افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الخميس 22 أيلول 2022

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الخميس 22 أيلول 2022

افتتاحية صحيفة البناء:

 

بوتين يردّ على دخول الناتو حرب أوكرانيا بإعادة رسم الحدود ووضع «النوويّ» على الطاولة

 

 رئيسي يرفع صورة سليمانيّ في نيويورك طالباً محاكمة ترامب… ولا نريد سلاحاً نوويّاً 

ازدياد التفاؤل اللبنانيّ بمسار الترسيم بعد لقاءات ميقاتي – بلينكن وبو صعب – هوكشتاين 

 

خطف الموقف الروسي الذي أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه مستقبل الحرب في أوكرانيا الاهتمام الدولي بوضع الأمور على حافة خطر استخدام السلاح النووي، بمجرد انتهاء مراسم إعادة رسم الحدود الروسية لإعلان انضمام الولايات الأوكرانية الشرقية والجنوبية الى الاتحاد الروسي، فالتعبئة الجزئية التي أعلنت عنها موسكو للزج بـ 300 الف جندي إضافي في الحرب في أوكرانيا، ليست رداً على أوكرانيا التي فقدت قدراتها العسكرية في الشهر الأول للحرب، بل هي رد على دخول حلف الناتو وجهاً لوجه في الحرب مع روسيا، سواء عبر إعادة بناء جيش أوكراني جديد قوامه نصف مليون جندي تم تطويعهم وتدريبهم من قبل ضباط الناتو داخل وخارج أوكرانيا وتزويدهم بالسلاح ومنظومات الإدارة والاتصالات التي تجعلهم قوة متقدمة للناتو في مواجهة الجيش الروسي، ما بات يستدعي الانتقال من عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا تنفذها قوة محدودة من الجيش الروسي، إلى عملية دفاع وطني بوجه الناتو، الذي يقاتل على الحدود الروسية. وهذا يعني وضع فرضية استخدام السلاح النووي التكتيكي على الطاولة، ووفقاً لخبراء عسكريين فان هذه الفرضية قد تصبح قريبة إذا قرر الناتو الاستفادة من حاجة موسكو لبعض الوقت للزج بوحدات إضافية واسلحة جديدة في الحرب، وقامت بشن هجمات في المناطق التي ستصبح نهاية هذا الشهر ضمن حدود روسيا، وتعتقد مصادر متابعة للحرب إن قادة الناتو كانوا يراهنون على ان الرئيس الروسي لن يذهب الى رفع التحدي نحو الخطر النووي، ويتقبل اعادة رسم خريطة عسكرية جديدة في أوكرانيا تعني عملياً إفشال عمليته العسكرية الخاصة، وربما يواصل بعضهم هذا الرهان فنجد أنفسنا سريعاً أمام ظهور أول ضربة نووية تكتيكية في أوكرانيا.

في نيويورك تتواصل أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 77، ويتناوب رؤساء الدول على إلقاء كلماتهم، وقد كانت الكلمة الأبرز للرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي الذي فاجأ الحضور برفع صورة القائد الإيراني قاسم سليماني الذي اغتاله الأميركيون في ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، وقال رئيسي إن أحدا لم يحارب الإرهاب كما حاربه هذا القائد مطالباً بمحاكمة ترامب على جريمة اغتيال سليماني. وتوقف رئيسي أمام مفاوضات الملف النووي الإيراني محملاً الجانب الأميركي كل الفوضى التي لحقت بهذا الملف عبر الانسحاب غير المبرر وغير المشروع واللجوء الى عقوبات لا أخلاقية على كل من يلتزم بالاتفاق، مجدداً إعلان إيران عدم رغبتها بامتلاك سلاح نووي، وتعاملها الإيجابي مع كل محاولة مخلصة وجدية للعودة إلى الاتفاق.

في نيويورك أيضاً تتواصل اللقاءات على هامش الجمعية العامة، وكان للبنان نصيب بارز منها، حيث كان لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، وكانت سبقته لقاءات جمعت نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب مع الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين، الذي حضر لقاء ميقاتي بلينكن، وقالت مصادر تابعت اللقاءات إن لبنان سيتسلم مسودة الاتفاق خلال الأسبوع المقبل، وإن تقدماً بارزاً سجل على طريق التوصل الى الاتفاق النهائي.

لا تزال الأجواء الإيجابيّة تظلل المشهد الداخلي، في ضوء الموجات التفاؤليّة الآتية بالتوالي من نيويورك الى بيروت، على صعيد ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، إذ حصل شبه إجماع في لبنان ولدى الاحتلال الإسرائيليّ على تذليل العقد التقنيّة والأمنيّة والاقتراب من توقيع اتفاق الترسيم خلال أيام أو أسابيع قليلة وقبل الانتخابات الإسرائيلية، بموازاة ترقّب داخليّ لعودة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في 26 الحالي، وفق معلومات «البناء» لاستئناف المشاورات بالملف الحكومي، والتي توقعت تأليف حكومة نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل.

وخيم التفاؤل الحذر على المرجعيات الرئاسية التي تؤكد مصادرها لـ»البناء» أن المفاوضات مع الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين تقدمت خلال اليومين الماضيين في نيويورك وتمكنت من إيجاد الحل للعقد الأخيرة لا سيما خط الطفافات الذي تعتبره «إسرائيل» شريطاً أمنياً لحماية المناطق المحتلة المحاذية للحدود اللبنانية لا سيما تلك الواقعة على الساحل الفلسطيني، وبالتالي الكرة في ملعب الوسيط الأميركي لصياغة مسودة اتفاق لعرضه على الطرفين على طاولة الناقورة لتنقيحه وإدخال بعض التعديلات ثم اقراره في وقت قريب.

وتوضح أن طرح هوكشتاين يتضمن جعل المنطقة الفاصلة بين الخط 23 وخط هوف منطقة أمنية فاصلة برعاية الأمم المتحدة وأن لا تكون منصة تنقيب واستخراج نظراً لموقعها الحساس على الساحة الفلسطينية وكاشفة للمواقع الإسرائيلية المتقدمة الأمنية والسياحية. لكن هذه النقطة لم تحل كاملة بل هناك بعض التحفظات والضمانات التي يطلبها لبنان لا سيما تأثير هذا الخط الأمني على ترسيم الحدود البحرية والبرية معاً، وتحديداً وضعية النقطة B1 ورأس الناقورة.

وأشارت مصادر سياسية لـ»البناء» الى أن موقف الدولة الموحد وسلاح المقاومة وتهديدات السيد حسن نصرالله هي التي أجبرت «إسرائيل» على التراجع وتقديم التنازلات أولاً بتأجيل الاستخراج الى تشرين الثاني، وثانياً التعهد بتوقيع الترسيم قبل الانتخابات الإسرائيلية، وثالثاً منع العدو من الاعتداء على لبنان، وبالتالي حماية الثروة اللبنانية من السرقة والقرصنة الإسرائيلية وحماية حقوق لبنان وتثبيتها لاحقاً باتفاق برعاية أميركية والأمم المتحدة. 

وتكشف المصادر أنه «لو لم يعد هوكشتاين الى بيروت وبطروحات وأجواء ايجابية لكان لبنان بصدد توقيع المرسوم 4633 وارساله الى الأمم المتحدة واعتماد الخط 29 رسمياً كحدود لبنان». وتوضح أن «إسرائيل استغلت الخطأ الذي ارتكبته اللجنة التفاوضية التي ذهبت الى قبرص في العام 2007 ورسمت الخط 1 وكانت مؤامرة قبرصية إسرائيلية على لبنان، كما تستغل الآن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في لبنان لفرض تنازلات عليه بملف الترسيم».

وعلمت «البناء» أن الفرنسيين أبلغوا مسؤولين لبنانيين أن فرنسا سيكون لها دور أساسي ومحوري في استثمار النفط والغاز في لبنان عبر شركاتها لا سيما توتال وذلك بعد توقيع اتفاق الترسيم».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن جهات متابعة لحركة الوسيط الأميركي أن «الأخير أصبحت لديه صورة كاملة وموثقة عن المطالب اللبنانية، والحديث اليوم يتمحور حول مسار المنطقة الآمنة التي تطالب بها «إسرائيل» والتي تقدر بـ3 كلم، الا أن هناك خشية من أن تؤدي هذه المطالبة ​الإسرائيلية لخلاف خصوصاً حول منطقة ​رأس الناقورة​«. واشارت الى أن «هوكشتاين عقد اجتماعين مع نائب رئيس مجلس النواب ​الياس بو صعب​ وآخر مع ميقاتي​، وأكثر من اجتماع مع الجانب الإسرائيلي».

وأضافت: «إذا كان الرد الإسرائيلي على المقترح اللبناني إيجابياً، فقد يتم التوقيع على اتفاق الترسيم خلال أيام، ومتفائلون بذلك، لأن الإسرائيليين أكثر إلحاحاً للاستخراج نظراً لحاجتهم الى المزيد من البيع، وهم يدركون أن ​حزب الله​ يستطيع عرقلة مخططاتهم».

وواصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي جولة لقاءاته في نيويورك، فبعد لقائه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، التقى أمس وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية انتوني بلينكن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، والوسيط الاميركي هوكشتاين. ووصف بلينكن اللقاء بالمثمر، وتمّت مناقشة الحاجة الى إجراء انتخابات رئاسية في الوقت المناسب وضرورة تنفيذ الإصلاحات لدعم الشعب اللبناني. وشدد بلينكن على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان من أجل تحقيق السلام والازدهار.

وأوضح ميقاتي من جهته أنه جرى بحث مجمل الملفات وتم التشديد بشكل خاص على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية، كما أنه تمنى دعم لبنان من كل من هو قادر على ذلك. وقال ميقاتي: «تطرقنا الى المواضيع المتعلقة بالنازحين السوريين والاتفاق مع صندوق النقد الدولي والكهرباء، وبشكل خاص الملف التربوي، ونحن على أبواب عام دراسي جديد. لمسنا كل تجاوب». وكشف أن ملف ترسيم الحدود البحرية يشهد تقدماً كبيراً.

وكشفت مطلعون على اللقاء وفق مصادر اعلامية أن «بلينكن شدد على الحاجة الملحة لاتفاق بحري و​الإدارة الأميركية​ ستواصل التعاون مع لبنان من أجل استقرار المنطقة».

وردّ المطلعون على سؤال حول مقصد بلينكن بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بالوقت المناسب، أجابوا: «بلينكن يقصد أن تتم الانتخابات بالمواعيد الدستورية، وبالتالي فهناك تطابق بالرأيين الأميركي والفرنسي حول أهمية الالتزام بالمواعيد الدستورية لانتخابات الرئاسة».

وعلمت «البناء» أن «لقاء ماكرون والرئيس الإيراني استمر ساعة و30 دقيقة، ساعة و25 دقيقة بحث بمفاوضات جنيف والتعقيدات القائمة أمام توقيع الاتفاق لكون هذا الملف أولوية فرنسية ويسمح لها بإحياء استثماراتها الكبيرة في إيران، كما بحث الرئيسان بخمس دقائق الملف اللبناني».

وتحول اتفاق الترسيم الى نقطة خلاف أساسية في الداخل الإسرائيلي لا سيما بين رئيس وزراء الاحتلال ​يائير لابيد، ورئيس الوزراء السابق ​​بنيامين نتنياهو​ الذي اتهم لابيد​ بـ»الاستسلام لحزب الله». واعتبر لابيد أن هذا «يضر بمفاوضات «إسرائيل» وبأمننا ومصالحنا الدبلوماسية والاقتصادية».

