افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الخميس 11 آب 2022

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الخميس 11 آب 2022

افتتاحية صحيفة البناء:

 

الضفة الغربيّة تنتفض في تشييع النابلسيّ… ومطالبات بوقف التنسيق الأمنيّ بين السلطة والاحتلال
نصرالله للاسرائيليّين: اليد التي ستمتدّ لثرواتنا ستقطع… وأيّ اعتداء لن يبقى دون عقاب
عون يحرّك ملف عودة النازحين بالتنسيق مع سورية… وميقاتي يتفاعل إيجاباً مع هبة الفيول الإيرانيّ
 

 
 
 تقترب أوروبا من لحظة الحقيقة التي فرضتها تحديات موارد الطاقة عليها، وبدأ صراخ وزرائها يعبر عن عمقها، بالحديث عن استبداد الجغرافيا واستحالة التمرد عليها، ومحدودية هامش الاستقلال الذي تملكه أوروبا عن روسيا، رغم محاولات استبدال الغاز الروسي بمصادر أخرى ثبت أنها لا تغطي أكثر من 40% من الاستهلاك الأوروبي من الغاز الروسي، إذا تم تأمينها جميعها، وهي تحتاج لثلاث سنوات لتصبح جاهزة، بينما اللجوء إلى خيار معاد للبيئة مثل العودة إلى الفحم الحجري أظهر الحاجة لاستيراد المزيد من كمياته من روسيا بسبب عدم كفاية الإنتاج الأوروبي لتغطية الحاجات الفعلية، فيما بدأت عمليات التمهيد لتقنين الكهرباء ووقف عدد من الصناعات، في ألمانيا وفرنسا، ووصل الصراخ الى بريطانيا التي كانت تزعم قدرتها على الاستقرار.
في المنطقة ترقّب لما سيحدث على المسار التفاوضي الخاص بالملف النووي الإيراني، مع تسارع الرسائل المتبادلة بين طهران وبروكسل في محاولة لرد الاعتبار لورقة مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل كأساس صالح للتفاهم، بعد توضيحات حملتها الرسائل التي تلقتها طهران.
أما في فلسطين التي لا زالت في واجهة الأحداث منذ بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة، وتصدّرت الأضواء مع النصر الذي فرضته المقاومة بإعادة تثبيت معادلة الردع بوجه جيش الاحتلال، رغم عامل المفاجأة بالاغتيالات التي استهدفت قادة سلاح الصواريخ في حركة الجهاد الإسلامي، ورغم ربط جيش الاحتلال لتحييد المنشآت المدنية والحكومية بتحييد حركة حماس عن المواجهة، وبقاء الجهاد وحدها في ميدان الرد على العدوان الإسرائيلي، وفوزها منفردة بفرض تثبيت معادلات الدرع، فقد تصدر الأحداث استشهاد قائد كتائب شهداء الأقصى في نابلس إبراهيم النابلسي، ورسالته المؤثرة التي أعلن فيها عزمه على الاستشهاد بعدما قامت قوات الاحتلال بتطويق مكان وجوده ومحاصرته، وجاء موقف والدة الشهيد النابلسي يشعل مشاعر الفلسطينيين برباطة جأشها وموقفها الداعم للمقاومة، ليتقدّم شعار وقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وجيش الاحتلال مطالبات المشيّعين، وهو ما أكدته القيادات الفلسطينية الوطنية، باعتباره الرد الوحيد على حملات التنكيل والحصار والاغتيال والمداهمة التي تشهدها الضفة الغربية، تحت مظلة تعاون أجهزة الأمن الفلسطينية مع مخابرات جيش الاحتلال. حرب غزة ودروسها كانت موضع اهتمام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه في يوم العاشر من ذكرى عاشوراء، مؤكداً أن فلسطين ستبقى الهوية والقضية بالنسبة للمقاومة، وموجهاً الرسائل إلى الإسرائيليين حول ملف ترسيم الحدود البحرية، بلغة الوضوح الحاسم والقاطع، بقوله، إن اليد التي ستمتد الى ثوراتنا ستقطع، محذراً الإسرائيليين من أي خطأ في الحساب، كما ارتكبوا الخطأ في حرب غزة، قائلا أما حسابنا معكم فحساب آخر، محذراً من أي اعتداء لأنه لن يبقى دون عقاب.
لبنانياً، أعطى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اهتماماً خاصاً بملف عودة النازحين السوريين، بما بدا أنه محاولة لتصحيح الخطأ الذي ارتكبه وزير الخارجية، بعدما حل وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار مكانه في التحدث بعد الاجتماع، مشيراً الى أن التنسيق على اعلى المستويات مع سورية، وكان حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اشارة بهذا الاتجاه، بينما قالت مصادر رفيعة قريبة من رئاسة الحكومة إن الرئيس نجيب ميقاتي يتفاعل إيجاباً مع هبة الفيول الإيراني، التي كانت محور بحث تفصيلي بينه وبين السفير الإيراني مجتبى أماني قبل يومين.
وقال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه بختام المسيرة العاشورائيّة التي نظمها الحزب في الضاحية الجنوبية: "نحن سادة قرارنا وشعب واجهنا على مدى 40 عاماً الحصار والحروب والاغتيالات، وسنظل نتطلع إلى مستقبل واعد لشعب لبنان ونحن نتطلع إلى لبنان القوي الحر العزيز القادر على حماية سيادته وكرامته والقادر على استخراج ثروته الطبيعية، ونتطلع إلى لبنان القادر على منع أي يد أن تمتد إلى ثرواته الطبيعية كما عمل قطع أي يد حاولت أن تمتد إلى أرضه وقراه ومدنه".
وحذّر السيد نصرالله من أن "اليد التي ستمتدّ إلى أية ثروة من ثروات لبنان ستُقطع كما قطعت عندما امتدت إلى أرضه"، مشيرًا إلى أن "المطلوب من المسؤولين اللبنانيين أن يعيشوا مع آلام الناس"، داعيًا لتشكيل حكومة حقيقة كاملة الصلاحيات لتتحمل المسؤوليات إذا لم يتم الاستحقاق الرئاسي أو إذا تم.
وتوجّه للعدو الصهيونيّ بالقول: "تلقينا الرسائل المطلوبة في حرب غزة ورأينا صمود غزة ونحن في لبنان حسابنا معكم حساب آخر"، مؤكدًا أن "المقاومة اليوم أقوى من أي وقت مضى"، وتابع: "في الأيام القليلة الماضية سمعنا العديد من التصريحات والتهديدات تجاه لبنان… أما في لبنان فحسابنا معكم هو حساب آخر وخبرتونا وما حرب تموز ببعيدة لا تخطأوا مع لبنان ولا مع شعب لبنان". ولفت السيد نصرالله الى أننا "سمعنا أن الإسرائيليين يخططون لاغتيال قادة فلسطينيين وإذا حصل هذا الأمر في لبنان، أي اعتداء على أي إنسان في لبنان لن يبقى من دون عقاب ولن يبقى من دون ردّ"، مشددًا على أنه "على العدو أن يعرف من يقف في الجبهة المقابلة وأن في لبنان مقاومة أثبتت أنها تقهر الجيش الذي قيل إنه لا يُقهر، ونرفض أن تنهب ثرواتنا ونرفض أن تنتقص سيادتنا وأن تفرض علينا غير إرادتنا". وأضاف: "نحن في الأيام المقبلة ننتظر ما ستأتي به الأجوبة على طلبات الدولة اللبنانية، ولكن أقول لكم في عاشوراء يجب أن نكون جاهزين لكل الاحتمالات".
ولم يتأخر جواب المجاهدين على طلب السيد نصرالله عبر رسالة نصيّة، وزّعها الإعلام الحربيّ في المقاومة الإسلامية، أكدوا فيها "أننا جاهزون بكل ما أعددنا لهم من قوة؛ متوثّبون على الحدود، حدود السيادة وخطوط الكرامة براً وبحراً ومن حيث لا يحتسبون". وأضافوا: "نعرفك وتعرفنا يا سيدنا، ثابتون على الثّغور بالنّحور، سنحطّم مركبات نارهم، ونهشّم غرورهم، وندك أوكارهم وسنكتب للأحرار نصرنا الأكبر الذي ننتظره بشوق، وبوشم دمدم رصاصنا سنحفر للمحتلين المعتدين هزيمة الهزائم".
وفي انتظار عودة الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود عاموس هوكشتاين المتوقعة قبل نهاية الشهر الجاري الى بيروت، سُجل لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس الياس بوصعب في عين التينة. وتشير المعلومات إلى أن "هوكشتاين سمع ردًا من الرؤساء الثلاثة عون وبري وميقاتي مضمونه أننا لن نتنازل عن الخط 23 ولن نقاسم "إسرائيل" بالحقول، ولا حديث عن أي خط متعرج، والخط سيكون 23 بالإضافة إلى قانا مع ضمانة دولية للحفر والإنتاج.
ورجّحت مصادر في فريق المقاومة لـ "البناء" أن يلجأ العدو الإسرائيلي إلى المناورة والخداع من خلال تأجيل استخراج الغاز من كاريش الى ما بعد الانتخابات في الكيان للهروب من ردة فعل المقاومة التي يأخذ تهديد أمينها العام على محمل الجد". وتوقعت المصادر أن تذهب الأمور الى المواجهة العسكرية إذا تمادى العدو في المكابرة والمناورة بالتنكر للحقوق اللبنانية، مؤكدة بأن "حزب الله مستمرّ في مساره العسكريّ حتى تثبيت الحقوق السيادية اللبنانية على أرض الواقع من خلال ترسيم الحدود البحريّة، وفق ما يطالب به لبنان، وانتزاع ضمانات من الأميركيين باستخراج واستثمار الثروة النفطية والغازية اللبنانية بأسرع وقت". وكشفت المصادر عن قرار لدى فريق المقاومة بفك الحصار الأميركيّ الغربي الاقتصادي والمالي المفروض على لبنان من خلال رفع السطوة الخارجيّة على القرار اللبنانيّ وتحرير الثروة الغازية والنفطية المدفونة في باطن الأرض.
وعلّق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، على تحذيرات السيد نصرالله، في ملف ترسيم الحدود بالقول: "قلقون من هشاشة الوضع في تلك المنطقة، ونطلب أن يتجنّب أي شخص الخطابات التي تزيد من تأجيج الموقف"، وفق ما نقلت وكالة "الأناضول" التركية.
وأكد الرئيس عون خلال استقباله الدكتور انطوان شديد مع وفد من "التجمّع من أجل لبنان في فرنسا RPL"، أن لبنان متمسّك بحقوقه في مياهه وثرواته الطبيعية، وهو قطع شوطاً بعيداً في المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبيّة والتي ستستكمل من أجل التوصل الى اتفاق في شأنها برعاية الامم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة الاميركية.
وبالتوازي رأس رئيس الجمهورية اجتماعاً حضره وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب ووزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار ومدير الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، خصص لاستكمال البحث في ملف عودتهم الى بلادهم، في ضوء الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية لهذه الغاية. وتمّ خلال الاجتماع درس الملف من مختلف جوانبه لا سيما الإجراءات التي ستعتمد لتنفيذ خطة العودة على مراحل.
وفي هذا الإطار علمت "البناء" أن الحكومة السورية أبلغت المعنيين بالدولة اللبنانية استعدادها للتعاون مع السلطات اللبنانية لإعادة النازحين السوريين مع ضرورة التنسيق على مستوى الحكومتين والدولتين والوزارات والأجهزة المعنية نظراً لضخامة الملف وجوانبه المتعددة والمعقدة، إلا أن مصدراً سياسياً أشار لـ"البناء" الى أن الجهود الداخلية والتأكيدات السورية غير كافية ولن تنجح وحدها بحل أزمة النزوح المستمرة منذ عقد كامل، بسبب غياب القرار الخارجي الأميركي - الأوروبي - الخليجي لإعادتهم الى سورية للاستمرار باستخدامهم كورقة ضغط وابتزاز أمنية وسياسية واقتصادية ضد لبنان وسورية بالتوازي مع قانون العقوبات قيصر المفروض على سورية والذي يصيب لبنان أيضاً بتداعيات وشظايا كبيرة. ويكشف المصدر أن القرار الغربي لن يعيد النازحين الآن الى سورية في ظل انشغاله بأزماته الحالية، فضلاً عن أنه يربط عودتهم بالحل السياسي في سورية وبالتالي الإبقاء على ورقة النازحين بيده لتعزيز موقفه في أية تسوية مقبلة في المنطقة مع روسيا وإيران وسورية.
وشدّد رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" طلال أرسلان، على أنّ تصريح الوزير بو حبيب مرفوض ومستنكَر، وكلّ من يتحدّث عن عرقلة أو رفض من الدولة السورية لعودة النازحين يضلّل الناس. وأوضح، "أنّنا مَن نسّق هذا الملف ومَن أعدّ خطّة العودة في ثلاث حكومات متعاقبة، والعرقلة الأولى هي من الدّاخل اللّبناني، يليها رفض المجتمع الدولي والدول المانحة؛ أوقفوا الكذب".
في غضون ذلك، باتت مسألة تأليف الحكومة مُغيّبة بالكامل عن اهتمامات المسؤولين، لصالح فتح معركة رئاسة الجمهورية في وقت مبكر على الرغم من أننا لم ندخل في المهلة الدستورية المحددة للانتخاب في الأول من أيلول المقبل، وترجّح مصادر مطلعة لـ"البناء" فرضية الفراغ في رئاسة الجمهورية في ظل التباعد بين رؤى وتوجّهات وأهداف اللاعبين السياسيين، وغموض المشهدين الإقليمي والدولي، ودخول عوامل واعتبارات جديدة ستعقد المشهد، وما الاشتباك السياسي على جبهة "التيار" والقصر الحكومي إلا انعكاس للأزمة السياسية التي ستتفاقم في الأيام المقبلة إذا لم تحصل تسوية خارجية تحتوي الانفجار المقبل. مشيرة الى أن لا انتخاب رئيس من دون تسوية داخلية - خارجية تمهد لمرحلة جديدة في البلاد.
وتتّهم أوساط التيار الوطني الحر الرئيس ميقاتي بأنه لا يريد تأليف الحكومة لغياب القرار الخارجيّ باستيلاد حكومة جديدة في العهد الحالي، موضحة أن ميقاتي شكل الحكومة الحالية خلال شهر ونصف عندما كانت الظروف الداخلية والخارجية مؤاتية، لكنه يتلقى "وشوشات" داخلية وخارجية اليوم توحي له بأن يبقى رئيس حكومة مكلفاً لتسلّم صلاحيات رئيس الجمهورية وعدم منح عون والنائب جبران باسيل أي هدية أو قوة دفع تؤدي الى تعويم العهد الحالي. وأشارت الأوساط لـ"البناء" إلى أن "الحكومة الحالية لم تأخذ ثقة المجلس النيابي الحالي وبالتالي لا صلاحيات لها بعد 31 تشرين أكثر من النطاق الضيق لتصريف الأعمال، ولو كانت مثل حكومة الرئيس تمام سلام في عهد الرئيس ميشال سليمان يمكنها أخذ مكان ودور رئيس الجمهورية وفق الدستور، لكن الحكومة الحالية لا تستطيع ذلك". إلا أن الأوساط تؤكد بأن "الرئيس عون سيسعى إلى انتقال سلس للسلطة من خلال تسهيل انتخاب رئيس الجمهورية، كما أن التيار الوطني الحر سيلبي أية دعوة من الرئيس بري الى جلسة لانتخاب الرئيس وسيكون التيار أول المشاركين، وبالتالي أية عرقلة ستكون من الآخرين". ويضيف أن "صلاحيات رئيس الجمهورية تنتقل الى حكومة أصيلة وليس إلى تصريف أعمال، وبالتالي ميقاتي سيكون مكبلاً بعد 31 تشرين المقبل".
أجواء رئيس الحكومة المكلف قرأت عبر "البناء" في الحملة الإعلامية والسياسية التي يقودها "التيار" ضد ميقاتي والاجتهادات الدستورية التي تسوق للطعن بشرعية حكومة تصريف الأعمال بعد الفراغ الرئاسي، على أنها "مقدمة لإرباك البلد وخلق مبررات وذرائع لإبقاء الرئيس عون في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته". وتتهم التيار الوطني الحر بتعطيل تشكيل الحكومة، والتلطي خلف رئيس الجمهورية لفرض شروطه. 

