افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023

افتتاحية صحيفة البناء:

بيطار يعلن نفسه قاضي القضاة… واللبنانيون رهائن في دولة سلامة وبيطار
وزير العدل أحال قراراته لمجلس القضاء… والنيابة العامة: لن ننفذ… وإبراهيم: لا تعليق
حزب الله والتيار الوطني الحر: عودة الحوار تحت سقف صيانة التفاهم… والمصارحة

 

بعد تحضير شارك فيه قضاة فرنسيون أقدم المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت على خطوة انقلابية أعلن فيها نفسه قاضي قضاة الدولة اللبنانية، لا يحد سلطته سلطان ولا نص ولا مرجع، لا يحتاج إذناً ولا يقبل مراجعة ولا رد، لا يعترف بالنيابة العامة ولا بمحكمة التمييز ولا سلطان لمجلس القضاء الأعلى عليه، وأصدر بموجب هذا الإعلان “الإلهي” مجموعة قرارات إخلاء سبيل وادعاءات على شخصيات أمنية وعسكرية عرف منها مدير عام أمن الدولة اللواء أنطوان صليبا ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وقائد الجيش السابق جان قهوجي، ووجّه الاستدعاءات لمباشرة الاستجوابات بناء عليها الأسبوع المقبل، ولم يصدر بيطار قراراته ولا اجتهاده القانوني ببيان رسمي، بل قام بتسريبها عبر وسائل إعلام معينة يعتمدها شريكاً دائماً في التحقيق، وقام وزير العدل هنري خوري بناء على ما نشر في الإعلام بإحالة المقتطفات الى مجلس القضاء الأعلى، “للاطلاع، ولما يمكن مما تقدم التأثير على مجريات هذا الملف وحسن سير العدالة، وبخاصة لناحية وجوب المحافظة على سرية التحقيق”.
النيابة العامة التمييزية اعتبرت وفق مصادر إعلاميّة قرار البيطار “منعدم الوجود”، بينما اكتفى اللواء إبراهيم بالقول إن القرار لا يستدعي التعليق ولن أتحدّث عن المثول أمام القضاء قبل الاستدعاء”.
على الصعيد السياسي شكل اللقاء الذي جمع قيادتي حزب الله والتيار الوطني الحر، أبرز تطوّر في المشهد السياسي، مع زيارة قام بها المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، إلى مقر قيادة التيار والتقى برئيسه النائب جبران باسيل والقيادي في التيار النائب سيزار أبي خليل، وبعد اجتماع دام أكثر من ساعتين ونصف قال خليل، إن “حزب الله والتيار الوطني الحر يسيران في اتجاه واحد، ولسنا في حال تصادم”. وأضاف أن “الجلسة كانت صريحة جداً وواضحة في موضوع رئاسة الجمهورية والحكومة، واتفقنا أن للبحث صلة، وهذا اللقاء لن يكون الأخير” واعتبر أنه “باستقراء للمرحلة الماضية كان دائماً حرص على الشراكة مع التيار الوطني الحر. والشراكة بالنسبة لنا أساس والإخوان في التيار يعرفون حرص الحزب الدائم عليها خصوصاً في الحكومات”. بدوره، مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا قال: “الممغوصين من التفاهم الليلة مش ح يكونوا مبسوطين”.
مصادر متابعة للقاء والعلاقة بين الحزب والتيار اعتبرت إعادة الوصل محطة هامة في العلاقة بين الطرفين لأنها تأتي بعدما بلغت السجالات مداها الأقصى، ولم يعد هناك في السلوك السلبي إلا إعلان الطلاق، انعقاد اللقاء بذاته إعلان معاكس وقرار بتثبيت البقاء تحت سقف التفاهم، وهذا مغزى كلام صفا، وهو محطة هامة في الطريق نحو الاستحقاق الرئاسي، بعدما اكتشف الطرفان درجة تمسك كل طرف منهما بموقفه حتى لو وصل الأمر حد الافتراق، بالتوازي مع اكتشاف مصاعب بلورة خيارات رئاسية أفضل في ظل الافتراق، ما جعل الحوار بينهما مرة أخرى أقرب الى الممر الإلزاميّ لتفادي الفراغ الرئاسي، مع استعصاء فرص إنتاج رئيس من خارج الشراكة مع الفريقين معاً. وقالت المصادر إن أمام الحوار بين الفريقين تحدّ أول هو القدرة على التفاهم مرة أخرى على خيار رئاسيّ مشترك، يمكن أن يقوم على معادلة المشروع للتيار وتسمية الرئيس للحزب والضمانات عليه، وتحدّ ثانٍ هو في حال الفشل في التوافق على خيار رئاسيّ واحد القدرة على وضع إطار ودّي لتنظيم الخلاف يحول دون الافتراق.

وأكد المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل بعد لقائه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، «أننا عرضنا موضوع الرئاسة ومسار العمل الحكوميّ، وتناصحنا وتناقشنا وعرضنا أيضًا النقاط الإيجابية والسلبية في تفاهم مار مخايل التي مرينا فيها»، مضيفًا «أننا لسنا في حال تصادم مع التيار ونسير في اتجاه واحد.. وهذا اللقاء لن يكون الأخير».
وأضاف الخليل خلال لقاء باسيل بمركز التيار في ميرنا الشالوحي، بحضور رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا أن «الجلسة كانت غنية واستعرضنا الملف الرئاسي بإسهاب وسنكمل النقاش المهم، إذ اننا والإخوان في التيار الوطني الحر نسير في الاتجاه الصحيح ذاته».
وأشار الخليل الى أن الجلسة كانت جدًا صريحة وعرضنا الكثير من الأفكار في موضوع الرئاسة وجلسات الحكومة، مضيفًا أننا والتيار نسير باتجاه واحد «كسيارتين على أوتوستراد لن يصطدما ببعض حتى وإن أسرعت واحدة أكثر من الأخرى».
ولفت الى أن حزب الله له رأي في الموضوع القضائي، والثوب القضائي الذي يجب أن يكون أبيض تعرّض للكثير من النقاط السود، ومنها ملف المرفأ.
وقال إن «تفاهم مار مخايل قائم، ولم نرَ أي امتعاض من النائب باسيل في هذا الخصوص، ونحن في بلد فيه نقاش سياسي دائم، ونحن لسنا حزبًا واحدًا بل حزبان ولدينا طريقتا تفكير، ولكننا نعمل على المساحات المشتركة».
وأوضح أنه باستقراء للمرحلة الماضية كان دائمًا حرص على الشراكة مع التيار الوطني الحر، والشراكة بالنسبة لنا اساس والاخوان في التيار يعرفون حرص الحزب الدائم عليها خصوصاً في الحكومات السابقة. وختم بالقول: «كنا دائما على شراكة مع المسيحيين خلال فترة الرئيس ميشال عون وقبله».
ووفق معلومات البناء فإن اللقاء الذي استمرّ حوالي الـ3 ساعات تطرّق إلى جملة ملفات، لكن الأبرز فيها هو الملفان الرئاسي والحكومي.
وأشارت مصادر في التيار الوطني الحر مطلعة على اللقاء لـ»البناء» الى أن «اللقاء بحث بجدية وبالعمق موقف وهواجس ورؤية الطرفين للمشهد بالكامل في البلد وكان هناك حرص من الجانبين على عدم التخلّي عن الثوابت التي تجمعهما وعدم التفريط بالعلاقة التي بنيت طيلة الفترة الماضية، وبالتالي الحفاظ على المكتسبات الوطنية لتفاهم مار مخايل وضرورة استمرار التنسيق والتشاور، لكن هناك بعض النقاط تحتاج إلى معالجة وأن تقترن بالفعل وتتعلق باحترام بالشراكة والدستور، لكي يتصحح الخطأ الذي حصل في جلستي مجلس الوزراء الأخيرتين».
وتطرّق اللقاء وفق المصادر الى الملف الرئاسي في إطار البحث بين الطرفين عن الخيارات المتاحة وضرورة الحوار للتوصل الى توافق على مرشح، لكن لم يتمّ الدخول في التفاصيل ولم تطرح أسماء.
وشرح وفد الحزب لباسيل بحسب المصادر الأسباب التي أملت على وزراء حزب الله المشاركة بجلسة مجلس الوزراء وتتعلق بحاجات الناس، لكن باسيل شدد للوفد على أن هناك حلولاً أخرى يمكن اللجوء إليها بهذه الحالة بديلة عن انعقاد مجلس الوزراء وتهديد الشراكة وضرب الدستور، كتلك التي حصلت في حكومة الرئيس تمام سلام.
ولفتت المصادر الى أن «اللقاء ليس لكسر الجليد لأن ليس هناك جليد بالعلاقة، بل هناك تباين وخلاف في وجهات النظر ومقاربة الأمور والاستحقاقات وكيفية التعامل معها، ويجب أن تُحل بالحوار وتمّ الاتفاق على إبقاء قنوات التواصل والتشاور مفتوحة ومستمرّة».
ولفتت معلومات «البناء» الى أن التيار الوطني الحر عاتب وفد الحزب بموضوع حضور وزرائه جلسة مجلس الوزراء.
ومن جهته، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «أن مجلس الوزراء سينعقد حكماً لبت القضايا الطارئة، ولكن ليس من ‏دعوة سريعة لعقد الجلسة في انتظار استكمال الملفات الطارئة التي ستوضع على جدول ‏الأعمال‎»‎‏. وفي حوار مع مجلس نقابة الصحافة قال: “من الملفات الطارئة التي ينبغي بتها ‏في مجلس الوزراء إضراب المدارس الرسمية الذي دخل اسبوعه الثالث، وملف التزامات ‏لبنان تجاه الأمم المتحدة، وإبرام عقد هبة مع البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار وعقود ‏النفايات وموضوع القمح، وغيرها‎.»‎‏
ورداً على سؤال قال: “إن حديث البعض عن عدم ‏ميثاقية الجلسات مغلوط، حيث شارك في الجلسة سبعة وزراء مسيحيين من أصل اثني ‏عشر وزيراً مسيحياً. اما القول إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية فهو غير ‏صحيح، فما نقوم به ينص عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد. الحل لموضوع ‏الرئاسة يبدأ باتفاق المسيحيين في ما بينهم وبالتالي هذا الموضوع مناط بمجلس النواب ‏وليس بالحكومة التي وجدت نفسها أمام واقع دستوري وقانوني ووطني يحتم عليها القيام ‏بعملية تصريف الأعمال”.
وأضاف: “انتخاب الرئيس هو المدخل الى الحل من أجل إعادة الدور لكل ‏المؤسسات الدستورية، لكون هذا الانتخاب يعطي فترة سماح لاستنهاض الوطن‎. ‎‏ واعتبر “‏أن الكلام عن محاولة للسيطرة على المناصب المسيحية مستغرب ولا أساس له”. واشار ‏الى “أن ولاية قائد الجيش تنتهي بتاريخ 10-3-2024، فيما حاكم مصرف لبنان تنتهي ‏ولايته في شهر تموز، ونأمل أن يكون قد تم انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة ‏تتولى المهام، علماً أنه حسب الدستور فإن مجلس الوزراء له الصلاحية في اتخاذ ما يراه ‏مناسباً بأكثرية الثلثين وفق مرسوم تشكيل الحكومة. اما موضوع المدير العام للأمن العام ‏فيحتاج الى إصدار قانون في مجلس النواب”.‏
وكان ميقاتي ترأس اجتماعاً للجنة الوزارية الخاصة بملف الكهرباء، في السرايا الحكومية، وتقرّرت الموافقة على “مضمون الاقتراحات المقدّمة من مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة والمياه، لا سيما في الشق المتعلق بإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة بقيمة 42 مليون دولار أميركي، بما يسمح بتفريغ البواخر المحملة بالفيول، شرط عدم استعمال مخزونها، إلا بموجب قرار واضح وصريح يصدر عن اللجنة”.
كما طلب ميقاتي من وزير الطاقة والمياه إجراء مفاوضات مع المورد بهدف الإعفاء من غرامات التأخير. كما اتفق المجتمعون على عقد اجتماع ثانٍ للجنة قبل 10 شباط لتقييم مؤشرات نجاح الخطة ومتابعة تطبيقها.
في غضون ذلك، وفي خطوة مفاجئة لا يمكن فصلها عن المستجدات الأخيرة التي حصلت في ملف المرفأ، قرّر المحقق العدلي في قضية المرفأ والمكفوف يده طارق البيطار، العودة الى الملف وفق مبررات خاصة ومن خارج الأصول القانونية، وذلك بناءً لاجتهاد قانوني ودراسة قانونية معللة ومبررة بمواد قانونية، وفق البيطار.
وتبعاً ‏لذلك، قرّر إخلاء سبيل كلّ من سليم شبلي (متعهد أعمال الصيانة بالمرفأ)، أحمد الرجب ‏‏(عامل سوري يعمل مع سليم شبلي)، ميشال نحول (مدير في المرفأ)، شفيق مرعي (مدير ‏الجمارك سابقاً)، وسامي حسين (مدير عمليات في المرفأ). كما افيد أن البيطار سيدّعي على ‏ثمانية أشخاص بينهم المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم واللواء أنطوان صليبا‎.‎‏
وإذ رأت أوساط سياسية عبر “البناء” أن خطوة البيطار تأتي في إطار وسائل التصعيد التي تتبعها أطراف سياسية للضغط السياسي في ملف رئاسة الجمهورية، من اقتحام قصر العدل الى التلاعب بسعر صرف الدولار الذي تخطى أمس عتبة الـ52 ألف ليرة الى إعادة البيطار الى المشهد القضائي، رغم كف يده من قبل محاكم التمييز.
وأشار اللواء عباس إبراهيم، في حديث تلفزيوني الى أن “الادعاء الذي قدّمه المحقق العدلي في قضية مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار لا يستدعي التعليق ولن أتحدّث عن المثول أمام القضاء قبل الاستدعاء”.
وعُلم أن ‏البيطار ذكر أنه كان شارف على إنهاء القرار الاتهامي في هذه الجريمة وقدّر أنه ‏بلغ حتى الآن 540 صفحة، وتبقّى من 120 صفحة إلى 150 صفحة لإنجازه. ‏وعلى الاثر، أحال وزير العدل هنري خوري نسخة من مقتطفات قرار المحقق العدلي‎ ‎الى ‏مجلس القضاء الأعلى.
وأكد مصدر قضائي لبناني، لوكالة “سبوتنيك” الروسية، أن “النيابة العامة التمييزية ستتعاطى مع القرار الصادر عن قاضي التحقيق العدلي في ملف مرفأ بيروت طارق البيطار وكأنّه منعدم الوجود، ما يعني أنها لن تنفذ قرار إخلاء السبيل ولا قرار الادعاء”. ولفت المصدر، الى أن “زيارة الوفد القضائي الأوروبي الأسبوع الماضي إلى بيروت، أعطت قوة دفع للقاضي البيطار للعودة لاستئناف التحقيقات”.
وأعرب المرصد الأوروبي للنزاهة في لبنان، عن “ارتياحه لنجاح المرحلة الأولى من التحقيق الأوروبي الذي جرى في الأيام الماضية في لبنان، حيث وضع المسار القضائي على السكة الصحيحة”، مؤكدًا أنّ “التحقيق الأوروبي مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سيحصل حتماً والأرجح أن يتم في شباط المقبل”، لافتاً إلى أنه “من المتوقع أن تقوم بالتحقيق معه القاضية الفرنسية اود بوريسي”.
وحذر المرصد الأوروبي للنزاهة في لبنان “أي مسؤول لبناني من محاولة عرقلة التحقيقات عبر قنوات ديبلوماسية، لأن اللبنانيين يعانون الامرّين من جراء فقدان الاموال وانهيار الليرة. 