ولفت إلى «أننا في مفاوضات معقدة للغاية ومتقدمة، وأعطيت فرق التفاوض لدينا تعاليم واضحة للغاية حيث تكون مطالبنا الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية محفوظة، بالتنسيق مع وزير الدفاع. إذا حصلنا على هذا مع حماية هذه التعاليم فهذا جيد، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن إسرائيل قوية وتعرف كيف تدافع عن نفسها»، وأردف: «أنني ما زلت أستخدم عبارة (تفاؤل حذر)».

من جهتها، كشفت المستشارة القانونية لحكومة الاحتلال غالي باهارف ميارا، بحسب ما نقلت صحيفة «​هآرتس​« العبرية، أنها «ستدافع أمام المحكمة العليا عن اتفاقية تنظيم ​الحدود البحرية​ لـ»إسرائيل» مع لبنان ولن تخضع لقانون أساسي ألا وهو الاستفتاء».

وأفادت الصحيفة نقلاً عن مسؤول سياسي رفيع، بأن «هذا يعني أن الاتفاق لن يعرض للجمهور إلا بعد الموافقة عليه»، ولفت إلى أن «مجلس الوزراء السياسي والأمني ​​سيكون مطالباً بالموافقة على الاتفاق، وأنه لن يعرض على ​الكنيست​ للمصادقة عليها قبل التوقيع عليه».

كما نقلت «هآرتس»، عن سياسي بارز آخر، أنه «يمكن للمحكمة أن تتبنى موقف الحكومة الإسرائيلية، والذي بموجبه يُسمح لحكومة انتقالية بالتوقيع على الاتفاقية»، وأضاف أنه «ليست هناك حاجة لإجراء استفتاء، ولكن يمكن للقضاة أيضًا أن يقرروا خلاف ذلك.. سؤال معقد».

وفي غضون ذلك سجلت المفاوضات على صعيد هبة الفيول الإيراني تقدماً اضافياً وفق معلومات «البناء» باتجاه توقيع اتفاق بين الحكومتين اللبنانية والإيرانية لتزويد لبنان بالطاقة وفق ما يطلبه لبنان والعرض المقدّم، الاتفاق ينتظر عودة ميقاتي الى بيروت.

الا أن هذا التطور لاقى غضب العدو الإسرائيلي الذي يريد إبقاء لبنان يغرق بأزماته الكهربائية والاقتصادية والمالية، فعمل على تحريض اللبنانيين على إيران وإطلاق رسائل التهديدات للغرب لتعطيل أي تعاون لبناني – إيراني في الطاقة. فقد زعم وزير الدفاع في حكومة الاحتلال ​بيني غانتس​، في تصريحات نقلتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن «​إيران​ تحاول من خلال ​حزب الله​، شراء لبنان من خلال توفير ​الوقود​ وبناء محطات ​الطاقة​، وقد يؤدي اعتماد لبنان في مجال الطاقة على إيران إلى إقامة قواعد إيرانية على الأراضي اللبنانية، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، والمواطنون اللبنانيون سيدفعون الثمن على غرار السوريين».

على صعيد آخر، وفيما سجل سعر صرف الدولار ارتفاعاً طفيفاً بعد مسلسل انهياره أمس الأول، وبعد اليوم الثاني على اضراب المصارف، أعلنت ​جمعية المصارف​ في بيان الى أن «المصارف ستُبقي أبوابها مغلقة قسرياً في الوقت الحاضر خاصة في ظل غياب أية إجراءات أو حتى تطمينات من قبل ​الدولة​ والجهات الأمنية كافة بهدف تأمين مناخ آمن للعمل».

وتخوّف مصدر سياسيّ وأمنيّ عبر «البناء» من التداعيات الاجتماعية والأمنية لصعود وهبوط الدولار التي تتحكم به «مافيات» كبيرة مغطاة من نافذين في الدولة، يتلاعبون بالعملة الوطنية لتحقيق أرباح وبالوقت نفسه استخدام الدولار الى سلاح سياسي بالصراع الداخلي وللضغط الخارجي.

وواصلت بعثة ​صندوق النقد الدولي​ برئاسة السيد ارنستو راميرز، جولتها على المسؤولين، فعرضت مع رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ الاتفاق بين الصندوق والحكومة، وأعلن عون أنه «كان ينتظر تحقيق العديد من الإجراءات الإصلاحية المتفق عليها مع صندوق النقد، الا ان عراقيل عدة برزت من عدد من الأطراف في الداخل أخّرت تحقيق ما كان مطلوباً».

بدورها، لفتت بعثة الصندوق الى أن «​اقتصاد​ ​لبنان​ ما زال يعاني من ضغط شديد بسبب الجمود المستمر في الإصلاحات المطلوبة»، مشيراً الى أن «استكمال الإجراءات المسبقة أمر مطلوب لكي يدرس الصندوق طلب لبنان الحصول على برنامج مالي». وشدد الصندوق على أنه «يجب الاعتراف بالخسائر الكبيرة في القطاع المصرفي اللبناني ومعالجتها مقدماً، ويجب حماية صغار المودعين في لبنان بشكل كامل».

***************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

 

اسرائيل وحلفاء الرياض: تحريض على الفيول

الفيول المجاني رهن إجراءات رسمية تنتظر ميقاتي: إسرائيل وحلفاء السعودية يحرّضون على الهبة الإيرانية

 

 

مع الإعلان غير الرسمي عن تفاهم مبدئي بين لبنان وإيران على هبة الفيول لإنتاج الطاقة الكهربائية، بدأ «شغل» المتضررين، وخصوصاً الفريق الموالي للسعودية، وفي مقدّمه القوات اللبنانية التي تسعى إلى التقليل من الأمر والتشكيك في حصوله، إضافة إلى جهات أخرى فاتحت السعوديين بعدم ترك إيران تتولى ملفات حيوية كهذه، وبضرورة إقناع الأميركيين بأن ذلك سيكون مدخلاً لتوسيع نفوذ طهران في لبنان.

هذه المواقف غير المعلنة لبنانياً، عبّر عنها وزير الحرب في كيان العدو بني غانتس الذي حذّر من تداعيات مثل هذه الخطوة في ما قد يكون تمهيداً لبذل جهود تهدف الى تعطيلها. وقال غانتس إن «اعتماد لبنان على الطاقة من إيران يمكن أن يؤدي إلى إقامة قواعد إيرانية على الأراضي اللبنانية وزعزعة الاستقرار الإقليمي»، و«سيدفع المواطنون اللبنانيون الثمن». ورأى أن إيران «تسعى إلى شراء لبنان من خلال توفير الوقود لبناء محطات طاقة».

وفي انتظار استكمال الخطوات الإدارية والسياسية مع عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى بيروت، أسفرت زيارة الوفد التقني اللبناني لطهران عن إعلان إيران تقديم 600 ألف طن من الوقود الإيراني هبة للبنان، علماً أن تعبير «الوقود الإيراني» التبس على البعض، فيما المقصود به الـ«فيول أويل». إذ إن الوفد اللبناني أبلغ مضيفيه بإمكانية تشغيل بعض المعامل لمدّة خمسة أشهر بـ 100 ألف طن «فيول أويل» و500 ألف طن «غاز أويل»، فيما أعطى المسؤولون الإيرانيون موافقتهم على تقديم 600 ألف طن من الـ«فيول أويل». وهذه الكمية قد لا تكون مطابقة بمواصفاتها لأيٍّ من الفئتين (أ) أو (ب) التي تحدّث عنها وزير الطاقة وليد فياض في الكتاب الذي أرسله إلى السفير الإيراني. ويعني ذلك أن على لبنان أن يجري عملية مبادلة لهذه الكمية بأخرى تحمل مواصفات مطابقة للوقود المستعمل في معملَي دير عمار والزهراني. وبالتالي، فإن الحصيلة ستكون حصول لبنان على نصف الكمية أو أقلّ (كما هي الحال مع الفيول العراقي. إذ يمنح العراق لبنان نحو 80 ألف طن شهرياً، تستبدل بـ 30 ألف طن مطابقة للمواصفات).

من هنا، وجد البعض «ثغرة» للتبخيس في العرض الإيراني والتشكيك فيه، علماً أن ما يعرضه الإيرانيون مجاني تماماً. إلا أن هناك، على ما يبدو، من يشعر بأن له باعاً في التسوّل يمكّنه من التشكيك في أصل الهبة وتعقيداتها التقنية. فإيران، بمعزل عن أي أهداف يمكن إسقاطها على الهبة، ستستغني عن كمية لازمة لشعبها على أبواب الشتاء، وستقدّمها للبنان رغم الحصار الأميركي عليها. وبادرة حسن النية هذه قد تكون فاتحة لأعمال أخرى في مجال تطوير شبكات الكهرباء والاستثمار في معامل الإنتاج.

المشكلة الأساسية هنا أن إيران، كأيّ دولة في العالم، تريد أن يتم التعامل معها علناً. وبالتالي فإنّ الهبة ينبغي أن تتخذ شكلاً رسمياً، أي أنها تتطلب توقيع مذكرات تفاهم، وقبولاً رسمياً من الطرفين بها، فضلاً عن التعقيدات المتعلقة بعملية المبادلة. ويفترض أن يحاول لبنان إقناع الإيرانيين بمنح الهبة خالصة من عملية التبادل، حتى لا يقع في فخ الشركة التي ستتولى عملية الاستبدال لجهة السمسرات والعمولات، أو لجهة خشية بعض الشركات من التعامل مع بلد مُعاقَب أميركياً.

الكمية التي سيحصل عليها لبنان، وما ستنتجه من ساعات تغذية، مرتبطة بعوامل متغيرة من بينها سعر الفيول أويل وسعر الغاز أويل في السوق الدولية، فضلاً عن القدرة الإنتاجية للمعامل اللبنانية والقدرة التوزيعية في ظل العرض والطلب. فلو كان الأمر في موسم الصيف في ذروة الطلب الاستهلاكي على الكهرباء، لكان يمكن القول إن متوسط عدد ساعات التغذية التي سيحصل عليها كل مسكن أقل من 6 ساعات يومياً بالاستناد إلى كل عمليات التشغيل بواسطة الوقود الإيراني والعراقي وغيره، أما اليوم في فصل الخريف وفي مطلع الشتاء، فإن الطلب سيكون في أدنى مستوياته وربما يصل معدل التوزيع إلى 8 ساعات تغذية بالكهرباء يومياً.

وبمعزل عن النقاش السياسي، من الواضح، بحسب المعلومات، أن الموافقة اللبنانية لم تأت إلا بعد ضوء أخضر أميركي للرئيس ميقاتي يتيح له قبول هبة الفيول الإيراني. لذا، كان هناك إصرار من ميقاتي نفسه على أن يذهب وفد تقني إلى إيران للاتفاق على المواصفات، رغم أن وزير الطاقة كان قد أرسل كتاباً في 28 تموز 2022 إلى سفير إيران في لبنان يبلغه فيه بحاجات لبنان الشاملة وبمواصفات كل نوع من الوقود الأحفوري المستعمل في معامل إنتاج الكهرباء.

وجاء في الكتاب أن معدل كميات الاستهلاك السنوية من كل نوع ومواصفاته هي على الشكل الآتي:

– الفيول أويل الثقيل فئة (أ): مليون طن سنوياً.

– الفيول أويل الثقيل فئة (ب): 0.45 مليون طن سنوياً.

– غاز أويل: 1.35 مليون طن سنوياً.

– الغاز الطبيعي 1.5 مليون متر مكعب.

