إدارة جديدة قديمة !!!

إدارة جديدة قديمة !!!


من البديهي  أن بين الحزبين الديمقراطي و الجمهوري  في الولايات المتحده فوارق عدة واختلافات كما أن  هناك الكثير من  التلاقي والتطابق  في بعض السياسات . ما يعنينا نحن هو  علاقة الولايات المتحدة بدولنا ومع قضايانا وعلاقتها مع عدونا . هناك نظرية تقول ان الولايات المتحدة  " إسرائيل " كإحدى  ولاياتها أو كقاعدة عسكرية بالشرق تستخدمها لالترهيب أو التأديب.  الولايات المتحدة دوله استعمارية تنتهك حقوق  وسيادة دولا عديدة على وجه الكرة الأرضية . يقابل هذا نظرية أخرى في ما يتعلق " بإسرائيل "  منطقتنا وهي أن اليهود  هم أصحاب النفوذ داخل الولايات المتحدة  وهم من يتحكم بقراراتها.
حين نراجع  توصيات كيسنجر لحكومة العدو  خلال حرب أكتوبر 1973 أو نراجع تصريحات كونداليزا رايس في حرب تموز يظهر لنا سيطرة القرار الاميريكي وكيف أن " إسرائيل " تنفذ،ما يطلب منها . كما حين نراجع سياسة الولايات المتحدة بعد أحداث سبتمبر  احتلالها لأفغانستان  ثم العراق يبدو أن الإدارة الأميركية هي صاحبة القرار .
بالمقابل حين نرى أن اي مرشح للرئاسة في أميركا  يقدم أوراق اعتماده إلى AIPIC  ويعلن عن عظم تقديره ل " إسرائيل " وعن نيته  دعمها  ماديا وعسكريا وسياسيا .حين نرى ترامب أمام حشد جماهيري  يفتخر بأن ابنته متزوجة من يهودي وانه ينتظر حفيدا يهوديا . أو حين يظهر لنا الكم من اليهود  أو الداعمين لإسرائيل  في الإدارات الإميركية المتعاقبة . حين لا يتوقف الدعم المادي الكبير أو العسكري المجاني "إسرائيل " حتى في أزمات إميركا الاقتصادية . ذلك يظهر  أن اليهود هم من يسيطر على القرار هناك .
مما لا شك فيه أن اليهود يسيطرون على البنوك الكبيرة عالميا وعلى الكثير من وسائل الاعلام العالمية خصوصا في الولايات المتحده وهذا بحد ذاته يمكنهم من السيطرة سياسيا . كما أن التواجد الأكبر لليهود كان في أوروبا ثم انتقل بعد الحرب العالمية الثانية إلى الولايات المتحدة ليصبح لهم هناك  أكبر تجمع  حتى أكبر من تجمعهم على الأرض المحتلة بفلسطين  . كانوا بمركز القوة عالميا انتقلوا مع انتقال هذا المركز .  كتاب اليهودي العالمي لمؤلفه جيرالد فورد والذي سحب من الأسواق ومنع من النشر يشرح عن نفوذ اليهود وسيطرتهم  كما أن كتاب احجار على رقعة شطرنج  أيضا يشرح دورهم وسيطرتهم على أحداث مهمة في العالم .
الحركة الصهيونية يهودية التاسيس،والمنشأ لكن عددا من المسيحيين الغربيين  تبنى ودعم هذه الحركة حتى قيل بصهيونية مسيحية.  المسيحية في الغرب  تتأثر كثيرا باليهودية بعد ربط الإنجيل بالتوراة واعتبارهما معا الكتاب المقدس،. يقول تشرشل أنه درس بالتوراة أكثر بكثير مما درس بالانحيل . الم يدعي جورج بوش أنه ينقذ إرادة الله التي يراها من خلال التوراة ؟ ، وماذا عن  المحافظين الجدد ؟ أليس هم ظاهرة من الصهيونية؟ النفوذ اليهودي وصل بالولايات المتحدة إلى الحياة العامة حيث امتلأت كتب إلقراءة المدرسية بالقصص التي تمجد اليهود وانتشر ذلك بالأفلام و المسلسلات التلفزيونية     وملكوا وسائل الاعلام.. 
بالحقيقة لا يهم اي من النظريتين هي أصح لان النتيجة علينا واحدة . نحن نواجه "إسرائيل " ونواجه إميركا  سويا وخططهم و مكائدهم  واعتداائاتهم. 
