أبي المنى يتخبط وحيداً مع فقدان الغطاء الروحي الدرزي

أبي المنى يتخبط وحيداً مع فقدان الغطاء الروحي الدرزي

في الاسبوع الماضي وخلال مأتم الشيخ المرحوم أبو حسين محمد البيطار في بلدة بطمة الشوفية وقع اشكال حاد بين شيخ عقل طائفة الموحدين الشيخ سامي ابو المنى وعدد من مراجع الطائفة على خلفية اقامة الصلاة على الفقيد، وكان هذا الاشكال بمثابة جرس انذار على تراكم حدة الخلاف وخروجه الى العلن بين الموقع الرسمي ومراجع الطائفة الروحيين.

الحكاية منذ البداية
مع نهاية ولاية شيخ عقل طائفة الموحدين السابق القاضي الشيخ نعيم حسن في شهر أيلول الماضي، سادت أجواء من التفاؤل بقرب نهاية الانقسام الدرزي على هذا الموقع، وكانت نسائم الرياح الشبابية والتجديدية تلفح بقوة وتعوّل على شخص الشيخ سامي ابي المنى أن يقود هذه الحركة.

رغم الانقسام في موقع مشيخة العقل بين ما يمثله الشيخ نعيم حسن وما يمثله الشيخ نصر الدين الغريب من حالة سياسية ودينية طيلة خمسة عشر عاماً، كان يمكن تجاوز هذا الحاجز لتثبيت وحدة الموقع، وكانت حوارات ما قبيل تسلمه منصبه رسمياً تدور حول ما يمكن فعله وتقديمه في سبيل الوحدة، وكان الشيخ ابي المنى يؤكد ويتعهد دوماً “ببذل كل ما أستطيع من أجل الوحدة”.

اصطدم التعيين من ساعاته الأولى بأزمة مع المراجع الروحية الكبرى في الطائفة وعلى رأسهم المرجع الشيخ ابو يوسف أمين الصايغ (المرجع الوحيد الذي يعتمر اللفة المكولسة (اللفة المدورة) بين كل دروز بلاد الشام) والمرجع الشيخ ابو سعيد أنور الصايغ، والمرجع الشيخ ابو علي سليمان ابو ذياب…. وغيرهم، بالاضافة الى الأزمة مع الفريق السياسي المناهض للوزير وليد جنبلاط وعلى رأسهم الشيخ نصر الدين الغريب، وكان أهل التفاؤل يعولون على بضع خطوات عملية من الشيخ سامي، تكسر الجليد المتراكم منذ عقود.

بعد تسلمه المنصب أبقى الشيخ على فريق عمل سلفه، ولم يغيّر قيد أنملة حتى في التفاصيل، لا بل زاد من حدة غرق مؤسسة مشيخة العقل في محاباة فريق واحد وتسليمها أكثر فأكثر للحزب الاشتراكي، ولم يخط اي خطوة فعلية تجاه الفريق الآخر.

وما هي الا بضعة أشهر حتى جاء استحقاق الانتخابات النيابية فقام الشيخ سامي ابو المنى بما لم يقم به أحد من أسلافه، تحول الى رأس حربة في التسويق الانتخابي للحزب الاشتراكي وشارك في كل المناسبات الحزبية، لا بل قام بزيارة المرشحين الحزبيين في منازلهم وبايعهم بالخطابات والتحريض ونظم الاحتفالات الانتخابية في مدارس العرفان وما تمثله، ورفع الصوت عالياً “لفك حصار المختارة”.

وفي هذا المضمار يعلق أحد المشايخ الوسطيين ممن عولوا على وصول الشيخ سامي الى منصبه الحالي “كنا نتأمل به خيراً أن يكون بالفعل وسطياً وعند أول استحقاق تحول الى وكيل داخلية في الحزب الاشتراكي ولم يعد يشبه نفسه حتى ما قبل تبوؤه منصبه، نحن قلنا له في السابق ورجوناه أن يخرج من قصة شاعر القصر عند وليد جنبلاط ولكنه خيبنا جميعاً” ويتابع الشيخ الوسطي “كنا ننتظر منه خطوات تفك قيد مؤسسة مشيخة العقل عن الارتباط العضوي مع أجهزة الحزب الاشتراكي، ولو شكلياً، ومنها مثلاً دعوة لانتخاب مجلس مذهبي جديد يمثل كل الأطراف السياسية والدينية، أو مثلاً ان يقدم على التواصل مع المراجع الروحية بشكل جدّي وترتيب العلاقة معهم وتقبل ما يريدونه من مطالب معنوية وليست مادية، كل ذلك لم يحصل لا بل ذهب الى اغراق المؤسسة بعلامات استفهام عن كيفية ادارة الأموال وأموال الأوقاف وهو ممن وعد بمعالجة وتوضيح هذه المسائل”.