********************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

الحزب والتيار: أكثر من كسر للجليد

 
عاود حزب الله والتيار الوطني الحر إدارة علاقتهما عبر الحوار المباشر بعيداً عن أي تصعيد في المواقف من الملفات الخلافية. وبدا من مناخات ما قبل اجتماع «ميرنا الشالوحي» وبعده، أمس، أن الطرفين يسعيان إلى استعادة زخم التواصل والتفاعل بينهما، خصوصاً أن الاستحقاقات الداهمة تفرض على الجميع اتخاذ قرارات ذات طابع مصيري.

وكان رئيس التيار النائب جبران باسيل استقبل أمس، في مقر التيار، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا، في حضور النائب سيزار خليل. وكان لافتاً اهتمام التيار والحزب بحصول تغطية إعلامية للاجتماع الذي أتى بعد قطيعة استمرت نحو شهرين، تحديداً منذ جلسة حكومة تصريف الأعمال في الخامس من الشهر الماضي، وبعد ظهور تباين كبير في الموقف من الاستحقاق الرئاسي وكيفية إدارة الملف الحكومي.
وأجمعت مصادر الطرفين على رواية شبه متطابقة تؤكد أن الاجتماع الذي عُقد بناء على طلب الحزب تطرق إلى ثلاثة عناوين، الأول استهلك وقتاً طويلاً من الجلسة وتخلله عتاب متبادل حول كيفية إدارة العلاقة في الفترة الماضية، فركز باسيل على أن التيار يأخذ على الحزب عدم احترام مبدأ الشراكة من خلال مشاركته في جلسات الحكومة في غياب مكوّن التيار. وردّ الخليل شارحاً حيثية الموقف الذي دفع الحزب إلى المشاركة في الجلستين، مذكّراً بأنه عرض على التيار المشاركة في متابعة ملفات حيوية والاتفاق على مقاربة موحدة داخل الحكومة. وهنا استفاض باسيل في شرح موقف التيار من دستورية الجلسة وموقفه الداعي إلى اعتماد المراسيم الجوالة.
وتناول الشق الثاني الاستحقاق الرئاسي، فأعاد باسيل شرح تصور التيار القائم على وجود برنامج ومواصفات يجب أن يتم الاتفاق عليها وبالتالي اختيار المرشح المتوافق معها من دون أن يعرض أي اسم، لكنه كرر الدعوة إلى فتح النقاش حول كل الخيارات وعدم حصر الأمر بمرشحين اثنين فقط، من دون أن يسمي مباشرة سليمان فرنجية أو جوزيف عون.
ورد الخليل بعرض تصور الحزب للملف الرئاسي شارحاً بشكل دقيق وحاسم تصوره للمواصفات التي يجب أن يتحلى بها الرئيس المقبل، سواء بما خص القضايا الوطنية الكبرى أو القضايا الداخلية ومعالجة الأزمة الاقتصادية.


أما الشق الثالث فدار حول العلاقة الثنائية، وقد تم الاتفاق على مغادرة مربع التصعيد في المواقف والابتعاد عن أي نقاش من خلال الإعلام والاتفاق على آليات تسمح بمزيد من التلاقي بين الطرفين بما يحمي التفاهم ويطوره.
وقال مطلعون على اللقاء إنه كان أكثر من مجرد كسر للجليد والقطيعة بينهما، وإن «الطرفين ناقشا بعمق، للمرة الأولى منذ الاشتباك العلني بينهما بعد جلسة الحكومة، القضايا الخلافية بشكل صريح». وجرى الاتفاق على عقد اجتماعات متتالية للوصول إلى تفاهمات حول النقاط المختلف حولها والعمل على إعادة تعويم التفاهم بينهما في المرحلة المقبلة.
ومنذ ساعات المساء الأولى، بادرت جهات عدة إلى التواصل مع الطرفين لمعرفة تفاصيل الاجتماع، مع تركيز على سؤال حول ما إذا كان جرى التفاهم على الملف الرئاسي. وقالت مصادر مطلعة إن البعض حاول الدخول على الخط لإفقاد اللقاء أي معنى عبر توزيع خبر عن نية فرنجية إعلان ترشيحه اليوم رسمياً للرئاسة، وهو ما دفع بمكتب الأخير إلى إصدار بيان أكد أن الخبر لا أساس له من الصحة.
وفي سياق متصل، علمت «الأخبار» أن باسيل بدأ منذ نحو شهر برنامج تواصل مع شخصيات ونواب من مناطق الشمال وبيروت، والتقى عدداً كبيراً من النواب السنة، وسيدعو النائب فيصل كرامي إلى غداء قريباً، كما ينوي عقد مزيد من الاجتماعات مع نواب من العاصمة بيروت، في إطار توسيع دائرة التشاور التي يركز فيها على أهمية البحث عن مرشح توافقي.
على صعيد الاتصالات الخارجية، كرر الجانب الأميركي على مسمع مرجعيات لبنانية أن المناخات تشير إلى ضرورة حصول اتفاق بين الجميع لأن المعطيات تفيد بأن أياً من الطرفين غير قادر وحده على إيصال مرشحه. فيما ذكرت مصادر ديبلوماسية أن الاجتماع الرباعي (أميركا وفرنسا والسعودية وقطر) في باريس سيعقد مطلع الشهر المقبل، وأن الجانب الفرنسي يسعى لأن تكون صورة المواقف أكثر وضوحاً حيال الملف الرئاسي في لبنان. 

*******************************


افتتاحية صحيفة النهار


عودة عاصفة لبيطار تكسر حصار الـ13 شهراً

تسابقت التطورات السياسية والمالية امس بحيث كان ممكنا ان يتصدر كسر دولار السوق السوداء سقفا قياسيا جديدا قارب الـ 52 الف ليرة الحدث الداخلي، كما ان “لقاء ميرنا الشالوحي” بين وفد قيادي رفيع من “#حزب الله” ورئيس “#التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل وسط تهاوي التفاهم شكل عنوانا متقدما في المشهد السياسي وسط “تسريبات” تتحدث عن لقاء جديد وشيك بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وباسيل. لكن كل ذلك تراجع الى المرتبة الخلفية من الحدث الداخلي امام العودة المباغتة العاصفة للمحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار في سابقة قضائية لم تعرف اورقة القضاء ال#لبناني ما يماثلها واضعا بها بيطار حدا حاسما لكل من تورط في تعطيل مهمته وجمدها وشلها منذ 13 شهرا .

 

حدث قضائي نادر شكلته عودة بيطار متسلحا باجتهاد قانوني “مبكل” من دون امكان تجاوز الافتراض الذي يربط توقيت عودة بيطار الى مهمته بقوة هذا الاجتهاد بعد أيام قليلة من ‏زيارة الوفد القضائي الفرنسي للمحقق العدلي نهاية الأسبوع الماضي، مع ان بيطار رفض تزويد الوفد أي مستند او أي معطيات واي ورقة من ملف التحقيقات التي سبق له ان اجراها في ملف انفجار المرفأ قبل محاصرته وتجميد مهمته. لكنه البارحة استعاد المبادرة متسلحا باجتهاد قانوني فاجأ الجسم القضائي والحقوقي والسياسي في الشكل والمضمون، بحيث اعتبر أنّ ‏المجلس العدلي هيئة مستقلة موازية للهيئة العامة لمحكمة التمييز، وأي قرار ينصّ على ‏تنحية المحقق العدلي هو إلغاء لموقع تمّ إنشاؤه بموجب مرسوم وزاري. ولا يحتاج المحقق ‏العدلي إلى إذن لملاحقة المدعى عليهم، لكونه أساساً مفوضاً للقيام بهذه المهمة‎.‎


 

وجاء قراره بالاستناد إلى قرار معلّل استند إلى اجتهاد صادر عن رئيس المجلس العدلي الأسبق القاضي الراحل فيليب خير الله الذي اعتبر أن عضو المجلس العدلي لا يجري ردّه أو مداعاته من محكمة أدنى من المجلس العدلي بخلاف ما ذهبت إليه الهيئة العامة لمحكمة التمييز أن محكمة التمييز أدنى في سلم درجات المحاكم اللبنانية من المجلس العدلي حيث عيّن المشترع عضوين إضافيين لملء الشغور في حال تغيّب أحد المستشارين الأربعة الأعضاء في المجلس العدلي الأمر الذي لم يلحظه في حالة المحقق العدلي المعيّن بموجب إحالة مجلس الوزراء قضية المرفأ على المجلس العدلي تبعاً لمرسوم صادر عنه، وتالياً لا يعود للهيئة العامة لمحكمة التمييز النظر بقرار إداري صادر عن مجلس الوزراء ما يخالف مبدأ فصل السلطات. أضف إلى أن مركز المحقق العدلي منوط بشخصه، فإن أقيل هو إنما يقال معه المركز ما يخالف القانون.


 

اما القرارات المدوية أيضا التي عاد بها فتمثلت في دراسة طلبات إخلاءات السبيل، واتخذ بيطار قراراً ‏بإخلاء سبيل 5 موقوفين في ملف المرفأ من أصل 17، من دون كفالة، مع منعهم من ‏السفر، فيما يستعد للادعاء على مجموعة من الشخصيات السياسية والأمنية للتحقيق معها ابرزهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم والمدير العام لامن الدولة اللواء أنطوان صليبا. ‏وافيد انه تم إرسال التبليغات إلى النيابة العامة التمييزية، ليتم اجراء الاستجوابات الأسبوع ‏المقبل.


 

وفي وقت عُلم ان ‏المحقق العدلي كان شارف على إنهاء القرار الاتهامي في هذه الجريمة وقدّر أنه ‏بلغ حتى الآن 540 صفحة، وتبقّى من 120 صفحة إلى 150 صفحة لإنجازه، اشارت ‏المعلومات الاولية الى ان النيابة العامة التمييزيّة ستتعاطى مع القرار الصادر عن القاضي ‏البيطار “وكأنّه منعدم الوجود” ما يعني أنّها لن تنفّذ قرار إخلاء السبيل ولا قرار الادّعاء. ‏وعلى الاثر، احال وزير العدل هنري خوري نسخة من مقتطفات قرار المحقق العدلي‎ ‎‏الى ‏مجلس القضاء الاعلى. ‏


 

وفي أول رد فعل، أفاد مصدر قضائي رفيع “النهار” أن النيابة العامة التمييزية لم تطلّع بعد على قرار القاضي بيطار لجهة معاودة العمل وتقريره تخلية خمسة موقوفين. وأشار الى أنه في تاريخ العدلية لم يحصل ذلك في إشارة الى القرار الصادر عن القاضي بيطار. وأضاف إن “قرار المحقق العدلي هو قرار جديد ولكن هذا لا يعني أنه قرار صحيح”. فإذا اعتبرنا أن المحقق “العدلي لا يُنحى، فكذلك النيابة العامة التمييزية لا تنحى ولا تجيّر صلاحياتها، في إشارة الى عدم إبداء النيابة العامة العدلية رأيها في طلبات التخلية “.

 

ولفتت مصادر قضائيّة الى انه إذا لم تنفّذ النيابة العامة التمييزية قرارات المحقق العدلي فهذا يعني أنّها تحجز مواطنين من دون مسوغ قانوني وهذا جرم جزائيّ دوليّ يُعاقب عليه القانون الدولي. وأضافت: كان الحري بوزير العدل والنيابة العامة أن يتحرّكا عندما أُجريت مقابلات مباشرة على الهواء مع موقوفين في الملف من داخل زنزاناتهم فهذا ما يُعرّض سرية التحقيق للخرق والتّجاوز، فلمَ لم يعاقب القاضي يومها لخرقه السرية؟ وأكدت المصادر أن قرار بيطار الذي نشر وفنّد فيه المواد التي ارتكز عليها ليس تسريباً ولا يتعلّق بسرية التحقيق بل يتعلّق بقرار اتّخذه القاضي ويشرح لماذا اتّخذه، هذا رأي قانوني وليس تسريباً للتحقيق .

