افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 20 أيلول 2022

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 20 أيلول 2022

افتتاحية صحيفة البناء:

 

سفن الفيول الإيرانيّ للإقلاع الى لبنان… والوفد التقنيّ: إيران تملك ما يكفي لتأمين الكهرباء فوراً

 

 الحكومة لتفادي الحرب حول حقول الغاز وفق معادلة تغيير الوزير بموافقة من سمّاه 

رئيس الجمهورية… وحشد في نقابة الصحافة… تضامناً مع «البناء» … ووزير الداخليّة لإخلاء المكاتب

 

بعد محاولات الترويج لتراجع إيران عن هبة الفيول الإيراني، بترجمة مشوّهة لكلام الناطق بلسان الخارجيّة الإيرانية عن عدم طرح قضية الهبة للنقاش مع الوفد اللبناني نظراً لطبيعته التقنية، أدار السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني سلسلة اتصالات مع طهران أفضت الى إعلانه ان السفن الايرانية جاهزة للانطلاق نحو لبنان خلال أسبوع أو أسبوعين، بينما تنتظر طهران التوافق على الشؤون غير التقنية مع رئيس الحكومة ووزير الطاقة بعد عودة الوفد التقني من طهران، واطلاع المسؤولين اللبنانيين على تقريره من جهة، وعودة رئيس الحكومة من زيارة نيويورك ومشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما نقلت مصادر إعلامية عن الوفد التقني الذي يزور طهران منذ ثلاثة أيام ذهوله بتنوّع الخيارات والإمكانات المتاحة لدى الإيرانيين، سواء لجهة الوقود اللازم لتشغيل معامل الكهرباء، أو لجهة القدرة على توفير ما يكفي لتأمين الكهرباء لكل لبنان في يوم واحد، كما قال أحد أعضاء الوفد، عبر خطة تدمج نقل معامل صغيرة مؤقتة قابلة للتشغيل الفوريّ، تؤمن حاجة لبنان من الطاقة ريثما يتم الانتهاء بالتتابع من بناء المعامل الكبرى، وتصحيح وضع شبكات النقل ومحطات التحويل وتعزيزها، مع تأمين الوقود اللازم لتشغيل المعامل. وتقول مصادر سبق واطلعت على العروض الإيرانية التي تمّ تقديمها الى لبنان، أن إيران أبدت الاستعداد مراراً لربط هذا المشروع الشامل بتسهيلات مالية تطال طريقة الدفع، وشكل التعاقد، حيث لا مانع من أن تدفع الدولة اللبنانية بالليرات اللبنانية ثمن الطاقة المنتجة وفق تعرفة يتم تقديرها بما يقارب سعر الكلفة، ويتضمن أخذ قدرة الدولة الراهنة بالاعتبار، ويتضمن بعض الهبات، التي منها كميات الفيول التي فتح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الطريق لتأمينها.

في الشأن السياسي اللبناني، تقدّم الحديث عن تشكيل الحكومة، رغم غياب الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، لوجوده في لندن مشاركاً بمأتم الملكة البريطانية اليزابيث الثانية، وهو في طريقه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعنوان الحديث التفاؤل بتقدّم خيار تشكيل الحكومة على الفراغ، مع احتمال مرجّح لعدم إمكان انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، ما يعرّض لبنان لفوضى دستوريّة في ظل الانقسام حول أهليّة حكومة تصريف الأعمال لتولي صلاحيات رئيس الجمهورية، وما سينجم عن ذلك من تذرّع أميركي إسرائيلي بتعطيل مفاوضات الترسيم البحريّ وإسقاط لقدرة المقاومة على فرض معادلاتها، طالما أن الجانب الإسرائيلي يؤكد جاهزيته للاتفاق وأنه ليس مسؤولاً عن التعطيل، وفي حضور هذه المخاطر يبدو أن خيار الحرب حول حقول الغاز صار على موعد مع الشهر المقبل ما لم يتم التوصل لتفاهم نهائي قبل نهاية عهد الرئيس ميشال عون، وحيث يبدو أن تشكيل حكومة جديدة تشكل مرجعية دستورية مؤهلة لمتابعة التفاوض حول الترسيم إذا تأخر لما بعد نهاية الولاية الرئاسية، بضعة أيام أو اسابيع قليلة، ويبقى خيار المقاومة بفرض معادلاتها قائماً إذا فشل التفاوض بوجود حكومة كاملة الصفات الدستورية، ووفقاً لمصادر تتابع الملف الحكوميّ يبدو أن التوافق قد حسم على حكومة من 24 وزيراً تعتمد الحكومة الحالية كأساس لتشكيلها، وتربط تغيير أي وزير بطلب مرجعيّته أو إذا رغب أحد الرئيسين بتغييره بشرط موافقة المرجعية التي قامت بتسميته.

في ملف الاعتداء على مكاتب صحيفة “البناء”، تطوران أمس، الأول بمشهد احتضان رئاسي ووطني ونيابي ونقابي ومهني لأسرة “البناء” وحقها بالحصانة، مثله اللقاء التضامني الحاشد الذي استضافته نقابة الصحافة في مقرّها، ووجه إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رسالة تضامن وتقدير، وحضر رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية النائب ابراهيم الموسوي، وتمثلت فيه القيادات الوطنية والأحزاب الكبرى، والنقابات المهنية، نقابة الصحافة ونقابة المحررين ونقابة العاملين في مؤسسات الإعلام المرئي والمسموع، وحشد من الزملاء الإعلاميين، أكد خلاله رئيس تحرير البناء على أن الكلمة سلاحنا، وسنتابع المسار القضائي والقانوني داعياً الحكومة ووزارة الداخلية لتحمل المسؤولية في تنفيذ القرار القضائي بـ “إخلاء مكاتب البناء وإعادة الأمور لما كانت عليه”؛ وكان التطور الثاني في ما تبلغته “البناء” من قرار لوزير الداخلية، ومتابعة وزير الإعلام الحثيثة، لوضع القرار القضائيّ موضع التنفيذ.

 

وعقد في مقر نقابة الصحافة اللبنانية، لقاء تضامنيّ استنكاراً لاحتلال مكاتب صحيفة “البناء” تحت عنوان “دفاعاً عن حرية الصحافة وحصانة المؤسسات الإعلامية”، بحضور رسمي وسياسي وإعلامي حاشد.

وأشار رئيس تحرير الصحيفة النائب السابق ناصر قنديل الى أن “الملف الآن بيد الأجهزة الأمنية ونحن لا نريد صداماً ولا ندعو اليه إطلاقاً، وحين تقرر الأجهزة الأمنية الحسم هذا لا يعني أن هناك مشكلاً سيقع، ولن يكون هناك إطلاق نار او إسالة دماء، الآن اذا وصلهم اتصال سياسي قبل الأمني يقول لهم إن الموضوع انتهى وأمامكم ساعتين سيتم الإخلاء. وبالتالي رئيس الحكومة ليس هنا سننتظر ونتابع ونتمنى أن يقوم وزير الداخلية بما عليه القيام به».

وشكر قنديل فخامة رئيس الجمهورية “الذي ارسل لنا رسالة سأتلوها عليكم. يقول مدير عام المراسم في رئاسة الجمهورية الدكتور نبيل شديد، تلقى فخامة رئيس الجمهورية دعوتكم لحضور لقاء تضامنيّ دفاعاً عن حرية الصحافة وحصانة المؤسسات الإعلامية الذي تقيمونه في نقابة الصحافة نهار الاثنين الواقع في 19 ايلول 2022، وفي هذه المناسبة نود أن ننقل اليكم شكر فخامة الرئيس على مبادرتكم، مثنياً على الدور الذي تؤدونه حفاظاً على حرية الكلمة والرأي والتعبير في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا الحبيب متمنين لكم دوام النجاح والتقدم”.

بدوره، أكد نقيب الصحافة اللبنانية عوني الكعكي، الحرص “على أن يبقى هذا المنبر الإعلامي المميّز الذي نحتاجه في هذا اليوم، وحرصاً على زملائنا العاملين في الجريدة وفي كل أقسامها». ودعا ممثل نقيب محرري الصحافة جوزيف قصيفي عضو مجلس النقابة صلاح تقي الدين، “جميع الفرقاء السياسيين في لبنان الى الاحتكام للحوار، والتلاقي لهذه الغاية، في أسرع وقت ممكن، علهم يستطيعون وضع حلّ للأزمات الكثيرة التي تسببوا هم بأكثرها جراء خلافاتهم وتجاذباتهم”.

ولا تزال السحب السوداء تظلل المشهد الداخلي في ظل ارتفاع حدة الخلافات السياسية، وتسارع وتيرة الانهيارات الاقتصادية والاجتماعية والنقدية، وتفاقم الأزمات المتعدّدة وارتفاع سعر صرف الدولار الى معدلات قياسيّة منذ بدء الأزمة، واستمرار إقفال المصارف بالتزامن مع انطلاق شد الحبال السياسية حول الاستحقاقات الدستورية لا سيما رئاسة الجمهوريّة فضلاً عن ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

وفي ظل هذا المشهد السوداويّ برز بصيص أمل من النافذة الحكومية، حيث حملت وقائع مشاورات الايام القليلة الماضية أجواء تفاؤلية حذرة بقرب تأليف حكومة جديدة بعدما تمكنت المفاوضات غير المباشرة على خط بعبدا – السراي الحكومي من تجسير الهوة بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، وفق مصادر معلومات «البناء» والتي كشفت أن الحل يقضي بتنازل الطرفين عن شروطهما، الأول تراجعه عن طرح توسيع الحكومة الى 30 وزيراً بإضافة ستة وزراء دولة، مقابل تنازل ميقاتي على مطلبه تعديل وزراء محسوبين على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. وبحصيلة المشاورات وفق المعلومات فقد اقتصر التعديل على 4 وزراء ينتمون الى قوى عدة: وزيرة الدولة نجلى رياشي المحسوبة على رئيس الجمهورية، وزير المالية يوسف خليل المحسوب على حركة أمل والرئيس نبيه بري حيث سيجري استبداله بالنائب السابق ياسين جابر، علماً أن مصادر مقربة من عين التينة أشارت لـ»البناء» الى أن الأمر غير محسوم لا سيما وأنه كما جرت ودرجت العادة أن الرئيس بري لا يفصح عن أسماء وزرائه إلا بالوقت المناسب وقبل صدور مراسيم تأليف الحكومة بدقائق.

كما وتغيير وزير المهجرين عصام شرف الدين المحسوب على الحزب الديموقراطي اللبناني، على أن يجري تعيين بديل له بالتنسيق بين الديمقراطي ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط وتمّ التداول باسم الوزير السابق صالح الغريب لكن قوبل بتحفظ الاشتراكي، أما وزير الاقتصاد أمين سلام فحصل لقاء جمعه بالرئيس ميقاتي وحصل توافق على إبقائه في منصبه شرط موافقة تكتل عكار النيابي عليه.

وعلمت «البناء» أن ميقاتي متمسك بتغيير الوزير شرف الدين لأسباب عدة أبرزها مواقفه التي صوبت مراراً على رئيس الحكومة، كما تمسك ميقاتي بأي آلية أو صيغة لتمثيل تكتل عكار لكونه سمى ميقاتي لتشكيل الحكومة أولاً ونظراً لعدم تمثله في الحكومة الحالية ثانياً.

وأفيد أن اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والأمير طلال أرسلان يصب في اطار التشاور بين الحزبين في ملفات عدة لا سيما تذليل العقد في الملف الحكومي.

كما علمت «البناء» أن «مساعي تأليف الحكومة تتكثف بمشاركة مختلف الأطراف في ظل جهود بارزة للرئيس بري ولحزب الله على خط عون – ميقاتي، على أن تستكمل المشاورات في التفاصيل بعد عودة ميقاتي من جولته الخارجية في بريطانيا، حيث شارك بمراسم دفن الملكة اليزابيت والى نيويورك للمشاركة بأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتوقعت المصادر ولادة الحكومة نهاية الشهر الحالي أو مطلع الشهر المقبل إذا ما حصلت عراقيل أو مطالب إضافية أعاقت التأليف لا سيما عقدة استبدال الوزير الدرزي.

وإذ لم تعلق مصادر بعبدا على الأجواء التفاؤلية بانتظار عودة ميقاتي، أشارت أوساط مواكبة للملف الحكومي لـ»البناء» أن الحكومة الجديدة ستكون نسخة عن الحكومة الحالية بتركيبتها وعدد وزرائها وتوازنها السياسي والطائفي مع بعض التعديلات التي ستطال بعض الوزراء لكي تلحظ التغير الحاصل على خريطة المجلس النيابي. وكشفت الأوساط أن جميع الأطراف تحسست مخاطر الدخول الى الفراغ الرئاسي بحكومة متنازع على صلاحياتها وموقعها الدستوري وأن ميقاتي فهم رسالة بعبدا والنائب جبران باسيل بأن وزراء التيار سيعطلون حكومة تصريف الأعمال في حالة الفراغ الرئاسي ولن يسمحوا لها بوراثة صلاحيات رئيس الجمهورية ما سيحول ميقاتي الى رئيس مكبّل ومقيد بفيتو وزير واحد ويفقد تكليفه أيضاً، الأمر الذي سيؤدي الى اشتباك دستوري وسياسي وطائفي سيؤدي الى تسريع الانهيار الكامل والشامل الذي شهدنا عينات ميدانية منه الأسبوع الماضي الذي ازدحم بالأحداث الأمنية المختلفة لا سيما عمليات العنف في الشارع التي أعقبت اقتحامات المودعين للمصارف والقفزات القياسية لسعر صرف الدولار الذي لامس عتبة الأربعين ألفاً مساء أمس.

وفي ضوء مناخ التفاؤل الحكومي، ومع انقضاء 20 يوماً من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، برزت زيارة السفير السعودي وليد البخاري الى كليمنصو، حيث التقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي أعلن بعد اللقاء أن «السفير السعودي اكد له ضرورة التزام المواعيد الدستورية وانتخاب رئيس للجمهورية».

