افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 26 تشرين الثاني 2022

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 26 تشرين الثاني 2022

 

افتتاحية صحيفة البناء:

نتنياهو يفتح أبواب الدم والتهجير في القدس والضفة والداخل بتسليم الأمن لـبن غفير

تأهب فلسطيني للمواجهات المقبلة… وفصائل المقاومة في غزة: لن نترك الضفة والقدس
 الكهرباء بين بري وميقاتي… والتوافق اللازم لتأمين نصاب جلسات «تشريع الضرورة»

فلسطين إلى الواجهة مجدداً مع ما بدا أنه موافقة أميركية على تعيين زعيم المتطرفين والمستوطنين ايتمار بن غفير وزيراً للأمن الداخلي في حكومة بنيامين نتنياهو، مقابل عدم إسناد حقيبة الدفاع إليه كشرط لمواصلة التعاون بين جيش الاحتلال والجيش الأميركي، والموافقة الأميركية على تعيين بن غفير كوزير للأمن الداخلي تعني الموافقة على اختبار المزيد من القتل والتهجير بحق الفلسطينيين، وهو ما يدعو إليه بن غفير علناً كسياسة ستتحول الى سياسة حكومية بصلاحيات استثنائية منحت لبن غفير لترجمتها بالإشراف على الشرطة وحرس الحدود وتسليح المسرحين من الشرطة والجيش من المستوطنين، وتصعيد الإجراءات العدائية والانتقامية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، بما في ذلك تشريع الاعتداءات على المسجد الأقصى، وتفعيل القرارات العنصرية في الأراضي المحتلة عام 48، وهذا يعني موتاً كاملاً لأي حديث أميركي عن تبنّي حل الدولتين، لأن مشروع بن غفير يتكفل بإنهاء أي أرضية جغرافية وسكانية لمشروع دولة فلسطينية.
فلسطينياً، استعدادات وجاهزية على مستوى المجموعات المقاومة وبيئتها الشعبية وعلى مستوى الفصائل بما فيها حركة فتح، لمرحلة جديدة عنوانها واحد وهو المواجهة بكل ما هو متاح لصدّ عمليات القتل والتهجير المقبلة، وتحريم كل شكل من التعاون مع الاحتلال تحت أي عنوان، وتجريم كل المشاركين بالتنسيق الأمني بصفته تعاملاً مع الاحتلال، بينما فصائل المقاومة في غزة تؤكد على أنها تتابع عن كثب تطور الأوضاع ولن تترك الضفة والقدس وحدهما تواجهان.
لبنانياً، لا شيء إلا الجمود في ملف الجمود الرئاسي، والحراك السياسي ينصبّ على حلحلة بعض القضايا الخدميّة وأهمها تأمين التمويل اللازم للكهرباء من أجل البدء بخطة عشر ساعات ترافق زيادة التعرفة وتفعيل الجباية، وتأمين التمويل بعد مفاوضات رئيس الحكومة مع حاكم مصرف لبنان ينتظر تشريعاً يجيز الاستدانة لحساب كهرباء لبنان بضمانة الحكومة ومجلس النواب، وهو ما كان موضع البحث بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ومعه التوافق اللازم لتأمين النصاب لجلسات تشريع الضرورة التي أعلنت بعض الكتل معارضتها، إما بداعي عدم جوازها واعتبار مجلس النواب هيئة ناخبة لا تشريعية، أو بداعي موقف سياسي يقول إن الأولوية ليست للتشريع بل لانتخاب رئيس جديد، وإن تأجيل التشريع يضغط لتحريك الجو الانتخابي. وتقول مصادر نيابية إن فرصة تأمين نصاب جلسة خاصة لتمويل الكهرباء متوافرة، خصوصاً أن نواب ثنائي حركة أمل وحزب الله وكتلة التيار الوطني الحر وكتلة اللقاء الديمقراطي حسموا أمر مشاركتهم، إضافة لعدد من نواب التغيير ونواب كتلة الاعتدال أعلنوا أنهم سيقررون المشاركة، ما يعني أن النصاب سيتحرّك على هوية المواضيع المطروحة للتشريع، ودرجة اتصالها بشؤون تهم الناس بصورة تجعل مقاطعتها مصدر إحراج.
بانتظار جلسة جديدة للمجلس النيابي لانتخاب رئيس الجمهورية الخميس المقبل، لا يبدو في الأفق أيّ تطوّر أو معطى سيغير من رتابة المشهد السياسي والرئاسي قبل نهاية العام الحالي، لا سيما أن أياماً قليلة تفصلنا عن بدء شهر أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، لندخل إلى عام جديد مزدحم بالأزمات والاستحقاقات والتطورات الساخنة بأكثر من ملف لا سيما الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي ستتردّى أكثر وفق ما تبشر جهات سياسية وحكومية ويتوقع خبراء اقتصاديون، بموازاة مشهد إقليمي – دولي يتجه الى مزيد من السخونة والتصعيد والتعقيد.
وأشارت مصادر نيابية لـ»البناء» إلى أن «جلسة الخميس المقبل ستلتحق بالجلسات السابقة التي تحوّلت الى جلسات مملة لا تقدّم ولا تؤخّر سوى أنها تعطي إشارات سلبية للمواطنين وللمجتمع الخارجي وتنعكس سلباً على أسواق الدولار والمواد الغذائية والمحروقات». وتشير المصادر الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قد يتوقف عن الدعوة إلى الجلسات بعد الخميس المقبل بسبب بدء شهر الأعياد، ولكي تكون العطلة فرصة لإجراء مروحة اتصالات وحوارات ثنائية مع مختلف القوى السياسية والكتل النيابية في محاولة لبناء أرضيّة داخليّة لأي تفاهم رئاسي يتلاقى مع تقاطعات دولية – إقليمية عندما تنضج تساهم في وضع حد للأزمة الرئاسية». ويعوّل الرئيس بري على جملة أمور منها اقتناع الكتل كافة بأن خياراتها فشلت في إنتاج رئيس وعليها العودة الى الحوار للتفاهم على مرشحين يحظون بأوسع تفاهم مسيحي ووطني، كما يعوّل على بعض الحوارات الإقليمية والدولية لا سيما الحراك الفرنسي باتجاه القوى الداخلية والقوى الخارجية المؤثرة في الملف اللبناني، وبالتالي على اللبنانيين تحضير الساحة الداخلية وتأمين الحد الأدنى من التوافق الداخلي وطرح مرشحين على طاولة الحوار لملاقاة أي انفراج خارجي أو مساعدة صديق».
وعلمت «البناء» أن الرئيس بري كان مستاءً في الجلسة الأخيرة من الفشل المتكرّر بانتخاب رئيس ومسلسل الجلسات غير المنتجة والتي تدفع المواطنين الى الاشمئزاز وتحميل المجلس مسؤولية التعطيل والفشل وتعطيل الدولة والمؤسسات. كما علمت أن عدداً من النواب سيقاطعون الجلسات المقبلة إذا ما استمرّ مسلسل تعطيل النصاب والفشل بانتخاب الرئيس منهم النائبان جميل السيد وسجيع عطيه.
وتؤكد مصادر «البناء» أن الحوار بين حزب الله والتيار الوطني الحر لن يتوقف في محاولة للتفاهم على الملف الرئاسي، لكن كل الاحتمالات واردة، وقد يذهب الفريقان في نهاية المطاف الى إدارة التباين بينهما حول اسم رئيس تيار المرده سليمان فرنجية لكن لا يؤدي الى خلاف بينهما بل تفاهم على هذا الخلاف. رغم أن الحزب وفق مصادره لا يزال متمسكاً بدعم فرنجية بعكس كل ما يُقال عن تفاوضه على أسماء مرشحين آخرين من تحت الطاولة. ومن المتوقع أن تعقد لقاءات بين الحزب ورئيس التيار النائب جبران باسيل خلال الأيام المقبلة لتقييم المرحلة ودرس لخيارات بموازاة نقاش يجري داخل التيار وتكتل لبنان القوي لحسم الموقف بين الاستمرار بالتصويت بورقة بيضاء أو ترشيح اسم من التيار أو مقرب منه لدفع تهمة التعطيل عنه، في ظل تعدد الآراء داخل التكتل، وهذا ما يعكسه تصويت نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب المتكرر للوزير السابق زياد بارود.
وكانت وسائل إعلام نقلت عن مصادر الحزب نفيها إرسال الثنائي حركة أمل وحزب الله وسيطاً إلى باريس لتأكيد موقفه بالتمسك بفرنجية.
وأكدت أوساط التيار الوطني الحر لـ»البناء» بقاء التيار على موقفه من فرنجية حتى إشعار آخر، وهذا موقف غير خاضع للتفاوض والمقايضة، والحل بالحوار لاختيار اسم آخر يحظى بأوسع توافق، لا سيما على الساحة المسيحية، متسائلة: كيف سيتمّ تأمين الميثاقية المسيحية لأي مرشح لا يحظى بحيثية شعبية مسيحية وازنة؟ مضيفة: منفتحون على النقاش والحوار على رئيس جديد وفق مرتكزات على رأسها استكمال المسار الذي انتهى منه الرئيس ميشال عون لا سيما على صعيد مكافحة الفساد والإصلاحات وإعادة بناء الدولة وأي مرشح لا يلتزم بها سيعيد البلد الى مرحلة ما بعد الطائف وتضيع آخر فرصة وأمل بإنقاذ لبنان اقتصادياً ومالياً وسياسياً».
في المقابل أكد وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري أن «حزب الله سيدعم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وأنا مسؤول عن كلامي ولا مشكلة بأن تكون العلاقة جيدة بين الحزب وقائد الجيش». وأضاف «حظوظ فرنجية بالوصول الى سدة الرئاسة لا زالت عالية جداً وهو الأوفر حظاً ولا يمكن لأحد أن يقول «ما في رئيس من دوننا» وهنا أقصد جبران باسيل». وتابع: «جبران باسيل يعتقد انه تحمل مسؤولية تحالفه مع حزب الله وفرضت عليه العقوبات وبالتالي يعتقد ان من حقه ان يضع شروطه بموضوع رئاسة الجمهورية ونحن أمام معركة نصاب وليس انتخاب وتأمين النصاب يعني تأمين الميثاقية، ومن الممكن ان يعلن حزب الله عن ترشيح ودعم سليمان فرنجية من دون موافقة التيار الوطني الحر».
بدوره، ردّ نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على اتهامات الفريق الآخر للحزب بتعطيل النصاب والانتخاب، بالقول: «نحن لنا عدد معيَّن في مجلس النواب نؤثر بمقدار هذا العدد في انتخاب الرئيس والكتل الأخرى كل منها تؤثر بمقدار عددها. تبيَّن أنَّه لا توجد أكثرية في أي اتجاه سياسي، ومن كان يدّعي ان لديه 67 نائباً، كان يجمع ما لا يجتمع، أو كان متوهماً بمقبوليته أو مقبولية خياراته عند النواب الجدد أو المستقلين. وانكشف أنَّ اجتماع الثلث مع خياراته إنجاز استثنائي وهذا العدد لا ينجح رئيساً».
ولفت الى أنه «إن اذا لم يحصل في البلد، انتخاب رئيس للجمهورية فلا يمكن تحريك الوضع الاقتصادي والاجتماعي وخطة التعافي، لأنَّ الطريق الإلزامي لبداية الإصلاحات وبداية العمل لإنقاذ لبنان هو انتخاب الرئيس، لذا كل الكتل مسؤولة عن انتخاب الرئيس، فلا يحملنّ أحد «حزب الله» المسؤولية وحده».
وقال «الورقة البيضاء رسالة إيجابية بعدم الحسم، بينما بعض الأسماء التي طرحت تعيق الاتفاق لأنَّها استفزازية وهم يعلمون بأنَّها لن تنجح، ومشروعها السياسي ضد مصلحة لبنان، وهو يربط لبنان بالمصالح الأجنبية. إذا كانت المقاومة نقطة خلافية أحيلوها إلى الحوار ولنأت برئيس لديه قدرة على العمل الإنقاذي باشتراك كل اللبنانيين حول الموضوع الاقتصادي، وتكون لديه القدرة على إدارة طاولة حوار تستطيع أن تجمع اللبنانيين ليتناقشوا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، ولنر إلى أي نتيجة سنصل».
وحذّرت أوساط سياسية عبر «البناء» من العودة الى استخدام سلاح الدولار والظروف الاقتصادية والاجتماعية في معركة رئاسة الجمهورية، متسائلة عن سبب ارتفاع سعر صرف الدولار الذي تجاوز الأربعين ألف ليرة للدولار الواحد عصر أمس، إذ وصل الى 40300 ليرة، ما يناقض كلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي أكد قدرة المصرف على لمّ الكتلة النقدية بالليرة واستخدام مليار دولار في السوق.
وتوقعت الأوساط أن تتفاقم الأزمات وتخرج دفعة واحدة الى السطح مطلع العام المقبل، على الرغم من محاولات بعض المسؤولين الحفاظ على الحد المقبول من الاستقرار الأمني والاقتصادي والخدمي، من خلال تفعيل عمل الأجهزة الأمنية في موسم الأعياد ولجم سعر الصرف وزيادة التغذية الكهربائية. كما حذرت من التدخلات الخارجية والأميركية تحديداً في توتير الأجواء وتعطيل انتخاب الرئيس عبر حلفائها في لبنان لإطالة أمد الفراغ لكي تأتي التسوية المقبلة وفق مصلحتها وانتخاب رئيس يسير وفق رغباتها ومشاريعها».
وحذّر المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، من أن «لبنان على فالقٍ زلزاليّ خطير، والمطلوب تحييد السفارات عن المصالح الوطنية، خاصة بعض السفارات التي تنام وتستيقظ على مشاريع الحصار والتفريق والتمزيق للبلد».
وتوجّه للقوى السياسية بالقول: «نحن أمام كارثة وجودية، والتخلّص منها يمرّ بسوق العمل، وبحماية اليد اللبنانية، وانتشال الدولة من طاعون الفراغ والكساد، وإغلاق أبواب جمعيات مفوضية اللاجئين ووكالة التنمية الأميركية، ومن دون ذلك نحر للتركيبة السكانية والسيادة الوطنية ودفع البلد نحو المجهول».
وشدد قبلان على أن «التعويل على الحصار تعويل على سراب، بل الحصار يدفعنا لإعادة تكوين قوة لبنان ببناه التحتية، الذي يؤسّس لاستقلال لبنان الاقتصادي، وبذلك الخيارات الشرقية ضرورة وطنية، والشراكة مع سورية إنقاذية للبلدين معاً، وقانون قيصر حصار للبنان قبل سورية، والوقوف على خاطر واشنطن يعني ترك البلد بالعتمة والكساد والفراغ والكوارث».
وإذ لا يزال الوعد الأميركي بتفعيل خط النفط والغاز العربي الى لبنان في طي الوعود الكاذبة ومجرد كلام لأهداف سياسية فقط، حضر ملف الكهرباء في عين التينة حيث استقبل الرئيس بري، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حيث جرى عرض للأوضاع العامة والمستجدات السياسية. وبعد اللقاء اكتفى ميقاتي بالقول «بحثنا مواضيع سياسية واقتصادية عدة». ورداً على سؤال عما اذا تم بحث ملف الكهرباء قال «من بينها موضوع الكهرباء». ويأتي هذا الاجتماع فيما يواصل مجلس النواب درس قانون الكابيتال كونترول من جهة، وفيما يتم البحث عن مخرج لتأمين سلفة لشركة كهرباء لبنان لشراء الفيول من جهة أخرى.
وأوضحت مصادر نيابية لـ»البناء» أن «البحث بين بري وميقاتي تطرق الى الآلية القانونية لتمويل سلفة الكهرباء والخيارات المتاحة، عبر مجلس النواب ضمن الإمكانات المالية الموجودة، والأمر يناقش بين المجلس والحكومة ومصرف لبنان بعد رفض الأخير تمويل السلفة مباشرة من الاحتياط المركزي من دون أي تغطية قانونية، على أن يتم التوصل الى صيغة ثلاثية لتمويلها تحتاج بطبيعة الحال الى موافقة مجلس النواب».
وبقيت ارتدادات قرار المجلس الدستوري الأخير على الساحة الطرابلسية، فيما وصفت قوى سياسية كالقوات اللبنانية والنائب أشرف ريفي القرار بالمسيّس، وهاجمت المجلس الدستوري، ما يكشف ازدواجية المعايير بموقف هؤلاء تجاه القضاء، فعندما تأتي قرارات القضاء لمصلحتهم يهللون ويؤيدون، وعندما تأتي عكس ذلك يفتحون النار عليه؛ وهكذا حصل في ملف تحقيقات انفجار مرفأ بيروت ومجزرة الطيونة ويحدث اليوم في قرار الدستوري.
واعتبر النائب فيصل كرامي، في كلمةٍ له أمام وفود شعبية من مختلف مناطق طرابلس والشمال للمباركة له باستعادة المقعد النيابي السني، أن «الحق اُعيد لاصحابه في طرابلس والمنية والضنية»، ورأى كرامي، أنه «اليوم أمام مشهد سياسي معقد ولا بد من إعادة الانتظام السياسي لانتخاب رئيس للجمهورية، واليوم أنا بين أهلي وناسي الى يوم الاثنين المقبل، عندها سنبدأ الاتصالات لإنشاء جبهة سياسية وتذليل العقبات وجمع ما انقطع والتواصل مع كل المسؤولين للخروج من هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن لأن البلد لم يعد يحتمل».

