افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الجمعة 20 كانون الثاني 2023

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الجمعة 20 كانون الثاني 2023


افتتاحية صحيفة البناء:

جلسة رئاسية مكررة تنتهي باعتصام خلف وعون… بمواكبة قطع طرقات… هل بدأت خطة الفوضى؟
 

 
جنبلاط يستقبل حزب الله… والاشتراكي لكسر الجمود بالمقاطعة… وبري لم يحدد موعداً

نصرالله: لا استقرار ولا تسويات في العالم والمنطقة لرئيس يشكل مدخلاً لدور الدولة في الحل

ما لم يفعله الغرب والعرب لمصر لن يفعلوه للبنان رئيس شجاع مجرَّب بالقدرة على الصمود

 

 تطوران بارزان في مواكبة الفشل في التوافق على اسم رئيس يستطيع خرق جدار الاستعصاء بتأمين أغلبية كافية لضمان النصاب فالانتخاب، الأول هو ملامح «خطة ب» لدى نواب جمعيات المجتمع المدني، بدأ باعتصام النائبين ملحم خلف ونجاة عون تحت شعار البقاء في القاعة الرئيسية للمجلس حتى انتخاب رئيس جديد، سرعان ما تحوّل إلى مدخل لتحركات لافتة في الشارع تمثلت بقطع طرقات في أماكن متعددة من العاصمة، ما طرح سؤالاً لدى الكثير من الأوساط السياسية والجهات الأمنية حول برنامج الضغط للذهاب الى الفوضى أملاً بفتح الطريق لفرض رئيس على إيقاع الانفلات الأمني، بما يتيح دوراً أكبر للخارج في فرض دفتر شروطه الرئاسي، والتطوّر المقابل هو تحرّك الحزب التقدمي الاشتراكي في ظل الغموض حول الدعوة لجلسة مقبلة لانتخاب رئيس، بعدما رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الرئاسية أمس التي تكرّرت فيها نتائج الجلسات السابقة فنال المرشح ميشال معوض 34 صوتاً ونالت الورقة البيضاء 37 صوتاً، لكن الرئيس بري لم يدع كالعادة في نهاية كل جلسة سابقة إلى جلسة جديدة الخميس المقبل، وجاء عدم الدعوة في سياق قرأت من خلاله مصادر نيابية عدم رغبة بري بفقدان الجلسات الانتخابية لوظيفتها مع إعلان طرف رئيسي كالحزب التقدمي الاشتراكي عزمه على مقاطعة الجلسات المقبلة تعبيراً عن رفض الاستمرار في المراوحة وسعياً لكسر الجمود. وجاء اللقاء الذي ضمّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لوفد قياديّ من حزب الله ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، بحضور رئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط، والإعلان عن أن اللقاء خصص للبحث في الاستحقاق الرئاسي، بما يوحي بان لدى الاشتراكي تقديرات وربما معلومات عن خطة الفوضى وتورط أطراف نيابية فيها وسعيه للنأي عنها ومحاولة تعطيلها وربما البحث بخطة ب مقابلة.
بالتوازي كان الأمين العام لحزب الله يرسم إطاراً متكاملاً للملف الرئاسي في كلمته التي ألقاها بمناسبة ثلاثين عاماً على تأسيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، واضعاً جانباً علاقة الرئيس بالمقاومة، التي أكد مراراً أنها لا تقوم على معادلة رئيس يحمي المقاومة أو يغطيها، والمقاومة لا تريد من يحميها ولا تحتاج من يغطيها، وطلبها برئيس لا يطعنها في ظهرها ليس خشية عليها بل خشية على البلد من مخاطر العبث بأمنه وسلمه الأهلي. كلام السيد نصرالله وضع إطاراً للبحث في الملف الرئاسي على ركائز، أولاها أن لبنان لا يحتمل ست سنوات في قلب الانهيار، ويحتاج رئيساً يشكل مدخلا لتفعيل دور الدولة في الإنقاذ والخلاص، ثانيتها مقاربة الرؤية الاقتصادية بمراجعة منهجية لرؤية العقود الثلاثة الماضية التي انتهت بالانهيار، لأنها قامت على فرضية استقرار عالمي في ظل الأحادية الاميركية وتقدم متسارع لخيار التسوية مع كيان الاحتلال في المنطقة، فذهبت الى لعبة الديون المتضخمة وتثبيت سعر الصرف باستعمال الودائع وتهميش الإنتاج وضربه، وكل شيء حولنا يقول إننا نحتاج إلى عكس هذه الرؤية، فلا تسويات عالمية ولا أحادية مستقرة ولا تسوية في المنطقة، ونحتاج رئيساً يدير التأقلم اللبناني مع هذه المعطيات بالذهاب الى اقتصاد الإنتاج، وثالثتها مغادرة أوهام أن السير بالوصفات التي تقوم على مسايرة السياسات الأميركية والسعي لنيل رضا واشنطن والحكومات الخليجية يشكل وصفة لتدفق الأموال، ومثلها أوهام السعي للتطبيع او القبول بالشروط الإسرائيلية، أو الرضوخ للوصفات الاقتصادية المدمّرة لبعض الهيئات الدولية، وأمامنا مثال مصر الدولة التي فعلت كل هذا وتواجه خطر الانهيار، وما لم يفعله الغرب والخليج لمصر لن يفعلوه للبنان. وهي الدولة الكبرى والأكثر قرباً من الغرب والخليج وأول من وقع معاهدة سلام مع «إسرائيل» ونفذت كل شروط صندوق النقد الدولي.
لذلك دعا السيد نصرالله لرئيس يستطيع مقاومة الضغوط التي تطلب من لبنان المخاطرة بكل شيء للسير نحو خيار معلوم النتائج بالفشل المحتوم، ويتجرأ على فتح الطريق لخيارات سيضغط الأميركيون لتجنبها رغم أنها مصلحة وطنية صرفة، من قبول المساعدات كحال الهبة الإيرانية من الفيول، وفتح طريق الاستثمارات الصينية الروسية دون طلب الإذن من واشنطن؛ وهذا يعني رئيساً يتصف بالشجاعة مجرّب في قدرته على الصمود والثبات حيث يقتنع انها المصلحة الوطنية اللبنانية.
ورأى السيد نصرالله، في كلمة له بمناسبة الذكرى الثلاثين لانطلاقة المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق أنَّ «أحد أهم أسباب الأزمة هو خطأ الرؤية الاقتصادية في التسعينيات، وبعض السياسات الاقتصادية الفاسدة والمفسدة، والتي كانت مواقفنا واضحة منها في مجلس النواب، وأولها الاستدانة»، مبينًا أنَّ «الأخطر هو ضرب الإنتاج، والبحث عن الربح السريع، ما حوّل اقتصادنا إلى اقتصاد هش. وبيَّن أيضًا أن من بين الأسباب هو المحاصصة الطائفية في المشاريع، وغياب الإنماء المتوازن، وتبعات الحروب الداخلية، وإعادة الإعمار وملف المهجرين».
وأسِف السيد نصر الله من أنَّ الحصار لا يكون فقط بنصب بارجة حربية قبالة الشواطئ اللبنانية، بل يكفي سلوك الإدارة الأميركية مع السلطة اللبنانية. وأضاف أنَّ الحصار يُترجم بمنع المساعدات والودائع والقروض من الخارج، وبمنع الدولة اللبنانيّة من قبول الهبات وقبول الاستثمارات، ومنع لبنان من معالجة ملف النازحين السوريين، معتبرًا أن مجموع العوامل هذه وغيرها يؤكد وجود جملة من الأسباب أوصلت البلد إلى ما هو عليه اليوم.
وأشار إلى أنَّ الرهانات الخاطئة لدى البعض، والتي كانت تصبّ بمجملها في خانة واحدة، تفيد بـ «أن المنطقة متجهة نحو تسوية النزاع مع الكيان الصهيوني، هو ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. فعلى مَن يريد وضع سياسات اقتصادية جديدة أن لا يبني رؤيته على أساس التسوية الموهومة». وأعاد التأكيد على أن حل الدولتين غير وارد، «خصوصًا مع الحكومة الجديدة الصهيونية الفاسدة والإرهابية».
وتابع القول: «لا تسوية مع سورية. وما جرى في سورية هو إحدى المحاولات لتركيب نظام سياسي يعطي الجولان للكيان الصهيوني»، معتبرًا أن الوضع في المنطقة متجه نحو مزيد من التوتر، فلا تسويات، ولا مشاهد سلام، وهو ما سوف يزيد من تعقيد الأمور في منطقتنا. وشدَّد السيد نصر الله على ضرورة ألَّا «نعتمد على الموقع المميز، فهناك دول منافسة بالسياحة، وتسهيل قطاع الخدمات، والشركات والمصرفية. وعلينا العمل على اقتصاد يؤمن أمناً غذائياً، لا يعتمد على المعونات الخارجية والمساعدات».
وأضاف: «لدينا الأمن، ونسبة الأمن الداخلي عندنا متقدّمة حتى عن الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بفضل الجيش والقوى الأمنية والوعي السياسي، إذ لا يوجد طرف يريد حربًا أهلية إلا القلة». ورأى أنَّه أحد أسباب القوة، باعتباره ثروة هائلة في بحر لبنان. والدليل ما نشهده من اكتشافات للنفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط، مشيرًا إلى أنَّ القرار الأوروبي اليوم حاسم في ما خصّ «الاستغناء عن الغاز الروسي، وأولويته هي في البحر المتوسط لأن تكلفته عليه أقل، ولذلك علينا البحث عن شركات للاستفادة من ثروتنا الوطنية».
كما أوضح أنَّ «من نقاط القوة الأساسية في اقتصادنا هم المغتربون الذين ما زالوا إلى اليوم أهم مصدر مالي لعيش اللبنانيين. وهم يتعرّضون في الوقت الحالي للخطر والمضايقة والاعتداء الأميركي، من خلال وضع تجار وأغنياء كبار على لوائح العقوبات بتهم ظالمة، وهذا يحتاج إلى حماية الدولة التي مع الأسف «ما عم تعمل شي». وأضاف: «لبنان يحتاج إلى دولة شجاعة لا يرضخ كل من يتحمل المسؤولية فيها أمام الضغوطات والعقوبات، وهذه هي السيادة في القرار، إذ يجب أن يكون لدينا الشجاعة والاستعداد للتضحية في مواجهة العقوبات، وفي قبول الهبات، وأن تكون لدينا جرأة لنقول للصيني «تفضّل»»، متسائلاً: «لماذا مسموح لدول في العالم الاستثمار مع الصين بينما لبنان ممنوع؟».
وفي الملف الرئاسي، بيَّن أنَّ «السنوات الست المقبلة مصيرية، وإذا أكملنا بالطريقة نفسها، فإن البلد ذاهب إلى الانهيار. هذا إذا لم نكن قد وصلنا إليه فعلًا»، ثم قال: «بدنا رئيس إذا نفخوا عليه الأميركيين ما يطير من قصر بعبدا على البحر المتوسط».
وتابع: «نريد رئيسًا للجمهورية شجاعًا مستعدًّا للتضحية، ولا يهمّه تهديد الأميركيين. وهناك نماذج موجودة، كما نبحث عن حكومة ومسؤولين من هذا النوع»، ذاكرًا أنَّ «القوى التي تسمّي نفسها سياديّة تُعرَف بالتدخلات الأميركية، ومع ذلك تصمت صمت أهل القبور».
وكان المجلس النيابي عقد الجلسة الحادية عشرة لانتخاب رئيس ‏للجمهورية، انضمت الى سابقاتها لجهة خريطة المواقف والتصويت، وزادت في مشهد الانقسام النيابي والسياسي في ملف رئاسة الجمهورية وتباعد في المواقف وصعوبة التوافق ليس فقط على مرشح رئاسيّ بل على المواصفات، وبين الفريق السياسي نفسه، ما يؤشر الى أن أمد الفراغ سيكون طويلاً، وبالتالي تعقد المشهد السياسي أكثر وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية وتدهور الوضع الأمني، وقد تحرك الشارع مجدداً أمس على وقع اعتصام نواب من قوى التغيير في المجلس النيابي وتسجيل سعر صرف الدولار قفزة قياسية تخطت الخمسين ألف ليرة للدولار الواحد، ما يطرح علامات استفهام عدة حول وجود مخطط ما لتحريك الشارع ودفع الأمور الى الانفجار لأهداف سياسية!
وتوزّعت نتائج الاقتراع في جلسة الأمس: 34 صوتاً لميشال معوّض ، 37 ورقة بيضاء، ‏‏2 لزياد بارود، صوت واحد لصلاح حنين، 7 لعصام خليفة، 14 صوتاً لـ»لبنان الجديد» ‏و15 ورقة ملغاة، وبرزت ورقة تحمل عبارة «العدالة لضحايا 4 آب» فاعتبرها الرئيس نبيه برّي ملغاة، واسم «بيرني ساندرز» وهو مرشّح سابق عن الحزب الديمقراطي ‏للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية. كما اقترع أحد النواب لميلاد بوملهب ‏فصرخ الأخير «الله أكبر» فأوعز بري بمنعه من الدخول إلى البرلمان. وإثر إعلان النتيجة، ‏فقد النصاب، ورفع الرئيس برّي الجلسة.
‎‎ ولوحظ أن الرئيس بري لم يحدّد موعد الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس للجمهورية، ما أثار تساؤلات عدد من النواب، وانقسمت الآراء بين مَن رأى في ذلك إشارات سلبية على أن التوافق بعيد المنال وبالتالي الدعوة الى جلسة صارت عبثية، وبين مَن وجد فيها مؤشرات ايجابية على أن بري يحضر لمبادرة ما لجمع الأطراف وقد تكون دعوة للحوار.
وإذ تقدّمت الورقة البيضاء على المرشح معوض الذي تراجع عدد أصواته عن الجلسة السابقة، علمت «البناء» أن تكتل لبنان القوي وزع أصواته بين الورقة البيضاء وبين الأولويات الرئاسية، وأشارت المعلومات الى أن ‏الأوراق البيضاء وضعها النوّاب هاغوب بقرادونيان، هاغوب ترزيان، جورج ‏بوشكيان ومحمد يحيى، وعبارة «الأولويّات الرئاسيّة» التي وضعها سبعة نوّاب، بالإضافة ‏الى اسم الوزير السابق زياد بارود الذي اقترع له نائب رئيس مجلس النواب الياس بو ‏صعب‎.
ولفت ارتفاع ورقة «لبنان الجديد» الى 14 بانضمام بعض النواب المستقلين الى كتلة الاعتدال الوطني، ما يحمل اشارة سياسية بأن هذا التكتل سيكون جاهزاً لأي تسوية على رئيس توافقي، لجهة تأمين النصاب والأكثرية لانتخابه في الوقت المناسب.
وانعكست سخونة جلسة مجلس الوزراء الأخيرة برودة على العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر خلال جلسة مجلس النواب، إذ غابت اللقاءات التنسيقية المعتادة والخلوات بين الطرفين أثناء الجلسات النيابية.
وأشارت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر لـ»البناء» الى أننا لا نعتبر موقف حزب الله في جلسة مجلس الوزراء ايجابياً، ولا زلنا على موقفنا قبل جلسة مجلس الوزراء وبعدها، وعبرنا عنه في بيان تكتل لبنان القوي الثلاثاء الماضي، مشيرة الى أن موقف السيد نصرالله الأخير دستورية الجلسة سلبي وليس إيجابياً، مشددة على أن الحكومة غير دستورية وشرعية وميثاقية، ويجب على رئيس الحكومة استشارة الـ 24 وزيراً قبل عقد جلسة لمجلس الوزراء وكذلك أخذ توقيع كل الوزراء على كل المراسيم لكون الـ24 وزيراً يمثلون رئيس الجمهورية في ظل الفراغ الرئاسي ولا يمثله رئيس الحكومة وحده أو مجموعة وزراء. وكشفت المصادر أن التواصل مقطوع مع حزب الله والعلاقة تتجه الى مزيد من التوتر، وكل محاولات رأب الصدع التي حصلت بعد الجلسة الحكومية الأولى لم تكمل مسارها وعادت الى الوراء.
وعن حضور وزيري السياحة والاقتصاد وليد نصار وأمين سلام الجلسة، أوضحت المصادر أن نصار لديه ارتباطات مع رئيس الحكومة وحسابات خاصة، وهو منذ البداية غير محسوب على التيار الوطني الحر بشكل كامل وهو يعلن عن ذلك، وبالتالي لا يعبّر عن موقف التيار وحضوره الجلسة غير منسق مع رئيس التيار النائب جبران باسيل.
ولم يكن المشهد داخل مجلس النواب أفضل من خارجه، حيث شهد محيط المجلس تجمعاً لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذين طالبوا النواب بالتحرك داخل المجلس، وأن يترجموا اقوالهم الداعمة لقضيتهم الى أفعال‎.‎‏ كما ‏طالبوهم بعد انتهاء الجلسة بالتوقيع على تعهد بالمحاسبة في جريمة 4 آب وتعديل القوانين ‏الكفيلة بمتابعة التحقيق وباستقلالية القضاء‎ .‎وقد وقع عدد من النواب على التعهد مؤكدين ‏تضامنهم مع الأهالي.
وفي بداية الجلسة دخل «نواب التغيير» حاملين لافتات عليها صور ضحايا انفجار ‏المرفأ، فقال لهم النائب قاسم هاشم: «ما تفعلونه هو استغلال لدم الشهداء». فاندلع سجال بين ‏هاشم ونائب حزب الكتائب الياس حنكش، الذي اعتبر أن الردّ سيكون داخل المجلس. ‏
وردّ عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم على النائب وضاح الصادق، وشدّد لـ»البناء» على أن «ما تحدث به وضاح الصادق معيب واتهام ساقط وفعلاً اذا لم تستح فقل ما تشاء بتوجيه الاتهامات جزافاً فلتأخذ العدالة طريقها لتحديد المسؤوليات وليتابع القضاء مساره بعيداً عن أي تسييس ومن دون أي مؤثرات ولتتخذ القرارات الجريئة لإحقاق الحق وكشف المرتكبين ومحاسبتهم ولا بد من إبعاد القضية عن الاستثمار والاستغلال الرخيص».
وكان عدد من النواب اعتصموا في مبنى البرلمان، حتى انتخاب رئيس للجمهورية، لا سيما النائبين ملحم خلف ونجاة عون صليبا، وانضمّ إليها مساء أمس كل من وضاح صادق، الياس جرادة، فراس حمدان، بولا يعقوبيان، سينتيا زرازير، حليمة قعقور، والياس حنكش.
وبسبب انقطاع الكهرباء، اضطر النواب المذكورون إلى جلب الأضواء التي تعمل على البطاريات، والاستعانة بهواتفهم.
وكان لافتاً اشتعال الشارع بعد ساعات على إعلان النائبين خلف وصليبا الاعتصام وانضمام آخرين اليهما، ما يكشف بشكلٍ واضح وفق مصادر نيابية لـ»البناء» التناغم والتنسيق بين النواب والمتظاهرين في الشارع. والذين قطعوا عدداً من الطرقات في وقت واحد في الدورة وطريق المرفأ وساحة الشهداء وقصقص – الطريق الجديدة، واللافت قطع الطرقات بالسيارات وسط انتشار للجيش اللبناني.
واتهمت أوساط سياسية عبر «البناء»، فريق القوات والكتائب بالتنسيق مع بعض قوى التغيير، بتأزيم الوضع السياسي وإشعال الشارع أمنياً باستخدام قضية المرفأ وأهالي الضحايا كأداة سياسية للضغط بملف رئاسة الجمهورية خدمة لأهداف خارجية. وتوقعت الأوساط سلسلة خطوات سياسية وتحركات وأحداث أمنية في الأيام المقبلة لتصعيد المشهد الداخلي الى الحد الأقصى، لا سيما في ملف المرفأ.
وأفادت مصادر إعلامية بأن «المحقق العدلي طارق البيطار وبحسب المصادر القضائية والدراسات القانونية يمكنه أن يستند للمعاهدات الدولية ليس فقط في إخلاءات السبيل إنما لإيقاف عرقلة التحقيق والسير مجددا في ملف مرفأ بيروت». واضافت أن «الاسبوع المقبل سيشهد تحديد جلسة حكومية ثالثة مضمونة النصاب لبت ملف القمح ومطمر الناعمة والشأن التربوي»، مشيرة إلى أنه «من المتوقع تحديد جلسة تشريعية لمجلس النواب في الأسبوعين المقبلين لإقرارِ القوانينِ المُلحّة أبرزها قانون الكابيتول كونترول والتمديد للمديرِ العامّ للأمنِ العام اللواء عباس إبراهيم».
على مقلب آخر، نفّذ أهالي الموقوفين في قضية انفجار مرفأ بيروت ‏اعتصاماً امام قصر العدل بحضور عدد من الشخصيات ونواب تكتل «لبنان القوي» ‏ومشاركة مجموعة من عائلات ضحايا الانفجار‎.‎ ودعا الأهالي القضاء إلى أن «يكون منصفاً مع الجميع والإفراج عن أهلهم فوراً»، معتبرين ‏أنهم أصبحوا هم أيضاً ضحايا الملف والتجاذبات السياسية والقضائية‎.‎‏ وقالوا: «كفى ظلماً ‏بحق أولادنا الذين تركتهم دولتهم ونوابها‎». وأكد النائب جيمي جبّور أن «الموقوفين من دون ‏قضاء يتحوّلون إلى أسرى ونطالب بقاضٍ رديف». ‎ولفت النائب سيزار أبي خليل الى ان ‏‏»عدم الإفراج عن المظلومين في قضية المرفأ سيكون موضوع تصعيد».
وفي تطوّر سياسي لافت، استقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في كليمنصو، وفداً من حزب الله ضمّ المعاون السياسي للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، بحضور رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، الوزير السابق غازي العريضي، أمين السر العام في «التقدمي» ظافر ناصر ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب. وجرى خلال اللقاء عرض لآخر المستجدات والاستحقاقات.
وكشفت مصادر قناة «المنار» أن «اللقاء دام لنحو ساعة وتمّ بترتيب من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وبحث اللقاء الاستحقاق الرئاسي حيث رأى الطرفان ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت». وتطرّق وفد حزب الله وفق المصادر الى الحصار الاقتصادي المفروض والمنظم على لبنان من قبل الولايات المتحدة الأميركية، حيث أكد أن الاميركيين متعمدون عدم السماح لبعض الدول بمساعدة لبنان، واتفق الطرفان على أهمية بدء عمل الشركات المستخرجة للنفط كما العمل على إنشاء صندوق وطني سيادي مستقل. 

