العلاقات الإعلامية في حزب الله و«اللقاء الإعلامي الوطني» كرّما رفيق نصرالله وغالب قنديل

 

أقامت العلاقات الإعلامية واللقاء الإعلامي الوطني حفل تكريم للإعلاميين الكبيرين رفيق نصر الله وغالب قنديل تقديرا لمسيرتهما المهنية الكبيرة، ودورهما الوطني المقاوم، وذلك في بيت بيروت السوديكو، وسط حضور حاشد لإعلاميين وفعاليات اجتماعية وسياسية وثقافية.

إنما هذا التكريم ليس تكريما عاديا، فالذين كرموا أنفسهم بالانتساب إلى المقاومة، لا يزيدهم درعا ولا يرفع شانهم وسام، كما أنه ليس الإعلان عن تقاعدهما أو انتهاء عصرهما، فأبناء الجهاد في البندقية والقلم، كحركة الطبيعة لا تهدأ نسائمهم وفيض عطائهم، فهم كالمحيط بمد وجزر ما زال الصراع قائما بين الحق والباطل، وما استمرت الأرض تنبض بالحياة.

وعلى الرغم من  الحضور الإعلامي الكثيف، إنما المناسبة أيضا ليست لالتقاط الصور، فالذين يعملون بحقل المقاومة والمقربين منها، هم كخلية نحل تسمع طنينها، وتشاهد أفعالهم وتأثيرهم الذي يملأ المكان والزمان.

وعندما تقوم العلاقات الإعلامية بأي نشاط، على الجميع توقع المفاجآت، خاصة عندما يتواجد مايسترو الإعلام المقاوم الحاج محمد عفيف، فهذا الرجل لا يهدأ حتى أثناء مرضه كان يعمل من مكان تلقيه العلاج، كما أن الحاج الذي يدرك الأهمية القصوى وتأثير الإعلام في معركة المقاومة، خاصة في الغرب بعد مقولة نابليون الشهيرة، “أخشى 3 جرائد أكثر من خشيتي لمائة ألف حربة” يدرك أيضا أنه في غالبية الإعلام العربي “لا حقيقة ثابتة في الصحف إلا صفحة الوفيات”.

لذلك هناك رسالة عظيمة ومهمة من خلال تكريم المخضرمان في الإعلام ، رفيق نصر الله وهو الرفيق لمقاومة أمينها نصر الله، وغالب قنديل وهو الذي أعطى كل ما يملك لمقاومة غالبة ليست مغلوبة، وقناديلها من قنديل أم هاشم.

ومع الوقوف للنشيد الوطني اللبناني، تسمع دقات القلوب لفئة أعطت الوطن من كل قلبها وعمرها، فالنشيد الوطني بحضور مثل هذه النخبة، له وقع القداسة الحقيقية لسيادة التراب الكاملة، والحرية التي ترخص من أجلها الدماء.

تخلل الحفل كلمات لمسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله الحاج محمد عفيف، وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى، وكلمة الإعلامية الأستاذة ثريا عاصي باسم اللقاء الوطني الإعلامي.

كلمة الحاج محمد عفيف،

وفي الحديث عن الإعلام قال حرفيا، “تشهد مهنة الإعلام انحدارا غير مسبوق”، لكن الحاج المعروف بترفعه عن الصغائر ارفق جملته بعبارة “انحدارا غير مسبوق تعرفه قطاعات حيوية أخرى ‏في إطار الأزمة العامة في البلاد، قلما نجت وسيلة إعلامية منها”، وكأنه يعز عليه أن يلوم الإعلام فألقى باللوم على الأزمة الاقتصادية.

وأكمل الحاج في الإعلام “أنه في غالبية الإعلام اليوم، تغيب ‏المصداقية وتحضر الإثارة والفتنة والحملات المدفوعة، وتستعين ‏بالشهود الذين لم يشاهدوا، وبالاتهامات بلا أدلة وبالروايات الكاذبة، ويفتقد الحوار، ويغيب العقل والتبصر والمسؤولية الوطنية، داخل صراع سياسي ‏محتدم، فيحضر الانقسام والموقف المسبق والجهل المركب”.

