئيس بري علي حمدان.
وبعد الاجتماع الذي استمرّ ساعة من الوقت، والذي بدا من مواقف من شاركوا فيه أنه كان "ايجابياً"، قال هوكشتاين بعد الاجتماع: "ممتنّ للرئيس لأنه دعا لهذا الاجتماع في حضور الرؤساء ومتفائل جداً للتوصل الى اتفاق بشأن الترسيم في الأسابيع المقبلة عند العودة الى بيروت لاستكمال المفاوضات".
من جانبه قال بوصعب في دردشة مع الصحافيين: "الأجواء إيجابية والجميع خرج مرتاحاً من اللقاء ولم يطرح هوكشتاين علينا تقاسم الثروات أو الأرباح أو البلوكات مع العدو، ولبنان جدد المطالب ببلوكاته كاملةً ولم يطلب منا أحد قضم البلوكات وتمديد الأنابيب". أضاف بو صعب: "الفجوة ضاقت والفترة الزمنية التي تفصلنا عن عودة هوكشتاين مع جواب إلى بيروت ستكون قصيرة". بدورهم، قال بري وميقاتي واللواء إبراهيم إن "الاجواء ايجابية وكلو منيح ان شاء الله".
ثم انتقل الوسيط الأميركي الى وزارة الخارجية، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب، الذي أكد أن "هناك تقدماً هائلاً وملحوظاً، والمفاوضات لم تنتهِ بعد، لكنها سائرة"، ولفت، في تصريح تلفزيوني، إلى أنّ "هوكشتاين لاحظ وقال إن الموقف اللبناني واحد"، مشدّدًا على أنّ "هناك أكثر من قضية نواجهها، والموقف اللبناني فيها موحّد كالنزوح السوري". وأكد أنه "بدون اتفاق، لا أحد يستطيع استخراج الغاز".
ولفتت مصادر أحد المشاركين في الاجتماع لـ"البناء" الى أن "الأجواء إيجابية حتى الساعة والأهم أن لبنان أكد على وحدة الموقف بإصراره على التمسك بحقه من خلال العودة الى المفاوضات وعدم تنازله عن حقه في حدوده وثروته وأنه متمسك بالتنقيب عن ثروته في بلوكاته والسماح للشركات الملتزمة لاستكمال أعمال الحفر والاستخراج بعيداً عن أية ضغوط خارجية". إلا أن المصادر شددت على أن "الأمور ما زالت في اطار البحث ولم يتم التوصل الى نقاط متقاربة وهذا ما دفع لإعطاء مهلة أسبوعين أو ما يزيد ليعود الوسيط الأميركي بجواب من جانب العدو الإسرائيلي".
ولفتت مصادر بعبدا الى أن "الموقف الرسمي اللبناني أجمع خلال الاجتماع مع الوسيط الأميركي على ثلاث نقاط: التمسك بالخط 23 وحقل قانا كاملاً والتمسك بكامل الحقوق والحقول".
وأفادت قناة المنار، أن هوكشتاين غادر لبنان أمس، عبر معبر الناقورة الى فلسطين المحتلة لنقل ما سمعه من اللبنانيين الى المسؤولين الإسرائيليين بأسرع وقت ممكن. مشيرة الى أن العربة وضعت على السكة لكن الوصول الى محطة الأمان هو الأهم قبل نفاد الوقت وفوات الأوان.
وإذ حذرت مصادر "البناء" من أن "الشيطان يكمن في التفاصيل"، أفيد أن "المقترح الإسرائيلي ينطلق من إحداثيات الخط 23 وينحرف شمالاً وصولاً إلى خط الوسط بين لبنان وقبرص ويمنح لبنان كامل حقل قانا مقابل حصول تل أبيب على مساحة شمال الخط 23". وتردد أن هوكشتاين أتى بطرح اسرائيلي يقضي بإعطاء لبنان حقل قانا كاملاً مقابل الدخول أكثر في الخط 23 مع أجزاء من البلوك رقم 8.
ووفق مصادر إعلامية فإن الوسيط الأميركي سمع من الثلاثي المفاوض، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ورئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّ لبنان لن يقبل بأقل من حقل قانا والخط 23 كاملًا". ولفتت المصادر إلى أنّ "هوكشتاين ذكر للحاضرين أن حقل قانا لكم، لكن إسرائيل لن تقبل بأي مطلب جنوب الخط 23، والموقف اللبناني ذكر بأننا لن نقبل بأي مطلب إسرائيلي شمال الخط 23". وذكرت المصادر، أنّ هوكشتاين سمع من الجانب اللبناني، أنه إن كنتم ستأخذون وقتًا للرد علينا، فاسمحوا لشركة "توتال" ببدء التنقيب في لبنان كما فعلت "إسرائيل"، وطالب الجانب اللبناني بـ"السماح لتوتال فورًا بالبدء بعد الاتفاق"، ومن جهة أخرى كشفت المصادر، أنّ "هوكشتاين سأل أنه في حال عدم التوافق، هل تضمنون عدم التعرّض لمنصة الاستخراج الإسرائيلية، فأتاه الرد بأننا لا نضمن ذلك".
لكن معلومات "البناء" تشير الى أن العرض الذي قدّمه الوسيط الأميركي بمثابة مقايضة بين منح لبنان الخط 23 مع مساحة 160 كلم مربع جنوب الـ 23 مع حقل قانا كاملاً، مقابل خط متعرج يمنح "إسرائيل" مساحة 180 كلم مربع شمال الخط 23 مع اشتراط تضمين الاتفاق يتحدث عن أنه في حال تداخل الحقول عند الحفر يكون الحل اما بتقاسم الحقول أو تبادلها، لكن الرد اللبناني أتى على لسان عون بالتمسك بالخط 23 وعدم المس بالبلوك 8 ولا بحقل قانا وهنا وعد هوكشتاين بمراجعة الإسرائيليين وحاول الخروج من الحديث وانتقل الى ملفات أخرى، لكن عون أشعره بأن مهمتك واحدة تقتصر على ترسيم الحدود.
أوساط مطلعة كشفت لـ"البناء" أن "هوكشتاين وخلال الاجتماع حاول تشتيت الكلام وحرفه عن موضوعه ومساره لكن الرئيس عون تدخل عدة مرات لضبطه، وذلك بعدما فتح موضوع البنك الدولي والاستثناءات الأميركية على قانون قيصر لحصول لبنان على الغاز والكهرباء من الأردن ومصر كما حديثه عن الهبة الإيرانية. وأكدت الأوساط أن الإيجابية التي خرج بها المسؤولين لا تعكس حقيقة الواقع، فالوسيط الأميركي لم يقل للرؤساء إنه سيزور فلسطين المحتلة لاستكمال التفاوض مع الاسرائيليين بل قال إنه سيعود وخلال أسابيع ولم يحدد مهلة محددة بل تركها مفتوحة، ما يعني أن المدة مشبوهة وضرب من ضروب التخدير الأميركي لتعطيل تهديدات المقاومة.
ورأت الأوساط أن سفر الوسيط الأميركي الى فلسطين المحتلة عبر بوابة الناقورة هو تحدٍ للدولة بعد توقيف المطران موسى الحاج ومصادرة الأموال والعتاد التي كانت بحوزته، مذكرة بأن معبر الناقورة مفتوح فقط للأمم المتحدة وبعض الاستثناءات، لكن ليس للسفراء الأجانب، وبالتالي إن اختياره للطريق البري للانتقال الى فلسطين المحتلة رغم علمه بحساسية الأمر، هو رد أميركي - إسرائيلي غير مباشر في قضية توقيف المطران الحاج تشبه انتقال الرئيس الأميركي جو بايدن من "مطار إسرائيل" الى السعودية.
ويرى خبراء في الشؤون السياسية والعسكرية عبر "البناء" أنه وبعد تقييم ما دار من مفاوضات ومقترحات وأسئلة وحوارات بين الوسيط الأميركي والمسؤولين اللبنانيين، فإن الأميركيين يحاولون تخدير الدولة اللبنانية وبالتالي المقاومة لتمرير شهري آب وأيلول بأجواء هادئة لتحقيق هدفين إسرائيليين مباشرين: الأول ضمان استخراج الغاز من كاريش والحقول المجاورة، والثاني تأجيل أي تنازل إسرائيلي عبر توقيع اتفاق الترسيم مع لبنان الى ما بعد الانتخابات في "إسرائيل"". 
وعلمت "البناء" أن حزب الله سيجري تقييماً للاجتماعات الرئاسية ومجريات التفاوض مع الوسيط الأميركي وكذلك الاطلاع على الموقف الحقيقي للدولة لتقدير الموقف والبناء على الشيء مقتضاه، فإذا لم يحصل الاتفاق قبل أيلول وبدأ الإسرائيلي بالاستخراج فإن المقاومة ستنفذ تهديداتها بالنار ميدانياً والعمل وفق مضمون الرسالة اللبنانية المرسلة الى الأمم المتحدة مؤخراً التي تحرّم على العدو العمل في المنطقة المتنازع عليها.
وفي مقابلة على قناة "أل بي سي": عبر الوسيط الأميركي عن تفاؤله في حصول المزيد من التقدم في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و"اسرائيل"، آملًا العودة قريبًا إلى المنطقة والوصول إلى نتيجة.
ولفت هوكشتاين الى أن "الأجواء خلال الأسابيع القليلة الماضية وعند كلا الطرفين تدل على استعداد لأخذ المفاوضات على محمل الجد لمعالجة القضايا مباشرة، وأتمنى ان نتمكن من تضييق الفجوات، وأعتقد أننا قمنا بتضييق الفجوات قبل أن نصل إلى هنا وأننا حققنا بعض التقدم اليوم وآمل أن نتمكن من الاستمرار في تحقيق هذا النوع من التقدم".
وعن التهديدات المتعددة التي وجهها حزب الله أخيراً، قال: "أعتقد أن الولايات المتحدة كانت واضحة جدًا بأن الطريقة الوحيدة للتوصل إلى حل لهذا النزاع الطويل الأمد سيكون من خلال طاولة المفاوضات، ومن خلال الدبلوماسيّة". وذكر بأن "حقل كاريش شهد بالفعل بالسنوات الماضية نشاطاً هائلاً من دون إعطاء أهميّة وإعاقة العمل فيه، وما نركز عليه هو كيف نصل إلى قرار يسمح لـ"إسرائيل" بالاستمرار وللبنان بالبدء والدخول في سوق الطاقة".
وسبق الاجتماع الرئاسيّ "الترسيميّ" لقاء رئاسيّ على نيّة عيد الجيش، حيث أحيت المؤسسة العسكريّة عيدها الـ77 في الكليّة الحربيّة في حضور الرؤساء عون وبرّي وميقاتي. وألقى عون كلمة حضر فيها الشأنان الرئاسي والحكومي وملف الترسيم ولم تخلُ من الرسائل السياسيّة للرئيسين بري وميقاتي.
وأكد عون "حرصنا على حقوقنا في مياهنا الإقليميّة وثرواتنا الطبيعيّة، وهي حقوق لا يمكن التساهل فيها تحت أي اعتبار، المفاوضات غير المباشرة الجارية لترسيم الحدود الجنوبية البحرية، هدفها الأول والأخير الحفاظ على حقوق لبنان، والوصول من خلال التعاون مع الوسيط الأميركي، الى خواتيم تصون حقوقنا وثرواتنا، وتحقق فور انتهاء المفاوضات فرصة لإعادة انتعاش الوضع الاقتصاديّ في البلاد".
وأضاف: "من موقعي، وانعكاساً لتحملي لمسؤولياتي الدستورية، أجدّد التأكيد على أنني، وكما التزمت إجراء الانتخابات النيابية، سأعمل بكل ما أوتيت من قوة، من اجل توفير الظروف المؤاتية لانتخاب رئيس جديد يواصل مسيرة الإصلاح الشاقة التي بدأناها وهذا الإنجاز الوطني لا يتحقق الا اذا تحمل مجلس النواب الجديد، رئيساً واعضاءً، مسؤولياته في اختيار من يجد فيه اللبنانيون الشخصية والمواصفات الملائمة لتحمل هذه المسؤولية".
وأمل عون "الا يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلا لمصير تشكيل الحكومة الجديدة، التي لم تتوافر لها حتى الساعة المقومات والمعايير الضرورية، لتكون حكومة فاعلة وقادرة على القيام بمسؤولياتها حاضرا ومستقبلا". واعتبر ان "عدم تشكيل الحكومة، يعرّض البلاد الى مزيد من الخضات، ويعمق الصعوبات الاقتصادية والمالية. ومسؤولية المعنيين أساسية في منع تعريض البلاد الى مزيد من التدهور والترهل".
لاحقا استقبل عون في بعبدا قائد الجيش جوزاف عون الذي قال "إنّ المؤسسة العسكرية تبقى الوحيدة والأخيرة المتماسكة والأساس للكيان اللبناني والضمانة لأمنه خلافاً لكل المشكّكين والمراهنين على تفكّكها وانهيارها".
وأطلق رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل سلسلة مواقف سياسية، فرأى أن "المقاومة التي لا تستظل بالدولة تجلد، والدولة يجب ان تكون قوية وعادلة، وهذه الدولة يجب ان تؤمن الحياة الكريمة لأبنائها، وللأسف اللبناني اليوم أسير العوز والمقاومة الحقيقية هي تحرير اللبناني من الفقر والعوز، والدولة القوية التي تضع معادلة قوة، واليوم نعيش معادلة قوة "كاريش مقابل قانا" وتنفذها المقاومة.
ولفت باسيل خلال قداس إلهي عن راحة نفس شهداء الجيش وأنصاره في بلدة رعشين، الى أن "المقاومة نفذت معادلة القوة في البر منذ العام 2006، واليوم نعيش معادلة البحر، ونحن أول من قال إن "لا غاز من كاريش من دون غاز من قانا"، ونحن لن نبقى بلداً متفرجاً على مصر وقبرص وتركيا و"اسرائيل" وسورية الذين يعملون على تنقيب النفط والغاز، ونحن بالقوة سنأخذ حقوقنا النفطية وليس بالضعف، ونأمل أن نرى النتائج التي أرستها الدولة القوية والمقاومة في البحر خلال الشهر المقبل".
على صعيد آخر، تمنّى وزير شؤون المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين، "على السلطات السورية أن تحدّد له موعداً في أقرب وقت لزيارة سورية"، معتبراً أن "البيانات التي تصدر عن مفوضية شؤون اللاجئين هي التي تؤخر اللقاء مع القيادة السورية". وجدد التأكيد في حديث تلفزيوني أن "لبنان سينفذ خطته لعودة النازحين بغض النظر عن موقف الهيئات الدولية"، وكشف "أننا طلبنا من المفوضية جواباً خطياً بشأن الخطة اللبنانية لإعادة النازحين، فكان الجواب أنهم يعتبرون أن لا أمن في سورية وبالتالي طالما لا أمن في سورية فإننا نتريث في تقديم إجابة خطية".
واعتبر شرف الدين، أن "لدى ميقاتي حلفاء يريد إرضاءهم فاستبدلني بواحد من حلفائه وهم بدل أن يسمّوه سموا نواف سلام والمقصود وليد جنبلاط"، واستطرد: "سألنا ميقاتي ما هي المعايير التي اعتمدتها، فإذا كانت معايير الزعامة فطلال أرسلان زعيم تاريخيّ، وإذا كانت معايير الكتل النيابية، فعندك في الشمال ليس لديك أي نائب حتى تأخذ 5 وزراء أو أن يأخذ جيرانك وزيرين، فلم يُجب".