******************************



افتتاحية صحيفة الأخبار:

نصرالله: نريد رئيساً شجاعاً ولا تنتظروا تسوية فـي المنطقة
 

 فيما استؤنفت أمس جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، باغتت المشهد الداخلي «تمثيليات» يصعب قراءتها إلا ضمن أعواد الثقاب الكثيرة التي عادت لتُرمى في الهشيم اللبناني، بالتزامن مع غليان في الشارع وتحركات احتجاجية استجابة لدعوات من أهالي شهداء المرفأ، وعلى الوضع المعيشي المأسوي مع تجاوز الدولار عتبة الـ 50 ألف ليرة، الأمر الذي تُرجم بقطع للطرقات في أكثر من منطقة، في ظل خشية كبيرة من تحوّل الشارع مسرحاً لتصفية حسابات ذات صلة بالمعارك السياسية - الطائفية التي تخاض داخل المؤسسات وخارجها.

في غضون ذلك، وصف الأمين العام لحزب الله الدعوات إلى انتخاب أي رئيس للجمهورية «لنقطّع الست سنوات المقبلة» بأنه «تبسيط» للأمور. بل «نريد رئيساً شجاعاً لا يهمه تهديد الأميركيين ومعه حكومة وخطة إنقاذ للبلد»، مؤكداً أن لا تسويات في المنطقة.
في مجلس النواب، لم تحمل الجلسة الـ 11 لانتخاب رئيس للجمهورية جديد. باستثناء تلويح نواب «اللقاء الديموقراطي» بمقاطعة الجلسات في حال عدم التواصل والتشاور والتحاور للاتفاق على تسوية، ونقل قضية المرفأ إلى الهيئة العامة لاستكمال عملية الاستثمار السياسي بها، لم تُخالِف الجلسة التوقعات لا حيال الفشل المتكرّر في إنجاز الاستحقاق، ولا في تأكيد تكتل «لبنان القوي» تمايزه عن حزب الله باستبدال بعض نوابه الأوراق البيضاء مصوتاً بـ «الأولويات الرئاسية»، في ما رأت فيه مصادر «نية لعدم التصعيد وترك الباب مفتوحاً لاستئناف النقاش مع حزب الله».

وبعد خمسة أشهر من زيارة وفد من حزب الله لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، استقبل الأخير في كليمنصو، أمس، الوفد نفسه المؤلف من المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا، بحضور رئيس كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي وأمين السر العام في «التقدمي» ظافر ناصر ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب. اللقاء جاء بعد تواصل بين الطرفين تمّ فيه الاتفاق على اللقاء للبحث في تهدئة الوضع الداخلي.
وعلمت «الأخبار» أن اللقاء الذي استمر نحو ساعة كان «إيجابياً جداً بالشكل ومريحاً»، ولم يجر التطرق خلاله إلى الجلسة الحكومية الأخيرة إلا «بشكل سريع وعرضي». وأضافت المصادر أن الطرفين ناقشا أربعة ملفات أساسية هي:
أولاً، موضوع النفط والغاز وضرورة استخراجه، مع التأكيد على أهمية إنشاء صندوق سيادي وطني مستقل لإدارة هذا القطاع.
ثانياً، الاستحقاق الرئاسي، حيث اعتبر جنبلاط بأن الإسراع في انتخاب رئيس يمكن أن يُسهم في معالجة الوضع الاقتصادي، مؤكداً اقتناعه بأن «الأمور لن تُحلّ إلا بتسوية»، فيما أكد وفد الحزب أن الظروف التي يمُر بها البلد تحتاج إلى «رئيس يستطيع الانفتاح على الجميع، لا إلى رئيس متهور أو رئيس تحدّ».
ثالثاً، تطرق الطرفان إلى التدهور الاقتصادي وارتفاع سعر الدولار والتأثيرات السلبية التي بدأت تُترجم فلتاناً أمنياً. وفي هذا الإطار، تطرق الخليل إلى موضوع الحصار الأميركي المفروض على لبنان داعياً إلى موقف واحد من هذا الحصار وتأثيره الخطير على البلد، فيما اعتبر جنبلاط أن هناك قراراً أميركياً مركزياً أكبر من قدرة السفارة الأميركية في بيروت على التدخل لحل ملف من هنا أو هناك.

رابعاً، تطرق الطرفان إلى دعوات التقسيم والفدرلة واتفقا على أن هناك محاولات جدية لدفع البلد إلى هذه الطروحات الخطيرة وضرورة مواجهتها.
وسبقت لقاء أمس مواقف لجنبلاط حملت إشارات إيجابية، رغمَ اعتراضات سمعها داخل الحزب وخارجه، وهو ما رأت فيه المصادر استشعاراً منه لتطورات كبيرة يريد استباقها بتصفير المشاكل مع القوى الكبيرة في البلد وفي مقدمها حزب الله.
واعتبر الأمين العام لحزب الله في كلمة في الذكرى الثلاثين لانطلاقة المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، أمس، أنه لحل الأزمة «علينا مواجهة العقوبات والحصار»، مشيراً إلى أن «الحصار لا يكون فقط بنصب بارجة حربية قبالة الشواطئ اللبنانية، بل يكفي سلوك الإدارة الأميركية مع السلطة اللبنانية». وأوضح أن «الحصار يُترجم بمنع المساعدات والودائع والقروض من الخارج، وبمنع الدولة اللبنانية من قبول الهبات وقبول الاستثمارات، ومنع لبنان من معالجة ملف النازحين السوريين».

