افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الخميس 25 شباط 2021

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الخميس 25 شباط 2021

افتتاحية صحيفة البناء:

 

البيت الأبيض يأمر بنشر تحقيقات الخاشقجي… وتساؤلات عن عقوبات على "ابن سلمان" الخارجيّة الأميركيّة تبلغ موافقتها وإيران تتريّث... دعوة أوروبيّة لاجتماع مشترك موقعة اللقاحات: وزير الصحة يعلن مسؤوليّته... والبنك الدولي لن يجمّد... والفرزلي يهجم

 

 

 مع الإعلان عن الاتفاق الإيراني مع كوريا الجنوبية والحكومة العراقيّة، على استعمال إيران ودائع مجمّدة في بنوك البلدين تزيد عن عشرة مليارات دولار، بعدما تلقت المصارف موافقة أميركيّة على تحرير هذه الودائع المجمّدة، تلاحقت التطورات المتصلة بتمهيد الطريق للعودة إلى الاتفاق النووي، مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية موافقتها على دعوة أوروبيّة لعقد اجتماع بصورة غير رسمية للمشاركين في الاتفاق النوويّ ضمن صيغة الـ 5+1، بعد دراسة هذه الدعوة الموجّهة منذ أسبوع، قائلة إنها تنتظر الجواب الإيراني، فيما تريثت طهران بإعلان موقفها، بانتظار رؤية الخطوات التي ستتخذها واشنطن قبل وخلال وبعد الاجتماع، وفقاً للمباحثات التي تديرها أوروبا بواسطة مفوض الشؤون الخارجية جوزيب بوريل، انطلاقاً من ربط إيران للقبول بأي اجتماع بمصير العقوبات الأميركية.


بالتوازي تبدو واشنطن قد قرّرت فتح ملف علاقتها بالسعودية، من خلال ما صدر عن البيت الأبيض لجهة قرار تنفيذي صادر عن الرئيس جو بايدن بنشر نتائج التحقيقات في قتل الصحافي جمال خاشقجي، التي سبق لبايدن أن أعلن أنها كشفت دوراً محورياً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قرار القتل، وهو ما كان عدد من أعضاء الكونغرس تحدّثوا عن حتمية ترتيب نتائج على التحقيقات، التي سيتلقاها الكونغرس أولاً، وفي طليعة هذه النتائج إصدار عقوبات بحق ولي العهد السعودي وفقا لأحكام ماغنتسكي الخاص بحقوق الإنسان، كما يتوقع المشرّعون الديمقراطيون في الكونغرس.


لبنانياً، تصاعدت وقائع التسرّب النفطي على شواطئ الجنوب كنتيجة لحادث نفطي في موانئ كيان الاحتلال، وقالت مصادر حكومية إن تحضير ملف قانوني لبناني ستتبلور معه وجهة التصرف سواء بشكوى لمجلس الأمن الدولي، أو بالاتجاه إلى المحكمة الدولية في لاهاي، طلباً لتعويضات بالإضافة لتحميل كيان الاحتلال كلفة المعالجة، وقالت المصادر إن طلباً للعون من المنظمات العالمية المتخصصة في شؤون البيئة يتمّ إعداده.


تصاعد آخر شهدته ما عرفت بموقعة اللقاحات النيابية، التي شغلت وسائل التواصل الاجتماعي، بعد تلقي عدد من النواب اللقاح ضد كورونا في مجلس النواب، قال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي إنهم أحد عشر نائباً فقط، مؤكداً أن تلقي النواب للقاح تم بقرار وتبليغ من وزارة الصحة لنواب مسجلين على منصة اللقاحات وأعمارهم فوق السبعين عاماً، متهماً ممثل البنك الدولي في لبنان بتوظيف موقعه لعمل سياسيّ داعياً لتغييره، بعدما هدد بتجميد عقد القرض الموقع مع لبنان، بينما أعلن وزير الصحة حمد حسن أنه يتحمّل مسؤولية قرار تلقيح النواب، انطلاقاً من تقدير الوزارة لعملهم الوظيفي ومراعاة شروط السن، معتبراً تقدير مكان التلقيح شأناً سيادياً تقرّره الوزارة، مؤكداً أن لا تجميد ولا قلق على القرض، وأن البنك الدولي ماضٍ في التعاون، مختصراً موقفه بالقول، "قد تكون ثغرة صغيرة، لكن ما بدها هلقد".