******************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

تفاؤل هوكشتين لا يبدّد الغموض
أسبوعان للحل أو المواجهة العسكرية

خُلاصة اجتماع الوسيط الأميركي عاموس هوكشتين مع الرؤساء الثلاثة في بعبدا كانت "لا أبيض ولا أسود". انتزعَ لبنان، بعد تهديد المقاومة لإسرائيل، تراجع العدو عن المطالبة بتعويض مالي عن حقل قانا أو التنقيب في حقول مشتركة. لكن الضيف الأميركي أكد أنه لم يحصل على موافقة إسرائيلية أخيرة على الطرح اللبناني، مؤكداً أن بلاده "مصرة على استكمال الوساطة وإنجاز الاتفاق". ولّدت هذه الوقائع حذراً من أن تكون الرمادية التي اتسمّ بها حديث الوسيط تنطوي على مزيد من التسويف، في انتظار ما سيحمله الأسبوعان المقبلان، وهي المدة التي حدّدها لبنان للحصول على جواب: فإما حلّ أو شرارة تصعيد. وفيما غادر هوكشتين إلى إسرائيل ليلاً عبر الناقورة، أُعلن أن مجلس الوزراء السياسي والأمني (الكابينت) الاسرائيلي سيناقش الاربعاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان

ليسَت المرة الأولى التي يزور فيها الوسيط الأميركي عاموس هوكشتين بيروت، كما أنها ليست المرة الأولى التي يُعرِب فيها عن تفاؤله باقتراب الوصول إلى اتفاق خلال "أسابيع"، مُعلناً عن استعداده للعودة إلى لبنان. غيرَ أن ما أحاطَ بمحطته التي ختمها أمس، من رسالة المسيّرات الثلاث فوق "كاريش"، وصولاً إلى "فيديو الساعة 11" الذي بثّه الإعلام الحربي، نتج منه تقدمّ، اختصرته مصادر سياسية بارزة بـ "سحب الوسيط الأميركي كل كلامه السابق عن التعاون في الحقول المشتركة والتنقيب المشترك وتقاسم الحصص والأرباح عبر شركة واحدة تعمل على الحدود". أما كل ما تبقى، فوصفته المصادر بـ"الرمادي"، إذ أكد هوكشتين أنه "لم يحصل على موافقة إسرائيلية على المطلب اللبناني، لكنه سيسعى لذلك في الأسابيع المقبلة"، متسائلة: "لماذا أتى إذاً؟".

بعدَ اجتماع دامَ حوالي ساعة مع الرؤساء ميشال عون ونجيب ميقاتي ونبيه بري في بعبدا، قال الوسيط الأميركي إنه "متفائل جداً بالوصول إلى اتفاق، وسأعود إلى المنطقة قريباً من أجل ذلك". بعض ما تسرّب من الاجتماع، يُشير إلى أن "هوكشتين أبلغ لبنان مجدداً بالعرض الإسرائيلي حول ترسيم الحدود على أساس الخط 23 مع حصول لبنان على كامل حقل قانا، ولكن في المقابل العودة إلى الخطّ المتعرج في عمق البحر، أي أخذ مساحة من البلوك رقم 8"، علماً أن هذا الطرح "مرفوض لبنانياً". هذا الكلام بقي من دون تأكيد ولا نفي، بسبب تمنّي الرئيس عون على الحاضرين "عدم تسريب وقائع الاجتماع"، لكن الأكيد أن "لبنان الرسمي أبلغه بعدة مطالب"، وهي "العودة إلى الناقورة، الترسيم على أساس الخط 23 من دون أي تنازل عن أي من الحقول في كامل البلوكات، ورفض أي نوع من الشراكة التجارية أو في التنقيب".
وفيما تكتّم الحاضرون على الموقف من حقل قانا، ولم يُجِب أي منهم عمّا إذا كانَ الوسيط نقلَ إقراراً إسرائيلياً بكامل الحقل للبنان، قالت مصادر مطلعة إنه "لم يفعل، بل صرّح بأنه لم ينتزع موافقة إسرائيلية نهائية على الطرح اللبناني". وأضافت أنه "تمّ إبلاغ الوسيط أن الوقت يضيق"، واتفِق على أن يتمّ حسم الأمور خلال عشرة أيام أو أسبوعين على أبعد تقدير". وبعد الاجتماع، أرسل هوكشتين اثنين من أعضاء فريقه إلى السفارة الأميركية في بيروت لكتابة محضر الاجتماع وإرساله فوراً إلى كيان العدو.
وليلاً، أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الوسيط الأميركي "سيصل الليلة من بيروت إلى إسرائيل وسيحمل معه رسائل ومقترحات لتحديد الحدود البحرية". وأشارت "القناة 14" العبرية إلى "ضغوط أميركية في المحادثات مع لبنان للتوصل إلى تسوية". وأضافت: "في لبنان راضون عن تقدم المحادثات بشأن ترسيم الحدود البحرية بين الطرفين والتنازلات الاقتصادية من قبل إسرائيل". ونقلت قـنـاة "كـان" العبرية أن مجلس الوزراء السياسي والأمني (الكابينت) "سيناقش الاربعاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان".

وتقصّد المسؤولون في لبنان تسريب أجواء إيجابية، يقول العارفون إنها استندت إلى "ما قاله هوكشتين بأن بلاده وإسرائيل تريدان التوصل إلى حلّ واقعي ومنطقي يساعد لبنان على تجاوز أزمته ولا تريدان الحرب أو التصعيد". غيرَ أن الرمادية عدم حمله أجوبة حاسمة على المطلب اللبناني، ولّدت حذراً من أن يكون في ذلك مماطلة إضافية. إذ قالت المصادر إن "لو كانَ الجو إيجابياً فعلاً لسرّع وتيرة التفاوض وعاد إلى تل أبيب ومن ثم إلى لبنان خلال أيام، وليس أسابيع".
وقال أكثر من مصدر متابع إن "هذا الحذر مرده وصول أكثر من رواية نُقلِت عن الاجتماع، منها ما أكد أن هوكشتين تحدث عن مطالبة إسرائيلية بالحصول على البلوك 8 أو جزء منه، وأخرى نفت الأمر كلياً وكأن هناك مناورة ما". ومن ضمن الروايات التي كشفتها مصادر بارزة أن "إسرائيل تحاول ضمان ما تعتبره حقوقاً اقتصادية تعود إليها، تقع بالتحديد في البلوكات 4 و6 و7 و8 الإسرائيلية. وتوجد هذه البلوكات في محاذاة الخط 23 تماماً، ويعرضها العدو حالياً على دورة التراخيص الرابعة". وبحسب خبراء يُريد العدو الإسرائيلي جزءاً من البلوك رقم 8، لـ"تحرير بلوكاته" من أي تأثير جيولوجي لبناني مستقبلي محتمل، ولكونه يعتقد أن تلك البلوكات لها امتدادات في البلوك 8 اللبناني. من جهة أخرى، يستبق العدو أي استكشافات لبنانية في البلوك رقم 8 من خلال حجز حضور له، ويحاول منذ الآن الاستحصال على النسبة الأكبر من موقع البلوكات لاستخدامها لاحقاً في حال تم اكتشاف وجود تداخل بين البلوكات النفطية، وهو يدّعي أن له حقاً اقتصادياً في البلوك 8، لطبيعة اتصال تلك البلوكات مع أخرى موجودة في البلوك المذكور، كحالة جنوب كاريش وشمال كاريش بالنسبة إلى الخط 29.

وأضافت أن "لبنان طرح سلسلة أمور على هوكشتين، من بينها إصدار إعلان إسرائيلي رسمي بأن حقل قانا يعود للبنان بالكامل، فيما يبقي على المواد الخلافية الأخرى مطروحة للنقاش بها على طاولة المفاوضات غير المباشرة التي طالب لبنان بالعودة إليها خلال أسبوعين"، لكن هوكشتين "لم يبد موافقة على العودة إلى الناقورة إلا بعد إنجاز الاتفاق لتثبيته أو توقيعه، على أن يستكمل هو جولاته المكوكية". وأكدت المصادر أن "ما حصّله لبنان لم يكُن، لولا دخول المقاومة على الخط والتهديدات التي أطلقها نصرالله".
الوسيط الأميركي أنهى جولته بحديث إلى قناة "LBC" قائلاً إن "جلسة اليوم كانت مهمة وتمكنا من مقابلة الرؤساء الثلاثة، وهناك طرف آخر في هذا الأمر لذلك لم نكن جميعاً في الغرفة نفسها، وعلينا أن نناقش مع الطرف الآخر أيضاً". ولفت إلى أن "الأجواء خلال الأسابيع القليلة الماضية وعند كلا الطرفين تدل على استعداد لأخذ المفاوضات على محمل الجد لمعالجة القضايا مباشرة، وأتمنى أن نتمكن من تضييق الفجوات، وأعتقد أننا قمنا بتضييق الفجوات قبل أن نصل إلى هنا". وعن اتهام بري الولايات المتحدة بالتدخل في عمل شركة "توتال" وبلوك رقم 9، قال "أنا متأكد من أن شركة توتال وقيادتها يمكنها اتخاذ قرارات بشأن مكان الحفر من دون الولايات المتحدة". وعن التهديدات التي وجهها حزب الله أخيراً، قال إن "الولايات المتحدة كانت واضحة جداً بأن الطريقة الوحيدة للتوصل إلى حل لهذا النزاع الطويل الأمد من خلال طاولة المفاوضات".

*******************************

افتتاحية صحيفة النهار

 

“الدولة” تفاوض مجتمعة وهوكشتاين يواصل مكّوكيته

 

نسائم إيجابيات تجمعت امس، في #عيد الجيش اللبناني، لطفت حرارة التوهج الداخلي والتأزم السياسي الخانق الذي حال دون تشكيل حكومة جديدة، وتسبب بقطيعة بين اهل السلطة. واذا كان مشهد الفياضية الذي عاد معه احتفال تقليد الضباط الجدد السيوف بعد انقطاع املته جائحة كورونا، كسر معه القطيعة بين اركان الحكم وابرز صورة الرؤساء الثلاثة في الملعب الأخضر للكلية الحربية، فان التطور الأبرز الذي اتجهت اليه الأنظار واثار الاهتمامات الداخلية والخارجية، تمثل في تطورات ملف الترسيم البحري الذي ابرز ايضا لقاء موسعا نادرا في قصر بعبدا اظهر للمرة الأولى بهذه الصورة “الدولة” تفاوض الوسيط الأميركي في مفاوضات الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل آموس #هوكشتاين حول تطورات مهمته.


 
 

وبدا واضحا ان اجتماع الرؤساء الثلاثة في بعبدا مع الوسيط الأميركي، اُريد منه ان يعكس موقفا موحدا للبنان الرسمي من هذا الملف الاساسي، بعدما اشتكى الوسيط نفسه تكرارا من عدم وحدة موقف لبنان وسماعه اراء مختلفة من المسؤولين، كما يفترض ان يحصر الموقف باركان الدولة بعدما حاول مصادرته “حزب الله”. واتخذت المعلومات التي سربت مساء امس عن عرض إسرائيلي نقله هوكشتاين قوبل برفض الجانب اللبناني، والاتفاق في المقابل على المضي في المفاوضات من خلال عودة هوكشتاين الى بيروت بعد مراجعة إسرائيل، دلالات متناقضة مع الأجواء الإيجابية التي كانت عممت عقب الاجتماع. لكن يبدو ان ثمة أمورا لم تكشف وجرى التوافق على ابقائها قيد السرية هي التي تقف وراء إصرار المسؤولين القريبين من رئيس الجمهورية على وصف الأجواء بالايجابية، علما ان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب ذهب الى الحديث عن “تقدم هائل”.


