كرامي العائد.. ليس للنيابة فقط!

كرامي العائد.. ليس للنيابة فقط!


ليس تفصيلا قرار المجلس الدستوري اعلان فوز فيصل كرامي عن المقعد السني في طرابلس بديلا من رامي فنج. ذلك أن هذه الخطوة التي نجح رئيس المجلس الدستوري طنوس مشلب في تحصينها من خلال أداء لم تشبه شائبة منذ تعيينه على رأس هذه المؤسسة الدستورية، تتعدى مسألة إحلال نائب مكان آخر بقوة الدستور وإثبات الخطأ، لتشكّل بحد ذاتها محطة فاصلة على مستوى الأداء السياسي وما هو منتظر من دور لمجلس نواب قد يشهد في القابل من الأيام تغيّرا دقيقا في التوازنات طفيفا في الشكل عميقا في المضمون، خصوصا في حال تأكّد أن الطعنين الباقيين سيحملان تطورا دراماتيكيا يشبه الى حدّ بعيد ما حصل في طرابلس.

ويتمثّل الأهم في قرار المجلس الدستوري، في عودة قطب مناطقي الى مجلس النواب في عزّ الحاجة الى وزن سنيّ يعيد بعضا من التوازن ليشكّل نقيضا للتشتت الحاصل بعد اعتزال الرئيس سعد الحريري وابتعاد شخصيات وازنة نتيجة ما شاب الأداء السياسي السني في السنوات الأخيرة والتخلّي السعودي الكليّ. 

بمعنى آخر، لم يعد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ملكا متوّجا لا بديل عنه، إذ في استطاعة كرامي تشكيل حالة وازنة تتعدى بأشواط حيثية ميقاتي الذي أفقدته الإنتخابات الأخيرة أي حضور نيابي لا في طرابلس ولا في عكار رغم أنه كانت له فيهما لائحتان. الى جانب أنه فضّل رئاسة الحكومة على الترشّح الى النيابة بعدما لمس برودة الرياض المعلنة حيال أي استمرارية للطبقة السياسية السنية التقليدية المتّهمة سعوديا بالتقصير والقصور. 

ويظهر أن أولى الخطوات التي يتحضّر لها نائب طرابلس تشكيل كتلة نيابية وازنة نسبيا تزيده تأثيرا وتعبّد له الطريق لدخول مجلس النواب من الباب الواسع. وهو في الوقت نفسه على يقين كامل بأنه دخل بالقوة والفعل النادي الحكومي، وصار المرشّح الأبرز راهنا لتشكيل زعامة لا تشوبها أصلا شبهة فساد إداري أو مالي، وهو المقياس المطلوب دوليا بإلحاح لرئيس الحكومة الأولى في العهد الرئاسي الجديد، مؤهل لمواكبة الحاجة اللبنانية الماسة لحكم رشيد يقطع مع ماضي أمراء الحرب والمافيا ويؤسس لواقع إصلاحي لا رجعة فيه ولا يشتمل بالتأكيد على رموز كثيرة تورطت ولا تزال في الإنهيار اللبناني الكبير.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)