*******************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

الهبة الإيرانية: ميقاتي يتذاكى ولا يوافق
 

ماذا لو حصل لبنان على كميات مجانية من الفيول أويل كافية للتغذية بالتيار الكهربائي أكثر من خمس ساعات يومياً ولمدّة سنة وربما أكثر؟ المسألة لا تحتاج إلى تفكير في ظل الوضع الحالي بتغذية ساعتين يومياً أو أقلّ، ووسط وعود أميركية عمرها سنة من "الجرجرة" للموافقة على استيراد الغاز والكهرباء من مصر والأردن عبر سوريا.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي "حشره" العرض الإيراني لم يرفضه، لكن من شبه المؤكد أنه لن يجرؤ على الموافقة. "الطريقة الميقاتية" في هذه الحال معهودة: التسويف، مرة في إشاعة أنباء عن أن الفيول الإيراني غير مطابق للمواصفات، ومرة في إشاعة أجواء إيجابية كتلك التي أعلنها النائب السابق علي دروبش، المقرّب من رئيس الحكومة، أمس عن "إيجابية" لدى ميقاتي تجاه العرض "الذي يمكن أن يبصر النور إذا كان الفيول يطابق المعامل اللبنانية وفي حال كانت الهبة مجانية وغير مشروطة".

الأمر بالتأكيد ليس تقنياً يتعلق بمواصفات الفيول الإيراني الذي قد لا يكون مطابقاً للمواصفات اللبنانية، كما يصوّرها ميقاتي. بل هي درجة من المكر لا تتوافر لدى الكثير من السياسيين. فالرئيس ميقاتي استقبل السفير الإيراني الأسبوع الماضي واستمع إليه وقال له كلاماً يشير إلى موافقته الواضحة والصريحة على حصول لبنان على الفيول من إيران لتشغيل معامل الكهرباء، لكنه ما زال منذ نحو أسبوع يرفض ترجمة تعهداته بشأن آلية المتابعة والتنفيذ. ورغم أنه وعد بأن يفوّض وزير الطاقة وليد فياض متابعة الأمر مع الجهات المعنية في إيران، ولا سيما لجهة المواصفات والكميات التي يحتاجها لبنان، وسائر التفاصيل المتعلقة بهذه العملية، إلا أنه لم يفوّض أحداً بهذا الأمر بعد، لا فياض ولا غيره. بل تعامل مع الموضوع وكأنه لا يتعلق بتلبية حاجات المجتمع والاقتصاد.
لماذا لم يُفوّض فياض بعد؟ السبب في أن وزير الطاقة سيوافق وبلا أي عرقلة إدارية أو تقنية أو سياسية على الحصول على الفيول من إيران. وهو لم يعرقل سابقاً حصول تسهيلات أميركية بشأن الغاز المصري أو الكهرباء من الأردن، بل واجه عرقلة من الولايات المتحدة والبنك الدولي. لا بل إن فياض سبق ميقاتي كثيراً في اتجاه تسهيل الاتفاق مع إيران بشأن الحصول منها على الكميات اللازمة من الوقود اللازم لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء في لبنان. ففي 28 تموز الماضي أرسل كتاباً إلى السفير الإيراني محمد جلال فيروزنيا، بعنوان "متطلبات إنتاج الطاقة الكهربائية من الوقود الأحفوري في لبنان". ويشير الكتاب إلى أن حاجة لبنان من الفيول أويل، إضافة إلى حاجته إلى 1.5 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي لتشغيل معمل الزهراني. ويضيف الكتاب: "هذه الأرقام جاءت بناء على معدل استهلاك الطاقة في الأعوام المنصرمة وفي حال رغبتكم في الحصول على معلومات إضافية إبلاغنا بمضمون أسئلتكم ليصار إلى الإجابة عليها في أسرع وقت ممكن. مع شكرنا الجزيل للجمهورية الإسلامية في إيران على الاهتمام بوضع لبنان الراهن وفي تأمين تنويع مصادر الطاقة". وأرفق في هذه الرسالة مستندات فيها جداول تبيّن مواصفات الفيول أويل والغاز أويل والغاز.

بمعنى أوضح، الجانب الإيراني لديه المواصفات، ويعلم تماماً ما نحن بحاجة إليه ولا ينتظر إلا خطوة إيجابية فعلية من ميقاتي في اتجاه بدء إجراءات العقد. أما كل الكلام عن عدم مطابقة المواصفات، فهو كلام سياسي ينطوي على حسابات ضيقة لميقاتي وربما لقوى سياسية أخرى تقلق من التعامل مع إيران علناً. وأبرز دليل على ذلك، هو أن العقد مع الفيول العراقي قائم ويرغب لبنان في تجديده رغم أن الفيول العراقي لا يطابق المواصفات اللبنانية، بل يقوم لبنان بمقايضة الكميات غير المطابقة للمواصفات، مع كميات مطابقة للمواصفات ويدفع الكلفة من فروقات الكمية. وهذا أمر يمكن تكراره حالياً مع الفيول الإيراني إذا لم يكن مطابقاً. لكن هل المشكلة في مواصفات الفيول، أم في مواصفات رئيس الحكومة؟

*******************

افتتاحية صحيفة النهار

الحجز الاحتياطي على أملاك حسن خليل وزعيتر

وسط مناخ سياسي موغل في العقم والتفكك والغموض حيال الاستحقاقات المصيرية التي يواجهها لبنان في الفترة المقبلة، برز امس تطور قضائي يتصل بملف انفجار مرفأ #بيروت وينطوي على دلالات مهمة. فبعد ستة أيام على الذكرى الثانية لانفجار 4 آب الذي تعطل التحقيق العدلي فيه منذ شهور طويلة، كشف امس ان رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية نجاح عيتاني أصدرت قراراً بإلقاء الحجز الاحتياطي على أملاك عينية بقيمة 100 مليار ليرة تخصّ النائب #علي حسن خليل. وجاء هذا القرار تبعاً للدعوى المقامة أمام محكمة البداية المدنية من مكتب الادّعاء في نقابة المحامين في بيروت بوكالته عن المتضرّرين من الانفجار بموضوع التعسّف في استعمال الحقّ في إطار التحقيق الجاري في ملف المرفأ. وتبين ان هذا القرار صدر عن القاضية عيتاني في الثالث من آب الجاري وشمل إلقاء الحجز الإحتياطي على أملاك تخصّ النائب غازي زعيتر ايضا. وأفادت مصادر مطلعة أنّه لم يتبيّن وجود أملاك عينيّة تخص زعيتر. ويعود لمقدمي الشكوى المدنية أمام محكمة البداية تقديم طلب الحجز الاحتياطي على ملكية فردية للجهة المقدّمة بوجهها، ووافقت رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت على الطلب بإلقاء الحجز بانتظار بت الشكوى المتصلة بالتعسف في إحقاق الحق.

 

اما على صعيد الوضع السياسي العام، وفي انتظار توافر معطيات دقيقة عن نتائج الزيارة الأخيرة للوسيط الأميركي في ملف مفاوضات #ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين لإسرائيل، واتضاح موعد عودته المحتملة الى بيروت، بدا المشهد الداخلي متخبطا بفوضى أولويات متداخلة تحت وطأة تفكك السلطة والحكم والحكومة، بدليل هذا الانفصام الحاصل في إدارة الازمات كأن كلا من الرؤساء”يغني على ليلاه” ويعزف الحانه الخاصة. فلا مؤشر يدل الى ادنى جهد لاعادة لملمة الواقع الحكومي سواء على قاعدة تفعيل حكومة تصريف الاعمال، ولو في الاطار المحدود لصلاحياتها اقله من اجل التصدي للملفات الأكثر الحاحا. ولا أي معطيات توحي بإمكان رأب الصدع بين بعبدا والسرايا الامر الذي يثير تساؤلات عما ستكون عليه صورة الحكم في ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال عون. والانكى ان صورة اللقاءات الوزارية التي صارت تعقد بكثافة اكثر من السابق في قصر بعبدا بموازاة الاجتماعات الوزارية التي تعقد في السرايا، بدأت تثير مسالة القطيعة بين الرئاستين من باب الصراع على ممارسة الصلاحيات، وليس من زاوية التنسيق الضروري، لئلا تتكرر ظواهر السقطات والاخطاء الناشئة عن استفحال الانقسام وعدم اتباع أصول التنسيق كما يجري تماما في ملف طرح تصورات وسيناريوهات لمسالة عودة النازحين السوريين التي يستأثر بها قصر بعبدا راهنا.