اما المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم فاكتفى بالقول من “بيت بيروت” في السوديكوحيث اقيم له امس حفل تكريم ان “الادعاء الذي قدمه القاضي طارق بيطار لا يستدعي التعليق”. واضاف: “لن أتحدث عن المثول أمام القضاء قبل الاستدعاء”.

 

 

لقاء الحزب وباسيل

وسط الترددات التي سيثيرها بقوة هذا التطور القضائي استمرت أجواء المراوحة السياسية على حالها. واذ واصل ‏النائبان نجاة صليبا وملحم خلف اعتصامهما في مجلس النواب ومعهما نواب معارضون ‏يتقاطرون الى ساحة النجمة تضامنا، اتجهت الانظار الى الاجتماع الذي ضم عصر امس في ‏ميرنا الشالوحي المعاونَ السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل ومنسّق وحدة ‏الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ورئيس التيار النائب جبران باسيل .‏

وقال حسين الخليل بعد لقائه باسيل: “عرضنا للملف الرئاسي بإسهاب خلال اللقاء”، لافتاً إلى أنّ “قرار المشاركة في الجلسة المقبلة للحكومة نتّخذه في حينه” .وأضاف: “لن أتعرّض للكثير من تفاصيل اللقاء مع باسيل، لأن المجالس بالأمانات، فنحن نتناصح بالغرف المغلقة وليس في الإعلام”. واشار الى ان ” الحزب والتيار يسيران باتجاه واحد كسيارتين على أوتوستراد لن يصطدما ببعض حتى وإن أسرعت واحدة أكثر من الأخرى”.

 

 

ميقاتي والصلاحيات

في الملف الحكومي وبينما استبعدت دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد هذا الاسبوع أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي امس أن “مجلس الوزراء سينعقد حكما لبت القضايا الطارئة، ولكن ليس من ‏دعوة سريعة لعقد الجلسة في انتظار استكمال الملفات الطارئة التي ستوضع على جدول ‏الأعمال‎”‎‏. وقال لنقابة الصحافة : “من الملفات الطارئة التي ينبغي بتها ‏في مجلس الوزراء اضراب المدارس الرسمية الذي دخل اسبوعه الثالث، وملف التزامات ‏لبنان تجاه الامم المتحدة، وابرام عقد هبة مع البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار وعقود ‏النفايات وموضوع القمح، وغيرها”‎.‎‏ واعتبر “إن حديث البعض عن عدم ‏ميثاقية الجلسات مغلوط ، حيث شارك في الجلسة سبعة وزراء مسيحيين من اصل إثني ‏عشر وزيرا مسيحيا. اما القول إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية فهو غير ‏صحيح، فما نقوم به ينص عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد”. وراى ان “الحل لموضوع ‏الرئاسة يبدأ باتفاق المسيحيين في ما بينهم وبالتالي هذا الموضوع مناط بمجلس النواب ‏وليس بالحكومة التي وجدت نفسها أمام واقع دستوري وقانوني ووطني يحتم عليها القيام ‏بعملية تصريف الأعمال. إنتخاب الرئيس هو المدخل الى الحل من اجل اعادة الدور لكل ‏المؤسسات الدستورية”‎. ‎‏ واعتبر” ‏أن الكلام عن محاولة للسيطرة على المناصب المسيحية مستغرب ولا أساس له”.

 

 

*******************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“حزب الله” يعيد باسيل إلى “الغرف المغلقة”: نسير باتجاه واحد

البيطار يكسر قيود “القبع”: المحقّق العدلي “لا يُرد ولا يُستبدل”

 

باختصار، أثبت القاضي طارق البيطار أنه رجل قانون في زمن لبناني عزّ فيه رجال القانون وسادت فيه شريعة الغاب والتفلّت من العقاب… فبلغت جرأته المشهودة، منذ تسلّمه ملف التحقيق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت، مداها أمس في قلب الطاولة رأساً على عقب في وجه “منظومة النيترات” ومعرقلي التحقيق، حين باغت أرباب المنظومة السياسية وأذرعها التنفيذية القضائية والأمنية، بدراسة قانونية “مُحكمة الإعداد” كسر من خلالها قيود “القبع” التي كبّلته وكفّت يديه على مدى أكثر من عام، مستعيداً زمام المبادرة بسلسلة قرارات وادعاءات أعادت للقضاء هيبته وللتحقيق العدلي مكانته.

 

فبالاستناد إلى قرار معلّل واجتهاد صادر عن رئيس المجلس العدلي الأسبق القاضي الراحل فيليب خير الله، قضى القاضي البيطار بأن المحقق العدلي يعلو ولا يُعلى عليه ولا تملك أي جهة سلطة ردّه أو تنحيته أو استبداله أو مداعاته، باعتباره من جهة يحتلّ مركزاً “لصيقاً بشخصه وأي قرار قضائي بنتحيته ينطوي حتماً على إلغاء هذا المركز”، ومن جهة أخرى “من غير الممكن تقديم طلبات نقل دعوى بوجهه” ربطاً بكونه “مكلفاً اسمياً بموجب قرار تعيينه في قضية محددة… ولا يوجد أي مرجع آخر قائم أو موازٍ له يمكنه أن يتابع التحقيقات في حال تقرر النقل”.

 

وخلصت الدراسة التي أعدها البيطار “بحسب النصّ الذي جرى إدراجه عن دراية في النصوص المتعلقة بالمجلس العدلي”، إلى التأكيد على أنّ هذا النص “أعطى المحقق العدلي سلطة موازية لسلطة الملاحقة المناطة حصراً أمام المجلس العدلي بمدعي عام التمييز”، ما يجعله بالتالي “بغنى عن الحصول على أي إذن بالملاحقة أسوةً بمدعي عام التمييز كما يغدو بمقدوره دعوة القضاة أمامه لاستجوابهم بصفة مدعى عليهم وإحالتهم إلى المجلس العدلي في حال جرى اتهامهم” بوصفها “هيئة موازية من حيث الأهمية للهيئة العامة التمييزية”.

 

وبناءً عليه، قرر البيطار استئناف تحقيقاته في ملف انفجار المرفأ فادعى على 8 أشخاص جدد يتقدمهم المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي رفض التعليق على الادعاء بانتظار تبلغه رسمياً، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وأخلى سبيل 5 موقوفين هم السوري أحمد الرجبي ومتعهد الأشغال في المرفأ سليم شبلي ومدير المشاريع ميشال نخول والمدير العام السابق للجمارك شفيق مرعي ومدير العمليات السابق سامي الحسين، مقابل رد سائر طلبات إخلاء السبيل المقدمة أمامه بما يشمل طلب مدير عام الجمارك الموقوف بدري ضاهر، الذي نُقل عن وكلائه أمس نيتهم الادعاء على المحقق العدلي بتهمة “التعسف في إبقاء بقية الموقوفين قيد الاحتجاز بعد تأكيد صلاحيته في البتّ بطلبات الإخلاء”.

 

وتوازياً كشفت مصادر مواكبة للقضية عن معلومات تفيد بأنّ “ماكينة السلطة انكبت خلال الساعات الماضية على إعداد العدة لشن هجمة مضادة على البيطار تعيد إبطال قراراته”، غامزةً بدايةً من قناتي وزارة العدل والنيابة العامة التمييزية التي يُنتظر أن تحدد موقفها حيال دراسة البيطار القانونية وقرارات إخلاء السبيل والادعاء التي سطّرها بموجبها، بينما أحال وزير العدل هنري الخوري ما تضمنته الدراسة إلى مجلس القضاء الأعلى بذريعة إمكانية أن تؤثر “على مجريات الملف وحسن سير العدالة والمحافظة على سرية التحقيق” بالتزامن مع تسريب معطيات تتهم المحقق العدلي بتجاوز الصلاحيات الممنوحة له في القضية، وذلك من دون أن تغفل المصادر “تعاظم المحاذير السياسية والقضائية والأمنية التي أصبحت تحيط بالقاضي البيطار بعدما “فتح نار جهنّم عليه” جراء قراره استئناف التحقيقات في جريمة المرفأ”.

 

وبانتظار ما سيكون عليه رد فعل الثنائي الشيعي على خطوة البيطار بوصفهما يجسدان “رأس حربة” في معركة كف يده وتكبيل تحقيقاته العدلية، كان تركيز “حزب الله” منصباً أمس على تظهير وحدة الحال مع “التيار الوطني الحر” واتجاههما سوياً “في اتجاه واحد كسيارتين تسيران على الأوتوستراد مع بعضهما بالاتجاه نفسه” بحسب تعبير المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل من مقرّ ميرنا الشالوحي إثر اجتماعه ومسؤول التنسيق والارتباط في “الحزب” وفيق صفا مع رئيس “التيار” جبران باسيل.

 

وإذ حرص “حزب الله” على أن تحظى الزيارة بأوسع تغطية إعلامية ممكنة لإغاظة “الممغوصين من تفاهم مار مخايل” كما قال صفا للإعلاميين، عمد “الحزب” في جوهر أهداف الزيارة إلى لجم باسيل عن المضي قدماً في سكة التشهير الإعلامي فأعاده إلى “الغرف المغلقة”، بعدما جرى التشديد على وجوب استكمال النقاش حول الخلافات والتباينات بعيداً عن الإعلام، واكتفى الخليل بالقول في هذا السياق: “لسنا بصدد الخوض في التفاصيل، الجلسة كانت صريحة جداً خصوصاً في موضوع الرئاسة والتفاهم لا يزال قائماً ولم نسمع أي امتعاض أو تنكّر من الوزير باسيل ليدنا الممدودة”، مع تذكيره في الوقت عينه بأنّه “في استقراء المرحلة الماضية سواءً في عهد الرئيس ميشال عون أو ما قبل عهده، يتبيّن أن حرص “حزب الله” كان كبيراً على الشراكة مع الإخوان في “التيار الوطني” خصوصاً في الحكومات”.

 

*******************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

البيطار يستأنف تحقيقات «مرفأ بيروت» بادعاء على قضاة وأمنيين… و«اشتباك قضائي»

الملاحقات ستطال سياسيين أيضاً

  يوسف دياب

فجّر المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار «قنبلة قانونية»، أصابت شظاياها الجسم القضائي، قبل أن تصل إلى الأوساط السياسية والأمنية، إذ فاجأ الجميع بقرار عودته المباغتة إلى مكتبه في قصر العدل في بيروت، حيث استأنف تحقيقاته المتوقفة منذ 13 شهراً، مستهلا إجراءاته بطلب الادعاء على ثماني شخصيات جديدة تضمّ سياسيين وقضاة وأمنيين، وحدد مواعيد لاستجوابهم، وأرسل مذكرات لتبليغهم مواعيد الجلسات.

وفيما رفض البيطار الإفصاح عن أسماء المدعى عليهم، أفيد بأن ضمنهم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وثلاثة قضاة سبق أن طلب من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الادعاء عليهم، كما اتخذ البيطار قراراً بإطلاق سراح خمسة موقوفين في الملفّ، هم مدير عام الجمارك السابق شفيق مرعي، ومدير العمليات السابق في المرفأ سامي حسين، ومتعهد الأشغال في المرفأ سليم شبلي، ومدير المشاريع في المرفأ ميشال نحول، والعامل السوري أحمد الرجب، ومنعهم من السفر، ورفض إخلاء سبيل 12 آخرين وأبقاهم قيد التوقيف.

ويبدو أن المحقق العدلي المطوّق بـ40 دعوى مقامة ضدّه وتطلب ردّه وتنحيته، تمكن من إعداد دراسة قانونية مفصّلة، تتيح له استئناف مهامه، وبرر خطوته المفاجئة، بأسباب قانونية منها أن المادة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، نصّت على أن «المجلس العدلي يؤلف من الرئيس الأول لمحكمة التمييز، ومن أربعة أعضاء من محاكم التمييز يعينون بمرسوم يتخذه مجلس الوزراء؛ بناء على اقتراح وزير العدل، وموافقة مجلس القضاء الأعلى». ولفت إلى أن المادة نفسها تضمنت ما مفاده، أن «المرسوم نفسه يقضي بتعيين عضو رديف أو أكثر في المجلس العدلي، يحلّ محلّ القاضي الأصيل في حال إحالته على التقاعد أو الوفاة أو في حال ردّه». ولاحظ أن «القانون نصّ على ردّ أعضاء في المجلس العدلي، لكنه لا وجود لأي نص قانوني يتحدث عن ردّ المحقق العدلي، ما يعني عدم جواز ردّه، وبالتالي لا قيمة لدعاوى الردّ المقدمة ضده».

وقبل أن يواجه بالأسبقيات التي أفضت إلى تنحية القاضي إلياس عيد عن مهامه كمحقق عدلي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وإلى تنحيته القاضي فادي صوّان عن هذا الملفّ، اعتبر البيطار أن «قرارات تنحية القاضيين عيد وصوّان لا تقع في موقعها القانوني، وهذا يعني أن القاضيين المذكورين تخليا عن مهمتيهما بإرادتهما الذاتية وتنحيا طوعاً». وشدد البيطار على أن «شخص المحقق العدلي مرتبط بالقضية التي ينظر فيها، فإذا أقيل المحقق العدلي فسوف تنتهي القضية». وتابع «يمكن للمحقق العدلي أن يدعي على جميع الأشخاص من دون طلب الإذن من أي إدارة أو وزارة»، معتبراً أن «المادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أخذت معياراً واحداً لا غير يتعلق بطبيعة الفعل الجرمي لإحالة الدعوى على المجلس العدلي، دون إعطاء أي اعتبار لهوية المرتكبين، سواء كانوا من السياسيين أو العسكريين أو القضائيين، وأن المادة كرست المفعول الساحب للجرائم المحالة على المجلس العدلي، بحيث يصبح المجلس العدلي وحده المرجع الوحيد الصالح للبتّ بها».