بالعودة إلى الحزبين  فإنهما يتنافسان على خدمة "إسرائيل " دون أن يلقى ذلك اي اعتراض لا من الكونغرس ولا من مجالس النواب ايا تكن الأكثرية. انما احيانا يختلفان أو يتباينان بالطريقة تبعا لاختلاف إيديولوجي أو لارتباطات بشركات أو مؤسسات كبيرة ذات نفوذ . الحزب الجمهوري  صاحب قرار الحرب المباشرة في أفغانستان والعراق اما الحزب الديمقراطي صاحب نظرية الحرب الناعمة واستخدام أدوات في حرب غير مباشرة على غرار داعش. 
حاول أوباما إسقاط الدولة بالشام  بسورية بشتى الوسائل  وفشل . انسحب من العراق لعدم القدرة على تحمل الخسائر لكنه دفع بداعش لتدمير العراق وتقسيمه. خلال ذلك كانت إيران تزداد قوة وتسلبحا وتزيد  قدرة تخصيب  اليورانبوم  حيث وصلت إلى نسبة 20% فانتجت قلقا إسرائيليا وأميركيا من قدرتها على إنتاج سلاح نووي مما حدا بالولايات المتحدة  وبالتعاون مع الدول الكبرى ( 5+1) إلى التفاوض مع إيران من أجل خفض التخصيب ومراقبته كضمان عدم إنتاج سلاحا نوويا . مع أوباما  بدأت حرب السعودية على اليمن بخلفية وقف تمدد النفوذ الإيراني بشبه الجزيرة . وضمن إدارة أوباما كان نائبه بايدن أشد المتحمسين ل "إسرائيل " مع عودة الجمهوريين إلى الحكم كان ترامب ظاهرة استثنائية حيث نفذ وعودا لم ينفذها أحد قبله  فنقل السفارة إلى القدس واعترف بضم  الجولان ونفض يديه من حل  الدولتين لصالح صفقة القرن  انما أبرز نقطة خروجه من الاتفاق النووي حتى دون التشاور مع حلفائه الأوروبيين مؤكدا عدم احترام الولايات المتحدة لا لحلفائها ولا لتعهداتها . اعتبر ترامب أنه يستطيع أن يركع إيران بالعقوبات وجرها إلى محادثات جديدة حول برنامجها الصاروخي خاصة بعد انتاجها الصواريخ الذكية ووصولها إلى المقاومة في لبنان الأمر الذي أقلق "إسرائيل " كثيرا مع احتمال وصولها إلى غزة . أعاد ترامب قواته إلى العراق واحتل بعض المناطق بسورية التي تسيطر عليها قسد  وقدم كل الدعم للسعودية والإمارات في حرب اليمن . إيران بالمقابل لم تقبل التفاوض ووضعت شرطا واحدا عودة إميركا إلى الاتفاق ورفع العقوبات . مضت السنوات الأربعة لحكم ترامب دون أن يركع إيران صمدت رغم الألم  ولم يبقى أمام ترامب سوى التراجع مهزوما أو الحرب التي لا توافق عليها الدولة العميقة حيث قد تنزلق إلى مخاطر غير مضمونة النتائج.  سقط ترامب وعاد الديمقراطيون بشخص بايدن نفسه .
الإدارة الجديدة تستطيع المرونة . بدأ الحديث بالعودة إلى الاتفاق النووي  ووقف حرب اليمن خلال التمهيد للانتخابات.  بعد استلام الإدارة الجديدة للحكم  حاولت المناورة  لجر إيران  إلى التفاوض تحت عنوان العودة إلى المفاوضات ودعمها بذلك الأوروبيون كما أعلنت عن وقف توريد السلاح الهجومي إلى السعودية املة بذلك ان تلاقيها إيران بمبادرة . الحرب على اليمن وصلت إلى مرحلة قريبة من إعلان هزيمة السعودية  وحلفائها . مارب على قاب قوسين من التحرر حينها لا يبقى مجال للسعودية من التراجع ولذلك زجت  إميركا بداعش للدفاع عن مارب. اليوم من مصلحة إميركا وقف الحرب حرصا على حليفتها  لكن رغم الاعلان الاميريكي فان الحصار مستمر على اليمن كما القصف . داعش عادت للتحرك بسوريا والعراق وتقوم بهجمات متعددة . كل ذلك مناورات الإدارة الجديدة عل إيران توافق على التفاوض . انما هذه الخطة مكشوفة وإيران متمسكة بموقفها . ليس بحساب بايدن الحرب ، الخضوع لإرادة إيران صعب لكنه يبقى اهون من إنتاج سلاح نووي.  بالمقابل فان المنطقة كلها تحتاج إلى هدنة للقط الأنفاس وللملمة الجراح وإعادة الاعمار بانتظار الحرب الفاصلة. 
متى تنتهي مناورات إميركا المستجدة  والعودة إلى الاتفاق ؟ 
تباشير ذلك بدأت 

عميد الإذاعة

الأمين مأمون ملاعب

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)