ويضيف الكتاب: «جاءت هذه الأرقام بناءً على معدل استهلاك الطاقة في الأعوام المنصرمة وفي حال رغبتكم في الحصول على معلومات إضافية، إبلاغنا بمضمون أسئلتكم ليصار إلى الإجابة عنها في أسرع وقت ممكن». والكتاب مرفق بجداول مفصّلة عن الكميات والمواصفات.

وبقي الأمر نائماً حتى أعلن ميقاتي موافقته على إرسال الوفد التقني إلى إيران مطلع الشهر الجاري. وفي 7 أيلول، أصدر فياض قراراً بتشكيل الوفد وأبلغ السفارة الإيرانية في لبنان بالأسماء.

*****************************

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

واشنطن تستعجل اتّفاق الترسيم وأزمة المصارف تتفاقم

 

تحت اعين بعثة #صندوق النقد الدولي الزائرة والفاحصة والتي لم تخف اطلاقا شهاداتها وتقاريرها وتقويماتها السلبية لمجمل أداء السلطة ال#لبنانية حيال الانهيار والقصور في الإصلاحات، اندلعت “معركة” تجاذبات وتعقيدات إضافية هذه المرة بين وزارة الداخلية وجمعية مصارف لبنان، أدت الى تطويل امد اقفال المصارف واضرابها المفتوح الى موعد غير محدد. فقد رفضت وزارة الداخلية وضع خطة امنية خاصة بحماية المصارف، فردت هذه بتمديد الاقفال بلا موعد وبدت الازمة متجهة الى افق تصعيدي بما يسحب “التشويق” عن ملفات وازمات أخرى متناسلة.

 

ولعل اللافت ان وقائع الازمات المتصلة بالملفات المالية والاجتماعية بدت كأنها تعرضت لتسخين حاد إضافي في هذه الفترة التي تشهد تصاعد الكلام عن تعويم الحكومة الحالية كأسرع الحلول العاجلة لبت الاستحقاق الحكومي قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون وتحسبا للشغور الرئاسي. كما تطغى تداعيات الازمات على المعطيات المتنامية البارزة حيال التبشير بإمكان التوصل في وقت قريب جدا الى اتفاق على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، بما يؤكد المعطيات التي تتوافر لدى المسؤولين اللبنانيين من ان واشنطن وضعت ملف الترسيم في مقدم أولوياتها الخارجية في هذه الفترة استباقا حتى للانتخابات العامة في إسرائيل والانتخابات الرئاسية في لبنان خلافا لكل الانطباعات السابقة الأخرى. وبرز ذلك في أي حال في الاجتماع الذي عقده رئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي فجر الاربعاء بتوقيت بيروت مع وزير خارجية الولايات المتحدة انتوني بلينكن في نيويورك والذي حضره عن الجانب الاميركي وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، والوسيط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين. فقد أفادت المعلومات بان الجانب الأميركي يدفع قدما وعلى قدم المساواة بإنجاز التفاهمات للتوصل الى اتفاق لبناني – إسرائيلي حول الترسيم بضمانات أميركية واممية كما يحض على انجاز الاستحقاق الرئاسي ضمن مواعيده الدستورية.


 

وأكد بلينكن أنه “عقد لقاء مثمرا مع الرئيس ميقاتي وتمت مناقشة الحاجة الى اجراء انتخابات رئاسية في الوقت المناسب وضرورة تنفيذ الإصلاحات لدعم الشعب اللبناني. وشدد بلينكن على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان من أجل تحقيق السلام والازدهار” . وأوضح الرئيس ميقاتي من جهته أنه جرى بحث مجمل الملفات وتم التشديد بشكل خاص على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية، كما أنه تمنى دعم لبنان من كل من هو قادر على ذلك.وقال ميقاتي “تطرقنا الى المواضيع المتعلقة بالنازحين السوريين والاتفاق مع صندوق النقد الدولي والكهرباء، وبشكل خاص الملف التربوي. لمسنا كل تجاوب”. وكشف أن ملف ترسيم الحدود البحرية “يشهد تقدما كبيرا”. يشار الى ان ميقاتي عقد لقاءات أخرى عدة امس كان ابرزها مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي كما شارك في لقاء حواري عن الامن الغذائي في العالم بدعوة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والقى كلمة في المناسبة.

 

 

صندوق النقد

ووسط ذلك لم تغب معالم تصفيات الحسابات الداخلية التي يتبعها العهد في اخر اسابيعه لغسل تبعته عن الانهيار في لقاءاته الديبلوماسية. وتبعا لشعاره “ما خلونا” الذي يكرره في كل مناسبة اعتبر رئيس الجمهورية في لقائه امس مع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ارنستو راميرز ووفد من البعثة انه “كان ينتظر تحقيق العديد من الإجراءات الإصلاحية المتفق عليها مع صندوق النقد، الا ان عراقيل عدة برزت من عدد من الأطراف في الداخل اخّرت تحقيق ما كان مطلوباً والذي يشكل بداية لعملية النهوض الاقتصادي في البلاد، لا بل ان هذه العراقيل عمقت نسبة التراجع في الوضع الاقتصادي”.

 

واعلن صندوق النقد الدولي في بيان في ختام زيارة فريق من خبرائه إلى لبنان، ان “تقدم السلطات اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة للإفراج عن أموال إغاثة من الصندوق ما زال بطيئا للغاية”. وقال الصندوق:”على الرغم من الحاجة الماسة لاتخاذ إجراءات تعالج الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة في لبنان، فإن التقدم في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها بموجب اتفاق نيسان على مستوى الخبراء، ما زال بطيئا للغاية”.


 

وهذا أول تقييم علني من صندوق النقد الدولي لأداء لبنان في تنفيذ الإصلاحات، التي تشمل قوانين بشأن الضوابط على رأس المال والسرية المصرفية وموازنة عام 2022.


 

واتفق لبنان مع صندوق النقد الدولي على تنفيذ قائمة من عشرة إصلاحات كي يحصل على ثلاثة مليارات دولار للحد من انهياره المالي، الذي أدى إلى سقوط ثمانية من كل عشرة أشخاص في براثن الفقر.

 

وجاء في بيان الصندوق أيضا أن “خطة التعافي المالي للبنان يجب أن تحترم التسلسل الهرمي المعترف به دوليا للمطالبات، إذ تتلقى الدولة والمودعون حماية أكبر من القطاع الخاص”. وقال: “إنه يجب حماية صغار المودعين في لبنان بشكل كامل والحد من اللجوء إلى الموارد العامة”.

 

 

أزمة المصارف

وفيما بقي الوضع الاقتصادي والمالي والمصرفي في الواجهة اتخذت ازمة المصارف وجهة جديدة اذ اعلنت جمعية المصارف انه “بنتيجة الإتصالات المكثفة التي أجرتها الجمعية مع الجهات المعنية ولان المخاطر ما زالت محدقة بموظفي المصارف وزبائنها المتواجدين داخل الفروع، وفي ظل استمرار الجو التحريضي الذي يقف وراء هذه المخاطر والتهديدات، فان المصارف ستُبقي أبوابها مغلقة قسرا في الوقت الحاضر خاصة في ظل غياب أية إجراءات أو حتى تطمينات من قبل الدولة والجهات الأمنية كافة بهدف تأمين مناخ آمن للعمل”.

 

وجاء ذلك عقب نفي وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي في حديث لـ”النهار” بشكل قاطع “أن تكون الوزارة أو الأجهزة طلبت من المصارف الاستمرار في الإضراب أو نصحتها بذلك”، موضحاً أنه على “المصارف حماية مؤسساتها وموظفيها والمودعين وحقوقهم، بينما يكون على الدولة حماية النظام العام في البلاد وليس مؤسسات خاصة في وجه باقي المواطنين”. ودعا مولوي المصارف الى فتح أبوابها وتعزيز وسائل الحماية لديها ومنع الاكتظاظ بين الموجودين فيها وتحمّل مسؤولياتها. واكد أنه ليس مع إضراب المصارف أو إضراب الموظفين لأن ذلك “سيؤدي الى تعميق الأزمة وزيادة البلبلة ومضاعفة الضغط على المواطنين”.


 

وفي المسار القضائي لهذه الازمة صدر امس قرار عن قاضي التحقيق في بيروت القاضي شربل أبو سمرا في قضية اقتحام “بلوم بنك” – فرع السوديكو بترك الموقوفين عبد الرحمن زكريا ومحمد رستم بكفالة مالية مع منع السفر لستّة أشهر، والإبقاء على عبدالرحمن زكريا وإحالته على المحكمة العسكرية لوجود مذكرات توقيف بحقّه سابقاً. ونفذ عدد من الناشطين وأهالي وأصدقاء الموقوفين محمد رستم وعبد الرحمن زكريا، اعتصاما أمام قصر العدل في بيروت، للمطالبة بتخلية سبيلهما. ولم يؤد قرار تخلية سبيلهما الذي أصدره قاضي التحقيق الأول لقاء كفالة مالية قدرها خمسة ملايين ليرة عن كل منهما، الى فض الاعتصام بسبب إحالة الموقوف زكريا على المحكمة العسكرية لوجود مذكرة توقيف غيابية بحقه، وقد حصل تدافع من الناشطين ومحاولة للاقتراب من مدخل قصر العدل، الا أن القوى الأمنية منعتهم. كما حصل تلاسن بين ناشطين ووكيل بنك “لبنان والمهجر” لدى دخول الأخير الى قصر العدل. وبعد الظهر تم اخلاء سبيل الموقوفين بعد دفع الكفالات.


 

وفي تطور قضائي اخر عدل مجلس القضاء الاعلى عن تعيين محقق عدلي إضافي في ملف إنفجار المرفأ، وهو كان قد إجتمع اول من أمس للبحث في هذا الموضوع من دون التوصّل إلى نتيجة بسبب وجود تباين في وجهات النظر. ووفق معلومات من مصادر قضائية، فإن إختلافاً في الرأي حصل لجهة إختيار القاضي الرديف ، ما إستتبع رفع الجلسة من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود.

 

وتضيف المصادر أن “حل هذه المسألة يكون عبر التوقيع على التشكيلات القضائية من وزيري العدل والمال ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، أو وفي حال عدم التوقيع على هذا المرسوم كما يفترض وفي أسرع وقت من الممكن حينها تشكيل الهيئة العامة لمحكمة التمييز من رؤساء الغرف الأصيلين والمنتدبين”.

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

ميقاتي أمّن “شبكة أمان” دولية لحكومته… وباسيل سلّم بالتأليف ومغادرة بعبدا

صندوق النقد يشكو السلطة للسلطة: “حاميها حراميها”

 

بمعزل عن “تبهير” بيان بعبدا و”تفخيخه” بعبارات الشكر والتقدير لرئيس الجمهورية ميشال عون من قبل وفد صندوق النقد الدولي، في محاولة يائسة لإيهام الرأي العام بأنّ الوفد يشدّ على يد عون في نضاله الإصلاحي الأسطوري مقابل إلقاء كلّ اللوم في عرقلة مسار الإصلاح على خصومه في الحكومة والمجلس النيابي والمصرف المركزي، نأى صندوق النقد بمهمته اللبنانية عن “دقّ الأسافين” العونية ليخرج بخلاصة منزّهة عن دهاليز تصفية الحسابات الضيقة بين أهل السلطة، مستعرضاً المعضلة المركزية التي يواجهها في لبنان حيث وجد نفسه على قاعدة “حاميها حراميها” مضطراً إلى أن يشكو فساد الطبقة الحاكمة إلى أركان الطبقة الحاكمة نفسها، منتقداً تباطؤها في تنفيذ الحزمة الإصلاحية الإنقاذية للبلد وشعبه.