************×***************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

إشتباك باسيل – فرنجية: سيئة أحدهما فائدة للآخر

 

قد لا تعوز البرلمان من الآن فصاعداً جلسة جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية. بعد السابعة الاخيرة كما قبلها اختبر افرقاؤه عضلاتهم وقدّم كل منهم افضل ما عنده. يبقى ان يحين اوان الوصول الى جلسة الاقتراع لرئيس يُنتخب لا الى مرشحين ليس الا

في الجلسات السبع المنصرمة منذ 29 ايلول وآخرها الخميس المنصرم، كل الارقام الممكنة والمتاحة استخدمتها الكتل النيابية، ولم تعد اي منها في حاجة الى مزيد في تجريب قوة سواها او مفاجأتها بما لا تملكه. اعلى رقم لحضور النواب كان 122 نائباً وادنى رقم هو 110 نواب، ما يفيد ان الجلسات منضبطة رغم السجالات العابرة. مع انها ارقام منطقية طبيعية لانتخاب رئيس، الا ان المحسوب هو ما يلي الدورة الاولى فقط.

ارقام الحضور ذاك ترددت اصداؤها على نتائج الاقتراع المقصورة على الدورة الاولى واليتيمة لكل جلسة: لاعباها الحقيقيان اثنان هما الاوراق البيض والنائب ميشال معوّض. ليس صعباً اذذاك التأكيد من الحسابات المدروسة التي ترافق الدخول الى قاعة المجلس. الاوراق البيض ترجحت بين 62 ورقة بيضاء و42 بهامش واسع بينهما يشير الى ان التمرين الدوري على هذا الرقم المتقلب ليس ابن مفاجأة او انقلاباً في المواقف او تراجع مُصوِّت بورقة بيضاء عن هذا الخيار لمصلحة خيار نقيضه. ما ان يهبط الرقم يعلو للفور في الجلسة التالية. والعكس صحيح.

ينطبق ذلك ايضاً على الاصوات التي حازها المرشح المعلن الوحيد النائب ميشال معوض بأن ترجحت بين 36 صوتاً و44 صوتاً. يعلو قليلاً ويخفت قليلاً فلا يقل عن الهامش الادنى ولا يزيد – وهو بيت القصيد – عن الهامش الاعلى. مغزى ذلك مزدوج: ان يقول داعموه اولاً انهم في جلستين للانتخاب منحوه الثلث المعطل لالتئام جلسة انتخاب رئيس يمكن ان يُفرض عليهم (43 و44 نائباً)، وان يقولوا ثانياً انه اول احصنتهم في الاستحقاق وليس الحصان الوحيد او الاخير بدعوتهم – او بعضهم المعوَّل عليه كوليد جنبلاط – الى التوافق. الاهم في ما تدل عليه ارقام التصويت لمعوض الحؤول دون حصوله، الى الآن على الاقل، على 48 صوتاً حسياً حضورياً لا غيابياً كي يتساوى بترشح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في جلسة 23 نيسان 2014 عندما حاز هذه الاصوات قبل الدخول آنذاك في شغور طويل.

للمفارقة في الجلسة تلك، كالجلسات الحالية، لم تكن الاوراق البيض اقل تأثيراً (53 ورقة بيضاء في جلسة 23 نيسان). اكثر من نصف الاصوات التي يحوزها نائب زغرتا تعود الى كتلتي جعجع وجنبلاط وحلفائهما من دون ان يحضر دائماً نواب الكتلتين جميعاً.

مؤدى ذلك ان كتل البرلمان، بما فيها تلك خارج اصطفافي التصويت لمعوض او لورقة بيضاء التي يمثلها نواب سنّة او نواب يُسمَّون تغييرين، ان اللعبة الداخلية استنفدت عدّة الشغل كلها، من غير ان يتزحزح الاستحقاق خطوة واحدة الى الامام على الاقل، في انتظار ما يقلب حسابات الافرقاء جميعاً رأساً على عقب سواء بصدمة داخلية او خارجية. يحافظ على استقرار التوازن الحالي طيّ الجدل اخيراً في المادة 49 حيال نصابي الانعقاد والاقتراع في جلسة الانتخاب تبعاً لما هو متبع بلا استثناء منذ عام 1926، ناهيك بما تنص عليه المادة نفسها بايرادها نصاباً واحداً لاجتماع النواب هو الذي تلحظه للدورة الاولى حينما يكون الفوز بثلثي اصوات النواب على الاقل، من ثم يتغير في الدورة الثانية او التي تليها نصاب التصويت والفوز (الاكثرية المطلقة)، دونما ان يتغيّر بالضرورة نصاب الانعقاد. اذ ليس مألوفاً لجلسة واحدة ان يرعى الدستور نصابين مختلفين للانعقاد.

اذا كان مفهوماً ومنطقياً ان يجهر الفريق المناوىء للثنائي الشيعي بمرشحه على الملأ في كل وقت على انه مرشحه الاول والاخير ولن يتخلى عنه، دونما ان يُظهر له في المقابل جدية هذا الدعم بإخراجه من المراوحة مع مَن لم ينضم اليه في الكتل والنواب المستقلين الموزّعين على خيارات اقرب ما تكون الى لاغية، يصبح مفهوماً – وقد لا يكون منطقياً الا لديه – امتناع الثنائي الشيعي وخصوصاً حزب الله الذي يتصرّف على انه قائد الحملة، عن تسمية مرشحه المعلوم وهو سليمان فرنجيه. لذلك اسباب شتى:

اولها، تيقنه من ان الساعة الاقليمية غير مطابقة والساعة المحلية على توقيت انتخاب رئيس جديد للبنان قبل السنة الجديدة. اول الشروط التي يتطلبها الحزب في الرئيس المقبل، المتوافرة في مرشحه، ليست كافية للوصول الى انتخابه: لا غالبية الثلثين متوافرة لالتئام الجلسة التي تفترض انضمام كتل اخرى سوى حمَلَة الاوراق البيض، ولا التأييد الخارجي مكتمل بعد. عند حزب الله الاشارة الفرنسية وحدها ايجابية انعكاساً لما كانت عليه مع فرنجيه عام 2015.