 

واما العامل الاخر الذي دفع ظاهرة الانقسامات السلطوية الى الواجهة مجددا، فكانت الاثارة المفاجئة للملف الحكومي على لسان الأمين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن نصر الله في خطبته العاشورائية، اذ طغت على الشق اللبناني من هذه الخطبة المسألة الحكومية، لان نصرالله تعمد ربط دعوته الى تاليف “حكومة حقيقية كاملة الصلاحيات” بالاستحقاق الرئاسي، وذهب بوضوح الى اعتبار تأليفها أمرا ضروريا من منطلق ان احتمالات انتخاب رئيس للجمهورية قد تكون موازية لاحتمالات الفراغ الرئاسي. اما في الملفات الأخرى الأساسية فكرر موقفه من مسالة الترسيم البحري واطلاق التهديدات نفسها في اتجاه إسرائيل في وقت كان يؤكد مجددا انه ينتظر الأجوبة التي ستبلغ الى الدولة اللبنانية من جانب الوسيط الأميركي في ملف المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية من دون ان يسميه طبعا.

 

 

دعوة أممية

وكان لافتا في هذا السياق، ان الأمم المتحدة طالبت الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بأن يتجنب في خطاباته ما من شأنه أن يزيد من “تأجيج الموقف” في المنطقة. وخلال مؤتمر صحافي عقده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، سأل صحافيون دوجاريك بشأن موقف الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إزاء تحذيرات أطلقها نصرالله بشأن الخلاف بين بلاده وإسرائيل حول منطقة غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط، فأجاب “أعتقد أننا دائماً قلقون من هشاشة الوضع في تلك المنطقة، ونطلب أن يتجنب أي شخص الخطابات التي تزيد من تأجيج الموقف”.

 

وفي غضون ذلك لم تبرز بعد أي معطيات دقيقة حول تطورات ملف الترسيم البحري علما ان نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب زار امس رئيس المجلس نبيه بري وتردد انه اطلعه على بعض المعطيات التي توافرت له حول التحرك المكوكي للوسيط الأميركي.

 

 

بعبدا وعودة النازحين

وفي المقابل يبدو ان بعبدا تنوي تقديم ملف عودة النازحين السوريين الى واجهة الأولويات التي تضع يدها عليها بما يوحي ان ثمة توظيفا لقناة تواصل مع النظام السوري في هذا السياق. وقد رأس رئيس الجمهورية ميشال عون امس اجتماعاً اخر في قصر بعبدا، في حضور وزيري الخارجية والمغتربين والشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال عبد الله بو حبيب وهكتور حجار، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، الوزير السابق سليم جريصاتي خصص لاستكمال البحث في ملف عودة النازحين السوريين الى بلادهم، في ضوء الخطة التي وضعتها الحكومة لهذه الغاية. وذكر انه “تم خلال الاجتماع درس الملف من مختلف جوانبه لا سيما الاجراءات التي ستعتمد لتنفيذ خطة العودة على مراحل.” واوضح الوزير حجار انه تم في الاجتماع امس “درس الكثير من الاقتراحات، واتخاذ عدد من الخطوات والاجراءات وسيتم العمل بها عبر الوزارات المعنية والادارات، ويجب التشاور بها بشكل تصاعدي. وفي الوقت نفسه، سيكون هناك لقاء مع مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين لابلاغها بامور عدة تتعلق بالقوانين اللبنانية، وكيفية التنسيق والعمل المشترك معا، لانه في المرحلة الاخيرة كان هناك شعور وكأن العمل يحصل من دون تنسيق بل الاكتفاء بالتبليغ، علماً اننا الدولة المعنية والمستضيفة، ويجب التذكير بأصول التعاطي معنا في هذا المجال، وتحديداً بالملف الانساني واين سيكون التعاطي بالملف السياسي”.

 

 

جنبلاط و”الحزب”

على صعيد سياسي اخر ترك الحديث الذي ادلى به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي #وليد جنبلاط ليل الاثنين ترددات وتفسيرات عدة اثارتها مواقفه المرنة حيال “حزب الله” الذي قيل ان جنبلاط سيلتقي مسؤولين رفيعين فيه في اليومين المقبلين في مقابل مواقف متمايزة بل ومنتقدة اطلقها جنبلاط للافرقاء في المعسكر المناهض لـ”حزب الله” الامر الذي اشاع انطباعات عن عملية إعادة تموضع جديدة يقوم بها رئيس التقدمي. ولعل اكثر ما اثار التساؤلات حول هذا الحديث الذي عده البعض بمثابة انعطافة لها دلالات قد تتمدد حتى الاستحقاق الرئاسي ان جنبلاط اتخذ موقفا حادا من مسالة المناداة بحياد لبنان الامر الذي شكل عمليا موقفا سلبيا من البطريرك الماروني، وجاء ليكمل موقف جنبلاط قبل ذلك من موضوع المطران موسى الحاج . وفي وقت تحدثت معلومات عن امكان عقد لقاء جنبلاط – حزب الله في الساعات الـ48 المقبلة، نقل عن مصادر معنية ان عناوين اللقاء تتركز بالدرجة الأولى على العودة إلى قاعدة تنظيم الخلاف التي اتفق عليها في مرحلة سابقة. ثم البحث بكل العناوين التي قد يلتقي حولها الفريقان، وبالتحديد الهموم المعيشية والحياتية، والبحث في ما يمكن اجراؤه من إصلاحات تساعد في لجم الانهيار. اما في العناوين السياسية فقالت المصادر انه ربما يحصل اتفاق على أمور وربما لا، ولهذا تتسم العلاقة بتنظيم الخلاف. أما موضوع الرئاسة فلم يتم بحثه سابقا واللقاء سيكون مفتوحا للنقاش . ويشار الى ان جنبلاط التقى امس في كليمنصو السفيرة الأميركية دوروثي شيا .

 

 

*************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“حجز احتياطي” على أملاك خليل بدعوى “عرقلة العدالة”

“معارك عونكيشوتية” في ملف النازحين وماكرون يدير “المحركات الرئاسية”!

 

من يُتابع مواقف رئيس الجمهورية المناهضة للفساد والفاسدين وإبداء عزمه على محاسبة “المجموعة التي نهبت الوطن وأفقرت شعبه”، وتصميمه على تذليل “العوائق التي وضعت في طريق المحقق العدلي وتحقيق العدالة ومحاسبة المرتكبين” في جريمة انفجار المرفأ، يخيّل إليه للوهلة الأولى أنّ “المجموعة” الفاسدة والخارجة عن القانون التي يتصدّر الرئيس ميشال عون جبهة التصدي لها ويقود معركة الإطاحة بها إنما هي من ألدّ أخصامه وأعدائه السياسيين، وليست هي المجموعة ذاتها التي يتحالف العهد وتياره مع أركانها ويتشاركان وإياها في حكم البلد والتحكم بمغانم السلطة ومفاصلها، والتي لطالما ضربا بسيفها في مختلف القضايا المصيرية والاستحقاقات الرئاسية والحكومية والنيابية!

 

وكما في الملفات المالية والاقتصادية والقضائية حيث تتوقع مصادر سياسية معارضة أن تتصاعد معارك “طواحين الهواء” حتى نهاية العهد بهدف “محاولة تبرئة ذمته من ارتكابات حلفائه في المنظومة الحاكمة سواءً في قضايا الفساد أو تقويض سيادة الدولة والقانون”، كذلك في ملف النازحين السوريين، فإنّ الاجتماعات المكثفة في قصر بعبدا لتدارس خطة إعادتهم إلى وطنهم، أدرجتها المصادر في خانة ما وصفته “معارك عونكيشوتية” لمجرد استثمار هذه القضية ضمن إطار “بروبغندا سياسية شعبوية” لا تقدم ولا تؤخر في الحلول، وسألت: “مَن منع العهد على مدى سنوات حكمه الست الماضية من إعادة النازحين وقد كان متربعاً على عرش رئاسة الجمهورية وفي قبضته الأكثريتان النيابية والوزارية، وكان في صفّ سياسي واستراتيجي واحد مع “حزب الله” والنظام السوري يتيح له تعبيد طريق عودتهم إلى مناطق آمنة في سوريا؟”.


 

أما وقد بات العهد اليوم على مشارف نهايته، فإنّ المصادر رأت أنّ “الرئيس ميشال عون يسعى لتحقيق إنجاز ولو رمزي في أي ملف، وهو الأعلم أنّه بمعزل عن المواقف الدولية والأممية التي تربط عودة النازحين السوريين الطوعية والآمنة بالتسوية السياسية الشاملة في بلادهم، أنّ العائق الأكبر في هذا الملف هو النظام السوري نفسه الذي يبدي تعاوناً ظاهرياً في معالجة الملف بينما عملياً لا يقدم على أي خطوة عملية باتجاه استعادة مواطنيه الذين نزحوا هرباً وخوفاً على حياتهم من سوريا”. وكشفت في هذا السياق أنّ “دمشق تستخدم هذه القضية الإنسانية كورقة ضغط سياسية على لبنان بحيث تربط تعاونها في سبيل إعادة النازحين بجملة شروط أبرزها إعادة العلاقات الرسمية بين البلدين إلى سابق عهدها من التواصل الحكومي والتنسيق الأمني المباشر، مع التأكيد على أنّ معالجة هكذا ملف تتم فقط على مستوى قمة رئاسية يتم عقدها في العاصمة السورية بين الرئيسين بشار الأسد وعون، وتقرر إعادة إحياء المجلس الأعلى السوري – اللبناني لحل القضايا العالقة بين الدولتين، والتي لا تقتصر فقط على ملف النازحين إنما تتعداها لتطال جملة من الملفات التي يطالب النظام السوري بحلّها من جانب لبنان، ومن بينها مسألة ودائع السوريين المجمّدة في المصارف اللبنانية والتي يقدرها الجانب السوري بأكثر من 42 مليار دولار”. ونقلت المصادر أنّ الموفدين من قبل رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل إلى دمشق تبلغوا رسائل سورية واضحة تفيد بأنّ “الزيارات الدوريّة السرّية لم تعد تجدي نفعاً في هذه المرحلة، وبات المطلوب تواصل رسمي وعلني ومباشر على مستوى رئاستي الجمهورية والحكومة لمقاربة أي ملف بين البلدين”.


 

توازياً، وتحت وطأة القناعة الخارجية الراسخة باستمرار العقم الرئاسي والحكومي عن إنتاج أي من الحلول الجذرية في لبنان حتى نهاية العهد الراهن، كشف زوار العاصمة الفرنسية أنهم لمسوا معطيات ديبلوماسية تشي بإعادة إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محركاته باتجاه لبنان على أمل “أن تستطيع باريس إنضاج سلّة من التوافقات والتقاطعات اللبنانية والخارجية حيال الملفات والاستحقاقات اللبنانية وعلى رأسها الاستحقاق الرئاسي المقبل”، مع تشديد فرنسي واضح في الوقت عينه على ضرورة أن تواصل حكومة تصريف الأعمال تحمّل مسؤولياتها بالتعاون مع المجلس النيابي الجديد في سبيل إنجاز القوانين الإصلاحية المطلوبة من قبل صندوق النقد والمجتمعين العربي والدولي.


