شانتال عون باسيل : أبي شخص لا يعرف الإحباط وهذه أحلى صفة فيه.. وأن أشهد على ما تعرّض له زوجي كان قاسياً لكن يبقى جبران صلباً

غريس مخايل

 

في عيد ميلاد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون السادس والثمانين، كان لموقع الـtayyar.org حديث مع ابنته شانتال حيث توجهت اليه بكلمات مؤثرة متطرقة الى الحملات التي يتعرّض لها والاشاعات التي تطاوله، وكانت مناسبة للحديث عما تعرّض له زوجها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من إشاعات، موجّهة سلسة من الرسائل الانسانية والوطنية في هذا الاطار. 

 

منذ وصول العماد ميشال عون الى سدّة الرئاسة حملات كثيرة طاولته وفي مرّات كثيرة كانت تجريحاً شخصياً وإشاعات وشماتة، فماذا تقولين؟

أطلب من كلّ من فبرك إشاعة عن صحة أبي أو تحدّث بطريقة غير لائقة عن سنّه أو اتهمه باطلاً، أن يتخيّل أن أحد أحبائه هو الذي يتعرّض لهذا الأمر... هل يرضى؟ 

أبي هو اليوم بروحه وأعماله المناضل الشاب نفسه الذي عشق بلده وانخرط في المؤسسة العسكرية وحارب حفاظاً على بلاده،  وبالنَفَس ذاته سيبقى مناضلاً حتى الرمق الأخير. إطلاق الاشاعات أمر معيب والشماتة كذلك، وما من أخلاق دينية أو عقائدية أو انسانية تجيز هذا الأمر وهو محرّم على كل الصعد. أنا مع الانتقاد السياسي، لكن التعرّض بالشخصي للكرامات والتجريح ماذا يقدّمان لبناء الوطن وبناء المستقبل؟ أهذه هي الطريقة للمضيّ بالبلاد نحو الأمام؟

 

العماد عون يقول إنه فوق سقف الأذى لأنه محصّن بضميره، فكيف تعلّقين؟

ظلم كبير جدّاً أن يُتّهم انسان بما لا علاقة له به، وهدف الاشاعات هو محاولة تدمير ممنهج لمسيرته، ولكن صحيح أنّ مرتاح الضمير يصبح فوق سقف الأذى خصوصاً أن "الكذاب ما بصدّق حدا والفاسد ما بيقدر يصدق إنو غيرو ما بيفسد، فالانسان الفاسد بدّو يساوى الكل بنفسو تيرضي حالو ويقول إنو هو مش غلط".

 

ماذا تقولين لوالدك في عيده؟

أبي، أنت أعطيت عمرك وحياتك للبنان وذلك من دون "تربيح جميلة"، مثلك مثل كثرٌ كثرٌ من المناضلين، والسنوات التي كانت من المفترض أن تكون من الأجمل قضيتها في المنفى لكن في داخلك سلام مكّنك من تخطّي الصعاب بإيجابية لا مثيل لها. أبي، أنت شخص لا يعرف الإحباط وهذه أحلى صفة فيك لذلك بقيت بالروح ذاتها... "بدّي إتمنّالك توصل لهدفك بمسيرة الاصلاح يلي عم تخوضا".

 

بالنسبة الى زوجك النائب جبران باسيل، هو كذلك تعرّض لحملات وإشاعات كثيرة جدّاً

أنا أعتبر أن الحملات التي تعرّض لها جبران هي حرب نفسية هدفها إحباطه حتى لا يتمكّن من الإنجاز، لكن لدى جبران نعمة وهي أنه قادر على تخطي الصعاب بصلابة، فيواجهها ويقاومها ويتمكّن من تخطّيها الواحدة تلو الأخرى. طبعاً كان أن أشهد على كل ما تعرّض له قاسياً عليّ، لكن يبقى  جبران صلباً ومتشدّداً بالمبادىء. صحيح أنه شارك بالحكم لكنه لم يشترك بالفساد... هو شارك ولم يشترك. 

