الإفلاس يُهدّد “تويتر”؟

الإفلاس يُهدّد “تويتر”؟

منذ استحوذ صاحب شركة تسلا، الملياردير الأميركي إيلون ماسك، على تويتر، فصلت الشركة أعداداً كبيرة من الموظفين، وواجهت مقاطعة من المُعلنين، وتحذيرات من الإفلاس، وتواجه الآن استقالات جماعية بين الموظفين المتبقين.ولا عجب أن تتصدر هاشتاغات مثل ارقد بسلام يا تويتر #RIPTwitter والهجرة من تويتر #TwitterMigration الموقع، في ظل تفاقم هذه الاضطرابات. وهنا نجيب عن بعض الأسئلة عن حجم الأزمة التي يمر بها تويتر واحتمالات إفلاسه وانهياره.

فصل ماسك ما يقرب من نصف القوة العاملة، البالغ قوامها 7500 فرد، في الأسبوع الأول من تشرين الثاني، في ظرف أيام من استحواذه على الشركة، ولم يتبق بعد ذلك إلا حوالي 3750 عاملاً. وبين ليلة وضحاها رحل عدد غير محدد من هؤلاء الموظفين، بعد أن حدد ماسك لهم موعداً نهائياً لقبول العمل “ساعات طويلة”، أو الرحيل والحصول على مكافأة نهاية الخدمة. ووفقاً لأحد التقارير اختار 75% منهم إنهاء الخدمة، وهذا يعني أنه لم يتبق في تويتر إلا أقل من 1000 موظف، كما يقول تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.وأثر رحيل الموظفين على مجموعة من الأقسام، ومنهم الفريق الصحفي، وهذا يعني أن التساؤلات عن حجم الاستقالات وتأثيره على الموقع ليس لها جواب في الوقت الحالي، ويعمل الموظفون السابقون على سد هذه الفجوة. تشير بعض الأدلة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى رحيل عدد من المهندسين في أعقاب إنذار ماسك، رغم تأكيد مالك تويتر الجديد على أن الشركة تحت إدارته ستزيد تركيزها على “الاتجاه الهندسي”، وأن “المبرمجين البارعين سيشكلون الجزء الأكبر من فريقنا”.وتسود الآن مخاوف من تعرض الموقع للمشكلات الفنية، وسط مؤشرات على أن ركائز النظام المعقد الذي يقوم عليه تويتر تتهاوى بالفعل. إذ تأثرت بالفعل المصادقة الثنائية وكذلك خاصية إعادة التغريد.يقول ستيفن مردوخ، أستاذ الهندسة الأمنية في جامعة كوليدج لندن، إن الموقع قد يجد صعوبة في التعامل مع “المشكلات المعقدة” أو إجراء الصيانة اليدوية أو معالجة التهديدات الأمنية. أي أن الاكتفاء باستبدال المهندسين الراحلين لن يكون حلاً سهلاً. وقال للغارديان: “قد يحاول ماسك تعيين موظفين جدد أو يكلف الموظفين الحاليين بمهام جديدة، لكن التعرف على طريقة عمل الأنظمة قد يستغرق شهوراً، حتى لو تمت عملية الانتقال بسهولة. فكل المواقع الكبيرة لديها نظام فريد وأي شخص من خارجه لن يتعلمه بسهوله”.وحتى قبل وصول ماسك، ظهرت علامات على وجود مشكلات، إذ حذر رئيس الأمن السابق في تويتر، بيتر زاتكو، من ضعف معايير أمن المعلومات. وخشي أن يتعرض موقع تويتر لاختراق على “مستوى إكيفاكس”، في إشارة إلى هجوم عام 2017 على شركة تقارير مالية فضح بيانات 147 مليون شخص في الولايات المتحدة.حذر ماسك هذا الشهر من احتمال انهيار الشركة، وقال إنه بدون زيادة في إيرادات الاشتراك فقد لا تنجو من ركود وشيك. وتمثل الإعلانات 90% من عائدات تويتر السنوية البالغة 5.1 مليار دولار، لكن هذا المصدر تضرر بشدة بعد توقف زبائنه الرئيسيين مثل جنرال موتورز والشركة المالكة لمنتجات Cheerios وLucky Charms عن الإنفاق مؤقتاً. وأكد ماسك أن عائدات الإعلانات في أعقاب استحواذه على تويتر شهدت “انخفاضات هائلة”.