وبرر المحقق العدلي إعطاء الحق لنفسه بالادعاء على قضاة وأمنيين وعسكريين من دون الحصول على إذن من الإدارات المعنية، وذكّر بأن «المادة 362 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، رفعت أي قيود عن مهام المحقق العدلي، وأعطته صلاحيات مماثلة للصلاحيات العائدة للنائب العام التمييزي في الادعاء».

وتوقّعت مصادر قضائية أن «تتجاهل النيابة العامة التمييزية قرارات البيطار وترفض تنفيذها، كونها مخالفة للقانون، ولا يجوز لقاضٍ مطلوب تنحيته، أن يتفرّد باجتهاد قانوني ويبرر لنفسه العودة»، ما يوحي بحصول اشتباك قانوني وقضائي معها.

إلا أن مصادر مقربة من المحقق العدلي أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن البيطار «لن يتأثر برفض النيابة العامة لقراراته، وعندها سيلجأ إلى إبلاغ المدعى عليهم لصقاً، وفي حال لم يحضروا فسيصدر مذكرات توقيف غيابية بحقهم». وأوضحت أنه «في حال رفضت النيابة العامة تبليغ المدعى عليهم، فعندها يستطيع المحقق العدلي إبلاغهم لصقاً، وبعدها قد يذهب إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم». ولفتت إلى أن البيطار «قطع شوطاً كبيراً في إعداد مسودة القرار الاتهامي خلال ملازمته منزله طيلة فترة تعليق عمله». وأشارت إلى أنه حتى الآن 540 صفحة من القرار الذي سيكون بحدود 650 أو 700 صفحة تفنّد فيها حقيقة انفجار المرفأ وأسبابه والمسؤولين عن هذه الجريمة.

 

 

********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: الداخل مهدّد بـ”التهابات”.. البيطار يعود.. بري لـ”الجمهورية”: شلّ المجلس ممنوع

عندما يخضع البلد لمكوّنات تعاني انتفاخاً سياسياً وهمياً يُعمي البصر والبصيرة، وتعتقد انها تحتكم على صك ملكية بالبلد وتتصرف به على هواها، ليس مستغرباً ان يهتز البلد أكثر فأكثر، وينحى الى مزيد من الانزياح، ويتخلخل موقعه على خريطة الدول. وليس مستغرباً ايضاً أن يصاب بالتهابات حادة في كل مفاصله، لا تنفع معها المسكنات ولا المضادات الحيوية، بل قد تتطلّب جراحات عاجلة قبل أن تستفحل ويصعب احتواؤها واللحاق بتداعياتها.

 

وَضعُ لبنان بات على هذه الصورة الآيلة للتبدل في أي لحظة، فالانكشاف كامل وشامل، أجهَزَ على ما تبقى من رصيد استمراره وبقائه على قيد الحياة، والمسار الداخلي يهوي نزولاً أكثر فأكثر، وليس في الافق ما يبشّر ولو بانعطافة تحرفه صعوداً او تبطّىء قوة الدفع التي تجذبه الى التهلكة، او يؤشّر الى نوايا جدية لصياغة فرصة جدية لاسترداد البلد، وإعادة تركيز عجلاته السياسية والرئاسية والحكومية على سكة الانتظام والانفراج.

 

كان يمكن لهذه الفرصة ان تستثمر في الاستحقاق الرئاسي، الّا ان دود الخلّ السياسي، أعدمَ حتى التفكير بأي فرصة جدية، ومَوّه نفسه بكذبة الحرص على البلد وأهله، وقيّد انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة بلعبة تعطيل وتضليل وتدجيل مفضوحة ثبتت الواقع اللبناني فوق عبوة موقوتة، مفخخة سياسيا وطائفيا ومذهبيا واقتصاديا وماليا واجتماعيا ومعيشيا، تُنذر كل المؤشرات بأنها باتت قاب قوسين او أدنى من لحظة الانفجار الشامل وفتح ابواب «الجحيم الاكبر» على مصاريعها.

 

وعلى الرغم من هذه الصورة الاكثر من سوداوية، لا تبدو اطراف التعطيل والتضليل والتدجيل مستعدة للنظر ملياً وبمسؤولية الى منحدرات الازمة واحتضار الواقع اللبناني، او لإعادة النظر بسلوكيّاتها التي يتّفق القاصي والداني بأنّها عمّقت الازمة ودفّعت لبنان واللبنانيين لسنين طويلة، أثماناً مرهقة ومفجعة. بل على العكس من ذلك، إنّ الوقائع المتدحرجة على المشهد السياسي العام، والرئاسي على وجه الخصوص، تُحبط مسبقاً اي رهان على ان ينزل الوحي على أطراف تؤكد انقساماتها وتناقضاتها بأنها ميؤوس منها، حيث انها طبّعت مع الازمة، وحسمت خيارها بالتذخير اليومي للعبوة الموقوتة، والامعان في إرقاص البلد وأهله على حافة المصائب والمصاعب والكوارث والمرارات، وبَنت خط صدّ سميكاً امام اي مسعى حواري او فرصة تفاهم او توافق، تكسر الانسداد القائم، وتقود الملف الرئاسي الى واحة الانتخاب واستيلاد رئيس للجمهورية كخطوة اولى في مشوار الانقاذ الطويل.

 

الرئاسة في المجهول

هذا العرض تؤكّده حقيقة ثابتة تتردّد بقوّة في المجالس والصالونات السياسية، ومفادها أنّ الملف الرئاسي في المجهول، واحتمالات البتّ به معدومة نهائياً.

 

وفي هذا السياق، تقول مصادر مسؤولة لـ»الجمهورية»: ان الوضع اكثر من تشاؤمي، فالملف الرئاسي ليس في المربّع الاول كما يحلو للبعض ان يحدّد موقعه، بل انّ التناقضات السياسية وصراع الاجندات الداخلية والخارجية والرهان على متغيرات داخلية او تدخلات خارجية، دفعت به الى مربّع ما تحت الصفر، وعكست نفسها في مجلس النواب وشَلّت قدرته على انتخاب رئيس للجمهورية، وترجم ذلك بأحد عشر فشلاً متتالياً.

 

وتذهب المصادر الى ما هو ابعد من التشاؤم والسوداوية بقولها: انّ امام المجلس النيابي سدّاً مانعاً لانتخاب رئيس للجمهورية، حيث لا قدرة لطرف دون آخر ان يبلور الاكثرية النيابية الميسّرة لهذا الانتخاب. وبالتالي لا سبيل لكسر هذا السدّ سوى بحوار جدي ومسؤول يقود الى توافق على رئيس، ولكن ثبت مع التناقضات القائمة بما لا يرقى اليه الشك أنّ هذا التوافق مرفوض ومعدوم. وتبعاً لذلك، طالما ان هذه التناقضات ليست في وارد ان تسلك مسار التوافق والتفاهم، وطالما ان الشخصانية والكيدية والنزعة الانتقامية ستبقى متحكّمة بها، فمن الآن نقول: يحلم من يعتقد انّ في الامكان انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولاية مجلس النواب، يعني ذلك انّنا امام سنوات من الفراغ في رئاسة الجمهورية، ولبنان اليوم ينازع، فهل سيبقى لنا وطن ودولة حتى ذلك الحين؟!

 

بري: يريدون شلّ المجلس!

وعلى الرغم من هذه الأجواء المسدودة، وما يرافقها من تشنج وتوترات سياسية، يُبقي رئيس المجلس النيابي نبيه بري الباب مفتوحاً على حوار لا بد منه في نهاية المطاف، حيث جدّد التأكيد عبر «الجمهورية» على أن التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية هو الاساس ويجب ان يحصل هذا الانتخاب اليوم قبل الغد، فالتوافق يشكّل مفتاح الحلّ الرئاسي، لا بل المفتاح لكلّ الحلول، ويؤسّس للعلاجات التي تتطلبها الازمة الاقتصادية والمالية التي لا تميّز بين اللبنانيين، وانحدرت بهم جميعاً الى مستويات مفجعة ما دون الدرك الاسفل».

 

وقال بري: «الخطر كبير جداً، والوضع ينحدر من سيئ الى أسوأ، وقد وصلنا فعلا الى الأسوأ. وبالتالي لا يمكن القبول بأن يبقى الوضع على ما هو عليه من انهيار، فرئاسة الجمهورية قد تحتمل بضعة اسابيع، لكن البلد لم يعد يحتمل أبداً.

 

وردا على سؤال عن إمكانية بلوغ مخرج، قال بري: سبق ان دعوت الى حوار، ولكنهم رفضوا هذا الحوار، انا الآن انتظر حوارهم، والمؤسف انّ خلافاتهم (الرافضون للحوار وتحديداً التيار الوطني الحر و»القوات اللبنانية»)، تنعكس على البلد كله».

 

وردا على سؤال حول الدعوات لجلسات انتخابية مفتوحة، قال بري: ليتفضّلوا ويقولوا لي من هم المرشحون الفعليون والحقيقيون الذين يطرحونهم، وبمعزل عن النوايا والخلفيات، دعوتُ الى 11 جلسة والنتيجة كانت هي نفسها على مدى هذه الجلسات، وسأدعو حتماً الى جلسات جديدة وفق الاصول حينما أرى موجباً لذلك.

 

اضاف: إنّ المطالبات بعقد جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، فضلا عن انها لن تحقق شيئا في اجواء عدم التوافق، فإنّ مثل هذه الجلسات الانتخابية المفتوحة معناه شل المجلس النيابي نهائياً، وهذا امر ممنوع، ولا يمكن ان اقبل به. فالمجلس مع فتح تلك الجلسات يصبح هيئة ناخبة وفي هذه الحالة لا يعود في استطاعته التشريع، والنص الدستوري واضح لهذه الناحية انه عندما يتحول المجلس النيابي الى هيئة ناخبة، لا يعود في إمكانه ممارسة دوره التشريعي. فهذا ليس فقط تعطيل المجلس النيابي، بل هو تعطيل للبلد. خصوصا ان ثمة اموراً عديدة تتطلب إقرارها السريع في الهيئة العامة للمجلس النيابي، لا سيما منها مشروع الكابيتال كونترول، حيث سأبادر قريباً الى توجيه دعوة الى عقد جلسة تشريعية لدرسه وإقراره.

 

ولدى سؤاله اذا كانت هناك محاولات لتعطيل المجلس؟ قال بري: بمعزل عن اي محاولات تعطيل او نوايا او خلفيات، لا يريدون التوافق ولا انتخاب رئيس للجمهورية، ولا يريدون لمجلس الوزراء ان يجتمع ويتابع شؤون الناس وقضاياهم الضرورية والملحّة، ويبدو ان ثمّة من يسعى جهده لكي يعرقل عمل المجلس النيابي ودوره. إنّ المجلس، في ظل الخلل القائم في لبنان على مستوى المؤسسات، هو المؤسسة الوحيدة القائمة، ويشكّل البحصة التي تسند خابية البلد، فإذا ما أُزيحت هذه البحصة، فماذا سيحل بالخابية؟

 

وحول ما تردد في الآونة الاخيرة عن انّ الانسداد الرئاسي واستمرار فشل المجلس في انتخاب رئيس يطرح إمكانية حل المجلس النيابي، قال بري: هذه مجرّد «سمعيات»، المجلس الحالي عمره اشهر قليلة، وأمامه دور ومهام كثيرة ليقوم بها، فإذا كانوا لا يستطيعون ان يؤمّنوا الكهرباء، ولا أن يؤمنوا حتى ابسط مستلزمات الناس، وحتى الانتخابات البلدية حائرون ماذا يفعلون بها، وكيف يحضّرون لها، وكيف يجرونها، علماً ان هذه الانتخابات البلدية لا تحصل اذا لم يكن هناك رئيس للجمهورية، فكيف الحال بالنسبة الى استحقاق كبير مثل الانتخابات النيابية؟

 

العودة الى الحوار

الى ذلك، وفيما واصلَ بعض النواب اعتصامهم في المجلس النيابي، حتى تحديد موعد لجلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، أبلغت مصادر مجلسية الى «الجمهورية» قولها: العراضات والاعتصامات الاستعراضية لن تغيّر في واقع الحال شيئاً، ولنفرض ان عقدت جلسات مفتوحة في غياب التوافق الحتمي على رئيس، فهل ستأتي بنتيجة مختلفة عن جلسات الفشل الـ11 التي عقدها المجلس النيابي؟ ثم قبل الحديث عن الجلسات المفتوحة، من هم المرشحون، وبمعنى أدق، هل لدى المعتصمين مرشح جدي وفعلي؟ فهم أنفسهم مختلفون فيما بينهم على من يرشحونه، ويتخبطون بأسماء من هنا وهناك، ويطرحون اسماء لشخصيات بصورة عشوائية استفزّت اصحابها، وبعض هؤلاء الشخصيات استنكروا ترشيحهم، ورفضوا ان تستخدم اسماؤهم في هذه اللعبة.

 

اضافت المصادر: هذه الألاعيب يجب ان تتوقف، وبدل ان يضيّع الوقت فيها، ثمة فرصة وفّرها رئيس المجلس بجلوس جميع الاطراف على الطاولة الحوارية، وليتفقوا على اسم او اثنين او اكثر، ولينزلوا بعدها الى المجلس النيابي وليتم الانتخاب ضمن اللعبة الديموقراطية، ولِيفُز من هؤلاء من يحصد الاكثرية التي تؤهله للتربّع على موقع رئاسة الجمهورية، ومن دون ذلك الحوار والتوافق سنبقى ندور في الدوامة ذاتها الى آجال بعيدة».

 

مصيبتنا بالعقل الخنفشاري

ويلفت في هذا السياق، تأكيد مصادر وسطية مسؤولة على «أنّ الحل الداخلي بات ضرورة قصوى، وانتخاب الرئيس ينبغي ان يُقارب خارج مسار النكد والفوقية والطروحات الهَمايونية والعقليات الخنفشارية، واستمرار تعطيل هذا الانتخاب سيرتّب مخاطر كبرى».