 

على صعيد منفصل، برزت مساء أمس المعلومات القضائية التي كشفت النقاب عن إلقاء دائرة التنفيذ في بيروت “الحجز الاحتياطي” بقيمة 100 مليار ليرة على أملاك النائب المدعى عليه في جريمة انفجار المرفأ علي حسن خليل في الدعوى المقدمة ضده وضد زميله المدعى عليه في الجريمة نفسها النائب غازي زعيتر من قبل نقابة المحامين بوكالتها عن أهالي ضحايا انفجار 4 آب بتهمة “التعسف باستخدام حق الدفاع والادعاء وعرقلة سير العدالة” في التحقيق العدلي في القضية، بينما لم يتم الحجز على أي أملاك لزعيتر بسبب تعذّر العثور على أي عقار مسجّل باسمه شخصياً في الدوائر الرسمية.

 

وعلى الأثر، أصدر وكلاء الدفاع عن خليل وزعيتر بياناً أوضحوا فيه أنّ مبلغ الـ100 مليار ليرة المشار إليه إنما “هو الرقم المطالب به من قبل مكتب الإدعاء في نقابة المحامين في الدعوى المقامة منه بحق النائبين زعيتر وخليل متضامنين، وليس بالقيمة العقارية للمنزل الذي تم وضع اشارة الحجز عليه”، وأكدوا الاتجاه في المقابل إلى “التقدم بلائحة جوابية رداً على مزاعم ومغالطات الجهة المدعية ولرفع الحجز لأنّ فيه استباقاً لقرار القضاء المقدم أمامه الدعوى الكيدية، ويشكل هذا الإجراء خرقاً لجملة من المفاهيم القانونية”، كما وضع البيان “تعميم هذا الأمر في وسائل الإعلام وكأنه حكم بالمبلغ المشار اليه”، ضمن إطار “حملة التشويش والتشويه التي يقدم عليها مقدّم الإدعاء لأسباب سياسية باتت معروفة”.

 

***************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

التهريب من لبنان إلى سوريا يتسع

من المحروقات والخبز… إلى السجائر وحقن التجميل

 

بعلبك (شرق لبنان): حسين درويش

توسّعت عمليات التهريب على المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا على مساحة كبيرة من مجمل مساحة الحدود اللبنانية السورية في شرق لبنان والبالغة 375 كيلومتراً، في الفترة الأخيرة، حيث استعاد المهربون نشاطهم الذي توسع من المحروقات والخضراوات والماشية، وصولاً إلى الخبز والسجائر ومستلزمات العمليات التجميلية. ويستفيد المهربون من قانون «قيصر» الذي يمنع الشركات من توريد السلع المستوردة إلى الداخل السوري، كما يستفيدون من فوارق الأسعار بين لبنان وسوريا، وخصوصاً في السلع المستوردة التي لا تشملها الصناعات السورية، بموازاة شح في المواد الأساسية في السوق السوري مثل المحروقات ومستلزمات طبية استثنائية غير أساسية، مثل حقن ومستلزمات عمليات التجميل.

 

وقالت مصادر أمنية في شرق لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن الحدود باتت مفتوحة في أكثر من نقطة، وتوسعت عن نقاط التهريب المعروفة في شمال شرقي لبنان، موضحة أن مسالك التهريب باتت تشمل مناطق غير مأهولة تمتد من ينطا ووادي العشاير، ومحور شبعا – بيت جن جنوباً، مروراً بسلسلة جبال لبنان الشرقية وقوسايا وعين زبد في الوسط، ونحلة وعرسال باتجاه فليطا، وصولاً إلى البقاع الشمالي في أقصى شمال شرقي البلاد، وهي أحد عشر معبراً غير شرعي بطول 22 كلم تبدأ من القاع شرقاً وحتى معبر القصر الحدودي غير الشرعي شمالاً.

 

وقالت إن نشاط التهريب تضاعف تدريجياً منذ انتهاء عمليات «فجر الجرود» التي نفذها الجيش اللبناني لتطهير المناطق الحدودية من سيطرة المجموعات المتشددة في صيف 2017، وبلغت ذروتها الآن في عام 2022.

 

وتقول فعاليات مدنية في المنطقة إن تراخي القبضة الأمنية، وعجز القوى اللبنانية الرسمية عن تغطية مساحات تمتد لـ375 كيلومتراً، ساهمت في زيادة هذا النشاط، «رغم وجود عدد من غرف المراقبة على السلسلة الشرقية التي قوضت نشاط التهريب في مساحات واسعة وأقفلت ثلاثة معابر تهريب قديمة على طرقات حام – معربون – بريتال، وعلى السلسلة الشرقية»، مشيرة إلى أن تلك الطرقات «ما زالت مراقبة بشكل محكم بسبب انتشار غرف المراقبة التابعة للجيش اللبناني على الحدود اللبنانية السورية في السلسلة الشرقية».

 

ومنذ العام الماضي، ونتيجة دعم مصرف لبنان لعدد كبير من السلع الأساسية، تزايد نشاط التهريب بشكل كبير، ومع تبدل وتغير أولويات تهريب السلع، استناداً إلى مبدأ العرض والطلب، وتوفر السلع وعدم توفرها، بقي تهريب البنزين والمحروقات ناشطاً رغم أنه الآن يجري بشكل أقل مما كان عليه في العام الماضي.

 

ويتوقع المهربون استئناف نشاط تهريب البنزين في الفترة المقبلة، مع رفع الحكومة السورية سعر صفيحة البنزين المدعوم من 1100 ليرة سورية إلى 2500 ليرة سورية (أي 0.90 سنت أميركي وفق سعر الصرف الرسمي المعتمد من المصرف المركزي السوري) بضريبة توازي 130 في المائة، لكنه غير متوفر، ويوجد البنزين غير المدعوم في مناطق معينة بنحو 4000 ليرة سورية لليتر الواحد، فيما تزايد نشاط تهريب الطحين والخبز السياحي اللبناني المدعوم على معظم المعابر.

 

وترك تزايد تهريب الطحين والخبز، تداعيات على السوق اللبناني، حيث أدى إلى فقدان مادة الخبز والطحين المدعوم من الحكومة اللبنانية ووصل الأسبوع الماضي سعر شوال الطحين في البقاع زنة 50 كلغ، إلى مليون و500 ألف ليرة لبنانية (50 دولاراً) وسعر ربطة الخبز إلى 30 ألف ليرة (دولار واحد) قبل أن يعود ويتوفر اعتباراً من الأسبوع الماضي بسبب تأمين الدعم الحكومي للخبز والطحين.

 

ونشطت مؤخراً عمليات تهريب السجائر الوطنية اللبنانية، وبدأ التجار بتسعير الدخان بالدولار الأميركي، ووصل سعر علبة الدخان إلى نصف دولار، أما الدخان الأجنبي فارتفع سعره أيضاً بفعل عمليات التهريب وزيادة الطلب. ويبيع التجار الدخان بكميات قليلة وبأسعار مرتفعة لأنهم يفضلون قبض سعر الدخان المهرب إلى سوريا بالعملة الصعبة، فيما يشهد السوق نقصاً حاداً بالعديد من أنواع الدخان، وقد فُقد بعضه من الأسواق.

 

ومع تدني أسعار الزيت عالمياً، تنشط عمليات تهريب الزيوت النباتية، كما تنشط عمليات تهريب مواد التجميل من البوتوكس والفيلر والأدوية، وهي مواد لا تدخل إلى السوق السوري بسبب عقوبات قانون «قيصر».

 

وشكا رئيس نقابة الصيدليات جو سلوم من عمليات تهريب الدواء السوري إلى لبنان فيما يتم تهريب أصناف من الأدوية من لبنان إلى سوريا. وفي الأسبوع الماضي، ضبطت قوة من مخابرات الجيش اللبناني كمية كبيرة من الخبز المهرب إلى عرسال كانت بطريقها إلى الأراضي السورية، فيما تم ضبط كمية من المواد الطبية المعدة لتصنيع المخدرات. وضبطت دورية من فصيلة درك رياق عدداً من صناديق الدخان الأجنبي والوطني وحقن البوتوكس والفيلر المعدة للتهريب على طريق البقاع الأوسط إلى الأراضي السورية عبر معبر قوسايا .

************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 “الجمهورية”: إرباكات سياسية تعزز الفراغ الرئاسي.. الترسيم: نصرالله يهدّد والأمم المتحدة تحذّر

أصبح البلد أشبَه بغابة فالتة تحكمها فوضى متوحّشة في كل مفاصلها، لا يمضي يوم إلا وتتبدّى فيه أسباب إضافية تزيد من اختناق هذا البلد وتسدّ آفاق الانفراج لحالة مرضية مُستعصية باتت اسباب شفائها معدومة بالكامل، وما على اللبنانيين في هذا الواقع سوى ان يترقّبوا تلقّيهم للصدمة تلو الأخرى. أمّا ما تبقّى من السلطة فهو في عالم التراخي وغربة التخاذل.

 

كل شيء صار على الحافّة، القمح مهدد بالسقوط قريباً في الشح الكامل، والدواء، وخصوصاً أدوية الامراض المستعصية والخطيرة باتت سلعة نادرة الا في السوق السوداء التي تُتاجر بحياة الناس، وها هي الطامة الكبرى تتبدّى بالأمس مع التلويح باختفاء اجهزة غسل الكلى وهو أمر في منتهى الخطورة يهدّد حياة الآلاف ممّن هم مُبتَلون بهذا الأمر. وليس آخراً ملف الكهرباء الذي بات أفقه الاسود مفتوحاً على حرمان اللبنانيين من ساعة التغذية التي تُمَنّ عليهم، لتحلّ مكانها العتمة الشاملة التي باتت على الابواب. وهي حقيقة لا يمكن ان تنكرها التطمينات الفارغة التي ترِد على لسان هذا المسؤول او ذاك.

 

مفترق التحديات

في موازاة هذا الواقع البائس، يَتموضَع البلد أمام مجموعة استحقاقات داهمة، تتحدد معها الوجهة التي سيسلكها في المستقبل القريب. فالاستحقاق الحكومي تجاوزه الزمن وأسَرَته التعقيدات والاقتناعات وجَمّدته في خانة التعطيل الادراي المتعمّد من قبل القيّمين على هذا الملف، فيما الداهم استحقاق الاصلاحات المنتظر، والمرتبط بإقرار مجلس النواب لمجموعة من المشاريع ذات الصلة، الى جانب إقرار الموازنة العامة للسنة الحالية، والتي ربطَ رئيس المجلس النيابي نيابي نبيه دعوته الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية خلال المهلة الدستورية التي باتت على مسافة أقل من عشرين يوماً، بإنجاز هذه المشاريع التي يمهّد بعضها الطريق الى تحقيق برنامج تعاون بين لبنان وصندوق النقد الدولي.

 

وسط هذه الاجواء تجري الدوائر المجلسية التحضيرات لعقد جلسة تشريعية ربما خلال الاسبوع المقبل، لدراسة تلك المشاريع وإقرارها، على ان يسبقها اجتماع لهيئة مكتب المجلس النيابي خلال الاسبوع المقبل لتحدّد جدول اعمال الجلسة، مع الاشارة الى انّ اللجنة النيابية للمال والموازنة تابعت بالأمس دراسة بعض المشاريع وأقرّت تعديلات على اتفاقية قرض البنك الدولي بـ150 مليون دولار المتعلّق بتأمين القمح، فيما تجري التحضيرات على قدم وساق لإنجاز مشروع الموازنة العامة، الذي تجمع مختلف الاوساط على انه قد يحمل في طيّاته تعديلاً في ارقامها على اساس سعر صرف جديد للدولار ما بين 12 الف ليرة و14 الف ليرة، علماً انّ بعض الاصوات الحكومية ارتفعت في موازاة ذلك مقترحة ان يُصار الى احتساب ارقام الموازنة على اساس سعر دولار صيرفة.