ثانيها، بعدما جُرِّبت في المرة الاولى ونجحت وإن باستنزاف طويل، لم يعد وهماً او ضرباً من الخيال او الجنون حتى التأكد من ان معادلة مرشح الحزب او لا احد غير قابلة للعودة الى الحياة مجدداً. من دون اعلان رسمي لا تساور الشكوك احداً في الحزب او القريبين منه او الدائرين في فلكه ان الزعيم الزغرتاوي هو مرشحه الحقيقي والفعلي. لا يحتاج الى اختبار ترشيحه في جلسات الانتخاب اذ يتصرّف على انه المفترض انتخابه على نحو مطابق تماماً لما رافق شغور عامي 2014 – 2016 عندما احجم الحزب، وليس الثنائي، عن الخوض في اي تفكير يجعله يتخلّف عن استمرار دعم الرئيس ميشال عون الى حين انتخابه. لا يواجه فرنجيه اليوم ما اختبره في تشرين الثاني 2015 عندما استجاب رغبة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في التخلي عن ترشيحه لمصلحة عون. في حوزة فرنجيه وقتذاك اصوات الثنائي الشيعي وجنبلاط والرئيس سعد الحريري والنواب حلفاء هؤلاء جميعاً قاربوا 76 صوتاً قبل وصوله الى جلسة الانتخاب. مع ذلك، في حوار مقتضب بينهما في الرابية، تمسّك عون بترشحه وحزب الله الى جانبه، فانكفأ فرنجيه.

ثالثها، ليست قليلة الاثر والفاعلية العقبة التي يمثلها النائب جبران باسيل في رفضه انتخاب فرنجيه. هما حليفان متساويان عند نصرالله تنطبق عليهما المواصفات التي اعلنها لمرشحه. يتقدّم باسيل في ترؤسه الكتلة النيابية الكبرى في البرلمان (نواب تياره وحلفائه) ورئيس احدى الكتلتين الممثلتين للشرعية المسيحية (مع حزب القوات اللبنانية)، بينما لدى فرنجيه كتلة من اربعة نواب فقط. الواقع ان سيئة احدهما فائدة للاخر. والعكس صحيح. فيما احاط باسيل نفسه بأعداء سياسيين شيعة وسنّة ودروزاً ناهيك بنصف المسيحيين في احسن الاحوال، حظ فرنجيه فيهم افضل واكثر استقطاباً لهم. مع ذلك، باسيل ممر الزامي لا يُعْبَر من فوقه ولا من تحته.

رابعها، اذا كان ثمة ثمن مفترض يُسدّد الى نصرالله كي يتخلى عن فرنجيه ويسهّل انتخاب الرئيس، مَن يملك في الداخل او الخارج ان يدفعه؟ لا يملكه ايضاً المحسوب انهم المؤثرون في انتخاب الرئيس اللبناني وهم الاميركيون والفرنسيون والسعوديون. البعض الدائر في فلك الحزب يقول: الى الآن لم يقبض ثمن ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل.

***************************

افتتاحية صحيفة النهار

“إجازة” كانون الأول أم مؤامرة ترحيل الاستحقاق؟

 

مع ان الأوساط والقطاعات الاقتصادية ولا سيما منها السياحية تترقب ان يشهد شهر كانون الأول المقبل ومطلع كانون الثاني من السنة الجديدة، انفراجا نسبيا لجهة الاقبال الكثيف المتوقع لاعداد كبيرة من اللبنانيين وغير اللبنانيين من الخارج في ظل حركة حجوزات واعدة، فان المعطيات المتصلة بالواقع السياسي تعاكس تماما هذا المناخ. ذلك ان الرتابة الروتينية التي تطبع جلسات انتخاب رئيس الجمهورية والتي تركت بصماتها الثقيلة في استعجال انهاء الجلسة السابعة الأخيرة بحيث لم تدم سوى اكثر بقليل من نصف الساعة، باتت تثقل بقوة ليس على سمعة #مجلس النواب كلا، الذي تلاحقه سمة الإخفاق والفشل فحسب، بل أيضا على مجمل صورة الدولة التي اصيبت في الأساس بتشوهات عميقة انعكست أفدح العواقب على مشاريع المساعدات الدولية للبنان.

وبدا واضحا ان ما سرب في الأيام الأخيرة عن امكان ان يوقف رئيس مجلس النواب #نبيه بري الدعوة الى الجلسة الأسبوعية لانتخاب رئيس الجمهورية كل يوم خميس طوال شهر كانون الأول، لم يكن الا على سبيل اطلاق بالون اختبار لاستكشاف مواقف الكتل النيابية منه، ولكن بدا واضحا ان بري ليس في وارد اتخاذ هذا القرار بعد، وربما من المستبعد ان يتخذه لئلا يشكل مؤشرا إضافيا الى المماطلة المتمادية في انجاز الاستحقاق الرئاسي وفق الأصول الدستورية.

وقالت مصادر نيابية بارزة في المعارضة لـ”النهار” ان مرور كانون الأول من دون انتخاب رئيس الجمهورية سيشكل رمزيا وواقعيا ومعنويا صدمة قوية إضافية في سياق الصدمات السلبية التي يتحمل تبعاتها الفريق الذي يمعن في اتباع أساليب الازدواجية والتكاذب امام الرأي العام اللبناني والخارجي من خلال اختبائه وراء مناورات وشعارات وممارسات تصب في خانة واحدة هي تعطيل الانتخاب الرئاسي وفق منافسة ديموقراطية لاطالة امد الفراغ الرئاسي. وقالت هذه المصادر ان مرور الفراغ من السنة الحالية الى السنة الجديدة، ما لم تطرأ عوامل تؤدي الى انتخاب رئيس الجمهورية خلال الشهر المقبل، سيعني للناس ان ترحيل الانتخاب هو الاثبات الشديد السلبية على ان لبنان سيتكيف مع فراغ طويل يضع الازمة في حقل الغام خارجي إقليمي بالدرجة الأولى وسيغدو التوصل الى فتح الانسداد في درب الاستحقاق اكثر تعقيدا وصعوبة. كما ان المصادر النيابية المعارضة نفسها لم تخف توجسها من انتعاش رهانات فريق 8 اذار عقب “كسب” هذا الفريق نائبين إضافيين بالأمس بعد صدور القرارين الأخيرين للمجلس الدستوري بالطعنين في حين يتردد على نطاق واسع ان ثمة رهانات جديدة لدى هذا الفريق على ثلاثة طعون متبقية. وهذا الرهان يكشف خطورة عالية لجهة ابراز الشبهة بتدخلات سياسية محتملة لدى المجلس الدستوري.

بذلك يكون عاملا جديدا من عوامل الاضطرابات السياسية قد ادخل الى واقع الازمة الرئاسية الامر الذي لا يحمل على الاعتقاد بان الازمة ستكون امام مسالك انفراج في المدى المنظور.

المعالجات المالية

ووسط ابتعاد افق الرهانات على انتخابات قريبة تشتد الحاجة الى المعالجات المتعددة الأوجه في المجالين الاقتصادي والمعيشي، علما ان الإجراءات المالية التي ستبدأ في كانون الأول مع اعتماد الدولار الجمركي المعدل، ستطلق دورة ردود وتداعيات واسعة في البلاد، وفي ظل تدهور سعر صرف الليرة والانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري امس في عين التينة، رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وجرى عرض للأوضاع العامة والمستجدات السياسية. وبعد اللقاء اكتفى ميقاتي بالقول “بحثنا مواضيع سياسية وإقتصادية عدة.” ورداً على سؤال عما اذا تم بحث ملف الكهرباء قال “من بينها موضوع الكهرباء”. ويأتي هذا الاجتماع فيما يواصل مجلس النواب درس قانون الكابيتال كونترول من جهة، وفيما يتم البحث عن مخرج لتأمين سلفة لشركة كهرباء لبنان لشراء الفيول من جهة اخرى.

“الحزب” والأكثرية

اما رئاسيا، فكان موقف جديد لنائب الأمين العام لـ”#حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بزعم الحرص على استعجال الانتخابات الرئاسية والترويج لمنطق اعتماد #الورقة البيضاء كـ”رسالة إيجابية”. وقال قاسم “اذا لم يحصل في البلد، انتخاب رئيس للجمهورية فلا يمكن تحريك الوضع الاقتصادي والاجتماعي وخطة التعافي، لأنَّ الطريق الإلزامي لبداية الإصلاحات وبداية العمل لإنقاذ لبنان هو انتخاب الرئيس، لذا كل الكتل مسؤولة عن انتخاب الرئيس، فلا يحملن أحد “حزب الله” المسؤولية وحده”. وأضاف “نحن لنا عدد معيَّن في مجلس النواب نؤثر بمقدار هذا العدد في انتخاب الرئيس والكتل الأخرى كل منها تؤثر بمقدار عددها. تبيَّن أنَّه لا توجد أكثرية في أي اتجاه سياسي، ومن كان يدعي ان لديه 67 نائبا، كان يجمع ما لا يجتمع، أو كان متوهما بمقبوليته أو مقبولية خياراته عند النواب الجدد أو المستقلين. وانكشف أنَّ اجتماع الثلث مع خياراته إنجاز استثنائي وهذا العدد لا ينجح رئيسا. لا قدرة لأي كتلة أن تحسم الموقف، دعونا إلى الاتفاق بين المختلفين على المواصفات المناسبة لأكبر عدد من الكتل والنواب”. وقال “الورقة البيضاء رسالة إيجابية بعدم الحسم، بينما بعض الأسماء التي طرحت تعيق الاتفاق لأنَّها استفزازية وهم يعلمون بأنَّها لن تنجح، ومشروعها السياسي ضد مصلحة لبنان، وهو يربط لبنان بالمصالح الأجنبية. إذا كانت المقاومة نقطة خلافية أحيلوها إلى الحوار ولنأت برئيس لديه قدرة على العمل الانقاذي باشراك كل اللبنانيين حول الموضوع الاقتصادي، وتكون لديه القدرة على إدارة طاولة حوار تستطيع أن تجمع اللبنانيين ليتناقشوا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، ولنر إلى أي نتيجة سنصل”.

وفي وقت يحكى عن اتصالات فاتيكانية لمحاولة اخراج الاستحقاق من عنق الزجاجة، وصل البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي امس الى روما يرافقه المطران حنا علوان وذلك تحضيرا للجمعيات السينودسية على مستوى القارات، حيث ستعقد الجمعية السينودسية القارية لكنائس الشرق الاوسط من 12 الى 18 شباط 2023، في بيت عنيا حريصا، ويشارك فيها اكليروس وعلمانيون من بلدان عربية وسبع كنائس كاثوليكية شرقية.

طعون “الدستوري”

الى ذلك، وغداة ابطال المجلس الدستوري نيابتي رامي فنج وفراس السلوم، وفي انتظار رصد نتائج هذه المعطيات على توازنات البرلمان، أشار النائب أشرف ريفي الى انه “على الرغم من الإيحاء بوجود توازن وحيادية في بعض القرارات التي صدرت وتصدر وستصدر عن المجلس الدستوري، ومع التقدير لبعض القضاة، فإن هذا المجلس المعروف طريقة تشكيله، والتوازنات التي تقاسَمتها المنظومة في تسمية أعضائه، ليس قادراً على تأدية المهمة المطلوبة منه، بمعزلٍ عن التأثير الذي تمارسه المنظومة، فإن اختلف أركانها، تعطّل عمل المجلس، وإن اتفقوا كانت القرارات على قياس مصالحهم”. أضاف في بيان “إن هذا الواقع المحزن، يكفي لتوضيح الصورة الحقيقية لقرارات المجلس، فالهدف تغيير التوازنات في المجلس النيابي وقضم تمثيل قوى التغيير والمعارضة”. وتابع: “نوجّه التحية للمناضل الدكتور رامي فنج، ونقول لمن يسعى لنسف نتائج الإنتخابات النيابية أننا سنواجه محاولة تزوير إرادة اللبنانيين عامةً والطرابلسيين خاصةً، وندعو قوى التغيير والمعارضة الى التوحّد لأن ما يحصل إستهداف لكل صوتٍ حر”.