ولفت نصرالله إلى أنَّ «الرهانات الخاطئة لدى البعض، والتي كانت تصب بمجملها في خانة واحدة، تفيد بأن المنطقة متجهة نحو تسوية النزاع مع الكيان الصهيوني، أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم». وشدّد على أن «من يريد وضع سياسات اقتصادية جديدة عليه أن لا يبني رؤيته على أساس التسوية الموهومة... حل الدولتين غير وارد، خصوصاً مع الحكومة الجديدة الصهيونية والإرهابية، ولا تسوية مع سورية»، معتبراً أن الوضع في المنطقة «متجه نحو مزيد من التوتر، فلا تسويات، ولا مشاهد سلام، وهو ما سيزيد من تعقيد الأمور في منطقتنا».
واعتبر الأمين العام لحزب الله أن «الكل في لبنان مجمع على صعوبة الوضع الاقتصادي، والأمر ليس استثنائياً بالنسبة للبنان، إذ هناك العديد من البلدان التي باتت مهددة بالانهيار»، لكنه شدد على أن «اليأس مرفوض والأمل ضروري ومهم». إلا أن «البقاء بحالة تخبط، كما الحال في السنوات الماضية، لم يعد مقبولاً. وعلى السلطة أن تبادر لوضع رؤية لمعالجة الوضع الاقتصادي، وعلى أساسها توضع خطط وبرامج تستند لرؤية كاملة ومتقنة». وأوضح أن «أحد أهم أسباب الأزمة هو خطأ الرؤية الاقتصادية في التسعينيات، وبعض السياسات الاقتصادية الفاسدة والمفسدة، وأولها الاستدانة»، وأنَّ «الأخطر هو ضرب الإنتاج، والبحث عن الربح السريع، ما حول اقتصادنا إلى اقتصاد هش، إضافة إلى المحاصصة الطائفية في المشاريع، وغياب الإنماء المتوازن، وتبعات الحروب الداخلية، وإعادة الإعمار وملف المهجرين». وشدَّد على ضرورة ألَّا «نعتمد على الموقع المميز، فهناك دول منافسة بالسياحة، وتسهيل قطاع الخدمات المصرفية والشركات. وعلينا العمل على اقتصاد يؤمن أمناً غذائياً لا يعتمد على المعونات الخارجية والمساعدات». وأكَّد وجوب «العمل على كل القطاعات المنتجة. فلبنان بمقدوره أن يعود المستشفى الأول، والوجهة السياحية الأولى، والجامعة الأولى في المنطقة.

********************************

افتتاحية صحيفة النهار

سقف انهياري جديد على وقع “مهزلة الخميس”

مع ان أي تطور لم يكن مفاجئا في نهار “خميس المهزلة” المستدامة، أي في موعد الجلسة الحادية عشرة النيابية لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي الجلسة الأولى في السنة الجديدة، فان تسجيل رقم قياسي جديد في مسار انهيار الليرة اللبنانية، وفي مسار الانهيار المالي عموما بدا شديد الوطأة على اللبنانيين الذين يتلقون الضربات من كل الاتجاهات. ذلك انه على وقع معاودة المهزلة الانتخابية في فصول رتيبة في #مجلس النواب، اخترق سعر صرف الدولار مقابل ‏الليرة سقف الخمسين الف ليرة وما فوق للمرة الأولى دافعا بقوة ارتفاعه اسعار ‏المحروقات وسواها من مواد استهلاكية. هذه الصدمة المخيفة التي اثارت ذعرا ولو انها كانت متوقعة سرعان ما تلقى اللبنانيون على اثرها صدمة أخرى تمثلت في حرمانهم من الاستعانة بالنذر اليسير من ودائعهم بالليرة اللبنانية عبر حركة الشراء من المتاجر الاستهلاكية اذ أصدرت نقابة اصحاب السوبرماركت في لبنان بيانا أعلنت فيه انها تبعا لقرار وزير المال الذي يقضي بدفع نصف ‏الرسوم الجمركية على السلع المستوردة نقداً ستوقف قبول البطاقات المصرفية .

أما الجلسة الحادية عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية والتي كانت نسخة مطابقة تماما لكل الجلسات العقيمة التي سبقتها فلم يتخللها سوى خرق شكلي وسياسي ومعنوي واحد تمثل في الاعتصام الأول من نوعه الذي نفذه داخل المجلس النائبان من تكتل النواب التغييريين ملحم خلف ونجاة صليبا عون في حركة يراد لها الضغط لاستمرار جلسات الانتخاب بلا انقطاع وقد انضم اليهما لاحقا عدد من النواب.

اعتصام نيابي

خرق وحيد احدثه عدد من نواب “#تكتل التغيير” من ‏خلال الاعتصام داخل القاعة العامة اثر مطالبة بعقد دورات ‏متتالية لم تلق صدى ايجابيا لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حين لوّح نواب “اللقاء ‏الديمقراطي” بمقاطعة الجلسات في حال عدم التحاور من اجل الاتفاق على تسوية. ‏

بعد رفع جلسة مجلس النواب الـ11 لانتخاب رئيس للجمهورية، قرر النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا الاعتصام سلمياً داخل الهيئة العامة للضغط باتجاه انتخاب رئيس. وأشار خلف خلال اعتصامه مع صليبا داخل المجلس النيابي الى “أننا في دوامة قاتلة والشعب اللبناني في خطر، إذ نشهد عملية تعطيل غير مسبوقة، ومجلس النواب مسؤول عن عدم انتخاب رئيس للجمهورية”. وأضاف: “قررنا أنا والزميلة نجاة صليبا الاعتصام لكسر الجمود، وقد انضم إلينا نواب آخرون ونحن بانتظار باقي النواب، وهذه الخطوة ليست رمزية بل هدفها الدفع نحو انتخاب رئيس فهذا واجب كل نائب”.واعتبر أن “جميع النواب مسؤولون عن التعطيل ومن واجبهم وقف هذا النهج” وقال: “اذا لم نقم بحلّ مشاكلنا فلن يساعدنا أحد، وسننام داخل المجلس”. من جهتها، دعت النائبة نجاة صليبا جميع النواب الى “الاعتصام إلى حين عودة الجلسات لأنه من واجبهم انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن”.وانضم إليهما مساء وسط عتمة المجلس كل من النواب فراس حمدان وسينتيا زرازير وبولا يعقوبيان ووضاح الصادق وحليمة القعقور والياس جرادة كما انضم سليم الصايغ والياس حنكش . وفي ساعات المساء بدأ توافد ناشطين الى ساحة النجمة للاعتصام تضامنا مع النواب المعتصمين .

وافضت نتائج التصويت في الجلسة الحادية عشرة الى التوزيع الاتي: 34 صوتاً لميشال معوّض ، 37 ورقة بيضاء ، ‏‏2 لزياد بارود ،صوت واحد لصلاح حنين ،7 لعصام خليفة ، 14 صوتاً لـ”لبنان الجديد” ‏و16 ورقة ملغاة ورفع الرئيس برّي الجلسة بعد فقدان النصاب من دون تحديد موعد للجلسة االثانية عشرة‎.‎ وافيد ان أصوات نوّاب “تكتل لبنان القوي” توزّعت بين ‏الأوراق البيضاء واوراق حملت عبارة “الأولويّات الرئاسيّة” التي وضعها سبعة نوّاب، بالإضافة ‏الى ورقة باسم الوزير السابق زياد بارود.

لقاء كليمنصو… و#نصرالله

في غضون ذلك برز على صعيد التحركات السياسية اللقاء الذي جمع مساء امس في كليمنصو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مع وفد من “حزب الله” ضم المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين خليل والمسؤول الأمني في الحزب وفيق صفا في حضور رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي وامين السر العام في الحزب التقدمي ظافر ناصر ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب. وتناول اللقاء الاستحقاق الرئاسي والتطورات الداخلية .

ونقلت محطة “المنار” عن مصادرها ان اللقاء تم بترتيب من جنبلاط وبحث في الاستحقاق الرئاسي ورأى الطرفان ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت، واعتبرا ان الحوار يشكل احد المداخل الطبيعية والرئيسية للوصول الى ذلك . كما ناقشا الوضع الاقتصادي وضرورة معالجته سريعا واعتبرا ان انتخاب رئيس الجمهورية قد يساعد في تحسين الوضع . كما تناول البحث أهمية بدء عمل الشركات المستخرجة للنفط والعمل على انشاء الصندوق الوطني السيادي المستقل . وجرى بحث العلاقات الثنائية بين الحزبين .

وكان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله تناول في كلمة امس الوضع السياسي والاقتصادي فاعتبر “أنّ السنوات الست المقبلة مصيرية وإذا أكملنا بالطريقة نفسها فالبلد ذاهب إلى الانهيار هذا إذا لم نكن قد بتنا داخله”. وقال: “نريد رئيسًا للجمهورية شجاعًا مستعدّاً للتضحية ولا يهمه تهديد الأميركيين وهناك نماذج موجودة كما نبحث عن حكومة ومسؤولين من هذا النوع”. وأضاف: “بدّنا رئيس إذا نفخوا عليه الأميركيين ما يطير من قصر بعبدا على البحر المتوسط”.

واعتبر نصرالله أنّ “الفساد كان متجذرًا في الدولة منذ وقت طويل ولو قدّمت كل طائفة أفضل عقولها وخبرائها لتتولى المسؤوليات الإدارية في الدولة لما كنا وصلنا إلى هذه المرحلة” .

***********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“حزب الله” في كليمنصو “مستطلعاً التقارب”… وجنبلاط “منفتح على التشاور”

“اعتصام رئاسي” في البرلمان: برّي “خرج ولن يعود” تحت الضغط!

لم تخرج وقائع جلسة الانتخاب الرئاسية الـ11 بنتائجها عن مدار أجندة 8 آذار التعطيلية في ظل احتدام التناحر بين مكوناتها على خلفية معركة “كسر العظم” التي يخوضها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل مع رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، والتي نتج عنها أمس تلاعب باسيل برصيد “الأوراق البيض” لتحجيم ثقل الثنائي الشيعي في صندوق الاقتراع رداً على تحجيمه حكومياً.

أما ختام الجلسة فأتى خارجاً عن المألوف وعن سيطرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في ضوء الخطوة المباغتة التي نفذها كل من النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا بالإعلان عن بدء “اعتصام رئاسي” في القاعة العامة انسجاماً مع نص الدستور الذي يفرض بقاء الهيئة العامة في حالة انعقاد عند الشغور حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الأمر الذي أثار حفيظة برّي واستياءه من هذه “الخطوة الاستعراضية” كما وصفتها مصادر نيابية في 8 آذار، مشددةً على أنّ “رئيس المجلس خرج من الجلسة الرئاسية بعدما رفعها لفقدان نصاب انعقاد الدورة الثانية، ومن يعرف الرئيس بري يعلم جيداً أنه لن يعود إلى ترؤس أي جلسة جديدة تحت ضغط هكذا تحركات شعبوية لن تقدّم ولن تؤخر في العملية الرئاسية، طالما لم تنضج ظروف الحوار ولم يتأمن التوافق اللازم لانتخاب الرئيس”.

وفي أول الردود اللوجستية على خطوة خلف وصليبا التي استدرجت تضامناً نيابياً من زملاء لهم في كتل المعارضة داخل القاعة العامة وتعاطفاً شعبياً في محيط ساحة النجمة، أصرّ رئيس المجلس على إقفال مبنى البرلمان وإطفاء المولدات الكهربائية بعد انتهاء الدوام الرسمي ليبقي بعد مفاوضات خاضها نائبه الياس بو صعب مع النواب المعتصمين على “مدخل جانبي” مفتوح أمام حركة دخول وخروج النواب الراغبين بالبقاء في المجلس بغية تأمين مستلزمات مبيتهم فيه من “أكل وشرب ولوازم نوم من أوسدة وأغطية”.

توازياً، وبالتزامن مع تسجيل “الحزب التقدمي الاشتراكي” موقفاً لافتاً للانتباه في مستهل الجلسة الرئاسية لوّح فيه على لسان عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن بالاتجاه إلى “تعليق المشاركة” في الجلسات المقبلة في حال استمرت المرواحة في “الدوامة” نفسها بعد إجهاض محاولات الحوار الرئاسي، اتجهت الأنظار مساءً إلى كليمنصو لرصد مفاعيل استئناف وفد قيادة “حزب الله” التواصل المباشر مع رئيس “الاشتراكي” وليد جنبلاط، في زيارة هي الثانية من نوعها قام بها المعاون السياسي للأمين العام لـ”الحزب” حسين خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط وفيق صفا، لاستكمال النقاش حول “الأسئلة والهواجس” التي سبق أن أثارها جنبلاط مع الوفد خلال لقاء كليمنصو الأول عشية الترسيم البحري مع إسرائيل.

ونقلت أوساط واسعة الاطلاع أنّ “حزب الله” يعتزم تعبيد الطريق أمام فتح “نقاش هادئ وهادف مع جنبلاط لاستطلاع مدى إمكانيات التقارب وتعزيز نقاط الالتقاء بين الجانبين حول مفترق الاستحقاقات المصيرية الداهمة وفي مقدمها الاستحقاق الرئاسي”، مشيرةً في المقابل إلى أنّ “جنبلاط يبدي انفتاحه على التشاور مع الجميع في سبيل كسر حالة الجمود الهدامة للبنان ولكل اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية والمناطقية والطائفية”، لافتةً إلى أنّ رسالة أبو الحسن في المجلس النيابي أمس تندرج ضمن سياق “الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي حرص جنبلاط في الآونة الأخيرة على إيصالها للحلفاء والخصوم على حد سواء تأكيداً على ضرورة الخروج من خنادق الترشيحات الرئاسية وحتمية التحاور والتشاور للوصول إلى حل توافقي ينهي الشغور الرئاسي ويضع عجلة الدولة على سكة فرملة الانهيار وإنهاء العبثية السياسية التي تقود البلاد بخطوات متسارعة نحو الانتحار، مع إيمانه بأن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه تبدأ من ضرورة التجاوب مع الدعوات الحوارية المتكررة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي، باعتبار قطار الحوار لا بديل عنه مهما تأخر وصوله”.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

جلسة انتخاب جديدة تنتهي كسابقاتها… و«الاشتراكي» يلوّح بتعليق مشاركته

نواب من «التيار» تمايزوا عن «حزب الله» وصوتوا لـ«الأولويات الرئاسية»

  كارولين عاكوم

انتهت الجلسة الحادية عشرة المخصصة لانتخاب الرئيس اللبناني كسابقاتها، من دون أي نتائج، في ظل الانقسام السياسي المستمر بين الأفرقاء السياسيين، بينما لوّح الحزب «التقدمي الاشتراكي» بتعليق مشاركة نوابه في الجلسات المقبلة.

ولم يختلف سيناريو هذه الجلسة عما سبقها لجهة اكتمال النصاب وانعقاد الدورة الأولى، ومن ثم رفعها إثر فقدان النصاب وخروج نواب «حزب الله» وحركة «أمل» من القاعة، قبل الدورة الثانية، ومع بدء فرز الأصوات.

