افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 19 تشرين الثاني 2022

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 19 تشرين الثاني 2022

افتتاحية صحيفة البناء:

الجلسة السادسة تفتح الباب أمام السجالات الساخنة: نصاب الـ 65 يسقط بالضربة القاضية

الجميل يدعو للتقسيم لتعذّر التفاهم مع حزب الله… وباسيل لا لفرنجية ولا رئاسة دوننا

بري لباسيل: ما كنا عليه عام 1990 أفضل مما قدّمته السنوات الست الماضية

 

فتحت الجلسة السادسة لانتخاب رئيس الجمهورية الباب أمام السجالات الساخنة، ودفعت الى الواجهة بلغة عالية السقوف كل الخلافات المؤجلة، وأول العناوين كان موضوع نصاب جلسة الانتخاب الرئاسي في الدورات التي تلي الدورة الأولى، بين من يدعو الى جعلها 65 نائباً ويتقدمهم النائبان سامي الجميل وملحم خلف، ومن يدعو لتأييد ما ذهب إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقد ظهر أن دائرتهم تطال مساحة كافية لجعل الحسم لصالح نصاب الثلثين، وإسقاط دعوة الجميل بالضربة القاضية، علماً أن أي تعديل للنصاب المعتمد بالثلثين تحت عنوان تفسير الدستور، كما تقول مصادر نيابية، ليس متاحاً، ما يجعل النقاش دون موضوع، لأن تفسير الدستور يسلك مسار تعديل الدستور نفسه، وهو مستحيل بغياب رئيس جمهورية وغياب حكومة كاملة المواصفات الدستورية. والبارز على هذا الصعيد كان إعلان كتلتين مسيحيتين كبيرتين هما كتلة القوات اللبنانية وكتلة التيار الوطني الحر، أي ما يقارب 40 نائباً، تأييد نصاب الثلثين، وبالتوازي تأييد كتلتين رئيسيتين في الخيار الرئاسي الواحد مع الجميل الذي يمثله المرشح ميشال معوّض، هما كتلة القوات من جهة واللقاء الديمقراطي من جهة موازية لنصاب الثلثين، مأ أصاب دعوة الجميل بفقدان النصاب الطائفي والسياسي. وكان اللافت انتقال الجميل ليلاً في الحديث عبر برنامج تلفزيوني عن خيار التقسيم دون أن ينطق الكلمة، متحدثاً عن خيار الطلاق، إذا تعذر التفاهم مع حزب الله، ومعتبراً ان الأمور تتحوّل بسرعة الى الاختيار بين القبول بالبقاء تحت سطوة حزب الله «الذي يمسك بالدولة»، أو رفض القبول وهذا معناه خيار الطلاق، مفضلاً عدم الكشف عن الخيارات التي يمكن اللجوء إليها لتحقيقه.

السجالات الساخنة الأخرى تمثلت بظهور الانقسام داخل معسكر الورقة البيضاء، وانتقاله من الكواليس إلى العلن، حيث تحدث النائب جبران باسيل من باريس عن مواصفات التيار الوطني الحر لرئيس الجمهورية جازماً بأن التيار لن يوافق على ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، مضيفاً أن انتخابه يعني إعادة إنتاج الترويكا التي حكمت بين عامي 1990 و2005، مع فارق استبدال «ثلاثي بري الهراوي والحريري» بثلاثي، «بري وفرنجية وميقاتي»، مؤكداً أن لا رئاسة جمهورية دون التيار، وجاء الرد على باسيل سريعاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال إن الوضع عام 1990 كان أفضل مما قدمته السنوات الست الماضية، مضيفاً وصفها بثلاثية «عون وباسيل وجريصاتي»، وتبعه بسقف أعلى جاء رد النائب طوني فرنجية. وهذا السجال المحرج لحزب الله جعل التفاهم داخل حلف الورقة البيضاء أشد تعقيداً وصعوبة، وفتح الباب أمام الأسئلة الصعبة، حول كيف سيتعامل حزب الله مع الملف الرئاسي كلما بدا أن موقف باسيل من ترشيح فرنجية يذهب بعيداً ويزيد صعوبة التراجع عنه، ويجعل المضي بمعركة انتخاب فرنجية بمثابة هزيمة للتيار، وما هو السيناريو المتاح لإنقاذ رئاسة فرنجية دون هزيمة التيار؟ وما هو السيناريو الموازي لبناء تفاهم رئاسي ليس فيه الحاجة للاختيار الصعب بين التصويت مع أحد الحليفين بري او باسيل؟ وكيف سيتصرّف بري مع انتظار حزب الله لإنضاج تفاهم مع باسيل، وما يترتب عليه من إطالة أمد الفراغ، في ظل النبرة العالية المكررة لباسيل في الحديث عن بري؟ وكيف سيتعامل فرنجية وما سيطلبه من حلفائه في أمل وحزب الله على الأقل تجاه موقف باسيل المعطل لفرصته الرئاسية، تجاه الخيارات الرئاسية، ومدى الوقوف على رأي باسيل فيها؟ وهل كسر باسيل الجرة وقرّر وضع الأمور في دائرة وضع حزب الله أمام خيار صعب، السير بفرنجية رئيساً يعني الطلاق مع التيار؟ وهل سيؤدي كل ذلك لتعزيز فرص قائد الجيش العماد جوزف عون رئاسياً، على كل المستويات، من موقف حزب الله الى موقف بري وفرنجية، وصولاً الى موقف باسيل نفسه؟

سجل يوم أمس جملة تطورات ستضفي على المشهد الرئاسي والسياسي المزيد من التعقيد والتأزم؛ فمن ساحة النجمة التي شهدت جلسة نيابية مليئة بسجالات دستورية وسياسية بالجملة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ونواب حركة أمل والنائبين سامي ونديم الجميل ونواب الكتائب من جهة ثانية، حيث انتهت الجلسة بلا رئيس، الى باريس حيث أطلق رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل سلسلة رسائل نارية باتجاه عين التينة وبنشعي، كان الأبرز فيها إعلانه رفض السير بفرنجية لرئاسة الجمهورية.

وشهدت جلسة الانتخاب السادسة سجالات ومداخلات حادة، ففي البداية سأل النائب سامي الجميل رئيس المجلس «إلى أي مادة تستند عندما تقرّ بأننا نريد الحفاظ على نصاب الثلثين في الدورتين؟». وقال إن «المادة 49 لا تتحدث عن نصاب، بل عن انتخاب رئيس بالثلثين في الدورة الأولى، وانتخاب بالنصف زائداً واحداً في الدورة الثانية». فردّ بري قائلا «الدستور اللبناني ايها الزميل الكريم ينص على أكثريتين، أكثرية نصاب الجلسات شيء، والدورات شيء آخر، فالجلسات دائماً يجب أن تكون بنصاب الثلثين، هذا الأمر كان دائما موضع نقاش منذ العام 1927 وحتى الآن. وأكبر دليل على ذلك ان الشيخ سامي الجميل نفسه في 1 ايلول 2007 قال حرفياً: ندعو المسيحيين الى المشاركة بجلسة انتخاب رئيس الجمهورية وعدم ضرب نصاب الثلثين، وأن الخطر الأكبر في تخطي المؤسسات». وأضاف بري: هذا تصريحك في واحد ايلول 2007، أولاً: ورجاء لا تقاطعني «بيك الله يطول بعمرو طيب روح إسالو شو بيقول أنا بقبل بدك أكثر من هيك؟ وتابع: ثانياً البطريرك صفير رحمه الله اتخذ موقفاً حاداً وجازماً ونهائياً في هذا الأمر، النص واضح هو بأكثرية الثلثين للنصاب، في الدورة الأولى ينتخب الرئيس بأكثرية الثلثين، وفي الدورة الثانية بالأكثرية المطلقة، فهل المطلوب انتخاب رئيس بـ 33 صوتاً؟

السجال الدستوري استدرج اشتباكاً سياسياً ونبشاً للتاريخ، وحصلت مشادة كلامية بين النائب علي حسن خليل ونواب الكتائب، بعد مداخلة الجميل، وتدخل النائبان الياس حنكش ونديم الجميل، وتدخل النائب قبلان قبلان وقال «في العام 1982، أتوا بالنواب إلى المجلس بالملالات» ليعملوا نصاب لبشير الجميل. فردّ عليه النائب نديم الجميل: «خلصنا من طق الحنك ومن الملالات تبعكن». فأجابه قبلان بالقول: «نحن من زمان خلصنا، بس أنتو ما عم تخلصوا».
من جانبه، أشار رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، الى «اننا مع نصاب الثلثين، ولكن نتمنى على النواب أن يمارسوا دورهم ومسؤوليتهم في صندوق الاقتراع».

وكان حضر 112 نائباً في الدورة الأولى، وجاءت نتيجة فرز الأصوات على الشكل الآتي: 46 ورقة بيضاء، 43 ميشال معوّض، 9 «لبنان الجديد»، 7 عصام خليفة، 3 زياد بارود، 1 سليمان فرنجية، 1 ميشال ضاهر و2 ملغاة، واحدة باسم «دستور جديد للبنان جديد»، والثانية «فالج لا تعالج».

وقد برز تراجع عدد الأصوات التي نالها معوض، وبقيت الورقة البيضاء في صدارة السباق حتى الساعة، ما يعني فشل الفريق الداعم لمعوض من تأمين الأكثرية له للمرة السادسة على التوالي. إلا أنه وكما ذكرت «البناء» أمس الأول، فإن النائبين عن «حزب تقدم» مارك ضو ونجاة صليبا سيصوّتان لمعوض في الجلسة المقبلة، وهذا ما أكده النائب ضو لـ»البناء» مشيراً الى أن الدكتور عصام خليفة لا يمثل توجهاتنا وأهدافنا وشعاراتنا، وبالتالي فشلنا في إقناع الكتل الأخرى بمرشح معين سيدفعنا للتصويت لمعوّض.

ولفتت مصادر نيابية لـ»البناء» الى أن المشهد الرئاسي يتكرر في ست جلسات بسبب تعنت فريق القوات والكتائب وكتل أخرى وتمسكهم بمرشحهم الذين يعلمون بأنه لن يصل الى أكثرية الـ65 صوتاً فكيف بنصاب الثلثين، وبالتالي يعطلون من حيث يدرون أو لا يدرون انتخاب الرئيس، خدمة لمصالح خارجية حتى تأتيهم التعليمة من الخارج». واتهمت المصادر هذا الفريق بملء الوقت الضائع بسجالات دستورية عقيمة لا تقدم ولا تؤخر بل هدفها التشويش على عملية الانتخاب والتغطية على التعطيل الذي يمارسونه وإظهار المجلس النيابي على أنه عاجز عن إنجاز هذا الاستحقاق الرئاسي لاستدراج تدخل دولي ربطاً بدعوات بعض المرجعيات السياسية والروحية الى مؤتمر دولي بشأن لبنان».

وذكرت المصادر بأن الانتخابات الرئاسية منذ عقود تمت بنصاب ثلثي المجلس النيابي، ما يخفي أهدافاً مبيتة خلف هذه المطالبات، أبرزها انتخاب رئيس للجمهورية بالأكثرية لفرض مرشح قوى 14 آذار، وتكريس هذا الأمر في الاستحقاقات المقبلة، ما يهدد الميثاقية والتوازن الطائفي والشراكة بإنتاج الرئيس، وبالتالي خلق إشكالية سياسية وطائفية تهدد السلم الأهلي.
ورد مصدر نيابي في كتلة التنمية والتحرير على كلام النائب نديم الجميل بعد انتهاء الجلسة، بالقول: «نعم قوات سعد حداد هي التي أتت بالرئيس كامل الأسعد والنواب الشيعة آنذاك من شبعا الى المجلس النيابي لانتخاب بشير الجميل وهذا موثق»، مشيراً لـ»البناء» الى أن «تعطيل النصاب تهمة نتشرف بها لأنها تقطع الطريق على أي مرشح تحدّ يفرض على اللبنانيين يؤدي الى فتنة وخراب البلد، فإذا كنا نحمي البلد بهذا التعطيل فأهلاً بالتعطيل، ولن يمر مرشح تحدّ مهما كان الثمن».

من جهتها، اعتبرت أوساط نيابية في التيار الوطني الحر لـ»البناء» أن الفريق الآخر يعطل انتخاب الرئيس بالتشبث بمرشحه، وبافتعال سجالات دستورية لا طائل منها، ولتمرير رسائل سياسية»، داعية الجميع الى العودة الى الحوار والتخلي عن المصالح السياسية الشخصية والاتفاق على رئيس توافقي.