كيوسك : عدم الدعوة الى جلسات لم يحسم وقاسم يرفض تحميل “حزب الله” وحده مسؤولية الانتخاب .

الراعي في الفاتيكان وطعون المجلس الدستوري تحت الرصد في المرحلة المقبلة .

************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

باسيل إلى الدوحة مجدداً: “لاجئ سياسي” على مدرّجات المونديال

بشهادة أممية… “حرامية” السلطة ارتكبوا “جرائم ضد الإنسان”

ما يعرفه اللبنانيون عن الطغمة الفاسدة التي تحكمهم لا يرقى إليه شبهات أو شكوك تزحزح يقينهم الراسخ بكونها مجرد “قرطة حرامية” اجتمعت على نهب المال العام والخاص، فانتحلت صفة المسؤولية واحتلت مقاعد السلطة وهدمت هياكل الدولة والدستور والقضاء لتقيم حكم “المافيا والمليشيا” فوق أنقاضها. وبحكم التجارب ومرارة المآسي التي عايشوها على مرّ العقود والعهود المشؤومة، لم يأت تقرير مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان أوليفييه دو شوتر حول أسباب الأزمة المالية اللبنانية ليعزّز يقين اللبنانيين بإجرام الطبقة الحاكمة، بقدر ما أتى ليشكل شهادة أممية توثّق للتاريخ “الجرائم ضد الإنسان” التي ارتكبتها سلطة “الحرامية” في لبنان بحق اللبنانيين.

فبعد زيارته بيروت، ومعاينته جذور المشكلة المالية التي وقع بها اللبنانيون، لم يجد دو شوتر توصيفاً أدقّ في توصيفه هذه المشكلة سوى كونها “جريمة ضد الإنسان”، كاشفاً في مداخلة أمام مجلس النواب البلجيكي أنه خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان تمكّن من تقدير أنّ 43% من أصول المصارف اللبنانية “كانت في أيدي أشخاص مرتبطين سياسياً”، وأنّ 18 من البنوك التجارية الـ20 العاملة في لبنان “يسيطر عليها مساهمون مرتبطون بأعضاء سياسيين”.

كما أضاء المسؤول الأممي في تقريره على “ممارسات المصرف المركزي التي انحرفت عن المعايير الدولية”، خصوصاً لناحية عدم تقيّده بالإفصاح عن “صافي الاحتياطيات السلبية التي تبلغ مليارات الدولارات”، لافتاً إلى أنّ هذه الخسائر فرضت نفسها على “صغار المودعين الذين تبخرت أموالهم” في البنوك، مع الإشارة إلى أنّ مصرف لبنان الذي وصفه بأنه “واحداً من المؤسسات الإشكالية من ناحية الشفافية” بقي خارج المحاسبة والرقابة “ولم يتم التدقيق في أي من ممارساته من قبل لجنة برلمانية”.

وفي الغضون، يواصل تحالف “تغطية السلاح مقابل تغطية الفساد” إمعانه في تعميق الحفرة الاقتصادية والمالية تحت أقدام اللبنانيين من خلال استمراره في تسويف الإصلاحات والاستحقاقات، ومنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية يتمتع بالمواصفات الإنقاذية المطلوبة لإعادة مدّ جسور الانفتاح والتعاون العربي والدولي مع لبنان بعدما قطّع حُكم 8 آذار حبالها، ولا يزال مصرّاً على إغراق البلد أكثر فأكثر في أتون الشغور “الجهنمي” لفرض إعادة استنساخ عهد رئاسي جديد على صورة العهد العوني لضمان عدم مقاربة جوهر المشاكل اللبنانية المتناسلة من رحم “الدويلة” التي تقتات على القضم من سيادة الدولة ونهش الدستور والقانون والمؤسسات.

وأمس جدد “حزب الله” على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم التأكيد على أنّ مواصفات رئيس الجمهورية المقبل “لا تنطبق على من وضع أولويته نزع سلاح المقاومة”، مشدداً على إلزامية الاتفاق على “مواصفات مناسبة لأكبر عدد من الكتل والنواب” لكي يصار إلى انتخاب الرئيس بعيداً عن “بعض الأسماء التي طُرحت وتُعيق الاتفاق لأنَّها استفزازية وهم يعلمون بأنَّها لن تنجح، ومشروعها السياسي يربط لبنان بالمصالح الأجنبية”، وأضاف: “إذا كانت المقاومة نقطة خلافية أحيلوها إلى الحوار ولنأت برئيس يكون لديه القدرة على إدارة طاولة حوار تستطيع أن تجمع اللبنانيين ليتناقشوا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية… ولنرَ إلى أي نتيجة سنصل”.

وفي وقت الشغور الضائع، يواصل رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل مساعيه باتجاه استدراج الوساطة القطرية لمساعدته في موضوع رفع العقوبات الأميركية عنه قبل أن يحين وقت التسوية الرئاسية في لبنان. إذ وبعد إخفاقه في استمالة الفرنسيين إلى دعم “أجندته الرئاسية” خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى باريس بوساطة قطرية، يتحضر باسيل للعودة إلى الدوحة “لاجئاً سياسياً” على مدرّجات المونديال، إذ أفيد خلال الساعات الأخيرة أنه يعتزم التوجّه إلى قطر لاستكمال المناقشات مع المسؤولين القطريين عن ملفّه، وسط ترويج أوساط “ميرنا الشالوحي” أنباء عن أنه تلقى دعوة قطرية لمشاهدة إحدى مباريات كأس العالم في كرة القدم خلال الزيارة.

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«حزب الله» يدعو لانتخاب رئيس لبناني قادر على إدارة «الحوار» حول السلاح

نائب في «القوات»: الحزب في مأزق

دعا «حزب الله» الى إحالة ملف الخلاف على سلاحه إلى طاولة حوار، داعياً إلى انتخاب رئيس «لديه قدرة على العمل الإنقاذي باشتراك كل اللبنانيين حول الموضوع الاقتصادي، ويكون لديه القدرة على إدارة طاولة حوار تستطيع أن تجمع اللبنانيين ليتناقشوا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية»، وفقاً لما قاله نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم.

وفشل البرلمان 7 مرات على التوالي في انتخاب رئيس جديد للبلاد في ظل انقسامات عميقة، حيث يدفع ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» باتجاه تسمية رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للرئاسة، وإحجام حليف الحزب «التيار الوطني الحر» عن تزكية فرنجية، فيما تدفع أحزاب «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» و«مستقلين» نحو انتخاب النائب ميشال معوض. وفي ظل التباين الحاد بين «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» حول تسمية فرنجية، لاذ الأطراف الثلاثة، على مدى الجلسات السابقة، بالاقتراع بورقة بيضاء.

ويدور جزء أساسي من الانقسام اللبناني حول خيارات الرئيس السياسية المتصلة بسلاح «حزب الله»، وهي تمثل نقطة الخلاف الأبرز في لبنان. وقال قاسم، أمس: «إذا كانت المقاومة نقطة خلافية أحيلوها إلى الحوار ولنأتِ برئيس لديه قدرة على العمل الإنقاذي باشتراك كل اللبنانيين حول الموضوع الاقتصادي، وتكون لديه القدرة على إدارة طاولة حوار تستطيع أن تجمع اللبنانيين ليتناقشوا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، ولنرَ إلى أية نتيجة سنصل».

وتابع: «بما أننا متفقون على أولوية الاقتصاد ومكافحة الفساد، فلنُحل القضايا الخلافية إلى الحوار. ومن الطبيعي ألا تنطبق مواصفات الرئيس الذي يرعى الحوار على من وضع أولويته في مواقفه السابقة نزع سلاح المقاومة، وتجريد لبنان من قوَّته وكشفه أمام إسرائيل».

ورأى قاسم، في كلمة ألقاها خلال لقاء مع لجنة ملف الطاقة والمياه في «هيئة العمل الحكومي في حزب الله»، أنه إذا لم يحصل في البلد انتخاب رئيس للجمهورية «فلا يمكن تحريك الوضع الاقتصادي والاجتماعي وخطة التعافي؛ لأن الطريق الإلزامي لبداية الإصلاحات وبداية العمل لإنقاذ لبنان هو انتخاب الرئيس».

وأضاف: «لذا كل الكتل مسؤولة عن انتخاب الرئيس، فلا يحمّلن أحدٌ حزب الله المسؤولية وحده». وتابع قاسم: «نحن لنا عدد معيّن في مجلس النواب نؤثر بمقدار هذا العدد في انتخاب الرئيس والكتل الأخرى؛ كل منها تؤثر بمقدار عددها. تبيَّن أنه لا توجد أكثرية في أي اتجاه سياسي».

وأشار إلى أنه «لا قدرة لأية كتلة على أن تحسم الموقف»، داعياً إلى «الاتفاق بين المختلفين على المواصفات المناسبة لأكبر عدد من الكتل والنواب».

وكشف وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري عن توجه «حزب الله» نحو ترشيح فرنجية، إذ قال، في حديث تلفزيوني، أمس، إن «حظوظ فرنجية بالوصول إلى سُدة الرئاسة ما زالت عالية جداً وهو الأوفر حظاً».

وأضاف مكاري، المقرّب من فرنجية: «نحن أمام معركة نصاب وليس انتخاب، وتأمين النصاب يعني تأمين الميثاقية، ومن الممكن أن يعلن حزب الله عن ترشيح ودعم سليمان فرنجية من دون موافقة التيار الوطني الحر». وتابع: «معلوماتي تؤكد أن حزب الله سيدعم سليمان فرنجية، وأنا مسؤول عن كلامي، ولا مشكلة بأن تكون العلاقة جيدة بين الحزب وقائد الجيش».

في المقابل يرى حزب «القوات اللبنانية» أن «حزب الله» في مأزق.

وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي كرم، في حديث إذاعي، إن «صمود الفريق السيادي في المجلس النيابي للضغط على حزب الله وحلفائه لحضور الجلسات النيابية وانتخاب رئيس ليس تابعاً للتسويات الخارجية». وأضاف: «حزب الله في أزمة، اليوم، وهو لا يستطيع التخلي عن النائب جبران باسيل كحليف ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية كمرشح رئاسي، ومن ثم فهو يسعى إلى أن يقوم بتسوية كبيرة للخروج من هذا المأزق».

إلى ذلك، التقى رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض، السفير البريطاني هاميش كاول، وجرى عرض آخِر التطورات والأوضاع العامة في لبنان والمنطقة. وقال المكتب الإعلامي لمعوض إنه «جرى التشديد خلال اللقاء على ضرورة احترام الاستحقاقات الدستورية، وأولها انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتنفيذ الإصلاحات لوضع البلاد على سكّة التعافي».

وأضاف البيان: «أثنيا على أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين، وتباحثا في سبل تعزيزها على مختلف المستويات، أبرزها السياسية الأمنية والتجارية والإنمائية».

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الإنقسام يغامر بالاستقرار.. كارثة مالية وشيكة .. المسعى التوافقي: هل تريدون لبنان؟

يقترب لبنان من خاتمة الشهر الأول للفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية، والمجريات التي تلاحقت، قدّمت دليلاً دامغاً لا يرقى اليه الشك، بأنّ اطراف الانقسام الداخلي بات ميؤوساً منها.