ولفت جنبلاط الى اننا «تداولنا في العديد من الأمور، لكنه أكد حرص المملكة التاريخي على الاستقرار اللبناني واتفاق الطائف والدستور، وعلينا نحن اللبنانيين أن نحترم المواعيد الدستورية وننتخب رئيساً».

وكان سعر صرف الدولار سجل ارتفاعاً تدريجياً بلغ الـ39 الف ليرة في اليوم الأول من إضراب المصارف التي عقدت جمعيتها اجتماعاً للتداول بآخر التطورات التي استمرت تداعياتها في الشارع، إذ وقع إشكال أمام مدخل قصر العدل في بيروت، بين أهالي وأصدقاء الموقوفين في قضية اقتحام بلوم بنك محمد رستم وعبد الرحمن زكريا، وبين عناصر من الجيش اللبناني حاولوا إبعاد المعتصمين عن مدخل القصر بما يمكن للقضاة والموظفين من الدخول والخروج. وحصلت عملية تدافع وهرج ومرج، ونجح الجيش في إبعادهم عن البوابة الرئيسية بضعة أمتار وأعاد الأمور إلى طبيعتها ما أدى الى جرح عدد من عناصر الجيش. وافيد أن النيابة العامة التمييزية طلبت من تحري بيروت إحالة محضر التحقيق مع الموقوفَين في قضية الاقتحام على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت للادعاء بانتظار ترك الموقوفَين أو احالتهما موقوفين أمام قاضي التحقيق الاول.

وإذ علمت «البناء» أن القضاء يتعرّض لضغوط من جمعية المصارف لتشديد العقوبات على مقتحمي المصارف وتكليف القوى الأمنية القيام بإجراءات مشددة على مداخل المصارف خلال الدوام الرسمي لحمايتها وعدم تكرار الاقتحامات لكي يتسنى لموظفي المصارف القيام بواجباتهم وأعمالهم براحة وأمان، علمت «البناء» أيضاً أن اتصالات سياسية – قضائية – مصرفية تجري لفك إضراب المصارف لتفادي التداعيات الخطيرة التي ستنتج على سوق الصرف وسير عمل المؤسسات والمرافق والنشاط الاقتصادي والتجارة الخارجية، مع تحذير الخبراء الاقتصاديين من أن استمرار إضراب المصارف سيؤدي الى توقف منصة صيرفة وصرف رواتب الموظفين وتوقف التواصل بين المصارف ومصرف لبنان والمصارف المراسلة».

ولفتت مصادر سياسية واقتصادية لـ»البناء» الى أن «لا يمكن حل الأزمة المصرفية واستعادة الودائع لأصحابها بالقوة ولا بالضغط والفوضى، بل علاج الأزمة بالسياسة يكمن بإنجاز الاستحقاقات الدستورية كتأليف الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وإقرار القوانين الإصلاحية وهذا مناط بمجلسي النواب والوزراء لا سيما خطة التعافي الاقتصادي والكابيتال كونترول وغيرهما، وكذلك استمرار التفاوض مع صندوق النقد الدولي»، وربطت المصادر بين «عمليات الاقتحامات ومسلسل الاحداث الأمنية الأخيرة وتحرك الشارع وبين الخلاف السياسي الذي بلغ أشده على الحكومة»، مشيرة الى تقدم مساعي تأليف الحكومة خطوات الى الامام بعد أسبوع العنف الأمني.

وأشار رئيس اتحاد نقابة موظفي المصارف جورج الحاج، أن «جمعية المصارف طلبت من كل المصارف الإقفال، ولكن هناك بعض الأمور الداخلية التي تستوجب ان ينزل عدد من الموظفين بالإدارة العامة لمتابعة اعمالها مع المصرف المركزي».

وفيما تتخوف جهات سياسية من اتخاذ المصارف عمليات الاقتحام ذريعة للإقفال لمزيد من تحويل وتهريب أموال النافذين في الدولة الى الخارج على غرار ما حصل في أعقاب أحداث 17 تشرين 2019، أوضح الحاج أن «الوضعية مختلفة عن الوضعية التي كانت في 2019، واليوم المصارف ليست لديها القدرة على تحويل الأموال إلى الخارج، والقطاع المصرفي على شفير الانهيار».

في ظل هذه الأجواء الساخنة على كل الجبهات، حطت بعثة «صندوق النقد الدولي» رحالها في لبنان، حيث جال رئيسها ارنستو ريغو راميريز على رأس وفد من الصندوق، على المسؤولين، حيث زار عين التينة والتقى الرئيس بري وتمّ عرض لمراحل الحوار القائم بين لبنان والصندوق والتشريعات التي أنجزها المجلس النيابي. وجدد بري التأكيد على «إصرار المجلس النيابي تكثيف عمله لإنجاز ما هو مطلوب منه على صعيد التشريعات الإصلاحية والتعاون مع السلطة التنفيذية في هذا الإطار وحفظ حقوق المودعين».

كما اجتمعت البعثة بوزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي، ولفت وزير المالية الى أنّ «اللقاء تركز حول موازنة العام 2023 كأساس وعلى الفارق بينها وبين موازنة العام 2022».

وتوقع مصدر نيابي عبر «البناء» إقرار الموازنة في جلسة 26 الحالي مع بعض التعديلات، على أن يرسو سعر الدولار الجمركي ما بين 12 و15 ليرة لبنانية، وزيادة رواتب موظفي القطاع العام ثلاثة أضعاف. 

 

أما سعر صرف الدولار فهو من صلاحية الحكومة ولا علاقة للمجلس النيابي به وفق المصدر، ويجري البحث حول رقم العشرين الف ليرة للدولار مع تعدد الآراء حول تعديل سعر منصة صيرفة بعد توحيد سعر الصرف.

غير أن وسائل إعلام محلية لفتت الى أن «وفد صندوق النقد لم يتجاوب مع سعري 12 ألفاً و15 ألفاً للدولار الجمركي، وشدد على ربطه بسعر «صيرفة» كمنطلق لتوحيد سعر الصرف الذي يجب أن يتم في موازنة 2023».

بصيص امل آخر لاح في عتمة الأزمات من بوابة هبة الفيول الإيرانية، حيث أعلنت السفارة الإيرانية في بيروت، في تصريح لقناة «المنار» مساء أمس، أنّ «السفن الإيرانية المحملة بالفيول الإيراني، ستكون جاهزة خلال أسبوع أو أسبوعين للإبحار باتجاه لبنان، والرسو في الميناء الذي يحدده الجانب اللبناني»، ولفتت السفارة، إلى أنّ الوفد اللبناني في طهران، يجري مباحثات مع وزارتي الطاقة والنفط الايرانيتين»، مشيرة إلى أن هناك 3 مواضيع مطروحة في المباحثات، هي «مساعدة لبنان في مجال الفيول وفق ما جرى الاتفاق عليه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الطاقة وليد فياض، كما إصلاح شبكات الكهرباء، وبناء معامل لتوليد الطاقة الكهربائية».

وجاء توضيح السفارة الايرانية بعدما حاولت وسائل إعلام تحريف تصريح أحد المسؤولين الإيرانيين للتشويش على هذا الملف وعرقلة أي إنجاز سيحصل على صعيد حل أزمة الكهرباء وفق الوعود التي قطعها السيد نصرالله في خطاباته السابقة.

ولم يسجل ملف ترسيم الحدود أي جديد، بانتظار عودة الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين الى بيروت، لأخذ الردّ اللبناني على المطالب الإسرائيلية الأخيرة لجهة خط الطوافات البحري ونقاط تقنية وأمنية أخرى، وحيث ينتظر لبنان إجابات واضحة من الأميركيين والإسرائيليين على توقيت توقيع ترسيم الحدود وفق الحقوق اللبنانية وضمانات لبدء الشركات الأجنبية باستكمال أعمال التنقيب واستخراج الغاز والنفط في الحقول اللبنانية.

وأفيد بأن نائب رئيس المجلس النيابي الياس بوصعب تواصل مع هوكشتاين، خلال زيارته الى الولايات المتحدة، ومن المرجّح أن يلتقي به اليوم ومن الممكن أن يسلّمه مسودة الاتفاق التي لم يسلمها خلال زيارته الى لبنان.

في المقابل أفادت صحيفة «معاريف» نقلاً عن رئيس حكومة الاحتلال يائير لابيد، بأن «استخراج الغاز من حقل كاريش لا علاقة له بالمفاوضات مع لبنان وسيبدأ عندما يكون ذلك ممكناً».

وأبلغ الرئيس عون المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسكا بأن «المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية باتت في مراحلها الأخيرة بما يضمن حقوق لبنان في التنقيب عن الغاز والنفط في الحقول المحددة في المنطقة الاقتصادية الخالصة له»، مشيراً الى أن «التواصل مع الوسيط الأميركي مستمرّ حول بعض التفاصيل التقنية المرتبطة بعملية الترسيم».

*******************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

 

ملف الترسيم: تفاؤل الأسبوع الحاسم

 

إسرائيل تتحدث عن «اتفاق قريب جداً جداً»: أسبوع حاسم لملف الترسيم

 

المؤشرات «الإيجابية» حول مسار المفاوضات في شأن ترسيم الحدود البحرية، لم تسقط الحذر لدى الجهات المعنية في لبنان، سواء على مستوى أركان الدولة والعاملين على الملف، أو على مستوى المقاومة التي بقيت في حالة استنفار لمواجهة أي طارئ.

غير أن اللافت أمس تمثّل في جرعة جديدة من التسريبات الإسرائيلية حول اتفاق وشيك. وأن الاتفاق لا يبدو مقبولاً عند الجبهة السياسية الإسرائيلية، ما يُنذر باندلاع أزمة سياسية عنوانها «رفض الاتفاق مع لبنان» وفق صيغته الحالية. إذ يتهم معارضون لحكومة يائير لابيد الأخير بـ«التخلي عن أجزاء من إسرائيل لصالح دولة أخرى»، وهو ما يجهد الأميركيون والإسرائيليون لتجنبه ومنع انعكاسه سلباً على الاتفاق.

المتابعة على الضفة اللبنانية توحي بتقدم حيال الملف. وكان البارز أمس كلام رئيس الجمهورية ميشال عون عن أن «مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في مراحلها الأخيرة»، ما يشير إلى معلومات مؤكدة متوافرة على هذا الصعيد، تضاف إلى الأجواء التي توحي بانحصار البحث في بعض التفاصيل التقنية.

من جانب العدو، جرى الحديث عن مهلة أسبوعين على أبعد تقدير لإنجاز الاتفاق، فيما ذهبت القناة 12 العبرية بعيداً إذ نقلت أن «الاتفاق مع لبنان قريباً جداً جداً جداً». الأجواء ذاتها واكبها الكاتب عاموس هرائيل في صحيفة «هآرتس»، عازياً تزايد التفاؤل في شأن فرص التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع، إلى المقترح الأخير الذي حمله هوكشتين من تل أبيب والقائم على التنازلات المتبادلة.

وأشارت «هآرتس» إلى أن الخط المقترح أقرب إلى المطلب اللبناني. وزعمت أن إسرائيل طالبت بإجراء «تغييرات لصالح لبنان في عمق المنطقة وليس بالقرب من الساحل، بهدف السماح بمساحة دفاعية أكبر ضد التهديدات المحتملة من البحر بالقرب من الساحل»، وهو ما فسر في مقترح المنطقة الآمنة.

تشديد الإعلام الإسرائيلي جاء في سياق تفسير الموقف الذي يمثله رئيس حكومة العدو الذي أعلن بوضوح عن إيمانه بـ«التوصل إلى اتفاق حول الخط البحري بشكل يخدم مصالح مواطني الدولتين». كلام لابيد الذي تضمّن كثيراً من الشرح، أتى في سياق الرسائل التي يسوّقها في محاولاته لإقناع النخبة في تل أبيب بأهمية الاتفاق، بعدما أدّت التسريبات عن احتمال التوصل إليه إلى موجه غضب سياسي عارمة في تل أبيب، لامست حدود اندلاع انتفاضة سياسية في وجه الاتفاق، خصوصاً وسط المعسكر اليميني – المتدين. وقد تولى رئيس كتلة «شاس» في الكنيست ميخال ملخيالي ترجمة مخاوف هذا المعسكر، حين اتهم لابيد بأنه «يجري اتصالات لتسليم أراضٍ إسرائيلية تساوي عشرات مليارات الشواكل من دون مشاورات ومن دون غطاء قانوني»، فيما اتهم سفير العدو السابق لدى الأمم المتحدة داني دانون لابيد بمحاولة «تنويم مواطني إسرائيل لإخفاء حقيقة بسيطة (هي) أنه مردوع من حزب الله». كلام ملخيالي ودانون يدل على شرخ في الجبهة الداخلية، ليس الاتفاق الوشيك المسؤول الوحيد عنه، بل دور المقاومة فيه، بعدما فرضت تهديدات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله نفسها على المشهد. وهو ما عبّر عنه المعلق العسكري في موقع «مكور ريشون» اليميني نوعام أمير بالقول: «المعادلة جدا بسيطة. إذا تم استخراج الغاز قبل الاتفاق، نصر الله سيطلق صواريخه على كاريش. واذا اطلق نصر الله نيرانه ينبغي على إسرائيل أن ترد. ويعني ذلك مواجهة عسكرية. لا أرى سيناريو تستخرج فيه إسرائيل الغاز بدون اتفاق مع لبنان».

الحديث عن مهلة الأسبوعين الفاصلة عن الاتفاق، جدد الإشارة إليه موقع «غلوبس» الاقتصادي الإسرائيلي، ناقلاً عمن سماها «مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات» آمالاً في الانتهاء من الاتفاق في غضون أسبوع، رغم إشارته إلى بعض الخلافات التي تؤخر استكماله، أحدها يتعلق بنقطة البداية للحدود في شاطئ الناقورة، فيما الثانية تتعلق بالجزر ذات التأثير في مسار الحدود، وتتعلق الثالثة بالمسافة التي تطلبها الجهات الأمنية الإسرائيلية بين منصات الإنتاج لشركة «إنيرجيان» والشركة التي يفترض أن تعمل في المنطقة البحرية/ الاقتصادية اللبنانية، أي في «حقل قانا».

