المراءات لا تنفي حقيقة الاحقاد

المراءات لا تنفي حقيقة الاحقاد

 

لفتنا في جوقة نعي المرحوم السيد انيس النقاش امورا لا يمكن الصمت فيها، او السكوت عنها او تجاهلها ، فهي مست الوجدان القومي العام ، والذي طغى عليها المزايدات و المباهات والنكايات لا بل والادعاءات الفارغة.

هذا الكم الهائل من التكاذب ليس له علاقة بعقيدتنا وايماننا

انما بالنكايات والمناكفات وكأنه تصفية حسابات وهمية لتقديم اوراق اعتماد لهذه الجهة او تلك بشكل ممجوج مفضوح بغيض، قدم المصلحة الخصوصية على المصلحة القومية الاجتماعية العليا

فكانت المزايدات اشبه بسلسلة من الانزلاق بالمواجهة غير المباشرة من خلال التسابق بتصدير البيانات اللامسؤولة،

فتأتي على صورة: ( فانت ضد هذا .. اذا.. انا اذاً معه) ولو خالف العقيدة والمبدأ.

ان تنعي رجلا اي كان اسمه هذا شأنك، ولا يمنعك احد ذلك، ولكن ان تنعيه باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي وتحت راية الزوبعة وبخلفيتها وهو لم يؤمن بها يوما ولا يعتقد بحقيقتها لا بل استهزأ بها مرارا وبعقيدة صاحبها ومؤسس حزبها فاصلا بينهما باعتبارهما نقيضان كما صرح مرارا، وان كتب بعض مقالات معدودة جدا مدفوعة الاجر سلفا بمناسبة من المناسبات هذا لا يلغي حقيقة انه يخالف هذه العقيدة ولا يؤمن بها ولا يحترمها، لا بل وصف لها وصفا تهكميا خاليا من الوعي والادراك والاحترام والتقدير متجاهلا كل الحقائق العلمية التي نشأت على اساسها.

ثم تأتي انت ولمجرد النكاية او المراءات، وترفع صورته على صدر صفحتها بصفة او صورة تسند اليها وبشكل رسمي اسمه ورسمه بحجة اللياقة من ناحية، او بحجة الترحم من ناحية، لهي قمة النفاق والعهر وتسليف المواقف لحسابات مدفوعة الاجر او لتقديم أوراق اعتماد هنا وهناك تتضح كل يوم عن يوم فصولها...

اما مسألة التكاذب بان كل من يرفع شعار فلسطين اصبح هو رمزا للنضال او للتآسي بالنضال، فهذة ايضا قمة الخيانة لعقيدة قال فيها مؤسسها: "نحن فكرة وحركة تتناولان حياة امة بأسرها"، وليس مجرد صرصعة اعلامية على الشاشات وفي الصحف، واكذوبة (البوصلة) التي لم نر من رافعي شعارها الا الثرثرة والتكاذب والمراءات منذ نكبة فلسطين ولتاريخ اليوم والوحيد الذي رفع شعارها حقا لاستعادتها تآمرت عليه الدنيا بمن فيها لتقوم باغتياله فجر الثامن من تموز.

وهذا لا يلغي بان هناك مناضلين شرفاء يقاتلون بشرف ونعرفهم حق المعرفة وهم ليسوا مجرد ابواق تلفزيون او صحف مأجورة، بل دمهم يروي الارض على طول مساحة الامة وقادة صادقون بوعدهم.

بالنسبة لنا فلسطين هي جنوب سورية، وهي جزء لا يتجزأ من الامة السورية، واهميتها تساوي اهمية اي منطقة او قطعة او شبر من تراب هذه الامة، وهي ليست سياقا مفصولا عنها كما يصوره البعض تكرارا حتى بات بعض القوميين الاجتماعيين انفسهم ضحايا هذا الشعار الخبيث الذي جزأ الصراع القومي الى حروب كيانات وفق مصالهم.

نعم لفلسطين خصوصية، ولكنها لن تتقدم يوما على القضية القومية الاجتماعية كقضية قائمة بنفسها، تامة، مستقلة عن اي قضية اخرى، وفلسطين جزء من هذه القضية بالايمان والعمل، وليس بالتنظير والبيانات والشعارات الخاوية.

ان راية الزوبعة واسم الحزب السوري القومي الاجتماعي ليس للبازار الاعلامي والسياسي، ولا للمناكفات الخصوصية ولا للاستخدام بالمواجهة جراء الخلاف الداخلي.

نحن لا نمنع اي جهة او قيادة او مسؤول او اي احد ان يعزى بأحد، فليكن ذلك، وهذا حقه ان يعزيه ببيان سياسي او رسمي، او برقية تعزية، او رسالة تعزية فهذا حق له وشأنه الخاص لا يمنعه اياه احد.

امّا ان ينعيه رسميا وتحت راية الحزب وشعاره وكأنه احد مناضليه وفرسانه هذا مرفوض رفضا تاما، وهذا خروج عقائدي وليس مجرد خروج نظامي بالشكل، كما شهدنا ايضا تعزية منذ فترة وجيزة ولو بالشكل (مجردة تغريدة) الا انها وقحة، وذلك باحد الساقطين الذين طالبوا باحتلال بلادنا، ودعوا الى شن حروب على اهلنا، واختلاق حرب اهلية لتحقيق اهداف معادية بحجة شعارات كاذبة ومن على منصة اعلام معادي بمؤتمر علني.. فالتعزية بهذا النوع من الناس هي اهانة للعقيدة السورية القومية الاجتماعية وللحزب وللصراع القومي كله بحجة اللباقة واللياقة..