أصبحنا دولة يُرثى لها، وشعباً مثيراً للشفقة، حال لبنان في ذروة الاختناق، وباعتراف الداخل والخارج، أسوأ بكثير ممّا شهده في الحرب الاهلية وما تلاها من ويلات ونكبات، فيما اطراف الانقسام الداخلي ماضون في الهدم، والتنافس على إعدام أي محاولة لإنعاشه، وحرمانه حتى من فرصة تنفس يحث عليها الصديق والشقيق. على ما نشهده في مقارباتهم للملف الرئاسي، والهروب من التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يجمع الداخل والخارج على أنّه يشكّل باباً للنجاة، وكلّ تأخير فيه تتضاعف أثمانه على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وحتى الأمنيّة.

المناخ الداخلي، لا يبدو محكوماً بتعقيدات ورؤى سياسية مختلفة او متصادمة حيال الملف الرئاسي، وسائر الملفات والعناوين الداخلية الاخرى، بقدر ما هو محكوم بأطراف معقّدة، تبدو وكأنّها تعاني اضطرابات نفسية، تتبدّى أعراضها في سلوك شوّه العمل السياسي، معادٍ لمصلحة البلد، أعماه الحقد ونزعة التخريب والعبث بحاضر ومصير شعب ووطن، وزرع في أذهان اللبنانيين شكوكاً في أنّ وطناً اسمه لبنان سيبقى موجوداً على خريطة الدول، كأنّها تقوده عمداً الى التشرذم والانهيار؟!

معركتان .. ورهانان

في زمن التعقيدات السياسية والعِقَد النفسيّة، يصبح الحديث عن إمكان اختراق داخلي في الجدار الرئاسي خارج الواقع. فعدم التوافق حتّم معركتين مفتوحتين؛ الأولى آنية دائرة في مسلسل متواصل على حلبة جلسات مجلس النواب الفاشلة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والثانية لاحقة، أي معركة الثلث المعطل لنصاب إنعقاد جلسات الانتخاب.

وما بين المعركتين، كما تقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية»، لا يبدو انّ الملف الرئاسي سيتحرّك قيد أنملة خارج حقل الألغام الداخلية التي تزنّره. ومردّ ذلك إلى انّ المنطق الداعي إلى التوافق على رغم انّه الوصفة الوحيدة لتجاوز هذه الأزمة، غلبه منطق التعطيل وأحبطته خلفيات ورغبات اطراف، اختارت سبيلاً تصعيدياً، أغلقت فيه كلّ منافذ الانفراج، وقطعت من خلاله كل خطوط الرجعة نهائياً، برِهانها على أمرين كلاهما مستحيل التحقيق:

الأول، أن ينجح تصعيدها في الوصول إلى لحظة حاسمة تغلّب منطقها، بما يمكّنها من حمل الاطراف الداخلية الاخرى على الرضوخ الى منطقها، وجرّها إلى تقديم تنازلات سياسية تسيّلها في الملف الرئاسي، بما يحقق هدفها بإيصال مرشحها إلى رئاسة الجمهورية.

الثاني، انّ ترسم بتصعيدها مساراً مسبقاً لأي تحرّك خارجي، في الاتجاه الذي يحقق هدفها، ما يعني تغليب فئة على فئة.

في رأي المصادر، انّ خطورة هذا المنحى التصعيدي، تكمن في كونه اقرب إلى مقامرة ومغامرة باستقرار البلد، تقفز فوق واقع البلد وخريطة التوازنات فيه، وتحضّر أرضيته لتلقّي صدمات وتداعيات شديدة الخطورة والكلفة، والوضع المتدحرج سياسياً، سيصل إلى لحظة الاصطدام، إن عاجلاً او آجلاً. وأخطر ما فيها إن حصلت، انّ التداعيات والمخاطر لن تكون محصورة في مجال او قطاع دون آخر، بل شاملة كل شيء، حتّى الطائف والنّظام لن يكونا بمنأى عنها.

ممهدات التداعيات

على أنّ ممهدات هذه التداعيات بدأت تتظهر سريعاً في موازاة هذا المنحى، وخصوصاً على المستويين الإجتماعي والاقتصادي. وفي هذا الجو يقرع خبير مالي جرس الخطر المالي، بقوله لـ»الجمهورية»: «المستغرب هو استسهال السياسيين للفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية والخلل القائم على مستوى المؤسسات، وإعماء أبصارهم عن الكلفة العالية التي يدفعها لبنان. وإذا كانت صرخة المواطن اللبناني تتعالى من وجعه من الضائقة التي يعيشها، والارتفاع الرهيب واليومي في الاسعار، الّا انّ الصرخة الأخطر لا يطول الوقت وتتعالى من الخزينة. فالفراغ في رئاسة الجمهورية مضى عليه ثلاثة اسابيع، فهل يعرف السياسيون انّ هذه الاسابيع الثلاثة دفع فيها لبنان كلفتها نزيفاً حاداً بعشرات ملايين الدولارات؟».

ولفتت المصادر، إلى انّ «كل شيء غير قابل للسيطرة، في حال تدحرج الوضع السياسي إلى ما هو أسوأ من الصدام الحالي، ولكن الأخطر من كل ذلك هو ما يحيط السوق المالي من احتمالات. فإذا أمكن لمصرف لبنان أن يسيطر على سعر صرف للدولار بالحدود التي هو عليها في هذه الايام، تبقى الامور تحت السيطرة من الآن وحتى الربيع المقبل على أبعد تقدير، اما اذا تعذّر، وكل المؤشرات تؤكّد ذلك، فلن يعود في الإمكان الحديث عن سقوف، او تقدير حجم الانهيار. وهو ما اكّدت عليه مستويات مالية دولية في تحذيرات صريحة ومباشرة أُبلغت في الفترة الأخيرة إلى مراجع اقتصادية ومالية».

قدرة الصمود منعدمة

وإذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد وصف وضع البلد بأنّه «بالويل»، مؤكّداً انّه لا يحتمل اسابيع، ولا بدّ من اختراق جدار الأزمة بتوافق اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية كبند أول في جدول إعادة الدولة الى سكة الانتظام رئاسياً وحكومياً، فإنّ مصادر سياسية مسؤولة تستغرب ما سمّته الهروب من المسؤولية، وتحضير أرضية البلد لأزمة اعظم.

وقالت المصادر المسؤولة لـ»الجمهورية»، انّها تخالف القائلين بإمكان صمود لبنان في وضعه الراهن من الآن وحتى الربيع المقبل، فهذا افتراض فيه شيء من التفاؤل، فالوضع لا يبشر ابداً، وقدرة البلد على الاحتمال والصمود منعدمة، وباتت تقاس بأسابيع قليلة جدّاً.

ورداً على سؤال، اكّدت المصادر: «انّ الحل للأزمة الرئاسية وما حولها من ازمات، هو من عنديات اللبنانيين انفسهم، ولا سبيل له سوى من الداخل، فلننظر إلى خريطة اهتمامات واولويات العالم، كلها محصورة بالحدث الاوكراني وتداعياته. واما وضع لبنان فهو مجرد تفصيل صغير على الهامش، يُطرح من باب إلقاء المسؤولية الاولى والاخيرة على اللبنانيين في التوافق على تخطّي أزمتهم. ومع الأسف لا يوجد اي معطى داخلي يؤكّد هذه المسؤولية، بل حالة من الاستعصاء، تراوح في الفشل في انتاج رئيس، ومراكمة العناصر والاسباب الدافعة إلى السقوط الكارثي».

تحرّك برّي

من هنا، تؤكّد المصادر انّ «التسليم بالإستعصاء الداخلي، معناه تشريع الباب امام العاصفة. وإذا كان الرئيس بري قد اعلن تعليق مبادرته بجمع الاطراف الى طاولة حوار توافقي، الّا انّ أمام الواقع المأزوم، عاكف على تجميع أوراقه للانطلاق بتحرّك جديد يقوم به في المدى القريب، يرتكز على مشاورات ثنائية مع الكتل السياسية والنيابية، وهي محاولة أخيرة لإيقاف مسلسل الفشل الذي يتلاحق في مجلس النواب، وتجنيب لبنان مخاطر حقيقية تتهدّده، ليس فقط على المستوى المالي والاقتصادي والاجتماعي، بل في استقراره وعلى المستوى الوجودي للبنان كوطن ودولة».

على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، هو انّ المصادر عينها لا تقلّل من صعوبة أي مسعى داخلي لاستيلاد رئيس جديد للجمهورية من حقل التناقضات الداخلية، الّا انّ التحرّك في هذا الاتجاه محكوم بأن يراهن على ضوء في نهاية النفق، وخصوصاً انّ المسعى الجديد سيقوم بشكل أساس على قاعدة الاختيار بين واحد من امرين: بقاء لبنان واستمراره، او تركه ينهار ويسقط ونسقط معه جميعاً. ولم تستبعد المصادر ان يقترن المسعى الداخلي بقوة دفع خارجية جدّية من قبل أصدقاء لبنان وأشقائه.

وتلفت المصادر الى انّ الأساس في أي مسعى داخلي هو محاولة بلوغ نتائج ايجابية سريعة. فعامل الوقت يضغط في هذا الاتجاه، حيث انّ لبنان لم يعد من المناعة التي تمكّنه من الصمود لفترات طويلة، وبالتالي إنّ عدم بلوغ اللبنانيين التوافق على رئيس في المدى القريب المنظور، يُخشى معه ان يرحّل الملف اللبناني إلى مديات زمنية بعيدة ويركن إلى جانب الملفات الاخرى الساخنة في المنطقة، من الملف السوري، إلى الملف النووي، إلى ملف اليمن، إلى ملف العراق، التي باتت مربوطة ببعضها البعض، وربما صارت مربوطة جميعها بالملف الاوكراني، في انتظار ان يصبح الملف اللبناني جزءًا من صفقة دولية تشمل كل تلك الملفات، وهي صفقة غير متوفرة حالياً، وقد لا تتوفّر في أي وقت، فهي بالحدّ الأدنى تتطلب معجزة.

ماذا عن الخارج؟

إلى ذلك، اكّد مطلعون على الحركة الديبلوماسية لـ»الجمهورية»، انّ الحديث عن تحرّك خارجي مرتقب، يفترض الّا يصرف اللبنانيين عن اولوية التفتيش عن مخرج توافقي لأزمتهم.

وشدّدت المصادر، في معرض قراءتها للمشهد الخارجي، على أنّ اللبنانيين يرتكبون خطأ فادحاً في الرهان على مسعى قبل ان يتبلور ويُلمس لمس اليد، ذلك انّ لا شيء ملموساً بعد، صحيح انّ الفرنسيين انخرطوا باكراً في المشهد الرئاسي، الّا انّ ذلك لم يخرج بعد عن سياق اتصالات متقطعة وكلام رئاسي بالعموم، مع دول لها حضورها ودورها في لبنان مثل السعودية.

ويشير المطلعون إلى انّ بعض المعطيات الخارجية تخالف 180 درجة ما تردّد عن إشارات خارجية حول تحرّك خارجي وشيك لمساعدة لبنان على تجاوز أزمته. وقالت: «في الاستحقاق الرئاسي اللبناني مجموعة من اللاعبين، اللاعب اللبناني، وقد ثبت عجزه عن تسجيل هدف رئاسي في جدار التعطيل، ولاعب درجة اولى خارجي ولاعب درجة ثانية. وحتى الآن ورغم كل ما يُقال عن الخارج، فإنّ اللاعب الاول خارجياً ما زال منكفئاً ومبتعداً عن المشهد الرئاسي اللبناني».

وفي رأي هؤلاء، فإنّ اللاعب الاول هم الاميركيون، واما كل الآخرين، فهم لاعبون درجة ثانية، يلعبون فقط ضمن حدود مساحة الوكالة الممنوحة لهم من اللاعب الأول، وتبعاً لذلك لا توجد أي مقدمات او إشارات لأي تحرّك اميركي مباشر على خط الملف الرئاسي، او بمعنى أدق، لا يُرى في أفق الأزمة الرئاسية ضوء اخضر اميركي لإطلاق أي مبادرة او تحرّك. بل انكفاء واضح نحو الملفات الأكثر اولوية بالنسبة إلى الادارة الاميركية.