 

وإذ لفتت المصادر، وفقاً لما استخلصته من جهات ديبلوماسية غربية مختلفة، الى انّ الافق الخارجي مقفل امام لبنان، حيث ان القرار الدولي واحد لناحية اعتبار ان انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة تباشر مهام الاصلاح والانقاذ، مسؤولية اللبنانيين وحدهم، كشفت في هذا السياق عن تقارير غربية تُبدي تخوّفاً شديداً من تطورات دراماتيكية محتملة قد تتسارَع في لبنان، لا تشمل فقط مستوياته وقطاعاته الاقتصادية والمالية، بل قد تهدد استقراره الامني. ومن هنا فإنّ الطريق الأسلَم لِتدارك هذه المنزلقات هو بالاستجابة الى الحوار المسؤول الذي اقترحه الرئيس بري.

 

الجدير ذكره في هذا السياق، ما أكد عليه رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، لناحية دعم المنحى الحواري بين كل الاطراف، لبلورة حل رئاسي، معتبراً انّ دعوة الرئيس نبيه بري الى الحوار والتوافق تشكّل فرصة ثمينة ينبغي استثمارها والاستجابة لمتطلباتها.

 

ميقاتي: الحكومة ستجتمع

سياسياً، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في حوار مع مجلس نقابة الصحافة «أنّ مجلس الوزراء سينعقد حُكماً لبت القضايا الطارئة، ولكن ليس من ‏دعوة سريعة لعقد الجلسة في انتظار استكمال الملفات الطارئة التي ستوضَع على جدول ‏الأعمال‎»‎‏.

 

اضاف: من الملفات الطارئة التي ينبغي بتّها ‏في مجلس الوزراء إضراب المدارس الرسمية الذي دخل اسبوعه الثالث، وملف التزامات ‏لبنان تجاه الامم المتحدة، وإبرام عقد هبة مع البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار وعقود ‏النفايات وموضوع القمح، وغيرها‎.‎

 

‏ورداً على سؤال، قال: إنّ حديث البعض عن عدم ‏ميثاقية الجلسات مغلوط، حيث شارك في الجلسة 7 وزراء مسيحيين من اصل 12 وزيرا مسيحيا. اما القول إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية فهو غير ‏صحيح، فما نقوم به ينص عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد.

 

واكد «انّ الحل لموضوع ‏الرئاسة يبدأ باتفاق المسيحيين فيما بينهم، وبالتالي هذا الموضوع مُناط بمجلس النواب ‏وليس بالحكومة التي وجدت نفسها أمام واقع دستوري وقانوني ووطني يُحتّم عليها القيام ‏بعملية تصريف الأعمال».

 

وقال: «إنتخاب الرئيس هو المدخل الى الحل من اجل اعادة الدور لكل ‏المؤسسات الدستورية، لكَون هذا الانتخاب يعطي فترة سماح لاستنهاض الوطن»‎، معتبراً ‏»أنّ الكلام عن محاولة للسيطرة على المناصب المسيحية مستغرب ولا أساس له».

 

وأشار ‏الى «انّ ولاية قائد الجيش تنتهي بتاريخ 10-3-2024، فيما حاكم مصرف لبنان تنتهي ‏ولايته في شهر تموز، ونأمل ان يكون قد تم انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة ‏تتولى المهام، علماً انه بحسب الدستور فإنّ مجلس الوزراء له الصلاحية في اتخاذ ما يراه ‏مناسباً بأكثرية الثلثين وفق مرسوم تشكيل الحكومة. اما موضوع المدير العام للامن العام ‏فيحتاج الى اصدار قانون في مجلس النواب. في المقابل وللايضاح ليس الّا، فإنّ العديد من ‏المراكز التي تشغر يتولّى مسؤوليتها اشخاص من الطوائف المسيحية.‏

 

عودة البيطار

قضائياً، كان اللافت غداة مغادرة الوفد القضائي عودة المحقق العدلي في ملف تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار ‏الى ملفه بعد 13 شهرا على كفّ يده عنه.

وجاءت عودة البيطار متسلّحة باجتهاد قانوني يعتبر أنّ ‏المجلس العدلي هيئة مستقلة موازية للهيئة العامة لمحكمة التمييز، وان المحقق العدلي هو محقق خاص لا تنطبق عليه أحكام الرد والتنحية، وتنتهي مهامه بإصداره لقراره الاتهامي. واي قرار ينصّ على ‏تنحية المحقق العدلي هو إلغاء لموقع تمّ إنشاؤه بموجب مرسوم وزاري. ولا يحتاج المحقق ‏العدلي إلى إذن لملاحقة المدعى عليهم، لكَونه أساساً مفوضاً للقيام بهذه المهمة‎.‎

 

وفور استئنافه مهامه، اتخذ البيطار قراراً ‏بإخلاء سبيل 5 موقوفين في ملف المرفأ من أصل 17، من دون كفالة، مع منعهم من ‏السفر، فيما تردد انه يستعد للادعاء على مجموعة من الشخصيات السياسية والأمنية، من بينهم مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي قال ردا على سؤال حول ما تردد عن الادعاء عليه: «الادعاء الذي قدّمه القاضي طارق البيطار لا يستدعي التعليق. ولن أتحدث عن المثول أمام القضاء قبل الاستدعاء».

 

الى ذلك، اعلن وزير العدل هنري خوري انه في ضوء ما تداولته وسائل الاعلام من مقتطفات من قرار صادر عن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، فإنه أحال نسخة عنها الى مجلس القضاء الاعلى للاطلاع، ولما يمكن ممّا تقدّم التأثير على مجريات هذا الملف وحسن سير العدالة، خصوصاً لناحية وجوب الحفاظ على سرية التحقيق».

 

وأفيد في هذا السياق بأنّ النيابة العامة التمييزيّة ستتعاطى مع القرار الصادر عن القاضي البيطار «وكأنّه مُنعدم الوجود»، ما يعني أنّها لن تنفّذ قرار إخلاء السبيل ولا قرار الادّعاء.

 

مدعي عام التمييز

وفي معلومات لـ»الجمهورية» أن مدعي عام التمييز لن ينفذ قرارات إخلاء السبيل كما أنه لن يبلغ أحد من الفرقاء الذين ادّعى عليهم طارق البيطار لأنه:

١- لم يأخذ إستشارة النيابة العامة التمييزية.

٢- يعتبر قرار طارق البيطار غير قانوني ومنعدم الوجود ولا يحق له العودة الى الإمساك بالملف من تلقاء نفسه بعد توقّف سنة وثلاثة أشهر كان راضخاً فيها لطلبات الرد.

٣- لا يحق للمحقق العدلي الحلول محل المحاكم المعروضة أمامها طلبات الرد والبت بما هو مرفوع بالأساس بوجهه بل ضده !

 

فيما تتساءل مصادر النيابة العامة التمييزية عن الأسباب التي دفعت البيطار الى خرق سرية التحقيق الذي يعتبر مبدأ قانونياً ولا يمكن الخروج عنه، في وقت أقر المحقق العدلي شخصياً بهذا المبدأ عندما قابل الوفد الفرنسي أخيراً شارحاً لهم ايضاً أنه لا يمكنه تسليم أي معلومات تتعلق بملف تفجير المرفأ لأن يده مكفوفة.

 


و تساءلت المصادر القضائية نفسها عن الجهة المجهولة التي أفتت للقاضي بيطار العودة الى السير بالملف من دون العودة الى الأصول القضائية اللبنانية!

 

لقاء الحليفين

من جهة ثانية، عقد في «ميرنا الشالوحي» أمس، لقاء بين المعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين خليل ومنسّق وحدة ‏الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، وبين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، للبحث في شؤون رئاسية وكذلك في العلاقة المهتزّة بين الطرفين.

 

وقال خليل بعد اللقاء: انّ «حزب الله» والتيار الوطني الحر ليسا في حال تصادم ويسيران في اتجاه واحد، فالجلسة كانت صريحة جدا وواضحة في موضوع رئاسة الجمهورية والحكومة، واتفقنا على انّ للبحث صلة، وهذا اللقاء لن يكون الاخير». وقال: «لن أتعرّض للكثير من تفاصيل اللقاء مع باسيل، لأن المجالس بالأمانات، فنحن نَتناصَح بالغرف المغلقة وليس في الإعلام».

 

ولفت الى ان «حزب الله» له رأي في الموضوع القضائي، والثوب القضائي الذي يجب ان يكون أبيض تعرّض للكثير من النقاط السود، ومنها ملف المرفأ».

 

وقال: «انّ تفاهم مار مخايل قائم، ولم نر اي امتعاض من النائب باسيل في هذا الخصوص، ونحن في بلد فيه نقاش سياسي دائم، ونحن لسنا حزبا واحدا بل حزبان ولدينا طريقتي تفكير، ولكننا نعمل على المساحات المشتركة».

 

واشار الى انه «باستقراء للمرحلة الماضية، كان هناك دائماً حرص على الشراكة مع التيار الوطني الحر، والشراكة بالنسبة لنا اساس. والاخوان في التيار يعرفون حرص الحزب الدائم عليها، خصوصاً في الحكومات».

 

 

*******************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

حزب الله عند باسيل: مراجعة للتوترات ولا تفاهم على الجلسات والرئيس!

سحب خطة الكهرباء من فياض.. والبيطار يعوّم مهمته بالإدعاء على ابراهيم وصليبا

 

كل في خندقه، على الرغم من اتصالات تبريد الرؤوس الحامية:

1- فالنيابة العامة التمييزية بالمرصاد لقرار المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار الى استئناف تحقيقاته بعد توقف سنة ونصف بقرارات سرّبت سلفاً للادعاء على المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، والمدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا، والافراج عن موقوفين ابرزهم شفيق مرعي، واعتبار انها لم تكن ولن يصار الى تنفيذها، ان لجهة الادعاء او اخلاء السبيل.

 

2- وبالنسبة لجلسة مجلس الوزراء، فرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يتجه لتحديد موعد جلسة ثالثة للحكومة، مدعوماً من اللقاء الديمقراطي حول انقاذ العام الدراسي، وفريق النائب جبران باسيل ماضٍ برفضه، ويطالب حزب الله بالتضامن معه في هذا الموقف.

3- وعلى سيرة حزب الله والتيار الوطني الحر، فالاجتماع المطول الذي عقد في ميرنا شالوحي بين وفد الحزب الذي ضم المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل ورئيس وحدة الارتباط والتسنيق وفيق صفا وباسيل بحضور النائب سيزار ابي خليل، وعلى الرغم من خوضه في تفاصيل الخلافات والاحتمالات الرئاسية والحكومية، بعيداً عن الاعلام، انتهى الى ما وصفه خليل بأنهما سيارتان تسيران بالاتجاه نفسه على نحو متوازٍ، يتأخر او يتقدم، ولكن لم يعرف اذا كان سيلتقيان على موقف واحد، او يصعدا في سيارة واحدة.

4- وفي ملف الكهرباء، قيدت اللجنة الوزارية التي يرأسها الرئيس ميقاتي حركة وزير الطاقة وليد فياض، فمن جهة وافقت امس بحضوره وحضور المدير العام للمؤسسة كمال حايك على مضمون الاقتراحات المقدّمة من مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة والمياه لاسيما في الشق المتعلق بإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة بقيمة /42/ مليون دولار أميركي بما يسمح بتفريغ البواخر المحّملة بالفيول بشرط عدم استعمال مخزونها إلاّ بموجب قرار واضح وصريح يصدر عن اللجنة.

الحزب في ميرنا شالوحي

سياساً، وبعد انقطاع استمر لاكثر من شهر ونصف الشهر، في حين يستمر الاعتصام النيابي في قاعة المجلس لليوم الخامس اليوم، بهدف عقد جلسات متتالية لإنتخاب رئيس للجمهورية، زار وفد حزب الله الذي الخليل وصفا، رئيس «التيار الوطني الحر» باسيل، ونال الاستحقاق الرئاسي الحيّز الاكبر من النقاش.

لقاء الحزب وباسيل

استمر لقاء باسيل بوفد الحزب قرابة ساعتين ونصف الساعة، قال بعده حسين الخليل: كانت جلسة صريحة وغنيّة خصوصاً في الموضوع الرئاسيّ والحكوميّ وكان هناك اتفاق على أن البحث سيتم استكماله، وهذا اللقاء ليس الأخير. وعرضنا للملف الرئاسي بإسهاب ومسار العمل الحكومي والاجتهادات المتعددة على كافة المستويات، وقرار المشاركة في الجلسة المقبلة للحكومة نتّخذه في حينه.

وأضاف: لن أتعرّض للكثير من تفاصيل اللقاء مع باسيل، لأن المجالس بالأمانات، فنحن نتناصح بالغرف المغلقة وليس في الإعلام.

واشار الى ان « الحزب والتيار يسيران باتجاه واحد كسيارتين على أوتوستراد لن يصطدما ببعض حتى وإن أسرعت واحدة أكثر من الأخرى». وقال: عرضنا بعض المطبات المتعلقة بالمسيرة السياسية بيننا وبين التيار انطلاقاً من ورقة التفاهم، ونسيرُ والتيار في الاتجاه الواحد باستقراء للمرحلة الماضية، كان هناك دائماً حرص على الشراكة مع التيار الوطني الحر، والشراكة بالنسبة لنا اساس والاخوان في التيار يعرفون حرص الحزب الدائم عليها خصوصاً في الحكومات.

وتعليقاً على وضع القضاء، قال الخليل: الثوب القضائي يجب أن يكون أبيض لكنه للأسف تم تلطيخه بالعديد من النقاط السوداء بما في ذلك التحقيقات في انفجار المرفأ.