 
 

وقد اجتمع رئيس الجمهورية #ميشال عون مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، قبل ان يصل هوكشتاين وسفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان دوروثي شيا والوفد المرافق، الى القصر، حيث عُقد اجتماع موسع شارك فيه ايضا نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب والمدير العام للامن العام اللواء عباس إبرهيم .


 
 

وبعد الاجتماع الذي استمر ساعة والذي بدا من مواقف من شاركوا فيه انه كان “ايجابيا”، خرج هوكشتاين وقال انه “ممتنّ للرئيس لأنه دعا لهذا الاجتماع في حضور الرؤساء وإنه لا يزال متفائلاً بإحراز تقدم نحو اتفاق ويتطلع للعودة إلى المنطقة للتوصل إلى “ترتيب نهائي”. واكتسب تعبير “ترتيب نهائي” دلالات استوقفت المراقبين المعنيين اذ بدا واضحا ان الوسيط الأميركي الذي يعتمد مكوكية تصاعدية في مهمته، وابلغ المجتمعين في بعبدا انه سيعود قريبا الى بيروت، اظهر تصميما جازما في المضي قدما في هذه المكوكية سعيا الى التوصل لتسوية لملف الترسيم ولو من دون الإعلان بعد عن معاودة المفاوضات في الناقورة .


 
ومعلوم ان هوكشتاين وصل إلى بيروت الاحد حاملاً طرحاً جديداً إلى المسؤولين اللبنانيين، ينظرون إليه على أنه “خطوة إيجابية تسهم في دفع ملف #ترسيم الحدود مع إسرائيل قدماً، بما يتيح للبنان التنقيب عن ثرواته البحرية”.

 

وأشارت مصادر رسمية إلى أن هوكشتاين أبلغ لبنان امس بعرض إسرائيلي لترسيم الحدود البحرية بمسار يعتمد الخط 23.


 
 

وأضافت المصادر ان المقترح ينطلق من إحداثيات الخط 23 وينحرف شمالا وصولا إلى خط الوسط بين لبنان وقبرص” مشيراً إلى أن المقترح الاسرائيلي يمنح لبنان كل حقل قانا مقابل حصول تل أبيب على مساحة شمال الخط 23 مع اجزاء من البلوك رقم 8 . وأفادت معلومات إعلامية مساء ان هذا المقترح رفضه رئيس الجمهورية ومعه رئيسا المجلس والحكومة واصروا على عدم التنازل عن أي من حقوق لبنان في الحقول والبلوكات، وعندها اقترح هوكشتاين ان يعود الى إسرائيل لابلاغها الموقف اللبناني وان يعود الى بيروت لاكمال المفاوضات بوتيرة سريعة وان الجانب اللبناني وافق على ذلك .


 
 

وفي تصريح تلفزيوني لاحقا رأى هوكشتاين أن جلسة امس “كانت مهمة وتمكنا من مقابلة الرؤساء الثلاثة وهناك طرف آخر في هذا الأمر لذلك لم نكن جميعًا في الغرفة نفسها” مؤكداً انه “علينا أن نناقش مع الطرف الآخر أيضًا”.

 

واعتبر هوكشتاين أن “الأجواء خلال الأسابيع القليلة الماضية وعند كلا الطرفين تدل على استعداد لأخذ المفاوضات على محمل الجد لمعالجة القضايا مباشرة وأتمنى ان نتمكن من تضييق الفجوات”. وقال: “أعتقد أننا قمنا بتضييق الفجوات قبل أن نصل إلى هنا وأننا حققنا بعض التقدم اليوم وآمل أن نتمكن من الاستمرار في تحقيق هذا النوع من التقدم”. وعن اتهام بري الولايات المتحدة بالتدخل في عمل شركة توتال والبلوك رقم 9، أجاب: “أنا متأكد من أن شركة توتال يمكنها اتخاذ قرارات بشأن مكان الحفر بدون الولايات المتحدة أو بدون أن يخبرها أحد بما يجب عليها القيام به فهي شركة خاصة. لا نقول لأحد أين يجب أن يقوم بالحفر أو أين لا يقوم به”.


 
 

أما عن التهديدات المتعددة التي وجهها “حزب الله” أخيراً، فقال هوكشتاين: “أعتقد أن الولايات المتحدة كانت واضحة جدًا بأن الطريقة الوحيدة للتوصل إلى حل لهذا النزاع الطويل الأمد سيكون من خلال طاولة المفاوضات ومن خلال الديبلوماسية”.

 

بو صعب وبو حبيب

واضفى نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب عقب الاجتماع الموسع في بعبدا أجواء مريحة اذ قال ان “الأجواء إيجابية والجميع خرجوا مرتاحين من اللقاء ولم يطرح هوكشتاين علينا تقاسم الثروات او الارباح او البلوكات مع العدو، ولبنان جدد المطالب ببلوكاته كاملةً ولم يطلب منا أحد قضم البلوكات وتمديد الانابيب”. واعتبر ان “الفجوة ضاقت والفترة الزمنية التي تفصلنا عن عودة هوكشتاين مع جواب إلى بيروت ستكون قصيرة”. وراوحت التعليقات الشديدة الاقتضاب لكل من بري وميقاتي واللواء ابرهيم بين “الاجواء إيجابية” “وكلو منيح ان شاء الله”.

 

وبعد بعبدا التقى هوكشتاين في الخارجية الوزير عبدالله بوحبيب الذي قال ان “الموقف اللبناني موحد بشكلٍ كبير وقد لاحظ الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين هذا الأمر”. وقال:” هناك تقدم هائل والمفاوضات مستمرة ولم تنته بعد وننتظر ردة الفعل الإسرائيلية”.

 

الدولة في الفياضية

اما في المشهد الداخلي فاحيت المؤسسة العسكرية امس العيد الـ77 للجيش في الكلية الحربية في حضور الرؤساء عون وبري وميقاتي. وألقى عون كلمة حضر فيها الشأنان الرئاسي والحكومي وملف الترسيم ايضا فقال “نؤكد حرصنا على حقوقنا في مياهنا الإقليمية وثرواتنا الطبيعية، وهي حقوق لا يمكن التساهل فيها تحت أي اعتبار، المفاوضات غير المباشرة الجارية لترسيم الحدود الجنوبية البحرية، هدفها الأول والأخير الحفاظ على حقوق لبنان، والوصول من خلال التعاون مع الوسيط الأميركي، الى خواتيم تصون حقوقنا وثرواتنا ، وتحقق فور انتهاء المفاوضات فرصة لاعادة انتعاش الوضع الاقتصادي في البلاد”. اضاف “اني من موقعي، وانعكاساً لتحملي لمسؤولياتي الدستورية، أجدد التأكيد انني، وكما التزمت اجراء الانتخابات النيابية، سأعمل بكل ما اوتيت من قوة، من اجل توفير الظروف المؤاتية لانتخاب رئيس جديد يواصل مسيرة الإصلاح الشاقة التي بدأناها وهذا الإنجاز الوطني لا يتحقق الا اذا تحمل مجلس النواب الجديد، رئيسا واعضاءً، مسؤولياته في اختيار من يجد فيه اللبنانيون الشخصية والمواصفات الملائمة لتحمل هذه المسؤولية”. وأمل “الا يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلا لمصير تشكيل الحكومة الجديدة، التي لم تتوافر لها حتى الساعة المقومات والمعايير الضرورية، لتكون حكومة فاعلة وقادرة على القيام بمسؤولياتها حاضرا ومستقبلا”. واعتبر ان “عدم تشكيل الحكومة، يعرض البلاد الى مزيد من الخضات، ويعمق الصعوبات الاقتصادية والمالية. ومسؤولية المعنيين أساسية في منع تعريض البلاد الى مزيد من التدهور والترهل”.

في بكركي

في جانب سياسي بارز اخر قام امس الرئيس فؤاد السنيورة على رأس وفد بزيارة ، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل في بكركي. وضم الوفد الوزراء السابقين خالد قباني، احمد فتفت وحسن منيمنة والنائبين السابقين عمار حوري ومصطفى علوش ومحمد السماك.

 

وأشاد السنيورة بعد اللقاء “بخطاب البطريرك وخطاب سائر الوطنيين اللبنانيين لجهة حرصه العميق على الدستور ووثيقة الوفاق الوطني ونحن بحاجة ماسة للدور الذي تقوم به بكركي ودار الفتوى وسائر المرجعيات الدينية للتشبث باحترام الدستور”. وقال من بكركي “ندعم المسار الوطني الذي يمضي فيه البطريرك الراعي ولدينا عدد من القضايا العاجلة التي لا تحتمل التأجيل لا سيما في ظل الانهيارات”. وتابع “ثوابتنا الوطنية قائمة وواضحة وهي الدستور واتفاق الطائف واسترجاع الدولة اللبنانية المخطوفة في دورها وسلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وقرارها الحر”. وأضاف “انتخاب رئيس الجمهورية قرار وطني وعلى الجميع أن يستخلص النتائج التي عانينا منها على مدى الـ6 سنوات الماضية”.

 

*****************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

“استعراض عوني” في الفياضية: “رفع سيوف” على بري وميقاتي

هوكشتاين يتجاهل “مهلة” نصرالله وتفاؤل بعبدا “مصطنع”!


 
 

نجح الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين بجمع الرؤساء الثلاثة على “كلمة واحدة”، بعدما لم تستطع كل المصائب التي نزلت على الشعب اللبناني أن تجمعهم على كلمة سواء، فسمع أمس من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي موقفاً حضورياً موحّداً في ملف الترسيم، بينما لم تحلّ النعمة الرئاسية على الملف الحكومي فغاب “الموقف الموحّد” ولم يأت أي ذكر لكلمة “حكومة” في فهرس الخلوة الرئاسية التي سبقت الاجتماع الموسّع، وكأن الفراغ أصبح مفروغاً منه، وتقرّر ترك إدارة شؤون الناس والدولة لحكومة تصريف الأعمال، مع تلميح صريح من الكلية الحربية على لسان عون إلى احتمال أن يلقى مصير الاستحقاق الرئاسي مصير الاستحقاق الحكومي.

 

وإذ سارعت الدوائر الرئاسية إلى تعميم أجواء مفعمة بـ”الإيجابية” من أروقة قصر بعبدا حيال مفاوضات الترسيم، جزم مصدر واسع الاطلاع بكونه “تفاؤلاً مصطنعاً لا يرتكز على أي أساس ملموس بعد”، ملمّحاً إلى أنّ الغاية من ورائه “إعطاء انطباع بأنّ الأمور تسير وفق الخطوط العريضة التي وضعها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وتحت سقف المهلة الزمنية التي حددّها لإنهاء مفاوضات الترسيم والسماح للشركات بالبدء بالتنقيب في الحقول اللبنانية تحت طائل استهداف الحقول الإسرائيلية”. غير أنّ المصدر نفسه لفت إلى أنّ مجرد عودة الوسيط الأميركي إلى بيروت “من دون أن يحمل أي طرح جديد بالتوازي مع إعلان الخارجية الأميركية استحالة توصل لبنان إلى اتفاق حدودي مع إسرائيل خارج إطار التفاوض الديبلوماسي، فذلك بحد ذاته مؤشر بالغ الدلالة على كون هوكشتاين يواصل جهوده بمعزل عن مهلة نصرالله، بل هو تعمّد تجاهل هذه المهلة حين لم يضرب موعداً محدداً لعودته إلى بيروت، مكتفياً بالإشارة إلى أنها ستكون خلال الأسابيع المقبلة ما يعني حكماً استنفاد شهر آب في عملية التفاوض وعدم إمكانية التوصل إلى اتفاق حدودي نهائي قبل حلول شهر أيلول المقبل وفق ما شدد الأمين العام لـ”حزب الله” في إطلالاته الأخيرة”.

 

أما في المعلومات المستقاة من مصادر الاجتماع الرئاسي مع هوكشتاين، فأفادت المصادر “نداء الوطن” أنّ “موقف لبنان في الاجتماع كان واحداً موحداً، بحيث أبلغ الرؤساء الثلاثة الوسيط الأميركي تمسك لبنان بالاقتراح الذي قدمه سابقاً لناحية الخط 23 وحقل قانا كاملاً، كما ابلغوه تمسك لبنان بكافة حقوله النفطية”.