وبعدما كان النائب ميشال معوض لمح إلى إمكانية انسحابه من المعركة، معلناً العمل على مبادرة مع بعض الكتل التي تدعمه، كان لافتاً تراجع عدد الأصوات المؤيدة له، في جلسة أمس، بحصوله على 34 صوتاً فقط، مقابل 37 ورقة بيضاء هي أصوات نواب «حزب الله» و«أمل» وعدد من النواب المتحالفين معهما، بينما اتفق معظم النواب السنّة، واقترع 14 منهم لـ«لبنان الجديد»، وحصل الأستاذ الجامعي عصام خليفة على 7 أصوات من قِبَل عدد من نواب «التغيير»، والوزير السابق زياد بارود على صوتين، والنائب السابق صلاح حنين على صوت واحد، واقترع أحد النواب لميلاد أبو ملهب، فيما احتُسبت 15 ورقة ملغاة.

ومثل الجلسات الأخيرة، خرج معظم نواب «التيار الوطني الحر» عن قرار «حزب الله» وحلفائه، نتيجة الخلافات المتفاقمة بينهما، لكن نواب «التيار» اختاروا الذهاب إلى خيار وسطي غير استفزازي لحليفهم الذي يصوت نوابه بالورقة البيضاء، واقترع سبعة نواب من التكتل، بحسب المعلومات، بعبارة «الأولويات الرئاسية»، في حين اختار النواب الأرمن، هاغوب بقرادونيان وهاغوب ترزيان وجورج بوشكيان، إضافة إلى النائب محمد يحيى، الالتزام بالورقة البيضاء، واستمر نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب في الاقتراع لصالح زياد بارود.

وبعد رفع رئيس البرلمان نبيه بري الجلسة، أعلن النائب في «اللقاء الديمقراطي»، هادي أبو الحسن، عن إمكانية اتخاذ «الاشتراكي» قراراً بتعليق مشاركتهم في الجلسات. وقال: «عدنا إلى المأزق ذاته، والسيناريو ذاته، ومعظم النواب غير راضين، واللبناني غير معني بهذه المشاهدات، والمجلس عاجز عن انتخاب رئيس للجمهورية»، مؤكداً: «لا بد من الخروج من هذه الأزمة. نحن على خياراتنا السياسية، ولكسر الجمود قد نضطر إلى تعليق مشاركتنا في الجلسات المقبلة، وندعو الجميع، كل القوى، إلى التشاور لنجد حلاً، وآن الأوان أن نصل إلى الحقيقة في موضوع انفجار المرفأ».

وعن قرار «الاشتراكي» بتعليق المشاركة، قال النائب بلال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «تداولنا قبل الجلسة في الخطوات التي يمكن القيام بها للإسراع بانتخاب رئيس، واتفقنا على توجيه هذه الرسالة كموقف تحفيزي تحذيري للقوى السياسية، للشروع أكثر بالتسوية الداخلية، وعدم انتظار الخارج الذي من الواضح أننا لسنا من أولوياته».

وبينما أكد عبد الله أن «الاشتراكي» لن يعطّل نصاب الجلسة، قال، رداً على سؤال عما إذا كان سيقاطع الجلسة المقبلة إذا بقيت المعطيات على حالها: «القرار يُتّخذ في التكتل، وبالتشاور مع رئيس الحزب».

وفي تعليق منه على موقف «التيار»، وتمايزه عن «حزب الله»، اعتبر عبد الله أن هذا الأمر يعكس التباعد مع الحزب، واعتراضه على دعمه المستتر للوزير السابق، سليمان فرنجية، لكن لا نزال في اللاموقف، بحيث إن الموقف يفترض أن يكون الإعلان عن مرشح، وهو ما لم يقدموا عليه حتى الساعة».

من جهته، كرر النائب ميشال معوض أن «المعركة التي أخوضها معركة سياسية لإيصال رئيس جمهورية سيادي إصلاحي يعمل خرقاً في حياة اللبنانيين». وقال: «نخوض معركة سياسية لمنع وصول رئيس للجمهورية يشكل امتداداً لهذه المنظومة… نخوض معركة سياسية لاسترجاع بلدنا، لنكون كلنا تحت كنف دولة جامعة سيدة مستقلة؛ دولة العدالة والحق»، مؤكداً: «رئيس جمهورية صوري لن يغير شيئاً في يوميات اللبنانيين». وأضاف: «المعركة أصبحت واضحة، يمكن أن نربح ويمكن أن نخسر، ولكن لن نساوم عليها، والأكيد لن يأخذونا إلى تسوية جديدة لهذه المعركة… نحن لن نخضع، رغم أننا نخوض معركة ضد محاولات الإخضاع ومحاولات التعطيل على حساب الدستور»، واصفاً جلسات الانتخاب بـ«المسرحيات السمجة التي يحاولون أن يأخذونا إليها من أسبوع إلى أسبوع، ومن خميس إلى خميس، ودورة أولى وثانية وأوراق بيضاء، لا يمكن أن نكمل هكذا».

في المقابل، أمل رئيس حزب «الكتائب اللبنانية»، النائب سامي الجميل، أن «يصدر من البرلمان بيان تضامن مع قضايا معينة تحصل في البلاد، ولدعم القضاة للاستمرار في التحقيق وإنهاء قضية (مرفأ بيروت)».

من جهته، أعلن النائب ميشال دويهي عن تقدم في المشاورات، وأكد: «لن نتغيب عن حضور الجلسات، ونشدّد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية»، معلناً العمل على «استراتيجية جديدة»، وقال: «نستطيع أن نقول: بدأ الجد رئاسياً، وخلال فترة الأعياد واصلنا بحثنا للوصول إلى الحل، ولمستُ تقدماً».

أما النائب في كتلة حزب «القوات اللبنانية»، جورج عقيص، فناشد قوى المعارضة قائلاً: «إما أن تشاركونا التصويت لميشال معوض، أو اقتراح اسم مرشح جديد يقتنع به معوض لنسير به».

ومساء أمس استقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو، وفداً من «حزب الله» ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسن نصرالله الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط الحاج وفيق صفا، بحضور رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، والوزير السابق غازي العريضي، وأمين السر العام في «التقدمي» ظافر ناصر ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب. وجرى خلال اللقاء عرض لآخر المستجدات والاستحقاقات.

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: تحوّل في جلسات الانتخاب الى مقاطعة واعتصام… والشارع ينفجر مجدداً

لم تحقق الجلسة الانتخابية الرئاسية الرقم 11 من مسلسل الاستحقاق الرئاسي اي جديد، إذ جاءت بوقائعها ونتائجها تكراراً مَمجوجاً لما شهدته سابقاتها عاكِسة الحالة الانتظارية التي يعيشها معظم القوى السياسية والكتل النيابية، إمّا انتظاراً لتطور مرتقب في الموقف الداخلي، وإما انتظاراً آخر في الموقف الخارجي على مستوى العواصم المتعاطية الشأن اللبناني. علماً ان نتائج الانتخاب تراجعت نسبها عن الجلسة السابقة من الاربعينات الى الثلاثينات سواء بالنسبة الى الاوراق البيض او بالنسبة الى الاصوات التي نالها المرشح النائب ميشال معوض، وتزايد عدد الاوراق الملغاة قليلاً. غير انّ العلامة الفارقة في جلسة الامس كانت عدم مبادرة رئيس المجلس نبيه بري الى تحديد موعد لجلسة جديدة، وبدء مجموعة من النواب «التغييريين» اعتصاماً في قاعة جلسات المجلس النيابي مطالبين بالاعلان عن عقد جلسات مفتوحة له الى حين انتخاب رئبس جمهورية جديد. فيما انطلقت تحركات شعبية في الشارع في بيروت وبعض المناطق بعضها تضامناً مع النواب المعتصمين والبعض الاخر احتجاجاً على تردي الاوضاع المعيشية نتيجة استمرار الارتفاع في سعر الدولار الذي تجاوز الخمسين الف ليرة. ولم يستبعد المراقبون استمرار هذه التحركات لتتحوّل عاملا ضاغطا على المنظومة السياسية لكي تنتخب رئيسَ جمهورية وتكوين سلطة جديدة تباشر معالجة الانهيار.

يبدو أنه أسبوع المفاجآت السياسية الذي لم ينته فصولاً بعد، فبعد جلسة مجلس الوزراء وما تضمنها من خطوات غير محسوبة جاء دور جلسات انتخاب الرئيس، فبعيدا عن الجدل الدستوري العقيم الذي تخلل بعض الجلسات السابقة كاسراً الروتين والملل، تطور الامر الى خطواتٍ عملية تمثّلت بمواقف كل من «اللقاء الديموقراطي» الذي هدّد بمقاطعة جلسات الانتخاب الرئاسية لكسر الجمود، واعلان النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا قرارهما البقاء معتصمين في قاعة المجلس الى حين انتخاب رئيس. وقد انضمّ اليهما النواب بولا يعقوبيان وحليمة قعقور وسينتيا زرازير، كذلك انضمّ اليهم النائبان الكتائبيان سليم الصايغ والياس حنكش لبعض الوقت ثم غادرا.

وحول هذه التطورات قال مصدر نيابي في فريق ٨ آذار لـ»الجمهورية»: «اننا من اليوم وصاعداً سنرى مزيداً من المواقف الضاغطة في محاولة لكسر الصورة النمطية التي رافقت الجلسات العشر السابقة. لكنه اكد في المقابل ان هذه الامور لن توصل الى شيء على الاطلاق لأنّ لبنان بعيد من التسوية بُعد سفر، وهذه المواقف في ظل الظروف الحالية لا يمكن ان تتسبب استجراراً الى الطاولة».

واضاف المصدر: «بالتأكيد اي موقف ضاغط في اتجاه الحض على انتخاب رئيس مرحّب به، على ان لا يكون للشعبوية ومحاولة استعادة الشارع الذي خسره نتيجة دخوله اللعبة السياسية وارتكاب الخطأ تلو الخطأ».

ورأى المصدر انه «حتى لو وصل عدد النواب المعتصمين داخل القاعة الى ثلاثين نائباً او حتى الى مئة، فمن دون حوار او اتفاق على الرئيس بنحو جدّي لن يحصل اي اسم على الثلثين او حتى على النصف زائداً واحداً من دون تفاهمات».

مسرحية هزلية

وفي السياق نفسه اعتبرت اوساط نيابية تنتمي الى إحدى كتل 8 آذار انّ اعتصام بعض النواب التغييريين في مجلس النواب حتى انتخاب رئيس الجمهورية «لا يعدو كونه مسرحية سياسية هزلية وهزيلة، إذ ليس هكذا يُنتخب الرئيس»، مُتسائلة عبر «الجمهورية»: «كيف يمكن لمن يتصرّف بهذه الخفة ان يكون مشرّعاً؟»

ورجّحت هذه الاوساط ان لا يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة انتخاب جديدة الاسبوع المقبل اذا بقيت الامور على حالها من دون تحقيق اي خرق إيجابي، لافتة إلى «ان تكرار الجلسات في ظل المراوحة سيكون عبثياً».

وضمن سياق متصل، نقل قريبون من شخصية بارزة عنها خشيتها من ان يكون المجلس الحالي عاجزاً عن إيجاد حل للمأزق الرئاسي، وتالياً أن يصبح في حاجة إلى حل.

وكانت الجلسة النيابية التي اقترع خلالها 111 نائباً قد انتهت امس الى النتائج الآتية:

ميشال معوض 34 صوتاً، 37 ورقة بيضاء، «لبنان الجديد» (14)، عصام خليفة (7)، زياد بارود (2)، صلاح حنين (1)، ميلان ابو ملهب (1)، و15 ورقة ملغاة.

وأكد النائب ملحم خلف بعد رفع الجلسة «ان هناك عملية غير مسبوقة حيث وصلنا الى الشعور وكأننا عاجزون، ونحن لا يمكن ان نستمر بنهج تعطيلي». وقال: «اننا باقون داخل المجلس لنفتح فجوة من خلال تطبيق الدستور، لنقول إنه لا يمكن اقفال الجلسات. فلنفتح الدورات المتتالية لإنتاج رئيس للجمهورية».

وقال في تصريح مع النائبة نجاة عون صليبا: «لن نخرج وسننام في داخل المجلس النيابي ولو قطعوا الكهرباء، فهي في الاصل مقطوعة على الجميع».

أضاف: «من ينتظر إيعازا خارجيا؟ هذا يعني ان النواب لا يمثلون الشعب وسينضم إلينا نواب آخرون، وقررنا القيام بهذه المبادرة لكي نشجع النواب الآخرين على الانضمام. وهذا ما فعله بعضهم الآن. وهي خطوة في سبيل تطبيق الدستور».

التحرك الفرنسي

في هذه الاجواء جالت أمس سفيرة فرنسا آن غريو على كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقالت لدى مغادرتها السرايا الحكومية انها اطلعت ميقاتي «على اجواء اللقاءات والمشاورات التي عقدتها في باريس حول لبنان مع رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون». واضافت: «عرضنا في هذا اللقاء أيضاً الأوضاع السياسية والمؤسساتية في البلد، وشددت على ضرورة سير عمل كل المؤسسات ومن بينها انتخاب رئيس للجمهورية وضرورة وجود حكومة في إمكانها العمل لحل كل المسائل التي يريد اللبنانيون إجابات عليها. وتطرّقنا أيضا الى موضوع الطاقة والنفط وعرضنا موضوع التنقيب لشركة «توتال»، وأيضاً الموضوع الذي تهتم به فرنسا وهو محاولة تسهيل مشروع ربط الطاقة بين مصر والأردن ولبنان بالاشتراك مع البنك الدولي».

ورداً على سؤال عن المشاورات الفرنسية مع الولايات المتحدة والسعودية من اجل انتخاب رئيس للجمهورية، قالت: «إنّ فرنسا تعمل مع كل الشركاء حول هذه المسألة».

«الحزب» و»الاشتراكي»

في غضون ذلك انعقد مساء امس لقاء في كليمنصو بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ووفد من «حزب الله» ضَم المعاون السياسي للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، وشارك في اللقاء رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، والوزير السابق غازي العريضي، وأمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب. وجرى خلال اللقاء «عرض لآخر المستجدات والاستحقاقات»، بحسب بيان للحزب الاشتراكي.

