افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 21 كانون الثاني 2023

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 21 كانون الثاني 2023

افتتاحية صحيفة البناء:

طائرات مسيرة تهاجم موقع التنف الأميركي على الحدود السورية العراقية بوادر افتراق عن جنبلاط… جعجع يلوّح بالتقسيم إذا انتخب رئيس مخالف اعتصام ساحة النجمة: كتائب ومجتمع مدني… والقوات تصفه بـ الاستعراضي

 شهدت منطقة التنف على الحدود العراقية السورية هجوما بالطائرات المسيرة استهدف القاعدة الأميركية التي تحتوي مطاراً للطائرات المروحية وعدداً من الطائرات، بالإضافة الى مبانٍ يقيم فيها جنود أميركيون وأخرى تستخدمها جماعات إرهابية مسلحة تعمل تحت العباءة الأميركية. ووفق القيادة المركزية في القوات الأميركية أن ثلاث طائرات مسيرة استهدفت قاعدة التنف في سورية. وأشار المتحدث باسم القيادة الكولونيل، جو بوتشينو، إلى أن قوات التحالف نجحت في إسقاط اثنتين من المسيرات الثلاث. ولفت إلى أن المسيرة الثالثة تمكنت من استهداف القاعدة، ما أدّى إلى جرح عنصرين من قوات جيش سوريا الحر، ولم يُصَب أيّ من القوات الأميركية في الهجوم.
العملية هي الأولى منذ شهر آب الماضي، حيث استهدفت القاعدة بطائرتين مسيرتين، تركزت بعده الهجمات على القوات الأميركية في سورية بقصف صاروخي على أطراف القواعد في منطقة شرق الفرات، ما يعني برأي خبراء عسكريين إشارة الى بداية تحول في قواعد الاشتباك بين قوى المقاومة والقوات الأميركية في سورية.


لبنانياً، تقول مصادر سياسية متابعة لتفاصيل المشهد والمواقف، يبدو أن الاستعصاء الرئاسي بدأ يطرح تحديات على الكتل النيابية تجعل مواصلة المشهد السائد منذ بدء المهلة الدستورية في أول أيلول من العام الماضي مستحيلة، وهذه الاستحالة تبدو شاملة للجميع، فتريّث رئيس مجلس النواب نبيه بري في توجيه الدعوة لجلسة انتخاب رئاسية جديدة لم يعد خافياً مع دعوته يوم الخميس المقبل لجلسة للجان المشتركة لجدول أعمال تشريعي، تعبيراً عن قناعته بعدم إمكانية الاستمرار بما سبق والحاجة للبحث عن مخارج من المراوحة القاتلة طالما أن دعوته للحوار بين الكتل النيابية لم تلق التجاوب المطلوب، من الكتلتين المسيحيتين الكبيرتين في مجلس النواب، كتلة القوات اللبنانية وكتلة التيار الوطني الحر، بينما تبدو كتلة القوات اللبنانية في مناخ عبّر عنه رئيس حزب القوات سمير جعجع، بالإشارة إلى القلق من وصول رئيس مخالف لرغبة القوات، وصفه بالرئيس القريب من حزب الله أو الرئيس الذي يرضى به حزب الله، وإعلانه أن القوات لن تسمح بمرور ذلك وستجد أنها مضطرة لإعادة النظر بهيكلية الدولة، وهو ما لا يعني إلا شيئاً واحداً، هو التلويح بالتقسيم. وقالت المصادر إن هذا القلق والتلويح يعبران عن متغيرات طرأت على علاقة القوات مع الحزب التقدمي الاشتراكي، حيث يضغط مشهد المراوحة على الاشتراكي للبحث عن خطوات يمكن ان تنتج حلاً، وجاء تلويحه بمقاطعة جلسات الانتخاب في هذا السياق. وقالت المصادر إن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط يطرح للتشاور معادلة قيام الفريقين الرئيسيين الداعمين لترشيح النائب ميشال معوض، والنائب السابق سليمان فرنجية، بالتراجع خطوة إلى الوراء، اي الاستعداد للتخلي عن مرشحيهما لتصفير المشهد الرئاسي والبدء بحوار تتولاه قوى وسيطة، لا يمانع الاشتراكي ان يكون بينها لبلورة اسم ثالث جامع، وهو ما تسبّب بتوصيفه عند القوات بـ «بداية الانقلاب الجنبلاطي الذي كنا نخشاه ونتوقعه»، كما قال جعجع أمام عدد من زواره، معلقاً بأن السير نحو مبادرات للتفاهم مع حزب الله يعني بداية التسليم بفك التحالف مع القوات. وتعتقد المصادر أن لقاء جنبلاط أول أمس مع قيادة حزب الله جاء في هذا السياق التأكيدي من الاشتراكي لاستقلاليته برغم التهويل القواتي، من جهة، ولمحاولة جسّ نبض حزب الله تجاه مبادرة وسطية يتبنّاها الاشتراكي.


خارج الكتل الكبرى يتحرّك احتجاجاً عدد من نواب ال13 وحزب الكتائب، وهذا ما يفسر ضيق الرقعة السياسية والشعبية المتفاعلة مع اعتصام النائبين ملحم خلف ونجاة عون، بينما ذهبت النائبة القواتية غادة أيوب لاعتبار الاعتصام بلزوم ما لا يلزم لأن لا حاجة للفت النظر الى استمرار الفراغ.

لا يزال المشهد الداخلي تحت تأثير التداعيات السياسية والأمنية للجلسة النيابية وسط استمرار مسلسل الاحتجاجات في الشارع وقطع الطرقات على وقع تفاقم الازمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية مع تجاوز سعر صرف الدولار عتبة الخمسين ألف ليرة للدولار الواحد، فيما بقيت مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرسائل التي وجهها بأكثر من اتجاه، محل اهتمام الأوساط السياسية في الداخل والخارج، حيث كثرت التحليلات عن أبعاد كلام السيد نصرالله وتبعاته على الملف الرئاسي والوضع اللبناني عموماً، وخلفياته الإقليمية والدولية في ظل السخونة التي تلف المشهد الإقليمي والدولي.


وأشارت أوساط سياسية لــ»البناء» الى أن «السيد نصرالله تحدّث عن رؤية للوضع في المنطقة وعلى الساحة الدولية انطلاقاً من مكانة الحزب في المعادلة الإقليمية وموقع الحزب العارف بما يدور في ساحات المواجهة مع الحلف الأميركي – الخليجي لا سيما في سورية والعراق واليمن وفلسطين المحتلة، حيث التصعيد السائد في كل هذه الساحات، مع انسداد أفق التسويات أكان في اليمن أو في فلسطين المحتلة حيث تسلم الحكومة الجديدة زمام الأمور قضى على آخر فرص التوصل الى دولتين واستقرار في المنطقة، فضلاً عن الحرب الروسية -–الأوكرانية التي هي معركة أميركية في الأساس، لن تنتهي قبل أشهر، وبالتالي المنطقة والعالم يتجهان نحو التصعيد ومزيد من الحروب وتصفية الحسابات، ما سيترك تداعياته السلبية على الداخل اللبناني، لذلك أطلق السيد نصرالله هذا التحذير والنداء الى القوى السياسية في لبنان لوقف الرهانات على ضغوط أو تسويات خارجية تؤدي الى انتخاب رئيس وفق مصالحها، وبالتالي يجب الإعداد لخطط إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار الكامل من رؤية اقتصادية تستند الى إطالة أمد الحروب في المنطقة والعالم. ما يعني ضرورة البحث عن خيارات أخرى تستند الى عوامل القوى اللبنانية البشرية والطبيعية والموقع الجغرافي على البحر المتوسط».


ومن هذا المنظار كما تشير الأوساط «انطلق نصرالله بتفنيد مواصفات رئيس الجمهورية المقبل بأن يكون قادراً على قراءة هذه المعطيات والبناء عليها، وتغليب المصالح الوطنية على المصالح والإملاءات الخارجية، ويتمتع باستقلالية وجرأة على اتخاذ القرارات الوطنية الكبرى وفي الملفات الكبيرة كالنفط والنازحين وقبول الدعم والهبات من الدول الصديقة للبنان والبحث عن خيارات اقتصادية غير غربية كالتوجه شرقاً»، وكما أن مواصفات نصرالله تنطبق على رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وما يعادله، فإنها أسقطت أسماء كثيرة في التداول، وعلى رأسهم النائب ميشال معوض وعدة أسماء طرحها النائب جبران باسيل». وتخلص الأوساط بالتأكيد بـ»أننا لن نشهد رئيساً في بعبدا إذا لم يكن يتمتع بهذه المواصفات ولو طال أمد الفراغ، لأن أي رئيس يأتي فقط لملء الوقت الضائع سيتسبب بمزيد من الانهيار الاقتصادي وبالتالي الفوضى الأمنية».


وفي إطار هذا المشهد جاءت زيارة وفد حزب الله الى كليمنصو للقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وربطت مصادر مطلعة لـ»البناء» بين اللقاء والواقع السياسي والرئاسي المأزوم والذي وصل الى مرحلة حساسة ودقيقة وبدأ ينعكس بشكل خطير على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والأمني في ظل عودة الشارع الى الواجهة ووجود مخاوف من مخطط لتفجير الوضع الأمني، بالتزامن مع رفض بعض القوى السياسية للحوار والحديث عن التقسيم والفدرالية، ما يهدّد الاستقرار والسلم الأهلي.
وقدّم جنبلاط لوفد الحزب وفق مصادر إعلامية، مبادرة التراجع خطوة إلى الخلف والبحث عن رئيس توافقي، وطرح في لقائه مع الحزب ثلاثة أسماء رئاسية هي جهاد أزعور وصلاح حنين وقائد الجيش العماد جوزاف عون». ولفتت إلى أنّ «حزب الله لم يوافق ولم يرفض مبادرة جنبلاط، والأخير توافق مع الحزب على أنه لا يمكن استبعاد الكتلتين المسيحيتين الأكبر عن تسمية الرئيس»، موضحاً أنّ «جنبلاط والحزب تطرقا إلى أهمية إنشاء صندوق سيادي ووطني مستقل لإدارة قطاع النفط».


وفي سياق ذلك، أشار نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الى «أننا كحزب الله متحمسون ونعمل ليل نهار لتسهيل الخطوات العملية من أجل انتخاب رئيس للجمهورية، لكننا لسنا وحدنا من ينتخب رئيس الجمهورية، فعدد أعضاء مجلس النواب مئة وثمانية وعشرون. هذا المجلس فيه تنوع وتوزيع في الكتل النيابية، إلى درجة أنك لا تستطيع أن تقول إنَّ في المجلس اتجاهين، بل هناك خمسة أو ستة أو سبعة تكتلات موجودة في داخل المجلس، وإذا أردت أن تنتخب رئيساً للجمهورية في الدورة الأولى تحتاج ثلثين وفي الدورة الثانية تحتاج خمسة وستين، النصف زائداً واحداً».


وأوضح قاسم، أنّه «لا يوجد إلى الآن كتل متفاهمة متجانسة استطاعت خلال هذه الفترة السابقة أن تحقق الحد الأدنى وهو النصف زائداً واحداً، وإن كان هناك كتل تأمل أن تصل إلى هذا العدد. لكن مَن المسؤول؟ الكل هم مسؤولون والكل معنيُّون. عندما يخرج لنا أحياناً بعض النواب يشتمون النواب الآخرين، ويحمّلون النواب الآخرين المسؤولية وينسون أنفسهم بأنهم مسؤولون أيضاً».
وسأل: «إذًا كيف نستطيع أن نخرج من هذا المأزق مع هذا التوسع الموجود بين الكتل النيابية؟ نستطيع بإجراء حوارات واتفاقات ومحاولة تقريب وجهات النظر. يمكن للبعض أن يقول إنّه لا يمكن تقريب وجهات النظر بين المتباعدين، دعنا نسأل هؤلاء المتباعدين لماذا هم متباعدون؟ إذا كانوا متباعدين لأنهم يريدون رئيسًا كما يرغبون وهم غير قادرين على الإتيان بهذا الرئيس، فهل يعقل أن يبقوا على تصميمهم وعلى رفضهم لحلحلة الأمور بالتعاون مع الآخرين؟».


وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حمد أبو زيد، ردّ على تصريحات السيد نصرالله حول مصر، معتبراً أنّ التصريحات «عبثية وليست سوى محاولة لاستدعاء بطولات زائفة»، وذلك ردًا على استفسار من وكالة «الشرق الأوسط» المصرية.
ولن يدعو رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى جلسة جديدة الخميس المقبل وفق مصادر «البناء» بانتظار اتجاه الأمور بعد النتيجة السلبية للجلسة الأخيرة، وقرار نواب التغيير الاعتصام داخل المجلس وتهديد اللقاء الديمقراطي تعليق مشاركته في الجلسة، ما يعني أن الدعوة الى جلسة بهذا المناخ الانقسامي والتصعيدي والتعطيلي، عبثية وتفقد جدواها.
وردّ الرئيس بري على نواب التغيير المعتصمين في المجلس، باستبدال جلسة الانتخاب بالدعوة الى جلسة للجان ‏المشتركة الى جلسة الخميس المقبل لدرس مشروع القانون ‏الوارد بمرسوم رقم 13760 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي ‏وإنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية.‏


ويبدو أن المعركة الرئاسية انتقلت الى الشارع بعد إقفال أبواب الحوار، وكشفت مصادر نيابية مستقلة لـ»البناء» أن المشاورات بين حزبي الكتائب والقوات اللبنانية مع قوى التغيير فشلت بالتوافق على مرشح موحّد بعدما لم تستطع القوات إقناع التغييريين بالسير بميشال معوض ولا كتلة التغيير أقنعت رئيس القوات سمير جعجع بالأسماء التي طرحتها للتوافق، ما دفع كافة الأطراف الى حسم خياراتها. فالقوى الداعمة لمعوض صوتت له في جلسة الخميس، فيما اختار التغييريون الاعتصام السلمي في المجلس مع تحريك الشارع.
ويستمرّ النائبان ملحم خلف ونجاة عون صليبا في ‏اعتصامهما داخل قاعة مجلس النواب للمطالبة بعقد جلسات متتالية حتى ‏انتخاب رئيس، في وقت توافد نواب متضامنون معهم من كتل أخرى، الى البرلمان وكان آخرهم النائبان من كتلة القوات اللبنانية جورج عقيص ورازي الحاج، وقالت ‏النائبة صليبا في حديث تلفزيوني من داخل المجلس: «هذا ليس اعتصاماً بل حقّ دستوري ‏بأن نبقى في القاعة لحين انتخاب رئيس للجمهورية ولا نوجّه رسالة لأحد بل نمارس حقّنا. ‏وهذه واجباتنا بالوظيفة التي سلّمنا إيّاها الشعب «عم نطلب فقط من النواب يشتغلوا شغلن» ‏وباقون في المجلس». من جهته، قال خلف «نحن ضد النهج التعطيلي ونحن نهج جديد في ‏هذا الوطن ونؤكّد للبنانيين ضرورة عدم فقدان الأمل. فهذا بلد يجب أن يعيش ونحن هنا ‏بإرادة الشعب‎»‎‏. وتابع «مطلبنا الإبقاء على الجلسات مفتوحة حتى انتخاب رئيس ‏للجمهورية».


على صعيد الحراك الخارجي، أشارت مصادر إعلامية الى أن اللقاء الفرنسي – الأميركي السعودي سيُعقد في باريس في 6 شباط المقبل على مستوى ‏مستشارين ومديري خارجية على أن يبحث في تنسيق المساعدات للشعب اللبناني والتحضير ‏لاجتماع المسؤولين.‏
على صعيد آخر، ارتدت تداعيات الأزمة السياسية والمالية اللبنانية على تمثيل لبنان في الأمم المتحدة، إذ أعلن ‏الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان أن «فنزويلا ولبنان وجنوب ‏السودان متأخرة عن سداد مستحقات لميزانية تشغيل الأمم المتحدة وهي من بين 6 دول ‏فقدت حقوقها في التصويت في الجمعية العامة المكوّنة من 193 عضوًاً».
من جهتها، أوضحت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، بأن سائر المراحل الخاصة ‏لتسديد المبلغ المطلوب قد أنجزت، وبعد الاتصالات التي تم إجراؤها مع كل من رئيس ‏مجلس الوزراء ووزير المالية، تبيّن أن عملية الدفع النهائية ستتم مباشرةً بما يحفظ حقوق ‏لبنان في الأمم المتحدة.


في غضون ذلك، التقى النائب العام التمييزي القاضي ‏غسان عويدات الوفد القضائي الأوروبي، الذي سيغادر لبنان اليوم، ووضعه في أجواء ‏جولته الأولى من الاستماع الى إفادات شهود مصرفيين، في ملف حاكم مصرف لبنان ‏رياض سلامة وتهم «تبييض واختلاس أموال».
وأبلغ الوفد القاضي عويدات، أنه سيعود الى ‏لبنان في جولة ثانية ليستمع الى إفادات مصرفيين وماليين آخرين وردت أسماؤهم ضمن ‏طلب المساعدة الأساسية التي كان القضاء اللبناني تسلمها قبل مجيء الوفد الأوروبي الى ‏لبنان وتضمنت طلب الاستماع الى 30 لبنانياً‎.
وقال عويدات: «إن القضاة الأجانب أبلغوه ‏أنهم سيعودون الى لبنان لجولة ثانية من التحقيق على أن يطلعوا لبنان على تاريخ عودتهم ‏الثانية قبل قدومهم». وذكر عويدات أن ملف التحقيق الذي قام به الوفد في الخارج بات ‏جاهزاً‎.‎‏ واستمع الوفد الى الشاهدة رئيسة مجلس إدارة مصرف البحر الأبيض المتوسط ‏السابقة ريا الحسن، ويستمع حالياً الى الشاهد الأخير، الموظف في شركة تدقيق مالي خاصة ‏رمزي عكاوي‎.‎‏ وأشار عويدات، الى أن «التضامن مع الوفد ضمن سقف اتفاق الأمم المتحدة ‏لمكافحة الفساد والقانون اللبناني».‏

*******************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

مخاوف متزايدة من توترات أمنية
 

  أزمة ارتفاع الأسعار بشكل عشوائي على ضوء ارتفاع سعر الدولار، لا تبدو بنداً حاراً على جدول أعمال القوى السياسية التي تراقب بدقة التحقيقات التي تجريها الوفود القضائية الأوروبية في ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ويتصرف كثيرون على أن ما يجري قد ينعكس على واقع سعر الصرف، فيما لم يعرف بعد ما إذا كان الحاكم نفسه سيحضر إلى التحقيق.

 

وإلى جانب الشلل العام في عمل الدولة، وتفاقم الأزمة الاقتصادية وتعطل انتخاب رئيس للجمهورية، عُلم أن جهات ومرجعيات رفيعة في البلاد تطلب تقارير أمنية لتقدير الموقف على الأرض، وما إذا كانت هنا إشارات إلى انفجار جديد في الشارع، خصوصاً أن التوترات الاجتماعية تكبر يوماً بعد يوم، مع إشارة لافتة إلى تسريبات جهات محلية وخارجية عن احتمال انفجار كبير ينجم عن اغتيالات سياسية.

وتحدثت مصادر أمنية عن إجراءات غير عادية يتخذها عدد غير قليل من القيادات السياسية، واستنفارات بين مناصري شخصيات رفيعة لمواجهة أي احتجاجات جديدة يمكن أن تستهدف هذه الشخصيات في الشارع.

 

إلى ذلك، واصلَ النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا اعتصامهما المفتوح داخل مجلس النواب، من أجل عقد جلسة مفتوحة وانتخاب رئيس، وانضم إليهما النواب الياس حنكش وأسامة سعد وعبد الرحمن البزري وشربل مسعد ونبيل بدر. فيما اعتذر نائب رئيس المجلس الياس بو صعب عن عدم عقد الاجتماع الذي كان مقرراً مع النواب المعتصمين. وكان النواب قد عقدوا لقاءات مع المغتربين عبر تقنية «زوم»، مشيرين إلى أنهم يستعدون للإقامة الدائمة داخل المجلس، على أن يتناوبوا على المبيت، إذ تقرر أمس أن تنام النائبة حليمة قعقور مكان صليبا. وقالت مصادر النواب إنهم سيعملون قريباً على تنظيم حوارات سياسية ودستورية مع بقية النواب للوصول إلى تصور مشترك للخروج من الفراغ.

 

ونقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن إدارة المجلس تقوم بما يفترض بها القيام به حيال النواب المعتصمين. لكنه أكد أن الأمور معلقة بسبب عدم وجود اتفاق. وقال بري إن الخارج ليس مهتماً على ما يبدو، وإن السفيرة الأميركية دوروثي شيا زارته وسألته عن كل شيء، وأكدت له أنه لا مرشح لأميركا. ولفت إلى أن عدم انعقاد اجتماع باريس الرباعي بين أميركا وفرنسا والسعودية وقطر يشير إلى عدم وجود حلحلة. وأضاف: «واضح أن الخارج لا يقدم ولا يؤخر، وأن الحل داخلي، يحتاج إلى حوار حقيقي، لكن ليس هناك تجاوب مع الحوار حتى الآن». وأضاف أن انعقاد جلسات الحكومة لا يجب أن يعتبره البعض رسالة ضده، بل هناك حاجات ملحة للناس لا يمكن معالجتها من دون انعقاد الحكومة. 

*******************************

افتتاحية صحيفة النهار

فضيحة أمميّة جديدة…”دعوا شعبي يعيش”!

لعل الأشد قتامة في الصدمة “الأممية” التي اصابت صورة #لبنان وسمعته وجددت انكشافه امام العالم امس، تمثلت في استعادة بعض الطبقة السياسية فيه صورة اهل “الجدل البيزنطي” بل الجدل النكدي بمصير البلاد. كان لبنان يتعرض لانكشاف يشوهه مجددا من خلال فقدان حقوقه في التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في وقت كانت “معركة مكايدة” تدور رحاها بين عدد من النواب ورئاسة #مجلس النواب حول احقية الجلسات النيابية المفتوحة والزاميتها لانتخاب رئيس الجمهورية ! واستعاد كثيرون واقع التقهقر المخيف للدور الديبلوماسي الرائد للبنان عبر قاماته التاريخية مثل شارل مالك وغسان تويني وفؤاد بطرس وذكروا بصرخة غسان تويني يوم كان مندوب لبنان الدائم لدى #الأمم المتحدة “دعوا شعبي يعيش”، علما ان ثمة حاجة متعاظمة اليوم الى صرخة مماثلة في الداخل توقف مسار الانهيار المتسارع.

ولم يقف الامر عند كباش المكايدة هذا، بل ان انزلاق لبنان الى متاهة جديدة من متاهات الانهيار المالي والمعيشي مضى قدما امس. وغداة كسر “دولار الأسود” (في السوق السوداء) سقف الخمسين الف ليرة لامست أسعار البنزين امس حدود سقف مخيف اخر ناهز المليون ليرة للصفيحة الواحدة بما ينذر بانفلات بالغ الخطورة في الواقع الاجتماعي مع انفجار السقوف القياسية بلا ضوابط وفرامل تقي الغالبية الساحقة من اللبنانيين اخطارا وجودية بكل المقاييس.

وفيما “اهل بيزنطيا” اللبنانية يتبادلون معارك الكيد التي انكشفت عن تحول الاستحقاق الرئاسي الى ساحة تصفيات سياسية، بدل العودة الى التزام الدستور ونصوصه ومعاييره، برزت معالم الانكشاف الدولي الجديد لانهيار لبنان من خلال ما أعلنه امس ‏الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في بيان من أن “فنزويلا ولبنان وجنوب ‏السودان متأخرة عن سداد مستحقات لميزانية تشغيل الأمم المتحدة وهي من بين 6 دول ‏فقدت حقوقها في التصويت في الجمعية العامة المكونة من 193 عضوًا”. ووفقًا لرسالة ‏الأمين العام، فإن الحد الأدنى من المدفوعات اللازمة لاستعادة حقوق التصويت ‏هو 1835303 دولارًا للبنان. ‏

هذه الصدمة لم تحرك ساكنا لدى المراجع اللاهية بترف اليوميات الباهتة والرتيبة في مقاربة الأوضاع الانهيارية التي يغرق فيها لبنان على كل الصعد. ولكن وزارة الخارجية والمغتربين علقت في بيان، “بأن سائر المراحل الخاصة ‏لتسديد المبلغ المطلوب قد أنجزت، وبعد الاتصالات التي تم اجراؤها مع كل من رئيس ‏مجلس الوزراء ووزير المال، تبيّن أن عملية الدفع النهائية ستتم مباشرةً بما يحفظ حقوق ‏لبنان في الأمم المتحدة”. ‏

ولكن لا وزارة الخارجية ولا أي جهة معنية أخرى لم توضح أسباب ترك فضيحة على صعيد اممي كهذه تحصل من دون استباقها، ولماذا لم يتم تسديد المستحقات قبل نشر غسيل الدولة اللبنانية. علما أنها ليست المرة الأولى التي يفقد فيها لبنان حق التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة منذ بدء انهياره قبل اكثر من ثلاث سنوات. ففي العام 2020 فقد لبنان حق التصويت في الجمعية العامة، واستعاده في العام ذاته بعد دفع جزء من المستحقات.