 

وأضافت المصادر أنّ “المحادثات كانت جيدة ولم يحمل هوكشتاين اي اقتراح أميركي لاستخراج مشترك من حقول المنطقة المتنازع عليها ولا أي طرح عن المشاركة في الحقول الخاصة بلبنان، إنما حمل جواباً إسرائيلياً يتضمّن القبول بالطرح اللبناني شرط أن يبادر لبنان إلى التخلي عن مساحة شمال الخط 23 موازية لتلك التي تنازلت عنها اسرائيل في حقل قانا، مع التأكيد على أن الأجواء إيجابية وفي خلال اسبوعين يصل الردّ إلى لبنان بعدما أكد لبنان تمسكه بالخط 23 وقانا كاملاً و…هذا آخر ما يمكنه التنازل عنه”. ونفت المصادر الشائعات التي سرت في الأيام الأخيرة مؤكدةً أن “لا تقاسم ثروات في البلوكات التي هي ضمن سيادة لبنان كاملة ولم يطلب احد من لبنان تمرير أي أنابيب غاز عبر الحقول اللبنانية”، وأشارت إلى أنه “ليس هناك فترة زمنية محددة لعودة هوكشتاين إلى لبنان لكن يُرجّح أن تكون ضمن أسبوعين، في ضوء توافق الجانبين اللبناني والأميركي على أنّ الفجوة ضاقت”.

 

وقبل بعبدا، كان الشمل الرئاسي قد التأم صباحاً على منصة الاحتفال بعيد الجيش في الفياضية، حيث بدا لافتاً استغلال رئيس الجمهورية المناسبة لتمرير الرسائل السياسية فبادر إلى “رفع السيوف” في وجه كل من رئيس المجلس والرئيس المكلف، مقابل تقديم “استعراض عوني” على هامش الاستعراض العسكري، كما وصفته مصادر حكومية، كال من خلاله عون “المديح لنفسه ولعهده وألقى بلائمة الانهيار على كل من سواه في البلد، على اعتبار أنه من يقود دفة الإصلاح بينما باقي اللبنانيين فاسدون يحاربونه ويعيقون جهوده الإصلاحية”، لتكتفي رداً على خطاب الفياضية بالقول: “لعلّ أكثر ما أرعب اللبنانيين أمس كان تلك العبارة التي قالها فخامة الرئيس وأعرب فيها عن الأمل بأن يأتيهم رئيس جديد يواصل مسيرته”!

 

***************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الجيش في عيده: صامدون باللحم الحي.. الترسيم: تفاؤل حذر.. ماذا عن إسرائيل؟

 

في العادة يوصف شهر آب بأنّه لهّاب مناخيّاً، الا أنه لهّاب سياسياً تزدحم فيه الأحداث والتطورات، وجميعها لها ارتداداتها على الزمن اللبناني البائس. بدءًا بملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وكذلك ما يتصل بالاستعدادات لإحياء الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب، وايضا ما هو منتظر على الصعيد التشريعي من اقرار مجلس النواب لمجموعة قوانين اصلاحية طلبها صندوق النقد الدولي، وايضا ما هو منتظر على صعيد الازمات المتتالية، سواء بالنسبة الى ازمة القمح وفقدان الرغيف، او ارتفاع اسعار الاساسيات مع تصاعد الحديث عن رفع الدولار الجمركي. وايضا ما هو منتظر على الصعيد السياسي وسط الشلل القائم وتعثّر تأليف الحكومة، وكذلك ما هو منتظر من خطابات وخطوات مرتبطة بذكرى عاشوراء، وصولاً الى آخره في 31 آب مع ذكرى تغييب الامام موسى الصدر وخطاب منتظر من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يفترض ان يحدد فيه خريطة مقاربته للاستحقاق الرئاسي الذي يدخل في اليوم التالي في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في جلسة انتخالبية تبقى صلاحية تحديدها بيد رئيس المجلس.

 

وإذا كانت بداية هذا الشهر ووفق العدّاد الرئاسي تتزامَن مع الشهر الثالث من الفترة المتبقية للرئيس ميشال عون في رئاسة الجمهورية، فهي تجلّت من جهة ثانية في العيد السابع والسبعين للمؤسسة العسكرية التي تكاد تكون الرمز الوحيد المتبقّي في عتمة البلد، الذي يؤشّر الى أن الدولة ما زالت موجودة.

 

وقد كان عيد الجيش هذا العام، مناسبة وطنية جامعة للتأكيد على أنّ المؤسسة العسكرية مستمرّة رغم المعاناة التي أصابتها، والاعباء التي تكبدتها، وستبقى صامدة حتى ولو باللحم الحي. وللتأكيد أيضاً على أن قيامة لبنان لا بدّ حاصلة، وقاهرة لكل الصعاب التي ألمّت بهذا البلد الصغير، ولكل العقليات التي عاثت فيه تخريباً وتغليباً لمصالحها، وأسقطت الدولة في وضع فوضوي مختلّ، خَلّع كلّ مؤسساتها، وشلّ كل مفاصلها السياسية والادارية، وجفّف خزينتها، وترك الشعب اللبناني بكل فئاته فريسة سهلة امام لصوص التجويع وعصابات السطو على ودائع اللبنانيين.

 

تفاؤل حذر

على أن مناسبة هذا العيد الوطني، ارتدّت أهميّة اضافية، بتزامنها مع إشاعة اجواء تفاؤل حول قرب الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وهو الملف الذي يعوّل عليه في تمكين لبنان من الاستفادة من ثرواته البحرية وتجاوز ازمته الاقتصادية والمالية الخانقة.

 

ولقد وصف اللقاء، الذي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، وجمع الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي بمشاركة الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، بأنه محطة بالغة الأهمية على طريق الحسم النهائي لهذا الملف بعد سنوات طويلة من الأخذ والرد حوله بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي. وكان اللافت تَزامنه مع ضخ إيجابيات على هذا الصعيد خلافاً لكل الزيارات التي قام بها الوسطاء الاميركيون الذين تعاقبوا على هذا الملف وصولاً إلى هوكشتاين.

 

على أنّ التفاؤل، كما يقول معنيون مباشرون بملف الترسيم لـ»الجمهورية»، هو امر موجود، تِبعاً لما طرحه الوسيط الاميركي، والتجاوب الذي أبداه مع الموقف اللبناني الموحد الذي عبر عنه الرؤساء الثلاثة.

 

وبحسب هؤلاء فإنّ جو اللقاء كان مريحاً بصورة عامة، وهوكشتاين قدم طرحاً يمكن اعتباره متطورا ومتقدما وأكثر وضوحاً من السابق، وبَدا من خلال ذلك وكأنه يسعى من خلال طرحه الى أن يطمئن الجانب اللبناني الى جدية الولايات المتحدة الاميركية وسعيها إلى انهاء سريع لملف الترسيم بما يحقق مصلحة مشتركة بين لبنان واسرائيل. لافتاً في سياق عرضه إلى أنّ واشنطن راغبة في حصول اتفاق نهائي بين الجانبين في غضون اسابيع قليلة لا تتجاوز نهاية شهر آب الجاري. بما أوحى وكأنه ضامن سلفاً الموقف الاسرائيلي مما طرحه.

 

ولكن على الرغم من هذا الجو المريح، فإنّ التفاؤل الذي أُشيع، يبقى تفاؤلا حذرا لا يعوّل عليه حتى نتبلغ بالموقف الاسرائيلي الذي لم نعتد منه سوى على الخداع والمماطلة والمناورات وزرع الالغام والمفخخات التي يهدف من خلالها الى قرصنة حقوق لبنان وحدوده البحرية. وبالتالي، مع وضوح الموقف الاسرائيلي النهائي الذي وعد هوكشتاين بنقله سريعا يبني لبنان على الشيء مقتضاه.

 

ولكن ماذا طرح هوكشتاين؟

بحسب مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» فإن ما طرحه الوسيط الأميركي في جوهره يضمن حدود لبنان البحرية الى الخط 23، وحقه في حقل قانا كاملا، الا أن هناك بعض التفاصيل العالقة تستوجب البحث والنقاش.

 

ورفضت المصادر تأكيد أو نفي ما تردّد عن أن طرح هوكشتاين يقضي بموافقة اسرائيل على الخط 23 للبنان على أن يقابله تعرّج شمالاً في الخط وصولاً الى خط الوسط ما بين لبنان وقبرص، بما لا يمنح لبنان كامل حقل قانا مقابل حصول اسرائيل على مساحة مماثلة شمال الخط 23، الا ان المصادر لفتت الى انّ هذا الطرح ليس بجديد، سبق أن طرحته اسرائيل ونقله هوكشتاين، ورفضه لبنان. والموقف الرسمي الذي تبلغه هوكشتاين جوهره أن لبنان متمسك بحدوده البحرية كاملة، ولن يتخلى عن الخط 23 وحقل قانا كاملاً.

 

الاجتماع

وكان لقاء الترسيم في القصر الجمهوري قد انعقد في الحادية عشرة والنصف قبل ظهر امس، واستمر لساعة ونصف الساعة، وحضره الرؤساء الثلاثة وهوكشتاين ومساعدوه والسفيرة الاميركية دوروثي شيا، ونائب رئيس مجلس النواب والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير مستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان والمستشار الديبلوماسي لرئيس الجمهورية السفير اسامة خشاب. ووفق المعلومات الرسمية التي وزّعت حول اللقاء الموسّع فإنّ هوكشتاين عرض على الجانب اللبناني حصيلة المشاورات التي اجراها مع المسؤولين الاسرائيليين في ما خَص مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، واستمع الى موقف لبناني موحد وفق الثوابت اللبنانية المعلنة.

 

هوكشتاين

وتحدث هوكشتاين الى الصحافيين فوصف المحادثات التي أجراها بـ»المهمة جدا» وقال: «أنا مُمتنّ للرئيس عون على دعوته الى هذا الاجتماع في حضور الرؤساء الثلاثة، وتشرفت بذلك لمناقشة هذه المسألة المهمة جدا مع ممثلي الحكومة اللبنانية. وابقى متفائلاً في مواصلة التقدم الذي حصل في هذا الملف خلال الاسابيع المنصرمة، وانتظر عودتي مجددا وقريبا الى المنطقة للانتهاء من هذا الملف والوصول الى النتيجة المرجوة».

 

 

بري وميقاتي

وبعد اللقاء سُئل الرئيس بري عما إذا كان الاجتماع ايجابياً؟ فاكتفى بالقول: «إن شاء الله خير». اما الرئيس ميقاتي فلم يُدل بأي تصريح وهو يغادر قصر بعبدا، مكتفياً بإشارة ايجابية من يده. فيما اكتفى اللواء ابراهيم بالقول: «كل شي منيح».

 

اما بوصعب فقال إن «الاجواء ايجابية، والفجوة في الخلافات الموجودة في هذا الملف قد ضاقت والفترة الزمنية التي تفصلنا عن عودة الوسيط الأميركي إلى بيروت ستكون قصيرة»، لافتاً الى أنّ «الجميع كانوا مرتاحين، وننتظر تحقيق ما تمّت مناقشته خلال الاجتماع وإن شاء الله نرى نتيجة خلال الاسابيع القليلة المقبلة في هذا المجال».

 

وردا على سؤال قال بو صعب: «لم يطلب منّا أحد قضم البلوكات وتمديد الأنابيب ولبنان طالبَ ببلوكاته كاملة ولم يتغير شيء في موقفه، وهوكشتاين لم يعرض علينا أبدا أي تقاسم للثروة أو البلوكات أو الارباح مع العدو الإسرائيلي».

 

عند بو حبيب

وبعد اللقاء زار هوكشتاين وزير الخارجية عبدالله بوحبيب، الذي ادلى بموقف لافت اكد فيه على أن الموقف اللبناني موحّد بشكل كبير وقد لاحظ هوكشتاين هذا الأمر. وقال: «هناك تقدم هائل والمفاوضات مستمرة ولم تنته بعد وننتظر ردة الفعل الاسرائيلية».

 

«أمل»

الى ذلك، أكدت حركة «أمل»، في بيان لمكتبها السياسي امس، «أهمية وحدة الموقف الرسمي والالتفاف الوطني حول موضوع الترسيم بما يؤمن للبنان ورقة قوة لاستعادة حقه في ثرواته وموارده الطبيعية». وشددت على «عدم القبول بأي شكل من اشكال التسلل لتمرير التطبيع تحت أي عنوان كان، والإصرار على عدم التنازل عن الثروة الوطنية والحق اللبناني ومحاولات تمييع الأمور في ملف النفط والغاز». ودعت إلى «ضرورة طلب الحكومة من الشركات الملتزمة التنقيب إلى عدم التلكؤ والتأخر في تنفيذ مهامها والقيام بعملياتها وفقاً للاتفاقيتين الموقعتين».

 

من جهة ثانية، اعتبرت «أمل» انّ «ازدياد الازمات وتفاقمها على المستويات كافة يتطلب الإسراع في تشكيل حكومة جديدة وعدم الركون إلى ما رافقَ هذا الواجب السياسي من تردد كبير وغياب المبادرات، ممّا أوصَل البلاد إلى حالة حادة من الانهيارات المتتالية، ليس اقلها العجز عن إيجاد الحلول لمعالجة الازمات. كل هذه العناوين تستدعي حالة طوارئ استثنائية بعيدة عن الحسابات الضيقة والشعبوية وإنجاز التشكيل بما يؤمّن للبنان نافذة إنعاش بالحد الأدنى لتخفيف عبء المعاناة عن كاهل المواطن الذي يئنّ من شظف العيش وقلة الموارد الأساسية لحياته الكريمة». كما شددت على أنه «من الضروري إنجاز الاستحقاق الدستوري لانتخاب رئيس للبلاد بما يشكّل تأكيداً للديمقراطية ويحقق استعادةً للثقة الدولية بلبنان ودوره ومكانته في العالم».