وبَثّت قناة «المنار» انّ هذا اللقاء الذي دام نحو ساعة تمّ بترتيب من وليد جنبلاط، وتم خلاله البحث في الاستحقاق الرئاسي «حيث رأى الطرفان ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت، واعتبرا ان الحوار بين اللبنانيين يشكل احد المداخل الطبيعية والرئيسية للوصول الى ذلك». وكذلك ناقش الطرفان

«الوضع الاقتصادي وضرورة معالجته سريعاً»، واعتبرا «ان انتخاب رئيس للجمهورية قد يساعد على تحسين الوضع».

وذكرت «المنار» انّ وفد «حزب الله» «تطرّق الى الحصار الاقتصادي المفروض والمنظم على لبنان من قبل الولايات المتحدة الاميركية، حيث اكد ان الاميركيين متعمدين عدم السماح لبعض الدول بمساعدة لبنان». واشارت الى ان الطرفين «نبّها الى خطورة بعض الدعوات الى التقسيم». كذلك «اتفقا على اهمية بدء عمل الشركات المستخرجة للنفط كما العمل على إنشاء صندوق وطني سيادي مستقل». كذلك «جرى بحث في العلاقات الثنائية بين الحزبين».

رئيس شجاع

في هذه الاجواء اكد الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، في كلمة له بعد ظهر امس في الذكرى الـ36 لانطلاق «المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق»، انّ «السنوات الست المقبلة هي مصيرية واذا أكملنا هكذا فالبلد ذاهب للانهيار هذا اذا لم نكن اصبحنا بداخله، ولا يوجد وقت. وان نقطّع وقتاً لـ 6 سنوات وان نقول انّ المهم هو انه اصبح لدينا رئيس جمهورية، المسألة ليست هذه حدودها وهذا تبسيط». وقال: «نريد ان يأتي رئيس جمهورية وان يكون معه حكومة وان يكون هناك انقاذ للبلد، نريد رئيساً «إذا نفخ عليه الأميركيون ما يطير من قصر بعبدا الى البحر المتوسط»، نريد رئيسا شجاعا مستعدا للتضحية ولا يهمه تهديد الأميركيين، وهناك نماذج موجودة». واشار الى «انّ القوى التي تسمّي نفسها سيادية تعرف التدخلات الاميركية وتصمت صمت أهل القبور». ولفت الى «انّ هناك آمالاً كبيرة، واللبنانيون قادرون على النهوض ويحتاجون الارادة والخطة الصحيحة والرؤية والبرنامج والجدية في العمل».

وقال نصرالله: «لا نقاش في ان الوضع الاقتصادي صعب جدا في لبنان، وهذا الامر ليس استثنائياً وخاصاً بلبنان وهناك دول تعاني ازمات اقتصادية حادة وخانقة، ولا يجوز ان نيأس ونستسلم وهناك من يريد ان يُشيع هذا الجو في لبنان». ودعا السلطة الى «أن تبادر لوضع رؤية لمعالجة الوضع الاقتصادي وعلى أساسها توضع خطط وبرامج تستند لرؤية كاملة ومتقنة، لا بد من رؤية وللوصول الى رؤية يجب دراسة الاسباب الحقيقية». واوضح ان «هناك جملة اسباب للوضع الحالي منها الفساد الاداري والمالي، القصور والتقصير الاداري والمالي، فقدان الكفاءة والخبرة، خطأ الحسابات السياسية التي بنيت عليها الرؤية الاقتصادية بالتسعينات، بعض السياسات المالية الخاطئة واحياناً الفاسدة والمفسدة. وأوضَح مَثل هو الاستدانة وطريقتها والفوائد العالية مما رَتّب ديوناً هائلة على الخزينة وضرب الانتاج وروح العمل وتعزيز ثقافة البحث عن الربح السريع»، مشيراً الى «انه من الاسباب ايضاً المحاصصة الطائفية بالمشاريع، تبعات الحروب الداخلية، اعادة الاعمار، ملف المهجرين، تبعات الحروب والاعتداءات الاسرائيلية، تبعات الاحداث الاقليمية، وخلال السنوات الثلاث الاخيرة العقوبات والضغوط والحصار».

ورأى السيد نصرالله ان «البعض يتحدث عن عدم وجود حصار، فالحصار لا يكون فقط بوضع بارجة قبالة الشواطئ اللبنانية بل يكفي سلوك الادارة الأميركية مع السلطة اللبنانية»، معتبراً ان «الحصار يُترجم بمنع المساعدات والودائع والقروض من الخارج، وبمنع الدولة من قبول الهبات والاستثمارات ومنع لبنان من علاج ملف النازحين السوريين». واوضح انّ «مجموع العوامل هذه وغيرها يؤكد وجود مجموعة أسباب أوصلت الى هذا الوضع، لا يكفي ان نعالج عاملاً او اثنين او ثلاثة بل كل العوامل»، مشيراً الى «انّ الرؤية قامت في التسعينات على ان المنطقة تتجه الى ما يسمّى بالسلام والتسوية مع اسرائيل».

ولفت السيد نصرالله الى «انّ اهم امر لبناء رؤية اقتصادية هو البناء على حسابات سياسية صحيحة وعدم البناء على وجود تسوية على الاقل بالمدى المنظور وفي رأيي لا يوجد تسوية»، داعياً الى «بناء رؤية اقتصادية على قاعدة ان لا تسوية في المنطقة، أين «حل الدولتين» وخصوصا مع هذه الحكومة الصهيونية الجديدة؟ وعليه، نحن غير ذاهبين في المنطقة الى تسويات ومشاهد سلام واستقرار».

وقال: «هناك نقاط قوة كثيرة في لبنان، ومن نقاط القوة الانسان في لبنان، والمياه والامن والنفط الغاز، وكل المعطيات تؤكد انّ هناك شئاً كبيراً وهائلاً موجوداً، وانّ هناك ثروة هائلة وسوقاً جاهزة ومتلهّفة».

واشار السيد نصرالله الى «اننا لم نذهب الى حافّة الحرب ولم نتحمل الضغوط والتهديدات فقط لترسيم الحدود، وهذا الملف يجب ان يتابع بشكل حثيث وله علاقة بمصير الشعب ومستقبل البلد». ولفت الى انّ «ملف النفط في اليابسة علينا فتحه من جديد، وقَطعاً يوجد نفط في أرضنا. كل الدراسات تقول ذلك ومَن اوقف الدراسات هو السياسة»، مشيراً الى انه «من نقاط القوة للبنان هو الاغتراب، والمغتربون الان اهم نقاط القوة». واوضح «انّ قبول الهبات يحتاج الى شجاعة، وكذلك الجرأة لمعالجة ملف النازحين، والخروج من الاتهام بالطائفية والعنصرية وهذا امر يعاني منه كل الشعب اللبناني وكلنا حريصون على كرامة النازحين السوريين».

في محيط ساحة النجمة

وفي الوقت الذي انتشرت صور للمجموعة النيابية التي اعتصمت في مجلس النواب على ضوء الشموع، وكان نواتها النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا وانضمّت إليهما النائب سينتيا زرازير والنائب سليم الصايغ لبعض الوقت، قبل ان يحل مكانه الياس حنكش وتضامَنَ معهما النائبان عبد الرحمن البزري واسامة سعد. توافدت مجموعات من «الثورة» الى ساحة الشهداء والطرق المؤدية الى ساحة النجمة تضامناً مع النواب المعتصمين في داخل المجلس.

قطع طرق وتدابير استباقية

ومع تسجيل سعر صرف الدولار في السوق السوداء مساء امس ما يُعدّ تجاوزاً هو الأول من نوعه وتَراوح سعر الدولار الواحد ما بين 50250 و50450 ليرة لبنانية لبعض الوقت، وبقي يتأرجح دون الخمسين بمئتي ليرة نزولاً وصعوداً فوقها، تحرّك اكثر من شارع على مساحة لبنان من اقصى الجنوب الى الشمال وعلى مداخل بيروت وبعض المفاصل الاساسية التقليدية في العاصمة.

وتزامناً مع ترتيبات امنية استباقية للجيش في مناطق جونية ـ ساحل علما ومنطقة جل الديب ـ انطلياس تحسّباً لأي حراك إثر ورود معلومات عن احتمال قطع الطرق، قطعَ مواطنون الطريق عند جسر الرينغ وبقي السير ميسراً على مسار واحد بعد الخامسة والنصف مساء. وتزامَن ذلك مع قيام عدد من أصحاب السيارات العمومية بإقفال الطريق عند تمثال المغترب على مدخل مرفأ بيروت في اتجاه محلة الصيفي «احتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية واستمرار إرتفاع سعر صرف الدولار الأميركي وتدنّي القيمة الشرائية لليرة، والارتفاع المستمر في أسعار صفيحة البنزين وتأثير ذلك على عملهم وتأمين لقمة عيشهم ومتطلبات عائلاتهم».

وانتقد السائقون ما اعتبروه «لا مبالاة المسؤولين والوزراء المعنيين، بحيث لا تسعيرة رسمية تُواكِب ارتفاع سعر البنزين مع استمرار التطبيقات اللاشرعية التي تنافسهم في عملهم». وكرروا مطالبتهم بـ»تأمين رديّات بنزين لهم ليتمكنوا من العمل ولو في الحد الأدنى، لتأمين عيش كريم في ظل الازمة الاقتصادية الراهنة».

وبعد ساعتين تقريباً من الكر والفر بين المتظاهرين والقوى الامنية فتح مسرب للسيارات في اتجاه الكرنتينا في الاتجاهين. كذلك أعيد فتح جسر «الرينغ» تدريجاً بعد ان بقيت الطريق سالكة على مسرب واحد في الاتجاهين.

في عبرا والنبطية

وفي الجنوب أقفل عدد من المحتجين الطريق في عبرا بسياراتهم ومستوعبات النفايات، احتجاجاً على تردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية وعدم قيام المعنيين بأي خطوة لإنقاذ الوضع، وخصوصاً انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفرملة ارتفاع سعر الدولار المستمر وتداعياته السلبية على مجمل جوانب الحياة. وفي الموازاة قطع عدد من المحتجّين طريق النبطية الفوقا ـ مفرق زوطر بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على الوضع المعيشي وتضامناً مع النواب المعتصمين في مجلس النواب.

سعر الدولار

وكان سعر صرف الدولار في السوق السوداء قد سجّل مساء امس ارتفاعًا حيث تراوح ما بين 50250 و50450 ليرة لبنانية للدولار الواحد، وذلك بعدما كان قد تراوح خلال النهار ما بين 49800 و50000 ليرة لبنانية. فيما اعلن مصرف لبنان، في بيان، انّ حجم التداول على منصة Sayrafa بلغ امس 46 مليون دولار أميركي بمعدل 38000 ليرة لبنانية للدولار الواحد، وفقاً لأسعار صرف العمليات التي نفّذتها المصارف ومؤسسات الصرافة على المنصة.

********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

التفلت الواسع يتقدم.. والمجلس في فوهة البركان!

نصرالله لرئيس مواجهة.. والتحقيقات الأوروبية تعطي الأولوية لتبييض الأموال

هل دخل الوضع في البلاد مرحلة التفلت، بدءاً من حالات جديدة، طغت على السطح في الجلسة رقم 11 لمجلس النواب على نية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مروراً بطلائع تحركات جديدة في الشارع مع ارتفاع قياسي لسعر صرف الدولار الاميركي، الذي تخطى سقف الخمسين ألفاً، تاركاً نتائج كارثية على اسعار المحروقات التي تتسابق للوصول الى سقف المليون ليرة لصفيحة البنزين، والامر نفسه مع صفيحة المازوت والغاز الخ.. وصولاً الى ما بات يعرف «بالانفجار الكبير» المرتكز على انهيارات مالية ونقدية واقتصادية واجتماعية، والذي وضعت سفارات وجهات امنية في مخاوف من حصوله مع تزايد الشلل والقلق في الدولة ومؤسساتها واداراتها.

ومع توسع التفلت الذي يتقدم في ميادين عدة، من اضراب موظفي الادارة العامة، الى البلبلة في القضاء، والارباك ازاء مصير «صيرفة» والذي ظهر في اجتماعات المجلس المركزي لمصرف لبنان، وجلسات الحكومة تتزايد عمليات الاعتراض عليها، تحوَّل مجلس النواب، سواء عبر اعتصام النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا داخل قاعة الجلسات من دون كهرباء، حيث باتا اول ليلة هناك، وزارهما بعض النواب التغييريين والمستقلين تضامناً، مع تحول المجلس الى مركز تجاذب، وكأنه في فوهة بركان.

وعليه، انتهت جلسة مجلس النواب الحادية عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية كما كان مقدّراً لها بلا انتخاب، مع فارقين: الاول هيمنة موضوع انفجار مرفأ بيروت والعدالة لضحاياه على مجريات الجلسة داخل قاعة المجلس وخارجه، وتوزيع نواب تكتل التيار الوطني الحر اصواتهم بين عبارة «الاولويات الرئاسية» والورقة البيضاء.

فقد عقد المجلس النيابي برئاسة الرئيس نبيه بري، جلسته الحادية عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية، في تمام الساعة الحادية عشرة. وغاب عن الجلسة بعذر النواب: اكرم شهيب، بيار بو عاصي، طوني فرنجية، علي عسيران، تيمور جنبلاط ، ادغار طرابلسي. وعند دخول «نواب التغيير» الى الجلسة النيابية، حاملين لافتات عليها صور ضحايا وشهداء انفجار المرفأ، توجه اليهم عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم بالقول: «كفاكم استغلالاً لدماء شهداء المرفأ بهذه الطريقة». فاندلع سجال بين ‏هاشم ونائب حزب الكتائب الياس حنكش، الذي اعتبر أن الرد سيكون داخل المجلس. ‏وبالفعل جاء الرد على لسان النائب سامي الجميل، الذي طالب بصدور موقف عن المجلس ‏النيابي لدعم القضاة في الاستمرار بالتحقيق وإنهاء ملف تفجير مرفأ بيروت، ‏وذلك دفاعاً عن أهالي الضحايا.‏

واستهل الرئيس بري الجلسة بدقيقة صمت على روح الراحل الرئيس حسين الحسيني.

وتحدث عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن في مستهلّ الجلسة فدعا «للتشاور وكسر الجمود، وإلا قد نضطرّ كنواب اللقاء الديمقراطي الى تعليق مشاركتنا في الجلسة المقبلة إذا استمر هذا الوضع على ما هو عليه».

وأعلن النائب ملحم خلف أنه سيبقى والنائبة نجاة صليبا في مجلس النواب إلى حين الإعلان عن مشاورات وجلسات مفتوحة حتّى انتخاب رئيس للجمهورية.