من جهته، قال صفا: الممتعضون من التفاهم بين الحزب والتيار، لن يكونوا سعداء هذه الليلة.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن النائب باسيل رحب بالوفد، الذي نقل اليه تحية من السيد نصر الله، تم بدأ الحديث عن اهمية التفاهم، وأنقسم النقاش الى محورين متداخلين: الاول: مراجعة التوترات التي اصابت تفاهم مار مخايل، الذي كان المحرّك الاول له النائب باسيل شخصياً، بوصفه مكلفاً من العماد ميشال عون قبل ان يصبح رئيساً، واعاد باسيل كلاماً معروفاً، فيما ركز الحاج حسين الخليل على ان الحزب وقف دائماً الى جانب التيار الوطني الحر، وساعده في محطات متعددة، من بينها تشكيل الحكومات التي ترأسها الرئيس سعد الحريري.. فضلاً عن الموقف الذي اتخذه وادى الى وصول الرئيس عون الى سدة الرئاسة الاولى..

واعاد حزب الله التركيز على انه يفضل ان تكون التباينات بين الحزب والتيار داخل الغرف المغلقة، وهو فنذ النقاط التي أثارها باسيل في مؤتمره الصحفي، في ما يشبه الرد على السيد نصر الله، رافضاً ان يكون الحزب تخلى عن التيار بوصفه يمثل قوة مسيحية في مسألة الشراكة.

وفي المسائل المثارة اليوم، لم يحصل التيار الحر على وعد قاطع من جانب الحزب بعدم حضور الجلسات الجديدة للحكومة، مذكراً بأنه حرص في الجلسة الاخيرة على الاكتفاء ببندي الكهرباء فقط، وان الموقف من الجلسات يتوقف على حيوية النقاط ليس إلا.

رئاسياً، كرر باسيل مقاربته للاستحقاق الرئاسي لجهة ان النائب السابق سليمان فرنجية ليس مرشحاً اصلاحياً، ولم يتم الاتفاق على اي تصور مشترك على هذا الصعيد..

وبالمحصلة كان اتفاق على ضرورة عدم الانتظار والسعي الحثيث لانتخاب رئيس للجمهورية..

وفي معلومات خاصة بـ«اللواء» ان اللقاء بين السيد نصر الله والنائب باسيل، لن يحصل الا لتتويج لتفاهم كبير على سلة المرحلة المقبلة من الرئاسة الى رئاسة الحكومة والوزراء والبرامج.

عودة مدوية للبيطار

عاد قاضي التحقيق في ملف تفجير مرفأ بيروت طارق البيطار بزخم وبشكل مدوٍ الى متابعة ملفه بعدعام وشهر على كفّ يده متجاوزاً بشكل لافت كل الاجراءات القانونية التي ادت الى كف يده ووقف التحقيق، حيث اصدر قراراً وسرّبه الى وسائل الاعلام، بعد دراسة طلبات إخلاءات السبيل، بإخلاء سبيل 5 موقوفين في ملف المرفأ من أصل 17، من دون كفالة، مع منعهم من السفر، فيما يستعد للإدعاء على مجموعة من الشخصيات السياسية والأمنية للتحقيق معها بينها اللواء عباس إبراهيم واللوء طوني صليبا، وافيد انه تم إرسال التبليغات إلى النيابة العامة التمييزية، ليتم طلبها إلى التحقيق الأسبوع المقبل.

وبرر المحقق العدلي قرار عودته، بأنه يستند إلى مواد قانونية من بينها المادة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي نصّت على أن «المجلس العدلي يؤلف من الرئيس الأول لمحكمة التمييز ومن أربعة أعضاء من محاكم التمييز يعينون بمرسوم يتخذه مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى، وأن المرسوم نفسه يقضي بتعيين عضو رديف أو أكثر في المجلس العدلي، يحلّ محلّ القاضي الأصيل في حال إحالته على التقاعد أو الوفاة أو في حال ردّه». و أن «القانون نصّ على ردّ أعضاء في المجلس العدلي، لكن لا وجود لأي نص قانوني يتحدث عن ردّ المحقق العدلي، ما يعني عدم جواز ردّه».

وقال البيطار الذي حضر إلى مكتبه صباح امس: إن شخص المحقق العدلي مرتبط بالقضية التي ينظر فيها، فإذا أقيل المحقق العدلي تنتهي القضية.

 

أضاف: «يمكن للمحقق العدلي أن يدعي على جميع الأشخاص من دون طلب الإذن من أي إدارة أو وزارة. ان المادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أخذت معياراً واحداً لا غير متعلقا بطبيعة الفعل الجرمي لإحالة الدعوى على المجلس العدلي، دون إعطاء أي اعتبار لهوية المرتكبين، سواء كانوا من السياسيين أو العسكريين أو القضائيين، وهذه المادة كرست المفعول الساحب للجرائم المحالة على المجلس العدلي، بحيث يصبح المجلس العدلي وحده المرجع الوحيد الصالح للبتّ بها».

وأعطى لنفسه «الحق بالادعاء على قضاة وأمنيين وعسكريين من دون الحصول على إذن من الإدارات المعنية، لأن المادة 362 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، رفعت أي قيود عن مهام المحقق العدلي، وأعطته صلاحيات مماثلة للصلاحيات العائدة للنائب العام التمييزي في الادعاء».

واعتبر «أنّ المجلس العدلي هيئة مستقلة موازية للهيئة العامة لمحكمة التمييز، وأي قرار ينصّ على تنحية المحقق العدلي هو إلغاء لموقع تمّ إنشاؤه بموجب مرسوم وزاري. ولا يحتاج المحقق العدلي إلى إذن لملاحقة المدعى عليهم، لكونه أساساً مفوضاً للقيام بهذه المهمة.

وشمل قرار إخلاء السبيل كلّاً من: سليم شبلي (متعهد أعمال الصيانة بالمرفأ)، أحمد الرجب (عامل سوري يعمل مع سليم شبلي)، ميشال نحول (مدير في المرفأ)، شفيق مرعي (مدير الجمارك سابقاً)، وسامي حسين (مدير عمليات في المرفأ). كما افيد ان البيطار سيدّعي على ثمانية أشخاص بينهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير امن الدولة اللواء أنطوان صليبا‎. ‎

واشارت المعلومات الاولية الى ان النيابة العامة التمييزيّة ستتعاطى مع القرار الصادر عن القاضي البيطار «وكأنّه منعدم الوجود» ما يعني أنّها لن تنفّذ قرار إخلاء السبيل ولا قرار الادّعاء. وعلى الاثر، احال وزير العدل هنري خوري نسخة من مقتطفات قرار المحقق العدلي‎ ‎ الى مجلس القضاء الاعلى للاطلاع عليه، «ولما يمكن التأثير على مجريات هذا الملف وحسن سير العدالة، وبخاصة لناحية وجوب المحافظة على سرية التحقيق».

وكانت وسائل الاعلام، تداولت مقتطفات من القرار الصادر عن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، والاجتهاد القانوني الذي ارتكز إليه لعودته إلى التحقيق..

وفي تعليق اوّلي له على قرار بيطار باستدعائه قال اللواء عباس ابراهيم خلال زيارته «بيت بيروت» في السوديكو: أن الادعاء الذي قدمه القاضي طارق البيطار لا يستدعي التعليق.

وردا على سؤال، قال ابراهيم: لن أتحدث عن المثول أمام القضاء قبل الاستدعاء.

مرقص: سابقة قانونية

وقال رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية الخبير القانوني الدكتور بول مرقص لـ«اللواء»: ان قرار البيطار سابقة لم تحصل فلا توجد اجتهادات نبني عليها، لا سيما في موضوع المحقق العدلي تحديداً. ولو استعان بإجتهاد للقاضي فيليب خير الله تبقى سابقة إذ اعتبر نفسه كمحقق عدلي غير قابل للرد ولا تسري عليه الكثير من الاجراءات التي تحول عادة دون نظرالقاضي بملفه. لذلك نقول انها سابقة لكن القاضي بيطار مارسها.

اما بالنسبة لموقف النيابة العامة فلا زالت غير معروفة بشكل رسمي برغم ما رشح من الاعلام انها لن تتجاوب.

وعن الموقف المرتقب من مجلس القضاء الاعلى بعدإحالة وزير العدل قرار البيطار اليه؟ فقال مرقص: مجلس القضاء الاعلى لا دور بالموضوع لأنه مرجع قضائي اداري وليس مرجعا قضائياً عدلياً. بمعنى انه ليس مرجعاً ينظر في قرارات واجراءات المحقق العدلي.

بالمقابل، اعتبرت وكيلة الموقوف بدري ضاهر المحامية اللبنانية- الأميركية سيلين عطالله أن خطوة المحقق العدلي طارق البيطار”غير قانونية، وما قام به يخالف القانون الدولي، إذ كيف يمكنه الإفراج عن ستة موقوفين فيما يبقي على الآخرين في السجن، علماً أن القانون الدولي يفرض إخلاء سبيلهم أكانوا مذنبين أم لا. كما يَطرح سؤالا مهماً، لماذا لم يبادر البيطار طوال فترة توقفه عن الملف سابقاً إلى الاستعانة باجتهاد القاضي فيليب خيرالله كما قال، لعودته وإخلاء سبيل الموقوفين، الذين، واستناداً إلى القانون الدولي أيضاً أمضوا فترة محكوميتهم فيما لو صدر بحقهم قرار باتهامهم بالإهمال الوظيفي؟

ورأت عطالله في حديث صحفي أن «البيطار مسؤول عن اعتقال 17 رهينة، لأن الموقوفين تحوّلوا إلى رهائن وفقاً للاتفاقيات الدولية التي وقّع عليها لبنان، وهذا القانون لا يمكن تجزئته، وهو وُجد لحماية حق المدّعى عليهم بأن لا يتم اعتقالهم أكثر من المدة المنصوص عنها قانوناً. لذلك، أكدت أنها مع إخلاء سبيل الموقوفين الـ6، لكن من واجب البيطار اليوم طالما رأى أنه يحق له إخلاء سبيلهم، أن يخلي سبيل كل الموقوفين، وهم تخطوا مرحلة الاعتقال في السجن، والمخالفة الأكبر الاستمرار بتوقيفهم».

ميقاتي: هذه هي البنود الطارئة

وفي الجانب السياسي،أعلن امس الرئيس نجيب ميقاتي «أن مجلس الوزراء سينعقد حكما لبت القضايا الطارئة، ولكن ليس من دعوة سريعة لعقد الجلسة في انتظار استكمال الملفات الطارئة التي ستوضع على جدول الأعمال‎»‎ .

وقال ميقاتي في حوار مع مجلس نقابة الصحافة: من الملفات الطارئة التي ينبغي بتها في مجلس الوزراء اضراب المدارس الرسمية الذي دخل اسبوعه الثالث، وملف التزامات لبنان تجاه الامم المتحدة، وابرام عقد هبة مع البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار، وعقود النفايات وموضوع القمح، وغيرها‎.‎

وردا على سؤال قال : إن حديث البعض عن عدم ميثاقية الجلسات مغلوط، حيث شارك في الجلسة سبعة وزراء مسيحيين من اصل إثني عشر وزيرا مسيحيا. اما القول إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية فهو غير صحيح، فما نقوم به ينص عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد.

اضاف: الحل لموضوع الرئاسة يبدأ باتفاق المسيحيين في ما بينهم وبالتالي هذا الموضوع مناط بمجلس النواب وليس بالحكومة التي وجدت نفسها أمام واقع دستوري وقانوني ووطني يحتم عليها القيام بعملية تصريف الأعمال. إنتخاب الرئيس هو المدخل الى الحل من اجل اعادة الدور لكل المؤسسات الدستورية، لكون هذا الانتخاب يعطي فترة سماح لاستنهاض الوطن‎. ‎

واعتبر» أن الكلام عن محاولة للسيطرة على المناصب المسيحية مستغرب ولا أساس له». واشار الى « ان ولاية قائد الجيش تنتهي بتاريخ 10-3-2024، فيما حاكم مصرف لبنان تنتهي ولايته في شهر تموز، ونأمل ان يكون قد تم انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة تتولى المهام، علما انه حسب الدستور فان مجلس الوزراء له الصلاحية في اتخاذ ما يراه مناسبا باكثرية الثلثين وفق مرسوم تشكيل الحكومة. اما موضوع المدير العام للامن العام فيحتاج الى اصدار قانون في مجلس النواب. في المقابل وللايضاح ليس الا، فان العديد من المراكز التي تشغر يتولى مسؤوليتها اشخاص من الطوائف المسيحية.

الانتظام المالي

وفي عمل مجلس النواب، عقدت في ساحة النجمة جلسة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، لدرس اقتراح قانون اطار لاعادة التوازن للانتظام المالي في لبنان. وتركز النقاش حول نقطتين اساسيتين، الأولى ما سيؤمنه الاقتراح من الانتظام المالي الذي يطرحه، وما هي الامكانات المتاحة قانونياً ومالياً ونقدياً، وقد اعادت اللجنة الطلب من الحكومة عبر نائب رئيسها المشارك في الجلسة، بضرورة تزويدها بالأرقام النهائية قبل الجلسة المقبلة‎.

أما النقطة الثانية فهي حقوق المودعين، التي لا يحق لأحد إلغاءها، لا المجلس النيابي ولا الحكومة، لأنه ملكية فردية يحميها الدستور. وبالتالي، هناك ضرورة لشرح وتأكيد كيفية دفعها وإعادة الحقوق للمودعين. وأكد النواب أنهم ليسوا مع عملية شطب الودائع التي نجمت عن النقاشات والتفسيرات التي أُعطيت للخطة‎.

وقررت اللجنة بالتصويت، الدخول بالمواد، مادة مادة، وإجراء التعديلات عليها في ضوء النقاشات الحاصلة في اللجنة، على ان يدعو رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان الحكومة الى جلسة مالية نقدية تحدّد فيها الخيارات المالية والنقدية والأرقام وما آلت اليه مسألة التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

واكد كنعان تكثيف الجلسات، بدءاً من الاسبوع المقبل، ضمن الإمكانات المتاحة في المجلس النيابي وفق ظروف اللجان الأخرى.