ويختم الشيخ كلامه “اصبنا بخيبة كبيرة وها هي الخيبات تتوالى حين لم نستطع منع اشكال شخصي في مأتم مهيب لشيخٍ جليل في بلدة بطمة الشوفية فكيف سنضبط سيرورة وعمل طائفة وشارع بشكلٍ عام فيه ما فيه من تنوع وفوارق بين مريديه”.

إشكال بطمة
في معلومات “أحوال” أنه وخلال تشييع الشيخ المرحوم أبو حسين محمد البيطار في بلدة بطمة الشوفية حصل خلاف بعد رفض الشيخ ابي المنى والوفد المرافق الإلتزام بوصية الشيخ المرحوم الذي كان قد فوّض على “عين حياته” الى الشيخ أنور الصايغ تكليف من يريد من المشايخ كي يقوم بمراسم الصلاة عن روحه، كما قام الشيخ ابو سليم يوسف البيطار ابن عم الفقيد بتفويض الشيخ انور الصايغ بالأمر، لكن ذلك لم يحصل بسبب إصرار بعض من الحضور على أن يقوم الشيخ ابي المنى بالصلاة على الجنازة.

وأدت مخالفة وصية الشيخ الفقيد إلى إنسحاب المرجع الشيخ أبو سعيد أنور الصايغ وممثل المرجع الروحي أبو يوسف أمين الصايغ، والشيخ ابو علي مجيد الصايغ، والشيخ ابو مصطفى حسين الصايغ، الشيخ ابو عفيف رفيق ابو غنام، والشيخ أبو سلمان غالب الشوفي والوفد المرافق له وحشد من مشايخ راشيا وكافة المناطق، وإعتبارهم ان ما حصل محاولة لتخطي المرجعيات الروحية التي لديها الحيثية والكلمة العليا حتى على شيخ العقل.

وما زاد الطين بلةً هو انتشار بعض الفيديوهات لأصوات مرتفعة وبعض الصراخ وفوضى وخروج عن آداب وتقاليد مثل هذه اللحظات خلال مراسم الصلاة وهذه أيضاً سابقة.

جرس الإنذار
وفي السياق رأت مصادر مطلعة عبر “أحوال” ان ما حصل في بطمة يجب ان يكون بمثابة جرس إنذار وناقوس خطر، للتحذير من مغبة إتساع رقعة الشرخ الحاصل بين المرجعيات الروحية من جهة وشيخ العقل الشيخ سامي ابو المنى، واتساع رقعة المنتقدين له وعدم اجماع الهيئة الدينية عليه.

كيف يمكن ترتيب وضعه الديني وأكبر مرجعيتين دينيتين على الأقل غير راضية على أداءه ودوره وطريقة عمله، وما زاد الطين بلة في الاسابيع الأخيرة قصة توقيف المطران موسى الحاج واعلانه عن نقل أموال لصالح مشيخة العقل وكان لجنبلاط رد حاد على هذه القضية، ورغم إنكار المشيخة معرفتها بالأمر فاقمت المسألة من الحديث عن الأموال وخاصةً بعض الأسماء اللصيقة بدار فردان.

إذن الخيبة مضاعفة، من تأمل بوصول الشيخ المحدث اللبق والخطيب المفوّه أن يعمل على ردم هوة الانقسام الدرزي، فها هو يعمقها وينقلها الى أماكن جديدة لم تكن فجة مثل هذه المرة، ورغم صورة الانتصار الإنتخابي الأخير لفريق مشيخة العقل لكنها لا تعني قدرة شخص شيخ العقل على الحفاظ على الوحدة ونيل الاعتراف من كل الأفرقاء، فهل نحن أمام أزمة مفتوحة في كل مأتم وعند كل مناسبة؟.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)