في المقابل تشير مصادر نيابية قواتية لـ»البناء» الى أن القوات ترفض السجالات التي حصلت في مجلس النواب، وترفض كلام النائب سامي الجميل بحق رئيس المجلس، وتؤيد الرئيس بري بمسألة النصاب لكن بشرط حضور النواب الجلسات وعدم إفقاد النصاب». ولفتت الى «أننا مستمرون بتأييد النائب معوض ونعمل على رفع عدد أصواته بالتواصل مع الكتل الأخرى لا سيما كتلة التغيير، وليس لدينا «خطة ب» حتى الساعة إذا فشلنا بإيصال معوض الى الرئاسة».

وتشير مصادر سياسية لـ»البناء» الى أن الدستور واضح لجهة نصاب الانتخاب كما فسّر الرئيس بري بمداخلاته في الجلسة، والجميع يعرف بأن المجلس النيابي لا ينتج وحده رئيساً للجمهورية والأمر يحتاج الى تدخل دولي لمساعدة الداخل على تسوية رئاسية تشكل مظلة خارجية إقليمية – دولية. وهذا ما حصل في كل الانتخابات بعد اتفاق الطائف لا سيما في انتخاب الرئيس ميشال سليمان في الـ2008 والرئيس ميشال عون في الـ2016.

في موازاة ذلك، اشتعلت جبهة عين التينة – ميرنا الشالوحي مجدداً، حيث أطلق النّائب باسيل، في كلمة له من باريس، سلسلة مواقف عالية السقف، معلناً رفضه القاطع لوصول رئيس المردة سليمان فرنجية الى الرئاسة، وشدّد في تصريحات مسربة على أنّه «لا توجد رئاسة جمهورية من دوننا، ولو الجميع اتّفق على اسم رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية فموقف «التيار الوطني الحر» سيكون «لا». وشدّد، على أنّ «طالما نحن ما منقبل، ما في رئيس جمهوريّة»، ولن نسجّل على أنفسنا أنّنا انتخبنا أحدًا مثل فرنجيّة»، مشيرًا إلى أنّ «انتخاب فرنجيّة سيعيدنا إلى التّسعينّيات، وننتقل من ثلاثيّة «برّي – الحريري – الهراوي» إلى ثلاثيّة «برّي- ميقاتي- فرنجيّة».

كلام باسيل استدرج رداً، من عين التينة وبنشعي، حيث أشار المكتب الإعلامي للرئيس بري، إلى أنّه «في جميع الحالات ما كان الأمر عليه في العام 1990 نعتقد أنه افضل مما قدم لنا في السنوات الست الماضية والذي يتلخص: عون (رئيس الجمهورية السابق ميشال عون) – باسيل – جريصاتي».

كما ردّ النائب طوني فرنجية على باسيل عبر «تويتر»، قائلا: «سيبقى رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه شخصية وطنية جامعة تتخطى محاولات التلّطي وراء الطوائف ومفاهيم التقوقع المختلفة التي أرهقت البلاد والعباد»، وتابع، «نحن أيضاً، لا نتفق معك في البرنامج السياسي والإصلاحي لبناء دولة». وختم قائلاً «جرّبنا وشفنا»… أوصلتنا الى «جهنم».
في المقابل ردّ الوزير السابق سليم جريصاتي على بري بالقول: «يشرّفني أن ما تعيّرني به هو هذا المثلث، الذي لم يضعني يوماً في خصومة مع قيمي الأخلاقية والوطنية والعلمية التي تعرف جيداً ماضياً وحديثاً. الذمّ والجحود ليسا من شيم الكبار».
وبعد تسريب كلام لباسيل، يهاجم فيه، من باريس، فرنجيّة، صدر عن باسيل تعميمٌ داخلي جاء فيه: «التيار في مرحلة مدّ جسور وتواصل مع كل القوى الراغبة، ولذا مطلوب عدم مهاجمة أحد في اللقاءات الداخلية وعلى الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وان رئيس التيار لم يتهجّم على أحد بل أوضح في اجتماع داخلي للتيار في باريس اسباب عدم تأييد فرنجية بأن التيار لا يرغب بالعودة داخلياً الى زمن ١٩٩٠-٢٠٠٥».

وتوقع مصدر سياسي عبر «البناء» أن يترك الاشتباك بين بري وباسيل، تداعيات سلبية على المشهد الرئاسي، لجهة صعوبة اتفاق تحالف الورقة البيضاء على مرشح موحّد، في ظل موقف باسيل رفض فرنجية مرشح ثنائي حركة أمل وحزب الله الضمني، ما يصعّب بالتالي أي تسوية مع القوى الوسطية كرئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط وكتلة النواب السنة وعكار والمستقلين، فضلاً عن انسداد أفق التسوية مع الفريق الأميركي – السعودي في لبنان، المتمثل بالقوات والكتائب وتجدد وبعض النواب السنة وقوى التغيير، وأمام فشل هذا الفريق ايضاً بإيصال معوض للرئاسة وتشتت المجلس بين كتل عدة متناثرة وغياب المبادرات الخارجية، يكون استحقاق رئاسة الجمهورية قد دخل في العناية الفائقة ووضع على رصيف الانتظار الى أجل دولي إقليمي غير مسمّى.

ولفت نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الى «اننا كحزب الله لم نعلن حتى الآن المرشح الذي سنصوت له رغبة منا لإعطاء المزيد من الوقت للحوار مع القوى السياسية المختلفة والكتل النيابية المختلفة، علنا نستطيع اختيار الرئيس المناسب بالتعاون والتشارك والورقة البيضاء التي نضعها في صندوق الاقتراع هي اشارة إيجابية وفتح الطريق للاتفاق ونحن لا نريد المناورة كما فعل بعضهم بطرح اسم للحرق كمعبر للخيار الحقيقي الذي يريدونه. نحن مع انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت شرط ان يملك المواصفات التي تجعله صاحب خيار سياسي واقتصادي ينسجم مع لبنان القوي المستقل الذي لا يكون تابعاً ثم نعالج المشاكل الأخرى بالتفاهمات المختلفة».
على صعيد آخر، ردّ المجلس الدستوري الطعون الانتخابية في مراجعة واصف الحركة ضد فادي علامة وسيمون صفير ضد نعمة افرام وفريد هيكل الخازن.

*****************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

 

باريس تتحضر لمبادرة أكثر وضوحاً

 

مع قناعة جميع اللاعبين بأن وقت التفاهم لم يحن بعد بشأن الانتخابات الرئاسية. فإن انتظار نتائج من جلسات المجلس النيابي يبدو من دون طائل. لكن ذلك لا يمنع أن الجهود التي تبذل جانبياً باتت أكثر سرعة وكثافة من السابق، خصوصاً أن الطرف الخارجي يسعى إلى كسب لحظة الانقسامات الداخلية الواسعة لتمرير تفاهم يناسبه ولا يغضب اللبنانيين، وسط نقاش لم ينته بعد إلى نتيجة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة والسعودية تريدان استقراراً فعلياً في لبنان، أم أنهما تدعمان فكرة تمادي الانهيار للدولة والمؤسسات والاقتصاد، مراهنتين على استسلام سياسي لبناني يتيح لهما إعادة تركيبة الحكم في لبنان بطريقة مختلفة.

ومرة جديدة، يشعر الجميع بأن كلمة السر التي ستفتح الأبواب أمام الحل ستأتي من الخارج، حتى ولو كانت نتيجة مشاورات وصفقات مع أطراف لبنانية. وفي هذه النقطة بالتحديد، يبرز الدور الفرنسي باعتباره العنصر الأبرز خارجياً، كون باريس لا تمثل نفسها في هذه المفاوضات، بل هي تعمل وفق مستوى معين من التفويض الأميركي وترغب بالحصول على تفويض مشابه من السعودية، ومتى توافر لها ذلك تعتقد أن بمقدورها التوصل إلى اتفاق يعيد تنظيم الحياة في مؤسسات الدولة، وحتى يتوضح فعلياً حجم التفويض المعطى للفرنسيين، فإن باريس حصرت جهودها في الآونة الأخيرة مع الأطراف التي تعتبرها صاحبة حق النقض أو صاحبة القدرة على تعطيل أي مشروع رئاسي أو حكومي أو حتى اقتصادي.

لكن المفارقة القائمة، لا تتعلق بالتناقضات اللبنانية حول الملف الرئاسي فقط، بل في كون ما هو ظاهر الآن، يتركز على خلافات جدية تعصف بالفريق السياسي الحليف لحزب الله، وهو فريق يشمل الحزب والتيار الوطني الحر وحركة أمل وتيار المردة وشخصيات أخرى. بينما لا يبدو الفريق الآخر الذي لا يمكن اعتباره متماسكاً بصورة دائمة، قادراً على فرض مسار يقود إلى نتيجة حاسمة. والأمر هنا يتصل أساساً بأن الحزب التقدمي الاشتراكي ليس منخرطاً بصورة مطلقة بلعبة ترشيح خصم لحزب الله مثل النائب ميشال معوض، كما أن قوى أخرى مثل «القوات اللبنانية» تبدو في النهاية أكثر التزاماً بما ستصل إليه السعودية من مفاوضات مع الأميركيين والفرنسيين والآخرين.

وبالعودة إلى تفاصيل الجهود الفرنسية. فقد أعدت السفيرة في بيروت آن غريو، برنامج لقاءات واتصالات من نوع مختلف عن المرحلة السابقة. حيث أنجزت المهمة الأولى بالاستطلاع العام، وباتت باريس على معرفة دقيقة بالمواقف الفعلية لجميع الأطراف. لكن باريس التي تسعى لأن تكون صاحبة الدور الأبرز، تسعى أيضاً لعدم ترك دورها رهن الملف الرئاسي فقط، بل هي تسعى لوضعية لبنانية تتيح لها بناء تحالفات تسمح لها بلعب دور مستدام، لا يحتاج إلى مصادقة أميركية دائمة. وهذا ما يجعل الفرنسيين يناقشون الأمر من زوايا مختلفة، وفي هذا السياق يسعى الفرنسيون إلى وضع خريطة طريق جديدة تفضي إلى التقدم بمبادرة واضحة للانتخابات الرئاسية معطوفة على الملف الحكومي والملف الاقتصادي أيضاً. وقد تنتظر هذه المبادرة المزيد من المشاورات الفرنسية مع الآخرين، خصوصاً مع الولايات المتحدة التي سيزورها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قريباً إلى جانب المحادثات القائمة مع الجانب السعودي والتي يحرص الطرفان على عدم تناولها إعلامياً ولا حتى في المجالس الخاصة.

وبناء عليه، يعمل الفرنسيون الآن على خط رئيسي لا يقتصر على حوار مفتوح ودائم مع حزب الله، بل على السير في تواصل أوسع مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ومع البطريرك الماروني بشارة الراعي. حيث يبدو أن هناك رهاناً مشتركاً لدى باريس من جهة والراعي وباسيل من جهة أخرى على إنتاج اسم من خارج الأقطاب البارزين، مثل زياد بارود، وتأمين توافق مسيحي أكبر عليه، انطلاقاً من شعور قوي لدى باسيل والراعي أن الأخير قادر على أن يكون مقنعاً لبقية المكونات المسيحية، بالتالي، سيكون سهلاً على الفرنسيين العمل على تسويقه عند بقية الأطراف في لبنان وخارجه، وسيضطر الأطراف في الجبهة الأخرى من الرئيس نبيه بري إلى حزب الله إلى النائب السابق وليد جنبلاط للسير به، إما لأن بعضهم (بري وجنبلاط) قد لا يجد مشكلة في تسوية مع بارود، أو لأن طرفاً مثل حزب الله سيكون الأكثر حرجاً بين جميع اللاعبين. وهذه النقطة وحدها، تستدعي نقاشاً من نوع آخر بين الحزب والتيار الوطني الحر.

 

توضيح حول لقاء باسيل وبري

جاءنا من مكتب النائب جبران باسيل الآتي:

إن ما ورد في جريدة الأخبار من تفاصيل حول ترتيب اللقاء الذي جمع الرئيس نبيه بري مع الوزير جبران باسيل والذي بقي بعيداً من الإعلام، ليست دقيقة وغير واقعية، فاللقاء جاء بمبادرة من السفيرة فرح بري، وقد رحب بها فوراً باسيل وبري. مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية واستمرار التواصل مع جميع المرجعيات والأحزاب السياسية في البلاد ومن ضمنها الرئيس بري من أجل إيصال لبنان إلى بر الأمان وإيجاد الحلول الوطنية لمسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ووضع لبنان على سكة التعافي. وأضافت المعلومات أنه ليس هناك اتفاق مع بري بمعزل عن حزب الله.

