الإمام الخامنئي: الثورة حيّة رغم أنف الأعداء

الإمام الخامنئي: الثورة حيّة رغم أنف الأعداء

 

أكد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي أنه في كل حقبة كان وجود قوات التعبئة يؤكد أن الثورة ما زالت متجدّدة، مشيرًا إلى أننا لدينا في إيران الملايين من التعبويين المنظمين رسميًّا والملايين غير المنظمين رسميًّا وهم فاعلون في المجتمع. 

وفي كلمة له خلال استقباله حشدًا من قوات التعبئة الشعبية بمناسبة أسبوع التعبئة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حسينية الإمام الخميني (قده)، لفت سماحته إلى أن التعبئة هي أحد الابداعات المباركة للإمام الخميني الجليل، موضحًا أنه في مثل هذه الأيام - وبعد 9 سنوات من تشكيل التعبئة - ألقى خطابه السامي في مدح قوات التعبئة في تلك السنة. 

 

وذكّر بخطاب الإمام الخميني حول التعبئة، إذ قال فيه إنها مركز العشق والشهداء المجهولين، وشجرة مثمرة تعج برواية اليقين وحديث العشق، مضيفًا: "فخري وشرفي بأنني أنا أيضًا من التعبويين". 

وشدد سماحته على أن "اختبار التعبئة في ساحات القتال كان حماسيًا لكنها ليست مؤسسة قتالية صرفا بل مكانتها وشأنها أرفع وأسمى من ذلك، معتبرًا أنها تعبئة ثقافية وتعبئة الخطاب، موضحًا أن التعبئة هي فكرة، وهذه الثقافة هي عبارة عن الخدمة الخالصة للبلد وأبناء الشعب". 

 

وأشار إلى أن الثقافة التعبوية يعني أن تخوض في الوحل إلى ركبتيك لتقدم الدعم للعائلات المنكوبة بالسيول، وأن تضع نفسك بمواجهة الجائحة، وأمام احتمال الموت لكي تنقذ المصابين بالمرض، والثقافة التعبوية تعني عدم التعب في دعم المؤمنين، وثقافة المجاهدون المجهولون الذين لا يتوقعون المديح.

ولفت سماحته إلى أن قوات التعبئة لا تعرف اليأس والكلل وكانت تدخل بشجاعة ولا تهاب العدو ولا تمنحه فرصة التحرك، مؤكدًا أن لديها الطاقات والامكانيات لمواكبة الثورة بخطوات رائدة ولحمل رايتها. وأضاف سماحته أن وجود التعبئة في ساحات القتال حسم الكثير من الأمور وكانت السند الكبير للمؤسسات العسكرية.

 

وتوجه للشباب الحاضرون قائًلا: "أنتم الشباب الناشئ لم تشهدوا فترة الدفاع المقدس ولم تروا الإمام لكن وجوهكم تطفح بتعابير التحدي والكلام عن الفصل"، معتبرًا أن الانقطاع بين الأجيال هو كلام المبهرين بالغرب وكلام لا أساس له فالتعبئة اليوم هي نفس تعبئة السبعينيات، داعيًا الطلبة التعبويين ليقرأوا سيرة الشهداء، وأن تبقى لديهم روح التعبئة ويحافظوا عليها لتتجلى المعنويات".

واعتبر الإمام الخامنئي أن "سجل التعبئة حافل وباهر، والتعبويون كانوا من أرباب العلم، وأحد المصاديق هم الشهداء النوويون"، وقال إن "التعبئة في كل نشاط توجد عنصرًا معنويًا يحقق ابداعًا في مختلف المجالات كالعلماء النوويين الإيرانيين، والتعبويون مقيدون بالقيم وهي خاصية وميزة وأيضًا لديهم قيم سامية".

ولفت سماحته إلى أن "الطاقة التعبوية كانت موجودة في فترة النظام السابق وسيطرة الأجانب على إيران في السابق ولكنها كانت تقمع، اذ في حكم التدخل الأجنبي داخل إيران سابقًا كان كل التعبويين يقمعون ويتم منعهم من أي نشاط، في حين أعطت الثورة الإسلامية أملًا لهذه الطاقات بأن تكبر وتتجدد، وظهرت قوة روح المقاومة ضد قوى الاستكبار، واليوم عالم التعبئة في بلدنا مستعد لتنمية البلد". 