وحسم وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن، النزاع حيال تلقيح عدد من النواب في المجلس النيابي، وقال في حديث تلفزيوني: "اتخذت قراراً سيادياً وارتأيت بأن تتوجّه الفرق الطبية الى مجلس النواب من أجل إجراء عملية التلقيح للنواب تقديراً لجهودهم لانّ المجلس النّيابي اجتمع خلال 7 ايام بشكل متتالٍ وأقر قانون الاستخدام الطارئ للقاح، ولكن الخير في ما وقع لأن كل الناس التي كانت تتصل بوزير الصحة والمرجعيات من اجل الحصول على اللقاح لن تقوم بالاتصال مرة ثانية"، مؤكداً أنه "لم نتجاوز المنطق في أعمار النواب وما حصل من ردّات فعل فيها مبالغة و"ما بدا هالقد"، وهناك صلاحية للجنة الوزارية، ورئيس اللجنة الوطنية للقاح عبد الرحمن البزري موجود في لجنة استشارية، ولكن اللجنة الوزارية هي المقرّرة".


بدوره، أشار نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، في حديث تلفزيوني الى أنه "تم الاتصال بـ26 نائباً عبر المنصة لتلقي لقاح كورونا وهم ضمن الآلية المتبعة لأن أعمارهم تتراوح بين الـ70 والـ85"، لافتاً الى أن "ممثلة عن البنك الدولي حضرت عملية التلقيح بعكس ما قال السيد ساروج كومار". وكشف الفرزلي أن "حديث النائب المستقيل سامي الجميل أنه تمّ الاتصال به من قبل مجلس النواب غير صحيح"، مؤكدًا أن "ما حصل هو قانوني بامتياز وأنا أتحدث باسم المجلس النيابي ولن أعتذر". وشدّد الفرزلي على أن "المدير الإقليمي لدائرة المشرق في مجموعة البنك الدولي ساروج كومار كذّاب ومنافق ويجب ألا يبقى في لبنان".


وأفادت مصادر نيابيّة أن "البنك الدولي لن يجمّد قرض دعم عملية التلقيح، لكنه سيستوضح الحكومة ووزير الصحة حقيقة ما حصل في المجلس النيابي وسيطلب مزيداً من الالتزام بمعايير الشفافية العالمية في مراحل التلقيح المقبلة".


بدوره، أكد البزري أن "ما حصل في مجلس النواب غير مقبول، وخارج إطار الخطة وأساء الى الخطة نفسها والى جهود وزارة الصحة". ولفت الى أن رئيس "حكومة تصريف الأعمال حسان دياب لم يأخذ اللقاح ولم يبد الرئيس نبيه بري رغبته بالتلقيح، ولم نسأله عن السبب".
على صعيد آخر، هدّد رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس بـ"الإضراب والتظاهر والاعتصامات والتجمّعات على جميع الأراضي اللبنانية في مهلة زمية سقفها 15 آذار على أن نعقد اجتماعاً الأربعاء المقبل لتحديد خريطة الطريق على أمل أن تبدأ الحكومة اللبنانية بإجراءاتها تلبية لمطالب القطاع وأن لا توصلنا إلى موعد نزولنا إلى الشارع".


وعن ارتفاع أسعار المحروقات، رأى ان "وزارة الطاقة والدولة والحكومة لا يجب ان تكون موظفة لدى شركات المحروقات، وبالتالي يجب إلغاء جدول الأسعار، لأن الحكومة هي من يجب أن تأتي بالمحروقات إلى الشعب". وسأل "ما المبرر لارتفاع أسعار البنزين والمازوت، هل تحضرون الناس تدريجياً لرفع الدعم؟".


وأعلن ان وزير الاشغال سيصدر قراراً استثنائياً في هذه الفترة الاستثنائية حتى انتهاء الإقفال العام، يقضي بتعديل تعرفة النقل بنسبة معينة كي لا يتحمّل السائق فقط الخسارة".
وكان سعر صرف الدولار ارتفع في السوق السوداء مساء امس، وسجل سعراً تراوح بين 9415 ليرة للشراء و9465 ليرة للمبيع.


وتابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التقارير الواردة حول التسرّب النفطي الذي أصاب الشواطئ في الاراضي المحتلة ومدى تأثيره السلبي على الساحل اللبناني، لا سيما أن المعلومات أشارت الى تمدّد التسرب الى اكثر من 160 كيلومتراً من الشواطئ المحتلة. وطلب عون من وزير الخارجية شربل وهبه متابعة هذه المسألة مع الأمم المتحدة والجهات الدولية، خصوصاً أن لبنان ما زال يعاني من نتائج الكارثة البيئية التي أحدثها القصف الاسرائيلي على مستودعات الجية خلال عدوان العام 2006.


