افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الخميس 4 آب 2022

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الخميس 4 آب  2022

افتتاحية صحيفة البناء

 

عودة سريعة إلى مفاوضات فيينا النووية…

وول ستريت: وزراء الخارجيّة جاهزون للانضمام خطة بوريل على الطاولة: رفع العقوبات والعودة للالتزامات وربط نزاع حول الخلافات لـ 6 شهور سجال على توتر عالٍ بين ميقاتي والتيار…

أزمة الكهرباء تتجدّد ولا جواب على عرض نصرالله
 

بسرعة قفز الملف النووي الإيراني الى الواجهة مجدداً، فحجب التصعيد على جبهة الصين مع تايوان وتردّدات التدهور في العلاقات الأميركية الصينية، ودفع الى الخلف تطورات أزمة الغاز الأوروبية على خلفية تخفيض روسيا للكميات التي يتمّ ضخها عبر أنبوب نورد ستريم 1، مع عروض روسية بالعودة لتشغيل نورد ستريم 2، أما ملف التفاوض على الحدود البحرية الجنوبية للبنان، فلا يزال قيد النقاش في الخيارات الاستراتيجية داخل مجلس الوزراء المصغر لكيان الاحتلال، بين الدعوة لتأجيل الاستخراج من حقل كاريش والسير بخطوات هادئة للتفاوض والتوصل لحل ينهي التوتر الناتج عن تصعيد المقاومة ووضع معادلة كاريش وما بعد كاريش فوق الطاولة، وبين مَن يدعو للتشبث بالعرض الأخير القائم على مقايضة حقل قانا بمطالب في البلوك 8 من لبنان.

في مفاوضات فيينا جرعة تفاؤل عالية أشارت إليها وول ستريت جورنال بالقول إنه تمّ إخطار وزراء خارجية الدول المعنية بالتوقيع على نسخة التفاهم المجددة، للبقاء بجهوزية لاحتمال التوجه الى فيينا اما تقدم فرضيات نجاح المفاوضات، ووفقاً لمصادر على صلة بملف التفاوض فإن ورقة جوزيب بوريل، المسؤول عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، تجد قبولاً مبدئياً من الأميركيين والإيرانيين، لأنها تنتقل من الدعوة للاتفاق على كل شيء او لا شيء، أو ما يُسمّى بـ المعادلة الصفرية، الى السعي للعودة الى اتفاق 2015 بثنائية قوامها، رفع العقوبات الاقتصادية والمصرفية عن إيران وشركاتها وفك الحظر عن أموالها المجمّدة مقابل عودة إيران الى التزاماتها، وخصوصاً وقف التخصيب، والتزام رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وربط نزاع على سائر القضايا الخلافية لمدة ستة شهور تسمّى مدة إعادة بناء الثقة، يتمّ توقيع الاتفاق النهائيّ في نهايتها، وهكذا يتم تحييد السعي الإيراني لرفع الحرس الثوري عن لوائح الإرهاب، مقابل تحييد المطالبة ببحث السلاح الصاروخي الإيراني ودور إيران الإقليمي، ويتم تحييد مطالبة إيران بالضمانات لعدم انسحاب أميركا مجدداً من الاتفاق مقابل احتفاظ إيران بما لديها من يورانيوم مخصب وأجهزة طرد مركزي متطورة، على أن تتم مواصلة البحث بهذه القضايا خلال مرحلة بناء الثقة، وصولاً لتفاهم يمكن أن يشكل إطاراً نهائياً للاتفاق.

لبنانياً مع ذكرى انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب، تتجه الأنظار نحو إهراءات الحبوب المرشحة للسقوط في كل ساعة، وسط جمود التحقيق القضائي بعد تحوله إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية، وابتعاده عن القضية الجوهرية للتحقيق التي تبدأ بمسؤولية إدخال المواد المتفجّرة إلى المرفأ وبقائها فيه، فيما سجل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مداخلة جديدة في الملف الرئاسي دون سواه من القادة السياسيين، متحدثاً عن فرضيات رئاسية، تمهد برأي مصادر متابعة للدعوة الى رئيس وسطي يدير الأزمة، رغم رفضه نظرياً للخيار، لأنه بين خيارات مستحيلة تتوقف على نجاح جعجع بتجميع أغلبية كافية لفوز مرشح يتفق عليه مع حلفائه، وخيار فوز مرشح خصم منافس، يبقى المرشح الذي يدير الأزمة أهون الشرين في حسابات جعجع.

بالتوازي، سجلت مواقف تصعيدية لكل من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والتيار الوطني الحر، في سجال اتهامي متبادل، بينما بقي ملف الكهرباء معلقاً مع تجدد الأزمات وغياب أي موقف حكومي من عرض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتأمين الفيول من إيران، إذا طلبت الحكومة ذلك.

فيما تسرق الذكرى السنوية الثانية للفاجعة الوطنية المتمثلة بانفجار مرفأ بيروت اهتمام اللبنانيين اليوم، يبقى ملف ترسيم الحدود محور الاهتمام الرسميّ والشعبيّ لكونه يشكل باب الانفراج الاقتصاديّ الوحيد للبنان في ظل الكوارث الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتراكمة، وإقفال أبواب حلولها ومعالجتها، وتعطيل المسار الدستوريّ عبر تعثر تأليف حكومة جديدة وترجيح خيار الفراغ في سدة الرئاسة الأولى في ضوء تأخر التسويات الخارجيّة والخلافات السياسية واندلاع السجال الإعلاميّ الساخن وغير المسبوق بين التيار الوطني الحر ورئاسة الحكومة.

وإذ تنتظر الدولة اللبنانية الرد الاسرائيلي على الطروحات التي نقلها الى فلسطين المحتلة من لبنان الوسيطُ الاميركي لترسيم الحدود عاموس هوكشتاين، والتي وُضِعت على طاولة حكومة الاحتلال المصغرة أمس، لم يصدر أي موقف إسرائيلي حيال المقترح اللبناني حتى الساعة.

وحذّرت أوساط مواكبة لمفاوضات الترسيم عبر «البناء» من الإفراط في الإيجابية التي يُصدرها الأميركي لتحميل لبنان المسؤولية إذا ما تعثر الحل لاحقاً، لكون لا مصلحة للأميركيين بتجميد الحصار المفروض على لبنان منذ حزيران الـ2019، لأن إنجاز ملف الترسيم والسماح للشركات باستخراج الغاز يناقض الحرب الاقتصادية الأميركية على لبنان، لذلك يتوجب على المفاوض اللبناني التحلي بمزيد من الصلابة والصبر والوحدة للضغط على الأميركي والإسرائيلي لفرض حقوق لبنان كاملة في أية معادلة حدودية – نفطية جديدة.

وتضيف الأوساط: «قبل أيام كان الأميركي يظن أن باستطاعته الاستمرار بسياسة المماطلة والتسويف وتمرير الوقت وفي الوقت نفسه إبعاد خطر الحرب مع لبنان. فالوسيط الأميركي خرج بعد زيارته ما قبل الأخيرة الى لبنان باطمئنان بأن لبنان لن يتمسّك بالخط 29 وبإخراج حقل كاريش من دائرة النزاع وبأن لبنان يحصر مطالبه بالخط 23، أي أن «إسرائيل» تستطيع أن تسير قدماً بعملية الاستخراج ولا يعترضها أحد، وتبقى ثروات لبنان مدفونة في باطن الأرض، لكن المعادلة تغيرت بعد التوازن الذي فرضه لبنان الرسمي لجهة الموقف الرئاسي الموحّد ولبنان المقاوم لا سيما المعادلات التي رسمها السيد حسن نصرالله بالمواقف والميدان».

وتكرّر الأوساط التأكيد بأن «الموقف اللبناني متمسك بكامل الخط 23 مع جيب مائي لاحتواء حقل قانا ومن دون أي انحراف للخط بعد قانا، مع تنبيه رئيس الجمهورية ميشال عون خلال اجتماع بعبدا إلى مسألة الوقت، وهذا ما أكد عليه السيد نصرالله في اطلالته أمس الأول بأن موقف المقاومة والدولة واحد في التمسك بالحقوق والدفاع عنها، ما يعني أن لعبة التمييز بين المقاومة والدولة قد فشلت فيما لعبة الوقت لم تعد تجدي نفعاً».

وتشير الأوساط الى أن «مطالبة العدو بالخط المتعرج لنيل جزء من بلوك 8 هو إفساد للعمل اللبناني في هذا البلوك الذي يختزن كميات من الغاز». وتضيف الأوساط: «هناك مصلحة أميركية بإبقاء الحصار على لبنان، وهذا ما عطل وعرقل الحل لملف الترسيم، فواشنطن تحاول إقامة توازن بين مصالحها وبين الحل الذي سيضر بالحرب الاقتصادية على لبنان، وفي الوقت عينه الأميركيون والإسرائيليون والأوروبيون بأمسّ الحاجة الى الغاز من المتوسط، لذلك لا يمكن التفاؤل المفرط بالحل الأكيد ولا بالتشاؤم المطلق، وعلى لبنان الاستمرار بوحدة الكلمة والتمسك بالحق وإبداء الحذر الذي يمنع أميركا من التسويف والمماطلة ويمنع الاسرائيلي من الشعور بالطمأنينة من وقوع الحرب، لكن المقاومة جاهزة على سلاحها، والفيديو الأخير عن منصة الاستخراج وكذلك المسيّرات يؤكدان ذلك، فإما أن تستجيب أميركا و»إسرائيل» معاً للمطلب اللبناني وهو آخر ما يمكن أن يقدمه لبنان من تنازلات وتسهيلات بالموضوع، وإما أن تتوقف الأعمال جنوب خط 23 كلياً وعندها تتحمل «إسرائيل» كامل المسؤولية عما قد يحصل على المستوى الميداني». وتلفت الأوساط الى أن «الفترة ما بين 4 إلى 11 أيلول المقبل، هو التاريخ المرتقب لبدء إنتاج الغاز، ولذلك لبنان منح هوكشتاين فترة لا تتجاوز 25 آب الحالي، إما يحصل الحل وإما تُبلغ إسرائيل بالوسائل التي يمكن أن تفهمها بأن عليها وقف أعمال الاستخراج».

ورأى عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أن «قضية الثروات النفطية والغازية كانت لسنوات رهينة التسويف والمماطلة والابتزازات الأميركية لإخضاع لبنان بالشروط الإسرائيلية، ولكن المقاومة أتت بمسيّراتها لتحرّر قضية الثروات النفطية والغازية من أي ابتزاز أميركي، ولتنهي مرحلة التسويف والمماطلة». وأكد «أننا على ثقة كاملة أن لبنان سيستعيد كامل حقوقه النفطية والغازية دون قيد أو شرط ومن موقع القوة والاعتزاز، لا من موقع المذلة».

على الصعيد الحكومي، أكد الاشتباك السياسي – الإعلامي على خط اللقلوق – السراي الحكومي المؤكد بأن لا حكومة في المدى المنظور، وتحدثت مصادر سياسية لـ«البناء» عن شبه تسليم رسمي بأن تأليف الحكومة أصبح من الماضي ولذلك لم يعد أحد من المسؤولين يتحدث عن الحكومة إلا من باب «مرور الكرام»، ما يعني أن حكومة تصريف الأعمال التي فُعلّت بموافقة ضمنية من الجميع ستمارس صلاحياتها ما فوق تصريف الأعمال حتى نهاية ولاية رئيس الجمهورية وقد ترث صلاحيات الرئيس إن تعثر انتخاب البديل.

ويبدو أن معركة رئاسة الجمهورية قد فتحت مبكراً رغم أننا لم ندخل في المهلة الانتخابية الدستورية في الأول من أيلول، لكن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كالعادة أعلن الرهان على استحقاق رئاسة الجمهورية لإنقاذ البلد، ووضع مواصفات للرئيس المقبل وجدد ترشيحه لهذا المنصب، محذراً من إيصال رئيس في فريق محور الممانعة، لأن ذلك سيستدرج مزيداً من العزلة الدولية والخليجية وفق ما قال وحصار أقسى من الذي نعيشه ونهاية للاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

لكن مصادر في 8 آذار تشير لـ«البناء» الى أن «جعجع أوهم وخدع اللبنانيين بأن الانتخابات النيابية هي باب الإنقاذ وسفينة النجاة من الازمات وحث الناخبين على انتخاب لوائح القوات ضد لوائح التيار الوطني الحر وفريق المقاومة لكي ينزل الدولار وتفتح خزائن المال الخارجية الوفيرة، فجاءت الانتخابات مخيبة لآماله ولآمال اللبنانيين ولم يروا لا انفراجاً ولا بحبوحة ولا انفتاحاً غربياً – خليجياً، فلماذا يخدع جعجع اللبنانيين ثانية؟ وهو يدرك أن الأزمة بعيدة كل البعد عن انتخابات نيابية ورئاسة جمهورية ولا حتى نظام سياسي، بل القضية حصار أميركي غربي خليجي على لبنان لفرض التنازلات عليه بملفات عدة منها ترسيم الحدود الجنوبية البحرية الذي نعيش وقائعه ومفاوضاته ونهاياته اليوم، فضلاً عن موقف وموقع لبنان في المعادلة الإقليمية الجديدة التي تتشكل من نتائج الحروب الضارية التي شهدتها المنطقة والعالم كحرب تموز 2006 والحرب السورية والإرهابية واليمنية والروسية – الأوكرانية والتي قد تقع بين الصين وأميركا بسبب تايوان، فضلاً عن المستجدات الساخنة في العراق، بالتزامن مع سلة حوارات وهُدن تشهدها المنطقة من إيران الى السعودية واليمن فسورية. وتسأل المصادر: هل تحل أزمات لبنان إذا انتخب جعجع رئيساً للجمهورية أو أي شخصية من قوى 14 آذار؟ وهل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هو في فريق 8 آذار؟ والجميع يعرف أنه ليس بعيداً عن التوجهات الأميركية – الفرنسية، فهل حصل انفراج على الصعد الاقتصادية والمالية خلال ترؤسه للحكومة؟ فما الذي قدّمه جعجع وحزبه للبنان من إنجازات وانتصارات وطنية لكي يقرر مواصفات الرئيس ويفرض املاءاته على الشركاء الآخرين في الوطن؟ وما هي الحلول العملية التي قدمها للحد من الأزمات المتعددة التي نواجهها منذ ثلاث سنوات؟ وإذا كان جعجع حريصاً على الوضع في لبنان فليبادر الى الضغط على ميقاتي وعلى «حليفته» السفيرة الأميركية في عوكر لرفع الفيتو الأميركي على قبول الدولة اللبنانية لهبة الفيول الإيرانية التي أعلن عنها السيد نصرالله لإنقاذ اللبنانيين من المعاناة اليومية جراء انقطاع الكهرباء ونفاد الفيول من معامل الكهرباء، وكذلك رفع الفيتو عن تشغيل خط الغاز العربي، بدل إلهاء اللبنانيين بالتصريحات الهزلية والترّهات البهلوانية».