لبنانياً، ورغم الحديث حول التفاؤل وارتفاع حدة المواقف الإسرائيلية داخلياً، خيّمت على بيروت موجة حذر شديد تبعاً للنقاش الداخلي الإسرائيلي وانصراف فريق داخل الكيان إلى تعمّد تعويم أجواء إيجابية توحي باقتراب الحل، رغم عدم انتهاء النقاش التقني على المستوى اللبناني حول عدد من النقاط التي تضمنها المقترح الأخير الذي حمله هوكشتين والتعديلات التي قدمها وفد تقني عسكري لبناني حولها. وسط هذه الأجواء، استرعت الانتباه تسريبات إسرائيلية توحي بأن لبنان قدم ردّه على العرض الأخير لهوكشتين وتضمن تخلياً عن أجزاء من مياهه تحت مسمى «المنطقة الآمنة». لذلك بات مطلوباً طرح جملة من الاستفسارات حول النقاشات التقنية الأخيرة وما ترتب عنها: هل أُنجزَ تصور نهائي حول الوضعية التي سيكون عليها الخط الإسرائيلي رقم 1 مستقبلاً؟ وهل سيدفع أي اتفاق الأمم المتحدة إلى إزالة هذا الخط؟ ما هي وضعية النقاط: رأس الناقورة، B1، ونفق سكة الحديد في أي اتفاق؟ ما هي النقطة التي تم اعتمادها كنقطة انطلاق للخط الجديد؟ وهل تلقّى لبنان ضمانات بالحفاظ على نقاط التأثير على الحدود البرية؟

مسؤول لبناني مشارك في الاتصالات أكّد أن كل ما يشاع يمكن حسم نتيجته خلال أيام. وأضاف في اتصال مع «الأخبار» أن الجميع «أمام أسبوع حاسم»!

*****************************

 

افتتاحية صحيفة النهار

الترسيم إلى “نهاياته” وتعويم الحكومة خلال أيام؟

 

بدأ العد العكسي لاعلان “تعويم” حكومة تصريف الاعمال الحالية بتعديل جزئي محدود يقترب من نهايته مع انتظار عودة رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي من نيويورك التي انتقل اليها امس من لندن، بعد مشاركته في مراسم جنازة الملكة الراحلة اليزابيت الثانية، اذ سادت توقعات ان يعود ميقاتي بالسرعة الممكنة وربما بعد الخميس المقبل الى بيروت “لضرب حديد” التسوية الحكومية وهو حام واستيلاد الحكومة المعومة قبل الاثنين المقبل. وسواء تطابق هذا السيناريو الزمني مع الواقع ام تأخر قليلا، فان ما بات محسوما تقريبا ان المسار الحكومي تقدم في الأيام الأخيرة مسار انتخاب رئيس الجمهورية بشكل لافت وملحوظ، ولو ان معظم المسؤولين والاوساط النيابية والسياسية تنكر علنا هذا التطور تحت ذريعة ان تشكيل الحكومة الجديدة – القديمة يحصن الاستحقاق الرئاسي ولا يشكل بديلا موقتا منه في حال الوصول الى الشغور الرئاسي. ذلك ان الأجواء السائدة حيال التحركات النيابية والسياسية المتصلة بالاستحقاق لا تزال “محبطة” وفق تعبير أوساط معنية واسعة الاطلاع على مجريات الاتصالات الجارية سواء داخل الكتل او في ما بين بعضها. وتلفت هذه الأوساط الى ان الجولة التي قام بها تكتل النواب التغييريين ظلت في الاطار النظري والعموميات التي لا يختلف عليها اثنان، ولكن الاستعدادات لجولة ثانية يطرح فيها “التكتل التغييري” ثلاثة أسماء ستفضي الى بلورة غامضة أيضا وغير محسومة على صعيد تحديد وحصر المرشحين للرئاسة بما لا يدفع مسبقا الى توقع نتائج ملموسة وحاسمة. وتخوفت الأوساط نفسها مما وصفته حال الاستسلام للانتظار التي تغلب على جوهر مواقف كتل وقوى عديدة بما يثير التساؤل المريب فعلا عن سر الاستفاقة الضاغطة التي دفعت بالملف الحكومي الى أولوية تغلب الاستحقاق الرئاسي، وهو الامر الذي يرسم علامات استفهام واسعة حول موقف “حزب الله” بالدرجة الأولى الذي شكل رافعة أساسية لدفع العهد الى سكب المياه في نبيذ شروطه وعرقلته لتشكيل الحكومة ولماذا لم يفعل ذلك سابقا. ولكن الأوساط نفسها اعتبرت ان الأسابيع التي ستسبق العشرة أيام الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية التي تبدأ في العشرين من تشرين الأول ستحفل بالكثير من التطورات التي ستتداخل فيها تداعيات انتظار اتضاح خريطة السباق الى بعبدا وتداعيات الازمات والاولويات المتزاحمة في شتى الاتجاهات الداخلية. وستبدأ في أي حال بلورة المواقف الأساسية من الترشيحات الرئاسية مع اطلالات إعلامية متعاقبة لزعماء سياسيين فيما تترقب الأوساط المحلية ما سيطلع عليه الرئيس ميقاتي من توجهات ومواقف دولية في شأن الاستحقاق الرئاسي عبر بعض اللقاءات التي سيجريها في نيويورك على هامش ترؤسه وفد لبنان الى الدورة العادية للأمم المتحدة ومن ابرزها لقاء منتظر له مع وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن. ومعلوم ان اجتماعا ثلاثيا فرنسيا – سعوديا – اميركيا سيعقد في نيويورك للبحث في الوضع اللبناني. كما بدا لافتا التحرك الذي يقوم به السفير السعودي في بيروت وليد بخاري الذي زار امس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو. واكتفى جنبلاط بالقول ان السفير بخاري ابلغه ضرورة التزام المواعيد الدستورية وتاليا يجب انتخاب رئيس الجمهورية .

 

 

الترسيم

كما دعت الأوساط نفسها الى رصد دقيق لما سيجري على محور #ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل لان الارادات الدولية والإقليمية المؤثرة ستتدخل وتلعب دورا مساندا بقوة للوساطة الأميركية في هذا المكلف منعا للتصعيد على هذا المحور لئلا يطيح ليس استقرار لبنان فحسب عشية استحقاقه الرئاسي، وانما الاستقرار الإقليمي برمته في حال تفجر مواجهة بين إسرائيل و”حزب الله”.

 

واشارت وسائل إعلام إسرائيلية امس الى ان التوقيع بين إسرائيل ولبنان على الاتفاق بشأن الحدود البحرية “قريب جداً وما بقي هو بعض التفاصيل التقنية”. ومن جهته قال رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لابيد: “المنصة ستبدأ بإستخراج الغاز من كاريش من دون تأخير في اللحظة التي يكون هذا ممكناً”.


 

وعقب الموقف الذي اعلنه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله دافعا نحو تشكيل حكومة ومعلنا وجود آمال كبيرة بذلك كما دعوته لانجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، شدد امس المكتب السياسي لحركة “أمل” بدوره على “وجوب تزخيم حركة الاتصالات للتوافق والدفع بإتجاه إنجاز هذا الإستحقاق الدستوري والوطني الكبير، إذ أن موقع رئاسة الجمهورية لا يجوز على الإطلاق الركون إلى فكرة شغوره”. ودعا إلى “تحمّل المسؤوليات الوطنية والدستورية، وخلق المناخات الإيجابية بغية الإسراع في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة والظروف الضاغطة التي يعاني منها اللبنانيون على أكثر من صعيد خاصة في قضية المودعين وأزمة القطاع المصرفي والإنهيارات في الواقع النقدي”.


 

وفي ما يتصل بملف الترسيم وتداعيات التمديد الأخير لقوات اليونيفيل أجتمعت امس المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسكا مع رئيس الجمهورية ميشال عون واطلعته على المداولات التي رافقت تمديد مجلس الامن الدولي للقوات الدولية العاملة في الجنوب في نهاية الشهر الماضي والدعم الذي سيقدم الى الجيش اللبناني، كما وبحثت مع عون في تطورات عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية وتشكيل الحكومة مركزة على ضرورة اجراء الاستحقاقات الدستورية في موعدها. وابلغ عون ضيفته ان “المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية باتت في مراحلها الأخيرة بما يضمن حقوق لبنان في التنقيب عن الغاز والنفط في الحقول المحددة في المنطقة الاقتصادية الخالصة له”، مشيرا الى ان “التواصل مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين مستمر حول بعض التفاصيل التقنية المرتبطة بعملية الترسيم”.واعرب الرئيس عون عن امله في ان” يساهم التنقيب في المياه اللبنانية في إعادة انهاض الاقتصاد اللبناني الذي شهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الماضية فضلا عن تعزيز الامن والاستقرار في الجنوب”.

 

 

أزمة #المصارف

وفي غضون ذلك اتجهت الأنظار الى ما يمكن اتخاذه من إجراءات لمواجهة تداعيات اقتحامات المصارف فيما اقفلت المصارف ابوابها حتى الخميس احتجاجا. واتسمت التداعيات السلبية للازمة المصرفية امام بعثة صندوق النقد الدولي الزائرة للبنان، اذ استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ارنستو ريغو راميريز على رأس وفد من الصندوق، حيث تم عرض لمراحل الحوار القائم بين لبنان والصندوق والتشريعات التي أنجزها المجلس النيابي .واكد بري “إصرار المجلس النيابي على تكثيف عمله لإنجاز ما هو مطلوب منه على صعيد التشريعات الاصلاحية والتعاون مع السلطة التنفيذية في هذا الاطار وحفظ حقوق المودعين”. وزار الوفد ايضا وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل حيث عقد اجتماع حضره المديرون المعنيون وفريق الخبراء. وكان الخليل شارك صباحا في الاجتماع الأول لوفد الصندوق وحضره الى جانب الوفد نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي ووزير الاقتصاد أمين سلام.

 

وسط هذ الاجواء، وفيما عقدت جمعية المصارف اجتماعا تدارست فيه الوضع الناشئ ، وقع اشكال أمام مدخل قصر العدل في بيروت، بين أهالي وأصدقاء الموقوفين في قضية اقتحام “بلوم بنك” محمد رستم وعبد الرحمن زكريا، وبين عناصر من الجيش حاولوا ابعاد المعتصمين عن مدخل القصر بما يمكن للقضاة والموظفين من الدخول والخروج. وابعد الجيش المحتجين عن البوابة الرئيسية بضعة أمتار وأعاد الأمور إلى طبيعتها، ولكن الاعتصام استمر بانتظار قرار النيابة العامة بإطلاق سراح الموقوفين أو إبقائهم قيد التوقيف والادعاء عليهم.


 

وعصرا، تجدد التوتر وأقدم محتجون على تكسير آلية تابعة للجيش اللبناني أمام قصر العدل، كما اقدموا على تحطيم سيارات للامن العام الامر الذي اضطر عناصر الجيش للردّ بإطلاق النار في الهواء لإبعاد المتظاهرين. وقام عدد من المحتجين بقطع الطريق واشعال النار بحاويات النفايات.

 

 

 

********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“المحاضر النهائية” في الناقورة… وإسرائيل تنأى بـ”كاريش” عن المفاوضات

نصرالله يعطي “الضوء الأخضر” للسلطة: سيروا بـ”خط هوكشتاين”!


 

مع انطلاق إضراب المصارف الشامل في يومه الأول، انتقلت المواجهة أمس إلى قصر العدل على وقع احتدام الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن الموقوفين في قضية الاقتحامات المصرفية، وسرعان ما تدحرجت الأمور باتجاه التدافع والصدام المباشر بين المحتجين وعناصر الجيش ما أسفر عن “إصابة 4 عسكريين بجروح نتيجة تعرضهم للرشق بالحجارة والاعتداء عليهم بالعصي”، بينما طلبت النيابة العامة التمييزية محضر التحقيق مع الموقوفَين في قضية اقتحام بنك “لبنان والمهجر” إليها بغية إحالته إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت للبت بالادعاء فيه وتحديد مصيرهما لناحية تركهما أو إحالتهما موقوفَين أمام قاضي التحقيق الأول.


 

وعلى وقع تفاقم أهوال الانهيار وتعاظم تداعياته الكارثية على البلد وأبنائه، تسعى المنظومة الحاكمة إلى استعجال الاتفاق الحدودي البحري مع إسرائيل طمعاً بإعادة تعويم نفسها على آبار النفط والغاز وعوائدها الموعودة، ولعل تأكيدات رئيس الجمهورية ميشال عون المتكررة عشية نهاية ولايته على أنّ “مفاوضات الترسيم بلغت مراحلها النهائية” تأتي في معرض حرصه على حفظ “الحقوق العونية” في اتفاقية الترسيم وتجييرها لصالح “المستفيد الأول” جبران باسيل بعد انقضاء العهد، سيّما وأنّ مصادر مواكبة لمفاوضات الترسيم أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أعطى أركان السلطة “الضوء الأخضر” للسير قدماً بإبرام اتفاقية الترسيم مع إسرائيل وفق إحداثيات الخط الذي طرحه الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين.


 

وإذ يتركز التواصل مع هوكشتاين راهناً على بلورة الحلول المطلوبة لبعض “التفاصيل التقنية” المرتبطة بعملية إعداد الخرائط النهائية للاتفاق الحدودي المرتقب، أوضحت المصادر أنّ إطلالة نصرالله الأخيرة منحت بشكل واضح “الغطاء للتوافق الرئاسي بين بعبدا وعين التينة والسراي حول نظرية “أكل العنب لا قتل الناطور” في الترسيم البحري، فبدا في خطابه كمن يصنع سُلّماً للنزول عن السقوف العالية تمهيداً للقبول بما هو مطروح من جانب الوسيط الأميركي في سبيل تسريع خطوات إنجاز الاتفاق البحري بين لبنان وإسرائيل”، مشيرةً إلى أنّ “مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على صيغة الاتفاق بدأت عملياً بشكل يؤسس لانطلاق خط الترسيم البحري جنوباً من نقطة رأس الناقورة الحدودية المعروفة برمز “B1″ بما يشمل موافقة لبنان الرسمي على التنازل عن مساحة بحرية إضافية تتراوح بين 5 و7 كم2 في المياه الإقليمية اللبنانية”.