وعلى اثر فقدان لبنان حقه في التصويت كدولة في الهيئة العامة للأمم المتحدة، غرّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر تويتر “فقد لبنان اليوم حقّه بالتصويت كدولة في الهيئة العامة للأمم المتحدة. ألم يحن الوقت بعد لإعادة النظر بكل طريقة عمل الدولة ومؤسساتها؟ هل علينا ان ننتظر حتى يفقد اللبنانيون حقّهم بوطن لكي نعيد النظر؟”.

كما انه على صعيد التداعيات التي تثيرها غالبا اساءات “حزب الله” الى علاقات لبنان العربية، فقد علق امس المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد على تصريحات الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والتي دعا فيها لمراقبة الوضع المالي في مصر. وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية إن تصريحات نصرالله “عبثية وليست سوى محاولة لاستدعاء بطولات زائفة”.

وكان نصر الله قال في خطاب له: “أدعوكم لمراقبة الوضع الاقتصادي في مصر الدولة الأولى التي وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل، فهل لبنان أهم لأميركا منها؟”

مبارزة!

وإذا كان يفترض ان يشكل التطور حافزا داخليا لاظهار تهيب حيال مسلسل الانكشافات التي تمعن في تشويه صورة الطبقة السياسية اللبنانية امام المجتمع الدولي، فان شيئا من هذا لم يحصل بل ان مبارزة مكشوفة بدأت تتصاعد على خلفية ردة فعل سلبية ابداها رئيس مجلس النواب نبيه بري بسبب الاعتصام الذي ينفذه نواب من “تكتل التغييريين” داخل المجلس منذ عصر الخميس الماضي، فلم يحدد ‏موعدا للجلسة الـ12 لانتخاب رئيس الجمهورية ، وبدا انه لن يدعو اليها قريبا واقلّه لن تُعقد الخميس المقبل، لان اللجان ‏المشتركة ستعقد جلستها في ذلك التاريخ، بعدما دعا بري “لجان المال والموازنة، الإدارة ‏والعدل، الصحة العامة، والعمل، والشؤون الإجتماعية، الى جلسة مشتركة في تمام الساعة ‏العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس 26 الجاري لدرس مشروع القانون ‏الوارد بمرسوم رقم 13760 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الإجتماعي ‏وإنشاء نظام التقاعد والحماية الإجتماعية”.‏ وبدا واضحا ان بري تعمد تحديد موعد لجلسة اللجان في “خميس الانتخابات الرئاسية ” كرد لـ”التحدي” الذي استشعره في اعتصام هولاء النواب الذين ينطوي اعتصامهم على اعتراض واضح على إدارة بري للجلسات الانتخابية لجهة مماشاته لمسار التعطيل في قطع الجلسات بعد الدورة الأولى.

وقد استمر النائبان ملحم خلف ونجاة عون صليبا في ‏اعتصامهما امس داخل قاعة مجلس النواب للمطالبة بعقد جلسات متتالية حتى ‏انتخاب رئيس، في وقت توافد نواب متضامنون معهم، من كتل أخرى، الى البرلمان وليلا انضم اليهم نائبا “القوات اللبنانية “جورج عقيص ورازي الحاج. وقالت ‏النائبة صليبا “هذا ليس اعتصاماً بل حقّ دستوري ‏بأن نبقى في القاعة لحين انتخاب رئيس للجمهورية ولا نوجّه رسالة لأحد بل نمارس حقّنا ‏وهذه واجباتنا بالوظيفة التي سلّمنا إيّاها الشعب “عم نطلب فقط من النواب يشتغلوا شغلن” ‏وباقون في المجلس”. من جهته، قال خلف “مطلبنا الابقاء على الجلسات مفتوحة حتى انتخاب رئيس ‏للجمهورية، فنحن نشعر وكأنّ الديموقراطية تسقط في لبنان وعلينا مسؤولية اليوم بأن نحترم ‏اللعبة الديموقراطية‎ ‎‏”. وشدد على “أننا ملزمون بأن يكون لدينا مسؤولية وطنية حقوقية ‏وأخلاقية تفرض علينا إنقاذ البلد‎”‎‏.

وتفاعلت أجواء الجلسة الأخيرة على وقع الاعتصام اذ بعد تلويحه في الجلسة بمقاطعة جلسات الانتخاب اوضح أمين سر ‏كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن امس ان” موقفنا كلقاء ‏ديموقراطي بالأمس بعد 11 محاولة فاشلة لإنتخاب رئيس ليس موقفاً تعطيلياً بل خطوة ‏بالإتجاه الصحيح لخلق دينامية مختلفة وللحث على تحقيق خرق جدّي في جدار الأزمة، ‏وسيترافق الموقف مع سلسلة خطوات ومشاورات بدأت بالامس للوصول الى إنتخاب رئيس ‏للجمهورية”.

#المحروقات والتعاميم

على وقع هذه التطورات السلبية تسارعت وتيرة الانزلاق نحو متاهات تدهور مالي ومعيشي وخدماتي . ومضى الدولار في ارتفاعه متجاوزا الخمسين الفا، وعلى وقع هذا ‏الارتفاع، واصلت أسعار المحروقات ارتفاعها ايضا، حيث أظهر جدول تركيب أسعار ‏المشتقات النفطية الصادر عن وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للنفط، ارتفاعاً في ‏سعر البنزين والمازوت فسجل سعر ‏‎صفيحة البنزين 95 أوكتان: 894000 ليرة‎ ‎‏وصفيحة البنزين 98 أوكتان: ‏‏917000 ليرة‎ ‎‏ ‏‎وصفيحة المازوت: 943000 ليرة‎ ‎‏ ‏‎وقارورة الغاز: 572000 ليرة .

وأصدر امس مصرف لبنان ثلاثة تعاميم، عدل بموجبها التعاميم المرتبطة بالسحوبات بالعملة الأجنبية، حيث سيتم اعتماد سعر الدولار على أساس 15 ألف ليرة بدءا من أول شهر شباط. ويلحظ التعميم سقف السحب بالدولار 400 دولار ضمن سقف سنوي يساوي 4800 دولار، محررا هذه الدولارت من اي قيود ان لناحية التحويل إلى الخارج او فتح حسابات فريش بموجبها او لناحية إستخدامها بواسطة بطاقات مصرفية داخل لبنان وخارجه، كما حرر هذه العمليات من اي عمولة او نفقات. كما رفع ما يسمى “لولار” من 12 الف ليرة إلى 15 الف ليرة ضمن سقف مبلغ 400 دولار يسدد منها 50% نقدا للمودع و50% تودع في حسابه ليستعملها ان عبر البطاقات المصرفية الداخلية أو شيكات او تحاويل محددة حصرا لتسديد ضرائب والفواتير من كهرباء وماء وهاتف والخليوي.

*************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

نصرالله يستفزّ المصريين… و”لبنان الممانع” في سلّة الدول “المتخلّفة”

“الخيار الثالث” على طاولة “التقاطعات” وباسيل يراقب “حركة بو صعب”!

جملة مؤشرات بدأت تطفو على سطح المشهد السياسي خلال الساعات الأخيرة رفعت منسوب الضغط الرئاسي إلى مستويات كاسرة لأمواج “المد والجزر” على ضفة المراوحة والجمود وانسداد الأفق أمام الترشيحات والخيارات المبدئية المتقابلة بين المكونات النيابية، ما وضع عملياً طرح “الخيار الثالث” على طاولة البحث الجدّي عن “تقاطعات” بينية محتملة حول اسم مرشح توافقي قادر على جمع نصاب الثلثين حضوراً، والنصف زائداً واحداً تصويتاً.

فعلى جبهة قوى المعارضة والتغيير، أطلقت خطوة اعتصام النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا في المجلس النيابي ديناميكية متجددة باتجاه تقريب المسافات والطروحات بين هذه القوى لا سيما في ظل ما خلفته من حالة تضامنية نيابية وشعبية مع النواب المعتصمين، وصولاً إلى انضمام “الجمهورية القوية” إلى الاعتصام الرئاسي في القاعة العامة أمس، عبر النائبين جورج عقيص ورازي الحاج، تأييداً للخطوة وتأكيداً على ضرورة أن “تشكل فرصة لتشكيل قوة دفع للمشاورات الجارية في سبيل الوصول إلى خارطة طريق مشتركة تعبّد الطريق أمام إيصال مرشح توافقي بين الكتل الداعمة لترشيح النائب ميشال معوض والنواب التغييريين”، حسبما أوضحت مصادر قواتية، معربةً عن أملها في عدم “تضييع هذه الفرصة السانحة انطلاقاً من نقاط الالتقاء الكثيرة التي يُجمع عليها مختلف نواب المعارضة حيال المبادئ السيادية والإصلاحية والتغييرية الواجب توافرها في مواصفات الرئيس المقبل للجمهورية”.

وعلى محور 8 آذار النيابي، لاحظت أوساط سياسية أنّ زيارة “حزب الله” الاستطلاعية إلى كليمنصو خلصت إلى نتائج تصب أيضاً في خانة تعزيز حظوظ “الخيار الثالث” ربطاً بما سمعه وفد “الحزب” من رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط لناحية تأكيده أنه “لا يرى حلاً للأزمة الرئاسية إلا من خلال خروج الجميع من خنادق التحدي والترشيحات العقيمة باتجاه التحاور والتشاور حول سلة مرشحين يمكن التوافق على اسم رئيس جمهورية توافقي من بينهم”.

أما على جبهة “ميرنا الشالوحي”، فنقلت مصادر واسعة الاطلاع معلومات تفيد باتساع رقعة التباينات داخل صفوف تكتل “لبنان القوي” إزاء كيفية مقاربة الاستحقاق الرئاسي في ضوء المستجدات الطارئة على مستوى العلاقة مع “حزب الله”. وبحسب هذه المعلومات فإنّ مقرّبين من رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لا يترددون في مجالسهم في اتهام نائب رئيس المجلس النيابي الياس بوصعب بالوقوف خلف محاولة تشكيل “لوبي نيابي” داخل صفوف التكتل يؤسس من خلاله إلى تكوين حالة ضاغطة على توجهات باسيل الرئاسية ومتجانسة مع طروحات الثنائي الشيعي، مؤكدةً أنّ رئيس “التيار الوطني” على دراية تامة بهذا الوضع ويراقب حالياً “حركة بو صعب” ليبني على الشيء مقتضاه حين يحين أوان ذلك.

في الغضون، برز أمس رد حازم من القاهرة على الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله تعليقاً على كلامه الأخير حول الوضع الاقتصادي والمالي في مصر، فوضعت الخارحية المصرية على لسان المتحدث باسمها أحمد أبو زيد تصريح نصرالله في خانة “التصريحات العبثية” معتبرة أنها “ليست سوى محاولة لاستدعاء بطولات زائفة”، في إشارة إلى مخاطبة أمين عام “حزب الله” جمهوره بالقول: “راقبوا الوضع الاقتصادي (المتدهور) في مصر الدولة الأولى التي وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل (…) دول محور الممانعة تعاني لأنّها ترفض الخضوع للإملاءات الأمريكية.. لكن ماذا عن الدول التي تسير في ركب واشنطن؟”.

وفي جديد انعكاسات “لبنان الممانع” على صورة البلد خارجياً، فقد ضمّت الأمم المتحدة الدولة اللبنانية أمس إلى قائمة “الدول المتخلفة” عن السداد، إلى جانب فنزويلا وجنوب السودان ودومينيكا وغينيا الاستوائية والغابون، فأعلن الأمين العام أنطونيو غوتيريس أنّ “لبنان فقد حقّه في التصويت في الجمعية العامة المكوّنة من 193 عضواً، لتأخّره عن سداد مستحقات لميزانية تشغيل الأمم المتحدة”.