 

إحتفال الجيش

وكان الجيش قد أحيا عيده السابع والسبعين في احتفال اقامه في الكلية الحربية في ثكنة شكري غانم في الفياضية ترأسه الرئيس عون وحضره الرئيسان بري وميقاتي وشخصيات وزارية ونيابية ودبلوماسيون، وجرى خلاله تقليد السيوف للضباط المتخرجين الـ123 بينهم 46 أنثى، في دورة حملت اسم «مئوية الكلية الحربية».

 

وفي كلمة له اكد رئيس الجمهورية انّ «الاحتفال بعيد الجيش يحلّ هذا العام في ظروف صعبة تمر بها البلاد، تحت وطأة التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة في ظل اتساع حجم الصعوبات الحياتية والاقتصادية التي يواجهها العسكري أسوة بأهله وعائلته وشريحة واسعة من أبناء وطنه»، مشددا على أنه لا يدّخِر جهداً «في سبيل التخفيف من وطأة هذه الصعوبات ضمن القدرات والامكانات المتاحة والسعي الى ان يبقى لبنان بعيداً عن كل التجاذبات والتأثيرات».

 

وإذ لفت عون الى أنه «بالتوازي مع حرص لبنان على المحافظة على الهدوء والاستقرار على حدوده الجنوبية»، أكد «حرصنا على حقوقنا في مياهنا الإقليمية وثرواتنا الطبيعية، وهي حقوق لا يمكن التساهل فيها تحت أي اعتبار»، مشيراً الى أنّ «المفاوضات غير المباشرة الجارية لترسيم الحدود الجنوبية البحرية، هدفها الأول والأخير الحفاظ على حقوق لبنان والوصول من خلال التعاون مع الوسيط الأميركي الى خواتيم تصون حقوقنا وثرواتنا، وتحقق فور انتهاء المفاوضات فرصة لإعادة انتعاش الوضع الاقتصادي في البلاد».

 

وقال: «من موقعي، وانعكاساً لتحمّلي لمسؤولياتي الدستورية، أجدد التأكيد انني، وكما التزمت اجراء الانتخابات النيابية، سأعمل بكل ما اوتيت من قوة من اجل توفير الظروف المؤاتية لانتخاب رئيس جديد يواصل مسيرة الإصلاح الشاقة التي بدأناها».

 

وأكد من جهة ثانية أن «هذا الإنجاز الوطني لا يتحقق الا اذا تحمّل مجلس النواب الجديد، رئيسا واعضاء، مسؤولياته في اختيار من يجد فيه اللبنانيون الشخصية والمواصفات الملائمة لتحمل هذه المسؤولية»، آملاً «الا يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلا لمصير تشكيل الحكومة الجديدة التي لم تتوافر لها حتى الساعة المقومات والمعايير الضرورية، لتكون حكومة فاعلة وقادرة على القيام بمسؤولياتها حاضرا ومستقبلا». وشدد في هذا السياق على ان «عدم تشكيل الحكومة يعرّض البلاد الى مزيد من الخضات، ويعمّق الصعوبات الاقتصادية والمالية. ومسؤولية المعنيين أساسية في منع تعريض البلاد الى مزيد من التدهور والترهل».

 

وفي وقت لاحق امس، استقبل الرئيس عون قائد الجيش العماد جوزف عون على رأس وفد من القيادة العسكرية مهنئاً بعيد الجيش.

واكد قائد الجيش «الإصرار على الصمود باللحم الحي بانتظار انقضاء الازمة التي تعصف ببلدنا. فالجيش يتحمل كامل مسؤوليته تجاه وطنه وشعبه، وسط تعدد المهمات وتشعبها، رافضاً الاستسلام، متمسّكاً بقسمه مهما غلت التضحيات.

 

وشدد على انه «في خضمّ ما نعيشه اليوم من تعثر لمؤسسات الدولة، تبقى المؤسسة العسكرية الوحيدة والأخيرة المتماسكة، والأساس للكيان اللبناني، والضمانة لأمنه واستقراره كما استقرار المنطقة، خلافاً لكل المشككين والمراهنين على تفككها وانهيارها. ولن نسمح لأحد بالمساس بها. وإنّي على ثقة، بأننا سنجتاز هذه المرحلة الصعبة والدقيقة، بفضل عزيمة جنودنا وإرادتهم، وبدعم اللبنانيين، المقيمين والمغتربين، كما الدول الصديقة».

 

وقال: «أمامنا استحقاقات وطنية ومفصلية، أقربها ترسيم الحدود البحرية، نلتزم بأي قرار تتخذونه في هذا الشأن لما فيه مصلحة لبنان وخير اللبنانيين. ونعاهد أبناء وطننا، أننا على قسمنا باقون. ما يهمنا، وما يعنينا، هو تحصين المؤسسة العسكرية، وإبعادها عن كل التجاذبات، وإبقائها متماسكة وقادرة على حماية لبنان وصون استقراره».

 

بدوره، اكد رئيس الجمهورية على ان «لا مجال لليأس في ظل الظروف القاسية التي نعيشها، و»إن شاء الله خير» في ما خَص ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية».

 

الحكومة

حكومياً، على الرغم من اهمية الملف الحكومي، فإنه جرى تناوله سريعا في اللقاء الثلاثي بين الرؤساء عون وبري وميقاتي الذي سبق اللقاء الموسّع حول ترسيم الحدود في حضور هوكشتاين، ولكن من دون الغوض في تفاصيله.

 

وقالت مصادر سياسية لـ»الجمهورية» انّ المعنيين بملف التأليف قد تكيّفوا مع الواقع التعطيلي لهذا الملف، وبالتالي لم يعد يشكل اولوية ملحّة بالنسبة اليهم، بدليل التمسك بما سمّيت معايير رئيس الجمهورية واقتناعات الرئيس المكلف، وعدم التراجع عنها من قبلهما. علماً ان رئيس الجمهورية وفي كلمته في احتفال عيد الجيش قد نعى بصورة غير مباشرة امكانية تأليف الحكومة، عندما قال انه يأمل «الا يكون مصير الاستحقاق الرئاسي مماثلاً لمصير تشكيل الحكومة الجديدة التي لم تتوافر لها حتى الساعة المقومات والمعايير الضرورية».

 

وفي المقابل اكدت مصادر حكومية لـ»الجمهورية» انّ عقدة تأليف الحكومة ليست في جانب الرئيس المكلف، بل هي مقيّدة بمجموعة معايير واشتراطات تراعي فقط الفريق السياسي لرئيس الجمهورية، وتجعل بالتالي من تأليف الحكومة امرا مستحيلا.

 

الّا ان مرجعا مسؤولا اكد بدوره لـ»الجمهورية انه «لو كانت النوايا صافية من البداية لشكّلت الحكومة بعد التكليف مباشرة، ولكن على ما بات مؤكدا انهم من البداية لا يريدون تشكيل حكومة بدليل انهم اقفلوا باب النقاش حولها، فضلاً عن أنهم اصطدموا بعامل الوقت الذي داهَم الجميع وبات من المستحيل تأليف حكومة خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي وتفرّغ الجميع لمواكبته، مع أن المُضحك المبكي هو انهم جميعا خارج هذا الاستحقاق، ولا يملك أي منهم قدرة التأثير فيه».

 

قمح أوكراني

من جهة ثانية، وفي ذروة تفاقم ازمة االرغيف، اعلنت السفارة البريطانية، في بيان أمس، انّ «أول سفينة تحمل شحنة حبوب منذ غزو روسيا لأوكرانيا، أبحرت من ميناء أوديسا على البحر الأسود، وذلك بموجب اتفاق إسطنبول الذي توصلت إليه الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي (22 تموز). وغادرت السفينة «رازوني» من أوديسا صباح اليوم (امس) متجهة إلى لبنان، مُبحرة عبر ممر مائي آمِن جرى تأمينه بموجب الاتفاق».

 

********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

هوكشتاين ينقل على عجل الجواب اللبناني: إبعاد المواجهة بالمفاوضات

استغراب لنشر الغسيل الحكومي في عيد الجيش.. والخارجية تعتبر النازحين «قنبلة موقوتة»

 

تنفس كبار المسؤولين الصعداء في الاول من آب عيد الجيش اللبناني، فهم التقوا بعد فراق، تحت تأثير الرياح السلبية لتأليف حكومة نهاية العهد وبداية العهد الجديد، الذي تخوف من مصيره الرئيس ميشال عون، على مسمع من شركيه المفترضين الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي، وناقشوا موقف لبنان من العرض الاسرائيلي الذي حمله الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين، وأبلغوا انفسهم، قبل الوسيط الاميركي، أنهم ملتزمون باتفاق الاطار للتفاوض باصرار من الرئيس نبيه بري، كما أنهم تبلغوا من هوكشتاين انه عائد بعد اسبوعين الى بيروت بعد ان يكون نقل الى «الطرف الآخر» (أي اسرائيل) ما كان عليه الموقف اللبناني المتحفظ او الرافض للعرض الاسرائيلي، وذلك بعدما غادر لبنان الى اسرائيل عبر معبر الناقورة الحدودي.

وتكتم المسؤولين عما حمله الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين وتفاصيل المحادثات التي اجراها مع كبار المسؤولين وبالرغم مما نشر من معلومات وصفها، مصدر ديبلوماسي بارز بانها لاتتطابق مع الحقيقية او مجتزاة بمعظمها. ولكن اهم ماكشف عنه هو مباشرة الوسيط الاميركي، وفور انتهاء محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين، صياغة الجواب اللبناني، بكافة تفاصيله، والاتصال بالجانب الاسرائيلي، لاطلاعه على الموقف اللبناني، والسعي قدر الامكان لاختيار الوقت، لتحديد الخطوة المقبلة في غضون الايام المقبلة.

ولاحظ المصدر ان تصرف الوسيط الاميركي على هذا النحو، ينطلق من عناصر وافكار إيجابية، وينم عن اصرار أميركي واضح لتسريع خطى التحرك والقيام بكل ما يلزم للتوصل الى اتفاق سريع بين لبنان وإسرائيل بخصوص المناطق المختلف عليها.

وبدبلوماسية فائقة، تمكن الوسيط البحري الاميركي في مجال الطاقة من اعلان نتائج مهمته في بيروت، بعدما التقى الرؤساء الثلاثة مجتمعين لمدة ساعة ونصف بحضور السفيرة الاميركية دورثي شيا وكبيرة مستشاري الوسيط الاميركي نادين زعتر ومديرة الشؤون لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجلس الامن القومي الاميركي السيدة ليندسي ميريل والديبلوماسي في السفارة الاميركية هارلد اولشن. وحضر عن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومستشار رئيس مجلس النواب الدكتور علي حمدان والمستشار الديبلوماسي لرئيس الجمهورية السفير اسامة خشاب.

وخلال الاجتماع عرض السيد هوكشتاين على الجانب اللبناني حصيلة المشاورات التي اجراها مع المسؤولين الاسرائيليين في ما خصّ مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، واستمع الى موقف لبناني موحد وفق الثوابت اللبنانية المعلنة.

وبعد اللقاء سئل الرئيس بري عمّا إذا كان الاجتماع ايجابياً، فاكتفى بالقول:» إن شاء الله خير «. أما الرئيس ميقاتي فلم يدل بأي تصريح وهو يغادر قصر بعبدا مكتفياً بإشارة ايجابية من يده، فيما تحدث نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب فأكد «أن الاجواء ايجابية، وأن الفجوة في الخلافات الموجودة في هذا الملف قد ضاقت والفترة الزّمنيّة الّتي تفصلنا عن عودة الوسيط الأميركي إلى ​بيروت​ ستكون قصيرة». ولفت الى أن «الجميع كان مرتاحاً، وننتظر تحقيق ما تم مناقشته خلال الاجتماع وإن شاء الله نرى نتيجة خلال الاسابيع القليلة المقبلة في هذا المجال «.

وأجاب رداً على سؤال:» لم يَطلب منّا أحد قضم البلوكات وتمديد الأنابيب، و​لبنان​ طالب ببلوكاته كاملة ولم يتغير شيء في موقفه، وهوكشتاين لم يعرض علينا أبدًا أيّ تقاسم للثّروة أو البلوكات أو الارباح مع العدو الإسرائيلي».

تصريح هوكشتاين

وتحدث السيد هوكشتاين الى الصحافيين فقال:» أنا ممتن للرئيس عون على دعوته الى هذا الاجتماع في حضور الرؤساء الثلاثة، وتشرفت بذلك لمناقشة هذه المسألة المهمة جداً مع ممثلي الحكومة اللبنانية، وابقى متفائلاً في مواصلة التقدم الذي حصل في هذا الملف خلال الاسابيع المنصرمة، وانتظر عودتي مجدداً وقريباً الى المنطقة للانتهاء من هذا الملف والوصول الى نتيجة».

هذا ما كشف عنه رسمياً، لكن الوسيط الاميركي اعتبر في معرض الرد على تهديدات حزب الله ان «حل هذا النزاع الطويل سيكون من خلال الدبلوماسية وعلى طاولة المفاوضات»، وفي هذا اشارة الى استبعاد اي عمل عسكري.