 

ماذا عن العقوبات الأميركية التي وُضعت على النائب باسيل؟ كيف تقبلتموها كعائلة؟

من الواضح أن العقوبات سياسية، ولكن على رغم تداعيتها "نحن ما بهمّنا الا مصلحة لبنان". قالوا عنه إنه أكبر فاسد في البلد لكنهم لم يقدّموا ورقة واحدة تدينه، ومع كامل احترامي للولايات المتحدة وللشعب الأميركي ولكن ليسوا هم من يحقّ لهم محاسبة جبران أو أي مواطن لبناني آخر اذا كان مرتكباً، فهذا شأن القضاء اللبناني، واذا كانت هناك فعلاً ملفات تدين زوجي فليقدّموها له!  

 

ثمّة من يقول إن النائب باسيل هو الرئيس الظلّ، كيف تعلّقين؟

الجنرال وجبران قد يختلفان على عدد من المواضيع في أكثر من مرّة ويتناقشان فيها، لكن القرار الأخير يعود دوماً للرئيس. من المعيب أن يُقال أن جبران هو رئيس الظلّ وهي إهانة لهما، لأن بين أبي وجبران علاقة عمرها 28 سنة، وثقة والدي به بُنيت مع الوقت ومع التجربة. جبران شقّ طريقه كأي مناضل في التيار الوطني الحر والدليل أنني التقيته مناضلاً مثلي في صفوفه.

اليوم هي الذكرى الـ22 على زواجنا وفي هذه المناسبة أقول له:"وُلدت علاقتنا من رحم هذا النضال وعلى رغم كل الصعوبات التي واجهناها على كل الصعد، أريد أن أقول لك كم أنا معجبة بصلابتك ووفائك اللذين أستمدّ منهما القوّة للاستمرار". 

 

أنتم كعائلة النائب باسيل تعرّضتم للتنمّر بأبشع أشكاله خلال احتجاجات 17 تشرين، بماذا تصفين ما مررتم به؟

بالنسبة للشتائم التي طاولتنا أنا فعلا آسفة للمستوى الذي علت فيه هذه الشعارات. الناس نزلوا الى الشارع للمطالبة بأمور محقّة جدّاً ولكن تبيّن بعد وقت قصير أن الأمور موجّهة لمكان آخر، وشعار "كلن يعني كلن" شعار غير صحيح وغير منصف. لمطلقي هذه الشعارات أقول:"الحقد لا يبني وطناً ولا شعباً ولا أُمّة. الحقد مدمّر". 

وبما يتعلّق بأولادي، هم أيضاً تعرّضوا للتنمّر وللعنف المعنوي واللفظي بأبشع أشكالهم، لكنهم يبقون محصّنين بثقتهم بوالدهم وبمسيرته. أما للمتنمّرين فأقول:"بدلاً من التعرّض للأطفال والتجريح الشخصيّ بالناس، الأفضل هو الذهاب الى صندوق الاقتراع وقت الانتخابات ومحاسبة من يعتبرونه فاسداً أو مرتكباً، فهذه طريقة حضارية للتعبير عن رفض سياسة ما بعيداً من الكيدية وخطاب السباب والشتائم والكراهية الذي لا يوصل الى أي مكان". 

 

في الختام، ماذا تقولين لبنات وأبناء التيار الوطني الحر، الذين بدورهم تعرّضوا للتنمّر وهم اليوم يواجهون الحملات الكبيرة في وجه رئيس التيار ورئيس البلاد؟

حرية المعتقد أكان دينياً، عقائدياً، سياسياً أو فكرياً هي  حرية مقدّسة، ولا يحقّ لأحد أن يتنمّر عليكم ويعيّركم بإنتمائكم الى التيار الوطني الحر. أنتم محصّنون مثل الرئيس وجبران بصدقيّة نضالكم في مسيرة الاصلاح.

الحياة كلّها نضال، ونحن في مدرسة التيار وُلدنا من رحم هذا النضال، واليوم مطلوب منّا الصمود والاستمرار خصوصاً في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الضاغطة، فنحن بنات وأبناء هذه الأرض وننتمي اليها وليس لغيرها، وهي لنا وليست لغيرنا.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)