وقبل أن يبادر إلى ذهنك أن تسال الحاج عن ماذا فعل من أجل الخروج من الأزمة الإعلامية التي تشوه الحقائق للرأي العام اللبناني، يقول في كلمته: “تحدثت مع إعلاميين كبار ومسؤولون تنفيذيون في المؤسسات ‏الأولى في البلد، ومع وزراء وأعضاء وكتل برلمانية عن سبيل ‏للخروج من هذه الدوامة المقيتة، فنعيد للحق قيمته المطلقة، ولبيروت ألقها المستديم، وللإعلام اللبناني شعلته، لا في إطار استحضار ماض، له ما له، وعليه ما عليه، بل في إطار استشراف المستقبل والتحديات الرقمية والظروف السياسية بالغة التعقيد عندنا ومن حولنا، في محاولة مني لفتح كوة صغيرة في جدار صلب، ولكن دون جدوى، إذ تغيب الرؤية وتضمر الأفكار وتحضر السياسة والمال”.

ولكن هل يتخلى الحاج عفيف عن معركة الإعلام وهو قائدها، حتما لا، لقد أكد أمام هذه الكوكبة التي تحلق حول المقاومة كالنجوم المضيئة في ظلام إعلام مأجور ظالم.

إننا “حتما قادرون على المواجهة”،

وعدد وبتجرد كامل، كل مقومات القوة التي يمتلكها أعلام المقاومة من أجل ضخ المزيد من القوة في الشرايين التي تنبض حبرا، فقد قال “لديهم المال ولدينا الكفاءات. لديهم الإمكانات، ولدينا الإرادة. لديهم المؤسسات الضخمة، ولدينا الحرية والإبداع. لديهم النفوذ والدعم السياسي والأسماء، ولدينا التنوع اللبناني المذهل والرائع الذي لا يشبه أحدا، ولا يشبهه أحد. لديهم قوة الصورة ولدينا قوة الحقيقة،(…)، وإني على ثقة من أن أجيالا من تلامذة رفيق نصر الله وغالب قنديل قادرة على أن تحمل المشعل وتضيء الطريق”.

وبطريقة لا يتقنها إلا من كان خبير، أراد الحاج عفيف أن يلقم حجرا “بفاه” كل السياسيين والإعلاميين، الذين ظنوا على وزن بما أنهم لم يعرفوا من حلفائهم بأمر التفاهم السعودي الإيراني، فأن السيد نصر الله، ايضا لم يعرف بشأن التفاهم، فقال لهم الحاج: “إن الاجتزاء المقصود، والتشويه المتعمد، والضحالة المهنية، في محاولة لضرب صورة سماحة السيد ومصداقيته التي تعني الكثير لجمهور المقاومة في العالمين العربي والإسلامي، متسلحين بقضية وهمية مخترعة، وسؤال تشكيكي خاو، أمام أحد أكثر المطلعين على قضايا المنطقة وشؤون محور المقاومة حتى أدق التفاصيل.

وردد بهدوء تاما حيث توقف عند كل فاصلة ونقطة وهو يقرأ ما قاله السيد قبل التفاهم السعودي الإيراني:” لا تنتظرون التسويات الإقليمية ولا المفاوضات السعودية الإيرانية من أجل تمرير الاستحقاق الرئاسي. آمنوا بأنفسكم وبمصلحة بلدكم ولا تضيعون آمالكم ومستقبلكم في انتظار لا طائل منه ولا جدوى، هذا هو الخطاب الذي أخرج من سياقه في حملة تافهة، ذلك أن الشمس لا تحجب بالغربال “.

وأردف عفيف: ” إني في هذا السياق، أجدد موقفنا السالف بالترحيب بالاتفاق الإيراني السعودي، وآمل أن يكون مدخلا هاما لتسوية الكثير من الملفات العالقة في المنطقة، ونبدي حذرنا الشديد من قيام الولايات المتحدة الأميركية والعدو الصهيوني بالعمل على تخريب هذا الاتفاق (الاتفاق السعودي الإيراني) بشتى الوسائل والضغوط، لأن الإستراتيجية الأميركية تكمن أساسا في خلق الصراعات والتوترات السياسية والدينية والطائفية والعرقية، ولن تقبل أن يعم الهدوء والاستقرار اللذان هما من مصلحة شعوب المنطقة “.