وعلى الأثر، سارع أركان السلطة اللبنانية إلى تدارك الفضيحة وحفط ماء الوجه، فتولت وزارة الخارجية والمغتربين الإعلان عن إجراء اتصالات عاجلة بين المعنيين أفضت إلى التأكيد على أن “سائر المراحل الخاصة لتسديد المبلغ المطلوب قد أنجزت، وعملية الدفع النهائية ستتم مباشرةً بما يحفظ حقوق لبنان في الأمم المتحدة”.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

وزير الداخلية اللبناني: الاقتتال بين اللبنانيين من الماضي ولا مكان لمشروعات التقسيم

مولوي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الانتخابات البلدية في موعدها ولن يطلب تأجيلها

  محمد شقير

قال وزير الداخلية والبلديات اللبناني القاضي بسام مولوي إن الاقتتال بين اللبنانيين أصبح من الماضي، وإن من يراهن عليه سيكتشف أن رهانه ليس في محله؛ ليس لأن اللبنانيين يقفون سدّاً منيعاً ضد إقحام بلدهم في حرب داخلية لا طائل منها فحسب، وإنما لأن المجتمع الدولي يدعم الجهود الرامية للحفاظ على الاستقرار وعدم تعريض السلم الأهلي إلى انتكاسة. وأكد، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن الظروف المحلية والخارجية التي كانت وراء اندلاع الحرب الأهلية في لبنان في ربيع 1975 باتت معدومة، رغم أن آثارها المأسوية ما زالت حاضرة في أذهانهم، وأكبر دليل أن حادثة الطيّونة لم يكن لها من تداعيات على الوضع الداخلي؛ وذلك بفضل الجهود التي أدت إلى تطويق ذيولها ومضاعفاتها.

ولفت الوزير مولوي إلى أنه لا خلفية سياسية للإشكالات الأمنية المتنقلة التي تحصل من حين لآخر في أكثر من منطقة، وقال إنها تبقى محصورة بحوادث تتراوح بين عمليات هدفها السلب والسطو، إضافة إلى إشكالات فردية يُصار إلى التعاطي معها من قِبل القوى الأمنية والعسكرية بحزم، وقد تمكنت من توقيف العشرات من مرتكبيها وإحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم وإنزال العقوبات بحقّهم.

ونوّه بدور القوى الأمنية في الحفاظ على الاستقرار، ومبادرتها إلى التدخل لوضع حد للإخلال بالأمن، وقال إن المعاناة التي يرزح تحت وطأتها العاملون في الأسلاك الأمنية والعسكرية من جراء تدهور الأوضاع المعيشية والمالية والاقتصادية، أسوة بسواهم من اللبنانيين، لم تؤثر سلباً على المهامّ الموكلة إليهم بالتصدي لكل من يحاول الإخلال بالأمن، وهذا ما تأكّد من خلال تصدّيهم الفوري لعمليات السطو والسلب والسرقة وعمليات الخطف التي يراد منها ابتزاز أصحابها لدفع فدية مالية في مقابل الإفراج عنهم.

وأكد الوزير مولوي أنه لا مكان للمشروعات السياسية التي يراد منها تقويض وحدة لبنان وصولاً إلى تقسيمه للعودة بالبلد إلى ما كان عليه قبل إقرار وثيقة الوفاق الوطني التي أنتجها اتفاق الطائف. وقال إن اللبنانيين لا يريدون الحرب، وأكد أن من يحاول إشعال الفتن الطائفية سيلقى مقاومة منهم من دون التفريق بين المسيحيين والمسلمين الذين يصرّون على العيش تحت سقف التمسك بمشروع الدولة وضرورة تطويره.

وكشف أن القوى الأمنية والعسكرية على اختلافها تتابع الوضع داخل المخيمات الفلسطينية والمناطق المجاورة لها وتعمل على ضبط الوضع في الأماكن الخاصة بالنزوح السوري. وقال إن معدّل الجرائم في عام 2022 انخفض بنسبة ملحوظة عما كان عليه في العام الذي سبقه.

ورداً على سؤال، قال إن القتال أصبح من الماضي؛ لأن المجتمع الدولي لا يشجّع الإرهاب، ولا يوفر الغطاء للذين يروّجون للمشروعات التقسيمية، ولا يكترث لدعوتهم، بصرف النظر عن الشعارات التي يرفعونها لتسويق مشروعاتهم. وأضاف أن الوجع الناجم عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية مع استمرار تدنّي القدرة الشرائية للعملة الوطنية وارتفاع سعر صرف الدولار يوحّد السواد الأعظم من اللبنانيين ولا يميّز بين طائفة وأخرى، وأن الظلم لحق المُودِعين وهم على حق في مطالبتهم باسترداد أموالهم، بشرط وقوفهم في وجه من يحاول استغلال ظلمهم لحسابات خاصة.

وأكد أن الأزمة لا تُحل بلجوء البعض إلى المزايدات الشعبوية أو استغلاله معاناة اللبنانيين، ولا بالعودة للاقتتال. وقال إن اللبنانيين على وجه العموم يتقدمون في مواقفهم على بعض السياسيين ممن يتصدّرون الدعوات للفدرالية أو لمشروعات غير قابلة للحياة.

واعتبر الوزير مولوي أن حل الأزمة يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية؛ لأنه المدخل لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية، وهذا من مسؤولية البرلمان؛ لأن الحكومة ليست من يعوق انتخابه. وأمل أن تنضج الظروف المواتية لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية؛ لأن الحكومة لا تحلّ مكان الرئيس، وقال إن من ينتقد انعقاد جلسات مجلس الوزراء لتوفير الحلول للمشكلات الضرورية والطارئة التي لا تحتمل التأجيل، يسهم في تفريغ المؤسسات وشلّ قدرتها على الاستجابة لمعاناة اللبنانيين.

وأكد أن هموم اللبنانيين في مكان آخر وأنهم لا يأخذون بالحملات الشعبوية ولا بشعارات التحريض. وقال إن انتخاب الرئيس لا يعني طائفة دون أخرى أو يحقق مكسباً للمسيحيين دون المسلمين؛ لأنه الجامع لهم والقادر على التوفيق بينهم، بشرط الالتزام بالدستور وعدم الانحياز لفريق على حساب فريق آخر.

وشدد على أهمية الاعتدال في الخطاب السياسي بخفض منسوب التوتر والتحريض. وقال إن الخطاب الطائفي لا يعطي الحقوق ولا يحصّن مشروع الدولة الذي يجمع من حوله جميع الطوائف اللبنانية. وذكر أن على الرئيس أن يتوجّه إلى المسيحيين والمسلمين بلا تفريق. وأكد أن على اللبنانيين أن يساعدوا أنفسهم كشرط لطلب المساعدة من المجتمع الدولي.

ودعا القوى السياسية إلى مراجعة مواقفها لتأخذ العبرة من المأساة التي حلّت بالبلد، وقال إن البلد لا يقوم على المحاصصة؛ لأن اللبنانيين في مكان آخر، وأن انتفاضاتهم دليل على أن البلد لا يُدار بالطريقة نفسها التي كانت وراء انهياره، وهذا ما يؤدي إلى إدراج لبنان على خارطة الاهتمام الدولي؛ لأن هناك ضرورة للتفاهم معه انطلاقاً من السير قدماً في الإصلاحات المطلوبة لإعادة الاعتبار لمشروع الدولة الحاضن الوحيد للبنانيين.

وقيل للوزير مولوي إنه يكثر الحديث عن التمديد للمجالس البلدية والاختيارية لسنة جديدة، فأكد أن الوزارة باشرت باتخاذ كل الترتيبات الإدارية والتقنية واللوجستية لإجراء الانتخابات في موعدها في مايو (أيار) المقبل، وأنه سيدعو الهيئات الناخبة في أبريل (نيسان) المقبل للمشاركة في العملية الانتخابية. وقال إن لوائح الشطب ستكون جاهزة في الشهر المقبل أمام الناخبين للاطلاع عليها وتصحيح ما فيها من أخطاء للتأكد من خلوّها من أسماء الذين لا يحق لهم الإدلاء بأصواتهم.

ولفت إلى أن تأجيل الانتخابات البلدية بالتمديد للمجالس البلدية لسنة جديدة ليس مطروحاً، وأن الوزير وبدعم من الحكومة يصر على إنجازها في موعدها، وأنه هو من يحدد موعد إتمامها بقرار يصدر عنه، بشرط أن يتأمّن التمويل المطلوب لتغطية النفقات المالية المترتبة على إجراء الانتخابات.

وقال إن تأمين التمويل يحتاج إلى قانون يصدر عن المجلس النيابي؛ لأنه ليس هناك احتياط مالي في خزينة الدولة لأنه صُرف في منح العاملين في القطاع العام مساعدات اجتماعية، وأكد أنه بعث كتابًا إلى وزير العدل هنري خوري يطلب فيه لائحة بأسماء القضاة كي يتسنّى للوزارة تعيين لجان القيد للإشراف على العملية الانتخابية، على أن يصدر تعيين القضاة بمرسوم.

وفي سياق حديثه عن الانتخابات البلدية أكد مولوي أنه ضد تقسيم بيروت إلى بلديتين شرقية وغربية؛ لأن من عجز عن تقسيمها إبان فترة الحرب الأهلية لن نسمح بتقسيمها بقرار سياسي لئلا نعود بها إلى هذه الفترة التي قسمتها قسرياً إلى شطرين.

فبيروت، وفقاً للوزير مولوي، تبقى رمز وحدة لبنان وصورته المضيئة إلى العالم ولن نسمح باللعب بنسيجها الطائفي والسياسي، ونحن نعتمد على وعي أبناء بيروت لانتخاب مجلس بلدي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، والمطلوب من القوى السياسية الفاعلة في العاصمة أن ترعى توافقاً انتخابياً لا يهدّد المناصفة ويوفر ذريعة مجانية لمن يروّج لتقسيمها شرقية وغربية وتقديمها على أنها نسخة عمّا لحق بها في الحرب الأهلية التي حوّلتها إلى خطوط تماسّ يُفترض أن تكون من الماضي.

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: المجلس يصطدم باستعصاء انتخاب الرئيس… لا نتائج نوعية مرتقبة من اجتماع باريس

الإستعصاء يطوّق الأزمة الداخلية بكلّ تشعباتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية، وكذلك السياسية، وتضافرت تناقضات وأجندات ومقامرات أطراف الإنقسام السياسي على مدّه بكلّ اسباب تحصينه. والسؤال الذي بات يطرح نفسه بإلحاح في موازاته: كيف يمكن كسر هذا الاستعصاء على النحو الذي ينأى بلبنان عن جحيم كارثي ينتظره، ويضمن إعادة نهوضه مجدداً، ويبقيه على خريطة الدول، ويُخرج اللبنانيين من خوفهم على حاضرهم ومستقبلهم؟

المناخ الداخلي العام، وبلا أدنى شك، مفخخ في كل مفاصله، تبدو فيه مكونات التعطيل جميعها مجتمعة على هدف واحد، هو تدمير ما تبقّى من هذا البلد. والمضي في لعبة شعارات وعناوين وبكائيات خادعة، يصعّب على المواطن اللبناني المنكوب والمخدوع، فهم السلوك الذي ينتهجه هؤلاء، بتعمّد العبث بلبنان وسدّ كلّ النوافذ والمنافذ والمخارج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وترك هذا البلد يسلك طريق السقوط في مجهول مفتوح على سيناريوهات تطوق مصيره باحتمالات أقلّها خطر الزوال.

حريق مالي وسياسي

ضمن هذا المناخ، يندرج الحريق المالي الذي اشعلته غرف سوداء تحرّكت بكبسة زر من «الحمايات الخفيّة»، لإشهار سلاح «الدولار»، والدفع به نحو «اللاسقف». وهو الامر الذي يدفع ثمنه المواطن اللبناني ويشلّ قدرته على اللحاق بما يرتّبه من أعباء، وارتفاع رهيب في الاسعار. وضمن هذا المناخ ايضاً، يندرج التحلّل السياسي، الذي تتوالى صوره الفضائحية على حلبة الملف الرئاسي، وتديرها عقليات مدمّرة، ولاؤها لأجنداتها ومكاسبها، وكبّلت جلسات انتخاب رئيس الجمهورية بالفشل الحتمي، وحسمت خياراتها، في ما يبدو بصورة نهائية، بمنع ضخّ هورمونات التوافق في المسار الرئاسي المعطّل.

هذه الصورة، وكما يقول مرجع مسؤول «تنعى كل احتمالات الانفراج، ولبنان ورئاسة الجمهورية، وما يستتبع انتخاب الرئيس أمام حائط أكثر من مسدود، فلبنان مع الأسف بات مكبّلاً بالمناكفات والمزايدات والكيديات، وباتت معها صياغة أي توافق او تفاهم او إحداث ثغرة انفراج في هذا الحائط، ضرباً من المستحيل، وعلينا في هذا الواقع ان نتوقع الأسوأ».