 

وبهذا المعنى، لم يجد رئيس بعثة الصندوق ارنستو راميريز بُدّا من مكاشفة اللبنانيين والعالم في ختام زيارته بيروت، فصوّب على مكمن الداء في العلة اللبنانية من خلال التشديد على أن “غالبية الاجراءات الإصلاحية المسبقة التي يُنتظر من لبنان إقرارها لم يتم تنفيذها” رغم كونها مع باقة الإصلاحات المطلوبة الأخرى “حاسمة لبدء تعافي الاقتصاد اللبناني”، محذراً من أنّ هذا التأخير “لا يؤدي إلا إلى زيادة التكاليف على الدولة وسكانها”، ومذكّراً بأنّ إنجاز الإصلاح شرط “ضروري لكي ينظر مجلس إدارة الصندوق في طلب برنامج مالي” لدعم لبنان.


 

وإذ لفت في ختام لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين إلى أنه “على الرغم من الحاجة الملحّة لاتخاذ إجراءات من أجل معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة في لبنان، لا يزال التقدم بطيئاً للغاية في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها”، أعاد راميريز تجديد المطالب الأساسية لصندوق النقد سواءً لناحية “إقرار قانون الكابيتال كونترول وتحديد السحوبات وتقليل الضغوط على احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية”، أو لجهة اعتماد “سعر صرف موحدّ بعدما تسبّب تعدد أسعار الصرف في حدوث تشوهات كبيرة في النشاط الاقتصادي وقوّض عمليات القطاع العام وخلق فرصًا للفساد”، فضلاً عن أنّ “التدخل في سوق أسعار الصرف لتحقيق الاستقرار في سعر الصرف أثبت أنه غير فعال في غياب الإصلاحات المطلوبة بشدة”، مطالباً في الوقت عينه بوجوب “الاعتراف بالخسائر الكبيرة في القطاع المصرفي اللبناني ومعالجتها مقدّماً وحماية صغار المودعين بشكل كامل”.


 

وبعد أن لخّصت بعثة صندوق النقد الدولي مآخذها حيال تباطؤ السلطة في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها إثر اختتام جولتها على المسؤولين اللبنانيين في قصر بعبدا، حرصت أوساط الرئاسة الأولى على النأي بالعهد وتياره عن انتقادات الصندوق للطبقة الحاكمة مسلطةً الضوء في المقابل على إلقاء عون تبعات الفشل في إنجاز الإصلاحات على “العراقيل التي وضعتها عدة أطراف في الداخل وأخرت تحقيق ما كان مطلوباً من لبنان”.

 

ومن هذا المنطلق، لفتت أوساط بعبدا إلى أنّ اجتماع رئيس الجمهورية مع وفد صندوق النقد “تميّز بالمصارحة والمكاشفة وأفضى إلى تبادل في المعلومات حول الوضع المالي والأزمة الراهنة”، وأضافت أنّ الوفد خرج في خلاصة الاجتماع ليكرّس “الاستياء الكامل من تقاعس السلطتين التنفيذية والتشريعية في تنفيذ وإقرار الاصلاحات، وحمّل مصرف لبنان والمصارف مسؤولية عدم التجاوب مع الاصلاحات المطلوبة واصفا القطاع المصرفي بأنه أصبح بمثابة “زومبي” أو هيكل عظمي”، مشيرةً إلى أنّ عون بادل في المقابل وفد الصندوق “المصارحة حول تقصير بعض المؤسسات في مسؤولياتها” بعدما سمع من الوفد تأكيداً على “صعوبة استمرار الوضع على حاله من دون إقرار التشريعات المطلوبة للقيام بخطوات إصلاحية، محذراً من خطورة الوضع ومن تفاقم الأزمة في حال استمرار تخلي المؤسسات عن مسؤولياتها”.

 

في الغضون، واصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لقاءاته في نيويورك ونجح في الشكل والمضمون في تأمين “شبكة أمان” دولية لحكومته مقابل التركيز على ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري “من دون تباطؤ” كما شدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إثر اجتماعه مع ميقاتي.

 

أما على الضفة المقابلة، فبدا رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في البيان الصادر عن الخلوة التي ترأسها للمجلس السياسي في التيار في البترون أمس، مُسلّما بانكسار شوكة التعطيل التي زرعها في الخاصرة الحكومية تحت وطأة اشتداد ضغط “حزب الله” لتمرير مراسيم التأليف من قصر بعبدا قبل نهاية العهد، مع التسليم أيضاً في ضوء انتفاء الحجة الحكومية بحتمية مغادرة عون القصر في 31 تشرين الأول المقبل من خلال دعوته “التياريين والمناصرين والأصدقاء إلى الاستعداد لملاقاة الحدث بمواكبة شعبية لنهاية ولاية الرئيس عون وخروجه من قصر بعبدا”.

 

*******************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الحكومة على النار.. الترسيم بين التوقيع والتوتير.. واشنطن تستعجل الرئيس

 

ملفّان أساسيّان مرشحان للبت النهائي فيهما خلال الاسبوع المقبل، الاول هو إقرار مشروع الموازنة العامة للسنة الحالية، والثاني الملف الحكومي مع ارتفاع منسوب الايجابيات التي يؤشر استمرارها على ما هي عليه الى قرب ولادة الحكومة وتحديداً قبل نهاية الشهر الجاري. ويبقى في موازاتهما ملف لا يقل أهمية، هو المتعلق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، مع ارتفاع المؤشرات الى بلوغه الامتار الاخيرة من حسمه بشكل نهائي.

الموازنة.. النصاب مؤمّن الدخول الى الاسبوع المقبل سيكون من باب الموازنة، وفقا للدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، الى جلسة عامة بجولتين نهارية ومسائية لمناقشة واقرار مشروع موازنة العام 2022، والتي تأتي استكمالاً للجلسة التي اطاح بها النصاب القانوني الاسبوع الماضي. وعلم في هذا المجال ان اتصالات مكثفة جرت في الايام الاخيرة بين الكتل النيابية، تأكيداً على توفير النصاب للجلسة، وعدم تكرار ما جرى في الجلسة السابقة التي تضافرت فيها اسباب عديدة ساهمت في تطيير نصاب الجلسة، منها ما هو سياسي، ومنها ما هو داخل ضمن حسابات ومزايدات، ومنها ما هو تَراخ من بعض النواب، الذين خدم غيابهم توجّه بعض الكتل النيابية الى نسف الجلسة وإفقادها النصاب القانوني للانعقاد، اي الاكثرية المطلقة من عدد اعضاء المجلس النيابي (65 نائبا)، خصوصا ان الجلسة السابقة تعطّلت على نائبين، حيث ان النواب الحاضرين في تلك الجلسة وصل الى 63، فيما المطلوب هو 65. وبحسب مصادر نيابية فإنه على رغم الاعتراضات الواسعة على الموازنة، التي عبّرت عنها مختلف التوجهات النيابية، فإنّ الجو النيابي العام السابق لجلسة الاثنين يَنحى في اتجاه اقرار الموازنة على اساس 15 الف ليرة للدولار الجمركي، وبكل ما تتضمنه من عدم توازن وأعباء وافتقادها للتقديمات الضرورية التي تساعد المواطن على التعايش مع الازمة الخانقة التي تعصف به. وتشير المصادر الى «ان هذه الموازنة، معروف من الاساس انها لن تشيل الزير من البير، وانها موازنة عن سنة انتهت تقريباً، وبالتالي فإن إقرارها يبقى افضل بكثير من عدمه، اذ انه يؤدي الى شيء من الانفراج، خصوصا ان الدولة يصبح لديها امكانية ان تصرف، على ان التعويل الاساس يبقى على موازنة العام 2023، التي يفترض ان تَعِد في جو سياسي جديد، وتراعي بمضامينها، وبالعمق متطلبات البلد، بالاستناد الى خطة التعافي التي يفترض ان تعلن بصورتها النهائية والثابتة في القريب العاجل. واذ تلفت المصادر عينها الى الاشارات الاعتراضية التي وردت من صندوق النقد الدولي على إقرار موازنة محتسبة ايراداتها على اساس 15 الف ليرة للدولار الجمركي، وتأكيده وجوب اعتماد سقف سعر صيرفة لاحتساب هذه الايرادات، فإنها في الوقت ذاته تؤكد ان ما يطلبه صندوق النقد في هذا المجال لا يلقى قبولاً من مختلف القوى السياسية والنيابية، وذلك ينطوي على مخاطر كبيرة، واعباء شديدة على المواطنين، خصوصا انّ اعتماد سعر صيرفة معناه انّ الاسعار سترتفع بشكل جنوني على مختلف السلع، وهذا من شأنه ان يحدث ارباكا كبيرا على مستوى الفئات الشعبية التي لن تقوى على الاستمرار مع هذا الرفع. وردا على سؤال عما اذا كان من شأن الاصرار على دولار جمركي بـ15 الف ليرة، أن يعطّل المسار نحو برنامج تعاون مع صندوق النقد الدولي، قالت المصادر: نحن لسنا متفاجئين بمطالب صندوق النقد، فهو له رؤيته، انما الواقع اللبناني لا يستطيع ان يتحمل دولارا جمركيا يقارب الاربعين الف ليرة، حيث انه بدل ان يعالج ويخفّف عجز المواطن، قد يؤدي الى فوضى اجتماعية شاملة تفتح البلد على منزلقات لا حدود لها. حتى ان دولار 15 الف ليرة المقترح من قبل الحكومة، هو إجراء ضاغط جداً على المواطنين، ولا قدرة لهم على تحمّل نتائجه، فكيف الحال مع دولار بحدود الاربعين ألفاً؟

صندوق النقد الى ذلك، اعلن صندوق النقد الدولي ان بعثة منه قامت بزيارة لبنان، وخلصت الى «ان الاقتصاد اللبناني لا يزال يعاني الركود الشديد في ظل استمرار حالة الجمود في ما خَص الإصلاحات الاقتصادية التي تشتد الحاجة إليها مع ارتفاع حالة عدم اليقين». لافتا الى انه «على الرغم من الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة في لبنان، فإن التقدم في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها بموجب الاتفاقية على مستوى الموظفين المُبرمة في نيسان لا يزال بطيئًا للغاية. على وجه الخصوص، لم يتم تنفيذ غالبية الإجراءات المسبقة». ولفت الى ان «هذه الإصلاحات وغيرها التي تم الاتفاق عليها في الاتفاقية على مستوى الموظفين في نيسان تعتبر حاسمة لبدء تعافي الاقتصاد اللبناني. وإن تأخير تنفيذها لا يؤدي إلا إلى زيادة التكاليف على الدولة والشعب. ومن الضروري أيضًا استكمال هذه الإجراءات وغيرها من الإجراءات المسبقة لكي ينظر مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في طلب برنامج مالي مع لبنان».

الحكومة على النار حكومياً، وفق ما هو سائد في اجواء الملف الحكومي، فإنّ تشكيلة الحكومة الجديدة، او بالأحرى الحكومة القديمة الجديدة، باتت، وكما تجزم لـ«الجمهورية» مصادر سياسية معنية بملف التأليف، «على مسافة امتار قليلة جدا من لحظة إصدار مراسيمها». وبحسب المصادر فإن الصيغة الحكومية التي تؤشّر الوقائع المحيطة بملف التأليف الى انها، إن كانت النوايا صافية ولم تبرز عراقيل مانعة ومعطِّلة لها، ستولَد في غضون ايام قليلة اقصاها الاسبوع المقبل. مشيرة الى انّ ما ينقص الصيغة الحكومية هو بعض «الروتوش» الذي ينتظر عودة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من نيويورك لإنهائه مع رئيس الجمهورية ميشال عون. وحسمت المصادر ان لا تعديل في حجم الحكومة بحيث انها باقية 24 وزيرا، ولا بجوهرها كحكومة تكنوقراط، بلا وزراء سياسيين او حزبيين، انما التعديل المطروح قد يتناول اربعة وزراء، حيث ان المحسوم خروجهم من الحكومة هم: وزير الاقتصاد امين سلام، وزير المهجرين عصام شرف الدين، وزير المال يوسف الخليل، اما الوزير الرابع فمسيحي، كون التغيير المطروح من الاساس طالَ وزيرا سنيا ووزيرا درزيا ووزيرا شيعيا، فسيطال ايضا وزيرا مسيحيا.