كلمات حفل التكريم 

كلمة وزير الثقافة القاضي الدكتور محمد وسام المرتضى

تكريم الإعلاميين الكبيرين نصر الله وقنديل.. عفيف: “وجودهما المتواصل إلى ‏جانب المقاومة مصدر فخر”

من جهته، قال وزير الثقافة “تكريم الكبار هو من شيم وقيم اللبنانيين، وهذا يمثّل جزءًا من موروثهم الثقافي، وإنّ المكرمَين كانا وما برحا في الخطوط الأمامية من جبهة الدفاع في الحرب الثقافية التي تُخاض ضدنا، ومن هاتين الزاويتين أي زاوية القيم والشيم والموروث، وأيضًا من زاوية تسليط الضوء على الحرب الناعمة التي نواجهها، وسيرة المكرمين في معتركها تجعل وزارة الثقافة ووزيرها معنيين وظيفيًّا بالمشاركة في هذا الحفل”.

وأضاف أنّ “المتبحّرَ في تاريخ منطقتنا والمتأملَ في مجريات واقعها الراهن يعرف أنّ أعداءنا عملوا على مرّ السنين وما برحوا من أجل الحؤولِ دون تشكّلنا دولًا راسخةَ الهويةِ والدورِ، وسعوا وما زالوا إلى إبقائنا مشتتين متناحري المكوناتِ على خلفياتٍ طائفيةٍ وإثنيةٍ وعرقيةٍ ودينيةٍ مصطنعة”.

وتابع: “الاحتلالُ ورعاتُه على يقينٍ من أنّهم إذا دحروا مِحور المقاومة، لا سمح الله، فإن مشروع الشرق الأوسط الجديد سيجتاز آخر المعوقات التي تحول دون إرسائه، لأن المعادلةَ باتت واضحة اليوم: التّطبيعُ المرفوض من الشعوب العربية مقابلَ تفتيتِ دول المنطقة إلى دويلات، بحسب مخطط برنارد لويس. من لا يمكن جرّه إلى التطبيع، يجب جرُّهُ إلى التقسيم، أمّا حجر العثرة فأحرار هذه المنطقة، ولهذا يجري استهدافهم من خلال خطةٍ منظّمةٍ قوامها الحصار، فتجفيفُ الموارد، فضربُ العملات الوطنية، فالإفقارُ، فتسليطُ بعض جمعيات المجتمع المدني لتسيير شؤون الناس، فضربُ الثقة بالدولة المركزية. كل ذلك سيؤدي بحسب المخططين إلى خلق الريبة والشكّ ومشاعرِ فقدان الثقة بحركات المقاومة، ما يؤدي بدوره إلى تفكيك عناصر القوة في المجتمعاتِ المقاومة، ووضعها تحت وصاية الجهات المانحة أو المقرضة ومن ثَمّ إخضاعها، وبالتالي ترسيخُ وضعيتها كدولٍ ملتبسةٍ، ما يؤجّج الفوضى فيها لعشرات السنين”.

وأضاف: “هل سوى النُخبِ التي منها المكرّمان الأستاذان غالب قنديل ورفيق نصر الله يكشف تلك المؤامراتِ ويفضحَ أهدافها الهدّامة؟ أوليس من خلال تلك النخب تُفْضَحُ الدسائسُ التي بدأت مع برنارد لويس، وما انتهت مع جون بولتون، وهي بهذا تسهمُ في انتصارِ الوعي الوطني؟ أوليست مسؤولية تلك النخب تفرض بثّ الوعي الاجتماعي لخطورة الترويج لصراعِ الحضاراتِ والثقافاتِ ولخطاب العنف والحقد والطائفية والمذهبية، وتفرض أيضًا الحرص على الوحدة، ونبذ التفرقة وتعزيز روح التسامح والتآخي، وهذا بالتحديد نقيضٌ لما يريد الكيانُ المغتصب زرعه في منطقة غرب آسيا، بدءًا من ضرب المقاومة في لبنان؟”.