*******************************

 

افتتاحية صحيفة النهار

هجمة باسيل التصاعدية واجهة لتمديد الفراغ

تكاد أزمات البلاد بمجملها تغدو تفصيلا هامشيا منسيا امام ملهاة مريبة هدفها المضمر إطالة امد #الفراغ الرئاسي فيما يزعم ابطال الملهاة ان هدفهم الأول والأخير استعجال انتخاب #رئيس الجمهورية الجديد . هذه الملهاة تتمثل في احتدام المناورات المتعلقة بمبارزة قطبي الترشح للرئاسة في محور 8 اذار النائب جبران باسيل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية علما ان رئيس “التيار الوطني الحر” حول حربه على فرنجية الى حملة تعويم ذاتية له من خلال تجواله بين قطر وباريس وتحويله المحطة الباريسية منصة لالغاء منافسه في حملة مضخمة أراد لها ان يعوض تراجع نفوذ تياره وانتفاء حظوظ وراثة الرئيس الثالث عشر عقب انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون . غير ان أياما عدة مرت والملهاة اخذة في التمادي ومجلس النواب قدم عرضه الفاشل السادس تواليا من دون رفة جفن ،وسط استمرار الملهاة التي باتت تطوي مخططا مشبوها ، اكثر من الفعل المشبوه بالتسبب بالفراغ ، يشي بان استعار حرب المتنافسين ضمن محور الممانعة ، وعلى يد باسيل تحديدا باعتبار ان فرنجية لم يظهر مرة في موقع المبادر الهجومي ، ينطوي على أمور مبيتة يختبئ وراءها معطلو الاستحقاق الرئاسي وتتجاوز حتى هدف الاتيان بالرئيس “الذي نريد” كما سبق للنائب محمد رعد ان افصح عنه .

 

لم تعد التسريبات والتصريحات والمعطيات التي يجري ترويجها إعلاميا ودعائيا عن حشرة “#حزب الله” بين هذه العين وتلك العين الأخرى تقنع كثيرين مع التصعيد “البطولي” لهجمة باسيل من قلب فرنسا على حلفاء أساسيين للحزب وتحديدا على رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير السابق سليمان فرنجية . اذ تتساءل أوساط ديبلوماسية وسياسية عديدة كيف ولماذا اسلس باسيل القياد لنفسه باطلاق الحملة الشعواء الحادة من باريس وليس من بيروت لو لم يكن غير متهيب غضبا او سخطا من حليفه الشيعي “حزب الله” اقله بداعي استدراج تدخل فرنسي وخارجي موصوف في الاستحقاق السيادي الأول ؟ ولذا تكبر الشبهة حول استفادة الحزب وتوظيفه للخلاف الحاد بين باسيل وفرنجية لغسل يديه من دماء السباق الماروني حتى ضمن محوره والبقاء في القيادة الخلفية في حقبة الإبقاء على الفراغ الذي تتضح دوافعه الإقليمية اكثر فاكثر .

 

ماكرون وبن سلمان

وفي هذا السياق تتخذ عملية التواصل الفرنسي السعودي حول لبنان دلالاتها الأبرز في مواجهة التعطيل والفراغ . وامس دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى “انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان في اقرب وقت”. وقد التقى ماكرون في بانكوك ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان على هامش قمة بلدان آسيا وجزر المحيط الهادىء، وفق ما أفاد الاليزيه. وبحث الجانبان الوضع في لبنان والحرب في أوكرانيا، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وخلال اتصال هاتفي السبت الماضي توافق ماكرون وبن سلمان على “تعزيز تعاونهما لتلبية الحاجات الإنسانية للبنان” وشدد ماكرون أيضا على “ضرورة انتخاب رئيس في اقرب وقت، بهدف حسن تنفيذ برنامج الإصلاحات البنيوية التي لا غنى عنها لنهوض” لبنان.

المعارك الكلامية

في المشهد الداخلي اذن استعر التساجل بين الافرقاء التي طاولتهم مواقف باسيل الأخيرة خلال زيارته لباريس ولوحظ ان مكتب باسيل سارع الى نفي محاولته عقد اتفاق مع الرئيس نبيه بري في زيارته السرية الأخيرة لعين التينة واعلن “انه اعلم “حزب الله ” مُسبقاً بتاريخ الزيارة وأهدافها بعكس ما حاولت بعض وسائل الإعلام إظهاره وترويجه لناحية استبعاد الحزب من النقاش والحل” وذلك ردا على معلومات تحدثت عن محاولة باسيل عقد اتفاق منفرد مع الرئيس بري دون معرفة الحزب . وأفادت تلك المعلومات ان باسيل زار عين التينة قبل يوم من توجهه الى باريس، طالبا فتح صفحة جديدة في العلاقة بين “التيار الوطني الحر” وحركة “امل” وانه عرض تفاصيل ما جرى في اللقاء بينه وبين الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله، وأخبر بري أنهما لم يتفقا رئاسيا بسبب دعم نصرالله لفرنجية.

 

وأضافت هذه المعلومات أن باسيل عرض على بري الاتفاق على اسم شخصية وإيصالها الى قصر بعبدا، وتعهد أن يأتي بدعم بكركي لها وبذلك يكون المرشح الرئاسي قد نال الغطاء اللازم منه ومن بري والبطريرك الماروني، ليعرض بعدها على باقي الفرقاء السياسيين من اجل انتخابه. ولكن بري نصحه بان يذهب الى نصرالله، وأن يتفق معه على الرئاسة لأنه المسؤول في هذا الملف، وأن يعود اليه بعدها ليطلعه على جواب “حزب الله”.

 

وفي حديث جديد له امس قال باسيل أنه يطمح الى حل أزمات لبنان وان المنصب او الموقع هو مجرد تفصيل وليس الغاية. وعما اذا كان الوزير السابق سليمان فرنجية له حظوظ بالوصول الى الرئاسة قال باسيل “ان فرنجية ليس مرشحا توافقيا ولا يحظى بتمثيل وازن في المجلس النيابي” مضيفا انه “لا يطرح نفسه وكل ما يطمح اليه هو حل أزمات البلد وان الموقع الرسمي هو مجرد تفصيل وليس هو الضمانة للنجاح”.


وعما اذا كان يوافق “حزب الله ” على ضرورة ان يكون الرئيس المقبل للبلاد وفيا للمقاومة ولا يطعنها في الظهر قال “انا لا اتفق مع الحزب بأن حماية المقاومة وسلاحها هو الهّم الوحيد الآن ولكنني اتفهم مخاوف الحزب واتفهم بالمقابل مخاوف الطرف الاخر المنهاض له”.

 

وفيما التزم “حزب الله” البقاء صامتا حيال حملات باسيل اعتبر “الوكيل الشرعي العام ” لعلي الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك أن “الجلسة السادسة لانتخاب رئيس للجمهورية، تؤكد ضرورة التفاهم والتوافق للخروج من دوامة الفراغ ولا سبيل بغير ذلك، يجب أن تحل العقد وأوهام الإعتذار بأننا تغييريون نرفض التفاهم من منطلق أن غيرنا يقبل بالتسويات، فإذا كان لا بد من التسوية والتفاهم ومن دون مزايدات فهو المحتم أمام مستلزمات الفراغ وشل المؤسسات”. ورأى ان” حكومة تصريف الأعمال لا تقدر، بل هي مشلولة بشهادة الواقع المأساوي الذي يعيشه الناس”. وقال “نريد انتخاب رئيس تكون لديه المواصفات الوطنية والقدرة على الانقاذ والحفاظ على السيادة الوطنية، ومهمته تشكيل حكومة فاعلة وقادرة، ليواكبا معا الخطط الإصلاحية وسرعة التنفيذ، والهم الأول والأخير، بناء دولة المواطنة ويكون المواطن في سلم الأوليات”.

 

عبود واستقلالية القضاء

في سياق اخر أكد امس رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود خلال احتفال قسم اليمين القانونية لـ34 قاضيًا متدرجًا ان “لا قضاء مستقلا من دون تفعيل لعمل المحاكم واستكمال التحقيق في إنفجار مرفأ بيروت، مضيفا “إنه وقت إحداث التغيير المطلوب ووقت السير في الإصلاحات الذي يتطلب ثورة في الأداء”. وتابع “إن لبناننا الجديد، لبنان دولة القانون الذي نسعى إليه جميعا، لا يمكن أن يتحقق من دون قضاء مستقل، ولا قضاء مستقلا من دون إقرار قانون جديد يضمن استقلالية القضاء، وقد أثبتت التجربة، أن إرادة التغيير وحرية القرار غير المسندتين إلى قانون يكرس الاستقلالية، بقيتا عاجزتين عن إحداث الخرق المطلوب.

 

ولا قضاء مستقلا من دون تشكيلات قضائية شاملة، وضعها ويضعها مجلس القضاء الأعلى دون سواه، الذي من المفترض أن يكتمل تشكيله ويفعل بأداء منسجم، مع الإشارة إلى أن كل هذه التشكيلات ترتكز على معايير موضوعية واضحة، وتستند إلى تقييم حقيقي وصحيح لعمل كل قاض وأدائه؛ وقد أثبتت التجربة أيضا، أن السلطة السياسية بمختلف مكوناتها، وقفت سدا منيعا أمام كل هذه التشيكلات الكاملة والجزئية مجهضة إياها بذرائع عدة، ليس من بينها تأمين حسن سير المرفق القضائي، إنما تأمين مصالحها الخاصة ومصالحها فقط. ولا قضاء مستقلا من دون متابعة للتنقية الذاتية، ومن دون تفتيش قضائي فاعل ومبادر؛ ولا قضاء مستقلا من دون تفعيل لعمل المحاكم وللملاحقات القضائية، ومن دون استكمال التحقيق في انفجار مرفأ بيروت؛ ولا قضاء مستقلا بلا تأمين مخصصات ورواتب تأتلف مع خطورة المسؤوليات الملقاة على عاتق القاضي وأهمية ما يؤديه، ومن دون إعادة تجهيز المحاكم وقصور العدل وتأمين مستلزمات العمل القضائي وموجباته، علما أن القضاء لم يكن ليصل إلى اعتكاف مبرر، لو تم التجاوب مع مطالبه البديهية والمحقة بهذا الصدد”.

لبنان يصوت مع ايران !

 

في سياق اخر استنكر “المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان” موقف الحكومة اللبنانية خلال جلسة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، “والذي أعطى الأولوية لمصلحة النظام الإيراني على حساب الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، التي كان للبنان شرف المساهمة الفاعلة في وضعها عام 1948 في أعقاب الأفعال الهمجية التي آذت ضمير البشرية. ”

واعتبر “إن تصويت لبنان ضدّ تضامن دول العالم المتحضّر مع المشاركات والمشاركين في الاحتجاجات على قمع نظام الملالي الإيراني وللمطالبة بالحرية والمساواة، والتي تتواصل منذ نحو شهرين، رغم عنف النظام وقوته البالغة، هو موقف مُعيب لا يُشرّف لبنان ولا يُشبه قيَمه وموقف أهله ومبادئهم. وهو وصمة عار في تاريخه الحديث، كما هو دليلٌ إضافيّ على فقدان لبنان لقراره السيّد الحرّ الذي تميّز به لعقود من جرّاء الاحتلال.”

*******************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

عبوّد “بقّ بحصة” التشكيلات: أُجهضت لتأمين مصالح خاصة

“محرقة” 8 آذار: “تسريبة” جديدة تستهدف جوزيف عون؟

 

يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محاولاته الحثيثة لتحريك المياه الراكدة في مستنقع الأزمة اللبنانية واجتراح الحلول اللازمة لها بما يتقاطع مع المتطلبات الإصلاحية المطلوبة من المجتمعين الدولي والعربي، ولا يفوّت فرصة تواصل أو لقاء مع القيادة السعودية لإثارة الملف اللبناني، بحيث أتبع مشاوراته الهاتفية السبت الفائت مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتي تناولا خلالها سبل تعزيز التعاون المشترك “لتلبية الحاجات الإنسانية” اللبنانية، بمحادثات مع بن سلمان أمس تطرقت في جانب منها إلى “الوضع في لبنان” على هامش مشاركتهما في قمة بانكوك لبلدان آسيا وجزر المحيط الهادئ.