 

وعلى هذا الأٍساس، أكدت المصادر أنه يجري التحضير في الأروقة الرئاسية بالتنسيق مع الوسيط الأميركي للاتفاق على “موعد الدعوة إلى عقد اجتماع تفاوضي حاسم في الناقورة تُصاغ في خلاله المحاضر النهائية تمهيداً لتوقيعها والبدء في مسيرة إقرارها حكومياً ومن ثم إرسالها إلى الأمم المتحدة لتوثيق خرائطها”، كاشفةً أنّ “ما تم التوصل إليه في هذا الصدد يتمحور حول وضع نقطة رأس الناقورة مع المساحة البحرية الملحقة بها ضمن إطار اتفاقية الترسيم تحت وصاية الأمم المتحدة بحيث لا يدخلها لا الاسرائيلي ولا اللبناني مع الإبقاء على إشارة تؤكد أنّ هذه المنطقة تقع ضمن السيادة اللبنانية، وذلك في سياق عملية استنساخ لإحدى فقرات القرار الدولي 1701 الذي وضع مزارع شبعا اللبنانية تحت وصاية الأمم المتحدة إلى حين الاتفاق على الحل النهائي”. ولفتت المصادر إلى أنّ عون ينتظر عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من الخارج للاتفاق معه على “الإخراج الحكومي المطلوب لإقرار التنازل رسمياً عن ممارسة الدولة اللبنانية سطوتها على بقعة جغرافية برية وبحرية عند الحدود الجنوبية معترف دولياً وأممياً بخضوعها للسيادة اللبنانية”.

 

وعلى الضفة المقابلة، حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد أمس على أنّ يعبّر عن “شكر إسرائيل للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين على عمله الدؤوب الذي قام به في محاولة التوصل إلى اتفاق” حدودي مع لبنان، وأضاف لابيد في بيان نقلته الصحف الإٍسرائيلية: “إسرائيل تعتقد أنه من الممكن والضروري التوصل إلى اتفاق بشأن الخط البحري بين لبنان وإسرائيل بما يخدم مصالح مواطني البلدين”، مشدداً على أنّ هذا “الاتفاق سيكون مفيداً للغاية وسيسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي”.

 

غير أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية آثر في الوقت عينه أن ينأى بعملية استخراج الغاز من “حقل كاريش” عن مسار اتفاقية الترسيم مع لبنان، فشدد على أنّ هذه العملية “لا علاقة لها بالمفاوضات مع لبنان” مؤكداً أنّ الاستخراج من كاريش “سيبدأ في أقرب وقت ممكن عندما يكون ذلك ممكناً”.

 

 

******************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ازدحام الاستحقاقات اللبنانية يؤخر خطة التعافي «المعدّلة»

وفد «النقد الدولي» يستطلع… ومسؤول مالي يفنّد الثغرات

  علي زين الدين

تزامناً مع بدء جولة مباحثات جديدة بدأها الاثنين وفد من صندوق النقد الدولي في بيروت وتستمر ثلاثة أيام، حظيت الخطة الحكومية للتعافي الاقتصادي والمالي، بقليل من اهتمام النواب الذين تلقوا النسخ المعززة بتعديلات متفاوتة الأهمية في بعض مندرجاتها، بعدما تيقنوا في القراءات الأولية بأنها غير «مطابقة تماماً» للوعود المسبقة من قِبل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، لا سيما في بنود الإصلاحات الهيكيلة واعتماد توزيع أكثر عدالة وشفافية في توزيع أحمال الفجوة المالية البالغة تقديرياً نحو 75 مليار دولار، ولجهة فاعلية إنشاء صندوق بموارد محددة لمعالجة مسألة إعادة الودائع المصرفية إلى أصحاب الحقوق.

وإذ يؤكد المتحدث باسم «النقد الدولي» جيري رايس على أهمية تسريع تنفيذ الإجراءات التي تم الاتفاق عليها بموجب الاتفاق الأولي على مستوى الموظفين الذي تم إبرامه أواخر أبريل (نيسان) الماضي، فإن زحمة الاستحقاقات الداخلية الداهمة من تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، تحتفظ بصدارة الأولويات لدى أهل الداخل والخارج معاً، لا سيما أن النسخة الجديدة للخطة هي الثالثة الموزعة في عهدي حكومتين متتاليتين، ولا تزال تفتقد، وفقاً لتحليل مسؤول مالي معني، تعديلات إضافية في مندرجاتها وأرقامها وفي تحديد المهل الزمنية الواقعية لصدور حزمة القوانين المستجيبة لشروط الصندوق، والذي حذّر مسبقاً من تأخير تنفيذ الإصلاحات المنشودة بما يؤدّي إلى زيادة التكاليف على لبنان ومواطنيه.

وبمعزل عن الاحتفاظ بالطابع «الإنشائي» في تحديد المنطلقات الأساسية والأهداف المتوخاة، لا سيما عناوين «تعزيز النمو الاقتصادي وخَلق الوظائف وتخفيض معدلات الفقر وتطوير الخدمات الأساسيّة في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة وتعزيز القطاعات الإنتاجيّة»، فإن حيثيات خريطة الطريق التنفيذية، تبدو متناقضة تماماً مع الوقائع، وفق تحليل المسؤول المالي. ففي المنطلقات، تلحظ عجزاً في موازنة العام 2022 بنسبة 4.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي وعجزاً أوّلياً بنسبة 3.3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي، بينما بلغ المشوار الزمني المتأخر لمشروع قانون الموازنة نهاية الشهر التاسع، ولا يزال عالقاً في المجلس النيابي؛ مما يعني تلقائياً أن الواردات المقدرة وفق جداول تحاكي أسعار مختلفة لسعر صرف الليرة، أضحت حكماً غير قابلة للتحقق حتى مع افتراض تطبيقها على الفصل الأخير من السنة المالية.

وتفترض الخطة بأن يتحوّل العجز التقديري إلى فائض بنسبة 1.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلّي بحلول العام 2026، عبر تطبيق مجموعة من التدابير الماليّة التي يصعب تنفيذها من دون وجود دولة قوية ومتماسكة لا تبدو فرصها قائمة في ظل ما يعانيه لبنان من تشرذم داخلي وانقسامات. وهي تتمحور حول تحسين الامتثال الضريبي، وخاصّة للمكلّفين الكبار وتوسعة القاعدة الضريبية بنسبة 10 في المائة سنويّاً وإصلاح السياسات الجمركيّة ورفع الضريبة على القيمة المضافة بشكل تدريجي من 11 في المائة إلى 15 في المائة. كما تشير في الإطار عينه، إلى تأجير الأصول والممتلكات الحكوميّة وفرض ضرائب على العقارات الشاغرة ومكافحة التهرّب الضريبي والبحث في تطبيق مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاصّ لبعض المؤسّسات الحكوميّة.

أما على صعيد النفقات، فتدعو الخطّة إلى تحسين فاعلية الإنفاق الحكومي وتخفيض عدد المتعاقدين مع القطاع العام بنسبة 50 في المائة وتحسين رواتب موظفي القطاع العام وتوحيد أنظمة التقاعد لموظّفي القطاع العام، في حين ينوه المسؤول المالي إلى تعمد النافذين في السلطات التنفيذية والتشريعية إلى حشو أكثر من 35 ألفاً من الموظفين الإضافيين في مؤسسات الدولة واداراتها خلال السنوات الماضية، ومن خلال صيغ قانونية (عقود استخدام واستعانة) تتحايل على قرارات منع التوظيف.

ومن دون تحديد مرجعية القرار التائه بين السلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية، تدعو الخطّة إلى توحيد أسعار الصرف مع ترجيح اعتماد سعر منصة صيرفة في المرحلة الأولى، بالتزامن مع تطبيق برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي وإقرار قانون الضوابط الاستثنائية على الرساميل والتحويلات (الكابيتال كونترول)، وهو ما سيساعد على استعادة الثقة وكبح جماح التضخم وتحسّن سعر الصرف.

وفي ظل انحدار التغذية بالكهرباء «الرسمية» إلى حدود صفرية، واكتواء المستهلكين بفواتير التزود بالتيار من المولدات الخاصة، تتحدث الخطة عن رفع تعرفة الكهرباء في المستقبل القريب، والتي تقلّ حالياً عن النصف سنت للكيلوواط ساعة وبالتوازي تحسين التغذية الكهربائيّة إلى 8 – 9 ساعات يوميّاً عبر استجرار الطاقة والغاز من مصر والأردن. كما تعد بزيادة التغذية الكهربائيّة إلى 16 – 18 ساعة يوميّاً في المدى المتوسّط وإلى 24 ساعة في المدى الطويل عبر بناء معامل تعمل على الغاز أو على الطاقات المتجدّدة مع الطموح بأن تشكّل الطاقة المتجدّدة 30 في المائة من إجمالي الطاقة المنتجة.

وعلى صعيد إعادة هيكلة القطاع المالي، وبحسب البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد، فإن الدولة تساهم بمبلغ 2.5 مليار دولار أميركي لصالح البنك المركزي، ولا یمكن زیادة هذه المساهمة تفادیاً للأخطاء السابقة التي أدّت إلى عجوزات ضخمة في المالیة العامة وإلى مستویات دین لا یمكن حمل أعبائه. علماً بأن نواة الفجوة المالية تكمن في ميزانية البنك المركزي والتدهور الهائل في احتياطاته من العملات الصعبة من مستوى 32 إلى أقل من 10 مليارات دولار جراء، تبعاً لدوره المحوري كممول شبه وحيد حالياً لعجوزات المالية العامة، وبالأخص عجز مؤسسة الكهرباء، والاحتياجات المالية الخارجية للدولة.

ويلفت المسؤول المالي إلى المعادلة الملتبسة الواردة في نص الخطة بشأن مسؤولية الدولة عن حمل جزء من أعباء الفجوة المالية؛ إذ يرد في النص أنه «في ظل العجوزات في المیزانیة العامة والمتوقعة خلال السنوات القلیلة القادمة والدین العام الكبیر بالنسبة للناتج المحلّي، فإن أي ربط بین الموازنة العامة وخسائر القطاع المصرفي عبر الفائض الأولي في الموازنة، حتى لو على أساس محتمل هو غیر مقبول لا من ناحیة المبدأ؛ إذ یُقَوض أعمدة برنامج الإصلاح ولن یخدم التعافي الاقتصادي ولا من جانب صندوق النقد الدولي في الوقت الحاضر».

والمثير أكثر، أن الدولة التي تقر بتحقيق وفر هائل في دينها العام المحرر بالليرة والبالغ نحو 93 تريليون ليرة، بحيث تدنت قيمته الموازية من نحو 62 مليار دولار إلى نحو3 مليارات دولار باحتساب سعر صرف 30 ألف ليرة لكل دولار، تربط مساهمتها اللاحقة لصالح المودعين الذين تحولت معظم مدخراتهم، أي نحو 79 مليار دولار، إلى توظيفات في البنك المركزي والذي حولها بدوره إلى تمويل الدولة، باحتمال غير مؤكد «لتخصیص بعض الإیرادات المستقبلیة لصالح صندوق استرداد الودائع بحال منح عقود إدارة أصول الدولة للقطاع الخاص، ومع تنفیذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي بنجاح ووصول الدین العام إلى مستوى أدنى مما هو مستهدف في البرنامج للحفاظ على استدامة الدین، وكذلك الإبقاء على مستوى لائق للإنفاق الاجتماعي والبني التحتیة».

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

التأليف يتقدّم فمتى يُترجم؟ الاوروبيون: أمامكم فرصة .. مخاوف جدّية من الفلتان!

لم يسبق للبنان، وحتّى في أصعب المراحل التي عبرها، أن مرّ بمثل هذا الوضع الذي يعيشه في هذه الفترة، كما أنّه لم يشعر في أحلك ظروفه التي شهدها، بمثل ما يشعر به اليوم من يُتمٍ وغربة، جراء فقدانه العقل السياسي العاقل الذي يفكّر وطنياً، ويقوده إلى برّ الأمان.

بلد متروك، تمعن في خنقه إرادات الانقسام والصدام التي تضافرت وتضامنت وتكافلت وتشاركت في رميه في حقل أزمات متتالية ومتناسلة من بعضها البعض، وكل ابواب معالجتها محطّمة عمداً، وها هي تتسابق على زركه في زاوية استحقاقات مقفلة، ومفاتيحها ضائعة في رمال السياسة المتحركة.

 

على باب الفلتان!

 

في موازاة هذا المشهد المعطّل، باتت استغاثة الناس، كصراخ في ساحة طرشان لا يسمعون، وعميان لا يرون حجم المعاناة التي أسكنت اللبنانيين جميعهم في جحيمها الاسود سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً. يفاقمها نكران فضائحي لعمق «الجورة» التي طُمر فيها البلد واهله، يمارسه بلا خجل او حياء، من يمسكون بأهوائهم زمام البلد، ويعتبرون انّ من بعدهم الطوفان. ولعلّ أخطر ما في زمن الطرشان والعميان والنكران، هو انّ درب معاناة اللبنانيين باتت محفوفة بالفلتان، وصارت الكلمة للصوص وقطّاع الطرق وديوك الأحياء و»شبيحة» الزواريب.

 

القوى الأمنية تعلن انّها تقوم بما هو مقدور عليه، او بشق النفس، او بالاحرى باللحم الحي، جراء ضعف الإمكانات او بمعنى أدق انعدامها، لحفظ الامن والاستقرار، فيما الواقع على الارض في منتهى الرعب؛ معدلات الجريمة بلغت مستويات أكثر من مخيفة وتعمّ مختلف المناطق اللبنانية؛ جرائم قتل، تشليح، ابتزاز، سطو على منازل ومحال تجارية، سرقة سيارات وآليات من كل الانواع، إتجار بالمخدرات وبكل الموبقات والمنكرات، عصابات على عينك يا تاجر على الطرقات، تسرح وتمرح وكأنّها أقوى من الدولة. كل ذلك نتاج طبيعي في دولة مهترئة، ومؤداه الحتمي، كما بات يشعر كل لبناني، إلى الفوضى وبئس المصير.

