بيان حماس واعلانها عودة العلاقات مع سورية... ما بصح الا الصحيح.. ماذا بعد؟

بيان حماس واعلانها عودة العلاقات مع سورية... ما بصح الا الصحيح.. ماذا بعد؟



ميخائيل عوض


بعد طول بحث وتمحيص، وكثرة الوساطات والجهود التي بذلها حزب الله والقيادة الايرانية بين سورية وحماس اصدرت حماس بيانا ختمته بإعلانها عودة العلاقة مع سورية بعد ان سطرت شهادة بسورية وقيادتها وشعبها واقرت بدورها واحتضانها للشعب والقضية والفصائل الفلسطينية، وادان البيان الاعتداءات الاسرائيلية ومؤامرات تفتيت سورية واستهدافها.
البيان صدر بعد زيارة وفد الحركة لموسكو، وفي ذلك مؤشرات عما ينتظر المنطقة والصراع العربي الاسرائيلي من احداث وتطورات على وقع الحرب الاوكرانية والمواجهات العالمية الساخنة.
خصص السيد حسن نصرالله وقتا واشاد بالبيان وبحماس وبسورية وتفاعل  عن رغبته الجامحة في توحيد فصائل وقوى محور  المقاومة وتوحيد الجهود في هذه الظروف والمرحلة التي تعج بالأحداث والتطورات التي تنذر باحتمالات وتغيرات تاريخية.
وبين اهم الاحداث الجارية في فلسطين ومسالة ترسيم الحدود البحرية وتطاول اسرائيل على سورية. 
في البيان وفي المعطيات؛
-لا يستطيع عاقل انكار دور حماس ومكانتها وتضحياتها الجسام في حقبة ما بعد اوسلو وقد تشكلت قوة محورية في محور المقاومة، وابلت وحققت انتصار هام في ٢٠٠٥ والزمت الاسرائيلي الانسحاب من غزة بلا قيد او شرط ونجحت بإدارة غزة وتأمينها وتعزيز قدراتها العسكرية برغم الحصار والتآمر والظروف القاسية جدا.
٢- بالقدر الذي لا يجوز التنكر لتاريخ حماس وتضحياتها وانجازاتها لا يجوز الاتكال على التاريخ لتحديد دور وموقع حماس وسواها في المستقبل فكل من قاتل اسرائيل وامريكا كان له تاريخ مشرف وعندما فاوض وساوم وتصالح خرج على تاريخه وهذه حالات كثيرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني.
٣- لم يتضمن بيان حماس اعتذارا علنيا واقرارا بذنب. بيد انه ابطن ما هو اهم بكثير عندما وصف سورية وشعبها وقيادتها وادان التآمر عليها ومحاولات تقسيمها والنيل من وحدتها  وهذه تهمة صارخة للإخوان المسلمين وقطر وتركيا حلفاء حماس وقادتها.
٣-الصحيح ان بيان حماس لم يقر بانها غدرت بسورية وكبدتها خسائر فادحة، وخالفت كل اصول وقواعد التحالفات وقيم العروبة والاسلام عندما بالغت بالعداء لسورية وبالولاء لحركة الاخوان المسلمين واقدامهاعلى التفريط بقدرات وامكانات غزة لإسناد الارهاب الاسود في سورية فأعادت شحن حفارات الانفاق والاسلحة من غزة ونقلت تقانتها للإرهابين برغم معرفتها كم كلف سورية وايران من تضحيات واعباء لإيصالها الى غزة. والسؤال كيف وبمساعدة من اعيدت الحفارات جاهزة وسالمة من غزة ووصلت الى الغوطة وحلب.
٤-المنطقي ان سوريا لم تطلب اعتذارا علنيا من حماس، ولا اهتمت او سعت لأمر كهذا. فسوري بروحها الوثابة وثقتها بنفسها وبأمتها وبصحة خياراتها، لم تعلن حالة الحرب، ولا اتخذت موقفا معاديا وحربيا من اية جهة عربية تامرت وتورطت في حرب تخريبها وتدميرها، ولا قابلت الاساءة بأختها. فلماذا ستفعلها مع حماس والاكثر اهمية ودلالة ان السيد الرئيس عندما سأله الاعلامي غسان بن جدو "الفرخ الاخواني" عن حماس واردوغان كان جوابه الواثق والمتقن ما يهم سورية هو الموقف والدور المقاوم لا غير.
هكذا يفهم موقف السيد حسن وابتهاجه بالبيان وانجازه في راب الصدع بين فرقاء محور المقاومة.
٥-غالب الظن ان طريقة سورية بالتعامل مع حماس عشية مغادرتها سورية وانخراطها العلني في دعم واسناد قوى الارهاب الاسود والاخوان المسلمين، كان متوافقا مع معرفة سورية الدقيقة لحماس ومشروعها واخوانيتها، وانها ستبيع عندما يطلب منها الاخوان وعندما فعلتها حماس لم تتفاجأ سورية وقيادتها وتركت لها الحرية. فسورية بوعي وثقة واقتدار فتحت ابوابها لحماس عندما اقفلت في وجهها ابواب الدول الركنية في الاخوان يوم طردت قطر الاخوانية مشعل ورفاقه وامضوا اسابيع في الطائرة الجاثمة بمطار عمان ولم يجرؤ عربي او اسلامي ولا دول الاخوان على استضافتهم، فبادرت وتطوعت سورية بكرم حاتمي وفتحت لهم ابواب دمشق وشوارعها ومساجدها وبيوت الناس والمدن لجمع التبرعات والمتاجرة وتملك العقارات والشركات ما اثار يومها حفيظة وحسد الفصائل وطرح الكثير من الاسئلة عن دوافع ومبررات الحضانة السورية لمنظمة اخوانية برغم ان الرئيس الراحل حافظ الاسد وصفهم بإخوان الشياطين، والرئيس بشار الاسد لم يقبل مبدا التفاوض معهم او اعطائهم حصة و شراكة في الدولة برغم ضغوط واغراءات قطر وتركيا وفرنسا ونصائح ايران . ولم تقبل سورية الضغوط ولا الاغراءات لإقفال مكاتب المنظمات وعندما طالبها الامريكي والاخرون كان جوابها؛ لهؤلاء وطن وسورية لا تعيدهم الا لوطنهم.