 

أما على المقلب الداخلي من الأزمة اللبنانية، فبدا جلياً أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل سعى للتغطية على خيبة أمله من نتائج زيارته الباريسية إلى زجّها في دهاليز خصوماته السياسية عبر إطلاق صلية من التصريحات والتسريبات الممنهجة “بهدف تسليط الأضواء في بيروت على وجوده في العاصمة الفرنسية لا أكثر” حسبما عبّرت مصادر لبنانية مواكبة للزيارة، موضحةً أنّ باسيل طلب من فريق عمله في باريس “تأمين أكبر عدد ممكن له من الإطلالات الصحافية عبر وسائل إعلام فرنسية ووكالات عالمية بغية تظهير صورة حضوره في باريس أمام الرأي العام”، خصوصاً وأنّ لقاءاته في باريس لم تكن على مستوى طموحاته ولم يتم توثيقها رسمياً وإعلامياً من جانب المسؤولين الفرنسيين.


 

ومن هذا المنطلق، استكمل رئيس “التيار الوطني” استغلال زيارته الفرنسية لإطلاق المزيد من المواقف المثيرة للزوابع الإعلامية والسياسية في بيروت، فاستأنف حملة التشهير برئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية عبر أثير إذاعة “مونتي كارلو” باعتباره لا يصلح لرئاسة الجمهورية لأنه ليس من أصحاب “التمثيل الوازن”، مع مواصلة تسطير الرسائل المشفرة إلى “حزب الله” من خلال تصويبه بالأمس على عدم صوابية المبدأ الذي أعلن “الحزب” اعتماده في اختيار مرشحه الرئاسي، بحيث ردّ على تأكيد السيد حسن نصرالله وجوب أن يكون رئيس الجمهورية المقبل وفياً لـ”الحزب” ولا يطعنه في الظهر، بالقول: “أنا لا أتفق مع “حزب الله” بأنّ حماية المقاومة وسلاحها هو الهّم الوحيد الآن، لكنني أتفهم مخاوف الحزب وأتفهم بالمقابل مخاوف الطرف الآخر المناهض له”، ليقرن رسالته هذه بأخرى عبر وكالة “رويترز” شدد فيها بوصفه “زعيم أكبر كتلة نيابية” على حقه في الترشح للرئاسة، وأردف: “اتّخذت قراراً بعدم ترشيح نفسي من أجل تجنّب الشغور لكنّني (…) لن أقبل أن يكون لديّ رئيس سيّئ، وفي هذه الحالة بالطبع سأترشّح”.


 

أما في بيروت، وبعدما فضح رئيس المجلس النيابي نبيه بري زيارة باسيل السرية له عشية مغادرته إلى باريس لمحاولة عقد “صفقة” رئاسية معه بمعزل عن “حزب الله”، سارع رئيس “التيار الوطني” إلى نفي أن يكون زار “عين التينة” من دون علم الحزب، في حين ألمحت مصادر مقربة من “التيار الوطني” إلى وجود “جناح أساسي في حزب الله لا يرى مصلحة في ترشيح فرنجية للرئاسة ويدفع باتجاه التوافق على مرشح رئاسي آخر مع باسيل باعتباره الوحيد القادر على تأمين المظلة المسيحية لأي مرشح يتبناه “الحزب” وهذا ما لم يمكن أن يحصل في حال الإصرار على ترشيح فرنجية”.

 

توازياً، وفي سياق تأجيج نيران “محرقة” الترشيحات الرئاسية على ضفة قوى 8 آذار، توقعت أوساط واسعة الاطلاع أن تكون “الخطوة التالية” لباسيل بعد تسريبه تسجيلاً صوتياً من باريس تعمد من خلاله “حرق” ترشيح فرنجية، التحضير” لسيناريو مشابه في أهدافه الرئاسية” ربما من خلال “تسريبة جديدة” تستهدف هذه المرة قائد الجيش العماد جوزيف عون من منطلقات ترمي إلى التشكيك بأدائه على رأس المؤسسة العسكرية عبر استحضار مواقف سابقة له إبان ثورة 17 تشرين لاتهامه بأنه كان مشاركاً في مخطط تقويض العهد العوني من خلال تراخيه في ضبط الشارع ورفضه التصدي للتحركات التي نفذتها مجموعات ميدانية مناهضة للعهد وتياره، وصولاً إلى ما بدأ يتردد على لسان أوساط “ميرنا الشالوحي” بشكل صريح في الآونة الأخيرة عن توجيه اتهامات مباشرة لقائد الجيش بالضلوع في ما تعتبره “عملية قمع مقصودة” لمناصري “التيار الوطني” أمام محطة “أم تي في” إثر الإشكال الذي حصل في استديو برنامج “صار الوقت” ومحيطه.


 

وفي الغضون، استرعت الانتباه أمس المواقف التي أطلقها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والتي بدا فيها كمن “يبق البحصة” في ملف التشكيلات القضائية رداً على حملة التجني التي استهدفته من جانب العهد العوني وتياره، إذ أكد في كلمته لمناسبة تأدية قضاة جدد اليمين القانونية أمام هيئة خاصة لمحكمة التمييز انعقدت برئاسته: “لبنان دولة القانون الذي نسعى إليه جميعاً لا يمكن أن يتحقق من دون قضاء مستقل، ولا قضاء مستقلاً من دون إقرار قانون جديد يضمن استقلالية القضاء، وقد أثبتت التجربة أنَّ إرادة التغيير وحرية القرار غير المسندتين إلى قانون يكرّس الاستقلالية بقيتا عاجزتين عن إحداث الخرق المطلوب، ولا قضاءَ مستقلاً من دون تشكيلات قضائية شاملة”، ليكشف في ضوء ذلك أنّ إجهاض السلطة السياسية إصدار مرسوم التشكيلات القضائية الكاملة والجزئية تم “بذرائع عدة ليس من بينِها تأمين حُسن سير المرفق القضائي، إنما لتأمين مصالحها الخاصة ومصالحها فقط”.

 

 

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

التباين يتسع بين «الوطني الحر» و«القوات»… والحرب الإعلامية تحتدم

يلتقيان على «مسلّمات دستورية» ورفض انتخاب فرنجية

 

بيروت: يوسف دياب

تتسع مساحة التباعد بين القوتين المسيحيتين «التيار الوطني الحرّ» وحزب «القوات اللبنانية» حول مقاربة الملفات السياسية، وعلى رأسها استحقاق الانتخابات الرئاسية، فيقدّم كلّ منهما رؤيته للرئيس العتيد، وكيفية إدارة الدولة خلال العهد الجديد.

ورغم التباين الحادّ والحرب الإعلامية بينهما، يسعى «التيار الوطني الحرّ» للتقارب مجدداً وفتح قنوات التواصل، علّه ينجح في إحياء «تفاهم معراب» الذي أوصل ميشال عون إلى قصر بعبدا قبل 6 سنوات، لعلّه يمهّد لتكرار التجربة مع جبران باسيل، لكن الأجواء توحي بأن قيادة «القوات اللبنانية» أقفلت كلّ خطوط التواصل مع هذا الفريق بعد التجربة المرّة التي عايشتها مع ولاية ميشال عون، والتي لا تقبل تكرارها تحت أي ظرف.

وانطلاقاً من مقولة «لا خصومة دائمة ولا صداقة دائمة في السياسة»، لا يستبعد مراقبون إمكانية التفاهم مجدداً بين الفريقين، فالاستحقاق الرئاسي لا يمكن إنجازه ما لم يحظَ الرئيس العتيد بقبول أحد الطرفين. ويتحدّث هؤلاء عن «أرضية يمكن أن تؤسس للتقارب بينهما، بدءاً من نظرتهما المشتركة لحتميّة انعقاد البرلمان اللبناني بأكثرية الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية، ورفضهما تشريع الضرورة باعتبار أن البرلمان تحوّل إلى هيئة ناخبة بعد الشغور الرئاسي، والتوافق على ألّا تستولي حكومة تصريف الأعمال على صلاحيات رئيس الجمهورية وتمارسها من دون ضوابط».

تلاقي الطرفين على مسلّمات دستورية لا يعني إمكانية التقاطع على الملفات الخلافية، وأهمها انتخاب الرئيس ومسار بناء الدولة، ويرى عضو كتلة «الجمهورية القويّة» النائب غياث يزبك، أن «الاتفاق على نصاب جلسات الانتخاب يندرج ضم البديهيات الدستورية، وبخلفية طمأنة المسيحيين، لكن عندما نصل إلى التنفيذ نتناقض في كلّ شيء؛ لأن (التيار) لا يعني ما يقوله». ويقول يزبك لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانوا يحترمون رئاسة الجمهورية لما صوّتوا بالورقة البيضاء، هم يريدون رئيساً توافقياً اسمه جبران باسيل، ونحن نريد رئيساً سيادياً اسمه ميشال معوض»، معتبراً أن «محاولة انفتاح (التيار الحرّ) على (القوات) وقوى سياسية أخرى، لها تفسير واحد هو رفض (حزب الله) ترشيح جبران باسيل لرئاسة الجمهورية».

وكانت قيادة «القوات اللبنانية» رفضت استقبال وفد نيابي يمثل «الوطني الحر»، لمناقشة الأولويات الرئاسية، من دون أن تبرر الأسباب، ويذكّر النائب غياث يزبك، بأنه «في عام 2016 توجهوا إلى معراب (مقرّ قيادة القوات اللبنانية) من أجل الوصول إلى رئاسة الجمهورية، وبعد انتخاب ميشال عون تنصّلوا من كلّ شيء، واليوم يريدون أن يصلوا مجدداً إلى قصر بعبدا، وإذا تطلب الأمر يذهب جبران إلى معراب ويبيت فيها أياماً طويلة من أجل ضمان انتخابه رئيساً، فلن يتردد».

ويضيف يزبك: «نحن نريد الرئيس القوي بالدستور وبالدولة، وهم يريدون الرئيس المستقوي بالدويلة». ويلفت إلى أن «جبران باسيل وعمه (ميشال عون) يجسدان النموذج الفاقع لرجل السلطة، وليس رجل الدولة الذي يحمي نفسه»، مبدياً أسفه لأن «الدولة لا تقوم الآن على مفاهيم دستورية، بل على مفهوم يحكمه (حزب الله)، عبر ممارسة الغلبة بواسطة السلاح».

وتتقاطع مصلحة «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» على رفض انتخاب رئيس تيّار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، وعلى اعتراضهما على أي مرشّح لا يحظى بتمثيل شعبي، أو بغطاء سياسي من أحدهما، ويؤكد عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحرّ»، وليد الأشقر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «محاولة انفتاح (التيار الوطني الحرّ) على (القوات اللبنانية) تأتي في سياق إعطاء الانتخابات الرئاسية الأولوية، لكونها تتقدّم على تشريع الضرورة، أو عمل حكومة تصريف الأعمال». ويبدي أسفه لأن «القوات اللبنانية»، «تتعامل مع (التيار) بخلفية النكد السياسي الذي اعتادت على ممارسته، ولذلك رفضوا استقبال وفد (التيار) للتباحث في ملفّ الاستحقاق الرئاسي».

وشهدت علاقة الطرفين انتكاسة كبرى إثر اندلاع انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، التي استقال على أثرها وزراء «القوات اللبنانية» من الحكومة، وإعلان الأخيرة دعمها لـ«الثورة وعدم الانخراط في حكومتي حسان دياب ونجيب ميقاتي اللتين مثّلتا فريق (8 آذار)»، إلّا أن العلاقة بلغت حدّ الافتراق التام قبيل الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خصوصاً بعد الإشكالات بين الطرفين في الجامعات والمناطق المختلطة، لكنّ وليد الأشقر يشدد على أن «التواصل موجود بشكل دائم بين الطرفين عبر النائب إبراهيم كنعان (عضو تكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه باسيل)، والنائب ملحم رياشي (عضو كتلة «الجمهورية القوية»)». ويتابع: «رغم كل الأزمات بقيت شعرة معاوية موجودة بين الطرفين، كما أن اتصالات كنعان ورياشي المتواصلة تستخدم أحياناً لتهدئة أجواء معينة». ويشير الأشقر إلى أن «التيار»، «يريد رئيساً يحظى بتمثيل شعبي وازن، وإذا قرر أحد الطرفين دعم هذا المرشّح، يعني أن الحيثية الشعبية جيّرت له»، مؤكداً أن «هذه الورقة لن نعطيها لسليمان فرنجية؛ لأنه لا يتمتع بالمؤهلات التي تضمنتها ورقتنا الرئاسية، ولا يلتزم ببنودها، وكلّ المحاولات التي تجري لا توصل إلى رئيس للجمهورية».