 

يقرّ مصدر أمني بأنّ «الوضع دقيق وحساس، ولكن لا يجب الاستسلام له، والتسليم بأنّه عصيّ على الضبط على ما يروّج البعض. فالأجهزة الامنية على اختلافها تؤدي واجباتها، وتحاول بما هو متاح لها من إمكانات، الحفاظ على أمن المواطنين، وقرارها الحازم بأنّها لن تسمح للخارجين على القانون بالإخلال بالأمن او استباحة أرزاق المواطنين».

 

ورداً على سؤال قال المصدر الأمني: «الجميع تأثروا بالأزمة، والمعاناة عمّت كل القطاعات ولم تستثن ايّاً منها. الناس يعانون، والقوى الأمنية من الناس، ورغم ذلك سنستمر في القيام بواجباتنا، هذه مسؤوليتنا وواجبنا تجاه بلدنا وتجاه اللبنانيين، فهل نتقاعس عن تأدية هذا الواجب؟».

 

ورداً على سؤال آخر، قال: «الوضع كما سبق وقلت دقيق، ودعوتنا دائمة الى اليقظة، وخصوصاً اننا لا نُخرج من حساباتنا تسلّل مخرّبين للعبث بالأمن، في هذه الظروف التي يمرّ فيها لبنان، ولذلك فإنّ الاجهزة العسكرية والأمنية عيونها مفتحة وعلى جهوزيتها الكاملة، وثمّة الكثير من الحالات والخلايا التي تمّ كشفها والقبض على افرادها».

 

إضراب وقطع طرقات

 

في سياق متصل، وفيما شهدت العديد من المناطق اللبنانية امس سلسلة تحركات شعبية احتجاجية اعتراضاً على تردّي الاوضاع المعيشية، حيث قُطعت العديد من الطرقات، دخل إضراب المصارف يومه الاول من الايام الثلاثة التي اعلنتها جمعية المصارف استنكاراً للاقتحامات التي تعرّضت لها بعض المصارف من قِبل مودعين قررّوا ان يستردّوا ودائعهم بأيديهم بعدما ضاقت بهم السبل، ولم يجدوا نصيراً لهم في قضيتهم، يحفظ لهم ودائعهم المسروقة في المصارف، ويعيدها اليهم.

 

وفي غضون ذلك، شهد محيط قصر العدل في بيروت تحركاً حاشداً لمواطنين تجمعوا تضامناً مع الموقوفين في قضية اقتحام مصرف «بلوم بنك» عبد الرحمن زكريا ومحمد رستم، حاول خلاله المحتجون اقتحام قصر العدل، فيما استقدمت القوى الامنية مجموعات دعم اضافية لتفريق المحتجين، حيث سادت حالة من الهرج والمرج، وتوتر ملحوظ وتدافع بين القوى الأمنية والمحتجين.

 

بارقة امل

 

واما في الجانب السياسي، فكل البلد يراقب مفعول إبرة الإنعاش التي حُقن فيها الملف الحكومي، والتي بدأت مع اعلان الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي انّه سيبيت في قصر بعبدا لتشكيل حكومة. مع الإشارة هنا إلى انّ الرئيس ميقاتي الذي شارك امس في مراسم تشييع جنازة الملكة اليزابيث في لندن، غادر العاصمة البريطانية امس متوجّهاً إلى الولايات المتحدة الاميركية لترؤس وفد لبنان إلى اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك.

 

وعلى ما هو شائع حيال الملف الحكومي في مختلف الاوساط السياسية، فإنّ قوة دفع خفية معززة بعوامل خارجية، دفعت نحو طي هذا الملف ايجابياً عبر ولادة حكومة في غضون ايام قليلة، لتجنيب لبنان السّقوط في فخ الفوضى الدستورية، وما قد تفتحه من ابواب على مشكلات كبرى تفتح الباب واسعاً على احتمالات شديدة السلبية حول مستقبل لبنان ومصير نظامه السياسي.

 

وإذا كان المناخ العام بات ملفوحاً بشيء من التفاؤل، الّا انّ هذا التفاؤل، وكما تقول مصادر سياسية مسؤولة معنية مباشرة بالملف الحكومي لـ«الجمهورية»، يبقى شكلياً في انتظار ترجمته على أرض الواقع، حيث اننا مررنا في حالات مشابهة من قبل، ولكن كل شيء يتهدّم فجاة في اللحظات الاخيرة».

 

وكشفت المصادر، انّ «سلسلة اتصالات جرت في الايام الاخيرة على اكثر من خط داخلي، وكذلك على الخط الفرنسي، حيث انّ باريس كانت حاضرة بقوة في هذا الملف، عبر تحرك السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو، التي نقلت ما نسميه طلباً ملحّاً للقادة اللبنانيين بتشكيل الحكومة بصورة عاجلة، وتجنيب لبنان اي مطبات يمكن ان يصطدم بها جراء الفراغ الحكومي. وترتد بسلبيات كبيرة على لبنان واللبنانيين».

 

كما كشفت المصادر، انّ «كل الوقائع المحيطة بملف التأليف باتت تؤشر إلى انّ لغة الشروط المتبادلة قد تراجعت، وانّ المعنيين المباشرين بتأليف الحكومة، اي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، هما الآن على مسافة اكثر قرباً من أي وقت مضى من التوافق على حكومة. ولكن الحذر يبقى واجباً من المداخلات المفاجئة، التي اعتدنا على رميها شروطاً واقتراحات تعطيلية في آخر لحظة، تعيد الامور الى نقطة الصفر».

 

ورداً على سؤال قالت المصادر، «انّ مسار الايجابيات إن استمر سائداً، يفترض الّا تطول ترجمته بإصدار مراسيم الحكومة اكثر من ايام قليلة، لا تتعدى نهاية ايلول الجاري». مرجحة في حال استمرار المناخ الايجابي القائم، ان يُصار الى تشكيل حكومة من 24 وزيراً، بعد سقوط فكرة تطعيم الحكومة بستة وزراء سياسيين، مع تغيير طفيف جداً في بعض الاسماء. ولم تؤكّد المصادر او تنف ما تردّد في الساعات الاخيرة عن انّ التغيير سيشمل في ما سيشمل، تغيير وزير المال يوسف خليل وتعيين الوزير السابق ياسين جابر مكانه. الّا انّها اكتفت بالقول لهذه الناحية، انّ هذا الطرح موجود.

 

حذر

 

إلى ذلك، اعربت مصادر حكومية عن ارتياحها لما هو سائد في اجواء القصر الجمهوري والسرايا الحكومية، من عزم على استيلاد حكومة سريعاً. الّا انّها في الوقت ذاته، عبّرت عن حذر جدّي جراء بعض التسريبات التي تتعمدها جهات كان لها دورها التعطيلي للتشكيلة الاولى التي قدّمها الرئيس ميقاتي بعد ساعات قليلة من تكليفه تشكيل الحكومة، والتي بدأت تشيع مقولات غير مطمئنة تفيد بأنّ رئيس الجمهورية لم يتخل عن اي من شروطه.

 

تعديل على شكل تشكيل!

 

وسط هذه الأجواء، توالت التكهنات حول الحكومة الجديدة، ورجّحت ولادتها قبل تشرين الاول، على شكل صيغة معدّلة عن الحكومة الحالية، اي اننا اذا صح التعبير أمام تعديل وزاري، اي تشكيلة حكومية معدّلة بعض الشيء عن الحكومة الحالية.

 

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ المتداول في الاوساط المعنية بملف التاليف خياران:

 

الأول، هو الإبقاء على الحكومة الحالية كما هي من دون تغيير، بحيث يقدّم اسماءها ميقاتي كتشكيلة جديدة إلى رئيس الجمهورية، فيوافق عليها وتصدر مراسيمها، ومن ثم تنال الثقة في مجلس النواب، خصوصاً انّ هذه الثقة مؤمّنة للحكومة بأصوات الكتل النيابية الممثلة فيها: «تكتل لبنان القوي»، «كتلة التنمية والتحرير»، «كتلة الوفاء للمقاومة»، «كتلة اللقاء الديموقراطي»، «الطاشناق»، و«التكتل الوطني المستقل».

 

الثاني، ان يقّدم الرئيس المكلّف تشكيلة حكومية معدّلة بعض الشيء عن الحكومة الحالية، تتناول تغيير بعض الاسماء. (من الاسماء المطروحة للتغيير وزراء المال والاقتصاد والمهجرين).

 

وفيما يبدو الخيار الثاني هو الاكثر ترجيحاً، قال مصدر سياسي مسؤول لـ«الجمهورية»: «أضمّ صوتي إلى من لا يرى في مثل هذه الحكومة إن تشكّلت، الحلّ لأزمة البلد، ولكن في حالتنا، يبقى الكحل افضل من العمى، ووجود حكومة اياً كان شكلها ومضمونها يبقى افضل بكثير من عدم وجود حكومة».

 

حكومة .. لا رئيس

 

على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، ما قاله مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، عن انّ تشكيل حكومة والإصرار على التعجيل بها يحملان الايجابية والسلبية في آن معاً. فالايجابية تتجلّى في تشكيل حكومة يحتاجها لبنان اكثر من اي وقت مضى للتصدّي إلى متطلباته، وإعداد كل ما يلزم لسلوك طريق التعافي. واما السلبية فتتجلّى بدورها في انّ التعجيل في تشكيل حكومة تدير المرحلة، ينطوي على تسليم مسبق بدخول لبنان في فراغ رئاسي بعد 31 تشرين الاول المقبل، جراء عدم التمكّن من إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري. وبمعنى اوضح، فإنّ تشكيل حكومة معناه انّ الفراغ الرئاسي حاصل ولا قدرة على التفاهم على رئيس قبل نهاية ولاية عون.

 

الاوروبيون والاستحقاقات

 

إلى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية اوروبية لـ«الجمهورية»، انّ سلسلة رسائل وجّهت من الفرنسيين واعضاء من دول الاتحاد الاوروبي، إلى القادة في لبنان، تلفتهم إلى انّ الظروف الدولية اكثر من معقّدة جراء الحرب المستمرة في اوكرانيا، وآثارها السلبية الشاملة على مستوى العالم. ولبنان بوضعه الراهن ظروفه صعبة جداً، حيث بات اكثر قرباً من السقوط في كارثة مدمّرة، وبالتالي لا بدّ للبنان من اعتماد السبل التي تمكّنه من تحصين ذاته، وذلك عبر:

 

اولاً، ان يبادر القادة اللبنانيون بالدرجة الاولى إلى تجنيب لبنان الوقوع في اي ارباكات بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون. وأولى الخطوات المطلوبة سريعاً هي تشكيل حكومة.

 

ثانياً، الخطوة التالية انتخاب رئيس للجمهورية، وعلى المجلس النيابي اللبناني ان يقوم بدوره في هذا المجال، بترجمة توافق اللبنانيين في ما بينهم على شخصية يثقون بها لتولّي رئاسة الجمهورية، تفتح امام لبنان مع العهد الرئاسي الجديد فرصة ان يسلك طريق الانفراج.

 

وتخلص المصادر الديبلوماسية إلى القول: «يجب ان يشعر اللبنانيون بأنّ عليهم مسؤولية كبيرة لصالح بلدهم، بألّا يكرّروا كل الإخفاقات السابقة التي سقطوا فيها مع الاسف، جراء عدم الاستجابة للنصائح الدولية باتباع الخطوات الانقاذية والاصلاحية، بل بالاستفادة من هذه الفرصة، بوصفها فرصة العبور من الأزمة، والّا فإنّه مع الظروف القائمة، في لبنان تحديداً، فإنّ عدم التقاط هذه الفرصة، سيرتب نتائج باهظة الكلفة على لبنان في شتى المجالات، ولن يكون في مقدور لبنان الخروج منها. ومن هنا نقول للبنانيين أخرجوا بلدكم من السفينة ودعوها تغرق وحدها».

 

استعجال الحكومة

 

في السياق، اعلنت حركة «امل» في بيان لمكتبها السياسي امس، انّه «في خضم المهلة الدستورية المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية، نؤكّد على وجوب تزخيم حركة الاتصالات للتوافق والدفع باتجاه إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري والوطني الكبير، إذ ترى أنّ موقع رئاسة الجمهورية لا يجوز على الاطلاق الركون إلى فكرة شغوره».

 

ودعت الحركة جميع المعنيين إلى «تحمّل مسؤولياتهم الوطنية والدستورية، وخلق المناخات الايجابية بغية الاسراع في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحدّيات الراهنة والظروف الضاغطة التي يعاني منها اللبنانيون على أكثر من صعيد، خصوصاً في قضية المودعين وأزمة القطاع المصرفي والانهيارات في الواقع النقدي».

 

واعلنت ايضاً «انّها تنظر بإيجابية إلى النقاش تحت قبة البرلمان في ما يتعلق بالموازنة التي يفترض أن تؤمّن موارد للبنانيين على صعيد المعاشات، ودعم قطاعات التعليم والصحة والأمن، وعلى الرغم من كل التساؤلات المتعلقة بالموازنة، إلّا أنّ الأسوأ والأخطر هو عدم وجود موازنة تنتظم فيها المالية العامة للدولة».

 

واعتبرت «انّ الحواجز المرفوعة أمام حل قضية الكهرباء والطاقة في لبنان تحتّم بذل كل الجهود من أجل إيجاد مخارج لهذا المأزق، وضرورة الاستفادة من العروض المتتالية من قِبل الجمهورية الاسلامية في ايران وعدم الإنصات إلى إملاءات المتربصين بلبنان شراً».