وفي سياق ذلك، أعلنت ​مؤسسة كهرباء لبنان أنه «سيتم قسريًا إيقاف إنتاج ​معمل الزهراني​ بعد منتصف ليل اليوم الواقع فيه 03/08/2022 للمحافظة على خزينه، ليتم استخدامه بعد إعادة وضعه في الخدمة مجددًا بتاريخ 12/08/2022، حيث يكون قد نفد في ذلك التاريخ كامل خزين ​معمل دير عمار​، ما سيحتم وضعه قسريًا خارج الخدمة، وبالتالي فإن خزين معمل الزهراني المتوفر في حينه، سيسمح بالاستمرار في انتاج ​الطاقة الكهربائية​ لغاية تاريخ 25/08/2022 كحد أقصى، وبالتالي وقوع البلاد في المحظور، في حال لم يتم توريد لصالح المؤسسة أي شحنة غاز اويل خلال شهر آب 2022».

وحملت مصادر نيابية عبر «البناء» ميقاتي مسؤولية أزمة الكهرباء نظراً لدوره المشبوه في رفض أي عرض كهربائي خارجي، لا سيما رفضه قبول هبة الفيول الإيرانية كُرمى لعيون الخارج الأميركي والاوروبي.

في المقابل، كرر المجلس السياسي في التيار الوطني الحر «موقفه الحاسم بضرورة إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها وفقاً للدستور وبما يحترم الإرادة السياسية الوطنية التي عبّر عنها اللبنانيون في الانتخابات النيابية وما تم إرساؤه من مبدأ احترام التمثيل الحقيقي لمن يتولى مسؤولية المواقع الدستورية وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، والاّ فما الغاية من الديمقراطية والانتخابات والعمل السياسي ووجود الأحزاب اذا تم اسقاط مبدأ احترام التمثيل الشعبي».

وشن التيار هجوماً عنيفاً على ميقاتي وحمله «مسؤولية الاستخفاف بالدستور وتجاهل أوضاع البلاد برفضه القيام بما يلزم لتشكيل الحكومة، والتي من دونها لا تسير الإصلاحات ولا يحصل لبنان على التعاضد اللازم معه»، معتبراً «ان هذا التعطيل المتعمّد لعملية تشكيل الحكومة هو جريمة بحق اللبنانيين الذين سُرقت ودائعهم وتجري محاصرتهم بالرغيف وبجميع مقومات الحياة. وعليه فإن رئيس الحكومة المكلّف يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الكارثة الناجمة عن انقطاع الكهرباء ليس فقط لأنه عرقل في السابق تنفيذ الخطة بل لأنه يرفض اليوم أي حلّ مقترح أو هبة ويختبئ وراء ذرائع واهية لحماية مصالحه وليس مصلحة اللبنانيين». ورأى «ان ممارسات دولة الرئيس ومواقفه تدعو الى الريبة، فهو لا يسمح لوزارة الطاقة بتوفير الحلول لأزمة الكهرباء ولا يقوم بما يتوجّب عليه لتفعيل عمل القضاء في جريمة المرفأ ويعرقل كل خطوة من شأنها الحدّ من ضرر استمرار حاكم البنك المركزي في موقعه بينما تتراكم عليه الملفات والدعاوى في الخارج والداخل. وفوق هذا كله فإنه يمتنع عن التشكيل الجدّي للحكومة فيصدق فيه قول غبطة أبينا البطريرك الراعي لا قيمة للتكليف من دون تأليف».

ورد المكتب الإعلامي لميقاتي على التيار في بيان بالمثل الشعبي: «شيلي اللي فيكي وحطيه فيي». واعتبر البيان أن «قمة الفجور السياسي هو قول التيار أن ميقاتي يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الكارثة الناجمة عن انقطاع الكهرباء، وكأن ميقاتي، وليس التيار هو مَنْ تولى وزارة الطاقة، عبر خمسة وزراء متعاقبين على مدى 17 عاما وكلّف الخزينة هدراً على القطاع يقدّر بـ40 مليار دولار. ويأتيك اليوم تيار قلب الحقائق محاضراً بالعفاف السياسي، معتقدا أن ذاكرة اللبنانيين مثقوبة، كالسدود المائية الفاشلة التي أهدر عليها وزراء التيار ملايين الدولارات وذهبت مياهها الى جوف الأرض وأموالها الى جيوب المنتفعين». وشدد البيان على أن «قمة الوقاحة هي زعم التيار، ان ميقاتي لا يقوم بما يتوجّب عليه لتفعيل عمل القضاء في جريمة المرفأ. والسؤال، ما هو المطلوب من ميقاتي غير تحصين القضاء ودعمه في مهمته، الا اذا كان التيار يريد من رئيس الحكومة ان يحذو حذوه بالتدخل السياسي في القضاء».

في غضون ذلك، يستذكر اللبنانيون كارثة انفجار المرفأ الأليمة من خلال صور الانهيارات المتتالية لإهراءات القمح في المرفأ، وعلى الرغم من مرور عامين على الحدث، إلا أن النار في قلوب أهالي الشهداء لم تهمد، كما نار الظلم المتقدة في قلوب الموقوفين في السجون من دون محاكمة، فيما لا تزال التحقيقات قابعة في زواريب السياسة الداخلية بعدما أوصل أداء وممارسات المحقق طارق بيطار الى الاشتباكات السياسية وضياع الحقيقة والحقوق، بعدما تعاطى بيطار بعقلية الثأر والكيدية السياسية وتشريع الباب على الاستغلال الخارجي للقضية الأمر الذي عطل التحقيقات وجمد الملف.

ولاحت إشارات أمس توحي بأنّ انهيار الإهراءات أصبح وشيكاً بعدما انهارت بعض أجزائها وتوسعت مساحة النيران، فيما منعت ​القوى الأمنية​ السيارات من المرور في المكان تحسّباً لكمية الغبار التي قد تنتج عن عملية الانهيار. وتشير المعلومات بأن «انهيار الجزء المتبقي من الجزء الشمالي لإهراءات القمح أصبح وشيكاً، بسبب التصدعات الكبيرة ومعدل الانحناء في الدقائق الماضية ارتفع بشكل كبير». وقد توقفت الأعمال في محيط الإهراءات وأخلي عدد كبير من العمال والموظفين من المكان.

ووجّه البابا فرنسيس نداءً في هذه الذكرى، متمنياً ان يستمر لبنان في السير على طريق «الولادة الجديدة». وقال «تصادف غداً الذكرى السنوية الثانية لانفجار مرفأ بيروت. أوجه فكري إلى عائلات ضحايا هذا الحدث الكارثي وإلى الشعب اللبناني العزيز وأدعو الله أن يعزي الجميع بالإيمان وأن تواسيه العدالة والحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أبدًا». تابع «آمل أن يواصل لبنان، بمساعدة المجتمع الدولي، السير على طريق «الولادة الجديدة»، والبقاء وفياً لدعوته في أن يكون أرض سلام وتعددية، حيث يمكن للجماعات من مختلف الأديان أن تعيش في أخوّة».

في غضون ذلك، يداهم ملف النازحين السوريين جدول أولويات الدولة اللبنانية، بعدما تحوّل الملف الى ورقة سياسية أمنية خارجية للضغط على لبنان والدولة السورية، في ظل الأخطار الديموغرافية والاقتصادية والأمنية التي تواجه لبنان جراء تعثر خطة إعادتهم الى سورية بسبب الفيتو الأميركي الأوروبي وتآمر مفوضية شؤون اللاجئين لإبقائهم في لبنان عبر دمجهم في مجتمعات، مقابل تأكيد وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين مدعوماً من رئيس الجمهورية، بأن الخطة الحكومية ستطبق بمعزل عن رأي المفوضية والدول الغربية قبل حصول الانفجار الاجتماعي ودخول طابور خامس على خط الأزمة لإيقاع الفتنة بين النازحين السوريين واللبنانيين والتي يتم التسويق لها اعلامياً من باب التمييز العنصري بين اللبنانيين والسوريين عقب أزمة طوابير الخبز الأسبوع الماضي.

وتلاقت مواقف المرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية على التحذير من خطر التأخر بحل أزمة النزوح،  ففي حين تخوف مجلس ​المطارنة الموارنة​ في بيان، بعد اجتماعهم الشهري برئاسة ​البطريرك بشارة بطرس الراعي، من «مؤشرات الصدام بين اللبنانيين و​النازحين السوريين​ في عددٍ من المناطق والمخيمات​، وناشدوا ​المجتمع الدولي​ والمسؤولين في البلدَين المُسارَعة إلى معالجة الأمر بما يحفظ سلامة الجميع، ويُشكِّل بدايةَ مسارٍ يُوفِّر عودة آمنة للنازحين إلى ديارهم، بعدما تراجعت إلى حدٍّ بعيد وقائع العنف هناك، وبات من الممكن العمل على تلك المعالجة»، وجّه المفتي الجعفري ​الشيخ أحمد قبلان​، كتاباً مفتوحاً للأمين العام لمنظمة ​الأمم المتحدة​ ​أنطونيو غوتيريش​، ذاكراً فيه، أن «​مفوضية اللاجئين​ في لبنان تتعامل مع لبنان وكأنّه كيان معادٍ، وهي بمثابة حصان طروادة لتدمير بنية لبنان السكانيّة بخلفية أهداف سياسية معادية وعبر ساتر إنساني، والصبر نفد، والقضية قضية إبادة وطنية، لذلك المطلوب سحب فتيل هذه الحرب وإغلاق أبواب المفوضية وكفّ يد جمعياتها التي تغذّي حرب الإبادة السكانية الأخطر على لبنان، والمطلوب من السلطة اللبنانية تجريم هذا النحو من عمل مفوضية اللاجئين وعمل جمعياتها فوراً وتنظيم النزوح بما يتفق مع مصالح لبنان العليا».

*******************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

 

الأجهزة الأمنية والعسكرية في إسرائيل: عدم الاتفاق سيؤدي إلى أيام قتالية

 

ليس أمراً عابراً أن يُجمع كبار القادة العسكريين والأمنيّين في كيان العدو على أن عدم التوصل الى اتفاق مع لبنان على ترسيم الحدود البحرية، سيؤدي الى تصعيد عسكري نتيجة خطوات عملياتية سيقدم عليها حزب الله، ستتدحرج بالضرورة الى «أيام قتالية»، كما كشف موقع «واللا» العبري. يظهر هذا الإجماع أن حزب الله نجح في أن يحفر في الوعي الجمعي لمؤسسات التقدير والقرار الأمني تصميمه وجديّته في فرض معادلته التي أعلن عنها أمينه العام السيد حسن نصر الله، وأن إسرائيل غير قادرة على ردعه. وأظهرت مشاركة رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية (رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي ورئيس الاستخبارات العسكرية أهارون حاليفا ورئيس دائرة الأبحاث عميت ساعر ورئيس الموساد ددي برنياع ورئيس الشاباك رونين بار ومستشار الأمن القومي إيال حولتا) أن المناقشات في جلسة المجلس الوزاري المصغر كانت شاملة لكل الجوانب الأمنية والسياسية والعسكرية، وتهدف استناداً الى ذلك إلى اتخاذ قرار حاسم في شأن المفاوضات حول الحدود البحرية مع لبنان، علماً بأن الجلسة أتت في أعقاب زيارة المبعوث الأميركي عاموس هوكشتين لـ«إسرائيل»، قادماً من لبنان حيث سمع بوضوح أن الوقت يضيق.

ومع أن الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية والعسكرية هو تقديم التقديرات والتوصيات، وأن القرار النهائي يبقى في يد المستوى السياسي، إلا أن ما أدلت به هذه الأجهزة وضع القيادة السياسية أمام خيارين: أولهما هدوء أمني يستلزم اتفاقاً يلبّي مطالب لبنان، وثانيهما عدم اتفاق يقود إلى مواجهة عسكرية، فيما لا يوجد أيّ بديل يمكن إسرائيل أن تراهن عليه لثني حزب الله عن خياراته التي التزم بها.

في هذا السياق، أكد وزير المالية وعضو المجلس الوزاري المصغر افيغدور ليبرمان بأن «الأمر الأخير الذي نبحث عنه هو مواجهة مع لبنان» في موقف يؤشر إلى الاتجاه العام للخيار الإسرائيلي. ولم يفوّت ليبرمان المعروف بمواقفه المتطرفة، فرصة تكرار التهديدات الإسرائيلية وإن بعبارات قديمة - جديدة انه في حال «هاجم حزب الله منصة الغاز وفرض علينا مواجهة سنمحو الضاحية الجنوبية»، مع انه يعلم بأن ذلك سيؤدي إلى تدمير مشابه في تل ابيب. وكشف ليبرمان بعض ما دار خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر حول إمكانية نشوب مواجهة عسكرية محدودة بالقول: «لن نسمح بادارة تبادل ضربات محدودة»، موضحا أن «التجربة تدل على أن أمورا كهذه تخرج ببساطة عن السيطرة»، وهو ما يعني أن هناك توجه في المجلس الوزاري لتجنب هذا السيناريو أيضا.

بالتوازي مع هذه المواقف، نقل موقع «واللا» عن مصدر مطّلع على تفاصيل النقاش في جلسة المجلس الوزاري المصغر أنه كان هناك إجماع على أن البديل من الاتفاق يمكن أن يؤدي الى تصعيد، وأنه في وضع كهذا، هناك احتمال كبير لما سمّاه «سوء تقدير» من قبل حزب الله، في إشارة الى قراره بالإقدام على خطوات عسكرية صاخبة، يمكن أن تؤدي الى عدة أيام قتالية. وهو موقف ينطوي أيضاً على إقرار بأن الطرفين لا يريدان التدحرج نحو حرب واسعة.