٦-اذن الامر الجوهري يكمن في كلام السيد حسن نصرالله، فهو خير العارفين واصدق الواعدين، فان يفرح ويبتهج لنجاح وساطته لعودة حماس الى الشام يمثل اعلان قاطع بأن خيارات التفريط والمساومة والمهادنة والرهان على وعود امريكا وضماناتها، والرهان على الاخوان وحركتهم ومنظماتهم ودولهم لم تنتج الا الاوهام، والتعطيل، وتخريب دول وقوى اساسية في محور المقاومة ولم تفد الا اسرائيل وحلفها، وهذا اعلى ما تصبو وتتطلع اليه سوريا فإقرار حماس بدور سورية وبعدوانية وتامر من استهدفها، يمثل طلقة الرحمة على حركة الاخوان الذاوية والمنحسر دورها بعد ان اكتشف امرها، ويضع حماس في احدى المنزلتين؛ اما انها ادركت خطاها القاتل وعادت عنه، عودة الابن الضال او انها تعرضت لغدر الاخوان وتركيا وقطر ووجدت نفسها بلا سند او حاضن وداعم فقررت  ان تعود الى بيت العرب العتيق وحضنهم الدافئ طلبا للدعم والشرعية الوطنية والقومية. وليس ببعيد ان تبطن حماس المناورة والمخاتلة" وهذه من طبائع الاخوان المسلمين "بانتظار ما سيكون لتقرير انها في محور المقاومة ام في سرب التفاوض والمساومة.
وبكل حال فسورية ليست متضررة ولا تطلب الضمانات وقد فعلتها من قبل مع سعد الحريري ووليد جنبلاط وهي تعرف انهما مخاتلان وعندما انقلبا لم تعر الامر اهمية.
٨ - قد تكون نقيصة البيان  واعلان حماس عودة علاقاتها بسورية انه جاء بعد ان اعلن اردوغان استجداء العلاقة مع سورية ويبذل كل مستطاع للقاء الرئيس الاسد، وبعد ان صالحت قطر مصر وكلاهما قطر وتركيا تحرروا من الاخوانية والتزموا طردهم من والتخلص من آثامهم، ووقف اعلامهم وانشطتهم، ولو فعلتها حماس من قبل كان رصد لها الموقف وزاد من تقييمها الايجابي.
على ما تقدم يمكن القول؛ ان اعادة حماس علاقتها بسورية خطوة ايجابية، واعتراف صريح بدورها وقيمها والتزاماتها ويمثل ادانة صارخة للإخوان المسلمين ودورهم التخريبي والخياني، وتؤكد العودة حقيقة ان كل الخيارات والرهانات واهمة وليست مجدية ومن يعتمدها يخسر الا خيار المقاومة والانخراط به. فمحور المقاومة ام يسجل على نفسه انه ورط او خان او غدر او تخلى عن اي فصيل وخاصة في فلسطين.
تعود العلاقات بين سورية وحماس الا ان الحميمية والثقة وحرية عمل حماس في سورية لن تعود كما كانت من قبل فسورية لا تقع بالكمين مرتين ولا تخطأ في تحديد خياراتها وتحالفاتها ولا تندم على ما تبذله وتقدمه بسخاء لكل من يمتشق سلاح المقاومة ويلتزم خيارها...
فمن كانت فلسطين والقدس بوصلته لا يرد طالب دعم واسناد ولا يقفل بابه امام محتاج او ساع للالتحاق بالركب ولو ضل الطريق حينا واخطأ وارتكب.
اهلا ببيان حماس وبإعلانها عودة علاقاتها بسورية، والامل الا تكرر تجربة جنبلاط والحريري في التعامل مع سورية فمن يقع بالجحر مرتين ينهي حياته السياسية ويشطب تاريخه ومكانته .
والامل ان تكون حماس موحدة في عودتها وان تكون قد حسمت امرها. فعودة حماس الى تاريخها ومكانتها المحورية في خيار المقاومة يسجل شهادة لها وليس عليها ولا تعود تعيبها اخوانيتها.
 وعساها وطلقت فكرة الهدنة المديدة مع اسرائيل، وقررت ان الزمن بات زمن تحرير فلسطين من البحر الى النهر، وان محور المقاومة الصاعد والمنتصر، تتوفر له فرصة ذهبية للاستثمار بحرب اوكرانيا وتوتر العلاقات الروسية الاسرائيلية وحاجة روسيا والصين لإلحاق هزيمة بأمريكا والاطلسي في الشرق العربي وليس اقرب وافضل من فلسطين وتحويل تحدي الحرب الى فرصة تحرير القدس.
في بيان حماس وفرحة السيد حسن، وتوقيت البيان بعد زيارة موسكو مؤشرا وارهاصات دالة لابد من سبرها.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)