وردّ هوكشتاين على الرئيس بري لجهة اتهامه واشنطن بالتدخل في عمل شركة توتال وبلوك رقم 9 بالقول «شركة توتال يمكنها اتخاذ قرارات الحفر بدون الولايات المتحدة، وهي شركة خاصة، ونحن لا نقول لاحد أين يجب ان يحفر او لا يحفر.. وفي اشارة الى حقل «كاريش» قال: «هذا الحقل شهد بالسنوات الماضية نشاطاً هائلاً من دون اعاقة العمل فيه، وما يهمنا: كيف نصل الى قرار يسمح لاسرائيل بالاستمرار وللبنان بالبدء والدخول في سوق الطاقة».

وفي المعلومات، فإن الايجابية كانت سمة الموقف.

وقد عبر هوكشتاين عن ذلك كما نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب،في حين أن ما رشح من معلومات يعزز هذا التوجه ويشير إلى اقتراب الملف من خواتيمه وذلك بعد إتمام بعض التفاصيل.

وقالت مصادر سياسية مطلعة أن موقف لبنان كان واحدا اذ ابلغ الرؤساء الثلاثة الوسيط هوكشتاين بتمسك لبنان بالاقتراح الذي قدمه سابقا لناحية الخط ٢٣ وحقل قانا كاملا، كما اكدوا تمسك لبنان بكامل حقوقه النفطية.

ولاحظت المصادر أن الفجوة ضاقت وإن الوسيط الاميركي سيستكمل جهوده وانه خلال أسابيع قد يصل الرد مشيرة إلى أن ما من تقاسم للثروات في البلوكات وإن ما من أحد طلب مد الأنابيب.وعلم أن هوكشتاين لم يحمل أي اقتراح لاستخراج مشترك ولا طرح بمشاركة بالحقول الخاصة بلبنان.

وأفادت أن ما من فترة محددة لعودة الوسيط الأميركي ولكنها رجحت أن تكون ضمن اسبوعين.

واذ تكتمت عن الغوص في تفاصيل الجواب الإسرائيلي أوضحت أن الحانب الإسرائيلي لم يمانع من حصول لبنان على حقل قانا لكنه طلب الحصول على مساحة محددة من شمال الخط ٢٣.

وافادت معلومات خاصة بـ «اللواء»، ان التقدم والايجابية اللتين عبرت عنهما أجواء اجتماع قصر بعبدا بين الرؤساء عون وبري وميقاتي و الوسيط الاميركي يتمثلان اولاً بالشكل، من حيث عقد اجتماع واحد مع الرؤساء الثلاثة سوياً وسماع موقف لبناني واحد. وهو الأمر الذي لم يخفِ الوسيط الاميركي ارتياحه له.

اما في المضمون فالموقف الذي سمعه هوكشتاين من لبنان بعد عرضه الموقف الاسرائيلي، فيتركز على ثلاث نقاط:

اولاً التمسك بالخط ٢٣ كاملا بكل ما يحويه من مكامن نفط وغاز، اي ضمن مساحة ٨٦٠ كلم مربع وهو من اصول اتفاق الإطار الاولي الذي تم التوصل اليه.

ثانيا: التمسك بحقل قاما كاملا من دون شراكة مع الكيان الإسرائيلي.

ثالثا: رفض اي شراكة في عمليات الاستخراج والارباح.

اضافة الى رفض ما تردد عن منح الكيان مساحة ولو صغيرة عند طرف البلوك ٨. والتمسك بكل البلوكات الواقعة ضمن حدود لبنان البحرية.

واوضحت المصادر ان هوكشتاين لم يعرض اي مطلب اسرائيلي حول اقتطاع جزء من البلوك ٨ او المشاركة في المداخيل لكنه شرح وجهة نظر اسرائيل حول ترسيم الحدود وقدم الرؤساء الثلاثة ملاحظاتهم عليها وكانت متطابقة. وهناجرى تكتم شديد حول تفاصيل الموقف الاسرائيلي.والرد عليه. لكن فهم ان اسرائيل طلبت ضمانات بعدم تعرض منشآتها البحرية لأي اعتداء قبل انتهاء المفاوضات.

 

واضافت المصادر: ان الخطوة التالية لهوكشتاين هي إجراء نوع من التقاطع بين موقفي لبنان وكيان اسرائيل لتحديد نقاط التلاقي والخلاف. وهو وعد بنقل الموقف اللبناني الى الكيان والعودة بأجوبة خلال اسبوعين على الاكثر.

وخلصت المصادر الى تأكيد ما قاله هوكشتاين عن اقتراب «ردم الفجوة» وان اللقاء امس، كان من أفضل اللقاءات التي جرت منذ توقف المفاوضات. حيث حصلت خروقات جدية جرى ايضا التكتم عنها، لكنها يمكن ان تؤدي إلى نتائج ايجابية.

ولوحظ ان بو صعب اختلى مع هوكشتاين وشيا في بهو القصر فترة من الوقت قبل ان ينضما الى اجتماع الرؤساء. فيما ذكرت قناة الـ»LBC» بأنّ الإعلاميين في قصر بعبدا، رصدوا حركةً لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قبيل وصول الموفد الأميركي.

ولدى إنتهاء الاجتماع وخروج الحضور، قال الرئيس بري رداً على سؤال ان كان هناك ايجابية في ترسيم الحدود: ان شاء الله. فيما قال الرئيس ميقاتي: الامور ايجابية، اما اللواء ابراهيم فقال: «كل شي منيح».

وذكرت بعض المعلومات ان هوكشتاين أتى بطرح اسرائيلي يقضي بإعطاء لبنان حقل قانا كاملاً مقابل الدخول أكثر في الخط 23 مع أجزاء من البلوك رقم 8 وذلك وفق مسار متعرج يعتمد الخط 23 وينحرف شمالا وصولا إلى خط الوسط بين لبنان وقبرص، بما يعني ان «المقترح الإسرائيلي يمنح لبنان كامل حقل قانا مقابل حصول العدو على مساحة شمال الخط 23». لكن لبنان ابلغ الموفد الاميركي تمسكه بجميع الحقول النفطية ضمن الخط 23.

وانتقل هوكشتاين والوفد المرافق الى وزارة الخارجية حيث التقى الوزير عبد الله بو حبيب، الذي قال بعد اللقاء: هناك تقدم هائل وملحوظ، والمفاوضات لم تنتهِ بعد، لكنها سائرة.

واضاف: أنّ هوكشتاين لاحظ وقال إن الموقف اللبناني واحد. كما ان هناك أكثر من قضية نواجهها، والموقف اللبناني فيها موحد كالنزوح السوري​». وأكد أنه «بدون اتفاق، لا أحد يستطيع استخراج ​الغاز​».

ونشر موقع «إسرائيل هيوم»، مساء أمس، تقريراً أشار فيه إلى أنّ «الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين، اختتم اجتماعاته في لبنان بأجواء إيجابية».

ووفقاً للتقرير، فقد ساد تفاؤل حذر هذا الأسبوع في إسرائيل بشأن إمكانية التوصل قريباً إلى اتفاق مع لبنان بشأن مسألة الحدود البحرية، وأضاف: «على خلفية التقارير التي تفيد بأن إسرائيل ولبنان يقتربان من اتفاق بشأن الملف المطروح، قال مسؤول إسرائيلي مشارك في المفاوضات إنه على الرغم من التفاؤل الذي يبثه الجانب اللبناني، يجب انتظار وصول ردّ رسمي. في الماضي، كانت التقارير تشيرُ في حالات عدة أن الاتفاق كان وشيكاً، لكن اللبنانيين أجروا انعطافة في اللحظة الأخيرة».

وبحسب تقرير «إسرائيل هيوم»، فإنّ «لبنان الرسمي قد يكون مهتماً بالتوصل إلى اتفاق لأسباب اقتصادية، لكنّ حزب الله يحاول إفشال ذلك لأنه يحب عن مزيد من نقاط الاحتكاك مع إسرائيل»، وتابع: «على الرغم من وجود قانون دولي بشأن خطوط الحدود البحرية، إلا أنه يخضع في كثير من الحالات لتفسيرات مختلفة، وقد نشأت المشكلة التي تواجه لبنان بعد اكتشاف أن المنطقة المتنازع عليها غنية بالغاز».

وتابع: «من المقترحات التي ظهرت في المفاوضات أن تقوم شركة من دولة ثالثة بأعمال الحفر في المنطقة المتنازع عليها، على أن يتقاسم لبنان وإسرائيل الأرباح. إلا أن الجانب اللبناني عارض ذلك بسبب الخوف من أن يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تعبير عن التطبيع مع إسرائيل. ولهذا، فإن الحل البديل الذي يتم النظر فيه حالياً يتحدث عن خط حدودي متعرج، من شأنه أن يمنح إسرائيل اتجاهاً نحو الشمال بطريقة تشمل حقل كاريش للغاز بأكمله، مقابل حصول لبنان على اتجاه موازٍ جنوباً في منطقة يحتمل وجود رواسب غاز فيها».

بدورها، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أنّ «مسؤولين إسرائيليين أعربوا عن تفاؤلهم إزاء التحرك الأميركي لإنهاء الخلاف مع لبنان والوصول لإتفاقية بشأن الحدود البحرية».

الى ذلك، وبالنسبة لعرض السيد حسن نصر الله التواصل مع ايران لتزويد لبنان بالفيول لمعامل الكهرباء، أكّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، أنّ «إيران على استعداد لتقديم المساعدة في مجال الطاقة للبنان، ولكن حتى الآن لم تتلق بلده أي طلب رسمي في هذا الشأن».

وقال كنعاني: نرغب بتحسين الأوضاع الاقتصادية اللبنانية، ونرغب بالمساعدة في تحسين الوضع الاقتصادي اللبناني، وهذا الأمر يتعلق بالحكومة اللبنانية.وإذا قدمت الحكومة اللبنانية طلباً لتوفير الوقود إلى لبنان فإيران مستعدة لدراسته والمساعدة في ذلك.

الحريري وبوغدانوف

على صعيد سياسي آخر، عمم المكتب الاعلامي لـ«تيار المستقبل»، بياناً صادرا عن وزارة الخارجية الروسية امس، أفاد «أن الممثل الخاص لرئيس روسية الاتحادية في بلدان الشرق الاوسط وبلدان افريقيا نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف اجتمع مع الممثل الخاص لرئيس حكومة لبنان السابق رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري جورج شعبان».

أضاف البيان: خلال المباحثات تم بحث الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، مع التركيز على عمق الازمة المتكررة في هذا البلد وضرورة عدم السماح لحصول فراغ في السلطة الذي سيزيد ويعمق الازمة في البلد.

وقال: من الطرف الروسي، كان التأكيد على دعم الجهود التي تقوم بها القوى السياسية والاجتماعية في سبيل الاسراع بتشكيل حكومة قادرة برئاسة نجيب ميقاتي، وضرورة اجراء ضمن المواعيد والاصول الدستورية اللبنانية انتخاب رئيس جمهورية.

وكان التأكيد على الموقف الروسي الثابت بدعم استقلال لبنان وسيادته ووحدة اراضيه والاستقرار الداخلي.

عيد الجيش

اما في احتفال عيد الجيش، فقد قال عون في كلمة له خلال التخريج: أنه وسط هذا الكم من التحديات والمواجهات، لا يزال لبنان من دون حكومة برغم مضي نحو شهرين ونصف على بدء ولاية المجلس النيابي الجديد، الذي تكوّن من انتخابات عبّر فيها المواطن بحرية عن خياراته».

اضاف: وبرغم الرهان على عدم حصول الانتخابات النيابية بات للبنان مجلس نيابي جديد، وهو رهان يتكرر مع الأسف اليوم، في معرض الحديث عن تعثر اجراء الانتخابات الرئاسية. انني من موقعي، وانعكاساً لتحملي لمسؤولياتي الدستورية، أجدد التأكيد على انني، وكما التزمت اجراء الانتخابات النيابية، سأعمل بكل ما اوتيت من قوة، من اجل توفير الظروف المؤاتية لانتخاب رئيس جديد يواصل مسيرة الإصلاح الشاقة التي بدأناها».

تابع: هذا الإنجاز الوطني لا يتحقق الا اذا تحمل مجلس النواب الجديد، رئيسا واعضاءً، مسؤولياته في اختيار من يجد فيه اللبنانيون الشخصية والمواصفات الملائمة لتحمل هذه المسؤولية. آمل الا يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلا لمصير تشكيل الحكومة الجديدة، التي لم تتوافر لها حتى الساعة المقومات والمعايير الضرورية، لتكون حكومة فاعلة وقادرة على القيام بمسؤولياتها حاضرا ومستقبلا. ان عدم تشكيل الحكومة، يعرض البلاد الى مزيد من الخضات، ويعمق الصعوبات الاقتصادية والمالية. ومسؤولية المعنيين أساسية في منع تعريض البلاد الى مزيد من التدهور والترهل.

وحول ترسيم الحدود قال عون: نؤكد حرصنا على حقوقنا في مياهنا الإقليمية وثرواتنا الطبيعية، وهي حقوق لا يمكن التساهل فيها تحت أي اعتبار. والمفاوضات غير المباشرة الجارية لترسيم الحدود الجنوبية البحرية، هدفها الأول والأخير الحفاظ على حقوق لبنان، والوصول من خلال التعاون مع الوسيط الأميركي، الى خواتيم تصون حقوقنا وثرواتنا، وتحقق فور انتهاء المفاوضات فرصة لاعادة انتعاش الوضع الاقتصادي في البلاد.