 

ايران: لا مِنح مجانية

 

إلى ذلك، وفي موقف ايراني لافت، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إنّ طهران تحاول مساعدة لبنان على حلّ مشاكله الاقتصادية، ولا سيما بشأن الطاقة، ومن هذا المنطلق تأتي منحة النفط للبنان.

 

 

وأوضح كنعاني في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أنّه «في إطار العلاقات الجيدة والبنّاءة مع الحكومة اللبنانية، لدينا تواصل مع هذه الحكومة، ولا سيما وزارة الطاقة في هذا البلد»، مشدّداً على أنّ «مساعدة دول المنطقة هي جزء من سياساتنا، وهذا ينطبق على لبنان أيضاً».

 

وقال: «بناءً على طلب الحكومة اللبنانية، أعلنت إيران استعدادها لدعم لبنان. والحوار بين البلدين مستمر بهذا الخصوص»، مؤكّداً أنّ «إيران مستعدة لحل مشاكل هذا البلد، لا سيما في المجال الاقتصادي في إطار المصالح الثنائية». أضاف: «إنّنا نتفاوض مع لبنان في إطار حزمة متكاملة لحل مشكلاته بشأن النفط والكهرباء والطاقة»، معلناً أنّه «لا حديث عن تقديم أي مِنح مجانية».

 

اسرائيل و«حزب الله»

 

من جهة ثانية، كشفت تقارير اسرائيلية، «أنّ تل أبيب تابعت وبشكلٍ دقيق مضمون خطاب الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، السبت الماضي من مدينة بعلبك. مشيرة إلى انّه «بعد تهديدات نصرالله الأخيرة باستهداف منصة «كاريش» بالصواريخ، أرسلت إسرائيل بالفعل رسائل تأهّب عملياتي واستعداد لأي سيناريو».

 

وكشفت قناة «كان» الاسرائيلية الرسمية، أنّ «الخلاف مع لبنان حول حقل غاز «كاريش» سيكون على رأس القضايا التي سيبحثها رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، خلال زيارته هذا الأسبوع إلى باريس، مشيرة إلى أنّه سيناقش الخلاف على ترسيم الحدود البحرية مع لبنان مع نظيره الفرنسي ومستشار الأمن القومي للرئيس إيمانويل ماكرون.

 

وأشارت القناة، أنّ الذي يدفع كوخافي لبحث الخلاف مع لبنان مع المسؤولين الفرنسيين هو كون باريس ترتبط بعلاقات خاصة مع بيروت، إلى جانب أنّ لبنان اتفق مع شركة «توتال» الفرنسية لتتولّى استخراج الغاز من الحقول في المناطق التي تقع تحت السيادة اللبنانية في المنطقة البحرية المتنازع عليها مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

وبحسب القناة، فإنّه بالنظر لكون شركة فرنسية ستتولّى استخراج الغاز لصالح لبنان؛ فذلك يمنح باريس القدرة على الإسهام في تحسين فرص التوصّل إلى اتفاق مع لبنان بشأن الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية.

 

 

*******************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الملف الرئاسي يتقدَّم.. والسعودية لانتخابات ضمن المهلة الدستورية

ميقاتي في بعبدا قبل نهاية الأسبوع.. ولبنان يتبلّغ موقفاً سلبياً من صندوق النقد

 

بات بحكم الثابت ان الطبخة الحكومية ستكون على الطاولة، قبل نهاية هذا الاسبوع، وفور عودة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من نيويورك، حيث مثل لبنان في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وشارك بجنازة ملكة بريطانيا اليزابيث والمرجحة (أي العودة) بعد غد الخميس، بالتزامن مع عودة المصارف الى العمل، وفتح ابوابها امام الزبائن بعد اقفال ثلاثة ايام، بدأت امس وتنتهي غداً، مع ارتفاع ملحوظ في سعر صرف الدولار في السوق السوداء الى ما فوق الـ39 الف ليرة لبنانية، ولجوء مصرف لبنان الى رفع سعر صيرفة 600 ليرة لبنانية دفعة واحدة لتحاكي الارتفاع المستمر في سعر دولار السوق السوداء، مع قفزة جديدة في اسعار المحروقات، وهستيريا في اسعار السلع والضروريات لمعيشة المواطن بأصنافها كلها تقريباً.

واذا كان الامر على هذا النحو، من غير الجزم تماماً باجتياح قطوع التأليف، فإن الملف الرئاسي، بدا هو الاخر، قد دخل سباق من دون تزاحم، مع ملفات اخرى، من بينها الموازنة للعام 2022، والتي حددت جلسة قبل فرط النصاب الاسبوع الماضي لها، الاثنين في 26 الجاري.

وقالت مصادر سياسية لـ«اللواء» أن ما من عنصر جديد في الملف الحكومي بسبب وجود الرئيس ميقاتي في الخارج، على أن يتم بحث ملف التأليف بعد عودته من نيويورك وفق ما أكد لرئيس الجمهورية.

وقالت المصادر إن الجو في المبدأ تفاؤلي وهناك كلام عن ولادة الحكومة قبل نهاية الشهر الحالي، ولفتت إلى أن المعطيات لا تزال على حالها أي صيغة الـ٢٤ وزيرا مع تبديل وزير أو وزيرين، مشيرة إلى أنه لا يزال الاسم الدرزي البديل محور نقاش في ضوء البحث عن وزير لا يشكل استفزازا للنائب السابق وليد جنبلاط ووزير سني اي وزير الاقتصاد مع العلم أنه ليس واضحا إذا كان الرئيس ميقاتي حسم أمره بتبديله ام لا، فهو كان يرغب في تبديله لكن الرئيسين عون وميقاتي لم يبحثا في اجتماعهما الأخير في هذه التفاصيل واتفقا على صيغة الـ٢٤ وزيرا وتحريك الملف الحكومي.

وقالت أن الحكومة الثلاثينية ليست موضع نقاش وإن طرح حكومة ال ٢٤ هو الذي يتقدم، وأشارت إلى أنه من غير المتوقع حصول أي أمر جدبد قبل عودة الرئيس المكلف من نيويورك، وشددت أن المعطيات حتى الآن مشجعة.

بخاري في كليمنصو

على ان الابرز، بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لاجتماع دار الفتوى النيابي السبت المقبل في دار الفتوى بدعوة من المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، وبعد عودته من باريس، حيث شارك في الاجتماع الفرنسي – السعودي حول لبنان، مع سفيرة فرنسا في بيروت آن غريو، زار سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري كليمنصو، والتقى بالنائب السابق وليد جنبلاط بحضور النائبين تيمور جنبلاط ووائل ابو فاعور، في لقاء استغرق 45 دقيقة، لم يتحدث بعده السفير بخاري او يرد على اسئلة الصحافيين، لكن جنبلاط قال: أكد لي السفير السعودي ضرورة التزام لبنان بالاستحقاق الرئاسي، وبالتالي علينا ان ننتخب رئيساً للجمهورية ضمن المهلة الدستورية.

إذاً، تنقل الحدث امس، بين القصر الجمهوري وعين التينة ونيويورك، ووزارتي المالية والعدل وجمعية المصارف، وحركة المواطنين في الشارع، المحتجين على اكثر من موضوع، فيما توجه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امس، من لندن الى الولايات المتحدة الاميركية لترؤس وفد لبنان الى اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك. بعدما شارك وعقيلته نهاراً في مراسم الجنازة الرسمية لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية التي اقيمت في كاتدرائية وستمنستر في لندن.

وفد صندوق النقد

وكان البارز امس ايضا استقبال الرئيس نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس بعثة «صندوق النقد الدولي» ارنستو ريغو راميريز على رأس وفد من الصندوق، حيث تم عرض لمراحل الحوار القائم بين لبنان والصندوق والتشريعات التي أنجزها المجلس النيابي، وسط معلومات عن موقف سلبي لوفد الصندوق.

وجدد الرئيس بري التأكيد على «إصرار المجلس النيابي تكثيف عمله لإنجاز ما هو مطلوب منه على صعيد التشريعات الاصلاحية والتعاون مع السلطة التنفيذية في هذا الاطار وحفظ حقوق المودعين».

وعقد وفد الصندوق اجتماعاً مع نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي ووزيرا المالية يوسف خليل والاقتصاد أمين سلام. ولاحقاً، زار الوفد وزير المالية في مكتبه.وجرى البحث في مواضيع التفاوض المرتبطة بوزارةالمالية، خصوصاً في ما يتعلق بالاطار الكلي وموازنة 2023.

وبعد الاجتماع قال الوزير الخليل: «لقاؤنا مع وفد صندوق النقد الدولي تركز حول موازنة العام 2023 كأساس وعلى الفارق بينها وبين موازنة العام 2022، وهم شددوا على مقاربة الأمور بجدية كبيرة خصوصاً وأن دعم الصندوق لدول العالم الثالث أو البلدان المهددة بالفقر قد انخفض نظراً لانخفاض إمكانياته لدعمها.

وأضاف: نحن في مرحلة صعبة جداً لقد سبق ان تخلفنا عن سداد ديون مهمة، وباتت امامنا مشكلة هي عدم قدرتنا على الحصول على دعم من الخارج خصوصاً بعد الازمة الأوكرانية، حيث أصبح الاهتمام الدولي يتركز عندها وبتنا أمام واقع الاعتماد على أنفسنا أكثر من أي وقت مضى، وهذا ما نحاول القيام به وعلينا جميعاً مسؤولين ومواطنين وعي أهمية الوقوف صفاً وحداً وفي جهد واحد من اجل المعالجة، لا ان نطلق الاتهامات والمواقف الشعبوية. فمن السهولة الانتقاد لكن ما العمل هنا يبقى السؤال الكبير الذي يجب إيجاد الاجابة عليه وما هو الحل.

اضراب المصارف

نفذت المصارف في لبنان الاضراب لمدة ثلاثة ايام أيام متتالية اعتباراً من يوم امس، واقفلت كل فروعها في كل المناطق «استنكاراً وشجباً لما حصل وبغية اتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة»، بعد عمليات اقتحام المودعين لعدد من المصارف. وفق ما أعلنت جمعية المصارف في بيان لها يوم الجمعة.

لكن بعض المعلومات اشارت الى أنَّ إلتزام المصارف بالإضراب شمل الفروع فقط، إلا أن الإدارات ظلت تعمل بشكل طبيعي، داخل أبواب مغلقة، وأن مصرف لبنان يتعامل معها، والعمل مستمر بمنصة «صيرفة». كما إنّ بعض المصارف اتخذت قراراً بالسماح للمواطنين بسحب الدولار من الصرافات الآلية على سعر منصة «صيرفة»، استناداً للتعميم رقم 161. وبقيت عمليات السحوبات طبيعية برغم الإضراب الذي يشهده القطاع المصرفي.

وعقدت جمعية المصارف اجتماعاً امس لتقييم تحركها واجراءاتها، فيما وقع اشكال أمام مدخل قصر العدل في بيروت، بين أهالي وأصدقاء الموقوفين في قضية اقتحام بلوم بنك محمد رستم وعبد الرحمن زكريا، وبين عناصر من الجيش اللبناني حاولوا ابعاد المعتصمين عن مدخل القصر بما يمكن للقضاة والموظفين من الدخول والخروج. وحصلت عملية تدافع وهرج ومرج، ونجح الجيش في إبعادهم عن البوابة الرئيسية بضعة أمتار وأعاد الأمور إلى طبيعتها، وبقي الاعتصام قائماً بانتظار قرار النيابة العامة سواء بإطلاق سراح الموقوفين أو إبقائهم قيد التوقيف والادعاء عليهم.

لكن تجدد الاشكال عصراً بعد عدم صدور قرار بترك الموقوفين، وافيد عن تكسير آلية تابعة للجيش امام قصر العدل فردت عناصرالجيش يرد بإطلاق النار في الهواء لإبعاد المتظاهرين. وقام عدد من المحتجين بقطع الطريق واشعال النار بحاويات النفايات.

ولاحقاً افادت قيادة الجيش عن اصابة 4 عسكريين بعد تعرضهم للرشق بالحجارة والاعتداء بالعصي من قبل متظاهرين قرب قصر العدل – بيروت، وتم توقيف عدد من مثيري الشغب.

وافيد أن النيابة العامة التمييزية طلبت من تحري بيروت إحالة محضر التحقيق مع الموقوفَين في قضية الاقتحام على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت للادعاء بإنتظار ترك الموقوفَين أو احالتهما موقوفين أمام قاضي التحقيق الاول.

ارتفاع المحروقات

معيشيا ايضا، صدر عن وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للنفط اليوم، جدول تركيب أسعار المشتقات النفطية، ارتفع فيه سعر البنزين بنوعَيه 6 آلاف ليرة، والمازوت 8 آلاف، والغاز 3 آلاف. وأوضح عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس في السياق، أنه «لم يطرأ أي تغيير في ثمن المحروقات المستوردة، إنما الارتفاع في الاسعار جاء نتيجة احتساب سعر صرف الدولار في جدول اليوم على 38350 ليرة، عوضاً عن 38000 ليرة في الجدول السابق.

وفي الشأن النفطي ايضا، ترددت بعض المعلومات عن زيارة يقوم بها وفد لبناني رسمي الى ايران للبحث في العرض الايراني لتزويد لبنان بالفيول اول لزوم معامل انتاج الكهرباء، فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني: أننا نتفاوض مع لبنان في إطار حزمة متكاملة لحل مشكلاته بشأن النفط والكهرباء والطاقة». معلنا أنه «لا حديث عن تقديم أي منح مجانية».

واضاف:إن طهران تحاول مساعدة لبنان على حل مشاكله الاقتصادية، ولا سيما بشأن الطاقة، ومن هذا المنطلق تأتي منحة النفط للبنان.

وحسب ما أفادت وكالة «ار تي»، أوضح كنعاني في مؤتمره الصحفي الأسبوعي أنه «في إطار العلاقات الجيدة والبناءة مع الحكومة اللبنانية، لدينا تواصل مع هذه الحكومة، ولا سيما وزارة الطاقة في هذا البلد»، مشددا على أن «مساعدة دول المنطقة هي جزء من سياساتنا، وهذا ينطبق على لبنان أيضا». وأفاد ان «بناء على طلب الحكومة اللبنانية، أعلنت إيران استعدادها لدعم لبنان. والحوار بين البلدين مستمر بهذا الخصوص»، مؤكدا أن «إيران مستعدة لحل مشاكل هذا البلد لا سيما في المجال الاقتصادي في إطار المصالح الثنائية».