 

وشدد الإمام الخامنئي على "أننا كنا نشاهد مصاديق التعبئة في فترة الحرب وآلاف الحالات كنا نراها في الحروب، ونحن لدينا الملايين اليوم من التعبويين الرسميين وهم أعضاء في الباسيج، ولدينا ملايين من التعبويين غير الرسميين، وهناك تعبويون في بقية البلدان يفهمون توجهاتنا ونفهم توجهاتهم وهذه ثمرة من ثمار الثورة.

واعتبر أن "مميزات الشجرة الطيبة بأنها تؤتي ثمارها الحلوة، ومنها أن تواجد التعبئة يبين أن الثورة ما زالت حية رغم أنوف الأعداء".

 

الثورة حيّة

وأكد سماحته أن " الثورة حيّة رغم أنف الأعداء الذين لا يطيقون ذكر الكلمة حتى، غير أن وجود قوات التعبئة يبيّن أن الثورة ما زالت حيّة"، وقال إن "جبهة الاستعمار الغربي اتجاه غرب آسيا لديها سلوك خاص، وهذه المنطقة التي يسمونها الشرق الأوسط لديها أهمية خاصة لديهم بسبب النفط، فمنطقة غرب آسيا تصل بين الشرق والغرب ولذلك المستعمرون الغربيون جاؤوا ونهبوا ثروات هذه المنطقة"، وأردف "إيران مهمّة بالنسبة للغرب لأن لديها ثروات أكبر من سائر البلدان، وتمثل موقعًا جغرافيًا حساسًا، لذلك استثمروا ضد ايران، ففي البداية دخل الانجليز وأوجدوا قواعد لهم وعملاء، وبعدها جاء الأميركيون تحت شعار "تقديم الدعم" ثم هيـمنوا على إيران".

وشدد على أن "الثورة الاسلامية في ايران عندما انتصرت قلبت كل الموازين وأربكت حسابات الغرب، وهي ظاهرة سددت للمستكبرين ضربة كبيرة وأصيبوا بالذهول والضياع"، واعتبر أن "تصدير الثورة لدينا ليس كتصديرها بالنسبة للغربيين، فتصدير الثورة لدينا هو كتصدير عبير الورد، اذ استيقظت سائر الشعوب وثورتنا انتقلت الى قلوب شعوب المنطقة تلقائيًا وأثّرت فيهم".

 

إيران أفشلت مشروع أميركا في الشرق الأوسط

واعتبر الإمام الخامنئي أن الغربيّين عملوا على إسقاط الحكومة الثورية في إيران والقضاء عليها وحاولوا اقتلاعها، ولذلك فرضوا الحرب المفروضة لـ8 سنوات، وفشل الرئيس العراقي صدّام حسين ، وفهموا أنهم لا يستطيعون مواجهة ايران.

وقال إن الغرب توجّه للبلدان التي فيها من لديهم روابط مع إيران، وقد اعترفوا بالعمل في 6 بلدان أولها العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان والصومال، لضرب العمق الاستراتيجي لإيران.

 

ولفت إلى أنه في العراق وسوريا ولبنان لم يكن التواجد العسكري كبيرًا لكن كان فعالًا، وقد فشلت أميركا بعدما أرادت السيطرة على العراق ولم تقدر، وأرادت اسقاط سوريا ولم تقدر، وفي لبنان أرادت القضاء على حزب الله وحركة أمل ولم تقدر، مؤكدًا أن في لبنان أصبح هناك قواعد قوية لحزب الله وحركة أمل.

وشدد سماحته على أن الدور الإيراني في العراق وروسيا ولبنان أسهم بإفشال المشروع الأمريكي لضرب الجمهورية الاسلامية عبر هذه البلدان.