وقال المرجع لـ”الجمهورية”: «هي المرة الأولى في تاريخ لبنان التي نقف فيها على حافة مجهول مخيف يتهدّد كل الواقع السياسي، وحتى بنية النظام اللبناني برمّته. وأمام ما بلغناه من انسداد، صار الحديث عن توافق داخلي حول انتخاب رئيس للجمهورية، في جو رافض كليّاً للتوافق، غير ذي معنى على الاطلاق، ما بات يوجب البحث عن بدائل جدّية تكسر هذا الانسداد».

ولفت المرجع، إلى «انّ المجلس النيابي، بتركيبته الراهنة، أثبت فشله في انتخاب رئيس للجمهورية، وسيبقى ساحة مفتوحة للفشل مع كل جلسة يعقدها لانتخاب الرئيس، طالما انّه لا يبدو في أفقه ما قد يعدّل من توجّهات الاطراف السياسية والنيابية، على نحو ينقل المجلس من كونه حاليّاً عنواناً لأقليات متصارعة وكامنة لبعضها البعض، وساحة للعداوات والتناقضات والصدامات والصبيانيات والولدنات والتهريجات والاعتصامات الاعلامية، إلى حلبة تفاهم وشراكة في سلوك مسار الانقاذ، بدءًا بانتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما ليس ممكناً مع الأسف».

ورداً على سؤال عن البدائل الممكنة، وما إذا كان حل المجلس النيابي احد الخيارات البديلة، اكتفى المرجع بالقول: «الانتخابات النيابية أنتجت هذا المجلس، وتوزعت فيه القوى السياسية على شاكلة اقليات ولا اكثرية حاسمة فيه، ودلّت التجربة منذ ما قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، انّ حسم الاستحقاقات الكبرى، ومنها انتخاب رئيس الجمهورية، يوجب تلاقي اقليات المجلس على هذا الانتخاب، ولكن ما شهدناه على مدى 11 جلسة اكّد استحالة التلاقي والتوافق على رئيس. في الوقت الذي يسقط لبنان فيه في مزيد من الاهتراء على كل مستوياته، فهل نسلّم بهذا الامر، ونستسلم للسقوط، والمناكفات الشعبوية او المسرحيات التهريجية والاعتصامات الاستعراضية، ونبقى مستمرين في مسلسل الفشل من جلسة إلى جلسة. فقد آن الأوان لوقف هذا المنحى. لا اقول انّ ثمة بدائل جاهزة، وانما هذا الانسداد بات يوجب الانتقال من دائرة الفشل إلى مدار البحث الجدّي عن بدائل لكسر الانسداد. كل هذا المسار الذي نشهده لا ينتج رئيساً، وبالتالي لا يمكن ان يستمر، وإذا ثمة ما هو غافل عن حقيقة ما نحن فيه، نقول له انّ البلد يفلت منا، وقد نصل الى لحظة لا نجده فيها».

إعتصام النواب

في هذه الاجواء، واصل النائبان ملحم خلف ونجاة عون صليبا ‏اعتصامهما داخل قاعة مجلس النواب، للمطالبة بعقد جلسات متتالية للمجلس حتى ‏انتخاب رئيس للجمهورية، وسُجّلت امس زيارات تضامنية معهما من قِبل بعض النواب الذين يصنّفون أنفسهم سياديين وتغييريين.

واعتبرت النائبة صليبا انّ «هذا ليس اعتصاماً بل حقّ دستوري ‏بأن نبقى في القاعة لحين انتخاب رئيس للجمهورية. ولا نوجّه رسالة لأحد بل نمارس حقّنا، ‏وهذه واجباتنا بالوظيفة التي سلّمنا إيّاها الشعب «عم نطلب فقط من النواب يشتغلوا شغلن» ‏وباقون في المجلس».

اما النائب خلف فقال: «نحن ضدّ النهج التعطيلي، ونحن نهج جديد في ‏هذا الوطن. ونؤكّد للبنانيين ضرورة عدم فقدان الأمل. فهذا بلد يجب أن يعيش، ونحن هنا ‏بإرادة الشعب‎»‎‏. اضاف: «مطلبنا الإبقاء على الجلسات مفتوحة حتى انتخاب رئيس ‏للجمهورية، فنحن نشعر وكأنّ الديموقراطية تسقط في لبنان، وعلينا مسؤولية اليوم بأن نحترم ‏اللعبة الديموقراطية‎».

بري يردّ

على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، هو انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لم يبادر إلى تحديد جلسة انتخابية لرئيس الجمهورية في الموعد التقليدي المفترض يوم الخميس المقبل، بل بادر إلى تحديد جلسة لانعقاد اللجان النيابية المشتركة في اليوم نفسه، لدرس مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الضمان الإجتماعي، ‏وإنشاء نظام التقاعد والحماية الإجتماعية، وهو الامر الذي ادرجته مصادر سياسية مسؤولة في سياق الردّ غير المباشر على ما سمّتها «مزايدات ومحاولات ضغط غير مبررة، وليست في محلّها».

أي هدف للاعتصام؟

وفي هذا السياق، قالت مصادر مجلسية لـ»الجمهورية»: «النائب غير مقيّد، حيث له الحق في ان يعبّر عن رأيه وموقفه بالطريقة التي يريدها، وهذا الامر لا جدال فيه على الإطلاق. ولكن كان الأجدى لو كان عنوان اعتصام بعض النواب في المجلس، للضغط على الاطراف للتوافق على انتخاب رئيس الجمهورية، وهنا نعتبره اعتصاماً بريئاً وصادقاً. ولكن ان يتعنون هذا الاعتصام بالضغط لعقد جلسات مفتوحة لانتخاب الرئيس، في محاولة مقصودة او غير مقصودة، للتعمية على السبب الأساس لتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، الا وهو هروب البعض من التوافق، والإيحاء وكأنّ رئيس المجلس هو من يعطّل انتخاب رئيس الجمهورية. فهذا يجعلنا ننظر إلى هذا الاعتصام بعين التشكيك بالنوايا والاهداف».

في اي حال، تؤكّد المصادر، انّ «هذا المنحى مرفوض، ولا يمكن القبول به او تجاوزه او تمريره، فإن كان هؤلاء حريصين على انتخاب الرئيس فليضغطوا في اتجاه التوافق. وربما نسي هؤلاء او تناسوا انّ رئيس المجلس ومنذ ما قبل انتهاء ولاية عون والدخول في فترة الفراغ الرئاسي كان اول من نادى بالتوافق، ولا يزال يعتبر انّ هذا التوافق يشكّل المعبر الإلزامي لإنجاز الانتخابات الرئاسية، ومن دون هذا التوافق سنبقى ندور في حلقة التعطيل المفرغة».

اجتماع باريس

إلى ذلك، وعلى مسافة ايام من انعقاد الاجتماع الاميركي- الفرنسي- السعودي- القطري، أبلغت مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية الى «الجمهورية» قولها: «أن لا موعد محدداً بصورة نهائية لانعقاد هذا الاجتماع، انما المؤشرات ترجح انعقاده خلال الاسبوعين المقبلين».

واكّدت المصادر، انّ «مجرّد انعقاد الاجتماع، يؤشر الى انّ الملف اللبناني لا يزال في دائرة اولويات واهتمامات أصدقائه، وخصوصاً فرنسا، التي تضع ثقلها لإحداث انفراجات سياسية واقتصادية في لبنان». الّا انّ المصادر عينها لفتت الانتباه إلى انّ «مقاربة هذا الاجتماع، ينبغي الّا تخرج عن سياق الواقعية، وبالتالي عدم تكبير سقف التوقعات قبل انعقاده، وخصوصاً انّه في جوهره يشكّل مناسبة وفرصة جديدة لحث اللبنانيين والتمنّي عليهم مجدداً ان يبادروا سريعاً إلى انجاز استحقاقاتهم الدستورية. على انّ نجاح هذه الفرصة اولاً واخيراً، مرتبط بمدى استجابة القادة السياسيين في لبنان، وشراكتهم في اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة ترعى عملية انقاذية للبنان، وخطوات اصلاحية واسعة على كل الصعد والمستويات».

لا نتائج نوعية

وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية»، انّ من غير المتوقع بروز حركة خارجية ضاغطة بشكل مباشر على الملف اللبناني لتسريع انتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي فإنّ المؤشرات السابقة للاجتماع المرتقب في العاصمة الفرنسية لا تشي بعرض مسودة مشروع حل للأزمة في لبنان، او ما يمكن ان تسمّى «ورقة لبنانية»، بل هذا الاجتماع كناية عن مشاورات تكميلية لسياق التشاور الدوري الجاري بين حين وآخر بين الدول المعنية بهذا الاجتماع، وبالتالي ينبغي عدم تحميله اكثر مما يحتمل وتوسيع مساحة الآمال حياله.

وفي معلومات المصادر عينها، انّها لا تتوقع خروج اجتماع باريس بنتائج نوعية، «بل انّ نتائجه محدّدة سلفاً، لناحية التأكيد على ما تمّ تأكيده في البيانات الاميركية والفرنسية والسعودية والقطرية السابقة، لناحية التشديد بداية على دعم لبنان وسيادته واستقراره الأمني والاقتصادي، وكذلك لناحية حث القادة السياسيين اللبنانيين على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات اللازمة لمعالجة الأزمتين السياسية والاقتصادية».

ورداً على سؤال حول ما يوجب عدم رفع سقف الآمال من اجتماع باريس، قالت المصادر: «المستويات الدولية على اختلافها، اكّدت انّها لن تكون في موقع الضغط المباشر على الملف اللبناني، ما يعني أن لا مبادرات من اي جانب دولي او عربي تجاه لبنان. فلبنان كما هو واضح منطقة ساخنة ومتوترة، لكنها تقارَب فقط من الموقع الإعلامي وضمن سياق المواقف التقليدية للدول، وخصوصاً لناحية تأكيد الدعم للبنان وسيادته واستقلاله وما إلى ذلك. وعلى لبنان الّا يتوقع اكثر من ذلك، خصوصاً انّ جدول الاولويات والاهتمامات الدولية المباشرة بات محصوراً في اماكن اخرى، وعلى وجه الخصوص حيال الملف الاوكراني، حيث انّ المؤشرات الحربية على الجبهة الروسية- الاوكرانية، وكذلك على الجبهة الروسية- الدولية، توحي بدخولها منعطفات تنذر بتطورات اكثر خطورة، وتداعيات على اكثر من ساحة دولية».

صفعة أممية

في هذا الوقت، تلقّى لبنان امس، صفعة أممية، بفقدانه حقه في التصويت في ‏الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وجاء ذلك في بيان للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش امس، اعلن فيه «انّ فنزويلا ولبنان وجنوب ‏السودان متأخّرة عن سداد مستحقات لميزانية تشغيل الأمم المتحدة، وهي من بين 6 دول ‏فقدت حقوقها في التصويت في الجمعية العامة المكونة من 193 عضوًا». ووفقًا لرسالة ‏الأمين العام، فإنّ الحدّ الأدنى من المدفوعات اللازمة لاستعادة حقوق التصويت ‏هو 76244991 دولارًا لفنزويلا، و1835303 دولارًا للبنان، و196130 ‏دولارًا لجنوب السودان.

الخارجية توضح

وأوضحت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، أنّ سائر المراحل الخاصة ‏لتسديد المبلغ المطلوب قد أُنجزت، وبعد الاتصالات التي تمّ اجراؤها مع كل من رئيس ‏مجلس الوزراء ووزير المالية، تبيّن أنّ عملية الدفع النهائية ستتمّ مباشرةً، بما يحفظ حقوق ‏لبنان في الأمم المتحدة.

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

اشتباك صامت بين برّي والمعتصمين يضع جلسات الرئاسة على الرّف!

الدولار يقتحم حصن الخمسين ويشعل الأسعار.. وبعثة التحقيق الأوروبي عائدة

دخل الرئيس نبيه بري في مواجهة مع فريق نيابي، من تغييريين وغيرهم، أراد ان يضغط عليه لحمله على السير في أجندات، وهو يترأس الجلسات النيابية المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وآخرها كا تحويل قاعة الجلسات الى مكان اعتصام لعدد من النواب في تكتل التغيير، بدأ مع النائبين ملحم خلف ونجاة عون.

وبات الليلة الماضية في المجلس اربعة نواب هم الى خلف وصليبا، النائبان حليمة قعقور وفراس حمدان.

وفي المعلومات ان النائبين من كتلة الجمهورية القوية: جورج عقيص ورازي الحاج سينضمان الى النواب المعتصمين في البرلمان، وذلك للتضامن معهم، والنقاش في حل المأق الرئاسي.