 

صندوق النقد

في هذه الاجواء تعكس مصادر اقتصادية أجواء ارتياح لدى صندوق النقد الدولي حيال ما تَواتَر من لبنان عن اقرار الشروط التي وضعها لإتمام اتفاق التعاون مع لبنان. الّا انّ الصندوق بحسب هذه المصادر وإن كان يرى توجّهاً ايجابياً لتلبية مجموعة الشروط التي طرحها، الّا انّ فتح الطريق السريع الى اقرار برنامج التعاون مع لبنان يتطلّب بالدرجة الاولى والاساسية إقرار قانون «الكابيتال كونترول»، فمِن دون إقرار هذا الامر، لا مجال لإبرام اتفاق تعاون مع لبنان.

 

على أن الاجواء الحكومية لا تَشي بوضع مشروع الكابيتال كونترول على النار، وقالت مصادر حكومية لـ«الجمهورية»: ليس هناك من شك بأنّ إقرار الكابيتال كونترول يعدّ انجازا كبيرا جدا ويُساهم في ضبط حركة العملة الصعبة ويحول دون تفريغ لبنان منها، والتحويل او بالاحرى التهريب العشوائي لها الى الخارج، ولكن حتى الآن لم تكتمل الصيغة النهائية لهذا المشروع، والجهود منصبّة حالياً في اتجاه تذليل بعض العقبات التي تعترضه. وفور جهوزه سيُصار الى إقراره في مجلس النواب، مقروناً بخطة التعافي الحكومية.

 

الاستحقاق الأخطر

وإن كان الاستحقاق الرئاسي لم يدخل بعد دائرة الحسم بموضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية لانتخابه بين أول ايلول واخر تشرين الاول المقبلين، فإن المناخ العام في البلد يُغلّب فرضية الفراغ الرئاسي ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الاول، وذلك لسبب اساس وهو انعدام التوافق حتى الآن على اسم الشخصية التي سيتم انتخابها. واذا ما تَعمّقنا في المشهد الرئاسي، فإنّ القوى السياسية والنيابية لا تبدو على رأي واحد في هذا الاستحقاق.

 

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الجمهورية»: احتمالات الفراغ الرئاسي اكبر بكثير من احتمالات انتخاب رئيس الجمهورية. وثمّة مشكلة ستبرز اعتبارا من 1 تشرين الثاني المقبل، وتتجلّى في كيفية ادارة الدولة في ظل خُلو سدة الرئاسة، وحكومة تصريف اعمال، وهل يحقّ لمثل هذه الحكومة ان تُناط بها صلاحيات رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايته ومغادرته رئاسة الجمهورية. هذا الامر سيخلق ارباكات، ويُخشى من سجالات قانونية ودستورية لا تنتهي.

 

وعبرت المصادر عن تفهّمها لمواقف الاطراف الداخليين وخصوصا في الجانب المسيحي والماروني تحديدا من الاستحقاق الرئاسي، والحدة التي تبرز بين حين وآخر بين بعض الاطراف الفاعلة مسيحياً، وقالت: هذا امر طبيعي يرافق كل استحقاق رئاسي.

 

الا ان المصادر عينها لفتت الى انّ اطراف الداخل يبالغون كثيرا في قدرتهم على التأثير في الاستحقاق الرئاسي. فلا اسماء مرشحة حتى الآن، وإنّ المرشحين المفترضين، وعلى وجه الخصوص الجَديين منهم، ينتظرون تطورات هذا الملف، ويبدو انهم يرفضون الدخول في هذه المعمعة، التي تتبدّى في انّ القوى السياسية مستغرقة في ما تسمّى «ملهاة المواصفات»، حيث ان كل طرف يحدد مواصفات الرئيس الذي يريده، مُتناسين ان هذا الاستحقاق وكما تحكمه اعتبارات داخلية هو محكوم في العادة باعتبارات خارجية اقليمية ودولية لم تتّضِح معالمها بعد، وبالتالي فإنّ ما يجري في لبنان ربطا بالاستحقاق الرئاسي هو لزوم ما لا يلزم، وفي احسن حالاته لعب في وقت ضائع لا يقدّم ولا يؤخّر.

 

أيلول الترسيم!

على انّ الاكثر دقة وحساسية من سائر الاستحقاق هو استحقاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل.

وجديد هذا الملف، بحسب ما قال معنيون به لـ«الجمهورية»، انّ عودة الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين الى بيروت مؤكدة اعلامياً، انما واقعياً لا يمكن تأكيدها او استبعاد حصولها. فحتى الآن لم نتلقّ اي اشارة ترجّح أياً من الاحتمالين.

 

ولفتت المصادر الى ان لا جديد يُذكر على صعيد المواقف، فحتى الآن لا توجد اي اشارات لتحريك هذا الملف الى الامام، او يؤكد ما اذا كانت الامور ذاهبة نحو العودة الى طاولة الحوار غير المباشر في الناقورة بإدارة الامم المتحدة وتحت علمها وبمشاركة الوسيط الاميركي. فبعد زيارة هوكشتاين الى اسرائيل سمعنا الشيء وعكسه، فمن جهة تعالت بعض الاصوات السياسية وتحدثت عن ايجابيات وقرب توقيع الاتفاق بين لبنان واسرائيل، ومن جهة ثانية تعالت اصوات اخرى تقول عكس ذلك وتُرجّح بقاء الامر مراوحاً في التعقيدات. وتبعاً لذلك، طرحَ لبنان موقفه بالتمسّك الكامل بالحقوق والحدود والبحرية، ولو كانت الايجابية موجودة لدى الجانب الاسرائيلي لكان هوكشتيان في بيروت اليوم قبل الغد.

 

وردا على سؤال عما اذا كان هوكشتاين سيعود الى بيروت خلال اسبوعين؟ قالت المصادر: هذا ما سمعناه كلاميا، انما واقعيا لا شيء مؤكدا حتى الآن.

 

ايلول الاسرائيلي!

على ان الانظار مشدودة وسط هذا الجو المشحون بعلامات الاستفهام الى ما ستقدم عليه اسرائيل بداية شهر ايلول المقبل، وهو الموعد التي سبق وحدّدته لبدء استخراج الغاز من حقل «كاريش»، وضمن المنطقة التي يعتبرها لبنان منطقة متنازعاً عليها.

 

وقَلّلت بعض المستويات السياسية من احتمالات التصعيد، خصوصا ان اسرائيل تبدو متجهة لتأجيل موعد استخرادج الغاز من كاريش ربما الى ما بعد شهر ايلول، في اشارة الى ما أعلنته وزيرة الطاقة الاسرائيلية كارين الهرار عن انّ استخراج الغاز سيبدأ عندما تكون الشركة على أتمّ الاستعداد، متجاوزة بذلك موعد ايلول ولم تقاربه كوعد حاسم. الّا ان مصادر مواكبة ابلغت الى «الجمهورية» قولها انه لا يمكن الركون لأي موقف اسرائيلي، وبالتالي فإن عدم بلوغ تفاهم على الترسيم من الآن وحتى ايلول المقبل قد يجعل المنطقة وكأنها تقترب من قنبلة موقوتة حيث لا يمكن من الآن تقدير ما قد يحصل، خصوصا مع التهديدات المتبادلة سواء من الاسرائيليين الذين لَوّحوا بردّ قاس على اي تعرّض لاعمال استخراج الغاز من حقل كاريش، او من قبل «حزب الله» الذي هدّد بمنع الباخرة التي استقدمتها اسرائيل من القيام بأي عمل في هذا الاطار، طالما ان لا اتفاق على الترسيم يؤكد الحق الكامل للبنان بمياهه وحدوده وثرواته.

 

نصرالله: الاستعداد

والجديد في هذا الاطار ما اعلنه الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في الخطاب الذي ألقاه في ختام مسيرة العاشر من محرّم، حيث قال: نحن شعبٌ مصرٌ على الصمود، وعلى السيادة الحقيقية وليس السيادة الوهمية وليس السيادة المزيفة، نحن شعبٌ وتيارٌ نُصرّ على أن نكون سادة قرارنا ولسنا أزلاماً في هذه السفارة أو تلك السفارة، وسوف نبقى نتطلّع إلى مستقبلٍ واعد للبنان ولشعب لبنان، لكل شعب لبنان، بمسلميه ومسيحييه، نحن نتطلّع إلى لبنان القوي، السيد، الحر، العزيز، القادر على حماية سيادته وكرامته، الآمن والقادر على استخراج ثرواته الطبيعية، أن يبقى نفطه له وغازه له وماؤه له، وأن لا يسمح لأحدٍ أن يسلب منه خيراته وثرواته، وأن اليد التي ستمتد إلى أي ثروة من هذه الثروات ستُقطع».

 

وقال: «في مسألة النفط والغاز والحدود البحرية، نحن على موقفنا المعروف، نحن في الأيام المقبلة ننتظر ما ستأتي به الأجوبة على مطالب الدولة اللبنانية وسنبني على الشيء مقتضاه، ولكن أقول لكل اللبنانيين وخصوصاً لجمهور المقاومة وبالأخص لمجاهدي المقاومة، يجب أن نكون جاهزين لكل الاحتمالات، يجب أن نكون جاهزين ومستعدين لكل الاحتمالات. نحن في هذه المعركة، في هذا الاستحقاق جادّون إلى أبعد درجات الجدية. وكما قلت في الماضي أعيد اليوم القَول للأميركيين الذين يقدّمون أنفسهم وسطاء وهم ليسوا بوسطاء، وأقول للاسرائيليين: لبنان وشعب لبنان لا يمكن بعد اليوم أن يتسامح بنَهب ثرواته».

 

واضاف: «قلت في السابق وأعيد، نحن وصلنا إلى آخر الخط وسنذهب إلى آخر الطريق فلا يجرّبنا أحد ولا يَمتحننا أحد ولا يهددنا أحد ولا يراهن على أن يخيفنا أحد». وأوضح: «نقول للاسرائيليين لا تخطئوا مع لبنان، ولا مع شعب لبنان ولا مع المقاومة في لبنان، لا في موضوع النفط ولا في موضوع الغاز ولا في موضوع الحدود البحرية، وأيضا لا تخطئوا في أي اعتداء».

 


 

تحذير أممي

الى ذلك، طالبت الأمم المتحدة أمين عام «حزب الله» بأن يتجنّب في خطاباته ما من شأنه أن يزيد من «تأجيج الموقف» في المنطقة.

 

وخلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، حيث سُئل عن موقف الأمين العام أنطونيو غوتيريش إزاء تحذيرات أطلقها نصر الله بشأن الخلاف بين بلاده وإسرائيل حول منطقة غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط، فأجاب: «اننا دائما قلقون من هشاشة الوضع في تلك المنطقة، ونطلب أن يتجنّب أي شخص الخطابات التي تزيد من تأجيج الموقف».

 

عون

في سياق متصل بهذا الملف، اكد رئيس الجمهورية ميشال عون امام وفد فرنسي استقبله في القصر الجمهوري في بعبدا امس «انّ لبنان متمسّك بحقوقه في مياهه وثرواته الطبيعية، وهو قطعَ شوطاً بعيداً في المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية والتي ستستكمل من اجل التوصل الى اتفاق في شأنها برعاية الامم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة الاميركية».

 

واعتبر، من جهة ثانية، «ان المعركة ضد الفساد ينبغي ان تستمر بالتزامن مع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، لأنّ ثمة مجموعة نَهبت هذا الوطن وأفقَرت شعبه، ومن غير الجائز تركها من دون محاسبة وعقاب، خصوصاً انّ اركان هذه المجموعة يحمون بعضهم البعض ويعرقلون في الوقت نفسه كل عملية اصلاحية».

 

واوضح الرئيس عون انه «يتابع بانتظام ملف انفجار مرفأ بيروت الذي توقّف التحقيق فيه مع الاسف، بعد عوائق وضعت في طريق المحقق العدلي، ويستمر العمل من اجل إزالتها بهدف تحقيق العدالة ومحاسبة المرتكبين الحقيقيين».

 

**********************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

مخاوف من تسخين إسرائيلي يسبق الاتفاق على الترسيم البحري!

شيا عند جنبلاط قبل لقاء الحزب.. وحجز احتياطي على أملاك علي حسن خليل

 

اليوميات اللبنانية تأرجحت بين عودتين: الاولى عودة المصارف الى العمل بانتظار تثبيت القرار.