وبعد التصويت وفرز الاصوات جاءت النتائج على الشكل التالي:

-ورقة بيضاء: 37

-ميشال معوّض: 34

-عصام خليفة: 7

-زياد بارود: 2

-لبنان الجديد: 14

-ميلاد أبو ملهب: 1

-صلاح حنين: 1

-ورقة ملغاة: 15 حملت العبارات الاتية: «4 آب»، «ميشال معوض العدالة لضحايا 4 آب»، «الأولويات الرئاسية»، «توافق»، «الحوار لأجل لبنان»، «بيرني ساندرز» وهو مرشّح سابق عن الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية. و»عصام خليفة لحماية تحقيق مرفأ بيروت» .

وبعد ان صوّت أحد النواب لميلاد بوملهب فصرخ الأخير من المكان المخصص لحضور الجلسة» «الله أكبر». فأوعز بري بمنعه من الدخول إلى البرلمان.

واشارت المعلومات الى ان أصوات نوّاب «لبنان القوي» توزّعت بين الأوراق البيضاء التي وضعها النوّاب هاغوب بقرادونيان، هاغوب ترزيان، جورج بوشكيان ومحمد يحيى، وعبارة «الأولويّات الرئاسيّة» التي وضعها سبعة نوّاب، بالإضافة الى اسم الوزير السابق زياد بارود الذي اقترع له نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب.

ورفع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الجلسة، بعد فقدان النصاب. لكن النائب ملحم خلف دعاه الى عقد جلسات متتالية فرد بري: «مش عليّ هيدي».

بعد رفع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بقي النائبان ملحم خلف ونجاة عون صليبا داخل القاعة وقررا الاعتصام، وانضم إليهما كل من النواب الدكتور اسامة سعد وفراس حمدان وسينتيا زرازير وبولا يعقوبيان والدكتور الياس جرادة وميشال دويهي واديب عبد المسيح وسليم الصايغ والدكتور عبد الرحمن البزري، ووضاح الصادق، وحليمة القعقور والياس حنكش.. ويتوقع ان يزداد العدد تباعاً.

الى ذلك، تم إبلاغ النواب المعتصمين بأنه سيتم إغلاق جميع مداخل المجلس النيابي وإطفاء الكهرباء عند الساعة 2:30 فيما يبحث النواب عن طريقة لابقاء مدخل واحد مفتوح للحفاظ على التواصل مع النواب المعتصمين.

من جانبها أشارت النائبة بولا يعقوبيان الى أنه وُجد حلّ للدّخول عبر بابٍ جانبي وممرّ وقيل لنا «أمّنوا المازوت فنترك الكهرباء» وهذا ما سنقوم به.وفعلا بقي النواب معتصمين على العتمة.

وأكدت النائبة يعقوبيان تأييدها لموقف النائبين خلف وعون في اعتصامهما السلميّ داخل المجلس «عسى أن تُفتح جلسات متتالية ومتواصلة لانتخاب رئيس» .

كما نقلت النائب سينتيا زرازير حقائب النائبة صليبا إلى داخل المجلس وقالت: «شكلوا اعتصام مفتوع للخميس المقبل».

وعلّق النائب سامي الجميّل على خطوة خلف بالقول: خطوة وطنيّة بامتياز وسنواكبها، وللأسف لم يتمّ تنسيقها معنا ويُمكن أن ننضمّ في أيّ وقت لهذه الخطوة.

وليلا جرى تحرك شعبي في محيط المجلس النيابي لمساندة النواب المعتصمين في قاعة مجلس النواب وعدد المشاركين تزايد تباعاً.

وافادت بعض المعومات أنّ اجتماعاً طارئاً ومفتوحاً تداعى إليه النواب المعتصمون في المجلس، اليوم الجمعة عن الساعة 12:30 ظهراً، سيحضره نائب رئيس المجلس الياس بو صعب، بهدف «إيجاد مخرج سريع لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة» .

واعتبرت مصادر سياسة ان الخلاف الظاهري بين تحالف حزب الله وبري والتيار الوطني الحر على مرشح واحد للرئاسة، يقابل مرشح المعارضة النائب ميشال معوض،ليس السبب الوحيد الذي يعيق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بل هناك اسباب اخرى، مرتبطة بالصراع الاقليمي والدولي الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما مع النظام الايراني حول الملف النووي ، ومحاولة طهران ابقاء الانتخابات الرئاسية اللبنانية ورقة بيدها، للمساومة عليها لتحقيق ما أمكن من مكاسب، او لتحسين شروطها قدر الامكان في اي صفقة يتم التوصل اليها،بالرغم من كل محاولات انكار هذا الترابط من حزب الله او المسؤولين الإيرانيين.

واشارت المصادر الى انه ليست المرة الاولى التي تقبض فيها طهران على استحقاق انتخابي على مستوى رئاسة الجمهورية في لبنان، بل سبقه نفس التعاطي مع أكثر من استحقاق على هذا المستوى طوال العقدين الماضيين ،وكان اخرها بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان ،وادخال لبنان في الفراغ الرئاسي لاكثرمن عامين كاملين بقوة وترهيب سلاح حزب الله، الى ان استطاعت تنصيب حليفها المطواع ميشال عون في سدة الرئاسة.

وقالت المصادر لو ان الخلاف محلي بين الحزب وسائر حلفائه وتحديدا التيار الوطني الحر حول الاستحقاق الرئاسي، لكان بامكان الحزب حله بسهولة، واعلان مرشح التحالف بمواجهة مرشح المعارضة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، الا ان المشكله تتجاوز الواقع المحلي وقدرات الاطراف السياسيين، ولها علاقة مباشرة بالنظام الايراني، كما تظهر الوقائع بوضوح لهذا الارتباط الذي لم يعد خافيا على احد.

ولاحظت المصادر غياب اي مبادرات او تحركات جديّة، لفتح قنوات تفاهم على مرشح توافقي مقبول من كل الاطراف، بينما تبقى دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لاجراء حوار مع المعارضة بخصوص انجاز الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن، غير مضمونة النتائج، او محاولة لفرض مرشح رئاسي محسوب على الحزب من خلال الحوار،او تحت ستاره، وهو ما تتحسب له المعارضة وتتجنب الخوض فيه، في حين تبشّرُ المواقف المتلاحقة للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حول الاستحقاق الرئاسي، باستبعاد حل أزمة الانتخابات الرئاسية قريبا، وانما مؤجلة لحين انقشاع غمامة الاشتباك السياسي المتصاعد بين الولايات المتحدة الأميركية والغرب مع ايران والذي لا يبدو قريبا، ما يعني ان ازمة الفراغ بالرئاسة قد تطول اكثر مماهو متوقع.

واضافت ان تصاعد حدة الخلافات المتفاقمة بين الغرب بقيادة واشنطن مع ايران،ان كان حول الملف النووي الايراني، او بسبب تزويد طهران لروسيا بطائرات مسيّرة، لمحاربة اوكرانيا، واخيرا بسبب سلوكيات النظام الايراني بقمع ثورة الشعب الايراني بالقوة ،والتداعيات السلبية الناجمة عن هذه الاحداث، احدث فجوة تصل إلى حد القطيعة بين بعض الدول التي كانت تتواصل مع طهران وفي مقدمتها فرنسا، ما اثر سلبا على الوساطة وتضييق شقة الخلافات والتفاهم على مرشح رئاسي ،وتسريع خطى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والبدء بخطوات سريعة لحل الازمة اللبنانية.

اعتصامان للمرفأ

وحضرت بقوة قضية تفجير المرفأ من خلال اعتصام ‏اهالي الضحايا عند مداخل المجلس بمشاركة لنواب المعارضة والتغييريين الذين دخلوا ‏القاعة العامة حاملين صور شهداء المرفأ.‏ وطالب الاهالي ‏النواب بالتحرك داخل المجلس، وان يترجموا اقوالهم الداعمة لقضيتهم الى أفعال‎.‎‏ كما ‏طالبوهم بعد انتهاء الجلسة بالتوقيع على تعهد بالمحاسبة في جريمة 4 آب وتعديل القوانين ‏الكفيلة بمتابعة التحقيق وباستقلالية القضاء‎ .‎وقد وقع عدد من النواب على التعهد مؤكدين ‏تضامنهم مع الاهالي.

المشهد هذا، قابله آخر معاكس امام قصر العدل، حيث نفذ اهالي الموقوفين في ملف المرفأ ‏اعتصاما مطالبين باطلاق ابنائهم، في حضور عدد من الشخصيات ونواب ‏من تكتل «لبنان القوي‎»‎‏ ومشاركة مجموعة من عائلات ضحايا الإنفجار‎.‎

واعتبر الأهالي «أننا نتعاطى مع قضاء ‏خائف من الرأي العام وأهالي ضحايا الانفجار، الذين نتعاطف معهم ونؤكد وقوفنا إلى ‏جانبهم‎.‎‏ ودعوا القضاء إلى أن يكون منصفا مع الجميع والافراج عن أهلهم فورا، معتبرين ‏أنهم أصبحوا هم ايضا ضحايا الملف والتجاذبات السياسية والقضائية‎».‎‏

وقالوا : كفى ظلما ‏بحق أولادنا الذين تركتهم دولتهم ونوابها‎.

نصر الله لرئيس مواجهة

ورسم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله صورة جديدة لرئيس الجمهرية المرتجى، بمعنى ان يكون رئيس مواجهة، ثابت في خياراته، بعيدا عن الضغوط الاميركية وغيرها، على ان تنسحب على رئيس الحكومة.

وقال نصرالله في احتفال المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق في الذكرى الثلاثين لتأسيسه: للوصول الى رؤية يجب دراسة الاسباب لما وصلناه اليه من مستوى اقتصادي ومالي في لبنان والعديد من القيادات والقوى السياسية والنخب يعمدون الى تبسيط الامور.

وأضاف: هناك فساد متعمد اداري ومالي وقصور وتقصير في الدولة ومن اسباب الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان بعض السياسات الاقتصادية الفاسدة والمفسدة.

وأشار إلى أنّه «من اسباب الوضع الاقتصادي في لبنان تبعات الحروب الداخلية واعادة الاعمار والاعتداءات الاسرائيلية والاحداث الاقليمية منها ملف النازحين الذي يحمّل لبنان اعباءً كبيرة والعقوبات والضغوط والحصار». وتابع: «الحصار يعني منع المساعدات وتقديم الهبات للبنان ومنع القروض ومنع الدولة من قبول الهبات كما حصل مع الهبة الروسية والايرانية او قبول فتح الاستثمارات منها الصينية والروسية».

جلسة تشريعية

ومع المضي في جلسات «الحركة بلا بركة» لم يستبعد مصدر نيابي دعوة الرئيس بري مكتب المجلس لعقد اجتماع، لبحث جدول اعمال جلسة تشريعية في الاسبوع الاول من شباط المقبل، لاقرار قانون الكابيتال كونترول، وقانون التمديد لعدد من الشخصيات في مواقع قيادية، من بينها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

جنبلاط والحزب

وعلى صعيد سياسي آخر، استقبل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، في كليمنصو، وفداً من حزب الله ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، بحضور رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، الوزير السابق غازي العريضي، وأمين السر العام في «التقدمي» ظافر ناصر ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب. وجرى خلال اللقاء عرض لآخر المستجدات والاستحقاقات.

وتكتمت مصادر الطرفين على تفاصيل البحث.

حركة فرنسية

في الحركة السياسية ايضاً، استقبل الرئيس نجيب ميقاتي سفيرة فرنسا آن ‏غريو التي أعلنت بعد اللقاء: «التقيت الرئيس ميقاتي في إطار اللقاءات المعتادة معه، ‏ووضعته في اجواء اللقاءات المشاورات التي عقدتها في باريس حول لبنان مع رئيس ‏الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون‎.‎ وعرضنا في هذا اللقاء أيضا الأوضاع السياسية ‏والمؤسساتية في البلد. وشددت على ضرورة سير عمل كل المؤسسات ومن بينها انتخاب ‏رئيس للجمهورية وضرورة وجود حكومة بأمكانها العمل لحل كل المسائل التي يريد ‏اللبنانيون إجابات عليها.‎

اضافت:‎‏ وتطرقنا أيضا لموضوع الطاقة والنفط وعرضنا موضوع التنقيب ‏لشركة توتال، وأيضا موضوع تهتم به فرنسا وهو محاولة تسهيل مشروع ربط الطاقة بين ‏مصر والأردن ولبنان بالاشتراك مع البنك الدولي‎.

‎وردا على سؤال عن المشاورات ‏الفرنسية مع الولايات المتحدة والسعودية من اجل انتخاب رئيس للجمهورية قالت: إن ‏فرنسا تعمل مع كل الشركاء حول هذه المسألة‎.‎

وزارت غريو لاحقاً الرئيس نبيه بري للغاية ذاتها.

التحقيقات

على صعيد التحقيقات الاوروبية في الملفات المالية التي تدور شبهات حولها، يستمع وفد قضاة اللوكسمبورغ اليوم الى شهادة رئيسة مجلس ادارة بنك MED, والى المحاسب في شركة تدقيق عالية رمزي عكاوي.

وعشية الاستماع الى هاتين الشهادتين، التقى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات مع وفد قضاة اللوكسمبورغ.

المعلومات اشارت الى ان الوفد الاجنبي شرح للقاضي عويدات مهمته والهدف من التحقيقات، والتي تتركز عى نقطتين: 1 – مصدر الاموال المحولة، هل هو من الاموال العامة أو الخاصة.

2 – واذا كان من مال خاص، هل هو ناجم عن تبييض اموال ام هو ناجم عن كسب مشروع.

وبعد انتهاء التحقيقات اليوم، يعقد الوفد اجتماعا تقييمياً مع القضاء اللبناني لتقرير الخطوة المقبلة.

كهربائياً، لم يخفِ وزير الطاقة والمياه وليد فياض اغتباطه من صدور مراسيم الكهرباء في الجريدة الرسمية، متوقعا نتائج ايجابية في وقت قريب.

التحركات

على الصعيد المعيشي، بلغ سعر صرف الدولار مقابل ‏الليرة امس، نحو 50050 ليرة للشراء، ونحو 50250 ليرة ‏للمبيع، بعد أن افتتح صباحا، بنحو 49400 ليرة‎.‎‏ ومع قفزة الدولار الكارثية قفزت اسعار ‏المحروقات.