 

 

****************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

لبنان بين ماكرون وبن سلمان .. وخياران للحل: توافق بالتراضي .. أو تسوية بالإكراه

تشي الوقائع المرتبطة بالملف الرئاسي، باستحالة ردم الفجوة التي تفصل ما بين اطراف الصراع الداخلي، وهذه الإستحالة تتأكّد بالدليل القاطع في جلسات الفشل في انتخاب رئيس للجمهورية. فيما ظلّ الملف اللبناني حاضراً على مائدة الدول، حيث كان ملف لبنان من ضمن جدول اعمال اللقاء الذي عُقد في بانكوك امس، بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على هامش قمة بلدان آسيا وجزر المحيط الهادئ. وفي بيان للإليزيه، فإنّ الجانبين بحثا الوضع في لبنان والحرب في أوكرانيا. ودعا الرئيس ماكرون الى «انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان في اقرب وقت، بهدف حسن تنفيذ برنامج الإصلاحات البنيوية التي لا غنى عنها لنهوض لبنان». وكان اتصال هاتفي قد جرى بين ماكرون وبن سلمان قبل ايام، توافقا خلاله على «تعزيز تعاونهما لتلبية الحاجات الإنسانية للبنان».

تشتت .. وعجز في الصورة الداخلية الملبّدة بكمّ لا يُحصى من التعقيدات تُضاف اليها نوايا صريحة بالاشتباك، لا المعارضة المشتتة، قادرة على ان توحّد صفوفها حول مرشّح معين، وإنْ حصلت معجزة وفعلت، وحشدت له كلّ مساحاتها الصّوتية، ومنحته إيّاها مجتمعة صبّة واحدة، فلن تؤمّن له الاكثرية التي تمكّنه من العبور إلى القصر الجمهوري. ولا جبهة الخصوم المشتتة بدورها، قادرة على جمع شملها، ولا على الالتفاف حول مرشح معيّن وحسم انتخابه. وما بين الجبهتين المتصادمتين هروبٌ متعمّد من محاولة بناء مساحة توافق لحسم هذا الملف، والتشارك في إلقاء السنارة الرئاسية في بحر الفراغ واصطياد الرئيس التوافقي. يقدّم هذا المشهد شهادة لا لبس فيها، عمّا بلغته الحياة السياسية من انحدار، وما تشهده الجلسات الانتخابية الفاشلة يلخّص مدى الانقسام الداخلي، والعجز الفاضح لأطرافه عن استيلاد رئيس. والجنوح فقط نحو تعميق الفجوة اكثر، وإبقاء الملف الرئاسي قابعاً في قعرها، مقّيداً بالتحدّي والأحقاد والكيديات والاستفزازات والنكايات والافتراءات والمراهقات والولدنات، التي تتبدّى في تلك الجلسات وخارجها، كما في السفرات الخارجية لبعض المنتفخين.

كل الأوراق مكشوفة وعلى ما تؤشر الوقائع، فإنّ المراوحة الصدامية طويلة الأمد، فأوراق جميع الأطراف باتت مكشوفة، وكذلك حجم كل منها، ومدى قوة حضوره وفعاليته في الملف الرئاسي، والخلفيات والدوافع والحسابات التي يرتكز اليها كل طرف في تغليبه لمنطق التحدّي والخصام على منطق التفاهم والوئام. وإذا كانت بعض الاوساط السياسية قد قدّرت لهذه المراوحة ان تستمر لأسابيع قليلة، ارتكازاً على انّ البلد لا يحتمل الاستمرار في دوامة فارغة تعمّق ازمته اكثر وتزيد من معاناة الناس، الّا انّ بقاءها في مدار الصوت العالي بلا ضوابط، سيمدّها حتماً الى أشهر وربما اكثر، ويشحنها بتعقيدات صعبة وألغام تستحيل فكفكة صواعقها. وعلى ما يقول مسؤول كبير لـ»الجمهورية»، إنّ «هذه المراوحة بالغيوم الداكنة التي تظللها، قد تخلق واقعاً مأساوياً، يصبح معه لبنان اشبه بلقيط مرمي على رصيف الدول، ينتظر يداً تلتقطه، فلا يجدها».

خلاصة المشاورات وعلى ما تكشف مصادر متابعة لحركة المشاورات الجارية خلف الكواليس لـ»الجمهورية»، فإنّ ما شهدته الايام الاخيرة من مجريات يتلخّص كما يلي: – مشاورات متتالية ما بين ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله»، وحلفائهما، وخصوصاً انّ اسم المرشّح المدعوم من قِبل الثنائي بات محسوماً، وسيُصار الى الإعلان رسمياً عن ذلك في المدى القريب. – لم يُسجّل اي تواصل مباشر ما بين اطراف الانقسام الداخلي، ومردّ ذلك انّ اي تواصل لن يفضي الى اي نتيجة، حيث بات من المسلّم به في موازاة المواقف المتصلبة وحسم كل الاطراف لخياراتها، انّ امكانية التوافق الداخلي على مرشح معين باتت مستبعدة كلياً أقلّه في الوقت الراهن. – مشاورات صعبة أجراها «حزب الله» مع «التيار الوطني الحر»، الذي يفترض انّه حليفه، وخلاصة النقاش عدم استجابة رئيس التيار النائب جبران باسيل، لرغبة الحزب بالسير في ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية. فباسيل يعتبر نفسه رئيس اكبر كتلة نيابية، لا يعطي الرئاسة لمن يتمثل بأربعة نواب، فضلاً عن انّه شخصية من موارنة الاطراف. وتردّد على هامش هذه المشاورات، انّ باسيل طرح إمكان عقد لقاء بينه وبين فرنجية لابلاغه مواجهةً بأسباب الرفض. مع الاشارة هنا الى انّ اعتبارات الرفض اعلنها باسيل في التسجيل المسرّب له قبل يومين. وعلى ما تؤكّد مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» فإنّ باب المشاورات لم يُغلق نهائياً بعد. – تواكبت حركة المشاورات هذه مع مشاورات بعيدة من الأضواء بين اوساط مارونية سياسية وروحية، عرضت خلالها مجموعة من الأسماء تشكّل حلولاً وسط يمكن التفاهم على أي منها، تسرّبت منها ثلاثة اسماء تحديداً لكل من: الوزير السابق روجيه ديب، والسفير جورج خوري وقائد الجيش العماد جوزف عون. على انّ هذه اللائحة، وكما تردّد في بعض الاوساط المتابعة، قوبلت بلائحة مدعومة من باسيل، وتتضمن ثلاثة خيارات: اولاً، الوزير السابق منصور بطيش، باعتباره شخصية خبيرة ولديه رؤية اقتصادية، وثانياً الوزير السابق جان لوي قرداحي، الذي يمكن الّا يشكّل نقطة خلاف، وخصوصاً من حليفه الوحيد. وفي حال لم ينجح أي من الخيارين الاول والثاني فإنّ الخيار الثالث هو النائبة ندى البستاني. والثابت انّ هاتين اللائحتين لا تشكّلان نقطة توافق، لا على المستوى الماروني، ولا على مستوى سائر المكونات السياسية على جانبي الملف الرئاسي.

باسيل وكان باسيل قد أعلن عبر مكتبه الاعلامي، «انّ لا اتفاق ابداً مع الرئيس نبيه بري بمعزل عن «حزب الله». كما اعلن انّه يعمل على إيجاد مرشح توافقي للرئاسة يكون قادراً على المضي قدماً في إصلاحات حاسمة، لكنه سيرشح نفسه للمنصب إذا رأى أنّ المرشح الذي وقع عليه الاختيار ليس بالخيار الجيد. وقال في مقابلة مع «رويترز»: «أنا زعيم أكبر كتلة نيابية، ومن حقي تماماً أن أكون مرشحاً وأن أروّج اسمي، لكني أرى أنّ وجود لبنان أهم بكثير من هذا، ووجود لبنان الآن على المحك». وأضاف «اتخذت قراراً بعدم تقديم نفسي من أجل تجنّب شغور الوظيفة وتسهيل عملية ضمان اختيار مرشح جيد يملك حظوظاً عالية للنجاح. لكنني لم أفعل ذلك من أجل إطالة أمد الفراغ واختيار مرشح سيئ لشغل المنصب. لن أقبل أن يكون لديّ رئيس سيئ، وفي هذه الحالة بالطبع سأترشح». وأمل باسيل أن تتحقق انفراجة في ملف الرئاسة بحلول نهاية العام، لكن التأخير يظل «خطيراً». وأضاف: «بصراحة، إذا لم ينجح ما نحاول القيام به، فأنا لا أرى فرصة (لملء الشغور) في المستقبل القريب، وقد يستمر الفراغ الرئاسي لفترة طويلة. لهذا السبب لا يستطيع البلد البقاء في هذا الوضع والتعايش معه. ولذا نحن بحاجة إلى النجاح في إيجاد حل». وردّ عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب أنطوان حبشي على الكلام الاخير للنائب باسيل وقال: «فاقد الشيء لا يعطيه».

الديبلوماسيون على الخط وعلى خط موازٍ، تتكثف الحركة الديبلوماسيّة العربية والغربية حول الملف الرئاسي، وتتقاطع عند ضرورة تقصير عمر الفراغ في سدّة الرئاسة الاولى، والمسارعة في انتخاب رئيس للجمهورية. وسُجّلت في هذا السياق جملة وقائع يلخّصها معنيون مباشرون بالملف الرئاسي كما يلي: – مبادرة مصر إلى الدخول مباشرة على خط الاستحقاق الرئاسي، حيث اعطت الزيارة الاخيرة للسفير المصري إلى بكركي اشارة واضحة الى انّ مصر حاضرة في هذا الاستحقاق، ولها دورها في محاولة اتمامه بشكل توافقي بين الاطراف اللبنانيين. والحضور المصري كما يكشف متابعون له، سيكون اكثر زخماً في الآتي من الايام. – المملكة العربية السعودية حاضرة بدورها في هذا الاستحقاق، والخط مفتوح سواء مع الاطراف الداخليين، او مع اصدقاء لبنان، وخصوصاً مع الفرنسيين. – قطر ليست بعيدة من الملف اللبناني برمته، سواء عبر الحضور في ملفات اقتصادية، او في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، التي تبدو فيه كعامل مساعد على إنضاج تسوية يلتقي حولها كل الاطراف. الولايات المتحدة الاميركية، لم تنزل بثقلها بعد على ساحة الاستحقاق الرئاسي، فلبنان ليس مدرجاً في أجندة اولوياتها في هذه المرحلة، سواء الداخلية التي كانت مرتبطة بالانتخابات النصفية، او الخارجية مع التطورات المتدحرجة على اكثر من ساحة، وخصوصاً في اوكرانيا. الّا انّ هذا لا يعني انّ واشنطن بعيدة من هذا الملف. وتبعاً لذلك، فإنّ الحضور الأميركي المباشر والمكثف على خط الملف الرئاسي قد يشهد بعض الزخم لإنضاج تسوية رئاسية، وبالتأكيد فإنّ هذا الحضور والتزخيم يتمان بحسب التوقيت الاميركي. – الفرنسيون من الأساس اكثر الحاضرين في الملف اللبناني، في محاولة لاستنهاض وضعه واحتواء ازمته، وهم أكثر التصاقاً بالاستحقاق الرئاسي ليس في زمن الفراغ الحالي، بل منذ ما قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، وحركتهم ولقاءاتهم الشاملة مختلف التوجّهات السياسية، تنطلق من واقعية وموضوعية، وتفهّم لظروف واعتبارات كل الاطراف. ومن هنا، لا تسير الجهود الفرنسية بمنحى ضاغط على هذا الطرف او ذاك، بل بمنحى اقناعي للاطراف، بسلوك سبيل التوافق وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بناءً على هذا التوافق. وخصوصاً انّه بلا هذا التوافق لا مجال لأن يخرج الملف الرئاسي من خانة التعقيد. – انّ خلاصة النقاشات والمداولات مع الديبلوماسيين، عكست بكل وضوح انّ لا «فيتو» فرنسياً او اميركياً، او عربياً على اي من المرشحين المطروحين، وتحديداً على الوزير السابق سليمان فرنجية، خلافاً لما يروّجه بعض اطراف الداخل.