وفي السياق، إستقبل وزير الطاقة والمياه الدكتور وليد فياض سفير دولة قطر في لبنان ابراهيم بن عبد العزيز السهلاوي، وتم البحث في سبل التعاون بين البلدين لا سيما متابعة المساعي القطرية لمساعدة لبنان في المواضيع المختلفة ومن ضمنها قطاع الطاقة والموارد النفطية.

وعلى صعيد الكهرباء «المعدومة» توقعت مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان وصول شحنة جديدة من الفيول العراقي إلى لبنان في فترة تتراوح بين أسبوع و 14 يوماً كحدّ أقصى، موضحة أن «المعامل الحرارية ما زالت متوقفة حتى الساعة ولا قرار بتشغيلها في الوقت الراهن».

وأكدت المصادر أن معدل الطاقة المُنتجة على الشبكة العامة تصل إلى حدود الـ100 ميغاواط كحدّ أقصى وذلك عبر المعامل الكهرومائية، مشيرة إلى أن الطاقة المتوفرة حالياً لا تكفي سوى لساعة كهرباء في الوقت الراهن.

وكانت المصلحة الوطنيّة لنهر الليطاني أعلنت، أمس، أنه نظراً لانحسار انتاج المعامل الحرارية لدى مؤسسة كهرباء لبنان بسبب نفاد مادة الفيول، فقد اضطرت المصلحة لربط معاملها على شبكة التوتر العالي لتلبية طلب بعض المرافق العامة الاساسية.

وفي ما خص الفيول الإيراني، أعلنت السفارة الإيرانية في بيروت أنّ السفن الإيرانيّة المُحمّلة بالفيول ستكون جاهزة خلال أسبوع أو أسبوعين للابحار باتجاه لبنان، مشيرة إلى أن مكان رسو تلك السّفن سيُحدده الجانب اللبناني.

ونقلت «المنار» عن السفارة أن «الوفد اللبناني الذي زار طهران يُجري مباحثات مع وزارتي الطاقة والنفط هناك»، موضحة أن «المباحثات تشملُ 3 مواضيع أساسية وهي مساعدة لبنان في مجال الفيول، إصلاح شبكات الكهرباء وبناء معامل لتوليد الطاقة الكهربائية»، بعد ان كانت الخارجية الايرانية قالت لا فيول للبنان مجاناً.

فرونتسكا والترسيم

على صعيد آخر، أطلعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسكا الرئيس َعون على المداولات التي رافقت تمديد مجلس الامن الدولي للقوات الدولية العاملة في الجنوب في نهاية الشهر الماضي والدعم الذي سيقدم الى الجيش اللبناني، كما وبحثت مع الرئيس عون في تطورات عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية وتشكيل الحكومة مركزة على ضرورة اجراء الاستحقاقات الدستورية في موعدها.

و ابلغ عون ضيفته ان «المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية باتت في مراحلها الأخيرة بما يضمن حقوق لبنان في التنقيب عن الغاز والنفط في الحقول المحددة في المنطقة الاقتصادية الخالصة له»، مشيرا الى ان «التواصل مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين مستمر حول بعض التفاصيل التقنية المرتبطة بعملية الترسيم». واعرب الرئيس عون عن امله في ان» يساهم التنقيب في المياه اللبنانية في إعادة انهاض الاقتصاد اللبناني الذي شهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الماضية فضلا عن تعزيز الامن والاستقرار في الجنوب».

ومن جانب الاحتلال الإسرائيلي، نقلت مصادر لصحيفة «يسرائيل هوم أمس «أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يانير لابيد قد يتخطى الكنيست ويجري تصويتاً سرياً على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان».

وفيما جدد رئيس الجمهورية تأكيد التزام لبنان القرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701»، لفت الى «أهمية تطبيق كل مندرجاته»، معتبرا ان» التنسيق بين القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» والجيش اللبناني امر ضروري لتأمين نجاح مهمة حفظ الامن والسلام على الحدود»، مشددا على» وجوب توفير المناخات الملائمة لمنع حصول أي صدام بين الأهالي والجنود الدوليين».

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأنَّ, «المفاوضين الإسرائيليين المكلفين بحل النزاع الدائر مع لبنان على الحدود البحرية بالقرب من حقل غاز ​كاريش​ كانوا يستكشفون إمكانية قيام مجلس الوزراء الأمني ​​بإجراء تصويت سري على أي صفقة نهائية قبل عرضها على الجمهور».

وأوضحت الصحيفة، أنه «بموجب الإجراءات الحكومية الرسمية، يجب تقديم أي اتفاقية دولية مع دولة أجنبية إلى ​الكنيست​ من قبل الوزير المختص في الحكومة، لعملية مراجعة تستغرق أسبوعين، وبعد ذلك تجري الحكومة تصويتًا عليها».

وأضاف: مع ذلك، في حالات نادرة، تنص القواعد على آلية تسمح للوزير بحجب هذه المعلومات عن عامة الناس وتقديمها بدلا من ذلك إلى مجلس الوزراء الدبلوماسي الأمني، ​​دون أن يراجعها الكنيست أو تصوت عليها اللجنة الوزارية الحكومية الكاملة.

 

 

********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

باريس تفتتح «البازار» الرئاسي.. والرياض تتحفظ على «مُقايضة» الرئاسة بحكومة العهد الأولى

تطمينات هوكشتاين ورسائل «إسرائيليّة» عبر فرنسا: هامش المناورة يضيق و«الترسيم» قريباً؟

«تعويم» الحكومة دون «جوائز» ترضية للعهد.. وفد الصندوق «يُوبّخ» المسؤولين اللبنانيين! – ابراهيم ناصرالدين

 

الحلول الترقيعية للمعضلة الحكومية وضعت على «الطاولة» دفعة واحدة، نتيجة العجز والاخفاق في ايجاد خطط الانقاذ المستدامة للاوضاع السياسية والاقتصادية المنهارة في البلاد على ابواب الفراغ الرئاسي الذي بات يتعامل معه الجميع على انه امر واقع لا محالة، في ظل التعادل السلبي للقوى داخل البرلمان «التعطيلي». وقد انطلقت ورشة «الروتوش» على الحكومة دون اوهام كبيرة بامكانية تغيير واقع الحال مع تحولها الى حكومة كاملة المواصفات، من اضاع الوقت والفرص في الاشهر القليلة الماضية يريد في «الربع الساعة» الاخيرة «التسجيل» في «مرمى» العهد، الذي يجد نفسه ملزما بالتراجع عن شرط تطعيم الحكومة بوزراء سياسيين بعدما وصلت الامور الى «حائط مسدود»، فيما المنتصرون يرقصون حول نعش الدولة المنهارة وفوق قبر جثث اللبنانيين اللاهثين وراء لقمة العيش التي تصادرها مافيات الكهرباء، والافران، والمدارس، والمستشفيات، وكل من في يده القدرة على النهب والسرقة.

 

في هذا الوقت، لا يزال الاسم العتيد لرئيس الجمهورية المقبل «يتقلّب» على «نار هادئة» في «كواليس» الداخل اللبناني الحذر من مرحلة «حرق الاسماء»، والخارج الذي دخل مرحلة التقييم الاولي لاسماء المرشحين قبل بدء ساعة المقايضة الاقليمية والداخلية، وقد افتتح الفرنسيون «البازار» مع السعوديين في عملية «جس نبض» اولي لمقايضة الرئيس المرضى عنه من قبل حزب الله برئاسة حكومة العهد الاولى. اما ملف «الترسيم»، فيبدو انه بات على «نار حامية» بعد ان نجحت المقاومة في «حشر» الجميع في الزاوية في ظل تسليم «اسرائيلي» بانعدام خيار المناورة الذي سيؤدي حتما الى «مشكل» غير محدود في المكان والزمان.

  الحراك الرئاسي

 

في هذا الوقت، يجري في الكواليس «تشريح» الاسماء الجدية المرشحة للدخول الى بعبدا عقب انتهاء ولاية الرئيس عون، وفيما افتتح السفير السعودي الوليد البخاري جولاته الانتخابية من دارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، حيث افادت المعلومات انه ابلغه بان المملكة تريد رئيساً لا ينتمي الى 8 آذار، مؤكدا ان «السعودية لن تدخل في لعبة الأسماء»، اكدت مصادر ديبلوماسية أن الاتصالات الفرنسية – السعودية لم تتوقف اثر عقد الاجتماع الاخير في باريس، وجرى التواصل مجددا بين الخلية المشتركة التي تهدف الى متابعة الملف اللبناني في محاولة للاستفادة من الاستحقاق الرئاسي لجعله معبرا نحو دينامية سياسية – واقتصادية جديدة تخرج البلاد من ازمته الراهنة.

اتصالات سعودية- فرنسية

 

ووفقا لتلك الاوساط، فأن الاجتماع الذي حضره عن الجانب الفرنسي المستشار باتريك دوريل، ورئيس المخابرات الخارجية برنار إيمييه، وسفيرة فرنسا في لبنان آن غريو، وعن الجانب السعودي الوزير نزار العالولا، وممثل عن المخابرات السعودية، والسفير السعودي في لبنان وليد البخاري، لم يخلص الى نتائج واضحة بسبب عدم وضوح الرؤية لدى السعوديين المصرين على ايجاد اجابات واضحة حول مستقبل العلاقة بين حزب الله والدولة اللبنانية التي يرون انها «مخطوفة». لكن اتصالات جديدة حصلت نهاية الاسبوع الماضي حصر فيها النقاش بملف الانتخابات الرئاسية، وقد شدد الجانب الفرنسي على ضرورة حصول الاستحقاق في موعده او في موعد قريب لا يتعدى بضعة اسابيع، على ان لا يكون رئيس تحدي بل رئيسا توافقيا قادرا على وضع لبنان على سكة النهوض بعد اجراء الإصلاحات المطلوبة.

«تحفظ» على المقايضة؟

 

ووفقا لتلك المصادر، فتحت باريس «البازار» الرئاسي من خلال عرض قدم الى السعوديين للمقايضة بين الرئاسة والحكومة ، وجرى طرح اسم سليمان فرنجية كمرشح مقبول يرضي حزب الله، مقابل أن تعمل باريس على «جس نبض» الحزب لضمان الإتيان برئيس حكومة محسوب على الرياض، إلا أن الجانب السعودي «تحفظ» على المقترح، هو اقرب الى الرفض الديبلوماسي، وذكروا بتجربة الرئيس عون. في المقابل تساءل السعوديون عما إذا كان قائد الجيش العماد جوزاف عون مرشحا مقبولاً بالنسبة لهم، فلم يستعجلوا الرد كي لا «يحرق» الاسم، لكنهم تركوا «الباب مواربا»، لكن الجانب السعودي أبلغ نظيره الفرنسي أن الولايات المتحدة وقطر ومصر تفضل ترشيح قائد الجيش على سواه. وتم الاتفاق على عقد لقاء في شهر تشرين الاول المقبل. وعلم في هذا السياق، ان باريس شجعت الرياض على استغلال دعوة «الثنائي الشيعي» للتوافق على اسم رئيس، وهذا يعني برأيها اقرارا بعدم قدرة هذا الفريق على ايصال مرشحيه ما يفتح الباب أمام التوصل الى تسوية مقبولة من الجميع.

هل عادت السعودية؟

 

وفي السياق، لم تحصل باريس على اجوبة سعودية عما اذا كانت ستعود لممارسة دورها في إدارة الملف السني في لبنان، ولم يتبن السعوديون اللقاء الذي سيعقده مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان للنواب السنّة، لكنهم يرون فيه مقدمة لإعادة هيكلة «الفراغ» الذي سببه غياب «تيار المستقبل»، علما ان 23 نائبا من اصل 27 سيحضرون اللقاء السبت المقبل، وبناء على النتائج قد يدعو السفير السعودي الوليد البخاري الى اجتماع مماثل قريبا.

«تعويم الحكومة»

 

في هذا الوقت، يتقدم تعويم الحكومة على ما عداه من استحقاقات خصوصا الاستحقاق الرئاسي، ومع ترجيح «الولادة» فور عودة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من نيويورك، مع سعي جدي كي تسبق ولادتها الجلسة النيابية المقررة الاثنين المقبل لإقرار الموازنة، وتشير المعلومات الى ان ميقاتي التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فور عودته من بعبدا بعد اجتماعه بالرئيس عون مبدياً أمامه تفاؤله بتذليل العقبات التي تعترض تعويم الحكومة الحالية، وتوقع تعويمها في الأيام المقبلة، وربما يوم السبت المقبل في حال عودته في وقت مبكر من نيويورك، ما لم يطرأ أمر طارئ يؤدي إلى إعادة خلط الأوراق، خصوصا انه وبري متفقان على عدم ضم 6 وزراء دولة سياسيين كما كان يطالب الرئيس عون. وهما بذلك يعتبران انهما حققا ما يريدانه من خلال عدم منح الرئيس اي جوائز ترضية عشية خروجه من بعبدا.

لماذا عون متفائل؟

 

وفي ملف «الترسيم» توقفت مصادر مطلعة عند كلام رئيس الجمهورية ميشال عون، امام المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتسكا، حيث ابلغها أنّ مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية باتت في مراحلها الأخيرة بما يضمن حقوق لبنان في التنقيب عن الغاز والنفط في الحقول المحدّدة في المنطقة الاقتصادية الخالصة له، مشيراً إلى أنّ التواصل مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتين مستمر حول بعض التفاصيل التقنية المرتبطة بعملية الترسيم. ولفتت تلك الاوساط الى ان كلام الرئيس مبني على تواصل حصل في الساعات القليلة الماضية بين نائب رئيس المجلس النيابي الياس بوصعب «والوسيط» الاميركي الذي نقل اليه مناخات «اسرائيلية» ايجابية ازاء مجمل تطورات الملف، فيما كان الرد الاولي اللبناني على احداثيات الخط «الازرق البحري» مشجعا كونه حمل ملاحظات تقنية يمكن تجاوزها مع العدو الاسرائيلي.