الوضع المعيشي

وفي السياق المعيشي، استقبل رئيس الحكومة رئيس الإتحاد العمالي بشاره الأسمر الذي أعلن بعد اللقاء: تناول الحديث مع دولة الرئيس ضرورة إصدار المراسيم التي اتفق عليها في أيار لزيادة غلاء المعيشة في لجنة المؤشر في أكثر سرعة ممكنة نظرا للواقع الأليم الذي يعيشه العمال في القطاع الخاص، وهذه المراسيم تشمل 450 الف عامل وهي تشمل: مرسوم غلاء المعيشة، مرسوم النقل ومرسوم المنح المدرسية والتعويضات العائلية . وشددنا على ضرورة اصدار هذه المراسيم في السرعة القصوى. وبحثنا أيضا وضع القطاع العام والواقع الأليم الذي يعيشه وضرورة ان تدخل المساعدات الإجتماعية التي تدفع وهي أساس راتبين في صلب الراتب، اضافة الى رفع بدل النقل في القطاع العام، ورفع بدل الإنتقال الذي حدد للعسكريين بمبلغ مليون وثمانمئة الف شهريا بنفس النسبة التي رفع بها في القطاعين العام والخاص، أي أن يكون في حدود المليونين وخمسمائة الف ليرة. وبحثنا في مسألة تحويل تعويض نهاية الخدمة في القطاع الخاص الى معاش تقاعدي، وهذا أمر مهم جدا، واتفق مع الهيئات الاقتصادية ضمن لجنة المؤشر على وضعه موضع التنفيذ وضرورة الإسراع به بعدما أصبحت التعويضات لا تساوي شيئا.

في المقابل، تواصل ميقاتي ووزير الصحة فراس الابيض مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقرر الأخير مضاعفة المبلغ الذي كان يمنح شهريا للمستشفيات الخاصة عبر المصارف والذي يقدر بـ60 مليار ليرة تقريبا شهرياً هذه الخطوة ستؤدي الى تعليق نقابة المستشفيات الخاصة لقراراها موقتاً والقاضي بتحميل المرضى أسعار الأدوية. وقال نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون: توصّلنا الى حلّ بشأن تسديد ثمن الأدوية وسنسير موقتاً بالتدبير حتى رفع المبلغ ولا يمكننا حالياً إلا أن نتجاوب مع طلب وزير الصحة.

ومساء، اقدم عدد من المحتجين على قطع الطريق في محلة الشياح- طريق صيدا القديمةـ بالاتجاهين، بالاطارات المشتعلة، ما تسبب بزحمة سير في المحلة، وذلك إحتجاجاً على تردي الاوضاع المعيشية.

الكهرباء

وكان ميقاتي ترأس إجتماعا للجنة الوزارية الخاصة بملف الكهرباء في السراي، شارك فيه نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، ووزراء الدفاع الوطني والعدل والطاقة والمياه والسياحة والاشغال العامة والنقل والثقافة والداخلية والبلديات والصناعة والمال يوسف الخليل، المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد المصطفى، مدير عام المالية جورج معراوي، المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، عن قيادة الجيش العميد جان نهرا، عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي العقيد جوني داغر، ومدير مكتب رئيس الحكومة جمال كريّم.

وتقررت الموافقة على مضمون الاقتراحات المقدّمة من مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة والمياه لاسيما في الشق المتعلق بإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة بقيمة /42/ مليون دولار أميركي بما يسمح بتفريغ البواخر المحّملة بالفيول بشرط عدم استعمال مخزونها إلاّ بموجب قرار واضح وصريح يصدر عن اللجنة.

كما طُلِبَ من وزير الطاقة والمياه إجراء مفاوضات مع المّورد بهدف الإعفاء من غرامات التأخير. واتفق المجتمعون على عقد اجتماع ثانٍ للجنة قبل 10 شباط لتقيّيم مؤشرات نجاح الخطة ومتابعة تطبيقها.

وعلى الارض، تتحضر جمعية «صرخة المودعين» لتنفيذ اعتصام غداً الاربعاء في محيط مصرف لبنان رفضاً للتعاميم الاخيرة المجحفة بحق المودعين، ومن زاوية ان المودعين يخسرون اموالهم كل يوم، وان الكابيتال كونترول لم ينصفهم وهم يرفضونه ايضاً.

وقطع شبان الطريق احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والاستمرار في إرتفاع سعر صرف الدولار الاميركي، عند خط صيدا القديمة – الشياح، في الاتجاهين بالاطارات المشتعلة بالقرب من حلويات الاخلاص، ثم تدخلت قوة من الجيش واعادت فتح الطريق.

كورونا: 237 اصابة

كوليرا: لا اصابات

صحياً، سجلت وزارة الصحة 237 اصابة جديدة بفايروس كورونا، مع حالة وفاة واحدة..

وبالنسبة للكوليرا، لم تسجل الوزارة اية اصابة او اية حالة وفاة.

 

********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

البيطار يُتوّج نفسه ملكاً ويُعيد جريمة المرفأ الى ساحة الاشتباك السياسي ــ القضائي ــ الأمني

 لقاء ميرنا الشالوحي «يكسر جليد» القطيعة بين حزب الله و«التيار» دون انهاء التباينات ؟

 جنبلاط لا يُخطط لاستدارة ويُراهن على غياب «الفيتو» السعودي لتمرير تسوية رئاسية… ! – ابراهيم ناصرالدين

 

في سابقة قانونية، وبعد ايام على لقاء جمعه مع الوفد القضائي الفرنسي، سرق الاجتهاد القانوني للمحقق العدلي في جريمة مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار الاضواء من باقي الملفات الغائبة اصلا عن الساحة السياسية باستثناء حراك حزب الله باتجاه الخصوم والحلفاء وآخرها جلسة المكاشفة والمصارحة في ميرنا الشالوحي بالامس والتي انتهت الى «كسر الجليد» في العلاقة دون انهاء الخلافات والتباينات.

 

عودة القاضي البيطار الى ملف التحقيقات بعد نحو سنة وثلاثة أشهر باجتهاد ودراسة قانونية، ادت اشتباك علني مع النيابة العامة التمييزية التي تتجه الى رفض تنفيذ قراراته واعتبارها كانها لم تكن، ما سيعيد البلاد الى «كباش» سياسي – قضائي في ظل عودة «الكباش» المفتوح حول هذا الملف بعد ان منح البيطار لنفسه الحق، سلطة مطلقة بملاحقة من يشاء دون اذن مسبق وفي طليعة المستدعين المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، والمدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا. في هذا الوقت لا جديد رئاسيا، الحراك الداخلي لا يزال بعيدا عن انتاج صيغ تسووية تسمح بانضاج حل داخلي، حراك حزب الله الحواري يلاقيه انفتاح من قبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على جميع القوى السياسية» بمباركة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في محاولة لفتح «نوافذ» الحوار غير المباشر بين «الخصوم»، ولا يفكر في تغيير موقعه والتحضير لاستادرة سياسية، بل يراهن على حوار داخلي، خصوصا ان عضو اللقاء الديموقراطي وائل ابو فاعور لم يلمس في زيارته قبل ايام الى الرياض وجود «فيتوات» رئاسية على أحد وانما شروط سعودية باتت معروفة للقاصي والداني حيال مواصفات الرئيس والحكومة المقبلة، ولهذا ثمة رهان على «سرقة» الاستحقاق، في وقت لا تزال فيه ايران التي تتصاعد حدة المواجهة بينها وبين الاتحاد الاوروبي، توجه رسائل ايجابية اتجاه المملكة ، وآخرها ترحيب المتحدث باسم الخارجية الايرانية ناصر كنعاني بالمواقف الايجابية للمسؤولين السعوديين اتجاه العلاقات مع طهران، وهو امر يحاول جنبلاط البناء عليه لمحاولة تمرير الاستحقاق الرئاسي والحكومي دون عناء انتظار التسويات الكبرى في المنطقة.!

  البيطار «يقلب الطاولة»

 

قضائيا، قرر المحقق العدلي القاضي طارق البيطار قلب «الطاولة» في وجه الجميع، وبعد نحو سنة وثلاثة أشهرعلى توقف التحقيق في تفجير المرفأ، نتيجة طلبات كف يده عن الملف، عاد «فجاة» إلى مزاولة عمله بموجب اجتهاد ودراسة قانونية معللة استند إليها، تقوم على أن «المجلس العدلي هو محكمة خاصة أنشأها القانون للنظر في نوع خاص من الجرائم الهامة والخطرة التي حددتها المادة 356 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، وفيما تتجه النيابة العامة التمييزيّة الى التعامل مع القرار الصادر عن البيطار «وكأنّه منعدم الوجود»، ما يعني أنّها لن تنفّذ قرار إخلاء السبيل ولا قرار الادّعاء التي اصدرها، صدر عن وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال هنري الخوري بيان «ملتبس» قال فيه «تتداول وسائل الاعلام مقتطفات من قرار صادر عن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، وفي ضوء ما تضمنته تلك المقتطفات فإن وزير العدل أحال نسخة منها الى مجلس القضاء الاعلى للاطلاع، ولما يمكن مما تقدم التأثير على مجريات هذا الملف وحسن سير العدالة، وبخاصة لناحية وجوب المحافظة على سرية التحقيق».

مواجهة قضائية

 

وتتجه الامور نحو مواجهة قضائية مفتوحة بين البيطار والسلطة القضائية، حيث اكدت مصادرها أن النيابة العامة التمييزية الموكلة بتنفيذ هذه القرارات، لن تنفذها، وستتعامل معها انها منعدمة الوجود، بعد ان منح البيطار لنفسه، الحق بالادعاء على القضاة، وعلى القادة الامنيين دون الرجوع الى السلطة الاعلى للحصول على الاذونات، وهو احرج «التمييزية» لانها ستكون اليوم في مواجهة اهالي الشخصيات التي اصدر قرارا باطلاقها، وهي لا تريد المصادقة على عملية الافراج لانها بذلك تمنحه اعترافا واضحا بصحة الاجتهاد القانوني الذي لجأ اليه للعودة. ووفقا لمن التقوا البيطار فهو علل انتظار كل هذه المدة قبل اخذ المبادرة بانه منح الوقت اللازم للمخارج وعند انسداد الافق تحرك! وكان البيطار قرر الادعاء على 8 شخصيات جديدة، وحدد مواعيد لاستدعائهم واستجوابهم وأرسل مذكرات لتبليغهم مواعيد الجلسات من دون إعلانها، كما قرر إطلاق سراح 5 موقوفين في الملفّ، هم مدير عام الجمارك السابق شفيق مرعي، ومدير العمليات السابق في المرفأ سامي حسين، ومتعهّد الأشغال في المرفأ سليم شبلي، ومدير المشاريع في المرفأ ميشال نحول، والعامل السوري أحمد الرجب، ومنعهم من السفر، ورفض إخلاء سبيل 12 آخرين وأبقاهم قيد التوقيف وبين المدعى عليهم الجدد، المفترض ان يبدا التحقيق معهم مطلع شباط المقبل، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وقضاة وإداريون وسياسيون. وقد اعتبر اللواء ابراهيم أن «الادعاء عليه لا يستدعي التعليق وقال «لن أتحدث عن المثول أمام القضاء قبل الاستدعاء».

مبررات العودة للتحقيق؟

 

وقد استند المحقق العدلي إلى دراسة قانونية تتيح له العودة إلى مهامه، وأشارإلى أن «المادة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، نصّت على أن المجلس العدلي يؤلف من الرئيس الأول لمحكمة التمييز، ومن 4 أعضاء من محاكم التمييز يعينون بمرسوم يتخذه مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى. ولفت إلى أن المادة نفسها تضمنت ما مفاده، أن «المرسوم نفسه يقضي بتعيين عضو رديف أو أكثر في المجلس العدلي، يحلّ محلّ القاضي الأصيل في حال إحالته على التقاعد أو الوفاة أو في حال ردّه. وأكد البيطار أن القانون نصّ على ردّ أعضاء في المجلس العدلي، لكنه لا وجود لأي نص قانوني يتحدث عن ردّ المحقق العدلي، ما يعني عدم جواز ردّه، وبالتالي لا قيمة لدعاوى الردّ المقدمة ضده. وبراي البيطار فان شخص المحقق العدلي مرتبط بالقضية التي ينظر فيها، فإذا أقيل المحقق العدلي تنتهي القضية، ولهذا يمكن للمحقق العدلي أن يدعي على جميع الأشخاص من دون طلب الإذن من أي إدارة أو وزارة، معتبراً أن «المادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أخذت معياراً واحداً لا غير متعلقاً بطبيعة الفعل الجرمي لإحالة الدعوى على المجلس العدلي، دون إعطاء أي اعتبار لهوية المرتكبين، سواء كانوا من السياسيين أو العسكريين أو القضائيين، وأن المادة كرست المفعول الساحب للجرائم المحالة على المجلس العدلي، بحيث يصبح المجلس العدلي وحده المرجع الوحيد الصالح للبتّ بها». اما الحق بالادعاء على قضاة وأمنيين وعسكريين من دون الحصول على إذن من الإدارات المعنية، فبررها البيطار بالمادة 362 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي ترفع أي قيود عن مهام المحقق العدلي، وأعطته صلاحيات مماثلة للصلاحيات العائدة للنائب العام التمييزي في الادعاء! وعُلم  ان ‏المحقق العدلي شارف على إنهاء القرار الاتهامي في الجريمة وقد ‏بلغ حتى الآن 540 صفحة، وتبقّى من 120 صفحة إلى 150 صفحة لإنجازه؟

  «كسر جليد» في ميرنا الشالوحي

 