والثانية: عودة هيئة ادارة السير الى العمل ايضاً بعد انقطاع استمر شهرين، كما بقيت بين سلسلة انتظارات ابرزها مصير الاتفاقات او التحركات المتصلة بموضوع الفيول الخاص بمؤسسة كهرباء لبنان، وسط وضع دراماتيكي قد لا يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، ومنها التجاذبات والذبذبات المتعلقة بالمراسيم والقوانين بين الرئاسة الاولى والمجلس النيابي امتداداً الى السراي الكبير بعد الامتناع عن توقيع مرسوم رفع الدولار الجمركي الى 26 الف ليرة لبنانية من قبل قصر بعبدا.

وفي قلب هذه اليوميات، بقي المسار الخارجي للتفاوض ضاغطاً على ساحة الانتظارات اللبنانية، إن لجهة مسار التفاوض بشأن ملف ايران النووي بعد اعلان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزيف بوريل عن وضع نص نهائي للاتفاق في فيينا بانتظار رد كل من واشنطن وطهران عليه، او لجهة الترقب المحيط بالمحادثات التي من المفترض ان يكون الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل مع الجانب الاسرائيلي، والحدود التي يمكن ان تذهب اليها تل ابيب على هذا الصعيد، بعد الموقف المعلن من حزب الله على لسان امينه العام السيد حسن نصر الله في عاشوراء، والدعوة الى الاستعداد للمواجهة اذا لم تكن الاجابات الاسرائيلية تنسجم مع الطلبات اللبنانية في ما خص الحفر والاستكشاف والاتفاق على استخراج متزامن للغاز من الاحواض التي لا خلاف عليها او تلك التي هي في معرض الخلافات، مثل كاريش وغيره.

وعلى هذا المسار، كشف مصدر وزاري واسع الاطلاع لـ«اللواء» ان لبنان ابلغ الوسيط الاميركي انتظاره للرد، كاشفاً انه على الرغم من الكلام المعاد عن حصول تقدم في زيارة آموس هوكشتاين الاخيرة، الا ان النيات الاسرائيلية ما تزال غير سليمة.

ولم يستبعد المصدر الوصول الى مواجهة بين حزب الله واسرائيل في حال لم يتم التوصل الى اتفاق، مشيراً الى وجود معلومات عن امكانية ذهاب اسرائيل الى خوض عملية عسكرية محدودة ومن ثم الذهاب الى تسوية حتى لا يقال انها تنازلت في الترسيم، مشدداً على ان المقاومة سيكون ردها قاسياً وستفاجئ اسرائيل بحجم الصواريخ التي ستنهال على اجزاء واسعة من اراضيها، وبالتالي لن تتركها تحقق هدفها.

وفي السياق الحكومي استبعد مصدر وزاري لـ«اللواء» حصول اي تقدم على مستوى التوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حول توليفة حكومية، مشدداً على ان الافق في هذا المجال مقفل نهائياً، مشيراً الى ان الخارج ايضاً لم يعد يهتم بهذا الاستحقاق، وهذا يلاحظ من خلال اي موقف دبلوماسي يحث المسؤولين على تأليف حكومة على غرار ما كان يحصل في مرات سابقة، لافتاً الى ان الاستحقاق الرئاسي ايضاً محاط بالكثير من الضبابية حول امكانية حصوله في موعده.

ومع ذلك، تمضي بعبدا بادارة بعض الملفات على طريقة ما كان يحصل ايام الحكومة السابقة الت يكان يرأسها الرئيس حسان دياب، وفي السياق افادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن ملف النازحين الذي تحرك مجددا من خلال اجتماعين متتاليين في قصر بعبدا، وتناول الملف من زوايا عدة يتعلق بعضها بدور مفوضية شؤون اللأجئين وهذه المفوضية تملك داتا المعلومات عن النازحين الذين دخلوا لبنان بين الأعوام ٢٠١١ و ٢٠١٥ لم تتسلمها الدولة اللبنانية، مؤكدة ان هذه الاجتماعات تنسيقية للتحضير لبرنامج العودة ضمن مراحل.

لكن مصادر سياسية ترى أن المسؤولين كلهم باتوا عاجزين عن المبادرة للخروج من دوامة الانهيار على كل المستويات، وتركوا الامور على غاربها، بانتظار ما يحصل اقليميا ودوليا من تطورات، قد تنعكس سلبا او ايجابا على لبنان، اي باختصار الكل بانتظار القضاء والقدر، ولاشيء آخر.

ولاحظت المصادر ان العهد بفريقه كله، بحالة تخبط وضياع، مع تسارع انقضاء ولايته بدون تحقيق اي انجاز متواضع، فيما تحكم تصرفاته هواجس مقلقة، لما بعد خروج الرئيس عون من بعبدا، بغياب اي فرصة، ولو كانت ضئيلة، لتعبيد الطريق أمام وريثه السياسي النائب جبران باسيل لولوج القصر الجمهوري مرة جديدة امامه لتولي الرئاسة الاولى، وانما على عكس ذلك تماما، لان الاجواء السياسية، بالداخل والخارج، تؤشر باغلاق كل الابواب امامه لتولي الرئاسة، بل اكثر من ذلك، هناك حالة رفض داخلي وخارجي لمثل هذا الطرح، نظرا لما تسبب به باسيل من أذى بالغ للعلاقات بين لبنان وهذه الدول.

وتطرقت المصادر الى امكانية تاثر لبنان من اي اتفاقيات اقليمية او دولية قد تحصل على غرار اتفاق الولايات المتحدة الأميركية مع ايران على الملف النووي الايراني، واشارت إلى ان اي اتفاق قد يحصل سيرخي بمفاعيل مريحة على لبنان، شريطة ان يلتزم اطراف هذا الاتفاق بتنحية المليشيات الموالية لايران عن الاستمرار بالسيطرة وانتهاك سيادة العديد من الدول المجاورة لايران، كما يحصل حاليا، والا لا جدوى من اي اتفاق يحصل من هذا النوع.

وكشفت المصادر نقلا عن ديبلوماسيين يتابعون مجريات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وايران، ان مسودة الاتفاق استكملت بشكلها النهائي، بعدما سويت كل الخلافات المتبقية، وفي مقدمتها، موضوع اسقاط الحرس الثوري الايراني من لائحة العقوبات الاميركية المفروضة على ايران، الذي بقي على حاله كما هو حاليا، لوجود صعوبات جمة لاخراجه من اللائحة حاليا، بينما حلت مشكلة الضمانات التي طلبتها ايران، لجهة عدم انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق مستقبلا، وما بقي حتى الان هو الاتفاق النهائي للاعلان عما التوصل اليه عالميا.

واعتبرت المصادر ان الطرفين اللدودين في الاتفاق متفاهمين بينهما، على مراعاة مصلحة كل دولة، لتحديد الوقت الذي يناسب كلا الدولتين للاعلان عن هذا الاتفاق بمعزل عن كل التبرعات والتداعيات السلبية التي قد تصيب اي دولة جراء ذلك.

سياسياً، بقي الجمود السياسي والحكومي والاقتصادي مسيطراً على وضع البلاد، في انتظار عودة الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود اموس هوكشتاين المتوقعة قبل نهاية الشهر الجاري الى بيروت وعلى الارجح في 27 منه، لكن سُجل لقاء ضم رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس الياس بوصعب في عين التينة للبحث في ملف الترسيم وملفات اخرى عالقة.

لكن يبدو ان كل الكلام عن إيجابيات ما زال حبراً على ورق لا تتم ترجمته إلّا بعد عودة هوكشتاين وسماع الرد الاسرائيلي على موقف لبنان، مع ان اسرائيل اعلنت «ان الاتفاق ليس قريبا مع لبنان، ولم تحدد موقفها النهائي من الاقتراح اللبناني، وهناك امكانية لارجاء عملية استخراج الغاز من حقل كاريش الى ما بعد ايلول المقبل»، وقد قالت وزيرة الطاقة الاسرئيلية كارين الهرار «ان استخراج الغاز سيبدأ عندما تكون الشركة (اليونانية) على اتم الاستعداد».

وفي الحراك السياسي المرتقب، لقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مع وفد قيادي من حزب الله، والذي سيتم حسب معلومات «اللواء» اليوم او غداً، وسيمثل الحزب فيه المعاون السياسي للامين العام الحاج حسين الخليل ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، لبحث بعض الملفات ذات الاهتمام المشترك، ومنها اولاً الوضع المعيشي والاقتصادي.

واوضحت مصادرمتابعة للقاء ان لا جدول اعمال محدداً للقاء بل سيكون البحث شاملاً كل القضايا الملحة المطروحة. واستبقت السفيرة الاميركية في بيروت دورثي شيا اللقاء بزيارة عاجلة الى النائب جنبلاط.

عون والمراسيم

على صعيد آخر، لم يوقع رئيس الجمهورية مرسوم رفع الرسوم الجمركية الى ما فوق 26 الف ليرة حسب منصة «صيرفة»، بعدما وقعه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير المال يوسف خليل، معلّلاً قراره بأنّه «لا يجوز رفع الرسم فوراً بهذه النسبة العالية، في ظلّ عدم وضوح نتائجه الإيجابيّة على الخزينة من جهة، والتثبّت من نتائجه الكارثيّة على عائلاتٍ كثيرة ستُحرم من مواد كثيرة سيشملها المرسوم المُعَدّ، ما سيزيد من الفوارق الاجتماعيّة بين اللبنانيّين». وهو يفضّل أن ترتفع الرسوم تدريجيّاً، وحينها يمكن رصد نتائجها تباعاً.

ولا يُعتبر المرسوم نافذاً من دون توقيع الرئيس، لكن عدم توقيعه لا يُجبر رئيس الجمهورية على رده لأنه مرسوم عادي وليس مرسوماً صادرا عن مجلس الوزراء ما يفرض على الرئيس مهلة 15 يوماً للرد. ولذلك سيكون رئيس الحكومة ووزير المال مضطرين لإصدار مرسوم جديد.

وحسب المتابعين للموضوع، تعتبر خطوة عون طبيعيّة ومنطقيّة، وهو يفضّل أن ترتفع الرسوم تدريجيّاً، وحينها يمكن رصد نتائجها تباعاً. ويعني موقف عون بعدم توقيع المرسوم، أنّ تعديله وتوقيعه من جديد من قبل ميقاتي وخليل، ثمّ إرساله الى عون لتوقيعه بات أمراً مستبعداً قبل نهاية العهد في ٣١ تشرين الأول المقبل.

إجراءات لعودة النازحين

على صعيد آخر، ترأس الرئيس عون إجتماعاً حضره وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب ووزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار واللواء عباس ابراهيم، خُصّص لاستكمال البحث في ملف النازحين السوريين وخطة العمل لتحقيق عودتهم إلى بلادهم وتنسيق التعاون بين الوزارات والأجهزة الأمنية في هذا المجال.

وعلمت «اللواء» ان هناك إجراءات تُدرس لتنفيذ خطة العودة لكن لا بد من التشاور مع رئيس الحكومة بشأنها للوقوف على رأيه ونيل موافقته.

الامم المتحدة تدعو للتهدئة

الى ذلك استمرت ردود الفعل على كلام السيد حسن نصر الله في ختام مراسم عاشوراء، حيث طالبت الأمم المتحدة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بأن يتجنب في خطاباته «ما من شأنه أن يزيد من تأجيج الموقف في المنطقة».

وخلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، أمس الاول الثلاثاء، سأل صحفيون دوجاريك بشأن موقف الأمين العام أنطونيو غوتيريش إزاء تحذيرات أطلقها نصرالله بشأن الخلاف بين بلاده وإسرائيل حول الحدود البحرية، فأجاب دوجاريك قائلاً: أعتقد أننا دائماً قلقون من هشاشة الوضع في تلك المنطقة، ونطلب أن يتجنب أي شخص الخطابات التي تزيد من تأجيج الموقف.