وفي التفاصيل بلغ عدد الضباط المتخرجين 121 ملازما، توزعوا على الشكل التالي:

46 ملازما من الاناث و75 ملازما من الذكور.

93 ضابطا للجيش اللبناني و28 ضابطا يتوزعون على القوى الأمنية الاخرى (8 أمن داخلي، 14 أمن عام و6 أمن دولة).

ومن جهة أخرى، توزع الضباط الاناث على الشكل التالي:

40 جيش قوى برّ

4 جيش قوى جو

2 جيش قوى بحر

أما الضباط الذكور فعلى الشكل التالي:

40 جيش قوى برّ

4 جيش قوى جو

3 جيش قوى بحر

8 أمن داخلي

14 أمن عام

6 أمن دولة

وكان من المثير للاهتمام ان يعلن الرئيس عون على الملأ، وفي خطاب عيد الجيش خشيته من ان يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلاً لمصير تشكيل الحكومة، التي لم تتوافر لها حتى الساعة المقومات والمعايير الضرورية لتكون حكومة فاعلة وقادرة على القيام بمسؤولياتها حاضراً ومستقبلاً.

وظيفياً، عادت قطاعات وظيفية الى العمل من وزارة الداخلية الى المالية، حيث تحولت مصلحة الصرفيات الى خلية نحل لانجاز رواتب موظفي القطاع العام، بعد انقطاع شهر كامل عن العمل.

بيان الخارجية: النازحون قنبلة موقوتة

واشار بيان وزارة الخارجية حول وضع النازحين السوريين لجهة كونهم قنبلة موقوتة قد تنفجر عاجلًا أم آجلًا، ردود فعل في بعض الاوساط، التي سجلت مآخذ على واضعي البيان.

وكشف بيان الخارجية أنه وفقا لبعض الأرقام فإن النازحين يستهلكون يوميًا 500 ألف ربطة خبز و5 ملايين غالون ماء، يُضاف الى ذلك إستهلاك هائل للمواد الغذائية، فضلًا عن تشغيل أعداد كبيرة من السوريين بدلًا من تشغيل اللبنانيين في بلد يعاني بطالة على مستوى اليد العاملة اللبنانية. والسبب في تشغيل السوريين بدلًا من اللبنانيين التفاوت في الأجور، وتهرّب أصحاب بعض المؤسسات والمصانع والشركات من تسجيل عمالها في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.

أما قيمة الأموال التي تكبّدتها الدولة على النازحين منذ بداية ازمة النزوح حتى اليوم فهي 30 مليار دولار.

وفي المعلومات الإحصائية أن نسبة الولادات تصل إلى 6 داخل مخيمات النازحين السوريين في مقابل ولادة طفل لبناني واحد. وبذلك يُتوقع أن يتضاعف عدد النازحين البالغ نحو مليون و300 ألف ستة أضعاف خلال عشر سنوات ما يعني أن عدد النازحين سيصبح مع الوقت ضعفي عدد اللبنانيين.

2269 اصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة العامة 2269 اصابة جديدة بفايروس كورونا، اضافة الى حالتي وفاة، ليرتفع العدد التراكمي الى 1175514 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

أجواء إيجابية في ملف «الترسيم»: هوكشتاين تحت «ضغط» الوقت أكثر ليونة وجديّة ؟

 «إسرائيل» تُـروّج لعرض سخي للتخلص من تهديدات نصرالله… عون ينعى تشكيل الحكومة

ميقاتي مُتريّث ازاء طلب الفيول الايراني بانتظار خروج الولايات المتحدة عن «صمتها» – ابراهيم ناصرالدين

 

هل تم تفكيك «صاعق» التفجير في ملف «الترسيم»؟ لا جواب نهائيا بعد. لكن تعميم الاجواء الايجابية في بيروت من قبل المسؤولين اللبنانيين و»الوسيط» الاميركي عاموس هوكشتاين يشير الى ان شيئا ما قد تغير بين «الزيارتين»، وبات واضحا ان المفاوضات تتحرك تحت ضغط التصعيد المحسوب للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحاضر في صلب النقاشات التي باتت محصورة بين «الخطوط الحمراء» الجديدة زمنيا وميدانيا. هوكشتاين وعد باجوبة واضحة وصريحة خلال وقت قريب وسمع في المقابل موقفا رسميا موحدا يختصر المشهد بعدة كلمات تم الايحاء بها خلال اللقاء «الثلاثي» «لا نستطيع تقديم اي تنازل جديد بعد دفن الخط 29» ولا نملك القدرة على السيطرة على زمام الامور اذا لم يحصل الاتفاق قبل ايلول». هو امر يدركه «الوسيط» الاميركي الذي لم يحمل معه اي موقف حيال فكرة حصول لبنان على هبة فيول ايرانية، وهو امر يفسر بطء تحرك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي ينتظر ان تتبلور المواقف الايرانية والاميركية قبل اتخاذ اي تحرك رسمي اتجاه الايرانيين.في هذا الوقت، «دفنت» فكرة تشكيل حكومة جديدة بعد فشل لقاء بعبدا في تحريك «المياه الراكدة» بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، ودخلت البلاد فعليا في معمعة السباق الرئاسي قبل نحو شهر على بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد، وقد نعاها رئيس الجمهورية من الفياضية، فيما أكد العماد جوزاف عون بمناسبة عيد الجيش، ان المؤسسة العسكرية تتحمل كامل مسؤوليتها تجاه الوطن والشعب وسط تعدّد المهمّات وتشعّبها مهما غلت التضحيات.

الاجواء الايجابية

 

واختصر «الوسيط» الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، عآموس هوكشتاين، حصيلة الاجتماع الموسّع مع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا، بحضور السفيرة الأميركية، ونائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بكلمتين» متفائل جدا». وقال لدى مغادرته بعبدا إنه ممتنّ للرئيس عون على الاجتماع مع الرؤساء واضاف «أنا متفائل جداً للوصول إلى اتفاق في الأسابيع المقبلة. وفيما اكدت مصادر مطلعة على اجواء اللقاء بان هوكشتاين كان اكثر ليونة من زيارته الاخيرة، مبديا جدية واضحة لجهة وضع سقف واضح لنجاح التفاوض، ملمحا الى امكانية العودة قريبا الى الناقورة لوضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق النهائي».

ما هي الطروحات المتبادلة؟

 

ووفقا للمعلومات، فان الاقتراح اللبناني يتضمن المطالبة بكامل الخط 23 وحقل قانا مع التمسك بكامل حقوق لبنان النفطية.في المقابل المقترح الإسرائيلي ينطلق من إحداثيات الخط 23 وينحرف شمالا وصولا إلى خط الوسط بين لبنان وقبرص ويمنح لبنان كامل حقل قانا مقابل حصول تل أبيب على مساحة شمال «الخط 23»، ويريد الاميركيون ابقاء النقاش مفتوحا حول عرض اسرائيلي يقضي بإعطاء لبنان حقل قانا كاملاً مقابل الدخول أكثر في الخط 23 مع أجزاء من البلوك رقم 8.

العرض «السخي»!

 

وكان الاعلام الاسرائيل قد روج لما اسماه الاقتراح الإسرائيلي السخي الذي يراعي المصالح اللبنانية، انطلاقاً من الفهم بأن لنا مصلحة أيضاً في أن يتمكن لبنان من تمتعه بمخزونات الغاز المدفونة تحت مياهه الاقتصادية. كما تقول صحيفة «معاريف» وقالت انه يمكن الوصول إلى اتفاق مع لبنان في غضون أسابيع. واليوم تهديدات حزب الله تزيد الإلحاح لحاجة حل الخلاف قبل البدء بإنتاج الغاز من بئر كاريش في أيلول.

  «طيف» نصرالله

 

وفي هذا السياق، حضر طيف السيد نصرالله في الاعلام الاسرائيلي، وقد بسطت الصحيفة نفسها المخرج لانجاح المفاوضات بالقول «تعلن إسرائيل بصوت واضح قبولها المخطط المقترح لتسوية الخلاف البحري مع لبنان، وبموجبه يذهب حقل الغاز قانا كله إلى لبنان ويبقى كاريش كله لنا؛ دون المطالبة بتعويضات مالية أو تلقي مساحة بديلة. معظم القوى السياسية في لبنان تؤيد هذا المخطط. وهذا سيسحب البساط من تحت تهديدات نصر الله، بحسب تعبير الصحيفة التي اقرت ان المشكلة تكمن في أن إسرائيل ترقص حسب أنغام الامين العام لحزب الله. ولهذا عليها تتخذ قراراً سريعاً في مسألة حل الخلاف البحري.

التفاؤل اللبناني

 

وفي السياق نفسه، أكد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب على حصول خرق في الملف، واشار الى ان الأجواء كانت إيجابية، والجميع خرج مرتاحاً من اللقاء، ولفت الى ان هوكشتاين لم يطرح تقاسم الثروات فيما جدد لبنان المطالبة ببلوكاته كاملةً. وخلص الى القول» الفجوة ضاقت والفترة الزمنية التي تفصلنا عن عودة هوكشتين مع جواب إلى بيروت ستكون قصيرة. من جهته، قال اللواء ابراهيم خلال مغادرته قصر بعبدا: «كل شي منيح». وبعد الاجتماع، انتقل هوكشتين إلى وزارة الخارجية حيث التقى الوزير عبد الله بو حبيب، ليغادر بعدها من دون الإدلاء بأيّ تصريح.فيما قال وزير الخارجية بان هناك تقدما هائلا، والمفاوضات مستمرة ولم تنته بعد، وننتظر ردة الفعل الاسرائيلية، كما اكد أن الموقف اللبناني موحد. وفيما اكدت اوساط عين التينة ان الاجواء كانت ايجابية خلال لقاء بعبدا، اكد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ان الدولة نجحت في وضع معادلة قوة عنوانها» كاريش مقابل قانا»، وهي معادلة وضعتها الدولة وتنفذها المقاومة اليوم ونحن كما رسمنا معادلة البر، نرسم معادلة البحر التي ستمنحنا الازدهار لنستفيد من ثرواتنا.

ماذا قال هوكشتاين؟

 

وفي مقابلة مع المؤسسة اللبنانية للارسال قال هوكشتين ان الجلسة كانت مهمة مع الرؤساء الثلاثة وقال «هناك طرف آخر في هذا الأمر لذلك لم نكن جميعًا في الغرفة نفسها، مؤكداً انه «علينا أن نناقش مع الطرف الآخر أيضًا». واعتبر أن «الأجواء خلال الأسابيع القليلة الماضية وعند كلا الطرفين تدل على استعداد لأخذ المفاوضات على محمل الجد لمعالجة القضايا مباشرة وأتمنى ان نتمكن من تضييق الفجوات». واضاف «أعتقد أننا قمنا بتضييق الفجوات قبل أن نصل إلى هنا وأننا حققنا بعض التقدم اليوم وآمل أن نتمكن من الاستمرار في تحقيق هذا النوع من التقدم. ولفت الى ان حقل كاريش شهد بالفعل بالسنوات الماضية نشاطاً هائلاً من دون اعطاء أهمية وإعاقة العمل فيه وما نركز عليه هو كيف نصل إلى قرار يسمح لإسرائيل بالاستمرار وللبنان بالبدء والدخول في سوق الطاقة. وعن اتهام بري الولايات المتحدة بالتدخل في عمل شركة توتال وبلوك رقم 9 قال هوكشتاين «أنا متأكد من أن شركة توتال وقيادتها يمكنها اتخاذ قرارات بشأن مكان الحفر بدون الولايات المتحدة أو بدون أن يخبرها أحد بما يجب عليها القيام به فهي شركة خاصة لا نقول لأحد أين يجب أن يبحث عن الغاز». وفي هذا السياق، ووفقا للمعلومات، أبلغت باريس الرؤساء الثلاثة وحزب الله بأن شركة «توتال» ستكون جاهزة لبدء العمل عند توقيع الاتفاق، وأنها تفاهمت على ذلك مع الجانب الأميركي.

تعهدات عون 

 

وكان الرئيس عون قد شدّد على الحرص على «حقوقنا في مياهنا الإقليمية وثرواتنا الطبيعية»، وشدّد على أنها «حقوق لا يمكن التساهل فيها تحت أي اعتبار»، موضحاً أنّ «المفاوضات غير المباشرة الجارية لترسيم الحدود الجنوبية البحرية، هدفها الأوّل والأخير الحفاظ على حقوق لبنان والوصول من خلال التعاون مع الوسيط الأميركي، إلى خواتيم تصون حقوقنا وثرواتنا، وتحقّق فور انتهاء المفاوضات فرصة لإعادة انتعاش الوضع الاقتصادي في البلاد. وتعهد، في كلمةٍ ألقاها في العيد السابع والسبعين للجيش اللبناني، بالعمل من أجل توفير الظروف المؤاتية لانتخاب رئيس جديد يواصل مسيرة الإصلاح الشاقة، لا كما يحصل مع عملية تاليف الحكومة، وأكّد أنّ «هذا الإنجاز الوطني لا يتحقق إلّا إذا تحمّل مجلس النواب الجديد، رئيساً وأعضاءً، مسؤولياته في اختيار من يجد فيه اللبنانيون الشخصية والمواصفات الملائمة لتحمّل هذه المسؤولية.

رفع المعنويات!