وأضاف الموقع الإسرائيلي إن الجلسة شهدت تقديم صورة وضع عن المفاوضات مع لبنان وتفاصيل الاقتراح اللبناني، والاقتراح الأميركي، والموقف الإسرائيلي. وفي تعبير عن مدى القلق الذي يحضر لدى الجهات الأمنية والسياسية من عدم وجود ضمانات لما قد يقدم عليه حزب الله من رسائل عملياتية أو عمليات عسكرية، نوقشت خلال الجلسة أيضاً «استفزازات» حزب الله ضد منصة «كاريش»، والخوف من أن يقدم على عمليات أخرى، كما أكد المصدر. وكان لافتاً أن المجلس ناقش أيضاً انعكاس انتزاع لبنان حقوقه إيجاباً على صورة المقاومة لدى الرأي العام اللبناني، إذ رأى رئيس الأركان ومسؤولون رفيعو المستوى في الأجهزة الأمنية، بحسب «واللا»، أن حزب الله «معنيّ باستخدام الاتفاق كصورة نصر في الساحة الداخلية اللبنانية». والأهم أن النتيجة التي خلصت إليها الجلسة، بحسب الموقع الإسرائيلي نفسه، أنه لا يوجد اتفاق تستخرج بموجبه إسرائيل الغاز من دون أن يكون للبنان حق الاستخراج، وأنه في هذه الحالة فإن احتمالات الانفجار ستكون مرتفعة جداً. وكما هي العادة، علّق المتحدث باسم الجيش على تقرير «واللا»، بأن «الجيش لا يتطرّق الى ما يتم تداوله في جلسات مغلقة ومصنّفة سرية».

***************************

افتتاحية صحيفة النهار

 

حنرجّع الأمل لقلب بيروت ونلبّسا ثوب جديد

نايلة تويني

هل كان ضرب #بيروت في بداية الحرب اللبنانية عبثياً الى هذا الحد؟ وهل كان انفجار المرفأ بريئاً وسببه الاهمال ليس اكثر؟ وهل جعل بيروت بلا روح خلال التظاهرات غير العفوية والاعتصامات المقيمة دهرا صدفة؟

 

ثمة اسئلة كثيرة وكبيرة كانت تطرح بصوت خافت، لكن الصوت ارتفع بعد الانفجار الذي اصابنا في الصميم، بشراً وحجراً، ولعلنا نجد الاجابة الشافية عمن اقترف ويقترف الجريمة تلو الاخرى بحق “ست الدنيا”.


 
 

واذا كانت الجريمة تنفذ بادوات عدة، وتتكرر، فان الابرز منها هو القدرة على التصدي والصمود واعادة البناء وعودة الحياة الى العاصمة الجامعة كل الاطياف وملتقى الثقافات والاديان. ربما لانها كذلك، يريدون تدميرها لمحو هذا التراث، فهو لا يشبههم، بل يعيشون ويتغذون بنقيضه.


 
قومي يا بيروت، عبارة تتكرر، وهي ليست قصيدة بل واقعا، اذ ان ما اصاب هذه المدينة لم تعرفه ربما عاصمة اخرى في العالم، في فترات متقاربة الى هذا الحد. المهم ان بيروت تسمع النداء، وتلبيه، لتقوم من جديد.

 

بعد انفجار المرفأ، ضرب الاحباط كثيرين، ولا غرابة في الامر، فالحياة لم تكن تطاق، اذ ترافقت مع انهيارات على كل المستويات وفي كل القطاعات. والخسائر فادحة، ولا تزال ماثلة امامنا، تحفر في الوجع العميق.


 
 

لكن السؤال الاخر المطروح: هل نستسلم للواقع الاليم؟ الجواب يأتيك من الاكثر تألماً. لقد قرروا المواجهة. ولبسوا ثوب الايمان. الايمان بلبنان الذي سيعيدوا بناءه بعدما جبل بدماء احبائهم. افهم تماما كيف يفكرون. فقد عشت التجربة نفسها.

 
 

امام هذا الواقع الذي يحث على الحياة، كان لا بد من مبادرات، وهي كثيرة لاعادة الروح للعاصمة ومحيطها، وقد انطلقت مبادرات فردية ومن جمعيات ومنظمات محلية ودولية، للمساعدة في اعادة اعمار المنازل والمؤسسات، وفي ترميم الانكسارات والانهيارات النفسية والاجتماعية.

 

وايمانا من “النهار” التي اصابها الكثير قبل الانفجار وخلاله، وهجّر العاملون فيها بسبب الخراب والدمار، اطلقت مبادرات عدة، تزرع الامل من جديد في النفوس. واذا كانت عملية اعادة الاعمار تسير ببطء شديد بسبب ضعف الامكانات والموارد، فان ما يتقدمها هو ترميم الانسان، واعادة بناء القدرات الذاتية والمجتمعية للوقوف في وجه الة التدمير وتغيير وجه البلد وصورته وهويته.


 
 

هذا العدد، اردناه لا لتذكر الضحايا فحسب، اذ اعتمدنا في “النهار” مرافقة الاهالي في اليوم الرابع من كل شهر، لعدم اضاعة التحقيق وموت العدالة. ولم نشأ التركيز على الدمار، والالم الذي لا ننكره، بل اردناه رسالة حياة وامل، لتحريك القوة الايجابية الكامنة في كل انسان جعل البلد خياره النهائي، فنتساعد ونتعاون لكي لا يتسلل الندم الى من اتخذوا هذا القرار.


 
 

الصرخة في هذا العدد الذي تصدره “النهار” تتحوّل مشروعاً لإعادة الإعمار وإلباس بيروت ثوب الحياة. ففي رسالة أمل من “النهار” وIMPACT BBDO ضمن حملة #RedressLebanon#، ابتكر المصمم العالمي #زهير مراد فستاناً فريداً من الشبك المستعمل في ترميم الأبنية المتضررة جراء انفجار 4 آب، يعرض اليوم، قبل ان يباع بطريقة رقمية (NFT)، على أن يعود ريع المبيع الى جمعية “إدراك” لدعم قضية الصحة النفسية ومساعدة المتضررين من الانفجار.

 

في هذا المشروع الكثير من الامل، من الفرح، من الحب، من التفاؤل، من النهوض، والنهضة، من خلع الماضي الثقيل، وتجاوزه، لا نسيانه، والتطلع الى الغد.


 
 

هذا العدد ثمرة تعاون بين ثلاثة اطراف، تجمعهم قضية لبنان، وقضية الانسان فيه، ليقدموا اجمل ما عندهم، وافضل ما عندهم، لتكون الحياة افضل ايضا لمن سيتلقون الرعاية والمساعدة. شكرا للمبدع زهير مراد الذي تلقف الفكرة بعدما احجم عن فكرة هجر لبنان بعد الكارثة التي اصابته في مكان عمله قبالة المرفأ، وشكرا لـ IMPACT BBDO التي صارت تجمعنا بها خبرة طويلة في التعاون الخلاق، وشكرا لاسرة “النهار” التي تعمل بفرح رغم المصاعب وتحقق الانجازات.

 

واذا كانت “النهار” تدخل اليوم عامها التسعين، فهذا تأكيد اضافي على قبول التحدي، ومواجهته بفرح وتفاؤل، اذ ان “النهار” واجهت صعوبات مماثلة، مثل بيروت ومعها، وعرفت القتل والخطف والاعتداءات واحتلال مكاتبها وتعطيل صدورها والتضييق على صحافييها وصولا الى قتل العديد منهم، وظلت وفية لمبادئها، وتحدت الصعاب، وهي اذا كانت فخورة بماضيها، فانها تتطلع الى مستقبلها. فنحن ابناء الحياة.


 
 

في هذا اليوم نرفع شعار: حنرجع الامل لقلب بيروت ونلبسا ثوب جديد.

 

******************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

جعجع يدعو المعارضة إلى “لجنة تنسيق” رئاسية: لا تخونوا ناخبيكم

سجال “هابط” بين ميقاتي وباسيل: “شيلي اللي فيكي وحطّيه فيّي”!

 

بحبس الأنفاس، يقف أركان السلطة “على إجر ونص” بانتظار عودة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت حاملاً معه الجواب الإسرائيلي النهائي على الطرح اللبناني لاستئناف مفاوضات الترسيم في الناقورة، سيّما وأنه غادر أمس تل أبيب إلى واشنطن تمهيداً لإعداد الجانب الإسرائيلي ردّه الرسمي ليعود به هوكشتاين إلى الجانب اللبناني أواخر آب الجاري. واسترعى الانتباه مساءً ما نقلته التقارير الإعلامية الإسرائيلية عن تدارس مجلس الوزراء الإسرائيلي في جلسته التي عقدت أمس للتباحث في ملف الترسيم البحري مع لبنان احتمال “تأجيل استخراج الغاز من حقل كاريش”، في محاولة لسحب فتيل التصعيد على الجبهة الحدودية مع لبنان، وذلك بالتوازي مع الاستعداد لكل الفرضيات والسيناريوات العسكرية المحتملة في ضوء تشديد الأمين العام لـ”حزب الله” في إطلالاته الأخيرة على كون دائرة التهديد لم تعد محصورة بحقل كاريش فقط، إنما باتت تشمل كافة حقول ومنصات النفط والغاز على امتداد الشواطئ والسواحل الإسرائيلية.

 

وفي خضمّ تزاحم المنعطفات المصيرية التي يمرّ بها البلد وأبناؤه، وجد كل من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل متسعاً من الوقت لتقاذف المسؤوليات العقيمة عن مسبّبات عدم التأليف وحرمان اللبنانيين من أبسط حقوقهم في الكهرباء والماء والإصلاح والعدالة، فاندلع سجال “هابط” بين الجانبين استخدمت فيه عبارات دون المستوى وأمثلة شعبية “تحت الزنار” بلغت حدّ وضع المكتب الإعلامي لميقاتي مضامين بيان المجلس السياسي لـ”التيار الوطني” ضمن خانة “شيلي اللي فيكي وحطيه فييّ” في إشارة إلى القول الشعبي الذي يًستخدم عادةً في معرض الردّ على ما تسوقه “المومس” من اتهامات بحق الآخرين!

 

وكان باسيل قد شنّ هجمة متجددة على ميقاتي عبر مجلس تياره السياسي، فحمّله “مسؤولية الاستخفاف بالدستور” وارتكاب “جريمة بحق اللبنانيين” من خلال “التعطيل المتعمّد لعملية التشكيل”، فضلاً عن تحميله “جزءاً كبيراً من مسؤولية انقطاع الكهرباء لأنه عرقل تنفيذ الخطة ويرفض اليوم أي حل أو هبة” من زاوية التلميح إلى رفضه الاستحصال على الفيول الإيراني لمعامل الكهرباء، ليخلص في مضبطة الاتهامات التي سطّرها بحق الرئيس المكّلف إلى اعتبار “مواقفه تدعو إلى الريبة فهو لا يسمح لوزارة الطاقة بتوفير الحلول لأزمة الكهرباء ولا يقوم بما يتوجّب عليه لتفعيل عمل القضاء في جريمة المرفأ ويعرقل كل خطوة من شأنها الحدّ من ضرر إستمرار حاكم البنك المركزي، وفوق هذا كله يمتنع عن التشكيل الجدّي للحكومة”.

 

على الأثر، سارع المكتب الإعلامي لميقاتي إلى إصدار ردّ عنيف على بيان باسيل مع التصويب على “حاشية رئيس الجمهورية” التي دخلت على خط عرقلة التأليف، فوصف اتهامات “التيار الوطني” له بأنها “قمة الفجور السياسي وقمة الوقاحة”، واستخفافاً بالوقائع من جانب “تيار قلب الحقائق” المحاضر “بالعفاف السياسي”، وصولاً إلى التشديد على أنّ هذا “الفجور السياسي ونسج البيانات” لن يفلح في “التعمية على مسؤولية “التيار الوطني الحر” ورئيسه تحديداً في ما وصل اليه العهد وهو على مشارف الانتهاء”، وختم: “فليخجل من يوعز بنشر هكذا بيانات ويتوهم أنّ هذه الخزعبلات تنطلي على اللبنانيين، وليقم بترميم زجاج بيته المتصّدع من الداخل قبل الخارج”.

 

وأمام ما وصلت إليه الدولة من ترهل وانحطاط في الأداء وتخاذل في تحمل المسؤوليات الوطنية، أطلق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع نفير الاستحقاق الرئاسي أمس باعتباره “إما سيشكل المدماك الأول باتجاه مسيرة الانقاذ المطلوبة وإما “على الدنيا السلام” للسنوات الـ6 المقبلة، وسوف يستمر هذا “الجهنم” الذي نعيش فيه، لا بل سننتقل من سيّئ الى أسوأ لا سيما مع انتهاء المدخرات”.

 

وانطلاقاً من أنّ “الوقت حان لطرح الأمور على حقيقتها إذ لا يمكننا الإستمرار بالتسويف واطلاق الشعارات الرنانة الفارغة”، دعا جعجع إثر اجتماع تكتل “الجمهورية القوية” إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية “يستطيع المواجهة ومعالجة الأزمة”، مشدداً على وجوب “بذل كل الجهود ليشكل استحقاق الرئاسة بداية عملية الانقاذ وإلا سنواجه وضعا صعبا جداً”، وناشد في هذا السياق كافة كتل وأحزاب ونواب المعارضة إلى تشكيل “لجنة تنسيق” تضم ممثلين عن كل الأطراف “وتعمل خارج الأضواء للتوافق على المواصفات المطلوبة للرئيس الجديد من أجل النجاح في انقاذ البلد، ومن لا يبدي تجاوباً يكون خائناً للقضية ولناخبيه”، مع التأكيد على ضرورة قطع الطريق أمام وصول رئيس جمهورية جديد من قوى 8 آذار، أو حتى “رئيس وسطي” على اعتبار أنه يستحيل “الجمع بين السيادة واللاسيادة، أو بين الإصلاح والفساد”.