وتابع: “أيّها الأحبّة، إنّ طريق المقاومة الثقافية طريق ذات شوكةٍ، ونحن نشهد على أنّ المكرّمَين هما من أصلب وأفعل من سلكَها وثبت فيها، إذْ خاضا الصراعَ الإعلامي والثقافي والفكري في عصرين معًا، هما عصرُ الإعلام الحديث وعصرُ الإعلام الجديد، وفي كليهما تجلَّت قدرتُهُما على استعمال الأدوات بفاعليةٍ، ونجحا في معركةِ الوعي، وكانا في طليعة القادة الفكريين، وخاضا الحرب النفسية وجهاد التبيين البليغ ضد العدو “الإسرائيلي” منذ نصف قرن، وتخصصا في فضح تكتيكاته وإستراتيجياته، ودعّما الإعلام اللبناني والعربي بكل متاريس الممانعة في مرحلةٍ أولى، قبل أن ينتقلا من الدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية إلى الهجوم على أيديولوجية العدو وأعوانه في الداخل والخارج، وعكسا في هذا المعترك المقاومة الثقافية بأبهى صورها ضدّ الاحتلال الحضاري والثقافي الذي يمثّل أسوأ أنواع الاحتلالات، لأنّه يبثّ الفرقة والفتن، ويرسّخ في النفوسِ الوهنَ والضعفَ والانكسار، وهذا بدوره يولّدُ الشعورَ بالهزيمة قبلَ بدء المعركة”.

وختم المرتضى بتوجيه الشكر للجهة المنظّمة بشخص الحاج محمد عفيف، متمنِّيًا العمر المديد للمكرمَين، ودوام الهمّة للاستمرار في أداء الدور التوعوي الإعلامي الرصين في هذه المرحلة الدقيقة من الصراع مع عدوّ الإنسانية.

تكريم الإعلاميين الكبيرين نصر الله وقنديل.. عفيف: “وجودهما المتواصل إلى ‏جانب المقاومة مصدر فخر”

واعتبرت الإعلامية عاصي، أنّ رفيق نصر الله وغالب قنديل يرمزان إلى الجهود المبذولة من أجل إنقاذ شرف المهنة من الانحرافات الخطيره التي تلوث سمعتها، وتحوّل ما كان يعرف بالسلطة الرابعة إلى طابور رابع، وأضافت “أعني بذلك الانحراف، الأكثر خطورة، والمتمثل بالتفريق الكامل ما بين المهنية والوطنية، بل واعتبارهما أمرين متناقضين غير قابلين للتعايش معاً، ما يستوجب تسخير أحدهما، أي الوطنية، خدمة للثاني أي المهنية، والحجة المعتمدة دومًا، لتبرير هذا الانحراف المريب والمشبوه، تقوم على اعتبار الإعلام الغربي معيارًا وقاعدة قياس”.

وتابعت “هنا، أيها الأصدقاء والزملاء، تبرز أهمية تقدير الأداء الراقي، وطنيًّا ومهنيًّا، للزميلين العزيزين رفيق وغالب، على الرغم من صخب الأول وهدوء الثاني، فهما يعبّران خير تعبير عن الخط الجامع ما بين الوطنية والمهنية، فتألق هذه من صيانة تلك، لأنهما لا ينفصلان أبدًا إلا بجراحةٍ تقضي على البعد الإنساني والأخلاقي في مهنة الإعلام”.

وأوضحت “هنا لا بد من لفت الانتباه إلى أنّ الإعلام الغربي، وخلافًا للمعجبين به عندنا، يقوم على الدمج الكامل ما بين الأمرين انطلاقًا من كون الحكومات باتت تتبع لسلطة رؤوس الأموال التي بدورها تمتلك أجهزة الإعلام التي “تستخدم”، و أشدد على عبارة “تستخدم”، إعلامييها استخدامًا كاملًا، يسهل ملاحظته والتحقق منه من خلال التزام الإعلاميين الغربيين بسياسة حكوماتهم التزامًا مطلقًا، وهذا ما نراه ونعاني منه في قضايانا الإنسانية-المصيرية، وأولها قضية فلسطين ومتفرعاتها المأساوية على امتداد العالم العربي، حيث نرى الإعلام الغربي يطبل ويزمر لبطش العنصرية الصهيونية في فلسطين ويعمل على تشويه سمعة المقاومة… والأمثلة على ذلك كثيرة”.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)