مشروع تسوية على انّ الأهم في موازاة كل ذلك، ما كشفته مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» عن جهود جدّية لإنضاج تسوية رئاسية، مؤيّدة من جهة عربية معنية مباشرة بالملف اللبناني. وقالت انّه على الرغم من الصخب الدائر بين الجبهات السياسية الداخلية، فإنّ صلاحية هذا الصخب تبقى سارية المفعول الى ان تُصاغ التسوية التي ستجذب كل الاطراف اليها. ومن هنا فإنّ بعض الاوساط المعنية بالاستحقاق، تبلّغت عبر قنوات ديبلوماسية وغير ديبلوماسية بأنّ مشروع تسوية بات في طور التسويق، لا يرتبط برئاسة الجمهورية وحدها، بل عبارة عن سلّة متكاملة تتضمن التوافق المسبق على رئيس الجمهورية وكذلك على رئيس الحكومة المقبلة. واللافت للانتباه، انّ هذا المشروع ، وإن كان لا يلبّي طروحات قوى المعارضة، التي ذهبت بعيداً في اعتراضها وفي مواصفاتها للرئيس الجديد، فإنّ مستويات سياسية أساسية وفاعلة في المسرح السياسي اعتبرته «قابلاً للبحث الجدّي».

3 طوابق الى ذلك، سعت «الجمهورية» إلى تفاصيل اضافية حول «مشروع التسوية»، فأكّدت المصادر «أن لا شيء جاهزاً حتى الآن، وبمعنى اوضح لا شيء رسمياً او جدّياً حتى الآن، طالما انّ مسار الامور وفق الجو القائم لن يوصل الى مكان، وسياسة الصعود الى الاشجار لن تمكّن احداً من تطويع الاستحقاق الرئاسي بما يخدم مصلحته ويحقق غايته. والحل للمعضلة الرئاسية له مسرب وحيد، هو الجلوس على الطاولة والتوافق على شخصية موثوقة لرئاسة الجمهورية، وكان يمكن ان يتأمّن هذا الحل لو انّ اطراف الخلاف الداخلي، قرّرت ان تبلغ سن الرشد السياسي، وتذهب الى هذا التوافق على رئيس بإرادتها. اما وقد قرّرت اطراف الداخل الاّ تتوافق، فستجد نفسها في نهاية المطاف منصاعة بإرادتها او رغماً عنها، لإرادة اكبر منها، فانتخاب الرئيس سيحصل في نهاية المطاف، عبر تسوية من ثلاث طبقات، الطبقة الاولى لبنانية وتتلخّص بالتوافق، والثانية عربية ترعى هذا التوافق وتساعد عليه، والثالثة دولية تكمل الرعاية وتحصّن التوافق. وهذا ما سيحصل في نهاية المطاف. فلنتوافق بإرادتنا، حتى لا ينجرّ البعض الى هذا التوافق مكرهاً».

 

 

**************************

افتتاحية صحيفة اللواء

انتخاب الرئيس بين ماكرون وبن سلمان.. وسيناريو لمعالجة شغب باسيل

مولوي لمنع مؤتمر المثليين في الأشرفية.. وعبود يُهاجم السلطة السياسية

خلافاً لما هو ظاهر، تبدو الحديقة الخلفية للاهتمام العربي- الدولي في لبنان ناشطة، بهدف واضح، قوامه انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يليه تأليف حكومة، والعودة الي برنامج الاصلاحات الهيكلية في النظام اللبناني لا سيما في المجالات المالية والنقدية والمصرفية.

وفي هذا الاطار، كشف قصر الاليزيه عن ان اللقاء الذي عقد امس في بانكوك بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان على هامش قمة بلدان آسيا وجزر المحيط الهادئ، تطرق «الى الوضع في لبنان والحرب في اوكرانيا».

وشدد ماكرون على ضرورة انتخاب رئيس في اقرب وقت، بهدف حسن تنفيذ برنامج الاصلاحات البنوية التي لا غنى عنها لنهوض لبنان، وذلك خلال اتصال هاتفي بين ماكرون وبن سلمان السبت الماضي، حيث شددا ايضا على تعزيز تعاونهما لتلبية الحاجات الانسانية للبنانيين.

ولئن كان الفراغ الرئاسي يدخل بدءا من الاثنين المقبل، وقبل يوم واحد من عيد الاستقلال الـ79، اسبوعه الرابع منذ ان غادر الرئيس ميشال عون قصر بعبدا الى منزله في الرابية، فإن الحراك الداخلي بقي معطلاً، ما خلا، الحركة الترويجية التي يقوم النائب جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، ليس فقط لمواجهة انتخاب النائب السابق سليمان فرنجية الى قصر بعبدا، بل الى التشويش على المساعي العربية والدولية، والفرنسية بشكل خاص والسعي الى تسويق نفسه كمرشح لمواجهة ما يسميه «الفساد»، ومنع ولادة «ترويكا رئاسية» ثلاثية حتى لو ادى الموقف الى كشف ظاهري لخلاف مع حليفه «حزب الله».

وتربط مصادر قيادية في 8 آذار بين مسعى باسيل الخارجي، والرامي الى مقايضة رفع العقوبات الاميركية عنه، مقابل تسهيل انتخاب فرنجية.

وفي السياق، تتحدث المصادر عن سيناريوهات، منها عدم رغبة حزب الله باحراج رئيس التيار الوطني الحر بشرط الالتزام بتأمين النصاب المطلوب لانتخابه (اي فرنجية دون التصويت له).

ولا تخفي المصادر ان نوابا من التيار الوطني الحر، خلال اتصالات جانبية مع «الثنائي الشيعي» لم يخفوا توجههم لانتخاب فرنجية عندما يحين الوقت الجدي، بصرف النظر عن موقف باسيل وقيادته.

ومع غياب الحراك الداخلي لمعالجة ازمة الشغور الرئاسي التي تنهي اسبوعها الثالث بعد يومين ودخول الاسبوع الرابع، ومع نية رئيس المجلس نبيه بري اعادة مساعيه لفتح حوارحول الاستحقاق «لكن ليس بعد اقل من اسبوعين على ما قالت مصادر مطلعة لـ «اللواء»، لكنه لن يقف مكتوف الايدي حيال استمرار الشغور وهويعقد لقاءات ثنائية متقطعة مع بعض القوى كاللقاء الذي عقده مع النائب جبران باسيل، لكنها ستأخذ زخمها لاحقاً».

وما زالت تصريحات باسيل تُشير البلبلة، بعد التسجيل الصوتي المُسرّب له والذي أشعل سجالا حاداً مع الرئيس بري ومع تيار «المردة» بعدما اكد باسيل عدم دعمه لسليمان فرنجية. ولكن بعد تسريب معلومات صحافية امس عن لقاء غير معلن بينه وبين الرئيس بري بعد زيارته الى قطر وقبل سفره الى فرنسا، أعلن مكتب باسيل الاعلامي في بيان «أن اللقاء جاء بمبادرة من السفيرة فرح بري كريمة الرئيس بري وقد وافق ورحّب بها الطرفان، وأن باسيل أعلمَ حزب الله مُسبقاً بتاريخ الزيارة وأهدافها بعكس ما حاولت بعض وسائل الإعلام إظهاره وترويجه لناحية استبعاد الحزب من النقاش والحل».

وشدد المكتب على أن «لا اتّفاق أبداً مع بري بمعزل عن الحزب”، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية التواصل بين جميع المرجعيات السياسية في البلاد من أجل إيصال لبنان إلى بر الأمان وإيجاد الحلول الوطنية لمسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية ووضع لبنان على سكّة التعافي».

لكن باسيل عاد وقال: إنه يعمل على إيجاد مرشح توافقي للرئاسة يكون قادراً على المضي قدما في إصلاحات حاسمة لكنه سيرشح نفسه للمنصب إذا رأى أن المرشح الذي وقع عليه الاختيار ليس بالخيار الجيد.

واضاف: أنا زعيم أكبر كتلة نيابية، ومن حقي تماماً أن أكون مرشحا وأن أروج اسمي، لكني أرى أن وجود لبنان أهم بكثير من هذا، ووجود لبنان الآن على المحك. واتخذت قرارا بعدم تقديم نفسي من أجل تجنب شغور الوظيفة وتسهيل عملية ضمان اختيار مرشح جيد يملك حظوظاً عالية للنجاح. لكنني لم أفعل ذلك من أجل إطالة أمد الفراغ واختيار مرشح سيئ لشغل المنصب. ولن أقبل أن يكون لدي رئيس سيئ وفي هذه الحالة بالطبع سأترشح.

وأمل باسيل «أن تتحقق انفراجة في ملف الرئاسة بحلول نهاية العام، لكن التأخير يظل «خطيرا». وأضاف: بصراحة، إذا لم ينجح ما نحاول القيام به، فأنا لا أرى فرصة (لملء الشغور) في المستقبل القريب، وقد يستمر الفراغ الرئاسي لفترة طويلة. لهذا السبب لا يستطيع البلد البقاء في هذا الوضع والتعايش معه. ولذا نحن بحاجة إلى النجاح في إيجاد حل.

ورأى باسيل «ان فرنجية ليس مرشحا توافقيا ولا يحظى بتمثيل وازن في المجلس النيابي». وقال: انا لا اتفق مع الحزب بأن حماية المقاومة وسلاحها هو الهّم الوحيد الآن، ولكنني اتفهم مخاوف الحزب واتفهم بالمقابل مخاوف الطرف الاخر المناهض له.

وفي الحراك السياسي، استقبل الرئيس برّي امس، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، يوانا فرونتسكا، حيث جرى نقاش حول دور مجلس النواب في هذه المرحلة.

وقالت فرونتسكا عبر حسابها على «تويتر»: نقاش مفيد مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي حول الدور الحاسم لمجلس النواب في هذه المرحلة، بما في ذلك الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية والمضي قدما في اعتماد الإصلاحات الضرورية.

وأضافت: كما شددت على ضرورة البناء على التطورات الإيجابية، مثل الاتفاق حول الحدود البحرية والدعم الدولي المستمر للبنان.

وتعود اللجان المشتركة الاثنين لاستكمال مناقشة مشروع قانون الكابتال كونترول، في ضوء الاصرار على معالجة التباينات والخلافات التي تعيق اقراره، مع حرص بعض الكتل النيابية على حقوق المودعين.

عبود يحمل السلطة إعادة التشكيلات

قضائياً، شن رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود حملة على التدخل السياسي بكل اشكاله في عمل القضاء.

وقال خلال احتفال قسم اليمين القانونية (34 قاضياً متدرجاً) ان «لا قضاء مستقلا من دون تفعيل لعمل المحاكم واستكمال التحقيق في إنفجار مرفأ بيروت، مضيفا: «إنه وقت إحداث التغيير المطلوب ووقت السير في الإصلاحات الذي يتطلب ثورة في الأداء».

وتابع «إن لبناننا الجديد، لبنان دولة القانون الذي نسعى إليه جميعا، لا يمكن أن يتحقق من دون قضاء مستقل، ولا قضاء مستقلا من دون إقرار قانون جديد يضمن استقلالية القضاء، وقد أثبتت التجربة، أن إرادة التغيير وحرية القرار غير المسندتين إلى قانون يكرس الاستقلالية، بقيتا عاجزتين عن إحداث الخرق المطلوب. ولا قضاء مستقلا من دون تشكيلات قضائية شاملة، وضعها ويضعها مجلس القضاء الأعلى دون سواه، الذي من المفترض أن يكتمل تشكيله ويفعل بأداء منسجم، مع الإشارة إلى أن كل هذه التشكيلات ترتكز على معايير موضوعية واضحة، وتستند إلى تقييم حقيقي وصحيح لعمل كل قاض وأدائه؛ وقد أثبتت التجربة أيضا، أن السلطة السياسية بمختلف مكوناتها، وقفت سدا منيعا أمام كل هذه التشيكلات الكاملة والجزئية مجهضة إياها بذرائع عدة، ليس من بينها تأمين حسن سير المرفق القضائي، إنما تأمين مصالحها الخاصة ومصالحها فقط. ولا قضاء مستقلا من دون متابعة للتنقية الذاتية، ومن دون تفتيش قضائي فاعل ومبادر؛ ولا قضاء مستقلا من دون تفعيل لعمل المحاكم وللملاحقات القضائية، ومن دون استكمال التحقيق في انفجار مرفأ بيروت؛ ولا قضاء مستقلا بلا تأمين مخصصات ورواتب تأتلف مع خطورة المسؤوليات الملقاة على عاتق القاضي وأهمية ما يؤديه، ومن دون إعادة تجهيز المحاكم وقصور العدل وتأمين مستلزمات العمل القضائي وموجباته، علما أن القضاء لم يكن ليصل إلى اعتكاف مبرر، لو تم التجاوب مع مطالبه البديهية والمحقة بهذا الصدد».