 

وفي ما يتصل بالاستحقاق الرئاسي أيضاً، سرت معطيات أولية خلال الساعات الأخيرة عن التداول في كواليس عدد من النواب التغييريين بفكرة ترشيحهم النائب ميشال الدويهي لتولي سدة الرئاسة الأولى، ونقلت أوساط مطلعة لـ”نداء الوطن” أنّ هذه الفكرة لم تخرج بعد عن نطاق المداولات غير النهائية بشأن الموقف المرتقب الذي يعتزم النواب التغييريون اتخاذه حيال الاستحقاق الرئاسي، مع الإبقاء في الوقت عينه على كافة الخيارات مطروحة على طاولة النقاش للخروج باسم مرشح رئاسي يتمتع بالمواصفات التغييرية والإصلاحية المنشودة التي تؤهله إدارة المرحلة الإنقاذية المقبلة في البلد.

 

****************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

4 آب: المجرم حرّ طليق.. البابا يُواسي اللبنــانيين.. البنك الدولي يدين المسؤولين

 

اليوم، 4 آب 2022، تاريخ هو الاكثر شؤماً وبؤساً، يؤرّخ أسوأ كارثة في تاريخ لبنان. في ذلك اليوم المشؤوم، قبل سنتين، ضرب الانفجار الزلزالي مرفأ بيروت، ودمّر ثلث العاصمة، وأودى بحياة المئات من الابرياء، وخلّف آلاف الجرحى وحوّل عشرات الآلاف من المواطنين منكوبين بأرزاقهم، وسَوّى بهم في الارض ركاماً يضاف الى ركام الازمة التي تعصف بهذا البلد.

سنتان على هذه الفاجعة، ولم يستفق اللبنانيون والمنكوبون بشهدائهم وجرحاهم وجنى عمرهم، من الصدمة بعد. سنتان، ولا مَن يسأل عن هؤلاء.. ولا من يبرّد النار الموقدة في دواخلهم حرقة على أب أو أم او زوج او زوجة، أو اخ أو أخت او صديق او قريب او طفل بريء أطاح بهم الزلزال في لحظة جهنّمية. سنتان، ولم يُنصف الشهداء، والضحايا الذين حكم عليهم بالسير على درب المعاناة مدى الحياة. سنتان، عين السلطة، او بالاحرى ما تبقّى من هذه السلطة، عمياء لا ترى، وقابعة في زاوية العجز والفشل والشلل والتخبط. سنتان، وكأنّ جريمة العصر باتت على شفير أن تقيّد ضد مجهول، والمجرم مجهّل او مجهول، لا فرق، فهو حرّ طليق، والقضاء مقيّد، ومربك، بل عاجز ومشلول، وممنوع عليه أن يخترق جدران هذه الأحجية، وانتشال العدالة المفقودة في دهاليز السياسات والحسابات والتناقضات والعرقلات المفتعلة. سنتان، وركام الجريمة وآثار الانفجار «متكوّمة» في المرفأ وسائر المناطق المنكوبة، وها هي إهراءات القمح التي لطالما شكّلت مَعلما قائما في مرفأ بيروت، والتي ظلت شاهدا على هول جريمة التفجير، باتت آيلة للتداعي والسقوط في أي لحظة، وما استجدّ حولها ان النيران بقيت مشتعلة فيها أمس، وقد سجلت إشارات توحي بأنّ انهيارها أصبح وشيكاً حيث ارتفعت فجأة نسبة انحنائها وتحديداً من الجهة الشمالية من 12 ميلليمتراً إلى 20 في ساعة من الوقت، ومنعت القوى الأمنية السيارات من المرور في المكان تحسّباً لكمية الغبار التي قد تنتج عن عملية الإنهيار. وأفيد عن توقف الأعمال في محيط إهراءات القمح في مرفأ بيروت وعن إخلاء عدد كبير من العمال والموظفين.

نداء قداسة البابا وفي هذه الذكرى، وجّه قداسة البابا فرنسيس نداء قال فيه: «يصادف غداً (اليوم)، الذكرى السنوية الثانية لانفجار مرفأ بيروت. أوجّه فكري إلى عائلات ضحايا هذا الحدث الكارثي وإلى الشعب اللبناني العزيز، وأدعو الله أن يعزّي الجميع بالإيمان وأن تواسيه العدالة والحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أبدًا». اضاف: «آمل أن يواصِل لبنان، بمساعدة المجتمع الدولي، السير على طريق «الولادة الجديدة»، والبقاء وفياً لدعوته في أن يكون أرض سلام وتعددية، حيث يمكن للجماعات من مختلف الأديان أن تعيش في أخوّة».

مجلس المطارنة وقد تناول مجلس المطارنة الموارنة تفجير المرفأ في اجتماعه الشهري في المقر البطريركي الصيفي في الديمان، برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وقال في بيان: «سنتان مَرّتا على كارثة تفجير مرفأ بيروت ولم تقم الدولة بأية خطوة جديّة لكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن جريمة العصر هذه، وإحقاق الحق للضحايا والتعويض على ذويهم، وعلى المتضرّرين، ووضع حدّ لعرقلة العدالة لبيروت وأبنائها. يُطالِب الآباء برفع هذا الظلم عن الوطن والمواطنين، وضبط الحال القضائية في البلاد، وحماية الجسم القضائي مِن كلّ مَسٍّ بحضوره في الحياة العامة كما الخاصة، بعيدًا عن التدخُّلات السياسية والمُمارَسات المهنية الخارجة عن القانون والمألوف، والتزامًا باستقلالية السلطة القضائية وتَنزيهها من عيوب المصالح الشخصية والفئويّة التي طالما أضرّت بها، وبخاصّة في العقود الأخيرة».

مجموعة الدعم واعربت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، في بيان في الذكرى الثانية للانفجار المأساوي في مرفأ بيروت، عن تضامنها مع لبنان وشعبه، لا سيما مع عائلات الضحايا وكل الذين تأثرت حياتهم جرّاء هذا الحدث الذي هز لبنان والعالم. ولاحظت «بقلق عدم إحراز تقدم حتى الآن في المسار القضائي المتعلق بالانفجار»، ودَعت «السلطات اللبنانية إلى بَذل كل ما بوسعها لإزالة كافة العقبات التي تحول دون اجراء تحقيق محايد وشامل وشفاف في انفجار المرفأ. إنّ أسَر الضحايا والشعب اللبناني يستحقون معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة دون مزيد من التأخير». وأكدت «أن متابعة المسار القضائي يعد مطلبا ضروريا لاستعادة مصداقية مؤسسات الدولة اللبنانية وضمان احترام سيادة القانون وإرساء مبادئ المُساءلة وإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب. وفي هذا الصدد يتوقّع أعضاء المجموعة أن يتبنى مجلس النواب التشريعات الكفيلة بتعزيز استقلال القضاء، بما يتماشى مع المعايير الدولية». وإذ اكدت وقوفها الى جانب لبنان وشعبه، اعلنت المجموعة انها تتابع بقلق بالغ التأثيرات الحادة للأزمة الاقتصادية على كافة شرائح المجتمع اللبناني، وهي تجدد دعوتها إلى السلطات اللبنانية لتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ اصلاحات جوهرية وإتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، من خلال تنفيذ التزامات لبنان وسن التشريعات اللازمة. كما تؤكد على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها.

إدانة دولية على انّ البارز في موازاة هذا الحدث، كانت الادانة الدولية المتجددة للمسؤولين في لبنان، لتراخيهم وتسببهم بالازمة ومفاقمتها. وتبدّت هذه الادانة في تقرير للبنك الدولي حول لبنان، وصف بـ«الشديد القسوة»، حيث اتهم السياسيين اللبنانيين «بالقسوة بتأكيدهم أن الودائع في القطاع المصرفي المُنهار في البلاد مقدسة، قائلا إنّ مثل هذه الشعارات «تتعارض بشكل صارخ مع الواقع». وبحسب ما نقلت وكالة «رويترز» فالبنك الدولي يعتبر الانهيار المالي الذي يعانيه لبنان منذ 3 سنوات مُتعمّداً، وقد يكون واحدًا من أسوأ ثلاثة انهيارات مالية في العصر الحديث. التقرير الجديد هو الثاني هذا العام الذي يوبّخ فيه البنك الدولي السياسيين في لبنان، عَدا عن أنه اتهَمهم في كانون الثاني الماضي بـ»تدبير» الانهيار الاقتصادي الكارثي للبلاد من خلال قبضتهم الاستغلالية على الموارد. وأدى الانهيار إلى تجميد مدّخرات المودعين في النظام المصرفي المشلول، ودفع العملة المحلية إلى خسارة أكثر من 90% من قيمتها. وقال البنك الدولي انّ «الشعارات السياسية بحرمة المَس بالودائع جوفاء وانتهازية، بل في الواقع، إن إساءة استخدام السياسيين لهذا المصطلح أمر قاس». وقال التقرير «انّ هذه التصريحات لا تتعارض مع الواقع بشكل صارخ فحسب، بل إنها تمنع الحلول لحماية معظم المودعين الصغار والمتوسطين». وتابع البنك الدولي: «كان ينبغي قبول الخسائر وتحمّلها من قبل مساهمي البنوك وكبار الدائنين، الذين استفادوا بشكل كبير خلال الثلاثين عامًا الماضية من نموذج اقتصادي غير متكافئ للغاية. كان ينبغي أن يحدث هذا في بداية الأزمة… للحد من الآلام الاقتصادية والاجتماعية». وتَساءل تقرير البنك الدولي عن «مدى تلبية السلطات لاحتياجات التمويل من خلال مخطط بونزي، وهو نوع من الاحتيال الذي يدفع للمستثمرين بأموال من مستثمرين جدد».

الترسيم: الحذر واجب من جهة ثانية، كانت لافتة للانتباه الاخبار التي يتداولها الاعلام الاسرائيلي عن تطورات مهمة حصلت في المباحثات التي اجراها الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين في بيروت وتل ابيب، وان ثمة تقدما ملحوظا يُبنى عليه، ومن شأنه أن يقرّب الاتفاق بين لبنان واسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بينهما. وتحدث موقع «يديعوت أحرونوت» عن وجود تفاؤل لدى العدو بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، قائلاً: «في إسرائيل هم متفائلون أيضاً». وفي موازاة ذلك، تبرز في لبنان تأكيدات المعنيين المباشرين بملف الترسيم على عدم مقاربة ما أشيع من ايجابيات بأنها حاسمة، وكذلك على عدم التسليم بقرب الاتفاق على الترسيم قبل جلاء الموقف الاسرائيلي. وهذا يفترض انتظار ما سينقله الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين من اسرائيل الى بيروت في الايام المقبلة». الى ذلك، استوضحت «الجمهورية» مصدرا مسؤولا ما تم التوصّل اليه في اللقاء اللبناني الموسّع مع هوكشتاين الثلاثاء الماضي، فحدّد المصدر الذي كان مُشاركا في هذا اللقاء الخلاصات التالية: اولاً، يمكن القول انّ لغة جديدة فيها شيء من الايجابية بات يُبديها الوسيط الاميركي. ثانيا، الوسيط الاميركي يبدو انه مكلّف من ادارته بإنهاء ملف الترسيم واجراء الاتفاق بين لبنان واسرائيل قبل نهاية شهر آب الجاري، وعلى أبعد تقدير قبل نهاية الصيف الحالي. ثالثا، ما سمعناه من هوكشتاين، يَشي بأنّ قطار الترسيم قد أعيد وضعه على السكة، وبزخم اكبر مما كان عليه في السابق. بمعنى أوضح، اذا صَدُقَ ما سمعناه، واذا صدقت النوايا – طبعاً ليس نوايا اللبنانيين – واذا صدق ما نقله الوسيط لنا، نستطيع ان نقول ان القطار استبدل محرّكه من محرّك بطيء إلى سريع. رابعا، ربطاً بكل التجربة الماضية، فما سمعناه من هوكشتاين من رغبات بَدت جدية بإنهاء سريع للاتفاق حول ملف الترسيم، لا يدفعنا الى مغادرة الحذر الواجب في هذا المجال، وذلك ربطا بتقلبات العدو ومناوراته. خامسا، بدا الوسيط الاميركي مستعجلا، فيما كان الموقف اللبناني اكثر استعجالا، فعامل الوقت حاسم واساسي، ولا قبول بأي مماطلة او اضاعة للوقت. ما يعني ان الحسم النهائي ينبغي ان يكون سريعا، وسريعا جدا. مع التأكيد على العودة الى طاولة المفاوضات غير المباشرة في الناقورة تحت اشراف الامم المتحدة وعلمها، بمشاركة الوسيط الاميركي. سادسا، خلاصة الموقف اللبناني، التمسّك بكامل الحدود وكل الحقوق، يعني «لا كباية ماء ناقصة او زائدة». وتبعا لذلك، كل ما اشيع عن طروحات وعن خط متعرج، هو كلام أعرج.

1400 أم صيرفة؟ من جهة ثانية، وفيما بات الحديث عن الملف الحكومي ميتاً بالكامل، وليس من يقاربه من المعنيين به من قريب او بعيد، رجّحت مصادر مجلسية إمكان عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي في غضون ايام قليلة، مرتبطة بالموازنة العامة وبمجموعة مشاريع اصلاحية خصوصا تلك التي طلبها صندوق النقد الدولي، والتي تشكل جسر عبور الى إبرام برنامج تعاون بين الصندوق ولبنان. ولم توضح المصادر ما اذا كانت هذه الامور قد بحثت في اللقاء الذي عقد مساء امس الاول الثلاثاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي. الا انها اشارت الى اجتماعات مكثفة تعقد لإنجاز الموازنة ضمن فترة قصيرة ليُصار الى اقرارها في المجلس النيابي سريعاً. على انّ اللافت للانتباه ما يتسرّب حول النقاشات الجارية، لا سيما ان بعض الاصوات تطالب بأن يكون اعداد موازنة على اساس سعر صرف موحد (صيرفة)، فيما بعض الاراء من الجانب الحكومي تعكس ان هذا السعر لا تتحمّله الناس، ولذلك تفضّل ان يكون سعر الصرف على اساس 14 الف ليرة للدولار. الى ذلك، قال مصدر على صلة بصندوق النقد الدولي لـ«الجمهورية»، ان كل ما يتم القيام به على المستوى الاصلاحي يبقى ناقصاً بل بلا أي قيمة ان لم يحسم بَت الموضوع الاساس أي «الكابيتال كونترول»، بالتوازي مع انهاء خطة التعافي الحكومية. وجزم المصدر باستحالة ان يُبادر صندوق النقد الدولي او اي ما الدول المانحة الى تقديم ولو دولار واحد الى لبنان طالما لم يقرّ قانون الكابيتال كونترول. وذلك لأمر بسيط جداً وهو ان الكابيتال كونترول يحفظ بقاء الدولار والعملات الصعبة في لبنان، واي دولارات تقدّم الى لبنان في غياب الكابيتال كونترول، فهي تصل في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني تصبح هذه الاموال خارج لبنان بطرق مختلفة. ولذلك لا كابيتال كونترول يعني لا أموال للبنان.