واشارت مصادر سياسية إلى ان اعتصام بعض نواب التغيير ولو كان بعدد قليل نسبيا، اثار استياء واضحا غير معلن لدى الرئيس بري وحلفائه، كونه حصل خارج سياق التوقعات والحسابات السياسية، التي تدار فيها جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، والتي لم تؤد حتى اليوم، الى اي اختراق ملموس باتجاه إنهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس الجمهورية، بل على عكس ذلك، زادت وتيرة انعدام الآمال بانتخاب الرئيس الجديد في وقت قريب.

ومن وجهة نظر المصادر، فان اعتصام هؤلاء النواب حرك الجمود السائد بعملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، واعطى انطباعا للرأي العام بالداخل وللدول الصديقة، بان هناك نوابا وقوى يرفضون الانصياع للأمر الواقع، بامعان بعض القوى بتعطيل عملية انتخاب رئيس الجمهورية، في محاولة لفرض مرشحها المرفوض من المعارضة، وشددت على وجوب دعم هذا التحرك سياسيا وشعبيا، ليصل إلى هدفه بتسريع خطى انتخاب الرئيس العتيد.

الا ان المصادر اعتبرت أحجام باقي نواب التغيير والكتل المعارضة الاساسية عن الانضمام للنواب المعتصمين في تحركهم الاعتراضي هذا،انما يشكل نقطة ضعف تؤشر لتشرذم المعارضة، وتعطي قوى السلطة حافزا لتجاهل هذا التحرك المضاد لتوجهاتها،وتعمل ما في وسعها للالتفاف عليه واستيعابه أو إقفاله نهائيا.

من جهة ثانية، اعتبرت المصادر ان مباشرة بعض القوى التداول في أسماء المرشحين الرئاسيين علانية بعد ان كان البحث بهذه الاسماء يتم بالمجالس الضيقة، يؤشر الى اقتناع هذه القوى، باستحالة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يفرض فرضا أو يمثل اطرافا دون الاخرى، وان استمرار التعاطي مع ملف الانتخابات الرئاسية على هذا النحو، سيطيل امد الفراغ الرئاسي ويزيد من تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، ولا بد من التوافق على شخصية تجمع من حولها أكثرية الاطراف السياسيين الأساسيين، وتكشف النقاب عن ان البحث الجدي الدائر حاليا،حول اسم المرشح التوافقي المقبول، بالتزامن مع توفير كل مستلزمات إنجاح هذا الخيار وتأمين ظروف إخراجه من اي فيتو اوتجاذبات خارجية، تعيق تنفيذه عمليا.

بدورها، سألت مصادر مطلعة عبر «اللواء» ما إذا كانت جلسات انتخاب رئيس الجمهورية قد علقت بسبب اعتصام عدد من النواب ولفتت إلى أن ما هو محسوم هو أن لا جلسة الخميس المقبل، معلنة أنه من غير الواضح ما إذا كانت خطوة نواب التغيير قد تتوسع في إطار ما حكي عن تبادل ادوار مع المعارضة للضغط في موضوع إتمام الأنتخابات الرئاسية.

حكوميا لم يحدد موعد جلسة مجلس الوزراء والتي تردد أنها تعقد الأسبوع المقبل وذلك في انتظار هدوء عاصفة الجلسة التي انعقدت الأربعاء الفائت. وافيد انه سيصار إلى التحضير لهذه الجلسة قريبا.

على وقع هذا الاعتصام قطع عدد من المحتجين الطريق عند مدخل المجلس النيابي تضامناً مع النواب المعتصمين داخله، منذ انتهاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ظهر أمس الاول الخميس، من باب الضغط لتسريع عملية الانتخاب، فيما التحركات الشعبية الاحتجاجية ولو الخجولة مستمرة بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء الى ما فوق 51 الف ليرة ومقاربة سعر صفيحة البنزين المليون ليرة، بينما المناكفات السياسية قائمة حول جنس ملائكة الدستور والميثاق والرئيس العتيد للجمهورية وكأن البلاد والعباد بالف خير.

وقد احجم الرئيس بري عن الدعوة الى جلسة اخرى لإنتخاب رئيس الجمهورية​ كالعادة كل يوم خميس واستبدلها بدعوة لجان المال والموازنة، الإدارة والعدل، الصحة العامة، والعمل، والشؤون الإجتماعية، الى جلسة مشتركة في تمام الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس في 26 الجاري، وذلك لدرس مشروع القانون الوارد بمرسوم رقم 13760 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي وإنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية. واعتبر البعض ان إحجام بري عن الدعوة الى جلسة انتخابية هو بمثابة رد على موقف النواب المعتصمين في المجلس.

وبعد تلويحه امس بمقاطعة جلسات الانتخاب، كتب أمين سر ‏كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن عبر حسابه على «تويتر»: «‏موقفنا كلقاء ‏ديمقراطي بالأمس بعد ١١ محاولة فاشلة لإنتخاب رئيس ليس موقفاً تعطيلياً بل خطوة ‏بالإتجاه الصحيح لخلق دينامية مختلفة وللحث على تحقيق خرق جدّي في جدار الأزمة، ‏وسيترافق الموقف مع سلسلة خطوات ومشاورات بدأت بالامس للوصول الى إنتخاب رئيس ‏للجمهورية. فليطمئن البعض».‎

وعلى هذا سيستمر اعتصام النواب معطوفاً على حراك شعبي سياسي ومطلبي حتى ايجاد طريقة للخروج من الازمات المتوالدة، والتي لا يبدو ان لها اي افق، برغم استمرار الرهان على الاجتماع الرباعي الفرنسي– الاميركي– السعودي– القطري في باريس، مع ان كل المعلومات تشير الى انه سيتناول الدعم الانساني للشعب اللبناني ولن يدخل في تجاذبات الوضع السياسي والانتخابي اللبناني.وانه تأجل الى 6 شباط المقبل بعدما جرى الحديث عن عقده يوم الاثنين المقبل.

وافيد ان مصر ستنضم ايضا الى الاجتماع الذي سيمهد الارضية لاجتماع على مستوى المسؤولين، والمرجح ان يكون لوزراء الخارجية في وقت لاحق، وسيبحث الاجتماع في شكل اساسي في كيفية التنسيق والتعاون لمساعدة الشعب اللبناني والتحضير لاجتماع المسؤولين.

ومن علامات انهيار الوضع اللبناني دوليا، أعلان ‏الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان امس، أن فنزويلا ولبنان وجنوب ‏السودان متأخرة عن سداد مستحقات لميزانية تشغيل الأمم المتحدة وهي من بين 6 دول ‏فقدت حقوقها في التصويت في الجمعية العامة المكونة من 193 عضوًا. ووفقًا لرسالة ‏الأمين العام، فإن الحد الأدنى من المدفوعات اللازمة لاستعادة حقوق التصويت ‏هو 76244991 دولارًا لفنزويلا، و1835303 دولاراً للبنان، و619103 لغينيا الاستوائية، و196130 ‏دولاراً لجنوب السودان. و 61،686 دولاراً للغابون، و 20،580 دولاراً للدومينيكان. ‏

ولكن وزارة الخارجية والمغتربين كشفت، «بأن سائر المراحل الخاصة ‏لتسديد المبلغ المطلوب قد أنجزت، وبعد الاتصالات التي تم اجراؤها مع كل من رئيس ‏مجلس الوزراء ووزير المالية، تبيّن أن عملية الدفع النهائية ستتم مباشرةً بما يحفظ حقوق ‏لبنان في الأمم المتحدة».

تعاميم مصرف لبنان

وكان مصرف لبنان قد اصدر امس ثلاثة تعاميم حول اجراءات سحب الدولار من المصارف.

تعميم حول الاجراءات الاستثنائية لتسديد تدريجي لودائع بالعملات الأجنبية، بحيث يُدفع للمودع بموجبه 400 دولار «فريش» و400 دولار أخرى على أساس سعر 15000 ليرة بدلاً من 8000 ليرة.

تعميم بإجراءات استثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات بالعملات الأجنبية.وقال إنّ على المصارف ان تقوم بتسديد السحوبات بالدولار الاميركي بما يوازي قيمتها بالليرة اللبنانية وفقا لسعر 15000 ليرة ضمن سقف 1600 دولار ابتداءً من 1/2/2023.

تعميم وسيط حمل الرقم 656 موجّه الى المصارف والمؤسسات المالية، ويتعلق بتعديل القرار الاساسي رقم 7776 تاريخ 21/2/2001 (عمليات التسليف والتوظيف والمساهمة والمشاركة)، مرفق بالتعميم الاساسي رقم 81. ويشير التعميم الى انه على المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان عدم قبول تسديد القروض الممنوحة بالعملات الأجنبية لغير المقيمين، بما في ذلك شركات «الأوف شور»، الا من أموال جديدة محوّلة من الخارج.

‏دولار ومحروقات وخبز

معيشيا، الدولارتجاوز الخمسين الف ليرة وسجّل سعره صباحاً في السوق السوداء عصرامس، ما بين 50100 و50300 ليرة لبنانيّة لكلّ دولار أميركيّ. بعدماكان قد إفتتح صباحاً، على تسعيرة تراوحت ما بين 50500 و50600 ليرة لبنانيّة لكلّ دولار أميركيّ. ثم تراجع مع بداية المساء الى 49800 وخمسين الف ليرة بعد صدور تعاميم مصرف لبنان عن السحوبات بالدولار من المصارف.

وعلى وقع هذا ‏الارتفاع، واصلت أسعار المحروقات ارتفاعها ايضا، حيث أظهر جدول تركيب أسعار ‏المشتقات النفطية الصادر عن وزارة الطاقة والمياه- المديرية العامة للنفط، ارتفاعاً في ‏سعر صفيحتي البنزين 95 أوكتان 32000 ليرة و98 أوكتان 33000، وسعر صفيحة ‏المازوت 26000 ليرة، وقارورة الغاز 24000 ليرة لبنانية‎.‎‏

وبعد إرتفاع أسعار المحروقات امس، لجأ معظم سائقي الفانات إلى التوقف عن العمل كخطوة تحذيرية ورفضاً للواقع المعيشي. كما قام الكثير من سائقي السيارات العمومية برفع التسعيرة التي وصلت إلى حد 80،000 ليرة لبنانية، وذلك قبل رفعها رسمياً.

كذلك ارتفعت اسعار قناني المياه المعبأة سعة 19 ليترا من 90 الف الى مائة الف ليرة، وزادت اسعار صهاريج مياه الخدمة خمسين الف ليرة للعشرة براميل.

وفي حين عمد بعض الافران الى رفع سعر ربطة الخبز الكبيرة (ستة ارغفة) الى 26 و27 الف ليرة بينما يفترض ان تباع بعشرين الفاً بزيادة الف ليرة يوم امس الجمعة، نفت وزارة الاقتصاد والتجارة الأخبار «المضللة والاكاذيب ‏المتناقلة التي تهوّل على اللبنانيين بأنّ أزمة خبز تنتظرهم في المدى القريب‎». وقالت ‏الوزارة، في بيان: أنّ من يسوّق لهذه الاخبار إنما هو يفتعل أزمة لا وجود لها، ‏مستهدفاً المواطن بلقمة عيشه‎.‎‏

وتابعت: ليس من قبيل الصدفة أنه منذ سنة و٤ اشهر، يتم ‏التداول بهذا التهويل بغية خلق جو من التوتر لاهداف رخيصة ولاستغلال ظروف البلد ‏والناس. وقد اثبتت التجارب السابقة أنّ تجار الازمات هم من يقفون وراء افتعالها‎‏.

وأكدت ‏الوزارة «استمرارها بمكافحة تجار الأزمات والفساد من خلال التعاون المتواصل مع كل الاجهزة ‏المعنية، مشيرة إلى أنها نجحت بمكافحة كل سارقي القمح والطحين، مثبتة أن الوزارة ‏والسلطات الامنية حازمة في التصدي لكل من يمس بلقمة عيش المواطن‎».

كذلك أعلنت ‏نقابة الأفران في لبنان أنّ «الأخبار الصادرة عن المطاحن بوجود شحّ في مادة القمح ‏المدعوم لديها، هي معلومات مبالغ بها في الوقت الذي طمأن وزير الاقتصاد الى أنّ القمح ‏المدعوم متوافر ولمدّة سنة كاملة بسبب أموال قرض البنك الدوليّ».

بعثة التحقيقات الاوروبية تغادر

غادر اعضاء الوفد القضائي الاوروبي الى المانيا فرنسا واللاكسمبورغ بعد تحقيقات مكثفة وعلى مدى ايام مع نواب سابقين لحاكم مصرف لبنان ووزراء سابقين ومدراء في بنوك عاملة، ولا يزال لها نفوذ مالي ونقدي.