واتصل عون بوزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار الذي أعلمه بأنه أوعز الى المديرية العامة للنقل البري والبحري، متابعة هذا الموضوع لاتخاذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة.


في المقابل كلّف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بموحب قرار أصدره وزراء: الدفاع زينة عكر، الداخلية والبلديات محمد فهمي، المال والاقتصاد والتجارة راوول نعمة، وضع خطة متكاملة في سبيل اتخاذ أقصى الإجراءات والتشدد في تطبيق التدابير كافة التي من شأنها مكافحة ظاهرة الاحتكار والغش والتلاعب بالأسعار، لا سيما في الشق المتعلق منها بالمواد الغذائية والحاجات الأساسية للمواطنين، إضافة الى تشديد الرقابة على المعابر والمرافق الحدودية كافة، لا سيما البرية منها بهدف منع التهريب ومكافحته، على أن يصار إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلي الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية المعنية بالموضوع بهدف اتخاذ كل الإجراءات العملانيّة واللوجستيّة لوضع الخطة التي ستقرّر من قبل الوزراء موضع التنفيذ الفوري. وسيتم إيداع تقرير دوري لدى رئيس الحكومة عن سير الإجراءات المتبعة".


على صعيد تأليف الحكومة، أوضحت مصادر بعبدا لقناة أو تي في أن "قصر بعبدا ينتظر عودة الحريري من غربته عن الوطن والدستور، وتشكيل الحكومة هو مسألة سيادية لبنانية وعلى اللبنانيين أن يعتادوا على ذلك". أما مصادر الحريري، فأوضحت أن "القديم بالملف الحكومي، أقله بالنسبة للحريري، لا يزال على ما هو عليه، ونستغرب كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري عن أنه إن لم يكن هناك حكومة في نيسان فلن يكون هناك كهرباء ولا بلد. فالوضع لن يحتمل لشهر نيسان"، وأضافت المصادر أنه "إذا فشل الحريري سيفشل وحدَه أما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فسيبقى رئيساً للجمهورية، وأن السعودية لا تريد على طاولة الحكومة اللبنانية مَن يشتمها". وأفادت معلومات القناة أن "وفداً من التيار الوطني الحر سيزور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي غداً صباحاً بإطار التكامل لمواجهة التحديات".


كان الراعي استقبل في بكركي الوزير السابق غازي العريضي. وقال بعد اللقاء: "هل سمع أحد البطريرك يتحدث عن الفصل السابع؟ المؤتمر الدولي الهدف منه تلاقي دول على دعم لبنان كما حصل في أكثر من مؤتمر من سان كلو إلى الطائف وغيرهما". وأضاف "رئيس الجمهورية لا يريد سعد الحريري رئيساً للحكومة ولو أنه يقول عكس ذلك، فأنا أعرف ما يقوله الرئيس عون في مجالسه الخاصة". وأضاف: طرح رئيس التيار النائب جبران باسيل محاولة ولدت ميتة و"ثلث معطل ما في لحدا" بطريقة مباشرة أو غير مباشرة".


وأفيد أن الرئيس الحريري وبعد عودته من جولته الإقليمية الى بيروت، يحضر لجولة جديدة إلى بريطانيا وأوروبا.


على صعيد آخر، قطع عدد من المحتجين السير أمام منزل القاضي فادي عقيقي في منطقة سامي الصلح في بدارو، وذلك اعتراضاً على القرار الذي أصدره القاضي عقيقي بحق موقوفي أحداث طرابلس.

 

******************************************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار:

 

الانتخابات النيابية الفرعية في نيسان؟

 

 28 آذار هو الموعد الذي اقترحه وزير الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية الفرعية لاختيار 10 نواب عن المقاعد الشاغرة في 7 دوائر. لكن في غياب أي جواب من المعنيين بالملف، ومع اقتراب مهلة الشهر التي يفترض دعوة الهيئات الناخبة قبلها وفقاً للقانون، يبدو أن الوزير محمد فهمي سيعمد الى إصدار اقتراح مرسوم آخر ليعيّن موعداً جديداً للانتخابات في الربع الأخير من شهر نيسان المقبل