وفي خلاصة كلام المطلعين، انّ واشنطن لم تخف انكفاءها عن الدخول في شكل مباشر على الملف اللبناني، أقلّه في هذه المرحلة، واكتفت بحث اللبنانيين على انتخاب رئيس وتشكيل حكومة تلبّي طموحات الشعب اللبناني. وكان على اللبنانيين ان يقرأوا بتمعّن الرسالة الاميركية التي وجّهتها واشنطن مع بدايات الفراغ الرئاسي عبر مساعدة وزير الخارجية الأميركيّة لشؤون الشرق الأدنى باربارا ليف، التي حذّرت من أنّ «عدم انتخاب رئيس للجمهورية سيؤدّي بلبنان إلى فراغ سياسي غير مسبوق، ما ينذر بانهيار الدولة مجتمعياً». وقالت: «مجلس النواب في لبنان فشل بانتخاب رئيس، ما يترك لبنان في فراغ غير مسبوق..هذا الشيء لا نستطيع أن نفعل به شيئاً، فهم عليهم فعل ذلك».

بري وميقاتي

وكان الملف الرئاسي إلى جانب ملفات سياسية واقتصادية، محور بحث بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، الذي اكتفى بالقول، انّ «البحث تناول اموراً سياسية واقتصادية عدة ومن بينها موضوع الكهرباء».

مكاري

وفي السياق الرئاسي، برز امس موقف لوزير الإعلام في حكومة تصريف الاعمال زياد المكاري قال فيه: «معلوماتي تؤكّد انّ «حزب الله» سيدعم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية وانا مسؤول عن كلامي».

ولفت الى أنّ «حظوظ فرنجية بالوصول إلى سدّة الرئاسة ما زالت عالية جداً وهو الأوفر حظاً، ولا يمكن لأحد ان يقول «ما في رئيس من دوننا»، وهنا أقصد جبران باسيل، ومن عرقل مسيرة العهد هو العهد، وعون دخل الى قصر بعبدا بتسوية مع «القوات اللبنانية» ومع سعد الحريري وجنبلاط ومع «حزب الله» ايضاً، وبعد سنة او سنتين فشلت كل هذه التحالفات. فلماذا أحمّل الفشل لسليمان فرنجية»؟

وتابع: «جبران باسيل يعتقد انّه تحمّل مسؤولية تحالفه مع «حزب الله»، وفُرضت عليه العقوبات، وبالتالي يعتقد انّ من حقه ان يضع شروطه بموضوع رئاسة الجمهورية ونحن أمام معركة نصاب وليس معركة انتخاب، وتأمين النصاب يعني تأمين الميثاقية، ومن الممكن ان يعلن «حزب الله» عن ترشيح ودعم سليمان فرنجية من دون موافقة التيار الوطني الحر».

قاسم

بدوره، إعتبر نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، انّه «إذا لم يحصل في البلد، انتخاب رئيس للجمهورية، فلا يمكن تحريك الوضع الاقتصادي والاجتماعي وخطة التعافي، لأنَّ الطريق الإلزامي لبداية الإصلاحات وبداية العمل لإنقاذ لبنان هو انتخاب الرئيس. لذا كل الكتل مسؤولة عن انتخاب الرئيس. فلا يحملن أحد «حزب الله» المسؤولية وحده».

وقال: «نحن لنا عدد معيَّن في مجلس النواب نؤثر بمقدار هذا العدد في انتخاب الرئيس، والكتل الأخرى كل منها تؤثر بمقدار عددها. تبيَّن أنَّه لا توجد أكثرية في أي اتجاه سياسي، ومن كان يدّعي انّ لديه 67 نائباً، كان يجمع ما لا يجتمع، أو كان متوهماً بمقبوليته أو مقبولية خياراته عند النواب الجدد أو المستقلين. وانكشف أنَّ اجتماع الثلث مع خياراته إنجاز استثنائي، وهذا العدد لا يُنجح رئيساً».

ولفت إلى أنّ «الورقة البيضاء رسالة إيجابية بعدم الحسم، بينما بعض الأسماء التي طُرحت تعيق الاتفاق لأنَّها استفزازية، وهم يعلمون بأنَّها لن تنجح، ومشروعها السياسي ضدّ مصلحة لبنان، وهو يربط لبنان بالمصالح الأجنبية». وقال: «إذا كانت المقاومة نقطة خلافية أحيلوها إلى الحوار، ولنأتِ برئيس لديه قدرة على العمل الانقاذي وإدارة طاولة حوار تستطيع أن تجمع اللبنانيين ليتناقشوا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، ولنر إلى أي نتيجة سنصل».

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«ضياع نيابي» يُرجِّح تأجيل الجلسات إلى العام المقبل

مخاوف من «فخ مالي» إذا تعثَّر الدولار الجمركي.. ورابطة الثانوي للتعطيل الثلاثاء والأربعاء

أضيف همّ جديد الى هموم الضغوطات الحياتية، ويتعلق باحتمال تعثر العام الدراسي في المدارس الرسمية، مع ترنح الحراك الرئاسي، سواء على مستوى الكتل وما يجري داخلها، او الاتجاهات والخيارات النيابية، التي وصلت الى الحائط المسدود، أكان فريق «الورقة البيضاء» الذي يدور في الفلك الايراني- السوري- الروسي، او فريق المرشح ميشال معوض، المتهم بأنه يدور في فلك المحور المعارض، وتتقدمه الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من النفي المتكرر للإنقسامات الانشطارية داخلياً مع الامتدادات الاقليمية والدولية المعروفة.

وسط ذلك، تتزايد التحذيرات الدولية من خاطر التباطؤ في ولوج الاصلاحات المطلوبة على مستوى المؤسسات الرسمية من المجلس النيابي الى الحكومة، حتى ولو كانت على مستوى حكومة تصريف أعمال.

فالتوصيفات الدولية للأزمة، سواء عبر بيانات البنك الدولي ام المفوضيات الاوروبية تكشف المخاوف من ان الحبل على غاربه، الامر الذي يفاقم من مخاوف تعمق بالتدهور النقدي والمالي، على الرغم من دخول الدولار الجمركي الى الساحة لملء العجز المتوقع في الخزينة، مع بدء دفع الرواتب على اساس موازنة العام 2022، اي الراتب قبل 2019، والاضافة التي لحقت به، بضربه بضعفين، ليصبح الراتب+ مساعدتين اجتماعيتين، تتخوف اوساط الموظفين من ان تكون بمثابة «فخ مالي» مع عدم توافر الاعتمادات لقسم لا بأس به من رواتب المتقاعدين.

وفي هذا السياق، دعت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي امس، إلى التوقف القسري عن العمل يومي الثلاثاء والأربعاء في ٢٩ و٣٠ تشرين الثاني 2022، وطالبت وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، بإصدار جدول يتضمن مواعيد واضحة بكيفية صرف الحوافز ومواعيد صرفها بأسرع وقت،

لكن الوزير الحلبي حذر من هذه الخطوة، واعتبر ان الاتجاه لاقفال الثانويات او المدارس الرسمية يؤدي الى انقطاع المتعاقدين عن التدريس وبالتالي التسبب بقطع ارزاقهم، مشددا على الالتزام بما تعهد به، منتقداً خطوة الاقفال التي تؤدي الى تأخير الخطوات لجهة التدقيق والتحويل الى حسابات الاساتذة.

ومع برودة الطقس التشريني، واستمرار هطول المطر، والكشف عن عورات الطرقات والصيانة والمجارير، بدا ان الطقس السياسي اكثر برودة، فلا اتصالات ولا مشاورات، ما خلا زيارة الرئيس نجيب ميقاتي الى عين التينة، للبحث مع الرئيس نبيه بري بـ «مواضيع سياسية واقتصادية عدة» من بينها موضوع الكابيتال كونترول، وسلفة الكهرباء لشراء الفيول لزوم شركة كهرباء لبنان لزيادة التغذية بالتيار.

ولئن كانت اوساط على اطلاع على اجواء عين التينة، تحدثت عن اتجاه، بعد جلسة الخميس 1ك1، لدى رئيس المجلس الى ارجاء الجلسات، مستفيدا من موسم الاعياد، والبدء باتصالات مباشرة او عبر موفدين الى الكتل، لبلورة توجه يقضي «بجوجلة» اسماء المرشحين سواء المعلمين او الممكنين في حال حصل التوافق الداخلي على مرشح تنطبق عليه مواصفات الجمع لا التفريق، حسب هذه الاوساط.

وكان لافتاً، دعوة تجمع «العلماء المسلمين» المقرب من حزب الله، الرئيس بري الى العمل على «قيادة استشارات جانبية مع الافرقاء كافة وصولا الى توافق على رئيس» لانه من غير المجدي اطالة امر الفراغ.

وقالت مصادر سياسية لـ«اللواء» أن ما يشهده ملف الرئاسة من اتصالات أو لقاءات سرية لا يعد تزخيما له، لأن ما يجري ليس سوى تبادل أفكار دون الشروع بحوار يؤدي إلى خرق مشهدية الانتخاب التي تسود الجلسات ذات الصلة.

وأوضحت المصادر أنه من الطبيعي أن تقوم زيارات تحمل طابع الاستطلاع وجس النبض، لكن حتى الآن ما من مناخ قائم ويؤسس للدخول إلى مرحلة فاصلة في الانتخابات الرئاسية.

إلى ذلك لفتت المصادر إلى أن إعلان فوز النائبين فيصل كرامي وحيدر ناصر بعد ابطال نيابة رامي فنج وفراس السلوم وفق قرار المجلس الدستوري ليس من شأنه احداث التغيير الكبير في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، سوى زبادة ورقتين بيضاء كما هو ظاهر . وكان الخبير الدستوري الأستاذ سعيد مالك أكد لـ«اللواء» ان قرار المجلس الدستوري يصبح نافذا من تاريخ ابلاغ مجلس النواب به وإن الحكم الصادر مبرم ولا يمكن الطعن به.

وأشار مالك إلى أن كل اقتراحات القوانين والأعمال التي قام بها النائب بتاريخ سابق لإعلان ابطال نيابته تبقى صحيحة وقائمة، باستثناء اقتراحات القوانين حيث يقتضي على نواب آخرين تبني هذه الاقتراحات بعد أن ابطلت نيابة المطعون بنيابتهما، أما لجهة الموجبات المالية التي سبق للنائب أن تقاضاها يوم كان نائبا، تبقى له ضمن إطار مقابل عمله على الصعيد النيابي، وبالتالي يقتضي على النائبين المطعون بنيابتهما أو الباطلة نيابتهما أن يسلما كافة المقتنيات التي استلموها من مجلس النواب إلى أمانة سر المجلس، حتى يصار إلى إعادة تسليمها إلى النائبين اللذين اعلن فوزهما، مؤكدا أن هذه الإجراءات يجب أن تحصل راهنا لاسيما بعد صدور القرار عن المجلس الدستوري.

وحسب المراقبين، فإن عجلة السياسية توقفت عند تعذر انتخاب رئيس للجمهورية، فتوقفت معها كل عجلة البلاد عن معالجة الازمات المتفاقمة سياسيا ومعيشيا واقتصاديا، وكانه استسلام لمقولات وتسريبات عن انه لا رئيس للبلاد قبل العام المقبل، ما يعني لاحكومة ولا موازنة ولاحلول ولامشاريع خدماتية، وصولا الى آخر حافة من قعر الهاوية. حتى ان بعض المعطيات تفيد ان الحوار الذي يدعو اليه رئيس المجلس نبيه بري لم يبصر النور، وقد يتاجل الى ما بعد فرصة عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة.