تبّا للباقة واللياقة ان كانتا ستدفعانا للتنازل عن حقنا وقناعتنا ..

الم يقل المعلم ان اراد البعض التنازل عن حقه ... نحن لسنا من هذا البعض؟؟!

نعم التنازل يبدأ بأي صورة.. وقد يكون على صورة تعزية باهته لتسليف موقف سياسي مؤجل الدفع وفتح اوراق اعتماد لمرحلة اتية.

ايها القوميون الاجتماعيون

لسنا نحن من يماري ويمالق لتحقيق مكاسب سياسية بغيضة. حاربنا دائما هذا النوع من السياسات، وسنحاربها دائما مهما كان الثمن.

صحيح بان انيس النقاش كان نضالي من الطراز الرفيع في الاعلام وعلى الشاشات، ولكنه لم يكن يوما ذو توجه سوري قومي ولم يحترم عموما الهوية السورية القومية الاجتماعية وهو صرح مرارا بذلك ولو ابدى اعجابه بجانب معين منها، فهذا لزوم المراءات في كسب التأييد لا اكثر، والحقيقة انه كان يدس السم بالعسل حتى في الرسائل التي تحدث فيها عن سعادة بجريدة الاخبار وغيرها كانت تدس السم بالعسل سيما ذلك العنوان الخبيث (سعادة ضحية زوبعته) وهو عنوان حقّر كل الصراع القومي واهان تاريخ سعادة بان حوله الى ضحية زوبعته... لا شهيد قضيته وحقيقتها التي استشهد من اجلها ، وكنا قد بينا ذلك برسالة حينها شرحنا تفاصيل مكامن الخطأ فيها وبهذا العنوان الخبيث.

لا تدفعنكم العواطف الى تبني مواقف حادة بحق بعضكم البعض، واهانة انفسكم دفاعا عن اشخاص لم يحترموا عقيدتكم ولمجرد الانفعال، ثم نأتي لنزيّن صدورهم بنيشان الزوبعة بحجة واهية هنا او هناك..

اعداء امتنا اعترفوا بصلابة عقيدتنا والخوف منها ومرارا قرأنا في كتبهم عن هذا...

فهل نقوم بتعزيتهم او نعوتهم لمجرد انهم اعترفوا بخطورة حزبنا وعقيدته؟!

هل نذهب لنرفع صورهم على خلفية الزويعة لمجرد انهم قدموا هذا الاعتراف؟!!

ان الذي شهدناه على وسائل التواصل لناحية المبالغة في نعي المأسوف على رحيله السيد انيس النقاش لهو امر غير مقبول بان تتم نعوته وكأنه فارس قومي اجتماعي باسم الحزب وتحت رايته اي كانت الاسباب.

فهو مجرد محلل سياسي كان يمارس العمل السياسي- صحفي اعلامي لقاء اجر مدفوع مركون الى تاريخ نضالي غير واضح المعالم عموما، ولم يبرز الا على شاشات التلفزة ..، فليس لهذا الحال ان نحوّله بطلا قوميا اصبح وكأن ذاكرة الامة لا تحيا بدونه ... او ان مسألة فلسطين قد تيتمت بعد موته.. كما شاهدنا بكثير من الشعارات الفارغة للعديد من الانفعاليين في اسلوب نعوتهم الخاصة، والتي لا نعترض عليها بالشكل فهي حقهم، ولكن بالمضمون هي مخالفة للحق وخروج عقائدي كذلك الذي جعله (ذاكرة فلسطين) اي سفسفطة هذه؟!

ففي هذه الشعارات شخصنة الصراع وتقزيم له لانها وسمت الحق العام بشخص يوجد (مثلها مثايل) تيجيء وتذهب على طريق هذا الصراع الطويل.

نحن لا نبخس احدا حقه بالتعبير، ولكن يعبر باسمه الشخصي فهذا شأنه، اما ان يعبر باسم المجموع العام ، فعليه ان يلتزم بادبيات العقيدة وقواعدها ونظامها وحقيقتها التي نشأت على اساسها، قد يأتي احد ما ويقول .. انظر هذه نعوة سابقة لفلان وعلان ... نقول لهم: اي خطأ لا يبرر ابدا ان يكون ميثال يحتذى فهذه النهضة عبر تاريها تعرضت لهنات من مسؤولين ارتكبوا اخطاء وجب محاكمتهم عليها لا التآسي بها والركون اليها واستنساخها.

مسؤوليتنا تحتم علينا الدفاع عن عقيدتنا ولو كره الكارهون.

فأبغض ما في هذه الدنيا المراءات والممالقات والتنازل عن الحقوق..

واعلموا بأن المراءات لا تنفي حقيقة الاحقاد ولن تكون لنا سلوكا ابدا.

وليس لنا مثل اعلى في السلوك والتضحية والعزيمة والموقف ونحن على بُعد خطوة من الاول من اذار الا سعادة نفسه صاحب الدعوة الى القومية الاجتماعية صار شهيد وهو يكرر :

لسنا بمتنازلي عن حقنا... قائلا لجلاديه شكرا...

فهل نتعظ من هذه الحقيقة التامة ؟؟

واسلموا للحق والجهاد

لتحي سورية وليحي سعادة

عميد الثقافة والفنون الجميلة

الرفيق هاشم حسين

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)