 

ووصفت مصادر سياسية حالة التعثر بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وارتفاع منسوب التهجم السياسي لرئيس التيار الوطني الحر ضد ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، واستهدافه لرئيس المجلس، وتوجيه انتقادات لحليفه الوحيد حزب الله، لميله الواضح لدعم ترشيح فرنجية، مرده إلى محاولة استباق ما ستؤول اليه، الاتصالات المحلية والاقليمية والدولية من تفاهمات بخصوص الشخصية التي ستنتخب للرئاسة الاولى، والتي لم يحسم امر تسميتها بعد وقالت: «يمكن وصف مايحدث من مناكفات وتجاذبات ورفع منسوب الخطاب السياسي، حتى بين اطراف تحالف قوى الثامن من اذار، الذين كانوا بمعظمهم منضبطين تحت جناح حزب الله، بانه محاولة للبروز والمبارزة وتظهير للاحجام والاوزان السياسية، واللعب في الوقت الضائع، ريثما يحين موعد الاتفاق النهائي على اسم الرئيس المقبل للجمهورية».

واشارت المصادر إلى ان تردي الخطاب السياسي لرئيس التيار الوطني الحر، ورشقه حلفاءه، قبل الخصوم، وتهشيمه لصورة خصمه السياسي سليمان فرنجية، قد يؤثر جزئياً على جانب من الانتخابات الرئاسية، واهتزاز مرحلي للعلاقات بينهما، الا انه لن يؤدي في خلاصته الى انقطاع العلاقات بينهم، كما حصل في أكثر من مناسبة  وكأن اخرها الانتخابات النيابية الاخيرة.

واعتبرت المصادر ان ما يقوم به باسيل، من تصعيد الخطاب السياسي، والتهجم على كل من يعترض طريقه، انما يندرج في اطار النهج التعطيلي الذي يتبعه منذ توليه المسؤولية تحت عنوان» انا او لا احد»، لتحقيق مطالبه، ولكن هذه المرة ووجه خطابه بأشد عبارات الرفض وعدم التجاوب، بل بردود فعل سلبية.

وتوقعت المصادر ان تقوى حمى التراشق السياسي وفوضى المواقف والاطلالات الاعلامية، كلما اقترب موعد حسم الاستحقاق الرئاسي، وكلها تزيد من حماوة معركة الانتخابات الرئاسية، بينما يكون من الصعب جدا على أي من المرشحين وبينهم باسيل حجز الرئاسه لنفسه، مهما علا صوته، لانه بالاساس لايملك مقومات التنافس بمفرده، وكان يفوز بالمواقع والوزارات والمعارك السياسية بدعم حزب الله، كما حصل ابان الانتخابات النيابية الاخيرة.

معيشيا، وفي وقت ارتفعت اسعار البنزين والغاز أمس، اصدر رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي تعميما الى جميع الادارات والمؤسسات العامة والبلديات وسائر اشخاص القانون العام بشأن تأمين حسن سير عمل الادارات والمرافق العامة بعد نشر موازنة 2022.

منع مؤتمر المثليين

في هذا الوقت، قرَّر وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال بسام مولوي منع اقامة مؤتمر يهدف الى الترويج لظاهرة المثلية الجنسية، كان يعتزم منظموه عقده في اوتيل توليب في الاشرفية.

وطلب الى المدير العام لقوى الامن الداخلي اتخاذ الاجراءات اللازمة.

وجاء موقف مولوي بعد قرار مجلس شورى الدولة الذي «أنصف مجتمع الميم» في لبنان، وناقض قرار وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال القاضي بسام مولوي، المتعلق بحظر ومنع أي اجتماع أو لقاء للمثليين والمتحولين جنسياً، والذي قام أمس بزيارة متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عوده.

وإثر اللقاء قال الوزير مولوي: «قمت بزيارة سيادة المطران الياس عوده وكان لقاء الوطنية، لقاء الإيمان، لقاء الروحانية والمحبة، لقاء تناولنا فيه كل الشؤون الوطنية الكبيرة التي تهمّ شعبنا كله، وتهمّ الوطن اللبناني والعائلة اللبنانية»، مضيفاً: «أكّدت لسيادة المطران الياس عوده أهمية التزام قواعد العائلة اللبنانية التي هي رأسمال لبنان وبركته. إذا التزمنا العائلة وشؤونها نستجلب رضى الله لا غضبه».

 

{ وفي السياق نفسه، استقبل الوزير مولوي مساء أمس، وفداً من دار الفتوى ضم: رئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان الشيخ محمد أحمد عساف، القاضي الشيخ خلدون عريمط، القاضي الشيخ وائل شبارو، الشيخ زياد الصاحب والشيخ بلال الملا.

وبعد اللقاء، قال عساف: «تشرفنا بزيارة وزير الداخلية الاستاذ بسام مولوي وحملنا له تحيات سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وجئنا لنشد على عضده ونقف بجنبه في جميع القرارات التي يتخذها لحماية الاسرة والمجتمع، ونستنكر ما حصل لايقاف تنفيذ القرار الصادر عن معاليه بالنسبة للشذوذ الجنسي والحفلات الماجنة».

الكوليرا: 4 اصابات

كورونا: 70 اصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 4 اصابات جديدة بالكوليرا ليرتفع العدد التراكمي الى 573 اصابة، من دون تسجيل اي حالة وفاة.

وعلى صعيد كورونا، تحدثت وزارة الصحة عن تسجيل 70 اصابة جديدة، وحالة وفاة واحدة.

 

قطر تفتح قلبها وذراعيها للعالم

تحتضن قطر العالم، بدءا من مساء غد الاحد، على مدى نحو شهر، حيث ستشهد ملاعبها تنظيم أول بطولة كأس عالم في التاريخ على أرض عربية، منذ انطلاق العرس العالمي قبل 92 عاماً، في أول احتضان عربي لحدث رياضي عالمي على هذا المستوى.

واستطاعت قطر، أن تعكس صورة لافتة عن مدى جهوزيتها والنجاح المرتقب الذي ستحققه في استضافة النسخة الـ22 من الحدث، حتى قبل انطلاق مباراته الافتتاحية التي ستجمع منتخبها الوطني بمواجهة نظيره الاكوادوري غداً عند السادسة مساء، حيث كانت على قدر التحدي وردّت على كلام المشككين، لا بل الحاقدين، بالافعال وليس بالاقوال، بعد 12 عاما من سيل الافتراءات التي لم تنقطع وبلا ملل.

ويُفتتح المونديال على استاد البيت الواقع في مدينة الخور، والمستوحى من بيت الشّعر أو الخيمة التقليدية التي سكنها أهل البادية في الخليج العربي.

ومع الإعلان عن بيع نحو 3 ملايين بطاقة، يتوقع أن تمتلئ المدرجات التي تتسع لـ60 ألف متفرج على آخرها في المباراة الافتتاحية، علما أن جياني انفانتينو رئيس الفيفا سبق وأكد ان 5 مليارات شخص سيشاهدون مونديال قطر، وسيتجاوز هذا العدد بشكل كبير عدد نصف سكان العالم، ويشمل هذا العدد الجماهير في الملاعب والمشاهدين عبر التلفزيون وفي ساحات المشاهدة العامة.

 

 

*************************

افتتاحية صحيفة الديار

هل تتوصل واشنطن الى تسوية مع حزب الله في الموضوع الرئاسي؟

باسيل يوجه رسالة للمقاومة: لا يمكن ان تتخطوني

 

ليست المرة الاولى التي يكون لبنان فيها دون رئيس للجمهورية ولكنها المرة الاولى التي تصل الحالة الاجتماعية الى هذا الدرك ويصل المواطن اللبناني الى القعر معيشيا دون ان يكون باستطاعته ان يثور على هذا الوضع الظالم والقاتم. ذلك ان الناس التي بامكانها قيادة ثورة سلمية هاجرت خاصة بعد لمسها انها لم تتمكن من تغيير الواقع في ظل ثورة 17 تشرين كما ان عددا كبيرا من اللبنانيين قرر ترك البلاد بعد انفجار 4 آب. اما الناس التي بقيت فهي تكافح يوميا لتامين لقمة العيش وابسط مقومات الحياة ولذلك هي غير قادرة على التقاط انفاسها لشن هجوم على السلطة الحالية التي لم تأخذ اي خطوة اصلاحية او انسانية بحق الشعب اللبناني للتخفيف من آلامه ومآسيه.

وفي ظل الفراغ الرئاسي، يفشل اللبنانيون مرة جديدة في اثبات انهم قادرون على حكم ذاتهم وعلى ادارة البلاد بانفسهم انما يظهر يوما بعد يوم الانقسام والتخبط في الوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية وفي مقاربة فعلية لوضع خارطة طريق لانتشال لبنان من هذا القعر.

 

 

وسط هذه الفوضى السياسية يمكن قراءة المشهد السياسي اللبناني بسهولة عبر تسليط الضوء على ما يجري في كتلة التغييريين التي هي قيد الانشاء من انقسام بين مؤيد للمرشح ميشال معوض ومعارض له الامر الذي يختصر المزاج السياسي في البلد والذي هو انقسام دون افق.

 

اما الامر الجديد والمستحق على الساحة اللبنانية هو ان الاستحقاق الرئاسي سيتم باتفاق بين حزب الله وبين الولايات المتحدة على غرار اتفاق الترسيم للحدود البحرية الذي حصل بين واشنطن والمقاومة وليس مع ايران وفق ما كشفت مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى للديار. وتابعت هذه المصادر انه صحيح ستأخذ الامور بعض الوقت لانضاج الاتفاق حيث ان الكلام الجدي سيبدأ في كانون الثاني للوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية. وباختصار اميركا لا تستيطع المجيء وحدها برئيس للجمهورية كذلك حزب الله وعليه سيتم التوافق على تسوية التي ممكن ان تكون خارج اطار الاسماء المطروحة للرئاسة.

 

توازيا، يبدو ان الجهود الفرنسية لن تلقى اذانا صاغية لها مهما تكاثرت زيارات المسؤولين الفرنسيين الى حارة حريك لانه لا يمكن فصل العلاقة ومسارها عن التدخل الفرنسي المباشر في الاحداث الداخلية في ايران عبر تصريحات يومية للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان ما يحصل داخليا في الجمهورية الاسلامية يتطابق مع القيم الفرنسية. وقصارى القول ان الموقف الفرنسي الداعم لأحداث الشغب الايرانية سينعكس سلبا على اجواء العلاقة بين حزب الله والفرنسيين.

 

موقف بكركي الرئاسي

الى ذلك، اوضحت بكركي موقفها بشكل تام انها ترفض تهميش موقع رئاسة الجمهورية بمواصلة الفراغ ولذلك دعت الى انتقاء شخصيات غير مستفزة لاي من الاطراف اللبنانية.

 

وفي الوقت ذاته تعتبر بكركي ان ما يقوم به النواب يرقى الى مصاف الخيانة الوطنية العظمى حيث افادت اوساط مقربة من البطريرك الراعي بعد لقائه السفيرة الفرنسية آن غريو ان لا مرشح محدد للكنيسة المارونية ولا اسم طرحته او تطرحه. وتابعت ان البطريرك جل ما يطالب به الاسراع بانتخاب رئيس جمهورية ووصول رئيس لبناني وطني وان يجمع حوله اللبنانيون وان يكون قادرا على اخراج البلاد من فخ الانقسام والتشرذم والانهيار.

 

باسيل اراد توجيه رسالة لحزب الله

في غضون ذلك،عمق كلام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وهجومه الشرس على سليمان فرنجية الذي يدعمه حزب الله لرئاسة الجمهورية والردود على كلامه الشرخ بين قوى 8 اذار. والحال ان شظايا كلام باسيل طالت ايضا الرئيس نبيه بري لان باسيل يعتبر فرنجية مرشح بري ايضا والرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق وليد جنبلاط وبالتالي يعتبر ان مجرد قبوله بوصول فرنجية الى الحكم هو قبوله بعدم بناء دولة لمدة ست سنوات مقبلة.