وفي كلمة متلفزة خلال إحياء مراسم عاشوراء في الضاحية الجنوبية في بيروت يوم الثلاثاء، أعلن نصرالله عن أنتظار أجوبة إسرائيل على مطالب لبنان بشأن ترسيم الحدود البحرية.وقال: إن لبنان وشعبه لا يمكن بعد اليوم أن يتسامح بنهب ثرواته، ونحن جادون في هذه المعركة إلى أبعد درجات الجدية.

لجنة المال والتعديلات

على الصعيد التشريعي، عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزيري المال والاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال يوسف الخليل وامين سلام، وتابعت درس مشروع القانون الرامي الى طلب الموافقة على اتفاقية قرض البنك الدولي للقمح بقيمة 150 مليون دولار، ودرس مواد مشروع موازنة 2022. واقرت التعديلات على القانون المتعلق باتفاقية قرض الـ 150 مليون دولار مع البنك الدولي للقمح باستثناء مادتين امهلت وزارة الاقتصاد الى اليوم لاقرارهما في جلسة اليوم.

وتسلم النائب كنعان من وزير المالية الارقام التي كانت اللجنة قد طالبت بها، مع سيناريوات للايرادات تتعلق بتوحيد سعر الصرف والتي تراوحت بين 12،000 و 20،000، على ان يتابع النقاش اليوم علماً ان اللجنة كانت رفضت اي زيادة للضرائب والرسوم في هذه المرحلة، فضلاً عن تصور يتعلق برواتب القطاع العام من زاوية التوازن بين الايرادات والنفقات.

ولم ير رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان اي صلة للجنة بالدولار الجمركي، نافياً اي توجه لرفع الضرائب الذي يبت بين الحكومة والمصرف المركزي، والذي رده رئيس الجمهورية لانه من غير العادل رفعه من 1500 الى 26 الفاً.

وفي اطار نيابي – قضائي متصل بانفجار مرفأ بيروت، القت دائرة التنفيذ في بيروت الحجز الاحتياطي على املاك النائب علي حسن خليل بقيمة 100 مليار ليرة نتيجة دعوى مقدمة ضد خليل والنائب غازي زعيتر من قبل مكتب الادعاء في نقابة المحامين بوكالته عن اهالي ضحايا انفجار المرفأ.

وحسب المعلومات فإن دعوى مكتب الادعاء في نقابة المحامين ضد زعيتر وخليل، هي بسبب تعسفهما في استخدام حق الدفاع والمداعاة وعرقلة سير العدالة في تحقيقات المرفأ.

ولم تستبعد مصادر متابعة ان يكون قرار القاء الحجز على ممتلكات النائب خليل، استنادا للدعوى المقدمة بحقه، مرتبط بتعثر تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي، وبمثابة رسالة واضحة للرئيس نبيه بري، على خلفية وقوفه داعما لميقاتي في موقفه عدم الاذعان لمتطلبات ومطالب النائب باسيل تشكيل الحكومة العتيدة استنادا للدستور من جهة، وكذلك محاولة مكشوفة لاضعاف موقف بري من ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل .

وعادت المصارف الى العمل بعد اضراب نفذته الاثنين الماضي، وتزامن مع تعطيل رسمي، واخر يتعلق بالعطل، بانتظار قرار الجمعية العمومية، الذي سيطالب بإنشاء محكمة خاصة للقضايا المصرفية.

الفيول.. والوزير

اما على صعيد الطاقة، وفي وقت عاودت اسعار المحروقات ارتفاعها، وفي ظل القلق من غرق لبنان مجددا في العتمة مع نفاد الفيول العراقي، فأشار وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض الى أن «الجانب العراقي كان إيجابياً في ما يتعلق بملف الفيول، ونعول على تمديد هذه الإتفاقية بين لبنان والعراق». ولفت الى «أننا نحاول تمديد الإتفاقية، لنتمكن من الحصول على كمية اضافية»، مضيفاً أن «هناك زيارة عراقية الى لبنان للبحث في عدة ملفات. نسعى لتفاهم كبير مع الحكومة العراقية، لذلك ليس هناك سبب أن تكون النتائج غير إيجابية». ورأى أن «الهبة الإيرانية تساعد لبنان ليعبر هذه المرحلة الصعبة، وارسلنا من الوزارة مواصفات الفيول المطلوب»، لافتاً الى أن «الجانب الإيراني طلب تشكيل فريق للبحث في هذه الهبة».

1675 اصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة 1675 اصابة بفايروس كورونا و4 حالات وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية. ليرتفع العدد التراكمي الى 1191206 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

صرخة بلدية الفيحاء!

 

رفع موظفو وعمال بلدية طرابلس  الفيحاء الصوت عالياً بوجه ما وصفوه الضرر وقطع الارزاق.

فقد نفذت نقابة وعمال بلدية طرابلس والموظفون وجميع العاملين في البلدية اعتصاماً مفتوحاً بدءاً من أمس تم التوقف  عن العمل كلياً.

واكد المعتصمون أنّهم لا يُريدون مزايدات من أحد وأنّ الاعتصام جاء لتوصيل الصرخة والوجع  إلى المعنيين، واكدوا بان لا علاقة لهم لا من قريب أو من بعيد بموضوع انتخاب رئيس بلدية طرابلس محملين  كامل المسؤولية لأعضاء مجلس بلدية طرابلس الذين تغيّبوا عن جلسة انتخاب الرئيس، ما أدى إلى تعطيل عمل ومصالح بلدية طرابلس وعمالها .

 

************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

أيام حاسمة في فيينا ونصرالله للإسرائيليين: لا تخطئوا الحسابات مع لبنان

 خلافات عون ــ ميقاتي حول رفع الدولار الجمركي تطيّر الحوافز المالية للموظفين

وفد عراقي في بيروت لتفادي العتمة الشاملة وصفحة جديدة بين حزب الله والاشتراكي – رضوان الذيب

 

العالم يتخبط في بحور من الملفات الساخنة سترسم مسارا جديدا للبشرية جمعاء، ونظاما عالميا مغايرا للمرحلة التي سادت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وحكم القطب الاميركي الواحد، مع عودة الصراعات المباشرة وغير المباشرة بين اميركا من جهة وروسيا والصين من جهة ثانية وصولا الى ساحات كل القارات ودول العالم قاطبة من اجل السيطرة والتحكم بموارد البشرية، مما يوفر الظروف الموضوعية الى نمو قوى اقليمية جديدة، وضعف اخرى، وزوال دول بعد إغراقها بالحروب والانقسامات، ولبنان ليس بعيدا عن هذه السيناريوات في ظل «التكالب «الدولي على غاز البحر الابيض المتوسط وايصاله الى اوروبا لضرب الغاز الروسي واقتصاده، وهذا ما يجعل المنطقة تعيش على فوهة بركان ساخن قد ينفجر في اي لحظة ويخلف بحورا من الدماء والدموع.

 

هذه الفوضى العالمية تتطلب وجود دولة قوية قادرة على التعامل مع المستجدات الخطرة لحماية البلد ولو بالحد الادنى من «جنون العالم»، لكن الصورة الداخلية لا تعكس وجود « قامات سياسية» قادرة على تمرير المرحلة بأقل قدر من الخسائر، بل على العكس، فان لبنان لم يشهد في تاريخه مثل هذا السوء حتى في أوج مراحل الحرب الاهلية، نتيجة ابتلاء اللبنانيين بأبشع طبقة سياسية أوصلتهم الى الحضيض وشرعت بلدهم على كل الانقسامات الطائفية والمذهبية « وزلطته» اقتصاديا وماليا وأوصلته الى مرحلة الانهيار الحتمي والزوال، وباتت الخلافات السخيفة بين المسؤولين « خبز الناس» بديلا عن خبز الافران، والانكى انه يتم تغليف الخلافات بمصالح الناس ومعيشتهم، وهل مصالح اللبنانيين بطوابير الذل امام الافران والمحطات ودموع الاباء والامهات على ابواب المستشفيات جراء العجز عن تأمين فاتورة الاستشفاء مضافا الى ذلك غياب وزارة الصحة وموت الضمان وشلل تعاونية الموظفين بعد نهب اموالها؟

  خلافات عون – ميقاتي جمدت الحوافز للموظفين

 

الفضيحة الكبرى حسب ما أعلن مسؤولون في رابطة موظفي القطاع العام عن تجميد الحوافز التي أقرتها الحكومة للموظفين بعد الخلافات بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي ورد رئيس الجمهورية مرسوم رفع الدولار الجمركي لتأمين التغطية للحــوافز المالية التي أقرتها الحكــومة للموظفــين في القطـــاع العام المقدرة بـ٢٥٠ الف ليرة الى ٣٥٠ الفا عن كل يوم حضور الى العمل، شرط الا يتجاوز الدفع ثلاثة ايام في الاسبوع، حتى اقرار الموازنة العامة وتثبيت رواتب الموظفين وبدلات النقل، وبررت اوساط القصر الجمهوري عدم التوقيع للثغر العديدة في المرسوم ورفع الاسعار بنسب عالية وبشكل فوري، وزيادة الفوارق، وعدم تحديد السلع المشمولة بالمرسوم مما يفرض تعديله اضافة الى « سلقه»، وهناك بعض المواد تحتاج الى تشريع في المجلس النيابي، وعلى اساس الوعود الحكوميـة رفع الموظــفون الاضــراب العام، والانكى انهم لم يقبضوا رواتبهم بعد في دولة تحكمها شريعة الغاب « والنكايات» على حساب لقمة العيش، فهل يعود الموظفون الى الاضراب العام بعد معلومات عن توجه لعقد جمعــيات عمومية لأقرار الاضراب مجددا؟ علما ان دوائر القصر الجمهوري نفت ان يكون المرسوم اعد بالتوافق مع الرئيس عون كما سربت دوائر القصر الحكومي.

اتصالات التأليف انتهت والقديم على قدمه

 

وحسب اوساط عليمة، فإن رئيسي الجمهورية والحكومة يجمدان الدولة، فعون يريد تلـميع صــورة عهده وتياره في ايــامه الاخيــرة في بعــبدا وميقاتي يقدم اوراق اعتماده للعهد الجديد، ولذلك ادارا الظهر لبعضهما بعضا وجمدا كل الاتصالات لتشكيل الحكومة القادرة على ادارة الفراغ الرئاسي في حال حصوله، وهذا ما حذر منه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير عبر تشديده على تشكيل حكومة قوية قادرة على ادارة الفراغ، لكن عون وميقاتي مقتنعان ببقاء القديم على قدمه.

أين سيوقع اتفاق الغاز في بعبدا أم في الناقورة؟

 

وتستغرب الاوساط العليمة، المدى الذي وصل اليه الانحطاط السياسي في البلد، وترويج المسؤولين الى قرب توقيع اتفاق الغاز بين لبنان والعدو الاسرائيلي، وبدء « التناتش» على كيفية استثماره من قبل شركة وطنية أم لا؟ وكيف سيتم تشكيل الصندوق السيادي وتوزيع الحصص على كبار القوم؟ مع معلومات عن رفض ميقاتي مدعوما من بري اقامة احتفال التوقيع عن الجانب اللبناني في القصر الجمهوري والتمسك بالتوقيع في الناقورة كيلا يوضع الانجاز في خانة العهد العوني، رغم ان نجاح الاتفاق ما زال أمامه مئات الالغام التي تمنع وصول المفاوضات الى خواتيمها السعيدة؟ مضافا اليها التطورات الكبيرة المتلاحقة في المنطقة، والمعلومات المتداولة عن قرب توقيع الاتفاق النووي في فيينا على النقاط المتفق عليها بين واشنطن وطهران وترك الخلافات الى الاتصالات المباشرة وغير المباشرة بينهما في موضوع العقوبات على الحرس الثوري او حصره بفيلق القدس او تنظيم « خاتم الانبياء» بالاضافة الى الصواريخ الدقيقة والباليستية، هذا التطور في حال نجاحه سيحكم المنطقة التي تنتظرها ساعات حاسمة، قد يستغلها الاسرائيلي الى القيام بمغامرات محدودة وتوجيه ضربات استباقية وتوسيع عمليات الاغتيال للقادة الفلسطينيين في غزة وصولا الى لبنان وسوريا وساحات عدة تعيد لابيد الى رئاسة الحكومة بدماء الفلسطينيين .