وحسب البيان الرسمي الذي صدر عن النيابة العامة التمييزية ان مهمة الوفد تندرج في اطار التعاون القضائي بموجب اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد والقوانين اللبنانية الداخلية.

وكان الوفد استمع في يومه الأخير، الى تصريحات الوزيرة السابقة ريا الحسن رئيسة مجلس ادارة بنك البحر الابيض المتوسط، ورمزي عكاوي مدقق حسابات مالية في شركة تدقيق اموال خاصة، بحضور محاميهما.

وبذلك يكون الوفد قد استمع في هذه المرحلة الى مديري ثلاثة بنوك فقط والبقية من نواب الحاكم من بينهم موظفون سابقون في البنك المركزي ومراقبون ماليون.

وامتدت الجلسات على مدى خمسة ايام في قاعة الكبرى لمحاكمة النقض، حيث تم استدعاء المعاونتين القضائيتين، كاميليا باربرا وفاطمة معاد، لطباعة المحضر وسيتم ايداع نسخ منها لدى الجهات الطالبة، وفقا للمبادى الدبلوماسية المعمول بها للغة الالمانية.

وفي الختام، عُقد اجتماع تقييمي مع النائب العام التمييزي، وابدت الوفود القضائية استعدادها التام لتنفيذ الطلبات التي يوجهها لبنان اليها وفق مبدأ المعاملة بالمثل.

ويندرج هذا التعاون القضائي في اطار تنفيذ لبنان لالتزاماته بموجب اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد والقوانين اللبنانية الداخلية.

وقات النيابة العامة التمييزية ان العمل بدأ باجتماع عقد صباح الاثنين 19 يناير 2023. وجمع المدعي العام القاضي غسان عويدات فريق تحقيق قضائي اوروبي مشترك ضم قاضيي التحقيق الفرنسي اود بورزي وسيرج تورنيير والمحامي المالي العام كوينتين داندوي، تحقيق لوكسمبورغ. القاضية مارتين كراوس وعدد من المحققين اتفقوا خلالها على اجراءات العمل.

وبناءً عليه، وبناء على سلطة النائب العام التمييز، ترأست النيابة العامة التمييزية القاضية اميلي ميرنا كلاس، جلسات الاستماع لشهود العيان، ومن بينهم نائبان سابقيان لمحكمة مصرف لبنان، في بالإضافة الى مدراء مصرف لبنان، ومصرفيين لبنانيين، ومدقق حسابات، بعد استكمال ادارة التحقيقات الجنائية المركزية برئاسة العقيد نقولا سعد، كما ابلغهم على النحو الواجب، ودخلت الدائرة ايضا في شراكة مع قسم المعلومات- القوة الضاربة في المديرية العامة للداخلية. تعمل القوات الامنية والمجموعة الخاصة في الشرطة العدلية على تأمين الحماية الأمنية للوفود وقاعة المحاكمة ومحيطها.

وعقدت الجلسات سرا بحضور فريق التحقيق المشترك من الدول الثلاث الطالبة والمحامي العام القاضي عماد قبلان واتباع الاجراءات المنصوص عليها في القوانين اللبنانية.

كورونا: 211

كوليرا: صفر

صحياِ، اعلنت وزارة الصحة العامة في تقرير نشرته مساء أمس، عن حالات كورونا تسجيل «211 إصابة جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1226529، كما تم تسجيل حالتي وفاة».

كذلك نشرت الوزارة تقريرا عن حالات الكوليرا في لبنان، اذ لم يسجل اي إصابة جديدة، وعليه استقر العدد التراكمي للحالات المثبتة على 671، كما لم يتم تسجيل اي حالة وفاة وسجل العدد التراكمي للوفيات: 23.

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

انفلات ضوابط سعر الصرف للدولار واجتيازه سقف الـ 50 الف ليرة

 اجواء حزب الله للتلاقي والحوار على مرشح رئاسي وطني – نور نعمة

 في ظل غياب افق اقتصادي وسياسي، يسيطر الجنون على المشهد اللبناني بعد ان تجاوز الدولار عتبة الخمسين الف ليرة، ويواصل ارتفاعه وسط جلسات تنعقد لانتخاب رئيس للجمهورية، ولكن لا رئيس حتى اللحظة. ويرافق ذلك ارتفاع نسبة الفقر والعوز في صفوف المواطنين اللبنانيين وقطع طرقات في عدة مناطق في لبنان، احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية.

وسبق ذلك ظاهرة تحصل فقط في لبنان، وهي استدعاء اهالي ضحايا 4 اب، ما ادى الى غضب شعبي كبير لا يزال يتفاعل حتى اليوم. وامام كل هذه التطورات، اضحى لبنان جمهورية الجنون واللاعدالة والقهر والشغب والموت.

وتعقيبا على الاحداث اللبنانية المتسارعة نحو الهاوية، شددت مصادر ديبلوماسية للديار، ان المسؤولين اللبنانيين عليهم ايجاد حل داخلي للازمة اللبنانية بما ان الخارج غارق في مشاكل كثيرة ابرزها الحرب الاوكرانية – الروسية وتداعياتها على الطاقة والسلع واقتصاد دول عديدة ابرزها اوروبية.

واضافت اذا لم يتحل المسؤولون في لبنان هذه المرة بالحكــمة وببعد النظر، فان لبنان بالفعل ذاهب الى الزوال الكامل لان مؤسساته تتهاوى الواحدة تلو الاخرى. وبالتالي يجب عليهم الحوار والنقاش لتقريب وجهات النظر بينهم للوصول الى نتيجة مرضية لكلا الطرفين المتخاصمين سياسيا.

الخبير الاقتصادي: لا ضوابط لكبح جماح الدولار

تعقيبا على ارتفاع الدولار الى ما فوق الخمسين الف ليرة، يقول الخبير الاقتصادي سامي نادر للديار ان الوضع خطر، وقد وصلنا الى انفلات الضوابط ، مشيرا الى ان لا شيء يلجم سعر الصرف ولا حد ادنى للاصلاحات، كما لا حكومة قادرة على توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي، اضافة الى الاشتباك السياسي الحاصل وتركيبة الحكم في لبنان. علاوة على ذلك، رأى نادر ان المجتمع الدولي فاقد الثقة بالمسؤولين اللبنانيين، وهذه الطبقة السياسية اصبحت متهمة دوليا، بيد ان فرنسا دعت الى تطبيق اصلاحات، ورغم ذلك لم يتحقق اي شيء من ذلك. واعتبر انه عندما يصل الدولار الى خمسين الف ليرة، فهذا يعني ان الليرة اللبنانية فقدت 93% من قيمتها، اضافة الى ان معظم العمال اللبنانيين لا يتلقون رواتبهم بالدولار بل بالليرة اللبنانية. وهذا الامر سيقلص قدرتهم الشرائية، كما سيكون له تداعياته السلبية في تسديد قروضهم. وقال الخبير الاقتصادي ان هناك موجة تضخم عالمية تنعكس على لبنان الفاقد القدرات لامتصاصها. انما في الوقت ذاته ورغم سوء الاوضاع الاقتصادية والمالية، فانه يستبعد حصول انفجار اجتماعي نتيجة تحويلات المغتربين اللبنانيين الى اقاربهم في لبنان، مما يخفف من وطأة الازمة ويبعد او يؤخر الانفجار الاجتماعي. واستطرد نادر بالقول ان المصرف المركزي لم يعد يملك الاحتياطي الالزامي القادر على كبح جماح الدولار، فضلا عن ان الدولار لا يدخل الى الاسواق اللبنانية، مما يزيد النزيف الداخلي.

الوطني الحر اساء تقدير ردة فعل حزب الله

على الصعيد السياسي، وبعد حضور وزارء حزب الله الجلسة الحكومية التي عقدها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، ترى مصادر مطلعة انه حصل سوء تقدير من ناحية رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لكيفية تعاطي امين عام حزب الله معه، على اساس ان بيد جبران مفتاح المواقع المسيحية، وانه سيتعاطى مع باسيل كما كان يتعاطى مع الرئيس ميشال عون. وهذا الخلاف بين التيار الوطني الحر وحزب الله سيفتح دينامية رئاسية قد تفيد البلاد، وفقا لمصادر مطلعة.

وقالت هذه المصادر لـ «الديار» ان الخلاف بين حزب الله والوطني الحر يكبر اكثر فاكثر، واجتماع الحكومة خير دليل على ذلك، فضلا عن ان النائب باسيل وصف الحكومة «بالبتراء». وهذا الوصف استعمله الرئيس نبيه بري لحكومة فؤاد السنيورة عام 2006-2008. واعتبرت ان الوطني الحر وحزب الله وصلا الى طريقين مختلفين، وقد تكون العلاقة تعيش موتا سريريا، لكن ليس هناك قرار باعلان وفاة التفاهم بين الفريقين. وفي الوقت ذاته، يتحسب الفريقان خطورة الافتراق ان حصل وانفراط التحالف، حيث تخسر المقاومة حليفا مسيحيا وغطاء مسيحيا له، في حين ان الوطني الحر يخسر اخر حليف سياسي له.

انما شيء ايجابي لفتت اليه المصادر المطلعة، وهو ان الخلاف بين المقاومة ولبنان القوي سيسرع الانتخابات الرئاسية بما ان الحزب قد يصل الى مكان يرى فيه ان لا امكان لترويض النائب جبران باسيل وجعل الاخير يؤيد المرشح سليمان فرنجية، وهناك نقمة شعبية من الانهيار. ومن الجانب الاخر، الكتائب تتكلم عن التقسيم ورئيس حزب القوات اللبنانية يدعو الى اعادة النظر بالتركيبة اللبنانية ، ولذلك امام هذه المعطيات سيخطو حزب الله خطوة ايجابية في مسار الاستحقاق الرئاسي.

اجواء حزب الله: للاتفاق والحوار بين كل الافرقاء للتوصل الى اسم رئيس الجمهورية

في السياق ذاته، تؤكد اوساط مطلعة على جو حزب الله لـ «الديار» انه لم يحصل اي اجتماع او لقاء مخصص لاجتماع الحكومة. وتكشف الاوساط ان لا قطيعة بين الطرفين والتواصل يحصل هاتفياً او عبر المشاركة في المناسبات الاجتماعية والسياسية للطرفين، وكذلك في جلسات مجلس النواب واللجان المشتركة.

وتشير الى ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اعلن موقف الحزب من جلسة الحكومة ومن ملف الكهرباء، والجميع في البلد له مصلحة في اقرار ملف الكهرباء ووضعه على سكة الصحيحة، وكذلك «التيار الوطني الحر» صاحب مصلحة ايضاً.

وعن دعوة السيد نصرالله الجميع لتحمل المسؤولية في الملف الرئاسي، تؤكد الاوساط ان حزب الله والثنائي الشيعي ليسا وحيدين في البلد، وهما ليسا مسؤولين عن عدم الوصول الى الاتفاق على اسم الرئيس.

وتشير الى ان دعوة نصرالله هي للتوافق والتلاقي والحوار حول اسم محدد، وعند الوصول الى اتفاق لن يكون الحزب حجر عثرة امام الاتفاق ما دامت مواصفات الرئيس وطنية، ولن يكون شوكة في خاصرة المقاومة والقوى الوطنية في البلد.

النائب بلال عبدالله :حوارنا مع حزب الله لفتح جدار امام المتاريس القائمة بلبنان

بدوره، قال النائب بلال عبدالله للديار ان اللقاء الذي جمع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي مع وفد من حزب الله في كليمنصو جاء لمواصلة الحوار الذي بدأ منذ اشهر بين الفريقين اللذين ليسا بالاصطفاف السياسي نفسه، بهدف التأسيس للمستقبل عبر فتح جدار بالمتاريس القائمة حاليا في لبنان. واضاف عبدالله ان اللقاء تمحور حول الاستحقاق الرئاسي الذي هو امر سيادي، الى جانب تناول ملف الكهرباء والقطاع التربوي وضرورة اتخاذ اجراءات اقتصادية اصلاحية بسرعة، كما الى تظافر كل القوى للخروج من الازمة التي تعصف بلبنان.

واكد النائب في اللقاء الديموقراطي ان حزبه منذ البداية يدعو ويعمل لرئيس للجمهورية يكون توافقيا ولا لرئيس لمحور ضد محور اخر على غرار ما حصل في الست السنوات السابقة في عهد الرئيس العماد ميشال عون، والهدف الا يعيش لبنان العزلة مجددا.