ما الذي تبدّل؟ على انّ السؤال الذي يطرح نفسه على البساط الحكومي هو ان الامور في ملف التأليف كانت قد وصلت الى طريق مسدود بالشروط والمعايير المتصادمة بين رئيس الجمهورية وفريقه السياسي والرئيس المكلف، ولكنها نَحَت فجأة في اتجاه توليد حكومة، فما الذي حصل، وما الذي تبدّل، ومَن تنازل لمن؟ مصادر سياسية موثوقة كشفت لـ«الجمهورية» ان جميع المعنيين بالملف الحكومي حُشروا في زاوية شروطهم التي شكلت المانع الاساس امام ولادة حكومة كان يفترض ان تولد غداة تكليف ميقاتي بأيام قليلة، وقد حصلت مداخلات عديدة من اطراف سياسية داخلية، اشتغلت حتى الامس القريب بين عون، ومعه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وبين ميقاتي، أفضَت الى تقريب وجهات االنظر والتنازل المتبادل عن الشروط العالية السقف، لمصلحة تشكيل حكومة. والسبب الاساس في ذلك ينحصر في الاجواء التي سادت في الفترة الاخيرة ولاحت فيها نُذر إشكالات كبرى بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، في حال لم يُنتخَب رئيس جديد للجمهورية، وفي ظل حكومة تصريف اعمال بدأت جهات سياسية، ومن ضمنها التيار الوطني الحر، في التشكيك بدستوريتها وتؤكد على عدم صلاحيتها في تولي صلاحيات رئيس الجمهورية. ولفتت المصادر الى انّ الاصدقاء المشتركين قاموا بجهود حثيثة، وكذلك الفرنسيون الذين أرسلوا تمنيات متتالية حثّوا من خلالها على تشكيل حكومة، تجنيباً للبنان الوقوع في اي منزلقات سياسية تزيد من تعقيدات أزمته. امّا الدافع الاهم لهذا التنازل فهو الخوف من انزلاق البلد الى مشكل كبير، لا يضمن احد مسبقاً عدم وقوعه، ولا تقدير حجم تداعياته وارتداداته. ورداً على سؤال عما اذا كانت المصادر متيقّنة من عدم حصول مداخلات في آخر لحظة تفشل كل جهود التأليف وتعيد الامور الى مربّع الصفر، على ما حصل في محطات سابقة، قالت المصادر: لسنا نضمن احداً، فالامور الآن تبدو وكأنّ الكل متوافقون على التأليف بعيداً عن الشروط التعجيزية من هنا وهناك، اي رئيس الجمهورية وفريقه السياسي والرئيس المكلف وسائر القوى المعنية بالمشاركة في الحكومة، وان استمر هذا التوافق فالحكومة ستولد حتماً في غضون ايام معدودة، الا اذا قرّر احدهم ان يغيّر رأيه في آخر لحظة (في اشارة الى جبران باسيل)، فهنا لا حولا ولا». يُشار في هذا السياق الى ان الحزب الديموقراطي اللبناني اعلن في بيان أمس «انّ تمسّكنا بوزيرنا في الحكومة عصام شرف الدين ليس تمسكًا بمكاسب أو مناصب، ولو أردنا تحقيق مصلحة أو مكسب فعلي لخرجنا من الحكومة في ظل الوضع الراهن والأزمات المتتالية، وتعمّدنا الهروب من المسؤولية كما يعمل البعض من خلال إطلاقه تسميات وشعارات متعددة برفض المشاركة على الرغم من تمثّله الواضح والصريح في الحكومة». واعتبر الحزب أنّ «وحدة المعايير واحترامها والكيدية المعلنة والشخصنة في التعاطي المرفوضة رفضًا قاطعًا هي من أبرز الأسباب التي تجعلنا نتمسّك بالوزير شرف الدين الذي عمل خلال سنة على طرح حلول لأبرز الأزمات التي يعانيها البلد، وآخرها أزمة النازحين السوريين وضرورة تأمين العودة اللائقة والكريمة لهم إلى بلدهم».

أيّ رئيس للجمهورية؟ اما على الضفّة الرئاسية، فبات محسوماً انّ الشهر الاول من مهلة الستين يوما سينتهي من دون مقاربة الاستحقاق الرئاسي خلاله لا من قريب او من بعيد، فيما بات محسوما ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري سيبادر مع بدايات تشرين الاول المقبل الى توجيه الدعوة الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في موعد يحدّده وفقاً لصلاحياته الدستورية، مع ترجيح ان يكون الموعد خلال النصف الثاني من الشهر المقبل. وبحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع، فإنه على الرغم من الحراك السياسي الاعلامي الذي يقوم به بعض الاطراف السياسية والنيابية، الا انّ النقاش الجدي في الملف الرئاسي لم يبدأ بعد. وقالت المصادر لـ»الجمهورية»: ما من شك انّ الوضع الرئاسي دقيق سياسيا، ومحكوم بتناقضات داخلية كبيرة وشديدة التعقيد، وبتعمّد بعض الجهات طرح شروط ومواصفات معينة للرئيس العتيد، وهو الامر الذي يجعل من هذا الاستحقاق مُستعصياً نظرياً، وغير ممكن حصوله والعبور به بسلام خلال المهلة الدستورية لانتخابه. كما انه حتى الآن لا يوجد اسم لشخصية معينة تدور حولها الترجيحات، بل مواصفات من هنا وهناك. كما ليس في مقدور اي طرف ان يمرّر او يفرض على سائر الاطراف اسماً معيناً، ما يعني ان طرح «رئيس تحدّي» ساقط سلفاً. وبالتالي، فإن الاستحقاق الرئاسي محكوم عاجلا او آجلا بالتوافق على شخصية مقبولة من كل الاطراف وتتمتع بالمواصفات التي تؤهله للرئاسة الاولى. وتبعاً لذلك، ترى المصادر انّ طريق الرئاسة الاولى محكوم بالوصول الى تسوية سياسية داخلية بقواعد معينة، وهذه التسوية ممكنة. وبالتالي، ليس ما يمنع ابداً الدخول من الآن في إنضاجها والاتقاق على رئيس للجمهورية جامِع للبنانيين، ومنفتح على الجميع، ومدرك للتوازنات الداخلية وأولويته مصلحة لبنان وسيادته، وقادر على ان يكون جسرَ تواصل وانفتاح مع كل الاشقاء والاصدقاء، ومُدرك بالدرجة الاولى لقيمة التأييد الوطني الذي سيلقاه من مختلف الفئات.

فرص الترسيم كبيرة من جهة ثانية، أعربت مصادر معنية بملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، عبر «الجمهورية»، عن تفاؤل حَذر في إمكان بلوغ الخواتيم الايجابية لهذا الملف في فترة قصيرة جدا. وكشفت المصادر ان الزيارة الاخيرة للوسيط الاميركي آموس هوكشتاين الى بيروت أسّست لهذا التفاؤل، وقالت: «الكرة الآن في الملعب الاميركي – الاسرائيلي، وعلى اساس الجواب الاسرائيلي حول الطرح الاخير للبنان يتحدّد مسار الترسيم امّا في اتجاه توقيع الاتفاق، وامّا في اتجاه مشكل والدخول في توترات». وتورد المصادر عينها «معلومات موثوقة» حول ما بلغه ملف الترسيم، مشيرة الى ان الجواب الاخير الذي جاء به هوكشتاين من اسرائيل، يقرّ نظرياً بالخط 23 كحدود بحرية للبنان، ولكن وسط هذا الخط يقع «حقل قانا»، الذي يشكّل في بعض نقاطه نتوءاً تعتبر اسرائيل انه يدخل ضمن حدودها البحرية، وبناء على ذلك وافقت على ثلاثة ارباع حقل قانا للبنان، اما الثلث الرابع اي ذلك النتوء، فوافقت على ان يستثمر لبنان فيه، على ان يبقى تحت السيادة الاسرائيلية، اي ان يكون للبنان حق الاستثمار فيه وليس حق السيادة. وتلفت المصادر الى انّ الجانب اللبناني رفض الطرح الاسرائيلي، مؤكداً حقه السيادي والاستثماري في كل حقل قانا وعلى كل المنطقة الواقعة ضمن حدوده الخالصة. وحول نقطة الـ»B1»، اشارت المصادر الى انّ الجانب الاسرائيلي طرح أن تكون له السيادة بالكامل وبشكل نهائي على منطقة بحرية مساحتها 30 كلم2، بعرض 5 كلم وطول 6 كلم تحت عنوان ضرورات امنية يضع فيها «طفافات» واجهزة انذار، وحماية للساحل الاسرائيلي والمنتجعات القائمة عليه. الا انّ الجانب اللبناني رفض ذلك بشكل قاطع، مُقدّماً طرحاً بديلاً حَمله هوكشتاين الى اسرائيل ومفاده ان لبنان لا يقبل الّا بسيادته الكاملة على هذه المنطقة وكامل حدوده، ولكنه مع ذلك هو على استعداد لأن يعتبر هذه المنطقة الواقعة ضمن سيادته، منطقة عازلة، لا يقاربها اي طرف، وتلحق بمنطقة عمل قوات الطوارىء الدولية – اليونفيل. وخلصت المصادر الى القول انه اذا ما وافق الجانب الاسرائيلي على الطرح اللبناني ستحلّ الامور حتماً ونذهب الى اتفاق نهائي لترسيم الحدود، مشيرة الى شرط اساس طرحه لبنان، هو أن يُصار فوراً الى رفع الفيتو الاميركي عن شركات التنقيب لصالح لبنان، بما يمكّنه من ممارسة حقه في التنقيب عن النفط والغاز في أي بقعة من مياهه.

لقاءات ميقاتي وملف الترسيم كانَ محل بحث، الى جانب ملفات اخرى، في اللقاء الذي جمع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن في نيويورك، في حضور اعضاء الوفد اللبناني والوسيط الاميركي هوكشتاين. واعلن بلينكن انه «عقدَ لقاء مُثمراً مع الرئيس ميقاتي وتمّت مناقشة الحاجة الى إجراء انتخابات رئاسية في الوقت المناسب وضرورة تنفيذ الإصلاحات لدعم الشعب اللبناني». وقال: «إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان من أجل تحقيق السلام والازدهار». وقال الرئيس ميقاتي في تصريح: «جرى بحث مُجمل الملفات، وتمّ التشديد بشكل خاص على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية، وتمنّينا دعم لبنان من كل من هو قادر على ذلك. كما تطرقنا الى المواضيع المتعلقة بالنازحين السوريين والاتفاق مع صندوق النقد الدولي والكهرباء، وبشكل خاص الملف التربوي، ونحن على ابواب عام دراسي جديد. ولمسنا كل تجاوب، وانشالله خير». ورداً على سؤال، قال: «انّ ملف ترسيم الحدود البحرية يشهد تقدما كبيرا». والتقى ميقاتي ايضا رئيس حكومة العراق مصطفى الكاظمي الذي اكد مجددا «استعداد العراق للوقوف الى جانب لبنان في هذه المحنة التي يمر بها والاستعداد لإجراء كل الاتصالات الاقليمية والدولية الضرورية بهدف حل الازمة في لبنان من وجوهها كافة». وشكر للبنان «خطوة إعفاء العراقيين من سِمة الدخول الى أراضيه».