الانتخابات الفرعية ستجري في 28 آذار، أي بعد نحو شهر. هذا ما ورد ضمن مشروع المرسوم المرسل من وزير الداخلية محمد فهمي الى رئاسة مجلس الوزراء. جاء هذا القرار بعد شغور 10 مقاعد نيابية نتيجة استقالة ثمانية نواب (بوليت يعقوبيان، نديم الجميّل، الياس حنكش، مروان حمادة، هنري الحلو، نعمة افرام، ميشال معوض) ووفاة نائبين (ميشال المر وجان عبيد). وقد تضمنت المادة الأولى من مشروع المرسوم فقرة تتحدث عن دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب سبعة نواب يوم الأحد الواقع في 28/3/2021 وفقاً لنظام الاقتراع الأكثري، وبحسب الدوائر الانتخابية الصغرى، وفقاً للتالي: مقعدان (ماروني وأرمن أرثوذكس) في دائرة بيروت الاولى (الأشرفية، الرميل، المدور، الصيفي)، والمقعد الدرزي في الشوف، والمقعد الماروني في عاليه، والمقعد الماروني في كسروان، والمقعد الماروني في زغرتا والمقعد الماروني في طرابلس.


أما المادة الثانية فتضمنت دعوة الهيئات الناخبة الى انتخاب ثلاثة نواب عن المقاعد الشاغرة في المتن الشمالي (2 موارنة و1 أرثوذكسي). مشروع المرسوم وصل بتاريخ الـ 12 من الشهر الجاري الى رئاسة مجلس الوزراء، وينتظر حتى الساعة توقيع كل من رئيسَي الجمهورية ومجلس الوزراء.


إلى جانب مشروع المرسوم، أرسل فهمي كتاباً ثانياً يتضمن التدابير المتعلقة بإجراء الانتخابات والاعتماد المطلوب لهذه الغاية، إضافة الى كتاب المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين المتضمن المعوقات التي قد تعترض العملية الانتخابية النيابية الفرعية في حال عدم تذليلها. اللافت هنا أنه - رغم تعيين فهمي موعداً محدداً في 28 آذار - أتى على ذكر رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل المقدم بتاريخ 2/9/2020 أي عقب انفجار المرفأ، الذي اعتبر أن عدة تدابير، ومنها منع تجول الأشخاص والسيارات، إضافة الى وضع بيروت تحت حالة الطوارئ، ما يعطّل إجراء الانتخابات. هذه الأسباب نفسها لم تعد قائمة بحسب هيئة التشريع، ولا سيما حالة الطوارئ. وكان يمكن إجراء الانتخابات عقب رأس السنة، حين كان البلد يعيش حالة طبيعية. من جانبه، أنهى وزير الداخلية كتابه بالحديث عن التعبئة العامة المستمرة لغاية 31/3/2021 وما يواكبها من قرارات ذات صلة تصدر تباعاً عن رئاسة الحكومة وترتبط بالإغلاق العام الذي قد يطاول معظم الدوائر الانتخابية.


في حديثه الى "الأخبار"، ورداً على سؤال حول التضارب ما بين تحديد يوم الـ 28 من شهر آذار موعداً للانتخابات، فيما تنتهي التعبئة العامة بعده بثلاثة أيام، قال وزير الداخلية أنه قام بواجبه استناداً الى الدستور، بدعوة الهيئات الناخبة في أول شهر بعد شغور المقعد، وإجراء الانتخابات الفرعية في الشهر الذي يليه. وأشار الى أنه أدى واجباته كاملة، وسلّط الضوء على المعوقات التي تحتاج الى تذليل، من مالية ولوجستية، حتى يتمكن من إجراء الانتخابات. وبحسب فهمي، فإن قيمة الاعتماد المطلوب للانتخابات الفرعية يبلغ 8 مليارات ليرة لتغطية حاجات ألفي قلم اقتراع و4 آلاف موظف. لكن ماذا عن موعد هذه الانتخابات؟ "إذا تخطّينا تاريخ الـ 28 من الشهر الحالي من دون أي جواب من مجلس الوزراء، وبغياب الإجراءات اللازمة، فسأصدر مرسوماً جديداً بإجراء الانتخابات الفرعية في الربع الأخير من شهر نيسان أو أقصاه الأسبوع الأول من أيار، حيث أكون قد أنجزت كل الاستعدادات".