القوات اللبنانية: على المعتصمين تسمية مرشح واحد لتحقيق النتيجة المرجوة

من جهتها، قالت مصادر القوات اللبنانية ان النائبين رازي الحاج وجورج عقيص سينضمان الى النواب المعتصمين في المجلس النيابي، مشددة على ان القوات اللبنانية تؤيد اي خطوة ضد من يعطل الاستحقاق الرئاسي. في الوقت ذاته، لكي يصل الاعتصام الى الهدف المرجو منه، يجب ان نتخلى عن التسميات المختلفة للمرشحين الرئاسيين والانتقال الى تبني مرشح رئاسي، والا سيبقى هذا الاعتصام ضمن هذه الحدود، وهنا تدعو القوات الى تبني مرشح وعندئذ سينزل كل نواب القوات ليناموا في البرلمان للتوصل الى نتيجة فعلية وعملية. وفي الموضوع الحكومي، كشفت القوات اللبنانية انها كانت لتدعم انعقاد الجلسة الحكومية في حال اقتصر جدول الاعمال فقط على البندين الاولين المتعلقين بملف الكهرباء، نظرا الى الضرر المتفاقم بميزانية الدولة بسبب الغرامات المتراكمة جراء عدم افراغ البواخر، ولامكان انقطاع الكهرباء وحاجة الناس الى التيار الكهربائي والتوفير لجيوبهم. ولكن عارضت القوات اللبنانية هذه الجلسة لان جدول الاعمال شمل خمسة بنود اضافية لا تتسم بالعجلة ولا بالضرورة.

اما عن ملف النازحين السوريين، فقد ذكّرت المصادر القواتية ان هؤلاء النازحين دخلوا الى لبنان خلال حكومة يترأسها نجيب ميقاتي، اتت على اثر اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري التي كانت تتسم بالتعايش بين مكونات 14 اذار و8 اذار حينذاك. وقتئذ تشكلت حكومة ميقاتي من اللون الواحد، وكان التيار الوطني الحر يملك وحده عشرة وزراء فيها. وعليه، تتحمل حكومة الفريق الواحد المسؤولية كاملة عن طريقة دخول النازحين السوريين الى لبنان. وكانت القوات تقول وقتذاك انه لا يجب الا يستضيف لبنان لاجئين هاربين من القتل والعنف، انما في الوقت ذاته على الحكومة تنظيم هذا الدخول عبر وضعهم في مخيمات على الحدود اللبنانية-السورية. واضافت انه لو حصل هذا الامر، لكان لبنان بالف خير اليوم حول هذا الموضوع، وانما من تقصد عدم تنظيم دخول النازحين السوريين الى الاراضي اللبنانية ضمن المخيمات هو المسؤول عما وصلت اليه الامور الان. ورأت المصادر القواتية ان لبنان كان بامكانه تنظيم مسألة اللجوء السوري على غرار الاردن وتركيا، ولكن البعض اراد الفوضى في دخولهم. وكشفت القوات اللبنانية انها وضعت خطة منذ اربع سنوات، جاء فيها ان على الحكومة اللبنانية ان تتخذ الموقف المناسب من اجل نقل كل النازحين السوريين من لبنان الى داخل الحدود السورية المجاورة للحدود اللبنانية بمخيمات برعاية اممية مع تأمين التمويل اللازم، وبذلك يكونون قد خرجوا من لبنان واصبحوا داخل سوريا، بانتظار تحسن الظروف التي تسمح لهم بالعودة الى المناطق التي ينتمون اليها في سوريا.

النائب جورج عطالله لـ «الديار»: ميقاتي مسرور بانه يتعدى على صلاحيات رئيس الجمهورية والمسيحيين

بدوره، جدد النائب جورج عطالله موقف التيار الوطني الحر المبدئي لناحية انعقاد مجلس الوزراء، لانه اولا يضرب الدستور والعيش الواحد ويشكل تعديا صارخا على رئيس الجمهورية وصلاحياته وعلى موقع المسيحيين الاول. وتابع ان كل الاسباب الذين يتمسكون بها لها حلول، وهي عبر اعتماد المراسيم الجوالة التي يوقعها 24 وزيرا، وبالتالي نكون خرجنا من المأزق الدستوري. ولفت النائب عطالله الى ان هناك سابقة واضحة بين عامي 2014-2016 حين كان هناك حكومة مكتملة الصلاحيات برئاسة تمام سلام ورغم ذلك لم تجتمع طوال السنتين خلافا للدستور، بل اتخذت كل القرارارت بالمراسيم الجوالة التي وقع عليها 24 وزيرا انذاك.

واضاف ان نادي رؤساء الحكومات السابقة كانوا يعترضون على اجتماع حكومة تصريف الاعمال، معتبرين ان هذا الامر مسيء للطائفة السنية، حيث لن يكون هناك تكليف لرئيس سني بتاليف حكومة جديدة. وكشف النائب جورج عطالله ان الرئيس نجيب ميقاتي بنفسه قال في جلسة 3 تشرين الثاني 2022 «هل انا مجنون لادعو لجلسة مجلس وزراء دون توافق كل الكتل السياسية؟ ولكن اليوم يتبين انه ضرب الدستور وكل ما قاله بعرض الحائط، وهو مسرور انه يتعدى على صلاحيات رئيس الجمهورية.

اما عن موقف التيار الوطني الحر من الوزراء الذين شاركوا في الجسة الحكومية الاخيرة، فقد قال عطالله ان كل وزير يشارك في هذه الجلسة يطعن في الدستور. اما وزراء حزب الله وتجاوزهم لهواجسنا وتغطية هذه الاجتماعات فيسيء الى العيش المشترك والدستور ويضع التفاهم فيما بيننا على المحك. واضاف: «لن نقبل ان يتم التعاطي معنا بهذه الطريقة».

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

بري يتجاهل المعتصمين: جلسة للجان المشتركة الخميس

بمعزل عن النتائج الممكن ان يفضي اليها الحراك المستجد على الضفة الرئاسية، ‏من الاعتصام النيابي في المجلس ومواكبته شعبيا، الى عودة التواصل بين القوى السياسية ‏والقيادات الروحية، وتصاعد وتيرة المواقف المحذرة من انهيار دراماتيكي غير مسبوق ‏بعدما تخطى سعر صرف الدولار الخمسين الف ليرة، فإن الضغط الذي ينتج عنه لا بد الا ‏ان يولّد «شيئا ما» في اتجاه وضع حد للشغور الرئاسي، خصوصا انه كسر حلقة المراوحة ‏القاتلة والجمود المدمر الذي ساد المشهد الرئاسي ايلول المنصرم. ‏

ومع ان رد االفريق المعطل حامل لواء الورقة البيضاء لم يتأخر، اذ لم يحدد رئيس مجلس ‏النواب نبيه بري موعدا لجلسة الانتخاب الثانية عشرة الخميس المقبل واستعاض عنها ‏بجلسة للجان النيابية المشتركة لدرس احكام قانون الضمان الاجتماعي، بيد ان ارتفاع ‏منسوب الضغط على الفريق المعطل يكشفه ويعريه امام الرأي العام اللبناني والعالم، ‏ويضطره الى التخلي عن ورقة التعطيل.‏

وتقول مصادر سياسية معارضة  ان حزب الله في الـ 3202 ليس بنفس قوته ‏في الـ 4102 حينما فرّغ الرئاسة عامين ونصف عام لايصال مرشحه وتمكن. ذلك ان البلاد ‏لم تكن وسط ازمة مالية واقتصادية خانقة، ولا المعارضة بالحدية نفسها القائمة اليوم ولو ‏مشتتة، ولا التململ الشعبي داخل بيئته يتهدد وجوده، فيما كان حلفه مع التيار الوطني الحر ‏في اوج عزه، ما يعني ان الحزب في مأزومية ولا بد سيضطر للرضوخ في فترة لن تتعدى ‏الاشهر في الحد الاقصى، خصوصا اذا ما استمرت موجة الضغط من مختلف الاتجاهات ‏سياسيا وشعبيا.‏ وتوازيا مع الضغط الداخلي، يشكل اجتماع باريس الذي توسع من رباعي الى خماسي ‏محطة اساسية في مجال حث المعطلين على النزول عن شجرة مطالبهم وسقوفهم العالية ‏لانتخاب رئيس. وعلم ان موعده تحدد في 6 شباط المقبل على مستوى ‏مستشارين ومديري خارجية على ان يبحث في تنسيق المساعدات للشعب اللبناني والتحضير ‏لاجتماع المسؤولين.‏

وفيما الانهيارات تتوالى والدولار لا يجد من يفرمل اندفاعته الصاروخية وقد تخطى ‏الخمسين الف ليرة، لم يعد اللبنانيون ينتظرون سوى الانباء السيئة عن دولتهم الفاشلة ليس ‏في لبنان فحسب بل على المستوى الاممي، وجديدها اليوم فقدان حقوقه في التصويت في ‏الجمعية العمومية للأمم المتحدة الى جانب فنزويلا وجنوب السودان لتخلفه عن سداد ‏مستحقات الجمعية.

لجان لا انتخاب

اذا، لا جلسة رئاسية جديدة في الافق ما دام رئيس مجلس النواب لم يحدد ‏موعدا لها، وبدا انه لن يدعو اليها قريبا او اقلّه هي لن تُعقد الخميس المقبل، لان اللجان ‏المشتركة ستعقد جلستها في ذلك التاريخ، اذ دعا بري «لجان المال والموازنة، الإدارة ‏والعدل، الصحة العامة، والعمل، والشؤون الإجتماعية، الى جلسة مشتركة في تمام الساعة ‏العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الخميس في 62 الجاري ذلك لدرس مشروع القانون ‏الوارد بمرسوم رقم 13760 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الإجتماعي ‏وإنشاء نظام التقاعد والحماية الإجتماعية».‏

الاعتصام

ووسط العقم الرئاسي، يستمر النائبان ملحم خلف ونجاة عون صليبا في ‏اعتصامهما داخل قاعة مجلس النواب والذي بدآه اول امس للمطالبة بعقد جلسات متتالية حتى ‏انتخاب رئيس، في وقت توافد نواب متضامنون معهم، من كتل أخرى، الى البرلمان.

التلاقي للانتخاب

الى ذلك، وغداة لقاء ضم وفدا من حزب الله الى رئيس الحزب ‏الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو بدعوة من الاخير كما قال اعلام الحزب، اعتبر رئيس ‏الهيئة الشرعية في «حزب الله» الشيخ محمد يزبك انه «يجب على المسؤولين تحمل مسؤولياتهم ‏الوطنية والإنسانية من خلال التلاقي والتفاهم، والعمل على انتخاب رئيس للجمهورية، ‏يحمل هموم المواطنين وسيادة الوطن، وتحصين حدوده، والانفتاح على العالم بندية ‏واستقلالية، والعمل على انتظام المؤسسات وبعث الأمل».

خطوات ومشاورات

الى ذلك، وبعد تلويحه اول امس بمقاطعة جلسات الانتخاب، كتب أمين سر ‏كتلة اللقاء الديموقراطي النائب هادي أبو الحسن عبر حسابه على «تويتر»: «‏موقفنا كلقاء ‏ديموقراطي بالأمس بعد ١١ محاولة فاشلة لإنتخاب رئيس ليس موقفاً تعطيلياً بل خطوة ‏بالإتجاه الصحيح لخلق دينامية مختلفة وللحث على تحقيق خرق جدّي في جدار الأزمة، ‏وسيترافق الموقف مع سلسلة خطوات ومشاورات بدأت بالامس للوصول الى إنتخاب رئيس ‏للجمهورية. فليطمئن البعض‎». ‎

البنك الدولي وكنعان

ليس بعيدا من الواقع المعيشي – الاقتصادي،  استقبل النائب ابراهيم ‏كنعان في دارته في البياضة وفداً من البنك الدولي آتياً من واشنطن، وجرى بحث في ‏المسائل المالية والاصلاحية والمشاريع المشتركة بين لبنان والبنك الدولي، لاسيما على ‏صعيد ادارة التمويل والعمليات الاصلاحية المرتبطة بالموازنة واعادة هيكلة القطاع العام ‏والحكومة الالكترونية.  وكانت جولة أفق شاملة ركز خلالها النائب كنعان على المسألة ‏الاجتماعية من الزاويتين الصحية والتربوية، لاسيما في المناطق التي هي بحاجة لعناية ‏مركزة وطارئة لتستمر الى حين بلوغ مرحلة الانقاذ الفعلي.  واشار كنعان الى الاتفاق على ‏عقد جلسة في الأيام المقبلة مع مكتب البنك الدولي في بيروت لمتابعة هذه الأمور، وجرى ‏التركيز على مسألة المستشفيات الخاصة والحكومية التي تقاوم الانهيار الشامل واعطاء ‏الملف الاولوية والاهتمام ضمن البرامج الملحوظة بين لبنان والبنك الدولي.‏

 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)