تساقط الاقنعة ، الحقائق والاوهام !

تساقط الاقنعة ،  الحقائق والاوهام !

 

عندما اندفع الشعب اللبناني بجماهيره الواسعة من كل مناطق لبنان ضد طبقة سياسية نهبته ودمرته وافقرته في ١٧ تشرين من العام ٢٠١٩ ، ظن البعض ان الامر سيكون منتهيا خلال بضعة ايام او اسابيع على الاكثر - وهم ما لبث ان تبدد لان التغييرات الجذرية على مستوى الانظمة تحتاج الى الكثير من الوقت والجهد والتعب .
 ظن اهل المنظومة الفاجرة ان ما حصل لا يعدو كونه موجة غضب لا تلبث ان تتلاشى فوقعوا في فخ اوهام التمنيات وعندما تيقنوا من عزم وتصميم عشرات الوف الناس على الاستمرار  راحوا يفتشون عن السبل الناجعة لاختراق صفوف المنتفضين وتشتيت شملهم فكان منهم الثائر المزايد وكان منهم المقاوم  العنيد والسيادي الصنديد ؛ هي حقيقة تنبه لها بعض ممن يملكون التجربة والخبرة وراحوا يسلطون الضوء على هذه الاخطار فووجِهوا  بمقاومة شرسة واتهامات تخوينية شتى - حقيقة كانت تزداد وضوحاً مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي  ولكن ومع الاسف تأكدت صحة الشكوك بالاختراق بادلة ما زالت تتظهر كل يوم في سياق تطور الاحداث .
بعض المخترقين كان يعمد الى تحييد زعيمه عن اي نقد او اتهام وبعضهم كان يركز نقده على اطراف سياسية دون اخرى ولكن الاختراقات الاكثر خبثاً وتنظيما وفعالية  كانت تلك التي دسها حزب الله  تحت عناوين شتى وبعناصر مدربة ذات خبرة تنتمي الى جميع البيئات - انها  حقيقة تجلت في اكثر من حالة وموقف وشخص  .
تمحور تكتيك الحزب التضليلي  حول فكرتين ؛
الاولى - ان الحزب لم يشارك في سرقة الاموال العامة 
الثانية - يمكن انتقاد السلاح " غير الشرعي "ولكن لا داعي لذكر سلاح حزب الله بالتحديد . استمات البعض في الدفاع عن هذه الصيغة مبررا موقفه بان الصيغة المبتكرة  تستبطن انتقاد سلاح الحزب ولكنهم نسوا او تناسوا عمداً ،  ان حزب الممانعة يعتبر ان سلاحه شرعي ومحمي من الحكومات المتعاقبة تحت صيغة " جيش وشعب ومقاومة "  وهي الصيغة التي ساوت بين شرعية سلاح الجيش وسلاح حزب الواحد الاحد .
تأكدت الفكرة  هذه من خلال سلوك بعض التغييرين ومواقفهم العملية في العمل البرلماني وفي سياق العملية الانتخابية التي جرت  وكانت قمة الوضوح في الموقف الاخير الذي جسده البعض في مقاطعة اجتماع نواب المعارضة المتعددة التسميات الذي جرى تحت قبة البرلمان منذ بضعة ايام ، بحجج واهية لا قيمة منطقية لها .
من جهة اخرى ، استرزق البعض على شعار الخصومة لحزب الله واقنع جمهوره بان موقفه المناهض لسياسة الحزب يعرضه للحصار والالغاء  السياسي ، في طليعة هؤلاء كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي استشعر الخطر الداهم فاستنهض ما تبقى من جمهور وجيّش من تمكن من طائفة تحت شعار ان " الطائفة في خطر " وجودي ولا بد من نبذ كل الخلافات والاختلافات " لانو مش وقتا " وانتهى الامر اليوم بان اللقاء كان" غنيّاً بامتياز وودياً ولن يكون الاخير والتواصل سيستمر "وفق ما قاله مساعد امين عام حزب الله السيد حسين خليل  .
ساند  كلهم حملات كلهم  ، المهم بالنسبة لهم كان خنق  الانتفاضة والحفاظ على الموقع داخل المجلس النيابي منعاً لاي تغيير لموازين القوى الذي او حصل فانه سيفضي  بهم الى خسارة السلطة وهنا تكمن اهم الاخطار واعظمها على وجودهم !!!
يعيش لبنان اليوم مرحلة انتقالية موجعة جداًً سببها ان هناك دولة مريضة تتحلل ودولة جديدة لم تنضج ظروف تكونها بعد، ما يسرِّع في تجاوز هذه المرحلة عاملان اساسيان ؛
١ - الكف عن المراهنة على اي تغيير او تحسن او حل للمشاكل عبر هذه السلطة المتهالكة المتحالفة المتعاونة في اوقات الشدة ،
٢- رص صفوف كل القوى المعارضة الفعلية التي اثبتت معارضتها الجدية في السنوات الاخيرة والتي نجح حزب الله في تأليب بعضها على بعض وتخوين بعضها لمنع البعض  الآخر من التحالف معه ؛ هنا لا بد من التنويه بان حزب الله قد نجح الى حد بعيد في اعادة ترسيخ فكرة التخوين والفرز على قواعد ما كان سائداً ابان الحرب اللبنانية ( هذا عميل لاميركا واسرائيل وهذاك من جماعة السفارات ، حتى ان الاستاذ وليد جنبلاط قد استعمل هذا التعبير في اطلالته الاخيرة ) وقد نسي حزب الواحد الاحد مفاخرته بانه جزء من نظام الولي الفقيه يعيش على امواله ويستقوي  بسلاحه . 
سيسقط المندسون عاجلاً ام آجلاً لان اقنعتهم قد سقطت كما سيسقط اهل السلطة " المتمكيجون المتزينون  المتبرجون المتثورنون " ،  لانهم لن ينجحوا في تبديل جيناتهم وان نجحوا في تغيير ملامحهم عبر حقن البوتكس التضليلي الذي لن يدوم طويلاً .

الدكتور شبلي المصري
قيادي سابق في الحزب التقدمي الإشتراكي 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)