في غضون ذلك، ثمة من اعتبر أن تصريح رئيس مجلس النواب بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها بمثابة "زكزكة" لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لأن غالبية المقاعد التي ستُجرى الانتخابات فيها تعود إلى نواب مسيحيين، ما يفرض على التيار معركة تكشف حجم التراجع في شعبيته. يُضاف إلى ذلك أن كل القوى السياسية غير جاهزة حالياً لخوض هذه الانتخابات، فضلاً عن عدم امتلاكها المال والقدرة على دخول استحقاق مماثل، خصوصاً بعد انتفاضة 17 تشرين والحديث عن تغير في المزاج العام. على أن التصديق على المرسوم لا يعود الى رئيس مجلس النواب، بل سيتم - إن حصل - عبر مرسوم جوال وبموافقة استثنائية من رئيسَي الحكومة والجمهورية، وتوقيع وزيري الداخلية والمال، لتعذر اجتماع مجلس الوزراء بحجة تصريف الأعمال. ويكفي أن يوجد مبرر ولو بسيط لإلغاء العملية كاملة، مع تأجيلها الى حين انحسار الوباء. عندئذٍ، يكون موعد الانتخابات النيابية العامة قد اقترب، ولا طائل من إجراء "الفرعية". هذا أحد السيناريوات المتوقعة. لكن وزير الداخلية زار أول من أمس رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب، وسمع من الاثنين "حرصهما على إجراء الانتخابات النيابية الفرعية". فبرّي، يقول فهمي، "حريص على تطبيق الدستور، وعون كذلك. الا أن رئيس الجمهورية أبدى تخوّفاً من وباء كورونا وكيفية تطور الأوضاع في الشهرين المقبلين". وبحسب فهمي، فإن القوى الأمنية في كامل جاهزيتها وتحتاج الى مؤازرة من الجيش لتنفذ مهمة حفظ أمن العملية الانتخابية.


ثمة مسألة أخرى تتعلق بلوائح الشطب، حيث حُكي عن ضرورة تنقيحها قبيل أي انتخابات، أكانت فرعية أم عامة، من جرّاء مرور ثلاث سنوات على اللوائح الأخيرة. في هذا الصدد، يقول فهمي إنه بدأ - بالتوازي مع إرساله مشروع المرسوم في الـ 12 من شباط الجاري - تنقيح لوائح الشطب، وستكون جاهزة قبل نهاية الأسبوع الحالي، فيما الهمّ الأول اليوم يتركز حول تأمين الاعتمادات، وبالتالي انتظار ردّ وزارة المالية الى رئاسة مجلس الوزراء، وردّ مختلف الوزارات المعنية، وأهمها وزارة التربية حول المدارس المتاحة لاستعمالها كمراكز اقتراع.
عملياً، يؤكد وزير الداخلية إمكان إجراء الانتخابات الفرعية. الذريعة الوحيدة التي قد تستخدمها السلطة السياسية لمنع الاستحقاق، هي، انتشار كورونا، علماً بأن إجراء الانتخابات ليس كحفلات ليلة رأس السنة. يمكن الاقتراع، مع حفظ التباعد الاجتماعي. عشرات الدول حول العالم أجرت انتخابات عامة، في الأشهر الماضية، في ظل الوباء.