وبغياب اي مبادرات فعلية داخلية او خارجية سوى مواقف الحث على انتخاب رئيس للبلاد، يبدو ان هناك من ينتظر تبدل موازين القوى في المجلس النيابي، بعد قرار المجلس الدستوري إسقاط نيابة الدكتور رامي فنج وفراس السلوم في طرابلس، لمصلحة فوز فيصل كرامي وحيدر ناصر. وحيث ان خيارات كرامي السياسية معروفة، يبقى معرفة توجهات النائب ناصر علماً انه ترشح بأسم المجتمع المدني ومجموعات الحراك الشعبي على نفس اللائحة التي ضمت رامي فنج «لائحة انتفض للسيادة… للعدالة».

وفي المواقف، رأى نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، في كلمة القاها في لقاء مع لجنة ملف الطاقة والمياه في «هيئة العمل الحكومي في حزب الله، «انه اذا لم يحصل في البلد انتخاب رئيس للجمهورية فلا يمكن تحريك الوضع الاقتصادي والاجتماعي وخطة التعافي، لأنَّ الطريق الإلزامي لبداية الإصلاحات وبداية العمل لإنقاذ لبنان هو انتخاب الرئيس، لذا كل الكتل مسؤولة عن انتخاب الرئيس، فلا يحملن أحد «حزب الله» المسؤولية وحده».

كرامي نحو جبهة سياسية

وعلى جانب آخر من السياسة، وفور إصدار المجلس الدستوري قراره امس الاول، بإبطال نيابة الدكتور رامي فنج، وفوز فيصل كرامي، توافدت الوفود الشعبية إلى مكتب النائب كرامي في طرابلس مهنئة، واستمر توافدها طيلة امس الجمعة.

ومنذ الصباح توافدت الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوفود الشعبية من مختلف مناطق طرابلس والشمال لمباركة النائب كرامي باستعادة المقعد النيابي السني.

وتحدث كرامي وسط الحضور فشكر المجلس الدستوري الذي «أعاد الحق لأصحابه في طرابلس والمنية الضنية»، وقال: لا بد من أن أشكر المجلس الدستوري على العمل المضني والمناقبية والحرفية العالية لتثبيت القانون وإعادة الحق لهؤلاء الناس الذين صوتوا لنا وللائحة الإرادة الشعبية، والواقع المجلس الدستوري لم يعد الحق لفيصل كرامي فقط بل اعادوا اصوات الناس الذين صوتوا لهذا النهج.

وأضاف: نحن اليوم أمام مشهد سياسي معقّد ولا بد من إعادة الانتظام السياسي لإنتخاب رئيس للجمهورية، واليوم أنا بين أهلي وناسي الى يوم الاثنين المقبل، بعدها سنبدأ الإتصالات لإنشاء جبهة سياسية، وتذليل العقبات وجمع ما انقطع والتواصل مع كل المسؤولين، للخروج من هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن لان البلد لم يعد يحتمل..

وتعليقاً على قرار المجلس الدستوري ، قال النائب أشرف ريفي: انه على الرغم من الإيحاء بوجود توازن وحيادية في بعض القرارات التي صدرت وتصدر وستصدر عن المجلس الدستوري، ومع التقدير لبعض القضاة، فإن هذا المجلس المعروف طريقة تشكيله، والتوازنات التي تقاسَمتها المنظومة في تسمية أعضائه، ليس قادراً على تأدية المهمة المطلوبة منه، بمعزلٍ عن التأثير الذي تمارسه المنظومة، فإن اختلف أركانها، تعطّل عمل المجلس، وإن اتفقوا كانت القرارات على قياس مصالحهم.

أضاف في بيان: إن هذا الواقع المحزن، يكفي لتوضيح الصورة الحقيقية لقرارات المجلس، فالهدف تغيير التوازنات في المجلس النيابي وقضم تمثيل قوى التغيير والمعارضة.

وتابع: نوجّه التحية للمناضل الدكتور رامي فنج، ونقول لمن يسعى لنسف نتائج الإنتخابات النيابية أننا سنواجه محاولة تزوير إرادة اللبنانيين عامةً والطرابلسيين خاصةً، وندعو قوى التغيير والمعارضة الى التوحّد لأن ما يحصل إستهداف لكل صوتٍ حر.

الراعي في روما

وصل البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي الى العاصمة الايطالية، يرافقه الأمين العام لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك المطران خليل علوان، مدير الاعلام والبروتوكول في الصرح البطريركي في بكركي المحامي وليد غياض، وذلك تحضيرا للجمعيات السينودوسية على مستوى القارات، حيث ستعقد الجمعية السينودسية القارية لكنائس الشرق الاوسط من 12 الى 18 شباط 2023 ، في بيت عنيا حريصا ويشارك فيها اكليروس وعلمانيون من بلدان عربية وسبع كنائس كاثوليكية شرقية.

ويلتقي البطريرك خلال زيارته ابناء الرعية في القداس الذي سيترأسه الاحد المقبل في كنيسة مار مارون ، في المعهد الماروني.

الكوليرا: 7 اصابات

كورونا: 48 اصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن 7 اصابات جديدة، بالكوليرا، من دون وقوع أية وفيات، خلال الـ24 ساعة الماضية.

امَّا بالنسبة لاصابات كورونا، فقد سجلت الصحة 48 اصابة جديدة، وحالة وفاة واحدة.

قطر تُودِّع المنافسات والسعودية وبولندا اليوم

أخفق المنتخب القطري في محاكاة النجاح التنظيمي لبلاده التي تؤكد يوما تلو الآخر جدارتها بتنظيم أحد أفضل نسخ كأس العالم، وذلك بخروجه المبكر من الدور الأول بتعثره أمام السنغال 1-3، بانطلاق الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022.

ورغم خيبة خروج منتخب البلد المضيف الذي حظوظ هولندا والاكوادور بعد تعادلهما 1-1، الا ان الامل هو بمحالفة التوفيق بقية المنتخبات العربية التي ما زالت حظوظها مرتفعة وبقوة نظرا لنتائجها النوعية أمام منتخبات تعتبر من الأقطاب، حيث يخوض المنتخب السعودي مباراة هامة أمام بولندا اليوم، ساعيا لتكرار إنجازه امام الارجنتين رغم ملاحقة الإصابات للاعبيه، كما تلتقي تونس نظيرها الاسترالي بينما سيكون المغرب بمواجهة بلجيكا وكلاهما تعادل بمباراته الأولى، أمام الدنمارك وكرواتيا تواليا.

وبجانب تألق العرب، أكدت إيران الانطلاقة المثالية للقارة الاسيوية، فنفضت غبار الهزيمة الثقيلة أمام انكلترا، وهزمت ويلز، ما بدأ يرسم انقلابا بالمعادلة الكروية التقليدية، التي اعتدنا خلالها تفوق فرق القارتين الأوروبية وامريكا اللاتينية.

وفي نفس المجموعة تعادلت انكلترا والولايات المتحدة سلبيا، ليتأجل حسم هذه المجموعة إلى الجولة الثالثة والأخيرة.

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

هل قطع باسيل الطريق على فرنجية رئاسياً ما اعطى جوزاف عون الحظ؟

 هل تنجح محادثات ماكرون ــ ابن سلمان في التوصل الى مرشح توافقي في لبنان؟ – نور نعمة

تجري محادثات مكثفة بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان لايجاد حل للانتخابات الرئاسية اللبنانية حيث توصلا حتى اللحظة الى تفاهم فرنسي-سعودي على مرشح توافقي وليس مرشح فريق ضد فريق. من جهتها، أيدت واشنطن الموقف الفرنسي والسعودي علما ان الولايات المتحدة لها النفوذ الاكبر في الداخل اللبناني.

وفي السياق ذاته، تسعى فرنسا الى تحريك الركود في الملف الرئاسي. ولذلك تنتظر باريس تجاوبا سعوديا مع مبادرتها، علما ان ماكرون يريد المفاوضات ان تبقى سرية لعدم افشالها قبل انعقاد القمة الاميركية-الفرنسية بين 30 تشرين الثاني و2 كانول الاول لان الملف اللبناني لن يتم التداول به في هذه القمة، حسب مصادر ديبلوماسية. وقالت مصادر مطلعة للديار انه لا شك ان هناك التقاء موضوعي فرنسي-سعودي لجهة انهاء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت ممكن. اما الفرق بين المقاربة الفرنسية والسعودية فهو ان باريس تريد انهاء الفراغ الرئاسي باي ثمن دون التطلع الى الشخص وهويته وسياسته، فيما السعودية لا تريد انتخابات رئاسية دون ثمن ومتمسكة بهوية رئيس الجمهورية المقبل وتريد ان تطمئن عن رئيس غير خاضع لحزب الله. كما تريده ان يكون ملتزما باتفاق الطائف وعلى علاقة جيدة مع الدول العربية.

اما موقف ايران فيححده حزب الله وليس طهران لان حزب الله ملم بكل المعلومات على الساحة البنانية. ولذلك يتساءل المراقبون ما هي «القطبة» المخفية التي يحضرها الرئيس نبيه بري في شباط-آذار؟

وهنا تقول هذه المصادر للديار ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس بري والوزير السابق وليد جنبلاط يعملون على ايجاد حل للاستحقاق الرئاسي، كما ان حزب الله يشارك ولكن ليس بقوة.

باريس عرضت اسماء مرشحين على السعودية وحزب الله

في غضون ذلك، عرضت فرنسا على السعودية اسماء مرشحين لرئاسة الجمهورية في لبنان، وتم التنسيق بينهما حيث وافقت السعودية على بعض الاسماء في حين رفضت البعض الاخر من ضمن اللائحة الفرنسية.

وبما ان باريس على تواصل ايضا مع حزب الله، فقد عرضت الاسماء على المقاومة.

السعودية تشترط

الى ذلك، لفتت مصادر عربية الى ان السعودية ابلغت واشنطن وباريس ان اي رئيس لا يتوافق مع رؤيتها للبنان سيثنيها عن دعم لبنان ماليا، وعلى الاميركيين والفرنسيين الا يتوقعوا اي مساعدة سعودية للدولة اللبنانية. وعواصم القرار تعلم ان دعم الاستقرار يكون عبر الدعم المالي، ولكن الممكلة العربية السعودية اوضحت بشكل تام انها لن تدعم سلطة سياسية تواصل ممارسة ما فعلته السلطة السابقة، اي في عهد الرئيس ميشال عون.

حراك بري- جنبلاط – ميقاتي وحزب الله للتوصل الى مرشح توافقي

من جهتها، كشفت اوساط سياسية مطلعة للديار ان الرئيس نبيه بري الممسك بزمام الامور يتعاون مع جنبلاط وميقاتي وحزب الله للتوصل الى مرشح توافقي حيث ان هناك «قطبة» مخفية، وهي مرشح توافقي لم يتم الاعلان عن اسمه ولن يتم الاعلان حاليا قبل شهر شباط المقبل.

والمرشح التوافقي سيظهر بعد ان يشعر النائب معوض ان اصواته لن تتعدى حوالى 40 صوتا، وان موقف الوزير السابق جبران باسيل الذي يرأس التيار الوطني الحر قطع الطريق على ترشيح الوزير سليمان فرنجية من خلال التسريب المقصود في باريس. وخلاصة القول انه سيتم الطلب من النائب معوض بالتضحية، كذلك من المرشح فرنجية من اجل مرشح توافقي. وهنا سيكون للرئيس بري دور بارز في شهر شباط المقبل حيث سيعمل على طرح اسم توافقي بعد ان يطلب من ميشال معوض وسليمان فرنجية سحب ترشيحيهما لرئاسة الجمهورية، وفقا لهذه الاوساط السياسية. وتعتبر الاوساط ان فرنجية سيكون غاضبا جدا ولن يقبل هذا الطرح، وسيكون حزب الله مع مرشح توافقي دون ان يعلن عن دعم الوزير فرنجية.

