إذا كان جنبلاط "منتصراً" فلماذا "ينعطِف"؟ وما هو الثمن؟

إذا كان جنبلاط

 

 
أفكِّر في هذه اللحظات برئيس «حزب التوحيد العربي» الاستاذ وئام وهاب، وبرئيس «الحزب الديموقراطي» المير طلال أرسلان، كيف تلقيا خبر عودة التواصل بين كليمنصو وحارة حريك.

قبل الانتخابات النيابية، اعتمد جنبلاط «تكتيك» شدّ العصب ضدّ «حزب الله»، بلغ ذروته في 7 أيار الفائت، وتاريخ 7 أيار له رمزيته، قبل اسبوع من الانتخابات النيابية، من «مؤسسة العرفان التوحيدية» في السمقانية، فوجَّه اتهامه إلى «حزب الله»، متحدثًا عن «مشارفِ إغتيالٍ جديدٍ عبرَ الانتخابات» متابعاً: «أتوجهُ إليكم، إلى العمائمَ البيضاءِ،عمائمَ الحكمةِ والتوحيدِ والعقلِ والإيمانِ، عمائمَ النخوةِ والعزّةِ والكرامة، بأن نردَ الهجمةَ سويّاً».


ردَّ «الهجمة»، أسقط وئام وهاب والمير طلال الذي في الوقت الذي كان فيه جنبلاط يشد ّالعصب ويتهم «حزب الله» بالاغتيال الثاني، كان المير يقول إن نصرالله هو الذي حمى الجبل، فكان هذا الموقف بمثابة «رصاصة الرحمة» على مقعد المير وعلى الفوز المفترض لأرسلان.


بعد الانتخابات، كانت الانعطافة: يدافع الموقع الالكتروني «الأنباء»، الناطق باسم «الحزب التقدمي الاشتراكي»، عن انعطافة زعيم المختارة، فيكتب: «انفتاح جنبلاط، الحاصل بينه وبين «حزب الله»، أتى بعدما أثبت جنبلاط في الانتخابات النيابية أنّ كل محاولات التطويق والإسقاط التي كان يمارسها «حزب الله» أو غيره سقطت، وبالتالي ما يجري اليوم هو اعتراف أولاً بالدور الوطني الكبير والتاريخي لجنبلاط من قِبل «حزب الله» قبل غيره».


ويذكِّر الموقع بما كان جنبلاط يقوله من أنه «إذا أراد الآخرون إلغاءنا فنحن نريد الشراكة الوطنية. جنبلاط اليوم يطبّق مبادئه التي لم يحِد عنها أبداً».

السؤال الذي طرحه أكثر من فريق: ما حاجة جنبلاط إلى هذه الانعطافة إذا كان انتصر؟ هل الانتصار يحتّم الانعطافة؟ منذ متى في التاريخ المعاصِر، من الثمانينات إلى اليوم، «انعطف» جنبلاط حين كان ينتصر؟ السؤال الثاني: أليس من الأَولى تثبيت العلاقة مع الحلفاء بدل الإبتعاد عنهم، وأن تأتي الإنعطافة على حسابهم؟

حسابات جنبلاط تأتي أولاً: من حرب الجبل إلى مصالحة الجبل، إلى «غزوة الجبل»، ألم يضع سلاح «الحزب الاشتراكي» في عهدة المير طلال، في 7 أيار، ثم ابتعد عنه؟ جنبلاط، في حساباته الدرزية كزعيم للجبل «يحسبها صح»، خرج من دائرة الإنتظار «على ضفة النهر»، فمن حيث يدري أو لا يدري، والأرجح يدري، أهدى انتصاره إلى «حزب الله»، ففي مرحلة تجميع الأوراق، ولا سيما الرئاسية منها، أصبحت ورقة جنبلاط في يد «حزب الله»، لأن السؤال البديهي هو: ماذا يريد «حزب الله» من جنبلاط غير الا يكون ضدّه في خياراته؟ فهل يخسر ارسلان ووهاب من دون أن يربح جنبلاط؟

جنبلاط لا يريد من هذه الانعطافة سوى إبقاء محافظته على الجبل، تعبّدت الطريق إلى ذلك من خلال تثبيت أحادية زعامته عليه، ويريد ان يحيِّد الحزب لأن التحدي الحقيقي بالنسبة إليه ليس في القماطية حيث الغالبية من الشيعة، بل في إقليم الخروب حيث الناخب السني أصبح بيضة القبَّان، فهل تكون «الانعطافة» الثانية في اتجاه بيت الوسط؟

 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)