«رسالة» فرنسية

 

ووفقا لتلك الاوساط، لن يتأخر هوكشتاين في العودة الى بيروت قريبا، فيما تبلغت بيروت من باريس اجواء مشجعة ايضا قبيل زيارة وفد «اسرائيلي» رفيع المستوى للعاصمة الفرنسية حيث سيحضر الملف اللبناني على هامش الاتصالات حول الملف النووي الايراني. وقد ذكرت أوساط أمنية في «تل أبيب» أن رئيس أركان «الجيش الإسرائيلي» أفيف كوخافي، سيستغل لقاءاته مع القيادات العسكرية والأمنية في فرنسا، لنقل رسالة يؤكد فيها أن «إسرائيل» غير معنية بتدهور عسكري، وتحبذ إنجاز المفاوضات بينها وبين لبنان باتفاق حول ترسيم الحدود في المياه الاقتصادية، لكنها سترد بقسوة على أي هجوم لحزب الله. ودعت تلك الاوساط الى عدم التوقف كثيرا عند اعلان الحكومة «الإسرائيلية» بان ضخ الغاز من حقل كاريش سيحصل متى أصبح ذلك ممكناً تقنياً دون أي علاقة بالمفاوضات مع لبنان، لانه تصريح للاستهلاك الداخلي.

  الحل لصالح لبنان؟

 

وفي السياق نفسه، ازداد منسوب التفاؤل لدى المستوى السياسي في «إسرائيل» ولدى جهازها الأمني حول احتمالية التوصل إلى التسوية النهائية للخلاف في الفترة القريبة القادمة. بحسب صحيفة «هارتس الاسرائيلية» التي لفتت الى انه في خلفية المشهد يقف التقدم في الاستعدادات «الاسرائيلية» قبل التنقيب عن الغاز في حقل «كاريش» وتهديدات حزب الله بمنع الحفر والاستخراج إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. ووفقا للصحيفة، يتركز اقتراح «الحل الوسط» المقدم من قبل «الوسيط» الاميركي عاموس هوكشتاين على الخط 23، وهو الخط الوسط بين طلب لبنان الأكثر جنوباً بشأن تموضع الحدود، وبين «الخط الإسرائيلي» الأكثر شمالاً، والخط المقترح أقرب إلى طلب لبنان. في الاتصالات غير المباشرة، طلبت «إسرائيل» إجراء التغيير لصالح لبنان في عمق المنطقة وليس قرب الشاطئ، بهدف توفير مجال دفاع أكبر من تهديدات محتملة من البحر قرب الشاطئ.

تنازلات ودخول قطري؟

 

وبحسب الكاتب المقرب من الاجهزة الامنية «الاسرائيلية» تسافي بارئيل، فان القيادة العليا في «إسرائيل» مستعدة لتقديم تنازلات على اعتبار أن الإنجاز الأهم سيكون في استقرار العلاقات بين الطرفين في البحر ومنع احتمالية تصعيد أمني على هذه الخلفية مستقبلاً. وقد صممت «إسرائيل» على بقاء بئر كاريش داخل حدودها، وهذا ما سيحدث حسب الاقتراح الأميركي. واظهرت» سخاء أكبر» تجاه لبنان في تحديد مسار الحدود في منطقة حقل «قانا» شمال شرقي كاريش، على فرض أن البدء في الحفريات سيساعد على تحقيق استقرار بعيد المدى. وفي هذا السياق تبذل الولايات المتحدة جهودا لإشراك قطر في التنقيب عن الغاز في الطرف اللبناني للحدود البحرية، بعد إخراج الشركة الروسية من الصفقة بسبب العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي على موسكو لغزوها أوكرانيا. الأمل الآن هو أن يزيد انضمام قطر تدفق الأموال من أجل الاسراع في عملية التنقيب.

استفزاز لا حرب؟

 

هذا، وتستمر «إسرائيل» في بذل جهودها لإقناع المجتمع الدولي في التوصل إلى اتفاق في موضوع الحدود البحرية وتهدئة حزب الله حتى لا تتطور أحداث استثنائية في الشمال. لكن ووفقا للمعلومات لا تستبعد «إسرائيل» احتمالية أن يثير حزب الله «استفزازاً» آخر، لكنها قدرت بأن احتمالية ذلك آخذة في الانخفاض على خلفية اقتراح الحل الوسط الجديد الأكثر سخاء للبنان، الذي نقله الأميركيون، وإزاء الاعتماد المتزايد للحكومة في بيروت على اكتشافات الغاز على أمل تحقيق تحسن في الاقتصاد.

  «هبة» او لا «هبة»؟

 

في هذا الوقت، سادت البلبلة امس، بشأن تصريحات صادرة عن الخارجية الايرانية بشأن هبة الفيول المفترضة للبنان، ففيما كان الوفد الرسمي اللبناني يجول في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن طهران تحاول مساعدة لبنان على حل مشاكله الاقتصادية، لا سيما بشأن الطاقة، لكنه اكد انه لا يوجد» حديث عن تقديم أي منح مجانية». على الاثر تواصل السفير الايراني في بيروت مع وزير الطاقة وليد فياض نافيا مضمون تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، مجددا استعداد بلاده لمنح لبنان «هبة» فيول لمساعدته في تشغيل معامل الكهرباء، فيما اكدت اوساط رئيس الحكومة انه ينتظر عودة الوفد اللبناني من طهران لازالة الالتباسات حول هذا الموقف. ووفقا لمصادر مطلعة يفترض ان يتلقى الوفد اليوم اجوبة نهائية من قبل الايرانيين حول ماهية القدرة الايرانية على تزويد لبنان بحو 700 الف طن من «الفيول». وقد زار الوفد عدد من مصافي التكرير والتقى عدد من التجار، وتبين ان الفيول مطابق للمواصفات اللبنانية، لكن تبقى امكانية تأمين الكميات غير واضحة بعد بسبب ارتباطات التجار بعقود مسبقة.

  تحذيرات من «الصندوق»

 

وفيما أعلن رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ خلال لقائه رئيس بعثة ​صندوق النقد الدولي​ إرنستو ريغو راميريز، إصرار المجلس النيابي على تكثيف عمله لإنجاز ما هو مطلوب منه على صعيد التشريعات الإصلاحية، والتعاون مع السلطة التنفيذية في هذا الإطار وحفظ حقوق المودعين، اكدت اوساط مطلعة على الجولة الاولى لمحادثات الوفد في بيروت، ان رئيسه وجه تحذيرا شديد اللهجة للمسؤولين الذين التقاهم بسبب تضييع الوقت، وصلت الى حدود «التوبيخ» ، احتجاجا على عدم انجاز اي من الاصلاحات المطلوبة من الصندوق. ووفقا للمعلومات، لم يحصل الوفد على اجوبة مقنعة حول اسباب عدم انجاز قانون السرية المصرفية، و»الكابيتال كونترول»، وقانون هيكلة المصارف، والموازنة. وشدد الوفد امام وزير المالية على ضرورة توحيد سعر الصرف، وصدور نتائج واضحة حول التدقيق في حسابات مصرف لبنان. وعلم ان تقريرا مفصلا سيصدر عن الوفد يوم غد الاربعاء، ونتائجه حتى الآن سلبية.

مواجهات «قصر العدل»

 

بانتظار تداعيات اقفال المصارف يوم الخميس، ومع ملامسة سعر صرف الدولار الاربعين الف ليرة، كادت الامور تخرج عن السيطرة بعد ان تجمع عدد من المحتجين امس، أمام مدخل قصر العدل في بيروت للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين عبد الرحمن زكريا ومحمد رستم اللذين شاركا مع المودعة سالي حافظ «المتوارية» في اقتحام «بنك لبنان والمهجر». وحاول المحتجون، ومعظمهم جاء من بلدة تكريت العكارية، اقتحام مبنى قصر العدل وتمكنوا من خلع البوابة الحديدية من دون الدخول إلى مبنى العدلية، حيث حصل تدافع بين المحتجين وعناصر القوى الأمنية، حيث حطم المحتجون سيارات عسكرية للجيش اللبناني. وعلم أن النيابة العامة التمييزية طلبت من تحري بيروت إحالة محضر التحقيق مع الموقوفَين في قضية الاقتحام على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت للادعاء بإنتظار ترك الموقوفَين أو احالتهما موقوفين أمام قاضي التحقيق الاول.

 

في غضون ذلك، أقفل عدد من شباب طريق الجديدة طريق كورنيش المزرعة بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على توقيف عبد الرحمن سوبرة الذي اقتحم مصرف «لبنان والمهجر»- فرع طريق الجديدة يوم الجمعة الماضي لاسترداد وديعته، ومع أنّ بدر وعده بإطلاق سراحه بعد الإدلاء بإفادته، لا يزال سوبرة موقوفاً، وخلافاً لما أشيع، لم تُستكمل المفاوضات امس، وسوبرة المودع الوحيد الذي اقتحم المصرف في يوم الهجوم على المصارف من دون أن يحصل على وديعته او على جزء منها..

 

 

*********************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

فجأة عاد حديث التشكيل: «شو عدا ما بدا »؟

 

من يراقب الخط البياني للمواقف اللبنانية الرسمية خلال الساعات الأخيرة، لا يجد صعوبة في رصد حجم اجماع قوى السلطة على نقطة جوهرية عنوانها تشكيل الحكومة، وهو ما بدا انعكاساً واضحاً لمفاعيل ضغط “حزب الله” على حلفائه واستجابة للمواقف الدولية الداعية الى تأليف سريع، في انتظار الترجمة العملية مع عودة الرئيس نجيب ميقاتي من رحلته البريطانية- الاميركية الخميس المقبل، ان لم يكمن الشيطان في تفاصيل مباحثات الرئيسين ميشال عون وميقاتي.

 

زيارة “الصندوق”

 

وفيما المصارف اقفلت ابوابها حتى الخميس احتجاجا على عمليات اقتحامها، والاوضاع المعيشية المتردية اعادت تحريك الشارع في اكثر من منطقة امس، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس بعثة “صندوق النقد الدولي” ارنستو ريغو راميريز على رأس وفد من الصندوق، حيث تم عرض لمراحل الحوار القائم بين لبنان والصندوق والتشريعات التي أنجزها المجلس النيابي . وجدد بري التأكيد على “إصرار المجلس النيابي تكثيف عمله لإنجاز ما هو مطلوب منه على صعيد التشريعات الاصلاحية والتعاون مع السلطة التنفيذية في هذا الاطار وحفظ حقوق المودعين”. وزار الوفد ايضا وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل في مكتبه حيث عقد اجتماع حضره المديرون المعنيون وفريق الخبراء.

 

اقفال المصارف

 

وسط هذ الاجواء، وفي وقت عقدت جمعية المصارف اجتماعا امس، وقع اشكال أمام مدخل قصر العدل في بيروت، بين أهالي وأصدقاء الموقوفين في قضية اقتحام بلوم بنك محمد رستم وعبد الرحمن زكريا، وبين عناصر من الجيش اللبناني حاولوا ابعاد المعتصمين عن مدخل القصر بما يمكن للقضاة والموظفين من الدخول والخروج. وحصلت عملية تدافع وهرج ومرج، ونجح الجيش في إبعادهم عن البوابة الرئيسية بضعة أمتار وأعاد الأمور إلى طبيعتها.

 

لا هبة مجانية

 

وفي موقف لافت وبارز تزامن مع زيارة يقوم بها وفد لبناني رسمي الى ايران للبحث في “الهبة الايرانية” المفترضة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن طهران تحاول مساعدة لبنان على حل مشاكله الاقتصادية، لا سيما بشأن الطاقة، ومن هذا المنطلق تأتي منحة النفط للبنان. وحسب ما أفادت وكالة RT، أوضح كنعاني في مؤتمره الصحافي الأسبوعي أن “في إطار العلاقات الجيدة والبناءة مع الحكومة اللبنانية، لدينا تواصل مع هذه الحكومة، ولا سيما وزارة الطاقة في هذا البلد”، مشددا على أن “مساعدة دول المنطقة هي جزء من سياساتنا، وهذا ينطبق على لبنان أيضا”. وأفاد ان “بناء على طلب الحكومة اللبنانية، أعلنت إيران استعدادها لدعم لبنان. والحوار بين البلدين مستمر بهذا الخصوص”، مؤكدا أن “إيران مستعدة لحل مشاكل هذا البلد لا سيما في المجال الاقتصادي في إطار المصالح الثنائية”. وكشف كنعاني: أننا نتفاوض مع لبنان في إطار حزمة متكاملة لحل مشكلات لبنان بشأن النفط والكهرباء والطاقة”، معلنا أنه “لا حديث عن تقديم أي منح مجانية”.

 

فرونتسكا

 

في الغضون، أطلعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان  جوانا فرونتسكا الرئيس عون على المداولات التي رافقت تمديد مجلس الامن الدولي  للقوات الدولية العاملة في الجنوب في نهاية الشهر الماضي والدعم الذي سيقدم الى الجيش اللبناني، كما وبحثت مع الرئيس عون في تطورات عملية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية وتشكيل الحكومة مركزة على ضرورة اجراء الاستحقاقات الدستورية في موعدها.

 

تقدم الترسيم

 

من جانبه، ابلغ عون ضيفته ان “المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية باتت في مراحلها الأخيرة بما يضمن حقوق لبنان في التنقيب عن الغاز والنفط في الحقول المحددة في المنطقة الاقتصادية الخالصة له”، مشيرا الى ان “التواصل مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين مستمر حول بعض التفاصيل التقنية المرتبطة بعملية الترسيم”.  واعرب الرئيس عون عن امله في ان” يساهم التنقيب في المياه اللبنانية في إعادة انهاض الاقتصاد اللبناني الذي شهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الماضية فضلا عن تعزيز الامن والاستقرار في الجنوب”.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)