لقاء رئيسي والتقى الرئيس ميقاتي ايضاً الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي، في حضور وزير الخارجية عبدالله بو حبيب ووزير خارجية ايران حسين أمير عبد اللهيان ومستشار الرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر. كذلك لبّى الرئيس ميقاتي دعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمشاركة في لقاء حواري عن الامن الغذائي في العالم في مقر بعثة فرنسا في الامم المتحدة. واستقبل الرئيس ميقاتي نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا فريد بلحاج، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في حضور وزير الخارجية عبدالله بو حبيب ومندوبة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة امال مدللي. وتم في خلال اللقاء، بحث موضوع العلاقة بين لبنان والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لا سيما بالنسبة الى ما يتعلق بموضوع النازحين السوريين ومضمون الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة الى الامين العام للامم المتحدة بهذا الصدد.

إقفال المصارف من جهة ثانية، أعلنت جمعية المصارف، في بيان، انه «نتيجة الإتصالات المكثفة التي أجرتها الجمعية مع الجهات المعنية ولأنّ المخاطر ما زالت مُحدقة بموظفي المصارف وزبائنها المتواجدين داخل الفروع، وفي ظل استمرار الجَو التحريضي الذي يقف وراء هذه المخاطر والتهديدات، فإنّ المصارف ستُبقي أبوابها مغلقة قسرياً في الوقت الحاضر خاصة في ظل غياب أية إجراءات أو حتى تطمينات من قبل الدولة والجهات الأمنية كافة بهدف تأمين مناخ آمن للعمل».

 

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: استمرار إقفال المصارف يعرقل التعاملات المالية

موظفون يتخوفون من عدم تمكنهم من الحصول على رواتبهم

  نذير رضا

يتخوف شربل (34 عاماً) من استمرار إقفال المصارف حتى مطلع الشهر المقبل. «ننتظر راتبنا بفارغ الصبر، وأي استمرار في الإضراب لن يكون في صالحنا»، حسبما يقول الموظف في شركة تصميم إلكتروني، ويعتاش وعائلته من راتبه الذي يُحوّل إلى حسابه من الخارج.

 

يتشارك شربل هذه الهواجس مع عشرات آلاف اللبنانيين الذين يسحبون رواتبهم، مطلع كل شهر، من الصراف الآلي، ويرون أن إقفال البنوك، منذ مطلع الأسبوع، لم يعطل حياة الموظفين وأصحاب الدخل المحدود «الذين يسارعون مطلع كل شهر لسحب رواتبهم»، بالنظر إلى أنهم سحبوا خلال الأسبوعين الماضيين ما يصلهم إلى حسابهم المصرفي، لكنه بكل تأكيد «سيترك آثاره علينا في حال تواصل الإقفال، لأن التحويلات لن تصل إلى حساباتنا، وبالتالي، كيف سنعيش وننفق على عائلاتنا؟»، كما يسأل.

 

وبدأت المصارف اللبنانية، منذ الاثنين الماضي، إضراباً، احتجاجاً على اقتحام مودعين لبنانيين للفروع المصرفية مطالبين بالحصول على أموالهم المجمدة منذ ثلاث سنوات. وفيما نجح بعضهم في إجبار المصارف على دفع جزء من الوديعة المجمدة، فشل آخرون، وأوقفت السلطات اللبنانية بعض المتورطين، قبل أن تبدأ جمعية المصارف إضرابها ريثما تجد السلطات حلاً لهذه المعضلة التي تهدد سلامة الموظفين.

 

وتواجه المصارف ضغط موظفيها الذين يطالبون بإجراءات حماية لهم. وقال رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج الحاج، إنهم يرفضون العودة إلى العمل «إلا ضمن أجواء آمنة لأنه لا يجوز تكرار الحوادث». وأوضح في حديث إذاعي: «إننا حريصون على أن نقدّم أفضل الخدمات للعسكريين وغيرهم لكن وسط أجواء آمنة ابتداءً من الأسبوع المقبل».

 

ولا تزال ماكينات السحب الآلي تعمل بشكل طبيعي؛ حيث يتمكن من لديه حساب بنكي أن يسحب حوالاته الجديدة عبر الصراف الآلي، بالنظر إلى أن المصارف «تملأ الماكينات يومياً بالنقود الورقية كيلا توقف حياة المواطنين خلال فترة الإقفال الإجرائي»، حسبما تقول مصادر مصرفية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن العمليات المصرفية الإلكترونية «لم تتعطل».

 

لكن ذلك لا يعني أن الإجراء القائم سيتيح للموظفين في نهاية الشهر الحالي، تسلم رواتبهم، كونها تحتاج إلى تحويل من مصدرها إلى حساباتهم، وهو أمر سيكون متعذراً في حال استمرار الإقفال.

 

ويقول شربل: «نتفهم حقوق المودعين وإجراءاتهم لسحب أموالهم بالقوة، لكن عليهم أن يتفهموا أن هناك عشرات الآلاف يحتاجون إلى رواتبهم مطلع الشهر، وفي حال الاستمرار بالإضراب، فإن ذلك لن يكون متاحاً، وستنتج عن ذلك أزمة اجتماعية كبيرة».

 

ويحتاج صرف رواتب موظفي القطاع العام إلى تحويل من وزارة المالية إلى المصرف المركزي، ومنه تحول المبالغ إلى المصارف التي توزعها على حسابات عملائها. أما رواتب القطاع الخاص، فتحول من حسابات الشركات إلى موظفيها ضمن الإجراءات المصرفية الداخلية، سواء أكانت بالعملة المحلية أو بالعملة الأجنبية.

 

وعادة ما يبدأ الضغط على ماكينات الصرف الآلية قبل ثلاثة أيام من نهاية الشهر، وهو موعد صرف رواتب العسكريين. وتقوم فروع المصارف بتعبئة الصرافات الآلية بالعملات الورقية مرتين يومياً، في الصباح وفي فترة بعد الظهر، كي تتمكن من تلبية عملائها، خصوصاً الموظفين الذين يسحبون رواتبهم في فترة قياسية لا تتخطى سبعة أيام. وعليه، يتخوف البعض من تأثير الإقفال على العسكريين بدءاً من مطلع الأسبوع المقبل، بسبب الضغط على الصرافات الآلية. وتقول مصادر معنية إن «الوضع غير سليم»، وإن الأمور «تجري بطريقة استثنائية»، لكنها لا تنفي تأثيرات الإقفال على حياة الناس.

 

وتنسحب تداعيات الإقفال على العمليات المصرفية الأخرى المتصلة بالتحويلات إلى الخارج. ويبحث أحد مستوردي المواد الغذائية عن بديل لتحويل الأموال إلى تركيا ثمن بضاعته، في حال استمرت المصارف بالإقفال. ويقول إن البعض نصحه بسؤال شركات تحويل الأموال إذا كانت هناك إمكانية لتحويل الأموال إلى الخارج عبرها، لتصل إلى حسابات الشركة المصدرة.

 

 

ورغم إقفال المصارف، لا تزال بعض الخدمات المالية قائمة. وكان لافتاً إعلان «مصرف لبنان» المركزي، أول من أمس، أنّ «حجم التداول على منصة (Sayrafa) بلغ 41 مليون دولار أميركي بمعدل 29800 ليرة لبنانية للدولار الواحد، وفقاً لأسعار صرف العمليات التي نُفذت من قبل المصارف ومؤسسات الصرافة على المنصة».

 

 

*****************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

صندوق النقد يُحمِّل المجلس والحكومة مسؤولية تأخير اتفاق التمويل

المصارف تُعمِّق أزمة الثقة بتمديد الإقفال.. ومسودة الترسيم تدخل بازار الكنيست

 

حافظ «المشهد الايجابي» في عدد من الملفات على منسوبه العادي، فعودة الرئيس المكلف من نيويورك اليوم، كما هو متوقع، تحسم مدى «صلابة» التفاهم على اصدار مراسيم الحكومة الجديدة، مع التغييرات المقترحة في بعض الحقائب، او الاقتصار فقط على حصة فريق بعبدا، على مستوى 4 وزراء من أصل ستة، هم من المسمين او المدعومين من النائب جبران باسيل، طرحت عليهم مآخذ، او ثمة مصلحة في استبدالهم، اذا ما تمكن ان «الوقت المناسب» الذي تحدث عنه وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن، قد يتأخر أكثر مما يتوقع الجانب الفرنسي الذي اصر على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.

كما ان موضوع ترسيم الحدود البحرية استمر موضع ترقب، لجهة التقدم الحاصل، عززه ما نقله نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب بعد لقاء الرئيس ميشال عون ان امور «الترسيم اصبحت في خواتيمها السعيدة، وان لبنان سيحصل على ما يستحق من ثروات».

ولاحظت مصادر معنية ان مسودة الترسيم المتوقع الكشف عنها دخلت في بازار الكنيست الإسرائيلي بين بنيامين نتانياهو ورئيس حكومة إسرائيل يائير لابيد.

على انه بالمقابل، نحت المصارف المعنية بالمساعدة على اشاعة اجواء تلتقي مع المناخ المتصل بالشأنين الحكومي والدولي، الى المضي في اقفال الابواب على المعالجات، عبر الاعلان بعد اجتماعها امس عن المضي قدماً في الاقفال الى الاثنين المقبل، بحيث لا تفتح ابوابها اليوم، كما سبق وأعلنت، وعزت موقفها الى ان الاتصالات التي جرت مع وزارة الداخلية والقوى السياسية لم تسفر عن وضع قوى الامن امام المصارف، وبحجة ان التحريض مستمر والمخاطر قائمة، بالتزامن مع زيارة الوزير بسام مولوي الى عين التينة، حيث التقى الرئيس نبيه بري، وفهم ان البحث تطرق الى ما يحكى عن خطة وسط معارضة ان تتحول قوى الامن الى قامع للمطالبين بودائعهم على ارصفة المصارف، التي خطت خطوة اضافية بعدم تغذية الـA.T.M العائدة لها بالمال الكافي، لا بالليرة ولا بالدولار، مع الاشارة الى ان بعض المصارف اقفلت شبابيك السحب الخارجية، بصورة نهائية.

وسط ذلك، اعتبرت مصادر سياسية ان مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة العربية السعودية الداعية لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، تدفع باتجاه تسريع انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت ممكن، بالرغم من تشرذم القوى السياسية الداخلية، وعدم وضوح موقف حزب الله المرتبط بايران من هذا الاستحقاق المهم حتى الان وقالت: ان تشديد هذه الدول دعوتها للمسؤولين اللبنانيين، لإجراء الانتخابات الرئاسية بموعدها، يرتب التزامات على هؤلاء لتسريع الخطى مع باقي الاطراف السياسيين لترتيب انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المواعيد المحددة، باعتبار ان التلكؤ او التأخير، ودخول لبنان بحال الفراغ الرئاسي، سيؤدي الى مزيد من التازم السياسي، والفوضى وعدم الاستقرار، وتردي الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية للمواطنين اللبنانيين، ويصعب تنفيذ الحلول الناجعة للازمة المتعددة الاوجه التي يواجهها لبنان حاليا.