داخليا «كسر» لقاء ميرنا الشالوحي العلني بين المعاون السياسي لحزب الله الحاج حسين خليل ورئيس وحدة التنسيق والارتباط وفيق صفا، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والنائب سيزار ابي خليل، «الجليد» في العلاقة بين الحليفين دون الوصول الى تفاهمات حول الخلافات، بل اتفاق على استئناف الحوار المتوقف، وتنظيم الخلاف وابقائه قدر الامكان في «الغرف المغلقة» لأن العلنية تزيد الامور تازيما، براي حزب الله الذي التزمت مصادره بعدم التسريب، وقالت انه هناك متابعة لكافة الملفات، وتم اتفاق على اجتماعات أخرى. وتحدثت مصادر التيار عن «كسر» القطيعة، ولفتت الى ان كل شيء قيل دون «قفازات». وعلمت «الديار» ان اللقاء الذي استمر قرابة الثلاث ساعات جاء بطلب من حزب الله الذي اصر على ان يكون علنيا لانه اراد توجيه «رسالة» امام وسائل الاعلام، والنتيجة الاولية لهذا اللقاء ان «تفاهم مارمخايل» باق حتى اشعار آخر، فعناوين النقاش كانت محددة ولم يكن الاجتماع اصلا لايجاد حلول، بل لتوضيح المواقف، وهذا ما حصل، ففي الملف الحكومي كل طرف عرض وجهة نظره وتمسك بها، فلا الحزب تراجع عن امكانية المشاركة في اي جلسة تحت عنوان معيشي ملح ، ويعتبرها غير مستفزة او لتحدي «التيار»، بينما اعاد باسيل التاكيد ان ما يحصل ضد الشراكة وهو وجودي بالنسبة اليه ويريد من الحزب مواقف عملية مطمئنة في هذا الاتجاه. وفي الملف الرئاسي اعاد باسيل التمسك في مواقفه على صعيد الترشيحات، وهو لم يتراجع عن تشدده ازاء رفضه للاسماء المتداولة، بينما لا يزال حزب الله عند موقفه بعدم الانتقال الى نقاش حول ترشيح اي اسم جديد، كبديل عن دعمه لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية. واراد حزب الله ايصال رسالة مفادها ان الخلاف يجب ان يكون بعيدا عن التشكيك في النوايا المبيتة، وانما ضمن اطار الاختلاف الطبيعي حول قضايا سياسية. وقد تم الاتفاق على لقاءات اخرى لمناقشة تفاصيل محددة، على ان تتوج التفاهمات اذا حصلت، بعودة اللقاءات بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وباسيل بعد ان انتهى الاجتماع الاخير «بعتب» شديد من السيد على رئيس «التيار» الذي عمد الى تسريب فحوى اللقاء.

لا للتصادم 

 

وفي تصريحاته بعد الاجتماع في ميرنا الشالوحي اكد الخليل ان «حزب الله والتيار الوطني الحر ليسا في حال تصادم ويسيران في اتجاه واحد»، وقال: «الجلسة كانت صريحة جدا وواضحة في موضوع رئاسة الجمهورية والحكومة، واتفقنا ان للبحث صلة، وهذا اللقاء لن يكون الاخير. ولفت الى ان «حزب الله له رأي في الموضوع القضائي، والثوب القضائي الذي يجب ان يكون أبيض تعرض للكثير من النقاط السود، ومنها ملف المرفأ. ولفت الى ان «تفاهم مار مخايل قائم، ولم نر اي امتعاض من النائب باسيل في هذا الخصوص، ونحن في بلد فيه نقاش سياسي دائم، ونحن لسنا حزبا واحدا بل حزبين ولدينا طريقتي تفكير، ولكننا نعمل على المساحات المشتركة..وأضاف: «لن أتعرّض للكثير من تفاصيل اللقاء مع باسيل، لأن المجالس بالأمانات، فنحن نتناصح بالغرف المغلقة وليس في الإعلام. من جهته قال صفا «الممغوصون اليوم من التفاهم مع «التيار» ما رح يكونوا مبسوطين بل اكثر حزنا…

جنبلاط والمهمة الانقاذية

 

وياتي حراك حزب الله «الحواري، بعد ساعات على الاجتماع في «كليمونصو» مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حضور نجله تيمور، اللقاء الذي جاء بطلب من زعيم المختارة، هو محاولة «اشتراكية» لايجاد ثغرة في جدار الحوار المقطوع بين كافة الافرقاء السياسيين، ووفقا لزوار «البيك»، لم تفض التحركات الى شيء ملموس حتى الآن، وانما هي بداية «جس نبض» داخلي وخارجي، لاستكشاف امكانية احداث اختراق يجنب البلاد فترة انتظار صعبة في ظل الانهيار الاقتصادي المتمادي. وبانتظار ان يوحد فرقاء الصف الواحد مواقفهم لمنح التحرك فرصة حقيقية للنجاح في ايجاد مخرج مقبول للازمة الراهنة، اختار جنبلاط التحرك بالتنسيق مع الرئيس بري، وقد لمس من خلال زيارة النائب وائل ابوفاعور للسعودية بامكانية النجاح في احداث اختراق في الملف الرئاسي اذا ما حصلت تسوية مقبولة بين الاطراف على اسم مؤهل للتسويق داخليا وخارجيا، خصوصا ان الرياض لم تعلن عن موقف حاد من اي مرشح «طبيعي»، ومن خلال الرهان على انخفاض منسوب التوتر بين الرياض- وطهران، ينطلق جنبلاط في دعوته للتفاهم على رئيس لا يصنف على خانة التحدي لأي فريق، اي «التلاقي في منتصف الطريق»، وهو سيستمر في محاولاته الى ان تصل الى «حائط مسدود» وعندها سيخرح الى العلن لقول الامور باسمائها، مع العلم انه يلوم «القوات اللبنانية» على رفضها فتح قنوات الحوار مع حزب الله.

  ازمة التعليم… خبز وكهرباء؟

 

معيشيا، شدّد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال، عباس الحاج حسن، على موقف وزير الاقتصاد أمين سلام الذي أكد أن «لا أزمة قمح»، كاشفاً أنّ «القانون أناط بوزارة الاقتصاد التصرُّف بكلّ ما يتعلق بشراء القمح، الطحين والاستيراد والقمح الطري للمخابز»، وقال إنّ «الأزمة قد تكون بالفعل مفتعلة بدليل أنّ كلّ الأزمات التي شهدها هذا القطاع كانت مفتعلة من قبل بعض التجار»، معتبراً أنّ الهدف من افتعال الأزمة هو «الكسب والربح السريع» في هذا الوقت، يدخل إضراب القطاع التعليمي الرسمي اليوم أسبوعه الثالث، على إثر طلب روابط التعليم (المهني، الثانوي والأساسي) «الاستمرار في الإضراب للدوامين الصباحي والمسائي، وعدم الحضور إلى المدارس والثانويات، وبانتظار المؤتمر الصحافي يوم غد في مركز روابط التعليم – الأونيسكو، يتم الحشد لتظاهرة تربويّة حاشدة لكلّ القطاع التربوي، يحدّد موعدها لاحقاً خلال هذا الأسبوع، في ظل عدم وصول المفاوضات بين الروابط ووزارة التربية الى اي نتيجة بعد، وقد دعا عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي»، النّائب أكرم شهيب، باسم الحزب التقدّمي الاشتراكي، رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، إلى عقد جلسة مخصّصة لقطاع التربية. من جهته أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، أنّ «مجلس الوزراء سينعقد حكماً لبتّ القضايا الطارئة»، لكنّه أكد أن ليس هناك «دعوة سريعة لعقد الجلسة في انتظار استكمال الملفات الطارئة التي ستوضع على جدول الأعمال. وأشار، في حوار مع مجلس نقابة الصحافة، إلى أنّ «من الملفات الطارئة التي ينبغي بتّها في مجلس الوزراء إضراب المدارس الرسمية الذي بدأ أسبوعه الثالث، وملف التزامات لبنان تجاه الأمم المتحدة، وإبرام عقد هبة مع البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار وعقود النفايات وموضوع القمح، وغيرها»… واستغرب «الكلام عن محاولة السيطرة على المناصب المسيحية. وقال إنّ «القول إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية غير صحيح، فما نقوم به ينصّ عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد. وفي ملف الكهرباء، ترأس ميقاتي إجتماعا للجنة الوزارية الخاصة في السراي، وتقرر الموافقة على مضمون الاقتراحات المقدّمة من مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة والمياه لاسيما في الشق المتعلق بإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة بقيمة /42/ مليون دولار أميركي بما يسمح بتفريغ البواخر المحّملة بالفيول بشرط عدم استعمال مخزونها إلاّ بموجب قرار واضح وصريح يصدر عن اللجنة.كما طُلِبَ من وزير الطاقة والمياه إجراء مفاوضات مع المّورد بهدف الإعفاء من غرامات التأخير. واتفق المجتمعون على عقد اجتماع ثانٍ للجنة قبل 10 شباط لتقيّيم مؤشرات نجاح الخطة ومتابعة تطبيقها. ‎

 

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

رئيس الحكومة: لا نستهدف المواقع المسيحية.. ومجلس الوزراء سينعقد

 

اثار قاضي التحقيق في ملف تفجير المرفأ طارق البيطار بلبلة امس على الصعيد القضائي باستئناف عمله بعد عام وشهر على كفّ يده، بناء على اجتهاد فاجأ الجسم القضائي في الشكل والمضمون، بحيث اعتبر أنّ ‏المجلس العدلي هيئة مستقلة موازية للهيئة العامة لمحكمة التمييز، وأي قرار ينصّ على ‏تنحية المحقق العدلي هو إلغاء لموقع تمّ إنشاؤه بموجب مرسوم وزاري. ولا يحتاج المحقق ‏العدلي إلى إذن لملاحقة المدعى عليهم، لكونه أساساً مفوضاً للقيام بهذه المهمة‎.‎

 

الحزب وباسيل

 

وفي انتظار المفاعيل التي سيخلفها هذا التطور على الساحة السياسية، سيما ‏لدى الجهات المعنية بقرارات البيطار، بقيت المراوحة السياسية على حالها. واذ واصل ‏النائبان نجاة صليبا وملحم خلف اعتصامهما في مجلس النواب ومعهما نواب معارضون ‏يتقاطرون الى ساحة النجمة تضامنا، اتجهت الانظار الى نتائج الاجتماع الذي ضم امس في ‏ميرنا الشالوحي المعاونَ السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ومنسّق وحدة ‏الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، برئيس التيار النائب جبران باسيل، عند ‏الثالثة والنصف من بعد الظهر.‏

 

علاقة ممتازة

 

في الغضون، زار عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ملحم رياشي صباحا ‏الصرح البطريركي في بكركي، موفدا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. ‏وبعد خلوة عقدها مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اشار ‏الرياشي الى ان “اللقاء تناول الاوضاع السياسية المطروحة على الساحة المحلية ، لاسيما ‏موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية”، واعلن ان “الرؤية نفسها مع سيد الصرح ‏بالنسبة للاستحقاق الرئاسي”، مؤكدا ان “العلاقة بين القوات اللبنانية وسيد بكركي اكثر من ‏جيدة بل ممتازة‎”‎‏.‏

 

للاسراع بالانتخاب

 

الى ذلك، إجتمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع المنسقة ‏الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونتيسكا  في السراي الحكومي‎.‎‏ وقالت بعد ‏الاجتماع: انتخاب رئيس للجمهورية سيكون له تأثير إيجابي على كل الأمور في لبنان ‏ونتمنى أن يحصل ذلك في أسرع وقت ممكن.‏

 

لا دعوة سريعة

 

في الموازاة، وبينما دعوة ميقاتي مجلس الوزراء الى الانعقاد هذا الاسبوع ‏مستبعدة، أعلن اليوم “أن مجلس الوزراء سينعقد حكما لبت القضايا الطارئة، ولكن ليس من ‏دعوة سريعة لعقد الجلسة في انتظار استكمال الملفات الطارئة التي ستوضع على جدول ‏الأعمال‎”‎‏. وفي حوار مع مجلس نقابة الصحافة قال: من الملفات الطارئة التي ينبغي بتها ‏في مجلس الوزراء اضراب المدارس الرسمية الذي دخل اسبوعه الثالث، وملف التزامات ‏لبنان تجاه الامم المتحدة، وابرام عقد هبة مع البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار وعقود ‏النفايات وموضوع القمح، وغيرها‎.‎‏ وردا على سؤال قال : إن حديث البعض عن عدم ‏ميثاقية الجلسات مغلوط ، حيث شارك في الجلسة سبعة وزراء مسيحيين من اصل إثني ‏عشر وزيرا مسيحيا. اما القول إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية فهو غير ‏صحيح، فما نقوم به ينص عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد. الحل لموضوع ‏الرئاسة يبدأ باتفاق المسيحيين في ما بينهم وبالتالي هذا الموضوع مناط بمجلس النواب ‏وليس بالحكومة التي وجدت نفسها أمام واقع دستوري وقانوني ووطني يحتم عليها القيام ‏بعملية تصريف الأعمال. إنتخاب الرئيس هو المدخل الى الحل من اجل اعادة الدور لكل ‏المؤسسات الدستورية، لكون هذا الانتخاب يعطي فترة سماح لاستنهاض الوطن‎. ‎‏ واعتبر” ‏أن الكلام عن محاولة للسيطرة على المناصب المسيحية مستغرب ولا أساس له”. واشار ‏الى ” ان ولاية قائد الجيش تنتهي بتاريخ 10-3-2024، فيما حاكم مصرف لبنان تنتهي ‏ولايته في شهر تموز، ونأمل ان يكون قد تم انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة ‏تتولى المهام، علما انه حسب الدستور فان مجلس الوزراء له الصلاحية في اتخاذ ما يراه ‏مناسبا باكثرية الثلثين وفق مرسوم تشكيل الحكومة. اما موضوع المدير العام للامن العام ‏فيحتاج الى اصدار قانون في مجلس النواب. في المقابل وللايضاح ليس الا، فان العديد من ‏المراكز التي تشغر يتولى مسؤوليتها اشخاص من الطوائف المسيحية. 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)