 المواجهة الأساسية مع الاستكبار العالمي

وأكد الإمام الخامنئي أن أيّ إرهابي يجب أن يلقى القضاء، لكن ساحة المـواجهة أكبر من ذلك، ويجب على التعبوي أن يعلم ذلك، وعلى التعبوي أن لا ينسى أن المواجهة الأساسية هي مع الاستكبار العالمي، فأنتم دافعتم عن المراقد المقدسة أمام "داعـش" التي أوجدتها أميركا، ودعمتم أبطال لبنان وفلسطين، وستستمرون بدعمهم، وهذا هو معترك المـواجهة وليس المعترك هو 4 أو 5 مشاغبين، بالطبع سنتصدى لمثيري الشغب فهم إما جهلاء أو مخطئون في تقديرهم، وإما عمـلاء، فمثير الشغب هو نموذج عن القوى الاستكبارية التي فشلت بالمخطط الكبير".

وقال الإمام الخامنئي إن "الانسان يتأسّف أن البعض يدعي أنه يتمتع بالفهم السياسي لكن تحاليلهم تثير الأسف، البعض يقول لتحل المشكلة حلوا مشكلتكم مع اميركا"، وسألهم: "كيف نحل المشكلة مع أميركا؟ هل بالمفاوضات وأخذ الالتزامات منهم؟ هل هكذا؟". 

وذكّر الإمام الخامنئي بأنه "عام 1980 حرّرنا الرهائن فهل التزمت أميركا بالتزاماتها؟ هل رفعت العـقوبات؟ هل حررت أموالنا المجمدة؟".

 

وشدد على أن "أميركا لا تلتزم بالتزاماتها، مشيرًا إلى أن التفاوض مع أميركا لا يحل المشكلة بل ما يريدونه فقط أن نقدم لهم التنازلات وهم لا يكتفون بتنازل واحد بل مطالبهم ستتوالى".

وتابع: "يقولون اسمعوا صوت الشعب، صوت الشعب كان هادرا في يوم مقارعة الاســتكبار، ألم تسمعوا هذا الصوت؟ أنتم عليكم أن تسمعوا كلام الشعب، كم مضى على مراسم تشييع الشهيد سليماني المليونية؟ تلك المراسم المليونية ألم تكن صوت الشعب الايراني؟ هذا هو صوت الشعب".

واعتبر الإمام الخامنئي أن "أهمّ أساليب العدو اليوم هو الكذب والتضليل والتلفيق، وعندما تعرفون ذلك تقع على عاتقكم مسؤولية التبيين".

وأوصى الإمام الخامنئي: "ابقوا تعبويين واطلبوا العون من الله وحافظوا على الإيمان التعبوي واعرفوا قدر أنفسكم دون تفاخر، اعرفوا عـدوّكم ولا تشتبهوا بالتعرف اليه، وتعرّفوا على نقاط ضعفه وما هي نقاط عجزه وما هي مؤامراته وخططه". وأضاف الإمام الخامنئي: "راقبوا تسلل العدو الى داخل منظومة التعبئة وانتبهوا الى ذلك جيدًا فأحيانا شخص فاسد أو غير مرغوب به يرتدي بزّة التعبئة أو رجال الدين يبث الفساد داخل المنظومة"، مضيفًا: "حافظوا على استعدادكم، على مسؤولي البلد أن تكون عيونهم مفتوحة على كافة المناطق الجغرافية وخصوصًا أطراف البلد ومنطقة غرب آسيا وحدودنا الشرقية، يجب أن تكون أعيننا مفتوحة على ما يقوم به الأعـداء خلف حدودنا". 

 

المنتخب الإيراني نوّر أعين شعبنا 

في سياق آخر، لفت سماحته إلى أن أبناء فريقنا الوطني في كأس العالم أمس نوّروا أعين شعبنا بانتصارهم، وإن شاء الله تكون أعينهم قريرة بهذا الانتصار، مؤكدًا أن الأعداء عادة يستغلون انشغال العالم بالأحداث الكبيرة مثل المونديال لتنفيذ مخططاتهم. 

وختم الإمام الخامنئي خطابه بالآية الكريمة: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتُمُ الأعلون إن كنتم مؤمنين".

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)