 

ويرى باسيل بانه مرشح طبيعي للرئاسة ويمتلك اكبر كتلة نيابية موجها كلامه لحزب الله بان امين عام حزب الله لا يمكنه ان يتبنى ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على قاعدة انه المرشح الوحيد لحزب الله وليس لديه مرشحين اخرين. وينطلق باسيل ايضا من قناعة ان السيد حسن نصرالله لا يمكن ان لا يعطيه فرصة على غرار ما حصل مع العماد ميشال عون عام 2014 حيث انطلق الاخير من الوضعية ذاتها التي يشهدها اليوم باسيل. كما يهدف باسيل من كلامه انه تعرض لعقوبات اميركية وتحمل الصعوبات كلها كرمى لحزب الله فلماذا لا تتبنى المقاومة ترشيحه ايضا؟

 

والتسريب لكلام جبران باسيل في فرنسا هو «مقصود» لكي يؤكد انه لن يقبل ولا بأي شكل تبني ترشيح سليمان فرنجية وعليكم كفريق 8 اذار ان تبدأوا بالبحث عن مرشحين اخرين من ضمنهم «انا» اي باسيل. وفي حديث باسيل «المسرب» يقول فيه «لا احد يمكنه الاتيان برئيس للجمهورية بدون الوطني الحر» هنا ايضا موجه لحزب الله اي ان المقاومة اذا اختارت مرشحا دون رضى باسيل عليه فستخسر كتلة الوطني الحر. وعليه، يدرك النائب جبران باسيل ان حزب الله بحاجة لحليف مسيحي قوي ولذلك يعزز موقعه في وضعية 8 اذار.

 

وهنا،ووفق مصادر مطلعة كشفت للديار انه يتم همس اسم زياد بارود حيث يرى النائب باسيل ان بارود شخصية لا تشكل تحديا ولا استفزازا لاحد وبالتالي هذا هو الحل لانهاء الفراغ الرئاسي اذا كان الباقون جديين في عدم ترك البلاد تتدهور اكثر فاكثر.

 

السعودية تربط ملف لبنان بالهدنة في اليمن

وعلى الصعيد الاقليمي تربط السعودية ملف لبنان بما ستؤول اليه الامور في اليمن بيد ان مصادر ديبلوماسية افادت للديار ان هناك احتمالا بانهيار الهدنة في اليمن في أي لحظة وهذا مؤشر سلبي يدل ان الامور قد تنفجر مجددا بين الرياض وطهران وستكون الساحة اللبنانية الساحة البديلة لصراع هاتين الدولتين. وتضيف المصادر انه صحيح ان السعودية تدعم قوى المعارضة لكن التوجه السعودي في لبنان يعتريه الكثير من التخبط السياسي حيث الاهداف غير واضحة ولا يوجد استراتيجية محددة في كيفية التعاطي مع الشأن اللبناني. كما ان الرياض لا تسمح لاي دولة تدور في فلكها ان تقدم على مبادرة حيال لبنان مشددة انها الدولة الوحيدة المخولة للتعاطي في الشؤون اللبنانية.

 

في المقابل ترى اوساط سياسية ان السعودية تتعاطى مع كل ملف بشكل منفصل ويحرصون ان يأتي رئيس للجمهورية يحترم اتفاق الطائف والمرتكزات الاساسية لمفهوم الدولة في لبنان وقد ابلغ السعوديون ذلك للفرنسيين وللاميركيين انهم لن يؤيدوا مرشحا يتعارض مع هاتين النقطتين الاساسيتين.

 

اللبنانيون محرومون من مشاهدة مونديال كأس العالم على تلفزيون لبنان

على صعيد اخر،علمت الديار ان تلفزيون لبنان لن ينقل مونديال كاس العالم. وفي المفاوضات الاخيرة وبعد تدخل قطر تم تخفيض المبلغ للشركة الناقلة من 6 مليون دولار الى 4 مليون و500 الف دولار حيث يتولى القطريون المفاوضات مع الجانب اللبناني الذي لم يستطع تامين المبلغ وطرحت حلول عديدة لم تنفذ. علما ان الرئيس ميقاتي ووزير الاعلام مكاري وعدا باجراء اتصالات اليوم لكن احتمال نجاحها ضئيل جدا في ظل تمسك الشركة الراعية بالمبلغ المحدد من قبلها.

 

القوات اللبنانية: اي نقاش في موضوع نصاب الجلسات هو خارج السياق

بدورها، تعتبر القوات اللبنانية ان اي نقاش في موضوع نصاب الجلسات هو امر خارج السياق فالمطلوب ان المشترع عندما وضع مسألة النصاب لم تكن على قاعدة حضور الجلسات ام عدم حضورها حيث ان هذه اليات انتخابية. وعلى سبيل المثال، هناك جلسات تحتاج نصف زائد واحد وجلسات اخرى تحتاج الى حضور الاكثرية النيابية المطلقة وبالتالي وضع نصاب الثلثين في الدورة الاولى ونصف زائد واحد في الدورة الثانية كآليات انتخابية انما ذلك لا يبرر مقاطعة الجلسات. على هذا الاساس، تشدد القوات اللبنانية على ضرورة حضور كل النواب لجلسات انتخاب رئيس للجمهورية حيث لم تكن هكذا حوادث تحصل على غرار عدم حضور نواب لهكذا جلسات في الجمهورية الاولى بل كان رئيس الجمهورية ينتخب تلقائيا ضمن المهلة الدستورية. وتابعت المصادر القواتية انه يجب سحب كل هذا النقاش المرتبط بالنصاب كما التأكيد على الزامية حضور جميع النواب جلسات الانتخابات الرئاسية فضلا الى ضرورة ان يدعو الرئيس نبيه بري الى جلسة ولا تقفل لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

 

صعود الصهيونية الدينية والتلمودية في «اسرائيل»

وبينما يتخبط السياسيون اللبنانيون بجنس الملائكة يبرز صعود الصهيونية الدينية والتلمودية المتطرفة التي تعزز وضعها في حكومة متطرفة سيكون لها ارتدادات خطيرة على المنطقة. ذلك ان فوز نتياهو ليس بجديد بالنسبة للبنان لان المقاومة كانت دائما بالمرصاد ولكن اليوم «اسرائيل» المتطرفة «تتطرف اكثر فاكثر وهو امر غير جيد في منطقة تعيش على فوهة بركان.

 

*************************

افتتاحية صحيفة الشرق

التنسيق السعودي – الفرنسي: مساعدات إنسانية.. والرئاسة على «الله »

دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى “انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان في اقرب وقت”.

 

التقى ماكرون امس في بانكوك ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان على هامش قمة بلدان آسيا وجزر المحيط الهادىء، وفق ما أفاد الاليزيه.

 

 

وبحث الجانبان الوضع في لبنان والحرب في أوكرانيا، بحسب الرئاسة الفرنسية.

 

 

وخلال اتصال هاتفي السبت، توافق ماكرون وبن سلمان على “تعزيز تعاونهما لتلبية الحاجات الإنسانية للبنان”.

 

وشدد ماكرون أيضا على “ضرورة انتخاب رئيس في اقرب وقت، بهدف حسن تنفيذ برنامج الإصلاحات البنيوية التي لا غنى عنها لنهوض” لبنان.

 

إخفاق متكرر

 

داخليا ظل الاخفاق المتكرر في وضع جلسات انتخاب رئيس جمهورية حدٍ للشغور المتمادي في اليوم التاسع عشر على اقفال ابواب قصر بعبدا،يرمي بظلاله السلبية على الوضع العام ، و لم يخرج الحدث السياسي اللبناني امس من دائرة توتر العلاقات بين مكونات فريق 8 آذار، في ظل البلبلة التي يحدثها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. فغداة التسجيل الصوتي المُسرّب له والذي أشعل سجالا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وقطَع الطريقَ امام اي دعم “عوني” لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لم تسجل حركة على الضفة الرئاسية ولا على خط مكونات هذا الفريق باستثناء بيان للمكتب الاعلامي لباسيل مثابة محاولة ارضاء لحزب الله المتحصّن خلف جدران الكتمان.

 

لا تعليق

 

ففيما اعلن مكتب باسيل في بيان “انه أعلمَ حزب الله مُسبقاً بتاريخ الزيارة وأهدافها بعكس ما حاولت بعض وسائل الإعلام إظهاره وترويجه لناحية استبعاد الحزب من النقاش والحل”، مشددا على “أن لا اتّفاق أبداً مع بري بمعزل عن الحزب”، لم يعلّق الحزب على القضية بل بقي في العموميات. فقد  اعتبر الوكيل الشرعي العام للسيد علي الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك أن الجلسة السادسة لانتخاب رئيس للجمهورية، تؤكد  “ضرورة التفاهم والتوافق للخروج من دوامة الفراغ ولا سبيل بغير ذلك، يجب أن تحل العقد وأوهام الإعتذار بأننا تغييريون نرفض التفاهم من منطلق أن غيرنا يقبل بالتسويات، فإذا كان لا بد من التسوية والتفاهم ومن دون مزايدات فهو المحتم أمام مستلزمات الفراغ وشل المؤسسات”.

 

ايجاد توافقي

 

وكان باسيل اعلن اول امس إنه يعمل على إيجاد مرشح توافقي للرئاسة يكون قادرا على المضي قدما في إصلاحات حاسمة لكنه سيرشح نفسه للمنصب إذا رأى أن المرشح الذي وقع عليه الاختيار ليس بالخيار الجيد. وقال في مقابلة مع رويترز “أنا زعيم أكبر كتلة نيابية، ومن حقي تماما أن أكون مرشحا وأن أروج اسمي، لكني أرى أن وجود لبنان أهم بكثير من هذا، ووجود لبنان الآن على المحك”. وأضاف “اتخذت قرارا بعدم تقديم نفسي من أجل تجنب شغور الوظيفة وتسهيل عملية ضمان اختيار مرشح جيد يملك حظوظا عالية للنجاح. لكنني لم أفعل ذلك من أجل إطالة أمد الفراغ واختيار مرشح سيء لشغل المنصب. لن أقبل أن يكون لدي رئيس سيئ وفي هذه الحالة بالطبع سأترشح”.

 

فاقد الشيء

 

في المقابل، دعا عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنطوان حبشي إلى “الخروج من الاصطفافات السياسية والاحتكام الى الدستور والارتكاز على الإرادة في إعادة بناء الدولة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية”. وأوضح في حديث اذاعي أنّ “على المجلس النيابي أن يلتئم حتى من دون دعوة لانتخاب الرئيس، والحل الفعلي للأزمة الراهنة يكمن في التزام النواب بتأمين النصاب في الدورة الثانية ولتفضي الانتخابات إلى ما ستفضي إليه”. كما شدد على “ضرورة عدم الاتيان برئيس لا يكون لبنان في أولويته”، مشيرا الى أن “هناك فريقا لن يسمح بتطبيق الدستور ويريد أن يأتي برئيس يبقي الأمور كما هي ولا يسأل ولا يسائل”.

وردا على كلام النائب باسيل الأخير، قال حبشي “فاقد الشيء لا يعطيه”.

 

اسعار المحروقات

 

معيشيا، وفي وقت ارتفعت اسعار البنزين والغاز امس أصدر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تعميماً إلى جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات وسائر اشخاص القانون العام بشأن تأمين حسن سير عمل الادارات والمرافق العامة بعد نشر موازنة 2022.

 

القضاء المستقل

 

أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود خلال احتفال قسم اليمين القانونية لـ34 قاضيًا متدرجًا ان “لا قضاء مستقلا من دون تفعيل لعمل المحاكم واستكمال التحقيق في إنفجار مرفأ بيروت، مضيفا “إنه وقت إحداث التغيير المطلوب ووقت السير في الإصلاحات الذي يتطلب ثورة في الأداء”.

 

الراعي: على صعيد آخر، استقبل البطريرك الماروني ماربشاره بطرس الراعي في بكركي وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب وعرض معه الاوضاع العامة. كما استقبل البطريرك وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال هكتور الحجار الذي اطلع البطريرك على سير عمل الوزارة وملف النازحين السوريين . وكشف انه “ سلمه دراسة حول ما تكبده لبنان من جراء اقامة النازحين “، مشيرا الى ان “من الضروري تحرك كل المعنيين في الدولة والمسؤولين الروحيين لدعم عودتهم الى وطنهم بعدما اصبحت الاوضاع آمنة في سوريا وقادرة على استيعابهم وللحد من الخطر الاقتصادي على لبنان”.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)