ولاحظت المصادر ان الدول الثلاث تولي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اهتماما استثنائيا، يتقدم على تشكيل حكومة جديدة، باعتبار ان هناك حكومة موجودة، ولو كانت مستقيلة، واي حكومة تشكل سيكون عمرها قصيرا، وتستقيل فور انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولذلك فاهمية انتخاب رئيس الجمهورية، تتقدم على تشكيل حكومة جديدة ومؤقته، ولا بد من أخذ هذا الامر بعين الاعتبار.

وحذرت المصادر من تجاهل دعوات هذه الدول الثلاث،لاجراء الانتخابات الرئاسية وعرقلتها،لاي سبب كان، او الانصياع لمطالب اطراف داخليين، كحزب الله،الذي ينتظر الضوء الأخضر من ايران،او الرضوخ لرغبة التيار الوطني الحر الذي يطمح الى ترشيح رئيسه أو أحد المحسوبين عليه للرئاسة، لان تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية وادخال لبنان في حال من الفراغ هذه المرة، يعني ايضا ابقاء لبنان اسير الدوران بالفلك الايراني ومصالحه على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا،مايؤدي تلقائيا الى استمرار الانكفاء الخليجي عموما والسعودي خصوصا عنه، وجفاء بعلاقاته مع الدول المؤثرة بالوضع اللبناني، كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وبالطبع هذا لن يكون عاملا مساعدا لمد يد المساعدة لانقاذ لبنان من ازمتة الصعبة.

وشددت المصادر على المسؤولين والسياسيين اللبنانيين، للاخذ بمطالب اكثرية اللبنانيين، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يمثل تطلعاتهم لاخراج لبنان من ازمتة، وبناء علاقات ثقة مع الدول العربية الشقيقة، وانهاء عزلته العربية والدولية، لان التجربة اثبتت فشل فرض رئيس الجمهورية بقوة السلاح والتحكم بالواقع السياسي بالهيمنة والترهيب، كما حصل بانتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون الذي فشل فشلا ذريعا، وتسبب بالكارثة التي يعيشها اللبنانيون حاليا وبخراب الدولة ومؤسساتها.

ولم تستبعد المصادر ان تؤدي حركة اللقاءات الجانبية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، بين الرئيس الفرنسي ونظيره الايراني من جهة واللقاءات مع الجانب الاميركي وممثلي دول اخرى، الى ارساء نظرة مشتركة من موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مايدفع الى تسريع الخطى لاجراء الانتخابات الرئاسية في وقت قريب.

صندوق النقد وتأخير الاتفاق

على ان الابرز، ما انتهت اليه زيارة بعثة صندوق النقد الدولي الى لبنان برئاسة آرنستو راميرز، الذي لم يخفِ استياء البعثة واستغرابها من النتائج غير المفيدة للاقتصاد اللبناني، بسبب ما وصفه «الغموض الذي ساد على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية، في ما خص الاصلاحات للنهوض بالاقتصاد، واستعادة الثقة بمصرف لبنان والمصارف»، كاشفاً عن خيبة امل من عدم تحقيق «تقدم في مجال الاصلاحات بعد الانتخابات النيابية للتمكن من توقيع الاتفاق النهائي التمويلي في اواخر ايلول الجاري او اوائل تشرين الاول المقبل».

واوصى الوفد بعد لقاء الرئيس عون، بضرورة «توحيد سعر الصرف، والاسراع باعداد مشروع موازنة العام 2023 بعد اقرار موازنة العام الحالي».

واللافت ما ابلغه رئيس الجمهورية لوفد الصندوق، من ان عراقيل عدة برزت من عدد من الاطراف في الداخل اخرت ما كان مطلوباً، والذي يشكل بداية لعملية النهوض الاقتصادي في البلاد، لا بل ان هذه العراقيل عمقت نسبة التراجع في الوضع الاقتصادي».

وافادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن وفد صندوق النقد الدولي أبدى استياءه من التأخير الحاصل في عدم إقرار الإصلاحات واكد في خلال لقاءاته مع المسؤولين الرسميين أنه كان يأمل في تحريك الملف من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات، انما الصندوق سيواصل العمل وكان تأكيد على ضرورة الإسراع في انحاز الإصلاحات.

وقالت أن الوفد خرج بانطباع أن المرجعيات السياسية لا تتعاطى بمسؤولية كافية في موضوع الإصلاحات، ولفتت في المقابل إلى أن موضوع سعر الصرف كما يطرح الصندوق اعتماده وفق منصة صيرفة، فذاك مطلب غير سليم وموفق على الإطلاق بفعل نتائجه الكارثية وانعكاساته على كل مفصل من مفاصل البلد.

وفي بيان له، أشار صندوق النقد الدولي إلى أنّ «الإقتصاد اللبنانيّ ما زال يُعاني من ضغط شديد بسبب الجمود المستمر في الإصلاحات المطلوبة».

وقال في بيان له أنّه «يجب حماية صغار المودعين في لبنان بشكل كامل». وأضاف أنّه «يجب الاعتراف بالخسائر الكبيرة في القطاع المصرفي ومعالجتها».

إلا ان رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أعلن بعد ان كان التقى امس الأول مع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وفد صندوق النقد الدولي «كان من الضروري أن نؤكد أن التأخير الحاصل بإقرار بعض القوانين أو بعدم إقرارها وفقاً لمتطلبات معينة هو نتيجة عدم طرح الحكومة خطة تعاف كاملة وشاملة مفصلة، اقتصادية مالية نقدية، توضح المسار العام أولاً وتنطلق من هذا المسار العام حتى تفصل القوانين». وشدد عدوان على أن «لا خطة يمكن أن تنجح من دون توحيد سعر صرف الدولار، فعند وضع الدولار الجمركي يجب أن نعلم ما تأثيره على الوضع الاقتصادي كله وعلى الصناعة اللبنانية، ما نتائجه ضمن الخطة، إذ لا يمكن أن نضع دولاراً جمركياً بمبلغ والناس تحصل على أموالها بمبلغ أخر، والموازنة تحتسب بمبلغ أخر، وبخلاف ذلك نكون نضع أسعاراً مختلفة ونطبع عملة ونزيد التضخم من دون القيام باستثمارات، ما يعني استمرار الدوامة نفسها والوضع المتدهور نفسه».

إذاً ينتهي الاسبوع الجاري كما بدأ خارج لبنان مع عودة الرئيس ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب من اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، لتنفتح صفحة جديدة حول مسالتي تشكيل الحكومة وترسيم الحدود البحرية.

وقد لخصّت اوساط الوفد المرافق للوفد الرسمي في نيويورك اجواء اللقاءات التي عقدها ميقاتي وبوحبيب بأنها ايجابية. وقالت لـ «اللواء»: كان هناك تفهم لما طرحه لبنان حول ظروفه واوضاعه لا سيماحول ملف النازحين السوريين وترسيم الحدود ومشاكل الطاقة والكهرباء وسواها.

لقاءات نيويورك

وعقد ميقاتي اجتماعا مع وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية انتوني بلينكن في نيويورك. وشارك فيه وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، ومندوبة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة امال مدللي، والمستشار الديبلوماسي للرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر.وحضر عن الجانب الاميركي وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، والوسيط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين.

وأكد بلينكن أنه «عقد لقاء مثمراً مع الرئيس ميقاتي، وتمت مناقشة الحاجة الى اجراء انتخابات رئاسية في الوقت المناسب وضرورة تنفيذ الإصلاحات لدعم الشعب اللبناني. وشدد بلينكن على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان من أجل تحقيق السلام والازدهار».

وأوضح الرئيس ميقاتي أنه جرى بحث مجمل الملفات وتم التشديد بشكل خاص على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية، كما أنه تمنى دعم لبنان من كل من هو قادر على ذلك. وقال: تطرقنا الى المواضيع المتعلقة بالنازحين السوريين والاتفاق مع صندوق النقد الدولي والكهرباء، وبشكل خاص الملف التربوي، ونحن على ابواب عام دراسي جديد. لمسنا كل تجاوب». وكشف رئيس حكومة تصريف الاعمال أن ملف ترسيم الحدود البحرية يشهد تقدما كبيرا.

والتقى ميقاتي امس في نيويورك، رئيس حكومة العراق مصطفى الكاظمي، بحضور وزير الخارجية عبدالله بو حبيب والمستشار الديبلوماسي للرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر

وخلال الاجتماع اكد الكاظمي مجدداً «استعداد العراق للوقوف الى جانب لبنان في هذه المحنة التي يمر بها والاستعداد لاجراء كل الاتصالات الاقليمية والدولية الضرورية بهدف حل الازمة في لبنان من وجوهها كافة». وشكر للبنان «خطوة اعفاء العراقيين من سمة الدخول الى لبنان».

بدوره شكر الرئيس ميقاتي للرئيس الكاظمي» وقوفه شخصياً الى جانب لبنان والتزام العراق الثابت بدعمه».

كما التقى ميقاتي والوفد المرافق الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي، ثم المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، وتم في خلال اللقاء بحث موضوع العلاقة بين لبنان والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لا سيما في ما يتعلق بموضوع النازحين السوريين ومضمون الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة الى الامين العام للامم المتحدة بهذا الصدد.

ولاحقاً، إستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس ميقاتي في «بيت تركيا» في نيويورك.

وتم خلال اللقاء بحث العلاقات بين البلدين حيث جدد الرئيس اردوغان تأكيد وقوف تركيا الى جانب لبنان، لا سيما في هذه المرحلة التي يواجه فيها مشكلات متعددة.

الحكومة: عود على بدء

حكومياً، وعلى الرغم من تراجع الحديث عن هذا الملف، فالمعلومات المتوافرة تشير الى ما يلي:

1- ان موعد اللقاء حول البحث في تأليف الحكومة ما يزال على اجندة الرئيس ميقاتي.

2- النقاش من جانب الرئيس المكلف سيكون مرناً.

3- فريق بعبدا، يتجه للمطالبة بتغييرات لا تقف عند حدود وزيرين، بل ربما تشمل وزراء آخرين، مسيحيين وغير مسيحيين..

4- بالنسبة لوزير المهجرين عصام شرف الدين فإن ثمة اتجاه للتمسك به، الامر الذي قد يؤدي الى عرقلة جدية مع اصرار الرئيس ميقاتي على استبعاده كلياً.

5- في حال، تم استبدال وزير الاقتصاد امين سلام، فإن تكتل نواب عكار، يتجه الى التمسك بتسمية البديل من السنة، ومن عكار تحديداً.

رئاسياً، إستشهد السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري بعبارة لرئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني حول اتفاق الطائف، وكتبها عبر حسابه على «تويتر» وفيها: «إتِّفاقُ الطائفِ غيرُ صالحٍ للإنتقاءِ وغيرُ قابلٍ للتّجزِئة»، في معرض ترجحي مواصفات الرئيس المقبل للجمهورية.

لقاء النواب السنة

في مجال آخر، إتخذ النائب المستقل ابراهيم منيمنة قرارا بعدم المشاركة في لقاء دار الفتوى الذي دعا اليه المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان النواب السنة يوم السبت المقبل، ويبدو ان منيمنة انضم الى النائبين الدكتوراسامة سعد وحليمة قعقور بعدم حضور اللقاء، ما يجعل عدد الحضور 24 نائباً سنّياً من اصل 27 نائباً.

وقال منيمنة في بيان: تواصلت مع دار الفتوى حيث اعتذرت عن تلبية دعوة الى لقاء يجمع النواب السنة تحت عنوان «تعزيز الوحدة السنية الإسلامية والوطنية»، ونحن من موقعنا، نحترم موقع دار الفتوى كمرجعية دينية اساسية.