ونتيجة لهذا الارتفاع، بدأت بعض المجموعات بقطع الطرقات في مناطق عديدة. فتم قطع الطريق في قصقص في الاتجاهين لكن أعيد فتحها بعد حوالي الساعة. كما افيد ان عددا من المحتجين قطعوا الطرق في ساحة الشهداء ومنطقتي الدورة والمرفأ.وفي منطقة عبرا قرب صيدا بإطارات السيارت المشتعلة.

وأفيد عن قطع الطريق عند تمثال المغترب في الكرنتينا من قبل عدد من أصحاب السيارات العمومية، «احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية واستمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الاميركي وتدني القيمة الشرائية لليرة، والارتفاع المستمر في اسعار صفيحة البنزين وتأثير ذلك على عملهم وتأمين لقمة عيشهم ومتطلبات عائلاتهم».

واتتقد السائقون ما اعتبروه «لا مبالاة من قبل المسؤولين والوزراء المعنيين، بحيث لا تسعيرة رسمية تواكب ارتفاع سعر البنزين مع استمرار التطبيقات اللاشرعية التي تنافسهم في عملهم، وجددوا مطالبتهم بتأمين رديات بنزين لهم ليتمكنوا من العمل ولو في الحد الادنى، لتأمين عيش كريم في ظل الازمة الاقتصادية الراهنة».

وعلى الخط نفسه، أعلن رئيس نقابة الافران والمخابز العربية في ‏بيروت وجبل لبنان ناصر سرور أن «الافران تتجه للتوقف عن العمل في صالات العرض ‏والتوزيع على المحلات والسوبرماركت، في حال لم يصدر وزير الاقتصاد في حكومة ‏تصريف الأعمال أمين سلام تسعيرة تتلاءم مع الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الذي ‏تجاوز عتبة الخمسين ألف ليرة في السوق السوداء».

كورونا: 191

كوليرا: 5

أعلنت وزارة الصحة العامة في تقرير نشرته مساء أمس، عن حالات كورونا تسجيل 191 اصابة جددة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1226155، كما تم تسجيل حالتي وفات.

كذلك نشرت الصحة تقريراً عن حالات الكوليرا في لبنان، إذ لم يسجل أي اصابة جديدة، وعليه استقر العدد التراكمي للحالات المثبتة على 671، كما لم يتم تسجيل أي حالة وفاة وسجل العدد التراكمي للوفيات 23.

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

نصرالله ينعى التسويات الخارجية : نريد رئيساً «عندو ركاب» يواجه تهديدات واشنطن

«عقم» واعتصام للنواب في البرلمان… لقاء كليمونصو يحذر من الدعوات التقسيمية

غريو قلقة على المراكز المسيحية وميقاتي يتعهد بعقد جلسات حكومية لملء الشغور! – ابراهيم ناصرالدين

لم يكن نعي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالامس للتسويات في المنطقة عبثيا بل مبني على معطيات ومؤشرات تفيد الى اتجاه عام لاستمرار»الكباش» المفتوح على احتمالات الصدام غير المحدود في الزمان والمكان. نصرالله الذي اضاف شرطا جديدا في ملف الاستحقاق الرئاسي عبر حديثه عن الحاجة الى رئيس شجاع لديه الاستعداد للتضحية ولا يهمه تهديد الاميركيين، جاء بعد ساعات على تكرار المشهد الهزلي في ساحة النجمة مع العرض الـ11 لمسرحية مملة لم تخلو هذه المرة من اضافة مشهد جديد تمثل باعتصام مفتوح لعدد من النواب داخل المجلس حتى اتمام الاستحقاق. طبعا لن يضيف هذا السيناريو الكثير على قتامة المشهد العام في البلاد حيث تخطى سعر صرف الدولار الخمسين الف ليرة في انهيار تاريخي غير مسبوق للعملة الوطنية فيما تدق «الابواب» ازمة طحين جديدة. وفيما يزداد الموقف صعوبة بين طهران والاتحاد الاوروبي مع ما يعنيه ذلك من انعكاس سلبي على كافة الملفات الاقليمية والدولية حملت السفيرة الفرنسية آن غريو الكثير من التساؤلات الى الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي دون ان تحمل اي «خارطة طريق» واضحة للخروج من المأزق الحالي في ظل السعي الفرنسي الحثيث لانجاح الاجتماع «الرباعي» المزمع عقده في الاسابيع المقبلة. وامام حالة الاستعصاء الرئاسي المرشح امتدادها لأشهر طويلة ما لم تحصل معجزة، وفي ظل اصرار بكركي على التحذير من شغور المراكز المارونية في الدولة، تعهد رئيس حكومة تصريف الاعمال للسفيرة الفرنسية بعقد جلسات حكومية استثنائية لملء اي شغور مفترض، وابلغها انه سبق وابلغ البطريرك بشارة الراعي بقراره. وهو امر سيضع البلاد مجددا امام تصعيد سياسي غير مسبوق، بحسب مصادر سياسية بارزة اشارت الى ان اصرار التيار الوطني الحر على «المقاطعة» واتهام الآخرين بضرب الشراكة الوطنية، سينتقل الى الشارع اذا ما اتجهت الامور الى اجراء تعيينات بغياب رئيس للجمهورية.

لبنان ليس اولوية 

وفي هذا السياق، لم تحمل الساعات القليلة الماضية اي جديد يؤشر الى وجود تسويات داخلية او خارجية تسمح بوقف الانهيار المتواصل على كافة مستوياته السياسية والاقتصادية والمالية، ولم تكن دعوة السيد نصرالله الى عدم الرهان على تسويات قريبة في المنطقة مفاجئة كونها تنسجم مع الخط البياني المتصاعد بين القوى الرئيسية على الساحتين الدولية والاقليمية، ولعل التصعيد الاوروبي اتجاه طهران وغياب الاهتمام الاميركي بايجاد تسوية للملف اللبناني ابرز العوامل المؤثرة سلبا، وبالرغم من محاولات باريس الحثيثة لاحداث خرق في «الجدار» السعودي – الاميركي فان واشنطن لا تزال مهتمة بملفات اخرى ترتبط حصرا بما يجري في اوكرانيا، فمدير الاستخبارات الاميركية وليام بيرنز حط بصورة مفاجئة في ليبيا في اطار اولويات ترتبط بالتموضع الصيني ومخاطر تعاون بكين مع موسكو، والتصعيد ضد تايوان، والملفّ الإيراني المشتعل، ومسائل الطاقة والصراع على النفوذ في العالم، وهي قضايا دفعت الدبلوماسية الأميركية الى ارسال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان الى إسرائيل الذي التقى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، تمهيدا لزيارة وزير الخارجية انتوني بلينكن، وطبعا لبنان ليس على طاولة البحث لانه لا يشكل اولوية في عجقة الملفات الاستراتيجية الكبرى، بحسب مصادر دبلوماسية ،ولا يزال المسؤولون الاميركيون يتحدثون عن حاجة لبنان لرئيس غير فاسد دون الدخول في اي تفاصيل يمكن ان تؤشر الى جدية في البحث بهذا الاستحقاق.

غريو والشغور المسيحي؟ 

وفي هذا الاطار، لم تحمل السفيرة الفرنسية آن غريو جديدا على الرغم من تصريحها من السراي الحكومي بان بلاده تعمل مع الشركاء حول الملف الرئاسي، وخلال زيارتها الى عين التينة والسراي الحكومي بالامس نقلت اهتمام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالساحة اللبنانية بعد لقائها معه في باريس، لكن لا يمكن الحديث عن تفاؤل كبير يبنى عليه ايجابيا في اي لقاء «رباعي» مرتقب، ووفقا لمصادر مطلعة لم تقدم السفيرة اي معلومة تشير الى احتمال نجاح بلادها في احداث الخرق المطلوب اقليميا ودوليا، وهي حملت معها الكثير من الاسئلة حول الاسماء الرئاسية التي يمكن ان تشكل تسوية محتملة على الصعيد الداخلي في ظل حالة الاستعصاء الخارجي. لكن البارز كان طرح غريو مخاوف القوى المسيحية من استهداف المواقع المارونية الاساسية. وحاولت استيضاح الامر محذرة من مخاطره، لكنها سمعت كلاما واضحا من الرئيس نبيه بري حول عدم صحة هذه الهواجس واعتبارها مجرد مخاوف مبالغ فيها في اطار المزايدات الداخلية وعدد لها ابرز المواقع الاسلامية الاخرى المعرضة للشغور. وقد سمعت ايضا كلاما واضحا من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي حول عدم وجود اي نية لاستهداف اي مكون، وابلغها انه سبق وتعهد للبطريرك الماروني بعقد جلسات حكومية متى اقتضى ذلك لانجاز التعيينات في الفئة الاولى دون التوقف عند اي اعتراضات سياسية تستخدم الطائفية كمنطلق لرفض هذا الامر، ولفت نظر السفيرة الى ان 7 وزراء مسيحيين قد حضروا جلسة امس الاول.

التعيينات قد تفجر «الشارع» 

تجدر الاشارة الى ان الفراغ بات يهدد مواقع حساسة في الدولة على رأسها مركز حاكم مصرف لبنان الذي يشغر في الأول من آب المقبل بانتهاء ولاية رياض سلامة، والمدير العام للأمن العام مع إحالة اللواء عباس إبراهيم إلى التقاعد بعد شهر ونصف الشهر، بالإضافة إلى مديرين عامين سيغادرون مواقعهم بعد أشهر، وقد اتفق رئيس الحكومة مع رئيس المجلس النيابي على إجراء التعيينات التي تقع في صميم الحدود الضيقة لتصريف الأعمال خصوصا ان73 وظيفة عامة ستؤول إلى الفراغ خلال هذا العام، ووفقا لمصادر رئيس الحكومة فان كل من لا يشارك في جلسة للتعيينات يتحمل المسؤولية الوطنية، لكن التعيينات ستتم سواء حضر المعترضون ام لم يحضروا. وفي هذا السياق، لفتت مصادر سياسية بارزة الى ان اي قرار للحكومة للبت بتعيينات في المواقع الحساسة خصوصاً المسيحية منها، سيفجر ازمة سياسية قد تمتد الى الشارع خصوصا ان التيار الوطني الحر قد ابلغ المعنيين انه لن يسكت ابدا عن اي محاولة «لكسره» وهو لن يقبل تجاوز القوى المسيحية في ملف خطير ستتجاوز تداعياته مجرد الاعتراض السياسي.

نصرالله: نريد رئيس «عندو ركاب».. 

وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد اكد أنه لن تكون هناك تسوية قريبا في المنطقة، لافتا إلى أنه يجب بناء الرؤية الاقتصادية على أنه لا استقرار في ظل الصراع مع العدو الإسرائيلي، مؤكدا أنّ الغرب عاد إلى الحرب بالوكالة كما هو الحال في أوكرانيا فيما تركيزه الآن على الضغوط الاقتصادية والعقوبات. ولفت الى انه لا يجب بناء رؤية اقتصادية وفق حسابات سياسية خاطئة بما فيها أنه ستكون هناك تسوية في المنطقة.

رئاسيا، لفت الى ان السنوات الست المقبلة مصيرية واذا اكملنا بالطريقة نفسها فالبلد ذاهب الى الانهيار اذا لم نكن بتنا بداخله. وكشف انه ابلغ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في اجتماعهما الاخير انه يريد رئيساً للجمهورية شجاعاً لديه استعداد للتضحية ولا يهمه تهديد الأميركيين إذا قاموا بذلك، «نريد رئيسا عندو ركاب» نريد رئيسا اذا نفخ عليه الاميركيين ما يطير من قصر بعبدا الى البحر المتوسط. واضاف « نريد سلطة لا تخضع للضغوط، اما القوى التي تسمي نفسها سيادية فتعرف بالتدخلات الأميركية وتصمت صمت أهل القبور، قال نصرالله الذي اكد انه « لا نقاش حول صعوبة الوضع الاقتصادي في لبنان بمعزل عن توصيفه.وتابع، «وهذا الأمر ليس استثنائيا فهناك الكثير من الدول حول العالم تعاني من ازمات اقتصادية خانقة. بالتاكيد لا يجوز أن نيأس أو نستسلم لأن هناك من يحاول اشاعة هذا النوع من الأجواء.

لا لليأس والتخبط

وأكّد، أنّ «الأهم هو الأمل وعدم اليأس والثقة بالقدرة الوطنية وقدرة العقول في لبنان على انتاج الحلول للخروج من هذا المأزق لأن سيطرة الاحباط يعني اننا ذاهبون الى الهاوية ويجب على الجميع تحمل المسؤولية وانقاذ الوضع الاقتصادي مسؤولية الجميع من دولة وشعب ومؤسسات والخواص وخبراء. وقال «لا يجوز البقاء في حالة تخبط وارتباك كما هو الحال في السنوات الأخيرة والعمل كردات فعل على قضايا يومية. في مكان ما في مجلس النواب أو الحكومة يجب أن يبادر أحد للوصول الى أن تتبنى السلطة وتأخذ القرار وأن تنفذ رؤية لمعالجة الوضع الاقتصادي على أساسها توضع الخطط والبرامج. وزاد، «معرفة الاسباب الحقيقية للأزمة عامل أساسي في تشكيل الرؤية. في لبنان الكثير من القوى السياسية أو القوى عندما يخطبون يبسّطون الأمور فيجدون مثلا أنه «اذ حلينا القصة مع اسرائيل كل شي بينحل… أو اذا عالجنا موضوع الفساد كل شي بينحل.. هذا تبسيط.

 لقاء كليمونصو وخطر الكلام «التقسيمي» 

في هذا الوقت، خرق اللقاء بين وفد من حزب الله ضم المستشار السياسي للامين العام الحاج حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط وفيق صفا، مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمونصو مساء امس، المشهد السياسي المقفل في البلاد، الاجتماع الذي حضره من الجانب الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي، وظافر ناصر، تناول بشكل رئيسي الملفين الرئاسي، والاقتصادي، والعلاقات الثنائية. ووفقا لمصادر مطلعة كان الاتفاق تام بين الجانبين على ضرورة انجاز الاستحقاق في اقرب وقت، مع تشديد الطرفين على اهمية اجراء حوار داخلي لمحاولة الوصول الى تسوية. وفيما تجنب الطرفين طرح اي اسماء، كان لافتا بحث الوفدين في التصريحات الاخيرة لرئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وتلويحه بالتقسيم، وجرى التنبيه من تلك المواقف التي تثير التوتر في البلاد. فيما توقف وفد حزب الله عند الحصار الاقتصادي الاميركي على لبنان من خلال عدم منح استثناءات لجر الكهرباء والغاز من الاردن ومصر، ومنع هبة الفيول الايرانية.كما جرى التشديد على ضرورة الاستفادة من الاكتشافات الغازية وانشاء صندوق سيادي مستقل لادارة تلك الثروة. ووفقا لتلك الاوساط، كانت الاجواء ايجابية بحثت موضوعات حساسة، والعلاقة المشتركة، وعلم ان هذا اللقاء لن يكون الاخير ويؤسس لمرحلة متقدمة في العلاقة بين الجانبين.