 

وفي سياق متصل، حاولت صحيفة «اسرائيل اليوم» رفع معنويات الاسرائيليين بنشر مقال يتناقض مع كل ما صدر مؤخرا ويتحدث عن عدم جاهزية الجيش الاسرائيلي للحرب، وقالت ان ما يروج له» يمس بردع الجيش الإسرائيلي وبأمن إسرائيل القومي، وهو مجرد عرض عابث أمام العدو عن قدراتنا». ووفقا لضابط كبير في الاحتياط، فان للجيش الإسرائيلي ما يفعله، خصوصاً في فرق الاحتياط المطالبة بأن تكون مدربة وجاهزة، لكن كل طرح ادعاءات عن إخفاقات خطيرة في جهاز يكيف نفسه مع تحديات المستقبل هو قول عديم المسؤولية.. فالجيش الإسرائيلي يعد نفسه للحرب التالية وهذه مسيرة تتضمن نقاط ضعف، ولكنه مستعد بشكل أفضل بكثير مما كان في 2006… طبعا حسب ادعاء ضابط الاحتياط.

اقرار بتراجع الاداء

 

في المقابل نشر يسرائيل هارئيل، مقالاً في صحيفة «هآرتس» تناول فيه مناعة العمق الإسرائيليّ، شدّدّ فيه على أنّ ردود الفعل الإشكاليّة للمدنيين في الشمال في ضوء الهجمات الصاروخيّة خلال حرب لبنان الثانية 2006، والهرب الجماعيّ لسُكّان النقب في ضوء قصف حماس، أكّدا أنّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة تتمتع بقدرة مُنخفضة ومُقلقة على المواجهة.

خطر الصواريخ

 

وفي السياق نفسه، حذر قائد الجبهة الداخليّة السابق في جيش الاحتلال، الجنرال تامير يدعي، من حجم إطلاق الصواريخ بالكمّ وبالوزن والدقّة الكبيرة وقال» كلّ الأحداث تتركز في الماضي حول عدد الطلقات التي تمّ إطلاقها وعدد الأشخاص الذين قتلوا، وهذا نقاش لا قيمة له الآن، فالأمر اليوم لم يعد يُشبِه نفس إطلاق النار المزعج الذي واجهناه في حرب لبنان الثانية إنّه إطلاق نار لديه قدرة على إحداث فوضى كبيرة في بعض الأماكن، بل وأيضًا شلّ الوظائف في الجبهة الداخليّة.

قدرات زائفة

 

وفي تناوله لما أسماها بـثقافة الكذب بالمؤسستيْن السياسيّة والأمنيّة، أكّد الكاتب أليكس فيشمان في صحيفة «هآرتس» أنّ خلق الإحساس الزائف بأنّ إسرائيل هي إمبراطوريّة عسكريّة هو مُجرّد هراء، لافتًا إلى أنّ قوّتها العسكريّة سجلّت انخفاضًا حادًا في العقد الأخير.

اين اصبح الفيول الايراني؟

 

في غضون ذلك، وفيما اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عدم تلقي طهران أي طلب رسمي من لبنان لتصدير الوقود، مؤكدا التعامل بايجابية مع اي طلب اذا حصل ذلك. علمت «الديار» ان الصمت المطبق يلف الموقف الاميركي حتى الان، وقد نأى «الوسيط» الاميركي عاموس هوكشتاين بنفسه عن الموضوع واكتفى «بهز رأسه» دون اي تعليق بعدما فاتحه وزير الطاقة وليد فياض بالموضوع. كما لم يجر التطرق الى هذا الملف خلال اللقاء الثلاثي في بعبدا مع هوكشتاين والسفيرة الاميركية دوروثي شيا التي ردت على استفسارات بعض «اصدقاء» السفارة بالتشكيك بوجود طرح جدي حيال الفيول الايراني، ولفتت الى ان الامر لا يزال مجرد كلام حتى الان، وعندما يصبح رسميا سيكون هناك موقف واضح وصريح من قبل واشنطن.

تردد ميقاتي؟

 

ووفقا لمصادر مطلعة فان «الرمادية» الاميركية «تفرمل» موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي لم يبد حتى الان الحماسة المطلوبة لمتابعة تفاصيل هذا الاقتراح الذي تحدث عنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وهو ينتظر اولا معرفة ماهية الموقف الاميركي قبل التورط «بدعسة ناقصة» اتجاه الاميركيين، كما يريد معرفة مدى استعداد ايران لتزويد لبنان بالفيول مجانا على شكل هبة. وكان يأمل بان يكون الجواب الاميركي جاهزا خلال زيارة هوكشتاين الى بيروت، لكن هذا لم يحصل، وعلم انه تلقى وعودا بالحصول على اجوبة خلال الساعات القليلة المقبلة «ليبنى على الشيء مقتضاه». اما بالنسبة للجواب الايراني فهو ينتظر توضيحات عملانية من حزب الله.

تحضيرات «لوجستية»

 

تجدر الاشارة الى ان المديرية العامة للنفط أنجزت التحضيرات اللازمة في حال قررت الحكومة استيراد النفط الإيراني بحسب ما تشير المديرة العامة للنفط أورور فغالي،وقد انجزت المديرية العامة للنفط الشق التقني من الملف، أما الشق السياسي فيبقى من مهام الحكومة وحدها التي عليها اتخاذ القرار الذي تراه مناسباً، والمديرية جاهزة لاخضاع كميات الفيول الإيراني للفحوصات المِخبرية المعتادة، للتأكد من تطابقها مع المواصفات المعمول بها في مؤسسة كهرباء لبنان، إلى جانب تدابير إدارية أخرى. والاستيراد اذا ما حصل فعلا لن يكون على طريقة سفن المازوت، فاي باخرة ايرانية سترسو في ميناء «كهرباء لبنان»، لذلك يتطلب الموضوع موافقة رسمية من الدولة اللبنانية كي يسمح لها خفر السواحل بالمرور وغيرها من الخطوات الإدارية.

كشف «المستور» في ملف اللاجئين؟

 

وفي ملف اللجوء السوري، تمنى وزير شؤون المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين،على «السلطات السورية أن تحدد له موعدا في أقرب وقت لزيارة سوريا، معتبرا أن «البيانات التي تصدر عن مفوضية شؤون اللاجئين هي التي تؤخر اللقاء مع القيادة السورية». وجدد التأكيد أن «لبنان سينفذ خطته لعودة النازحين بغض النظر عن موقف الهيئات الدولية»، وقال: «طلبنا من المفوضية جوابا خطيا بشأن الخطة اللبنانية لإعادة النازحين، فكان الجواب أنهم يعتبرون أن لا أمن في سوريا، وبالتالي طالما لا أمن في سوريا، فإننا نتريث في تقديم إجابة خطية» وإذ أشار إلى أن «البعض وإحدى المرجعيات يعتبر أنه إذا لم تكن المفوضية راضية، فإن ما تقوم به السلطات اللبنانية بشأن خطة العودة سيكون مضيعة للوقت»، قال: «إن ما يرونه اليوم مضيعة للوقت قد يرونه بعد شهر صحيحا مئة في المئة». وكشف شرف الدين أنه «قال لمسؤول مفوضية اللاجئين اياكي ايتو إن الدول المانحة يجب أن تدفع للاجئين داخل الأراضي السورية، فكان رده أن هذا الموضوع من قبلنا مرفوض رفضا قاطعا». واعتبر أن «هذا الرفض سببه سياسي».

 

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

تفاؤل على خط الترسيم.. وعون يلوّح بالشغور الرئاسي

 

مشهدان انعشا اللبنانيين في زمن البؤس واليأس والموت البطيء. الاول وطني بامتياز في الفياضية مع احتفال الوطن واهله بعيد الجيش اللبناني السابع والسبعين وتقليد ضباط دورة “مئوية الكلية الحربية” السيوف بعد انقطاع لسنوات، بسبب جائحة كوفيد 19، وجميعهم من العسكريين، والثاني ترسيمي حدودي في بعبدا، جمع اركان الدولة على كلمة موحدة طال انتظارها في شأن القرار اللبناني المتصل بالحدود البحرية للبنان مع اسرائيل، خرج باجواء تفاؤلية ايجابية لبنانية واميركية، على امكان الاتفاق تمهيدا لبدء استخراج لبنان ثرواته النفطية على غرار ما تفعل تل ابيب، إن لم يصدر “امر عمليات” ايراني بنسف ما تقرره دولة لبنان بمن فيها، في ما لو لم تناسب رياح المفاوضات الاقليمية والدولية مصالحها.

 

“ما مننكسر” شعار ارادته المؤسسة العسكرية لعيدها السنوي، يختزن الكثير من المعاني والابعاد ويشكل خير تعبير عن المسار الذي رسمه قائدها العماد جوزيف عون للصمود ومواجهة عصف الازمة القاتلة التي تصيب العسكريين اكثر من سواهم، من خلال جهود جبارة يبذلها في الداخل والخارج لتوفير مقومات هذا الصمود، غير عابئ بالحملات الشعواء التي تشن عليه من فريق “اللاهثين خلف الرئاسة” كونهم يرون فيه الاكفأ والاجدر بشغل هذا المنصب استنادا الى تجربته في انقاذ المؤسسة العسكرية، والمنافس الأشرف، ولئن كان هو يرفض مجرد الحديث في الموضوع، بحسب ما يؤكد القريبون منه، الا انه الاوفر حظا على ما يبدو نسبة لحجم الاجماع الداخلي والدعم الدولي حول شخصه، والرغبة باستعادة  ايجابيات حقبة بناء الدولة الشهابية.

 

اجتماع موسّع

 

في الترسيم، كانت بعبدا وجهة الانظار، وقد جمعت الرؤساء الثلاثة في مشهد اُريد منه ان يعكس موقف لبنان الموحد في الملف، بعدما اشتكى الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين تكرارا من عدم وحدة موقف لبنان وسماعه آراء مختلفة من المسؤولين، كما يحصر الموقف والقرار بأركان الدولة بعدما حاول مصادرته حزب الله رغم نفيه، وحضور الرئيس نبيه بري تحديدا له من المؤشرات ما يكفي في هذا المجال. فقد استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، قبل ان يصل هوكشتاين وسفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان دوروثي شيا والوفد المرافق، الى القصر، حيث عُقد اجتماع موسع شارك فيه الرئيس عون والرئيسان بري وميقاتي، ونائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم

 

وافيد ان “المقترح الإسرائيلي الذي نقله الوسيط الاميركي ينطلق من إحداثيات الخط 23 وينحرف شمالا وصولا إلى خط الوسط بين لبنان وقبرص ويمنح لبنان كامل حقل قانا مقابل حصول تل أبيب على مساحة شمال الخط 23”. وتردد ان هوكشتاين أتى بطرح اسرائيلي يقضي بإعطاء لبنان حقل قانا كاملاً مقابل الدخول أكثر في الخط 23 مع أجزاء من البلوك رقم 8.

 

عون والرئاسة

 

من جهة ثانية، أحيت المؤسسة العسكرية عيدها الـ77 في الكلية الحربية في حضور الرؤساء عون وبري وميقاتي. وفي المناسبة، ألقى عون كلمة جدد فيها التأكيد على انني، وكما التزمت اجراء الانتخابات النيابية، سأعمل بكل ما اوتيت من قوة، من اجل توفير الظروف المؤاتية لانتخاب رئيس جديد يواصل مسيرة الإصلاح الشاقة التي بدأناها وهذا الإنجاز الوطني لا يتحقق الا اذا تحمل مجلس النواب الجديد، رئيسا واعضاءً، مسؤولياته في اختيار من يجد فيه اللبنانيون الشخصية والمواصفات الملائمة لتحمل هذه المسؤولية”. وأمل “الا يكون مصير الانتخابات الرئاسية مماثلا لمصير تشكيل الحكومة الجديدة.

 

ولاحقا استقبل عون في بعبدا قائد الجيش الذي قال “إنّ المؤسسة العسكرية تبقى الوحيدة والأخيرة المتماسكة والأساس للكيان اللبناني والضمانة لأمنه خلافاً لكل المشكّكين والمراهنين على تفكّكها وانهيارها.

 

لا طلب

 

معيشيا، الازمات تراوح وابرزها التقنين القاسي في الكهرباء والمياه. ليس بعيدا، أكّد متحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عدم تلقي طهران أي طلب رسمي من لبنان لتصدير الوقود إليه، وقال “ننظر بإيجابية لأي طلب”.

 

لضبط الحدود

 

في الاثناء، لفت وزير الاقتصاد أمين سلام إلى “أننا لا نتهرّب من مسؤوليتنا وسبق وقلنا إنّ ملف الدعم سنذهب به إلى النهاية وتبيّن أن كانت هناك سوق سوداء وأنّ الطحين استُخدم في سلع غير الخبز”. وقال في حديث تلفزيوني “وصلتني معلومات بأنّ عدداً من الأفران اتصل بزبائنه ودعاهم للقدوم لشراء الخبز”. وأضاف “في ظل الدعم لا بدّ من ضبط الحدود وفرض رقابة “بوليصيّة” مشدّدة والتي أثبتت فعاليتها والشفافية عبر وضع الجداول عبر الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد”. وأشار سلام إلى أن قرض البنك الدولي أتى ليُرشّد الدعم ويبقي على سعر ربطة الخبز الحالي أو رفعه بنسبة بسيطة ولن يُرفع الدعم قبل انتهاء العشرة أشهر وهي مدّة القرض.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)