وفي السياق، تطلق مجموعة واسعة من فاعليات المسلمين السُنة نداءً وطنياً جامعاً في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم الخميس في pavilion royal – مجمع seasid arena (البيال سابقاً)، وسيتحدث في المناسبة الوزير السابق محمد شقير.

ويأتي هذا النداء «دعماً لمبادرة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الوطنية بجمع النواب المسلمين السنّة، بهدف حماية الدولة اللبنانية بكل ركائزها الدستورية والمؤسساتية والوطنية».

قضائيات المصارف

على صعيد متابعة الامور القضائية الناجمة عن اقتحام المصارف، صدر قرار عن قاضي التحقيق في بيروت القاضي شربل أبو سمرا في قضية اقتحام «بلوم بنك» – فرع السوديكو بترك الموقوفين عبد الرحمن زكريا ومحمد رستم بكفالة مالية قدرها خمسة ملايين ليرة لكل منهما، مع منع السفر لستّة أشهر، والإبقاء على عبدالرحمن زكريا وإحالته على المحكمة العسكرية لوجود مذكرات توقيف بحقّه سابقاً. وقرابة الرابعة والربع، تم إخلاء سبيل الموقوفين بعد دفع الكفالات.

في الموازاة، نفذ عدد من الناشطين ومن أهالي وأصدقاء الموقوفين محمد رستم وعبد الرحمن زكريا، اعتصاما أمام قصر العدل في بيروت، للمطالبة بتخلية سبيلهما.

ولم يؤد قرار تخلية سبيلهما الى فض الاعتصام بسبب إحالة الموقوف زكريا على المحكمة العسكرية لوجود مذكرة توقيف غيابية بحقه، وقد حصل تدافع من الناشطين ومحاولة للاقتراب من مدخل قصر العدل، الا أن القوى الأمنية منعتهم. كما حصل تلاسن بين ناشطين ووكيل بنك «لبنان والمهجر» لدى دخول الأخير الى قصر العدل.

بالمقابل، عقدت جمعية المصارف اجتماعا بعد ظهر امس، للبحث في ما آلت إليه المستجدات على صعيد الإضراب، وما آل اليه اجتماع الجمعية مع وزير الداخلية والبلديات بسام المولوي أمس الاول، واصدرت لاحقاً بياناً اعلنت فيه استمرار الاقفال وقالت:» بنتيجة الإتصالات المكثفة التي أجرتها الجمعية مع الجهات المعنيةن ولأن المخاطر ما زالت محدقة بموظفي المصارف وزبائنها المتواجدين داخل الفروع، وفي ظل استمرار الجو التحريضي الذي يقف وراء هذه المخاطر والتهديدات، فإن المصارف ستُبقي أبوابها مغلقة قسرياً في الوقت الحاضر، خاصة في ظل غياب أية إجراءات أو حتى تطمينات من قبل الدولة والجهات الأمنية كافة بهدف تأمين مناخ آمن للعمل».

و أكدت مصادر جمعية المصارف «صعوبة ان تعاود المصارف عملها قبل التأكد من ان ثمة خطة امنية تضمن سلامة الموظفين تفادياً لتكرار الاعتداءات عليهم. وإذ أوضحت أن المصارف «عمدت الى اتخاذ اجراءات خاصة بها، اشارت الى ان «هذه الاجراءات، وإن كانت تحمي المصارف نوعا ما، بيد أنها غير كافية ما لم تقترن بخطة أمنية مُحكمة، خصوصا ان الذين يقتحمون المصارف مزوّدون بأسلحة».

ووقع اشكال في محيط قصر العدل بين ناشط ومحامي بنك «لبنان والمهجر» ضحة الهاشم، خلال الاعتصام التضامني مع الموقوفين عبد الرحمن زكريا ومحمد رستم، اللذين ساعدا المودعة سالي حافظ في استعادة جزء من وديعتها من المصرف المذكور.

فعند الاعلان عن اطلاق زكريا ورستم مقابل كفالة مالية قدرت بـ5 ملايين ليرة ومنع السفر لستة اشهر تعرض احد المعتصمين للمحامي هاشم، الذي همّ بمغادرة المكان، ضمن احاطة امنية، الامر الذي احدث انقساماً بين المتضامنين.

172 اصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة 172 اصابة بفايروس كورونا في الـ24 ساعة الماضية، وحالتي وفاة، ليرتفع العدد التراكمي الى 1214408 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

*****************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الحكومة قريباً.. وتساؤلات عن الترسيم.. ولا انتخابات رئاسية خلال المهلة الدستورية

 سقوط المهلة الدستورية تُسقط معها قضية المهل.. وحظوظ قائد الجيش العماد جوزاف عون ترتفع – المحلل الاستراتيجي

 

يبدو ان تأليف الحكومة الجديدة سيتم قبل نهاية شهر ايلول او في الاسبوع الاول من تشرين الاول، لانه تم الاتفاق على ذلك بين الرئيسين العماد ميشال عون ونجيب ميقاتي والرئيس نبيه بري وحزب الله وتكتلات لـ 14 آذار، ولن يحصل تبديل هام في الحكومة بل تعديلات بسيطة في بعض مقاعد وحقائب الحكومة الجديدة، واهمها وزارة المهجرين خاصة وان رئيس الحكومة والحكومة كلفوا مدير عام الامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم ان يتولى مسؤولية ملف النازحين السوريين الى لبنان، ويكون على اتصال دائم مع المسؤولين السوريين والمسؤولين اللبنانيين ويضع خطة تدريجية يعود من خلالها النازحون الى وطنهم سوريا، وذلك على مراحل عديدة.

 

اما بالنسبة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة فالاجواء ايجابية، خاصة اجواء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وقد سافر الموفد الاميركي آموس هوكشتاين الى نيويورك ليجتمع مع المسؤولين اللبنانيين، اي الرئيس ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله ابو حبيب اضافة الى اجتماعه مع وفد العدو الاسرائيلي في الامم المتحدة، الذي هو على مستوى عال، كذلك سيجتمع مع كبار المسؤولين الاميركيين ومع المسؤولين الفرنسيين ثم يعود الى بيروت، ويقدم ورقته النهائية التي تقضي باكمال الحفر في حقل كاريش من قبل العدو الصهيوني في بحر فلسطين المحتلة على الخط رقم 29، وان يتم ترسيم الخط 23 وهو الحدود البحرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة، على ان تقوم شركة توتال بطلب من الرئيس الفرنسي ماكرون ببدء التنقيب في حقل قانا اللبناني فور ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و»اسرائيل»، اي اراضي فلسطين المغتصبة والبحر الفلسطيني المغتصب، وعندما يعود الموفد الاميركي آموس هوكشتاين الى بيروت والى تل ابيب سيتم اجراء مفاوضات مكوكية من قبل الموفد الاميركي هوكشتاين، واذ ذاك يتم التوقيع على الترسيم البحري النهائي بين لبنان والكيان الصهيوني، وطبعا مع شرط ان تبدأ شركة توتال الفرنسية بالتنقيب في حقل قانا اللبناني.

 

اما على صعيد الحكومة فقد اتفق الرئيس عون مع الرئيس ميقاتي، وبالتنسيق مع الرئيس بري على تشكيل الحكومة الجديدة بعد اصرار حزب الله، وعدم اعتراض احزاب 14 اذار على هذا الامر وسيكون الاسبوع الاول من تشرين الاول القادم موعد اعلان تشكيل الحكومة الجديدة.

 

اما بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية فهي لن تحصل اثناء الفترة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، اي ان ولاية الرئيس العماد ميشال عون ستنتهي دون انتخاب رئيس جمهورية جديد، ولاحقا سيتم انتخاب رئيس جمهورية جديد على قاعدة سقوط المهلة الدستورية، ومع سقوط هذه المهلة تكون كل المهل الدستورية قد سقطت، ولا يعود العماد جوزاف عون قائد الجيش في حاجة الى تعديل دستوري لانتخابه رئيسا للجمهورية، ذلك انه سيتم اعتماد الفترة الدستورية التي وضعها الوزير السابق بهيج طبارة والتي تم اعتمادها كمستند دستوري لانتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان اثر الاتفاق على انتخابه في الدوحة، ويبدو ان حظوظ العماد جوزاف عون ارتفعت جدا مع احتمال مفاجآت لا يعرفها احد لان الوزير سليمان فرنجية يملك ايضا اكثرية نيابية قوية لكن حظوظ العماد جوزاف عون قائد الجيش ارتفعت خلال الاسبوعين الماضيين بشكل كبير، وهو يحظى بتأييد محلي ودولي قد يؤدي الى انتخابه رئيسا للجمهورية لمدة ست سنوات قادمة.

 

*****************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الترسيم يتقدّم وإجماع دولي على انتخاب رئيس … ولكن !

 

ملف لبنان، بكل أثقاله واستحقاقاته وقضاياه الشائكة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والترسيمية وحتى التربوية وبأزماته الداهمة، حط  في الساعات الاخيرة في نيويورك مع مروحة لقاءات واسعة عقدها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وشبكة اتصالات فتح قنواتها مع مسؤولين دوليين تناولت مجمل قضايا الساعة، لا بدّ سيعود بها الى بيروت نهاية الاسبوع ليترجم مفاعيلها.

 

اما في الداخل، فتصدر ملف اقتحام المصارف الاهتمامات في ضوء توجه الى تمديد الاضراب، الى جانب الترسيم البحري الذي بات قاب قوسين من التوقيع بإقرار المسؤولين الكبار في بيروت ونيويورك.

 

لقاء مثمر: وغداة لقائه بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث كان غوص في التأليف والرئاسة والترسيم، عقد  ميقاتي اجتماعا مع وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية انتوني بلينكن في نيويورك. وشارك في الاجتماع وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب، ومندوبة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة امال مدللي، والمستشار الديبلوماسي للرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر.وحضر عن الجانب الاميركي وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، والوسيط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين. وأكد بلينكن أنه عقد لقاء مثمرا مع الرئيس ميقاتي وتمت مناقشة الحاجة الى اجراء انتخابات رئاسية في الوقت المناسب وضرورة تنفيذ الإصلاحات لدعم الشعب اللبناني. وشدد بلينكن على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان من أجل تحقيق السلام والازدهار.

 

تقدم كبير: وأوضح الرئيس ميقاتي من جهته أنه جرى بحث مجمل الملفات وتم التشديد بشكل خاص على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية، كما أنه تمنى دعم لبنان من كل من هو قادر على ذلك. وقال ميقاتي “تطرقنا الى المواضيع المتعلقة بالنازحين السوريين والاتفاق مع صندوق النقد الدولي والكهرباء، وبشكل خاص الملف التربوي، ونحن على ابواب عام دراسي جديد. لمسنا كل تجاوب”. وكشف أن ملف ترسيم الحدود البحرية يشهد تقدما كبيرا.

 

غريو في بعبدا: وداخليا  وفي وقت ينتظر التشكيل عودة ميقاتي، استقبل رئيس الجمهورية ميشال عون، سفيرة فرنسا آن غريو والمستشار الاول في السفارة جان فرنسوا غيوم، وتم عرض الاوضاع العامة في لبنان في ضوء التطورات الاخيرة.وأطلعت غريو الرئيس عون على حصيلة اللقاءات التي عقدتها في باريس مع عدد من المسؤولين الفرنسيين والتي تناولت الاوضاع في لبنان.كما تطرق اللقاء الى ما آل اليه البحث في مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي والاستحقاقات الدستورية المرتقبة.

 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)