عقم» رئاسي واعتصام نواب «التغيير» 

انتهت جلسة مجلس النواب الحادية عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية بعرض باهت وممل، ما دفع بالنائبيْن ملحم خلف ونجاة صليبا إلى اتخاذ قرار بعدم الخروج من قاعة المجلس حتى انتخاب رئيس، وقد تضامن معهما لاحقا عدد من النواب ومعظمهم من النواب التغييريين… وفي هذا السياق، قال خلف «إنّنى سأبقى داخل مجلس النواب مع النائبة نجاة عون صليبا إلى حين الإعلان عن الجلسات المفتوحة حتّى انتخاب رئيس». وقد حثّت هذه الخطوة، لاحقاً، النائبة سينتيا زرازير على اتخاذ قرار بالانضمام إلى زميليها. بعد فقدان النصاب، رفع رئيس مجلس النواب الجلسة، التي أسفرت عن تراجع أصوات المرشح ميشال معوض بسبب غياب بعض النواب المؤيدين له وفي طليعتهم رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط والنائبان بيار بو عاصي وأكرم شهيب إضافة إلى انضمام بعض النواب السنّة إلى رفاقهم لجهة التصويت بعبارة «لبنان الجديد». وبرز تمايز تكتل لبنان القوي عن كتلتي امل وحزب الله بتصويتهم لـ»الاولويات الرئاسية». و قد حذر النائب هادي أبو الحسن باسم اللقاء الديموقراطي من الاستمرار بالدوامة نفسها، واعلن انه لكسر الجمود قد نضطرّ كلقاء ديمقراطي لتعليق مشاركتنا في الجلسات المقبلة، إذا استمرّ الوضع هكذا…وتزامنا، نفذ اهالي ضحايا انفجار المرفأ تحركا في محيط ساحة ‏النجمة وانضم إليهم عدد من النواب، وطالب الاهالي ‏النواب بالتحرك داخل المجلس، وان يترجموا اقوالهم الداعمة لقضيتهم الى أفعال‎.‎‏ كما ‏طالبوهم بعد انتهاء الجلسة بالتوقيع على تعهد بالمحاسبة في جريمة 4 آب وتعديل القوانين ‏الكفيلة بمتابعة التحقيق وباستقلالية القضاء.‎

 هل يخسر لبنان امواله؟ 

في هذا الوقت، ساعات قليلة تفصلنا عن انتهاء التحقيقات القضائية الاوروبية حول شبهات في الفساد، وتتركز التحقيقات على شبهة حصول عمولة غير مشروعة حصلت عليها شركة «فوري» من المصارف اللبنانية في ملف شراء اليوروبوند. ووفقا لمصادر قانونية، فان لقاء مدعي عام التمييز غسان عويدات وعدد من القضاة مع الوفد القضائي القادم من لوكسمبورغ لم يكن مريحا، خصوصا ان الاجوبة كانت عامة وغير واضحة حيال توقيت التحرك الآن، لكن الاكثر خطورة كان عدم وجود اي تعهد بحفظ حق لبنان باستعادة الاموال المشتبه بها في المصارف الاوروبية في حال وضع اليد عليها من القضاء الاوروبي. وأوضحت المصادر أن الوفود الأوروبية لديها ملفات متكاملة وهي ليست في مرحلة البحث عن أدلة، بل تعمل على مقاطعة المعلومات الموجودة لديهم ببعض الإفادات والمستندات الموجودة في لبنان. وقد استمعوا امس إلى مدير القسم القانوني في البنك المركزي بيار كنعان ورئيس مجلس إدارة بنك «عودة» سمير حنا كشاهدين، ومن المقرر ان يستمعوا اليوم الى رئيسة مجلس ادارة بنك ميد الوزيرة السابقة ريا الحسن.

الازمات على «الابواب»؟ 

في هذ الوقت نشرت المراسيم الخاصة بالكهرباء في ملحق للجريدة الرسمية ما يمنح بعض الامل بتنفيذ خطة زيادة ساعات التغذية قريبا، وهو امر حظي بتاييد وزير الطاقة وليد فياض. في هذا الوقت تلوح ازمة جديدة بخصوص الدفع بالبطاقات المصرفية مع اعلان نقابة أصحاب السوبرماركت في لبنان أنّه تبعاً لقرار وزير المالية الذي يقضي بدفع نصف الرسوم الجمركية على السلع المستوردة نقداً بالليرة اللبنانية، فإنّها سوف تضطرّ لوقف قبول البطاقات في حال تطبيق هذا القرار. على صعيد آخر اعلنت نقابة الأفران والمخابز العربيّة في بيروت وجبل لبنان أنّ الأفران تتجه إلى التوقّف عن العمل في صالات العرض والتّوزيع على المحال والسوبرماركت، في حال لم يصدر وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال، أمين سلام، تسعيرة تتلاءم مع الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الذي تجاوز عتبة الخمسين ألف ليرة في السوق السوداء… تجدر الإشارة الى أنّ تجمُّع الأفران الصغيرة والمناقيش ومخابز المرقوق في الجنوب كان قد أبدى، في بيانٍ، امس تخوّفه من أزمة طحين ونقص في القمح في المطاحن، خصوصاً بعد كلام نقيب الأفران في جبل لبنان، أنطوان سيف، عن أنّ «كمية الطحين تكفي لأسبوعين»؟ وفي هذا السياق، أفادت المعلومات أنّ وزارة الاقتصاد تعمد الى التقنين في الطحين وأرغمت أصحاب المخابز والأفران على استحداث يوم عطلة خلال الأسبوع واحتساب إجمالي كمية الطحين المسلّمة من قبل الوزارة عبر المطاحن للأفران بستة أيام عمل، بدل سبعة أيام، وحسم 20 في المئة من الكمية التي كان يتسلّمها كلّ فرن، ليصبح بذلك إنتاج كلّ فرن من الخبز أقل ممّا كان عليه في الفترات السابقة.

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المجلس ينتخب الاعتصام… ولا موعد للجلسة ال 12  

الجلسة الـ11 لانتخاب رئيس للجمهورية، لم تفض الى رئيس، وكانت كسابقاتها،اقتراع وفرز اصوات ونتائج اوراقها موزعة باسماء مختلفة. وقد نال:ميشال معوض 34 صوتا، ورقة بيضاء 37، لبنان الجديد 14، عصام خليفة 7، زياد بارود 2، ورقة لصلاح حنين، ورقة لميلان ابو ملهب، و15 ورقة ملغاة. وسجل موقف للنائب ملحم خلف بحيث اعلن انه سينفذ اعتصاما هو والنائبة نجاة عون صليبا في داخل المجلس، وانضمت اليهما النائبة سينتيا زارزير، وانهم لن يخرجوا من قاعة المجلس والبقاء في داخلها الى حين انتخاب رئيس.

افتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتليت اسماء النواب المتغيبين بعذر، وهم: أكرم شهيب، بيار بو عاصي، ادغار طرابلسي، طوني فرنجية، علي عسيران، تيمور جنبلاط.

وطلب الرئيس بري الوقوف دقيقتي صمت على روح الرئيس حسين الحسيني والنائبين السابقين جميل شماس وآغوب جو خاداريان. ومن ثم تليت المواد المختصة بانتخاب الرئيس.

وتحدث النائب ملحم خلف، فأعلن، انه «إلتزاما بالمواد الدستورية وانتظاما لها، ودفعا لإنتخاب رئيس للجمهورية، بدورات متتالية من دون انقطاع، إتخذ القرار، اليوم، بعدم الخروج من قاعة المجلس النيابي والبقاء في داخلها، وحتى تحقيق هذه الغاية!.

وقال:” “(…) ولأن ليس لدينا الوقت ولا رفاهية الإنتظار لنضوج أي «تسوية»، والتي أصلا لا تعنينا- نحن- في هذه القضية الأم، فنحن من دعاة إنتخاب رئيس إنقاذي لا تسووي، يستطيع إخراجنا من القعر الذي نحن فيه في مسار تاريخي لإعادة تكوين السلطة (…).

أبو الحسن: وتحدث النائب هادي ابو الحسن: «عدنا الى نفس المأزق ونفس السيناريو ومعظم النواب غير راضين واللبناني غير معني بهذه المشاهدات والمجلس عاجز عن انتخاب رئيس للجمهورية لابد من الخروج من هذه الازمة. نحن على خياراتنا السياسية ولكسر الجمود قد نضطر الى تعليق مشاركتنا في الجلسات المقبلة وندعو الجميع، كل القوى الى التشاور لنجد حلا، وآن الاوان لنصل الى الحقيقة في موضوع انفجار المرفأ.

سامي الجميل: نأمل ان يصدر بيان تضامن مع قضايا معينة تحصل في البلاد ولدعم القضاة للاستمرار في التحقيق وانهاء قضية مرفا بيروت. نأمل صدور موقف متضامن من المجلس النيابي.

معوض: وبعد الجلسة أكد النائب ميشال معوض «ان المعركة التي أخوضها هي معركة سياسية لايصال رئيس جمهورية سيادي اصلاحي يعمل خرقا في حياة اللبنانيين (…)”. وقال: «المعركة اصبحت واضحة، يمكن ان نربح ويمكن ان نخسر، ولكن لن نساوم عليها، والاكيد لن يأخذوننا الى تسوية جديدة. نخوض معركة ضد محاولات التعطيل على حساب الدستور (…)”.

إعتصام نيابي في داخل المجلس حتى انتخاب رئيس

بعد رفع جلسة مجلس النواب الـ11 لانتخاب رئيس للجمهورية، قرر النائبان ملحم خلف ونجاة  عون صليبا الاعتصام سلمياً داخل الهيئة العامة للضغط باتجاه انتخاب رئيس.

وأشار خلف خلال اعتصامه مع صليبا داخل المجلس النيابي: الى أننا «في دوامة قاتلة والشعب اللبناني في خطر، إذ نشهد عملية تعطيل غير مسبوقة، ومجلس النواب مسؤول عن عدم انتخاب رئيس للجمهورية».

وأضاف:  «قررنا أنا والزميلة نجاة صليبا الاعتصام لكسر الجمود، وقد انضم إلينا نواب آخرون ونحن بانتظار باقي النواب، وهذه الخطوة ليست رمزية بل هدفها الدفع نحو انتخاب رئيس فهذا واجب كل نائب».

واعتبر خلف أن «جميع النواب مسؤولون عن التعطيل ومن واجبهم وقف هذا النهج».

وقال: «إذا لم نقم بحلّ مشاكلنا فلن يساعدنا أحد، وسننام داخل المجلس».

من جهتها، دعت النائبة نجاة صليبا جميع النواب الى «الاعتصام إلى حين عودة الجلسات لأنه من واجبهم انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن».

وانضم إليهما كل من النائبين فراس حمدان وسينتيا زرازير. ومساء، انضم النائب الياس حنكش إلى زملائه النواب المعتصمين في قاعة المجلس.

الى ذلك، تم إبلاغ النواب المعتصمين بأنه سيتم إغلاق جميع مداخل المجلس النيابي وإطفاء الكهرباء عند الساعة 2:30 فيما بحث النواب عن طريقة لابقاء مدخل واحد مفتوح للحفاظ على التواصل مع النواب المعتصمين، وتدخل نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب لابقاء باب مفتوح لايصال ما يحتاجه النواب.

من جهته، أشار رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، إلى أننا «قد ننضم للخطوة التي قام بها النائب ملحم خلف بالاعتصام، إذ يجب أن تكون هناك دورات متتالية للوصول إلى انتخاب رئيس».

وأضاف: «مش ناقصنا شي» لعقد جلسات متتالية للوصول إلى انتخاب رئيسة للجمهورية، إلا إذا أرادوا الخضوع للقرارات الخارجية»؟

وكان خلف لفت خلال جلسة الانتخاب إلى أنني «أخجل من نفسي بأن أكون نائباً فيما الشعب يطالب بلقمة الخبز والحليب والكهرباء». في حين أكدت النائبة بولا يعقوبيان تأييدها لموقف النائبين ملحم خلف ونجاة عون في اعتصامهما السلميّ داخل المجلس «عسى أن تُفتح جلسات متتالية ومتواصلة لانتخاب رئيس».

كما نقلت النائب سينتيا زرازير حقائب النائبة نجاة صليبا إلى داخل المجلس وقالت: «شكلوا اعتصام مفتوح للخميس المقبل».

وأشارت النائبة زرازير، الى أنهم «أُبلغوا أنهم سيُقفلون الأبواب ويطفئون الكهرباء عند الساعة الثانية والنصف ويُصبح مَن في الداخل كأنّه في سجن»، وأضافت: «أبحث حاليًّا عن مداخل أخرى للدخول».

من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب ان الباب الجانبي سيكون مفتوحاً للنواب فقط على أن يُفتح الباب الرئيسي غداً صباحاً.

وقالت النائبة يعقوبيان الى أنه «وُجد حلّ للدّخول عبر بابٍ جانبي وممرّ وقيل لنا «أمّنوا المازوت فنترك الكهرباء» وهذا ما سنقوم به».

فيديو من داخل القاعة: ومن داخل قاعة مجلس النواب، ومع انطلاق الاعتصام الذي اعلنه النائبان ملحم خلف ونجاة عون صليبا، تم تصوير فيديو  من قبل أحد النواب التغييريين ، يظهر النائبان يعتصمان داخل القاعة.

وقالت صليبا : « اتحدى كل نائب ان يأتي ويقوم بواجباته، قادرون ان ننتخب رئيسا للجمهورية وهذا واجبنا ويجب تمثيل الشعب اللبناني».

بدوره، قال خلف: «الدولار 50 الفا ولا طحين ولا كهرباء ولا دواء وهذه وقفة ضمير امام انفسنا».

 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)