رد نصرالله على التهديدات الاسرائيلية بتوسيع رقعة الاغتيالات

 

هذه التهديدات رد عليها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في خطاب عاشوراء قائلاً:  «سمعنا في الايام الماضية انهم يخططون لاغتيال قادة في الجهاد الاسلامي أو حماس أو في الفصائل الفلسطينية خارج فلسطين المحتلة ومنها لبنان. واقول للعدو في يوم عاشوراء نقول لهذا العدو إنّ أيّ اعتداء على أيّ انسان في لبنان لن يبقى بدون عقاب ولن يبقى بدون ردّ».

 

**وتابع نصر الله:* «في الأيام القليلة الماضية، وحتى في أجواء العدوان على غزّة، سمعنا العديد من التصريحات والتهديدات والإشارات تجاه لبنان، وبعضهم كان يقول إنّ فلاناً، يذكرني أنا بالاسم…

 

يذكرون ويقولون إنّ فلاناً يشاهد ما يجري اليوم قطعاً في هذه المعركة، ويتلقّى الرسائل المطلوبة، نعم، نحن تلقّينا الرسائل المطلوبة في لبنان، فحسابكم معنا وحسابنا معكم حساب آخر» .

 

«أنتم تعرفوننا وخبرتمونا على مدى أربعين عاماً، وما حرب تموز عنكم ببعيدة، واليوم هذه المقاومة كما نكرّر ونقول، في رجالها ونسائها، في إيمانها وتوكّلها وثقتها، في جمهورها وبيئتها، في احتضانها وصلابتها، في يقينها وآمالها، في سلاحها، هي أقوى من أيّ زمن مضى.»

 

نقول لهؤلاء: «لا تخطئوا مع لبنان، ولا مع شعب لبنان ولا مع المقاومة في لبنان، لا في موضوع النفط ولا في موضوع الغاز ولا في موضوع الحدود البحرية، وأيضاً لا تخطئوا في أيّ اعتداء».

ملف الغاز

 

اما على صعيد ملف الغاز، فباتت المعادلات معروفة ومرسومة بدقة في ظل معلومات نشرت في صحف العدو عن عودة المفاوض الاميركي الى تل ابيب قبل ١٨ اب لتلقي الرد النهائي على المطالب اللبنانية بالخط ٢٣ مستقيما وتمسكه في حقل قانا، والانتقال بعدها الى بيروت لابلاغ المسؤولين الموقف الرسمي للعدو، وفي ضوء ذلك ترسم المرحلة المقبلة حربا او سلما مع رجحان تأجيل الملف الى ما بعد انتخابات الكنيست.

 

لكن التطور البارز ما كشفته اذاعة العدو عن تحليق مسيرات للمقاومين فوق حقول الغاز في غزة خلال ذروة الغارات الاسرائيلية، مما شكل اكبر تهديد لهذه الابار في بحر غزة.

حزب الله والاشتراكي

 

اللقاء بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا تم تحديد موعده مساء الاربعاء أو الخميس، دون الكشف عن التوقيت النهائي من قبل الحزبين، وتم تحديد الموعد بعد التواصل بين صفا والوزير السابق غازي العريضي، مع رغبة الطرفين في فتح صفحة جديدة بينهما والحوار حول كل الملفات، علما ان التواصل بين الحزبين لم ينقطع مطلقا، ورفض الوزير السابق غازي العريضي الحديث عن اللقاء قبل حصوله، ولم يشأ الدخول في التفسيرات والتأويلات التي اعطيت فور الاعلان عنه.

العتمة الشاملة في اواخر اب؟

 

هل تقع العتمة الشاملة في اواخر اب مع نفاد مادة الفيول؟ وقد تكثفت الاتصالات مع الجانب العراقي من قبل مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وتحديدا مع رئيس الحكومة العراقية الكاظمي لتجديد اتفاقية استيراد الفيول العراقي، وعلم ان وفدا عراقيا سيزور بيروت في ١٨ اب لبحث هذا الملف وامكان تجاوز بعض العراقيل وتزويد لبنان سريعا بالفيول قبل اواخر شهر اب لتجنب العتمة الشاملة، خصوصا ان مادة الفيول الموجودة والمقدرة بـ ١٧٦ الف طن تكفي لاخر الشهر، والامور مرهونة بالمفاوضات مع الجانب العراقي.

 

هذا عن الفيول العراقي، اما عن الهبة الايرانية، فان رئيس الحكومة ما زال يعرقل وصولها، ويحتج بالعقوبات على ايران ومواقف دول الخليج ورفض العديد من القوى الداخلية بالاضافة الى مواصفات الفيول الايراني غير المطابق للمعامل اللبنانية، وقد جدد السفير الايراني في بيروت امام ميقاتي استعداد بلاده لتقديم الهبة فورا، كما راسل وزير الطاقة وليد فياض السفارة الايرانية في بيروت بالمواصفات المطلوبة، وينتظر تفويضا من ميقاتي لزيارة ايران وقبول الهبة رسميا، علما انه يمكن مقايضــة الفــيول الايراني مع اي دولة كما يحصل مع الفيول العراقي.

خلافات عاصفة في ملف النازحين

 

تبلغ الرئيس ميشال عون استياء سوريا من تصريح وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب عن عدم قدرة سوريا على تأمين الحماية للنازحين السوريين في حال عودتهم الى بلادهم، ولهذه الغاية عقد الرئيس عون اجتماعا في القصر الجمهوري لمناقشة الملف من كل جوانبه، وعلم ان عون سيستقبل صباح اليوم الوزير عصام شرف الدين قبل توجهه الى سوريا اواخر الاسبوع. 

*****************

افتتاحية صحيفة الشرق:

 

ملف النزوح في بعبدا … وترقّب للقاء “الاشتراكي” – الحزب
الترسيم بين بري وبوصعب: الاتفاق مع إسرائيل ليس قريباً
 

 
 على وقع القراءات المتنوعة في مواقف امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وفي انتظار التواصل المباشر بين الحزبين الذي ترصد مفاعيله الموالاة كما المعارضة عشية الاستحقاق الرئاسي، يمضي المشهد الداخلي من دون ان يسجل اليوم السياسي ما بعد العاشورائي جديدا يعوّل عليه. اذ بقيت المواقف تدور في المكان نفسه والملفات ذاتها. ترسيم ونزوح، رئاسيات وازمات واستقصاء اممي لنتائج الاتصالات بين القوى السياسية.
خطة النزوح
وبينما تنتظر الساحة الداخلية اي جديد ترسيميا او حكوميا، لا حركة لافتة رسميا سوى على خط النزوح السوري. فبعد اجتماع عقد مطلع الاسبوع في بعبدا لهذه الغاية، رأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اجتماعاً حضره وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب ووزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار ومدير الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، خصص لاستكمال البحث في ملف عودتهم الى بلادهم، في ضوء الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية لهذه الغاية. وتم خلال الاجتماع درس الملف من مختلف جوانبه لا سيما الاجراءات التي ستعتمد لتنفيذ خطة العودة على مراحل.
متمسكون بالحقوق
على صعيد آخر، اكد الرئيس عون خلال استقباله الدكتور انطوان شديد مع وفد من "التجمع من اجل لبنان في فرنسا RPL"، ان لبنان متمسك بحقوقه في مياهه وثرواته الطبيعية، وهو قطع شوطاً بعيداً في المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية والتي ستستكمل من اجل التوصل الى اتفاق في شأنها برعاية الامم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة الاميركية. واعتبر رئيس الجمهورية ان المعركة ضد الفساد ينبغي ان تستمر بالتزامن مع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، "لان ثمة مجموعة نهبت هذا الوطن وأفقرت شعبه، ومن غير الجائز تركها من دون محاسبة وعقاب، خصوصاً وان اركان هذه المجموعة يحمون بعضهم البعض ويعرقلون في الوقت نفسه كل عملية اصلاحية".
بوصعب عند بري
وسط هذه الاجواء، وفي انتظار عودة الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود اموس هوكشتاين المتوقعة قبل نهاية الشهر الجاري الى بيروت وعلى الارجح في 27 منه، سُجل لقاء ضم رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس الياس بوصعب في عين التينة. وفي السياق، قالت اوساط سياسية في المعارضة ان الاجواء الايجابية التي سوقها بو صعب عن قرب الاتفاق، لا تعكس حقيقة الواقع، بدليل ان اسرائيل اعلنت "ان الاتفاق ليس قريبا مع لبنان" ولم تحدد موقفها النهائي من الاقتراح اللبناني" وهناك امكانية لإرجاء عملية استخراج الغازمن حقل كاريش الى ما بعد ايلول المقبل، وقد قالت وزيرة الطاقة الاسرئيلية كارين الهرار ان استخراج الغاز سيبدأ عندما تكون الشركة على اتم الاستعداد.
سيادي اصلاحي
على الضفة الرئاسية، ووسط المخاوف من الشغور، غداة حديث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن احتمال حصوله، حضر الاستحقاق في صلب لقاء رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة يوانّا فرونِتسكا، في معراب . وزارت فرونتسكا ايضا رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ووضعته في أجواء المباحثات عن لبنان في مجلس الأمن الدولي في الاجتماع الدوري الذي جرى في نيويورك في ?? تموز الماضي. كما عرضت نتائج مباحثاتها في طهران مع المسؤولين الايرانيين. وتم التباحث حول مسألة ترسيم الحدود، والاستحقاقات الدستورية المقبلة.
جنبلاط- الحزب
الى ذلك، وفي وقت تحدثت معلومات عن امكان عقد لقاء جنبلاط- حزب الله في الساعات الـ48 المقبلة، قالت مصادر عليمة لـ"المركزية" ان "عناوين اللقاء مع حزب الله تتركز بالدرجة الأولى على العودة إلى قاعدة تنظيم الخلاف التي كنا اتفقنا عليها في مرحلة سابقة. ثم البحث بكل العناوين التي قد نلتقي حولها، وبالتحديد الهموم المعيشية والحياتية، والبحث في ما يمكن اجراؤه من إصلاحات تساعد في لجم الانهيار.  في العناوين السياسية ربما نتفق على أمور وربما لا، ولهذا نسمي العلاقة تنظيم الخلاف. أما موضوع الرئاسة فلم يتم بحثه سابقا، واللقاء سيكون مفتوحا للنقاش، لنرى اين وحول ماذا  يمكن التلاقي واين نختلف".
قرض القمح
معيشيا، عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزيري المال والاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال يوسف الخليل وامين سلام لمتابعة درس مشروع القانون الرامي الى طلب الموافقة على اتفاقية قرض البنك الدولي للقمح بقيمة 150 مليون دولار كما متابعة درس مواد مشروع موازنة 2022. واقرت التعديلات على القانون المتعلق باتفاقية قرض الـ 150 مليون دولار مع البنك الدولي للقمح باستثناء مادتين امهلت وزارة الاقتصاد لاقرارهما في جلسة اليوم.
تمديد الاتفاقية
اما على صعيد الطاقة، وفي وقت عاودت اسعار المحروقات ارتفاعها، وفي ظل القلق من غرق لبنان مجددا في العتمة مع نفاد الفيول العراقي، فأشار وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض الى أن "الجانب العراقي كان إيجابياً في ما يتعلق بملف الفيول، ونعول على تمديد هذه الإتفاقية بين لبنان والعراق". ولفت في حديث تلفزيوني الى "أننا نحاول تمديد الإتفاقية، لنتمكن من الحصول على كمية اضافية"، مضيفاً أن "هناك زيارة عراقية الى لبنان للبحث في عدة ملفات. نسعى لتفاهم كبير مع الحكومة العراقية، لذلك ليس هناك سبب أن تكون النتائج غير إيجابية". ورأى أن "الهبة الإيرانية تساعد لبنان ليعبر هذه المرحلة الصعبة، وارسلنا من الوزارة مواصفات الفيول المطلوب"، لافتاً الى أن "الجانب الإيراني طلب تشكيل فريق للبحث في هذه الهبة".

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)