وقد تفاقمت المشكلات المالية- إذ تكبدت تويتر خسائر خلال 10 من الأعوام الـ12 الماضية- بعد الإطلاق غير المدروس لخدمة الاشتراك في علامة تويتر الزرقاء، التي توقفت مؤقتاً بعد ارتفاع معدلات انتحال الهويات.ستكون مشكلة خطيرة لتويتر، إذ أضافت الشركة 13 مليار دولار للديون في ميزانيتها العمومية، بعد استحواذ ماسك على الشركة، وتبلغ تكاليف الفوائد حوالي مليار دولار في السنة. وأحد معايير قدرة الشركة على دفع هذه التكاليف هو التدفق النقدي، ووفقاً للنتائج ربع السنوية الأخيرة لتويتر، أنتجت الشركة تدفقاً نقدياً سلبياً حراً (حجم الإنفاق أكبر من الأرباح) بلغ قرابة 124 مليون دولار.يقول فرهاد ديفيتشا، المدير الإداري لوكالة التسويق الرقمي في المملكة المتحدة Accuracast، إن مخاوف “سلامة العلامة التجارية” على تويتر تمثل بالفعل مصدر قلق بين المعلنين. وأضاف أنهم الآن قلقون من جودة الخدمة التي سيحصلون عليها من موظفي تويتر.وقال: “من الواضح أن حرمان الموظفين من حقوقهم مشكلة، وحتى لو لم يرغب إيلون في التأثير سلباً على خدمات الإعلانات، فنحن بصفتنا شركة تدير ميزانيات المعلنين، تساورنا مخاوف إزاء الخدمة التي نحصل عليها من دعم تويتر للإعلانات ومديري الحسابات الذين يقدمون الخدمة لحسابات شركتنا وعملائنا”.تدفع هذه الأحداث آلاف المستخدمين إلى التساؤل عن مستقبل تغريداتهم على منصة التواصل الاجتماعي، بعد أن قام ماسك بتسريح آلاف الموظفين، أبلغ العديد من المستخدمين عن علامات على أن النظام الأساسي ينهار في الوقت الحالي- من خلل بالصفحات الرئيسية إلى فشل في تسجيل الدخول- في حين يحث الباحثون بشدةٍ المستخدمين على تحميل أو أرشفة تغريداتهم في حالة انهيار موقع تويتر تماماً. بدورها، قالت كارولين سيندرز، باحثة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة “إذا كان هناك شيء تهتم به على تويتر، فقد حان الوقت الآن لتصبح خبيراً مؤقتاً في إجراءات الأرشفة الرقمية”. والأرشفة الرقمية هي عملية حفظ المحتوى عبر الإنترنت للاستخدام المستقبلي، وقد توسعت بشكل مطرد منذ إطلاق الإنترنت، لكنها لا تزال موجودة في إطار عمل لا مركزي ومتفرِّق. كانت هناك جهود لإنقاذ التغريدات على تويتر طوال 16 عاماً، إذ بدأت مكتبة الكونغرس الأميركي في أرشفة جميع التغريدات في عام 2007، لكنها أوقفت العملية في عام 2017، بسبب الحجم المتزايد للمنصة. وتقوم الآن بحفظ محتوى المنصة “على أساس انتقائي”. في الوقت ذاته، تزداد احتمالية حفظ التغريدات من الحسابات المؤثرة، إذ تحتفظ إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية الأمريكية بمحتوى جميع حسابات تويتر الحكومية الفيدرالية، وفقاً لمتحدث من مكتبة الكونغرس. فيما قام نشطاء ووسائل إعلام ببناء أنظمة التتبع الخاصة بهم، مع خدمة Politiwoops، وهي خدمة تتعقب التغريدات المحذوفة من المسؤولين العموميين، وخدمة PolitiTweet، التي تهدف إلى “إبقاء أصحاب النفوذ مسؤولين” من خلال مراقبة وأرشفة التغريدات من المشاهير والسياسيين والشخصيات العامة.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)