بري: الحوار وكان الرئيس بري قد أعلن انه لن يدعو الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية الا قبل إنجاز مجموعة البنود الاصلاحية التي تساهم في التعجيل في إتمام اتفاق التعاون مع صندوق النقد الدولي. وفي سياق آخر، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي الشقيق من خلال رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي عَبّر فيها عن «دعمنا وتأييدنا المطلقين للمبادرة الوطنية التي أطلقتموها، والرامية الى عقد طاولة حوار وطني للوصول الى حل سياسي للأزمة السياسية التي يعانيها العراق الشقيق تحت سقف التآزر والأخوة في الوطن والمواطنية». وقال بري: «إنني وبالقدر الذي كنت ولا زلت وسأبقى أدعو فيه كل اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم واختلافاتهم وتوجهاتهم الروحية والسياسية الى الحوار سبيلاً وحيداً لتسوية كافة القضايا الخلافية الداخلية تحت سقف الوحدة والدستور والتلاقي على كلمة سواء، وبنفس القدر ومن موقع الأخوة التي يجسدها العراق حكومة وشعباً ومرجعيات دينية رشيدة للبنان واللبنانيين دعماً ومؤازرة وبلسمة لجراحاته ونصرة لقضاياه يوم عَز النصير… انني الى جانب سيادتكم أناشد الشعب العراقي الشقيق وكل قياداته ومكوناته الوطنية والقومية والروحية وخاصة ابناء الفريق الواحد، الإستجابة السريعة لنداء العقل وللكلمة الطيبة وتلبية الدعوة للمشاركة في طاولة الحوار التي لا مناص منها لحفظ العراق قوياً لكل العراقيين ولكل العرب، عراقاً محورياً في صنع وبناء الثقة بين دول الجوار العربي والاسلامي».

سجال ميقاتي التيار من جهة ثانية، احتدمت مجددا بين التيار الوطني الحر والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، حيث حمّل التيار، في بيان لمجلسه السياسي، ميقاتي «مسؤولية الاستخفاف بالدستور وتجاهل أوضاع البلاد برفضه القيام بما يلزم لتشكيل الحكومة، والتي من دونها لا تسير الإصلاحات ولا يحصل لبنان على التعاضد اللازم معه»، معتبرًا أنّ «هذا التعطيل المتعمّد لعملية تشكيل الحكومة هو جريمة بحق اللبنانيين الذين سُرقت ودائعهم وتجري محاصرتهم بالرغيف وبجميع مقومات الحياة». ولفت إلى أنّ «رئيس الحكومة المكلّف يتحمّل جزءاً كبيراً من مسؤولية الكارثة الناجمة عن انقطاع الكهرباء، ليس فقط لأنه عرقل في السابق تنفيذ الخطة، بل لأنه يرفض اليوم أي حلّ مقترح أو هبة ويختبئ وراء ذرائع واهية لحماية مصالحه وليس مصلحة اللبنانيين». وذكر التيار أنّ «ممارسات ميقاتي ومواقفه تدعو الى الريبة، فهو لا يسمح لوزارة الطاقة بتوفير الحلول لأزمة الكهرباء، ولا يقوم بما يتوجّب عليه لتفعيل عمل القضاء في جريمة المرفأ، ويعرقل كل خطوة من شأنها الحدّ من ضرر استمرار حاكم البنك المركزي في موقعه بينما تتراكم عليه الملفات والدعاوى في الخارج والداخل». وأشار إلى أنه «فوق هذا كله فإنه يمتنع عن التشكيل الجدّي للحكومة، فيصدق فيه قول غبطة أبينا البطريرك الراعي لا قيمة للتكليف من دون تأليف».

رد ميقاتي ورد المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي على التيار واصفاً بيان المجلس السياسي للتيار بأنه «لا يصحّ لوصفه الّا القول الشعبي «شيلي اللي فيكي وحطّيه فيّي». واعتبر البيان أن «قمة الفجور السياسي هو قول التيار ان ميقاتي يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الكارثة الناجمة عن انقطاع الكهرباء، وكأنّ ميقاتي، وليس التيار هو مَنْ تولى وزارة الطاقة، عبر 5 وزراء متعاقبين على مدى 17 عشر عاما وكلّف الخزينة هدرا على القطاع يقدّر بـ40 مليار دولار». وشدد البيان على أن «قمة الوقاحة هي زعم التيار انّ ميقاتي لا يقوم بما يتوجّب عليه لتفعيل عمل القضاء في جريمة المرفأ. والسؤال، ما هو المطلوب من ميقاتي غير تحصين القضاء ودعمه في مهمته، الا اذا كان التيار يريد من رئيس الحكومة ان يحذو حذوه بالتدخل السياسي في القضاء». واعتبر مكتب ميقاتي أنه «لا ينفع الفجور السياسي ونسج البيانات في التعمية على مسؤولية التيار ورئيسه تحديدا في ما وصل اليه العهد وهو على مشارف الانتهاء. فالفرص التي كانت متاحة للانقاذ أفشلها التيار بخصوماته المتكررة مع قسم كبير من اللبنانيين، الذين باتوا يتطلّعون الى عهد جديد، ينتشلهم ممّا هم واقعون فيه، فليخجل من يوعِز بنشر هكذا بيانات ويتوهّم ان هذه الخزعبلات تنطلي على اللبنانيين».

 

 

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

مسيرات شعبية اليوم تتذكر ضحايا انفجار مرفأ بيروت وتطالب بمحاسبة المسؤولين

الأهالي ينتظرون عودة التحقيق… والعدالة رهينة التجاذبات السياسية

نذير رضا

لا تخفي عودة النشاط الاقتصادي إلى مرفأ بيروت، بعد عامين على انفجاره، مشهد الحزن الساكن في وجوه عائلات الضحايا الذين يغضبهم تعميم ثقافة الإفلات من العقاب، كما لا يفارق نفوس المصابين، وبعضهم لا يزال قابعاً في المستشفيات.

 

على مدى العامين السابقين، عالجت السلطات اللبنانية الآثار الاقتصادية لانفجار المرفأ، وتكفلت جمعيات إنسانية ومنظمات دولية بترميم المنازل والمستشفيات والمنشآت التعليمية، ووفرت عودة جزء من السكان إلى المنطقة المتضررة في محيط المرفأ، لكنها فشلت في تأمين سير العدالة الخاضعة لتجاذبات سياسية، وخلافات محلية بين الأحزاب والقوى الفاعلة على خلفية الاتهامات بالاستنسابية وتسييس الملف القضائي.

 

وقادت هذه الوقائع عدداً من السكان والناشطين لمؤازرة أهالي الضحايا الذين يحيون اليوم الخميس الذكرى الثانية لانفجار المرفأ الذي يعد من بين أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، وقد أودى بحياة 224 شخصاً وفق إحصاءات لجنة أهالي الضحايا، وأصاب أكثر من 6500 آخرين بجروح، ملحقاً دماراً واسعاً بأحياء العاصمة. ونجم الانفجار، وفق السلطات، عن تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم داخل المرفأ من دون إجراءات وقائية، إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.

 

– مسيرات شعبية

 

ويتخذ أحياء الذكرى شكلاً شعبياً، عبر تنظيم ثلاث مسيرات راجلة، تنطلق الأولى من أمام قصر العدل في بيروت بعد ظهر اليوم باتجاه المرفأ، وتنطلق الثانية من وسط بيروت من أمام مبنى جريدة «النهار» باتجاه المرفأ، كما تنطلق الثالثة من أمام مركز فوج الإطفاء. وتلتقي المسيرات الثلاث أمام تمثال المغترب في الخامسة من بعد ظهر اليوم. ويهدف الحراك الشعبي للتذكير بأن السلطة قصّرت بالقيام بواجباتها، ولم تحاسب المسؤولين عن الانفجار، ويتهم الناشطون الدولة بمحاولة طمس معالم الكارثة من الذاكرة، على ضوء المخططات لهدم مبنى الإهراءات، الشاهد الأبرز على الانفجار، عبر مخطط لهدمه في السابق، وهو مقترح جرى التراجع عنه، وثانياً عبر تركه عرضة للتصدع والسقوط من غير القيام بخطوات لحمايته.

 

– التحقيقات بالملف

 

فشلت محاولات إحضار لجنة تقصي حقائق دولية لتولي التحقيقات في ملف المرفأ. ورغم دعوة أكثر من خمسين منظمة لبنانية ودولية وعائلات الضحايا منتصف يونيو (حزيران) 2021 مجلس حقوق الإنسان إلى «إنشاء بعثة تحقيق دولية ومستقلة ومحايدة، من قبيل بعثة لتقصي الحقائق لمدة سنة»، فإن طلبها لم يلقَ آذاناً مصغية.

 

محلياً، خضع المسار القانوني لإحقاق العدالة لمرحلتين، الأولى تمثلت في تعيين قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان في أغسطس (آب) 2020 محققاً عدلياً في ملف المرفأ، قبل أن تأمر محكمة التمييز الجزائية، في فبراير (شباط) 2021 بتنحية القاضي صوان، بعد قبول دعوى تطالب بذلك عقب طلبه استجواب رئيس الوزراء اللبناني السابق حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين.

 

أما المرحلة الثانية، فتمثلت في تعيين القاضي طارق البيطار محققاً عدلياً في ملف تفجير المرفأ في فبراير (شباط) 2021. وادعى البيطار على خمس شخصيات، هم الوزراء السابقون علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس، إضافة إلى رئيس الحكومة السابق حسان دياب. وأصدر لاحقاً مذكرة جلب بحق خليل وزعيتر، لكنه ووجه بدعاوى كف اليد عن الملف، بلغت 35 دعوى، انتهت بتعطيل العمل القضائي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021.

 

وتتهم «حركة أمل» و«حزب الله» و«تيار المردة» وشخصيات سنية، القاضي البيطار بالاستنسابية والتسييس. وتنطلق الاتهامات بالاستنسابية من أمرين، أولهما عدم استدعاء وزراء العدل السابقين، علماً بأن صلاحيتاهم إدارية مثل صلاحية وزير المال، وهو ما وتّر العلاقة بين فريق «حركة أمل»، التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفريق رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» من جهة ثانية. أما الاستدلال الثاني للاتهامات بالاستنسابية، فيعود إلى أن الادعاء على الوزراء والرؤساء ليس من صلاحيات المحقق العدلي، أسوة بالقضاة الذين حوكموا أمام المحاكم القضائية وليس أمامه، ويقولون إنه يجب على المحقق العدلي أن يحيل الملف إلى «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء» (يضم 7 أعضاء من البرلمان، و8 قضاة يرأسهم رئيس مجلس القضاء الأعلى).

 

وفي ظل هذا الجمود، تقدم حزب «القوات اللبنانية» بعريضة رسمية إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بهدف تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تعمل على مساعدة التحقيق اللبناني في جريمة انفجار المرفأ.

– الإهراءات

 

فشل البرلمان في إقرار اقتراح قانون تقدمت به النائبة بولا يعقوبيان لتحويل الإهراءات إلى معلم تاريخي شاهد على الانفجار. وتعرضت الإهراءات في المرفأ لأضرار بالغة جراء انفجار مرفأ بيروت في عام 2020. عندما امتصت عصف الانفجار الضخم، مما تسبب بدمارها. وفشلت جميع المحاولات لسحب الحبوب المخزنة في بعض جيوبها، بسبب التصدع الذي طاول المنشأة.

 

وبدأت أجزاء من الإهراءات بالسقوط جراء الرطوبة والحرارة الناتجة عن تخمر الحبوب في داخلها، مما أدى إلى حرائق متلاحقة. وتشتعل الحرائق في الحبوب التي يصعب الوصول إليها في الجزء الشمالي من الإهراءات، مما هدد بسقوط أجزاء من الخرسانة نتيجة الحرارة المرتفعة للحرائق التي تشتعل منذ شهر بشكل متقطع، وسط صعوبة في التعامل معها بسبب تصدع المنشأة الخرسانية التي تمثل شاهداً على انفجار المرفأ.

 

وتقول الحكومة اللبنانية إن «الحبوب الموجودة عند الجهة الشرقية من الإهراءات والتي لم تعالج لخطورة الوصول إليها تقدّر بـ3 آلاف طن، منها 800 طن بدأت بالاحتراق الذاتي أخيراً نتيجة العوامل المناخية، إذ تصل حرارة الحبوب إلى أكثر من 95 درجة مئوية نتيجة التخمر، علماً بأن الانبعاثات الناتجة عن هذا التخمّر لا تشكل أي خطر على الصحة العامة».

 

ويقدر الخبراء أن النيران ستخمد فور انتهاء الكمية ويحذرون من استعمال المياه لإخمادها مما يفاقم الوضع ويزيد من عمليات التخمر والاحتراق.

 

– مشاريع لتطوير مرفأ بيروت

 

> بعد أسابيع قليلة على انفجار المرفأ، عاد المرفق الحيوي إلى العمل بشكل طبيعي، وجرى تلزيم محطة حاوياته لشركة فرنسية بهدف زيادة عائدات الخزينة اللبنانية المتعثرة نتيجة الأزمات.

 

وبهدف تحسين الإيرادات، أقرت الهيئة العامة للمجلس النيابي في الأسبوع الماضي أربعة قوانين إصلاحية تقدم بها وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، اثنان منها متصلة بالمرفأ، أحدها يتعلق بتعديل الجدول رقم 9 المعني بالمرافئ والمنائر والمطار، حيث يتم تصحيح الإيجارات مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وتحويلها جميعاً للدولار.

 

وقال حمية في مؤتمر صحافي: «نتيجة هذا التعديل على الجدول رقم 9 في المطار سيتم تحصيل ما يفوق الـ160 مليون دولار لصالح الخزينة العامة للدولة».