جهة دولية تستغل الشغور الرئاسي لتطويق حزب الله

وعلمت الديار من مصادر ديبلوماسية ان هناك جهة دولية تستغل الشغور الرئاسي للتضييق على حزب الله حيث تعتبر انه كلما طال الفراغ الرئاسي تسارع الانهيار وسقطت المؤسسات وتدهورت الاحوال على كل المستويات. وعليه، يمكنها فرض شروطها في الداخل اللبناني بدءا من ايصال رئيس للجمهورية يكون خاضعا لها وصولا الى تغييرات في تركيبته السياسية.

لا تطور على صعيد الاستحقاق الرئاسي داخليا

حتى اللحظة، لا تطور رئاسيا انما موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورفضه لوصول الوزير السابق سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، عزز حظوظ قائد الجيش جوزاف عون وان كان باسيل لم يتوقع هذه النتائج. بيد ان حظوظ قائد الجيش ليست معدومة كما فسر البعض من خلال كلمة امين عام حزب الله ان السيد حسن نصرالله وضع فيتو على جوزاف عون، بل يتبين ان المقاومة لن تستعمل الفيتو على اي فريق لبناني.

اما خلاف حزب الله مع «الوطني الحر» لعدم دعم الاخير ترشيح فرنجية فلن يؤدي الى فك التحالف بينهما لان المقاومة لا تريد ان تخسر كتلة مسيحية وازنة، وفي الواقع لا يمكنها التحالف مع اي حزب مسيحي اخر سوى «الوطني الحر».

وعليه، لا تطور بارز داخليا، فالمعارضة غير موحدة وفريق 8 اذار يعيش الحالة ذاتها الى جانب تصدع كتلة التغييريين، وبالتالي لن تتمكن اي جهة من ايصال مرشحها لرئاسة الجمهورية. وبمعنى اخر، ان المرشح المعلن النائب ميشال معوض يملك حوالى 45 صوتا، والوزير السابق سليمان فرنجية يملك 50 صوتا واكثر بقليل حيث يدعم حزب الله مع حركة امل فرنجية دون الاعلان عن ترشيحه في حين لا يزال التيار الوطني الحر رافضا لوصول فرنجية الى قصر بعبدا. من جانبه، يريد سليمان فرنجية ان ينتقل من لقب وزير سابق الى رئاسة الجمهورية مباشرة دون اعلان ترشيحه والتصويت عليه، وهكذا تعمل جبهة الممانعة والمؤيدون لفرنجية على التصويت باوراق بيضاء. مع العلم ان خمسين صوتا قد ترتفع الى ستين نائبا، لكن لا يبدو ان الثنائي الشيعي يخوض معركة الوزير فرنجية بزخم كبير بل يكتفي بدعمه. ويذكر ان الوزير فرنجية اعلن انه مرشح وفاقي منفتح على الجميع، لكن الصورة تظهر ان فرنجية هو مرشح جبهة الممانعة في حين المعارضة تتبنى ترشيح معوض. وبالتالي فان الحديث عن مرشح توافقي يلغي ترشيح النائب معوض وفرنجية.

بكركي وحزب الله

عاد الى الواجهة ملف العلاقة بين حزب الله والبطريرك الماروني بشارة الراعي في الايام الماضية مع تأكيد البطريرك الراعي نفسه، وفي حديث متلفز منذ نحو اسبوعين، وجود تواصل بين الطرفين، كما كشف احد نواب حزب الله وجود هذا التواصل.

ومنذ ايام كانت «الديار» السباقة في الكشف عن وثيقة او ورقة عمل يعمل عليها الجانبان، وتتضمن الملفات السياسية والخلافية الراهنة، بالاضافة الى ملف رئاسة الجمهورية.

وتكشف «الديار» اليوم وبعد تسريب خبر لقاء مسؤول لجنة التواصل المسيحي في حزب الله الحاج ابو سعيد الخنسا والمسؤول الاعلامي في الصرح البطريركي المحامي وليد غياض في منزل النائب فريد هيكل الخازن، ان التواصل في ما خص الورقة المشتركة ووضع الملاحظات المتبادلة عليها يحصل بين الخنسا وغياض ومنذ اكثر من شهرين.

وتؤكد المعلومات ان لا مواعيد محددة لنضوج هذه الورقة واعلانها، كما لم يقدم حزب الله اسم اي مرشح للرئاسة الى بكركي وان البحث يدور في المواصفات وليس في شخص الرئيس وهويته.

القوات اللبنانية: «نريد رئيسا انقاذيا وليس اي رئيس»

بدورها، قالت مصادر القوات اللبنانية للديار ان القوات وضعت خارطة طريق للانتخابات الرئاسية ولا تعني لها الاخيرة استبدال رئيس باخر، بل الاهم ايصال رئيس انقاذي لان لبنان بحاجة لمن يسعفه في ازمته الخطرة ويعيد علاقات جيدة مع العالم العربي. وتعتبر القوات انه اذا لم ينتخب رئيس انقاذي، فهذا يعني الاستمرار في العزلة وفي الانهيار والفشل.

واكدت القوات اللبنانية انها ستكون في صفوف المعارضة اذا انتخب رئيس عاجز عن تحسين الوضع اللبناني. ولن تكون القوات شريكة مع فريق سياسي يواصل اعتماد السياسة نفسها وهي سياسة الانهيار.

الحزب التقدمي الاشتراكي: التواصل مستمر مع بري وميقاتي حتى انضاج الملف الرئاسي

من جهتها، قالت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي للديار ان الحوارات الثنائية حصلت بعد ان زارت بعض الكتل النيابية رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط وتم بحث الملف الرئاسي. واضافت ان التواصل مستمر مع الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي ومع حزب الله بشكل معين، لكن الامور لم تنضج حتى اللحظة بين الاطراف السياسية اللبنانية. ووصفت مصادر التقدمي الاشتراكي ان كل اللقاءات التي حصلت في اطار الاستحقاق الرئاسي ظلت بعيدة عن اي خطوة عملية تترجم فعليا على ارض الواقع.

10 ساعات كهرباء؟

في هذا الوقت الضائع، كشفت مصادر مطلعة للديار انه سيتم تحسين الاوضاع على مستوى الكهرباء حيث ان مؤسسة كهرباء لبنان ستتمكن من اعطاء 10 ساعات طاقة في اليوم الواحد للمواطنين. وللمرة الثانية خلال اسبوعين التقى الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي، وكان البحث، وفق معلومات «الديار»، في ملف الكهرباء وتمويلها من مصرف لبنان وفق منصة «ًصيرفة»، وكذلك طرح العديد من المشاريع المجلسية واقرار القوانين الملحة ولا سيما «الكابيتال كونترول» قبل نهاية العام.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

انتخابات رئاسة الجمهورية الى 2023  

في اعقاب الفصل السابع من مسرحية انتخاب رئيس الجمهورية التي لم تعد تجد جمهورا يتابعها، هدأت الساحة السياسية وغابت الحركة المتصلة بالاستحقاق لمصلحة بعض المواقف الخشبية لزوم ملء الوقت الضائع الى حين ينهي حزب الله جردة حسابه مع حليفه البرتقالي ويبرئ ذمته تجاه مرشحه الفعلي سليمان فرنجية فينتقل الى مربع الجدية حيث يتم البحث في مرشح توافقي حقيقي وليس كما يحلو له ان يصنّفه ، لأن التوافقي لا تنطبق عليه صفات يطرحها الحزب على غرار من يحمي المقاومة ولا يطعنها في الظهر وغيرها من الشعارات وهو الذي يدرك قبل غيره ان التوافق لا يكون على النحو هذا.

حوار بري فوسط العجز السياسي الداخلي عن انتخاب رئيس، قالت مصادر سياسية مطلعة  ان الرئيس بري قد لا يدعو الى جلسات في شهر كانون الاول بعد الجلسة التي ستعقد الخميس المقبل، اذ يتوقع ان يرجئها الى مطلع العام 2023، باعتبار ان كانون الاول هو شهر مناسبات واعياد، ويستغل الظرف لاجراء مروحة اتصالات مع الكتل النيابية بعيدا من الاضواء، لمحاولة صياغة تفاهم على شخصية الرئيس، فتتم انذاك جوجلة الاسماء المقترحة لاعداد لائحة من اسمين او ثلاثة في الحد الاقصى ويختصر طريق الحوار الذي يريده ويراه ضروريا للاتفاق على رئيس. اللائحة حينها تطرح على الدول المعنية بالشأن اللبناني وتستمزج الاراء في شأنها، انسجاما مع الدعوات الخارجية للاتفاق ليتمكن الخارج من تقديم المساعدة. فإن فعلوا، وقدموا لائحة اسماء مصغّرة، تضيف المصادر، يصبح متاحا انذاك، اختيار احد الاسماء، استنادا لتسوية خارجية تتوافق ومقتضيات اللحظة، فتمرر كلمة السر الى من يجب، ويتم انتخاب مرشح من ضمن اللائحة، على انه احد خيارات اللبنانيين.

بري وميقاتي في الاثناء، تقدّم الهم الاقتصادي – المعيشي الاهتمام الرسمي امس. ففي ظل تدهور سعر صرف الليرة، والانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي حيث جرى عرض للأوضاع العامة والمستجدات السياسية. وبعد اللقاء اكتفى ميقاتي بالقول “بحثنا مواضيع سياسية وإقتصادية عدة.  ورداً على سؤال عما اذا تم بحث ملف الكهرباء قال “من بينها موضوع الكهرباء”. ويأتي هذا الاجتماع فيما يواصل مجلس النواب درس قانون الكابيتال كونترول من جهة، وفيما يتم البحث عن مخرج لتأمين سلفة لشركة كهرباء لبنان لشراء الفيول من جهة اخرى.

غير مسؤولين  اما رئاسيا، فرأى نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ان اذا لم يحصل في البلد، انتخاب رئيس للجمهورية فلا يمكن تحريك الوضع الاقتصادي والاجتماعي وخطة التعافي، لأنَّ الطريق الإلزامي لبداية الإصلاحات وبداية العمل لإنقاذ لبنان هو انتخاب الرئيس، لذا كل الكتل مسؤولة عن انتخاب الرئيس، فلا يحملن أحد “حزب الله” المسؤولية وحده”.  وأضاف “نحن لنا عدد معيَّن في مجلس النواب نؤثر بمقدار هذا العدد في انتخاب الرئيس والكتل الأخرى كل منها تؤثر بمقدار عددها.

مكاري متأكّد: ليس بعيدا، برز امس موقف لوزير الاعلام زياد المكاري قال فيه “معلوماتي تؤكد ان حزب الله سيدعم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وانا مسؤول عن كلامي ولا مشكلة بأن تكون العلاقة جيدة بين الحزب وقائد الجيش”.

الراعي في روما: وفي وقت يحكى عن اتصالات فاتيكانية لمحاولة اخراج الاستحقاق من عنق الزجاجة، وصل البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي امس الى مطار FIUMICINO في العاصمة الايطالية، يرافقه الأمين العام لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك المطران خليل علوان، مدير الاعلام والبروتوكول في الصرح البطريركي في بكركي وليد غياض، وذلك تحضيرا للجمعيات السينودوسية على مستوى القارات، حيث ستعقد الجمعية السينودسية القارية لكنائس الشرق الاوسط من 12 الى 18 شباط 2023، في بيت عنيا حريصا ويشارك فيها اكليروس وعلمانيون من بلدان عربية وسبع كنائس كاثوليكية شرقية. ويلتقي البطريرك خلال زيارته ابناء الرعية  في القداس الذي سيترأسه الاحد المقبل في كنيسة مار مارون، في المعهد الماروني.​

 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)