 

أما القانون الثاني، فيلزم شركات السفن التجارية الكبرى بدفع حصة الدولة اللبنانية بالدولار كما تتقاضاها هي، لتزيد عائدات الدولة.

 

– ليليان شعيتو… مختصر الأزمة اللبنانية

 

> ترقد ليليان شعيتو على سرير في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، منذ عامين. رسمت الإصابة بانفجار المرفأ مصيراً صعباً يتشكل من عاملين، أولهما وضعها الصحي الذي يحتاج إلى متابعة وتكاليف باهظة، وثانيهما حرمانها من مشاهدة طفلها.

 

وأصبحت ليليان، الشابة البالغة من العمر 28 عاماً، وعائلتها محاصرين وسط أزمات لبنان المتعددة من قطاع صحي متدهور لم يعد بإمكانه علاجها، إلى المؤسسات الحكومية المشلولة والبنوك التي حالت دون وصولهم إلى مدخراتهم. وقالت شقيقتها الكبرى نسمة لـ«رويترز»: «ليليان تمثل معاناة الشعب اللبناني لأنها تعاني من كل هذا».

 

كانت ليليان قد أصيبت بأضرار بالغة في فصوص دماغها الأمامية تركتها في غيبوبة استمرت لأشهر وتطلبت خضوعها لثلاث عمليات جراحية. وفي يوليو (تموز)، نطقت بأول كلمة لها منذ ما يقرب من عامين. «ماما». فهم أشقاؤها أنها صرخة نداء لطفلها الصغير علي، الذي لم تره منذ الانفجار بسبب نزاع على الحضانة مع زوجها.

 

ولا تزال ليليان مشلولة تقريباً، حيث تتواصل عن طريق إغماض عينيها لتأكيد أمر ما أو إدارة رأسها المغطى بالضمادات بعيداً لرفضه. وتطلب شقيقاتها من الأصدقاء والمعارف القادمين من الخارج إحضار الأدوية، وتدفع ثمنها بالدولار الأميركي الذي يصعب الوصول إليه مع استمرار انخفاض قيمة العملة اللبنانية.

 

وأبلغ المركز الطبي بالجامعة الأميركية في بيروت العائلة في فبراير (شباط) أن المنظمة الخيرية التي تغطي تكاليف إقامتها لم تعد قادرة على تحمل ذلك، وأنه سيتعين عليها الانتقال إلى مركز إعادة تأهيل متخصص لمتابعة علاجها. وقالت نسمة: «تلك المراكز الخاصة تطلب المال، وللأسف لا نستطيع تحمل ذلك – ولا حتى جزء منه – لأن أموالنا في البنوك». وتزعم عائلة ليليان ومحاميها أن القيود تعرقل تعافيها لأن سحب الأموال بسعر البنك المنخفض سيقلل من قيمتها.

 

– تجاذبات لبنانية تكبل التحقيق

 

> يعدّد النائب ملحم خلف، النقيب السابق لمحامي بيروت والمواكب لتحركات أهالي الضحايا، أسباباً محلية وخارجية لـ«تعثر» التحقيق، على رأسها «زجّ الملف في تجاذبات سياسية، وتحويل المطالبة بالحقيقة إلى وجهة نظر، كل واحد يتنازع عليها».

 

ولم تلبّ دول عدة طلبات لبنان لتزويده بصور الأقمار الاصطناعية للحظة وقوع الانفجار. كما لم يتسلم القضاء بعد تقارير نهائية من خبراء أجانب شاركوا في التحقيقات الأولية. ويقول خلف، الذي تقدمت نقابة المحامين عندما كان نقيباً بشكاوى قانونية لمقاضاة الدولة ممثلة أكثر من 1200 عائلة من متضرري الانفجار: «يعطي ذلك كله صورة عن التعثر داخلياً وخارجياً، وعن عدم نية، لا بل عن رغبة معاكسة لمن يريد الحقيقة والعدالة».

 

ويدعو «السياسيين إلى رفع يدهم عن القضاء كي يتمكن القضاء أولاً من إحقاق الحق، وبعدها العدالة»، مناشداً أهالي الضحايا «متابعة العمل… وعدم فقدان ثقتهم بالقضاء اللبناني».

 

– ألكسندرا نجار… صورة الوجع الدائم

 

> تمثل الطفلة ألكسندرا نجار، الصورة الأبرز لوجع أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت. قبل عامين، جالت صورة الطفلة ألكسندرا نجار، محمولة على كتفي والدها، العالم بعدما قتلت في انفجار مرفأ بيروت المروّع. واليوم يكبر حزن وغضب والديها، بول وترايسي، بينما يخوضان رحلة شاقة من أجل تحقيق العدالة لابنتهما. وتقول ترايسي (36 عاماً) لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «الحزن ذاته، لا بل يكبر، لأننا مع الوقت نشتاق لألكسندرا ونشعر أنها لم تعد معنا»، لكن «وإن كنا نتعلمّ العيش مع الحزن، إلا أنّ ثمة قهراً وغضباً يكبران كثيراً».

 

لا يخفي بول نجار، الذي واظب وزوجته على المشاركة منذ عامين في التحركات، الشعور بالتعب أحياناً. ويقول، وخلفه صورة طفلته ترفع العلم اللبناني خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات ضد الطبقة السياسية: «كنا متفائلين بأن الناس ستتبنى هذه القضية (…) لكن للأسف نشعر وكأن الشعب بات فاقداً للأمل أو كسولاً وإما لديه وجهة نظر مختلفة كلياً». ويضيف: «من المتعب أن تعيش في بلد يفتقد للعدالة وتبقى تبحث عن وسائل جديدة» لبلوغها في ظل تعليق التحقيق المحلي.

 

وتقول ترايسي: «ستكون قضية الرابع من أغسطس جزءاً من حياة ابنها أكسل المولود حديثاً. نردد دائماً أننا سنناضل من أجل العدالة والحقيقة حتى نموت». وتضيف بحزم: «إذا متنا ولم نحققها، أريد لأكسل أن يهتم بالقضية وأن يعيش… حياة النضال والعدالة والحقيقة».

 

****************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

حزن يلفّ لبنان بذكرى فاجعة المرفأ.. واتفاق الترسيم مسألة وقت في الناقورة!

«الفجور العوني» ينفجر بوجه ميقاتي.. وجعجع لمنع وصول رئيس من «8 آذار» بتعطيل النصاب

 

المناسبة اليوم الخميس 4 آب اعلان الحداد الوطني في الذكرى الثانية لفاجعة انفجار مرفأ بيروت: إقفال رسمي في الدولة والوزارات والادارات، على وقع معاناة أهل الضحايا الذين سقطوا من جراء الانفجار او اصيبوا بجروح طفيفة او خطيرة مع تجاذب وتلاعب على الحقيقة وحولها، وانقسام وطني وقضائي، وحتى دخل صفوف اهل الضحايا، الامر الذي يعكس المعاناة الهائلة للبنانيين، المصابين وغير المصابين، في ظل ازمة مستفحلة، في السياسة والنقد والخدمات الضرورية والاحوال الحياتية والمعيشية.

 

ولئن اطلق «مركز الملك سلمان للاغاثة» مشروع «دعم الامن الغذائي للبنانيين وللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان» من دار الفتوى في احتفال توقيع «اتفاق تفاهم»، بين «مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية» و«صندوق الزكاة» برعاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وفي حضور الرئيس فؤاد السنيورة وسفير خادم الحرمين الشريفين وليد بخاري، لرفع المعاناة والحد منها ولملمة جراح اللبنانيين وآلامهم، فإن الاجواء السياسية أوحت بسخونة فاقت معدلات ارتفاع الحرارة الموسمية في آب اللهاب، اذ اندلع «اشتباك قاس» بين التيار الوطني الحر والرئيس المكلف نجيب ميقاتي على خلفية تأخير تأليف الحكومة، وجنوح رئيس حزب «القوات اللبنانية» الى ما اسماه «الضرورات تبيح المحظورات» في معرض سؤاله عما اذا كان سيتعهد سياسة التعطيل لمنع وصول رئيس من «8 آذار» بقوله: كل ظرف له حكمه، وعندما يكون التعطيل بهدف وصول رئيس من 8 آذار، او التعطيل لمنع وصوله فهذا امر مختلف تماما.

ومع ذلك، تتحدث مصادر واسعة الاطلاع عن ان الرئيس العتيد لا يمكن ان يأتي خارج المناخات المحيطة بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وابرام اتفاق مع صندوق النقد، بالتزامن مع جلاء وضعية ترتيب العلاقات الاقليمية – العربية، ومصير الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن.

وعلمت «اللواء» من مصدر رفيع ان المفاوضات جدية وتسير بوتيرة عالية، متوقعاً سرعة في التوصل الى اتفاق ترسيم الحدود، على ان يتم التوقيع في الناقورة، وعلى هذا الاساس، ينتقل البحث الجدي الى ترتيبات انتخابات الرئاسة الاولى، التي لا تنفصل عن مجرى الاهتمام الدولي والعربي بلبنان.

ولم تستبعد مصادر اخرى في دردشة مع «اللواء» من أن يشهد الأسبوع المقبل ازدحاما في المواقف التصعيدية حيال الأستحقاق الرئاسي وبروز حركة مرشحين للرئاسة في السر والعلن ، معربة عن اعتقادها ان الحديث سيتركز على هذا الملف من الآن وصاعدا.

وأفادت هذه المصادر أنه وسط هذا الانشغال فإن ثمة ملفات سيعمل على الانتهاء منها اذا امكن سواء في مجلس النواب أو من خلال متابعة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي يبدي استياء من تحميله مسؤولية عدم تأليف الحكومة.

وأشارت إلى أن ملف ترسيم الحدود هو الملف الأساسي الذي يشكل محور اجماع ويرغب الجميع في حسمه.

بين الذكرى الثانية لكارثة إنفجار مرفأ بيروت اليوم، وتعثر تشكيل الحكومة الجديدة، وتعثر معيشة المواطنين يومياً، وتعثر حلول مشكلة الكهرباء بحيث يزداد كل يوم خطر العتمة الشاملة مع توقف معامل انتاج الطاقة وترقب الافراج الاميركي عن استجرارها من مصر والاردن، وما سيحمله الوسيط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود آموس هوكشتاين من الكيان الاسرائيلي، بقي لبنان في دوامة انتظار الانفراجات، ولا سيما انتظار المعالجة الاقتصادية – المالية بإقرار كل الاصلاحات المطلوبة وصولاً للإتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي للحصول على ثلاثة مليارات دولار، لا تُغني ولا تُسمن من جوع، وقد يكون مصير صرفها مجهولاً فتضيع كما ضاعت الاف المليارات. من دون ان ننسى الصراع الخفي على رئاسة الجمهورية التي يتوهم البعض انها ستكون فاتحة الحلول بعد انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، بينما الحقيقة ان الازمة اكبر من عهد واكبر من رئيس.

و‎اعتبرت مصادر سياسية حملة التيار الوطني الحر على رئيس الحكومة ونجيب ميقاتي، هي بمثابة تبرير فشل تجربة حكم العهد العوني التي انتهت إلى كارثة الانهيار الحاصل بالبلاد على كل المستويات، ولن تؤدي الى تبيض صفحة الفريق الرئاسي الذي يقوده رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في الايام القليلة من عمر العهد، ولن تعفيه من مسؤولية هذا الفشل الذريع ،مهما تفنن باختراع الحجج والاكاذيب، لان كل شيء واضح للجميع.

 

‎واشارت المصادر إلى ان باسيل ولاول مرة منذ بداية العهد، يجد نفسه غير قادر على توظيف لعبة الابتزاز التي مارسها بجدارة، في تشكيل الحكومات السابقة، لحصد ما يريده من مغانم السلطة، لان العهد في نهايته واصبح رئيس الجمهورية بايامه الاخيرة، يعد العدة للرحيل، والكل لم يعد يحسب حسابه كما في السابق، وينتظرون انتخاب خلف له باسرع وقت ممكن، بينما يخرج التيار الوطني الحر مثقلا بالعداوت السياسية، التي اججها رئيسه، وبلا حلفاء فاعلين باستثناء حليفه حزب الله.

وقالت المصادر ان حملات التصعيد السياسي، من اي جهة او طرف كان ،ليس وقتها المناسب اليوم، لان ما يهم المواطنين هو الخروج من المازق السياسي الحاصل، والمباشرة بحل الازمة الضاغطة، ماليا واقتصاديا ومعيشيا، ووضع البلد على السكة الصحيحة، وما عدا ذلك، هو بمثابة اللعب في الوقت الضائع، ولن يؤدي إلى اي نتيجة.

الحملة.. والردّ

اذاً، عشية الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت، شن التيار الوطني الحر هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وحمله مسؤولية الاستخفاف بالدستور، وتجاهل اوضاع البلاد برفضه القيام بما يلزم لتشكيل الحكومة.. والتي من دونها لا تسير الاصلاحات، ولا يحصل لبنان على التعاضد اللازم معه.

ووصفت ما وصفه بالتعطيل المتعمد لعملية تشكيل الحكومة بـ«جريمة بحق اللبنانيين الذين سرقت ودائعهم وتجري محاصرتهم بالرغيف وبجميع مقومات الحياة».

ورد المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي قائلاً: أولا، يقول «التيار الوطني الحر» بأن رئيس الحكومة المكلّف يستخف بالدستور ويرفض القيام بما يلزم لتشكيل الحكومة ، وهذا هو الاستخفاف بحد ذاته بالوقائع الدامغة. فرئيس الحكومة زار رئيس الجمهورية في اليوم التالي لانتهاء الاستشارات النيابية، وقدّم له تشكيلة حكومية وفق صلاحياته الدستورية وما يراه مناسبا، وباشر النقاش بشانها مع فخامة الرئيس، لكن التسريب المتعمّد للتشكيلة الى الاعلام، وما حصل بعد ذلك من دخول متعمد لحاشية رئيس الجمهورية على الخط وتعد على مقام رئاسة الحكومة وشخص الرئيس المكلف،باتت وقائعه معروفة، ولا يمكن لبيان «التيار» ان يغطّيها.

ثانيا: قمة الفجور السياسي هو قول «التيار الوطني الحر» إن رئيس الحكومة «يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الكارثة الناجمة عن إنقطاع الكهرباء»، وكأن الرئيس ميقاتي، وليس «التيار الوطني الحر» هو مَنْ تولى وزارة الطاقة، عبر خمسة وزراء متعاقبين على مدى 17 عشر عاما وكلّف الخزينة هدرا على القطاع يقدّر ب 40 مليار دولار. وياتيك اليوم «تيار قلب الحقائق» محاضرا بالعفاف السياسي، معتقدا أن ذاكرة اللبنانيين مثقوبة، كالسدود المائية الفاشلة التي أهدر عليها وزراء «التيار» ملايين الدولارات وذهبت مياهها الى جوف الأرض واموالها الى جيوب المنتفعين.

اضاف: أما زعم «التيار» أن رئيس الحكومة يعرقل تنفيذ الخطة الكهربائية، فهو سؤال ينبغي ان يوجه الى وزير الطاقة الحالي الذي طلب سحب ملف الخطة عن جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء، ولم يعد به حتى الآن. وإن رئيس الحكومة ،لا يرفض اي هبة غير مشروطة لمساعدة لبنان في حل ازمة الكهرباء، بل على العكس من ذلك فهو رحّب باية هبة اذا كانت مطابقة للمواصفات التقنية التي تعمل فيها معامل الانتاج الكهربائي في لبنان. ولا نفع لاي مزايدة سياسية في هذا الملف المعروفة شروطه وقواعده.

ثالثا: قمة الوقاحة هي زعم «التيار الوطني» الحر، ان رئيس الحكومة لا يقوم بما يتوجّب عليه لتفعيل عمل القضاء في جريمة المرفأ». والسؤال ما هو المطلوب من رئيس الحكومة غير تحصين القضاء ودعمه في مهمته، الا اذا كان «التيار» يريد من رئيس الحكومة ان يحذو حذوه بالتدخل السياسي في القضاء.

وفي ظل تراجع الاهتمام الرسمي بتأليف الحكومة، يتقدّم الملف الرئاسي. في هذا الاطار، كانت مواقف عالية السقف لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعد اجتماع تكتل الجمهورية القوية والمجلس المركزي في الحزب في معراب رفض فيها اي رئيس توافقي وسطي مطالبا المعارضة بالتوحد ومعلنا ان الضرورات تبيح المحظورات لمنع وصول مرشح من 8 آذار الى بعبدا. جعجع أعلن ان «الانتخابات الرئاسية لها علاقة بأوضاع وظروف البلاد ويجب ان ننتخب الرئيس القادر على معالجة مكمن الخلل وعلى إخراجنا من الازمة التي نحن فيها»، واردف: عاملان اساسيان اوصلانا الى الازمة هما مصادرة القرار الاستراتيجي للدولة وسوء الادارة والفساد.

واعتبر: «يجب ان يكون الاستحقاق بداية طريق الانقاذ والا فإننا ذاهبون الى الاسوأ ويجب ان تتفق المعارضة على مرشح موحد عنده حد مقبول من البعد السيادي وحد اقصى من الوضعية الاصلاحية، واذا اتى رئيس من محور الممانعة فعلى الدنيا السلام. واكد أنه لا يمكن انتخاب رئيس «ابو ملحم» والبعض يقول ان يجب ان يلتف حوله كل اللبنانيين، فكيف يحصل ذلك ونحن مختلفون تماما؟ نحن نرفض رئيسا بتبويس اللحى والحديث عن رئيس «توافقي» او «وسطي» بل يجب انتخاب رئيس يحل الازمة. مضيفا: حكومات الوحدة الوطنية لم توصل الا الى وحدة وطنية في الفقر والذل وعليه لا يمكن اعتماد المنطق نفسه في الرئاسة والذهاب نحو رئيس توافقي. واشار الى ان الرئيس الوحيد القادر على انقاذنا يجب ان يكون بالحد الادنى سياديا وبالحد الاقصى اصلاحيا، ومن هذا الموقع، أوجه نداء الى كل افرقاء المعارضة لأقول لهم ان الطابة في ملعبنا وحرام ان نضيع وقتا والناس انتخبونا لننقذهم ومن يتخاذل يكون يخون ناخبيه. ودعا «الى تكثيف الاتصالات بين المعارضين والى تشكيل لجنة للتنسيق بيننا والى الاتفاق على مرشح واحد». وردا على سؤال، قال «انا مرشح طبيعي للرئاسة ولكن ترشيحي رهن بتوافق اطراف المعارضة عليّ لان همي الاتفاق على اسم واحد»، واوضح ان «الضرورات تبيح المحظورات والتعطيل لمنع رئيس من فريق 8 آذار ليس كالتعطيل لفرض مرشح من هذا الفريق».

الى ذلك، ندد البنك الدولي في تقرير له امس، بما وصفه «قسوة السياسيين اللبنانيين لتأكيدهم على أن الودائع في القطاع المصرفي المنهار في البلاد مقدسة»، قائلا إن مثل هذه الشعارات «تتعارض بشكل صارخ مع الواقع.

ويعيش لبنان الآن في ثالث سنة من الانهيار المالي الذي خلف ثمانية من كل عشرة أشخاص فقراء والذي يقول البنك الدولي إنه متعمد وقد يكون واحدا من أسوأ ثلاثة انهيارات مالية في العصر الحديث.

وهذه هي المرة الثانية هذا العام التي يوبّخ فيها البنك الدولي السياسيين «الذين يمثلون النخبة الحاكمة في لبنان بعد أن اتهمهم في يناير كانون الثاني «بتدبير الانهيار الاقتصادي الكارثي للبلاد من خلال قبضتهم الاستغلالية على الموارد».

الوضع المعيشي

على صعيد ازمة الطحين ومع الانفراج النسبي الملحوظ في توفير الخبز ولو بسعر بين 20 و22 الف ليرة للربطة في بعض الافران، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنّها انتهت من تفتيش سفينة الحبوب الأوكرانية «رازوني» في إسطنبول. وقالت: إنّ السفينة ستعبر مضيق «البوسفور» باتجاه لبنان.

وصدر عن السفارة التركية في لبنان، بيان اعلنت فيه ان السفير التركي في لبنان علي باريش اولسوي سلم الثلاثاء في حفل، قرابة 90 طنا من الادوية والمستلزمات الطبية مقدمة من وزارة الصحة التركية الى وزارة الصحة العامة اللبنانية وذلك لوزير الصحة العامة فراس ابيض. واعلن السفير انه «كما هو الحال في المجال الصحي، سوف يستمر دعمنا للبنان في جميع المجالات»

بإنتظار هوكشتاين

وبينما ينتظر لبنان الجواب الاسرائيلي على الطروحات التي نقلها الى تل ابيب من لبنان الوسيطُ الاميركي لترسيم الحدود اموس هوكشتاين، حيث درستها امس الحكومةُ المصغرة الاسرائيلية.

لكن طرأ أمر ما داخل الكيان الصهيوني، حيث إدّعت منظمة «كهالات» ردًا على سؤال عمّا إذا كان الكيان الصهيوني في الطريق الى استفتاء عام على نقل «مناطق» من مياه فلسطين المحتلة الى لبنان، «أن الأمر يتعلق بمسألة قانونية يجب حسمها في ظل الجدل الدائر حول قانون أساس في الموضوع».

وفي السياق، كشفت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية أنّ «وسائل إعلام إسرائيلية نشرت في الأيام الأخيرة عن تقدُّم في المفاوضات مع حكومة لبنان في مسألة التنقيب عن الغاز الطبيعي داخل حدود الجرف القاري والمياه الاقتصادية لفلسطين المحتلة. وذكرت الصحيفة أنّ الكيان الصهيوني ينوي التراجع عن موقفه الأول، إذ نقل هذا الكيان الى لبنان مناطق قال حتى الآن إنها جزء من مياه فلسطين المحتلة.

وفي ظل حساسية الموضوع، قالت الصحيفة: أن المستوطنين الصهاينة لم يطلعوا على تفاصيل الاقتراح الذي لم ينشر على وسائل إعلام العدو بعد. ولتجنب خطأ قانوني في منظمة منتدى «كاهلات» للسياسات، حذرت إسرائيل من أنّه في حال تضمّن الاتفاق تغيراً جغرافياً في المناطق التي يسري عليها القانون والإدارة الإسرائيلية، فهناك التزام بإجراء استفتاء من أجل الموافقة على نقلها، إذ ان اتفاقاً كهذا يستلزم مصادقة أكثر من نصف أعضاء الكنيست (61 عضوا) وبعد ذلك اجراء استفتاء عام أو مصادقة أغلبية 80 عضوا من الكنيست. وفق قول الصحيفة.

ونقلت وسائل اعلام عربية انه تم ابلاغ مجلس الوزراء بأنه من الممكن ان يتأجل استخراج الغاز من منصة كاريش.

ذكرى 4 آب

الى ذلك، استمر تحقيق انفجار المرفأ متوقفاً منذ قرابة السنة نتيجة المناكفات السياسية والقضائية، ويستعد اهالي الضحايا والموقوفين على ذمة التحقيق للتحرك اليوم، الذي اعلنته الولة يومحداد وطني وتوقف عن العمل في كل القطاعات، فيما استمرت المواقف والمزايدات السياسية وتقاذف المسؤوليات بين القوى السياسية، لكن البابا فرنسيس وجه نداءً في الذكرى السنوية الثانية لإنفجار مرفأ بيروت، متمنياً «ان يستمر لبنان في السير على طريق «الولادة الجديدة» .

وقال في تصريح مقتضب امس: يصادف غداً (اليوم) الذكرى السنوية الثانية للانفجار في مرفأ بيروت. أوجه فكري إلى عائلات ضحايا هذا الحدث الكارثي، وإلى الشعب اللبناني العزيز، وأدعو الله أن يعزي الجميع بالإيمان، وأن تواسيه العدالة والحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أبدًا.

 

وفي إطار توجهه بعريضة رسمية الى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بهدف تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تعمل على مساعدة التحقيق اللبناني في جريمة انفجار المرفأ، زار وفد من تكتل الجمهورية القوية سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية، حيث التقى نائبة السفير كاتارينا لاك والسكرتير الأول لشؤون الاستقرار واللاجئين مارتين ليزر والمسؤول عن مكتب حقوق الإنسان كريستوفر ڤون بارغن، وسلمهم نسخة عن مذكرة التكتل التي تحمل تواقيع النواب الى المجلس وطلب دعم الدولة الألمانية لمضمون العريضة. وسيتابع الوفد جولته على عدد من السفارات الاخرى في الايام القادمة.

وبعد مرور ثلاثة أيام على سقوط الصومعتين الأماميتين للجهة الشمالية من الاهراءات، سجّل اليوم ارتفاع مفاجئ لنسبة انحناء الصوامع الخلفية للجهة نفسها من 12 مم الى 20 مم في الساعة، ما ينذر باقتراب انهيارها. ويبدو ان انهيار الجزء المتبقي من الجزء الشمالي لاهراءات القمح أصبح وشيكاً بسبب التصدعات الكبيرة، اذ ارتفع معدل الانحناء في الدقائق الماضية بشكل كبير، فيما توقفت الأعمال في محيط الأهراءات وتم إخلاء عدد كبير من العمال والموظفين. وقد أفادت معلومات “mtv”، بأنه «يوجد إشارات توحي أنّ انهيار الإهراءات أصبح وشيكاً و​القوى الأمنية​ تمنع السيارات من المرور في المكان تحسّباً لكمية الغبار التي قد تنتج عن عملية الإنهيار». الى ذلك افادت غرفة التحكم المروري عن تدابير سير بالقرب من تمثال المغترب في الكرنتينا وقطع السير على الطريق المحاذية للاوتوستراد مقابل ​اهراءات القمح​ وتحويله الى الطرقات المجاورة.

2245 اصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة العامة 2245 اصابة جديدة بفايروس كورونا وحالتي وفاة، ليرتفع العدد التراكمي الى 1179481 اصابة مثبتة مخبرياص منذ 21 شباط 2020.

 

تدشين مشروع «مركز الملك سلمان لدعم الأمن الغذائي»

 

دشن أمس مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وسفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري «مشروع دعم الامن الغذائي للبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان» عبر رعايته احتفال توقيع «اتفاق تفاهم» بين «مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية» و«صندوق الزكاة» التابع لدار الفتوى.

وقع الاتفاق عن مركز الملك سلمان مديره في لبنان عبد الرحمن القرشي، وعن «صندوق الزكاة» مديره الشيخ زهير كبي، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة ووكيلة الامين العام للامم المتحدة والأمينة التنفيذية للاسكوا الدكتورة رولا دشتي».

واكد المفتي دريان:«عندما تتخلى مؤسسات الدولة عن مسؤولياتها وواجبها ليس لنا الا الاشقاء والاصدقاء، شاكراً للمملكة ولمقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والحكومة وشعبها  على الدعم الاخوي للشعب اللبناني.

وأعلن السفير بخاري ان «المبادرة انطلقت عبر مسؤوليات مشتركة من خلال شركائنا المحليين والدوليين من اجل مستقبل افضل للبنان وشعبه، وهي تستهدف في المرحلة الاولى 300 الف نسمة من كل لبنان».

 

**************************

افتتاحية صحيفة الديار

عـــــامــــــان عـــــلــــى «جــــريــــمــــة الــــعـــــصــــر» – رضوان الذيب

والاهالي ينتظرون الحقيقة الضائعة في الزواريب السياسية والقضائية

مفاوضات الناقورة قريباً ولاضمانات لهوكشتاين قبل بدء الشركات بالتنقيب في «البلوكات» اللبنانية

وزير الطاقة يراسل السفارة الايرانية طالباً الفيول وميقاتي: غير مُطابق للمواصفات

 

عامان على جريمة العصر، عامان على انفجار مرفأ بيروت واهالي الشهداء والجرحى ما زالوا ينتظرون الحقيقة الضائعة في الزواريب السياسية والقضائية، عامان ولم يعرف الاهالي حتى الان من قتل أبناءهم وجرح المئات الذين ما زالوا يعانون الالام والتشوهات وفقدان القدرة على ممارسة الحياة الطبيعية وبعضهم ما زال في «الكوما» وغرف العناية الفائقة وليس امام أهاليهم سوى الصلاة والتضرع لرب العالمين كي يشفي ابناءهم. عامان والاهالي ينتقلون من اعتصام الى اعتصام في مشاهد تدمي القلوب الا الجالسين على الكراسي الذين لايعرفون العيش الا على عذابات الناس، عامان على الحقيقة الضائعة المخفية التي من المستحيل لفلفتها طالما بقي «عرق ينبض» في أجساد اهالي شهداء انفجار المرفأ، وهذا يفرض رفع الاصوات ومحاصرة كل المقرات و «البيوتاتالسياسية» دون استثناء، وهذه هي الطريقة الوحيدة لانتزاع الحق في بلد كلبنان، عامان ولم يسمع الاهالي من المسؤولين اي كلمة عن كيفية حصول الجريمة؟ ومن المسؤول؟ واين اصبحت التحقيقات ومتى تستكمل ؟ ومتى يفرج عن الحقيقة ؟ وهل يعقل وجود ٣ الاف طن من المتفجرات لسنوات دون علم كل المسؤولين السياسيين والعسكريين والامنيين والاداريين والمراقبين ؟ وهل صحيح انهم تركوها من اجل حفنة من الدولارات ؟ عامان ولم تهز دموع الامهات وآهات الاباء ضمائر كبار القوم حيث يبقى انفجار المرفأ وصمة عار على جبين كل هؤلاء الذين يراهنون على فقدان»همة الاهالي» ويأسهم من اجل تضييع الحقيقة والنجاة من العقاب القضائي، لكنهم لن ينجوا من العقاب الالهي مهما فعلوا وتكبروا، والله يمهل ولا يهمل .

 

وتمرالسنة الثانية لذكرى انفجار المرفأ، وسط توترات عالمية وعرض عضلات اميركي صيني من بوابة الاصرار الاميركي على زيارة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الاميركي الى تايوان، واعتبار الصين الزيارة أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي، وردت باجراءات عسكرية وتحريك قواتها مما أثار مخاوف عالمية من نشوب نزاعات توازي في خطورتها نتائج الحرب الروسية الاوكرانية على الامن الغذائي العالمي واشتعال حرب الغاز وخطوطه على امتداد العالم وصولا الى لبنان الذي يخوض مفاوضات صعبة وشاقة مع العدو الاسرائيلي يتولاها الوسيط الاميركي هوكشتاين الذي انهى زيارته الى كيان العدو بعد ان سلم الحكومة الاسرائيلية مطالب لبنان وغادر الى بلاده بانتظار القرار الاسرائيلي الذي لم يتبلور في اجتماع الحكومة الثالثة من بعد ظهر امس وسط انقسامات، لكن الرد الاسرائيلي لن يطول كونه محكوما بضيق الوقت والتاريخ الذي حدده الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اوائل ايلول، وقد تطرقت الصحف الاسرائيلية الى الحاجة للغاز وتصديره الى اوروبا بدعم اميركي مطلق، وبالتالي فان كل التسريبات تميل الى الايجابية، وشهر ايلول سيكون شهر الحسم، وسقوف هوكشتاين لم تعد مرتفعة، وعودته الى بيروت في هذا الظرف تؤشر الى اجواء مريحة يضعها في جَعبته حتى ان أحاديثه اتسمت بالجدية والوضوح ملمحا الى ان الاتصالات لم تتوقف عبر الوسطاء وتبادل المقترحات مع تسريبات عن موافقة اسرائيلية على اعطاء حقل قانا كاملا للبنان من دون نتوءات، مما يشكل قفزة في المحادثات والنقاشات، وحسب المتابعين ايضا، خرج هوكشتاين من اجتماع بعبدا مرتاحا. و سيعود الى لبنان قبل ١٨ اب حاملا الرد الاسرائيلي ومعاودة مفاوضات الناقورة بعد ١٨اب لكن هوكشتاين طالب بضمانات في حال موافقة اسرائيل على المطالب اللبنانية وعدم قصف حزب الله، ولم يحصل على الجواب الشافي، وحسب المتابعين، لاضمانات لهوكشتاين قبل بدء توتال وغيرها من الشركات العمل على التنقيب في البلوكات اللبنانية دون ممارسة أي ضغوط لوقف اعمالها، ضمن معادلة «استخراج الغاز من فلسطين المحتلة في موازاة بدء التنقيب لبنانيا»، ولذلك ستعود مفاوضات الناقورة مع تسريعها وستكون مختلفة عن سابقاتها وستأتي بالنتائج لمصلحة لبنان مع البدء باستخراج الغاز بعد ١٨ شهرا من عمليات التنقيب وهذا ما سيترك مناخات ايجابية على مجمل الاوضاع الاقتصادية والمالية .

 

وحسب المتابعين، ان ملف الغاز سلك مسارا مختلفا ولبنان يملك اوراق قوة، وتهديدات السيد حسن نصرالله فعلت فعلها، وحركة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم أدت دورا مركزيا في تبادل الافكار والمقترحات دون التنازل عن ليتر واحد من غاز لبنان، وبالتالي فان المفاوضات ستجري بالشروط اللبنانية لأول مرة في الصراع العربي الاسرائيلي .

عون لن يبقى دقيقة واحدة في بعبدا بعد انتهاء ولايته

 

بدأ الرئيس ميشال عون يتحدث امام زواره عن قرب نهاية عهده، وانه لن يبقى دقيقة واحدة في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته بعيدا عن التحليلات والمزايدات، ويأمل ان يسلم حكمه الى رئيس جديد للجمهورية يستطيع متابعة الاصلاحات التي بدأها ويعالج الملفات العالقة، وفي حال عدم انتخاب الرئيس الجديد سأسلم الحكم الى الحكومة اذا شكلت واما لحكومة تصريف الاعمال، مع تأكيده على متابعة كل الملفات الاساسية وحلها اذا أمكن، حتى اخر دقيقة من عهده.

 

اما على صعيد التأليف فالجهود توقفت وحكومة تصريف الاعمال حسم أمر بقائها بموافقة جميع الاطراف، فيما التعيينات والاتفاقيات والتوقيع مع صندوق النقد الدولي تركت للعهد الجديد.

 

وفي ظل هذه الاجواء تجدد التراشق العنيف بين الرئيس ميقاتي والتيار الوطني الحر من بوابتي ملف الكهرباء وتعطيل التأليف، واستخدمت في عملية التراشق عبارات عالية السقف وما زادها توترا، مراسلة وزير الطاقة وليد فياض السفارة الايرانية في بيروت طالبا تزويد لبنان بالفيول محددا حاجاته ردا على موقف الحكومة الايرانية واستعدادها لتزويد لبنان بالفيول اذا تلقت عرضا من الحكومة اللبنانية. هذا الامر اثار استياء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورد بأن الفيول الايراني غير مطابق للمواصفات العلمية مما استدعى تغريدة من القيادي في حزب الله غالب ابو زينب انتقد فيها ميقاتي بعنف وان رفضه يعود لخوفه على ثرواته ومصالحه الخاصة . علما ان مفاوضات الاتفاق النووي الايراني تستأنف اليوم في فيينا وسط ورقة من الاتحاد الاوروبي تتضمن تنازلات من الجميع ورفعا للعقوبات عن طهران اعتبرها الاتحاد الاوروبي فرصة للتوصل الى اتفاق نووي يرضي الجميع .

خروج ميشال سماحة من السجن

 

خرج ميشال سماحة من السجن وسط اجراءات أمنية مشددة بعيدا عن وسائل الاعلام، وكان سماحة قد اعتقل في اب ٢٠١٢ بتهمة نقل اسلحة ومتفجرات من سوريا، وأخلي سبيله في ١٤ كانون الثاني ٢٠١٦، لكن محكمة التمييز العسكرية اصدرت حكما مبرما ونهائيا في نيسان ٢٠١٦ قضى بسجنه ١٣ سنة وتجريده من حقوقه المدنية، ويوم امس خرج ميشال سماحة بعد ان انهى محكوميته،ولم يعلن عن خبر الافراج الا بعد وصول سماحة الى منزله.

اوضاع النازحين السوريين

 

وحسب متابعين لملف النازحين السوريين، فان مسؤولين في مفوضية الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة في لبنان، هددوا المسؤولين بوضوح وبشكل مباشر، بوقف كل المساعدات الاجتماعية للبنانمن اوروبا والامم المتحدة اذا بقي التعامل العنصريمع النازحين السوريين في هذه الطريقة على ابواب الافران، والتحريض عليهم من قبل المسؤولين في الدولة اللبنانية وتحميلهم مسؤولية الازمة الاجتماعية، وكذلك سحب ملف عودة النازحين السوريين من التداول حاليا، والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ضد عودة أي نازح سوري الى بلاده في الظروف الحالية جراء الاوضاع داخل سوريا وعدم ضمان حياة العائدين، وابدى المسؤولون في المنظمات الدولية وسفراء أوروبيون استياءهم من تصريح وزير الاقتصاد امين سلام الذي حمل النازحين مسؤولية تفاقم ازمة الرغيف وتشكيل مافيات في عمليات البيع والسمسرة، وعندما سأل المسؤولون اللبنانيون عن سبب دعم الامم المتحدة المالي للنازحين السوريين والمساهمة في بقائهم في لبنان، كان الجواب، ان المساعدات تشمل اللبنانيين ايضا وقدمت الامم المتحدة 280 مليون دولار لعائلات لبنانية فقيرة وهي لن تمول العودة لمجموعات من النازحين تسعى الدولة اللبنانية لاعادتهم الى مناطق قريبة من الحدود اللبنانية، وعندما طرح موضوع التوترات الامنية على ابواب الافران وتشكيل النازحين مجموعات تتواصل على «الواتساب» ويتحركون بشكل مجموعات كان الجواب بأن هذا الامر من مسؤولية القوى الامنية وتطبيق القانون على اللبنانيين والسوريين، وعلم ان المسؤولين رضخوا للضغوط وسحبوا ملف عودة النازحين من التداول رغم مخاطره الديموغرافية على البلد.

 

 

***************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

ميقاتي: باسيل قمة في الوقاحة والفجور السياسي

 

صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي البيان الآتي: «لا ينفك «التيار الوطني الحر» عن خلق السجالات وقلب الحقائق على مشارف نهاية العهد، في محاولة واضحة لتحويل الانظار عن الاخفاق الذي طبع السنوات الماضية في كل المجالات وتكريس مقولة: «ما خلونا»، التي يتلطى خلفها «التيار» مرارا وتكرارا لتبرير فشله في الملفات الكثيرة التي تولاها واهمها ملف الكهرباء.

 

وفي جديد هذه المحاولات إصدار «التيار» (امس) بيانا لا يصح لوصفه الا القول الشعبي «شيلي اللي فيكي وحطيه فيي»، وتوضيحا للحقائق، نورد مرارا وتكرارا الآتي:

 

أولا: يقول «التيار الوطني الحر» بأن رئيس الحكومة المكلّف يستخف بالدستور ويرفض القيام بما يلزم لتشكيل الحكومة «، وهذا هو الاستخفاف بحد ذاته بالوقائع الدامغة. فرئيس الحكومة زار رئيس الجمهورية في اليوم التالي لانتهاء الاستشارات النيابية، وقدم له تشكيلة حكومية وفق صلاحياته الدستورية وما يراه مناسبا، وباشر النقاش بشأنها مع فخامة الرئيس، لكن التسريب المتعمّد للتشكيلة الى الاعلام، وما حصل بعد ذلك من دخول متعمد لحاشية رئيس الجمهورية  على الخط  وتعد على مقام رئاسة الحكومة وشخص الرئيس المكلف، باتت وقائعه معروفة، ولا يمكن لبيان «التيار» ان يغطيها.

 

ثانيا: قمة الفجور السياسي هو قول «التيار الوطني الحر» إن رئيس الحكومة «يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الكارثة الناجمة عن إنقطاع الكهرباء»، وكأن الرئيس ميقاتي، وليس «التيار الوطني الحر» هو مَنْ تولى وزارة الطاقة، عبر خمسة وزراء متعاقبين على مدى 17 عاما وكلف الخزينة هدرا على القطاع يقدر بـ 40 مليار دولار. ويأتيك اليوم «تيار قلب الحقائق» محاضرا بالعفاف السياسي، معتقدا أن ذاكرة اللبنانيين مثقوبة، كالسدود المائية الفاشلة التي  أهدر عليها وزراء»التيار» ملايين الدولارات وذهبت مياهها الى جوف الأرض واموالها الى جيوب المنتفعين.

 

أما زعم «التيار» أن رئيس الحكومة يعرقل تنفيذ الخطة الكهربائية، فهو سؤال ينبغي ان يوجه الى وزير الطاقة الحالي الذي طلب سحب ملف الخطة عن جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء، ولم يعد به حتى الآن.

 

إن رئيس الحكومة، لا يرفض اي هبة غير مشروطة لمساعدة لبنان في حل ازمة الكهرباء، بل على العكس من ذلك فهو رحّب باية هبة اذا كانت مطابقة للمواصفات التقنية التي تعمل فيها معامل الانتاج الكهربائي في لبنان. ولا نفع لاي مزايدة سياسية في هذا الملف المعروفة شروطه وقواعده.

 

ثالثا: قمة الوقاحة هي زعم «التيار الوطني» الحر، ان رئيس الحكومة لا يقوم بما يتوجّب عليه لتفعيل عمل القضاء في جريمة المرفأ». والسؤال «ما هو المطلوب من رئيس الحكومة غير تحصين القضاء ودعمه في مهمته، الا اذا كان «التيار» يريد من رئيس الحكومة ان يحذو حذوه بالتدخل السياسي في القضاء.

 

ختاما، لا ينفع الفجور السياسي ونسج البيانات في التعمية على مسؤولية «التيار الوطني الحر» ورئيسه تحديدا في ما وصل اليه العهد وهو على مشارف الانتهاء. فالفرص التي كانت متاحة للانقاذ افشلها «التيار» بخصوماته المتكررة مع قسم كبير من اللبنانيين، الذين باتوا يتطلعون الى عهد جديد، ينتشلهم مما هم واقعون فيه.

 

فليخجل من يوعز بنشر هكذا بيانات ويتوهم ان هذه الخزعبلات تنطلي على اللبنانيين، وليقم بترميم زجاج بيته المتصّدع من الداخل قبل الخارج بدل توجيه سهامه الى الناس التي تعمل مخلصة لانقاذ البلد من المازق الذي يقع فيه».

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)