8 مليارات ليرة كلفة الانتخابات
حدّد وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي قيمة الاعتمادات اللازمة لتغطية نفقات الانتخابات الفرعية في 6 دوائر، بما يقرب من 8 مليارات ليرة لبنانية، منها 5 مليارات و500 مليون ليرة موزّعة على الشكل التالي:
1- التعويضات الخاصة وتعويض النقل والانتقال لرؤساء وكتبة أقلام الاقتراع مع الاحتياط، بما يعادل 1 مليون و200 ألف لكلّ قلم اقتراع، أي ما مجموعه 2 مليار و446 مليون ليرة لبنانية لتغطية 2200 قلم اقتراع.
2- تعويضات وبدل أتعاب لرؤساء وأعضاء لجان القيد الابتدائية والعليا وأعمال إضافية، وبدل أتعاب للموظفين والمتعاقدين والأجراء والأجهزة الأمنية المشاركة في الإعداد والإشراف والتنفيذ: 900 مليون ليرة لبنانية.
3- سلفة للمحافظين والقائمقامين: 186 مليون ليرة.
4- سلفة للمديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين: 50 مليون ليرة.
5- سلفة للمديرية الإدارية المشتركة: 50 مليون ليرة.
6- سلفة للمديرية العامة للأحوال الشخصية: 50 مليون ليرة.
7- سلفة للأجهزة الأمنية ولعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي (بدل تغذية): 1 مليار و800 مليون ليرة لبنانية.
أما المبلغ المتبقي، أي 2 مليار و450 مليون ليرة، فهي موزّعة على:
1- أجور نقل شاشات التلفزيون والكاميرات والمعازل وصناديق الاقتراع والمولدات الكهربائية والمطبوعات واللوازم وإعادتها، إضافة إلى تركيب الأجهزة وصيانتها خلال العملية الانتخابية وحتى الانتهاء منها، وأجور الفنيّين المولجين مراقبة شاشات التلفزيون والكاميرات مع أجور نقل مستندات أوراق الاقتراع وتوابعها من المستودع العام في المدينة الرياضية لحفظها بصورة سرية في مصرف لبنان: 900 مليون ليرة.
2- شراء معازل كرتونية لأقلام الاقتراع: 250 مليون ليرة.
3- مطبوعات وقرطاسية وأوراق مطبوعة سلفاً وغيرها: 650 مليون ليرة.
4- نفقات نثرية: 100 مليون ليرة.
5- عقود اتفاق لإصدار قوائم الناخبين ولوائح الشطب وتوزيع الموظفين على أقلام الاقتراع وتقسيم أقلام الاقتراع: 300 مليون ليرة.
6- عقد لإصدار نتائج دائرة المتن وفقاً لنظام الاقتراع النسبي: 100 مليون ليرة.
7- احتياط: 150 مليون ليرة.

 

*********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة النهار

تأييد بكركي يتسع والسلطة تتخبط بفضيحتها

ليس من المبالغة القول ان فضيحة تلقيح نواب وسياسيين وموظفين وربما أيضا عشرات الأشخاص والمسؤولين المخفيين حتى الان ولم يكشف انهم حظوا باللقاحات من خارج الآلية الرسمية المعتمدة قد أرخت ذيولا داخلية وخارجية ثقيلة ربما اشد وطأة من اكثر فضائح الفساد التي طبعت صورة السلطة والدولة والطبقة السياسية امام المجتمع الدولي بأسره . وهذا الانطباع بدا غداة انفجار فضيحة “التلقيح المهرب” الى مجلس النواب وحتى الى قصر بعبدا (على رغم ان أحدا لم يفهم لماذا لم يعلن تلقي رئيس الجمهورية وزوجته اللقاح في وقته وهو امر طبيعي  ومنتظر ولا يثير أي استغراب ) كأنه اغرق البلاد بمزيد من تداعيات الازمات المتراكمة والطارئة خصوصا لجهة الخشية من ارتداد هذه الفضيحة على مسائل أخرى تتصل بعلاقات لبنان مع منظمات وهيئات دولية كالبنك الدولي تحديدا . واذا كان البنك “الجرعة الأولى” من فضيحة تهريب اللقاحات دفعت البنك الدولي الى الاكتفاء بالتحذير من امكان وقف تمويله للقاحات لمصلحة الدولة اللبنانية فان معلومات متوافرة ل”النهار” تفيد بان حالا من الذعر الجدي سادت امس مختلف الجهات الرسمية من القصر الجمهوري الى السرايا الحكومية الى مجلس النواب الى الوزارات المعنية بعمليات مكافحة وباء كورونا وفي مقدمها وزارة الصحة حيال التداعيات التي ستترتب على انكشاف هذه الفضيحة التي بدا ان كثيرين من المتورطين فيها تصرفوا بخفة بالغة واهمال فاضح للتقديرات التي جعلتهم لا يحسبون لوجود رقابة خارجية صارمة تمارسها الجهة المانحة للتمويل أي البنك الدولي لمسار الالية المتفق عليها مع الدولة. تلفت المعلومات الى ان محاولات احتواء التداعيات الفضائحية اصطدمت بمزيد من الحقائق الصادمة التي كشفت تسريب وتهريب عمليات تلقيح ترقى الى مستوى الخمسين في المئة واكثر خارج المنصة الرسمية بما يشكل ادانة ثابتة لوزارة الصحة في المقام الأول عن هذه الفضيحة الكارثية وما يمكن ان تؤدي اليه من اثار بالغة الأذى على لبنان واللبنانيين كما يصعب استبعاد مسؤولية بعض المستشفيات والمراكز الصحية المعتمدة للتلقيح التي شهدت انتهاكات مكشوفة فاضحة للآلية . واستنادا الى المعطيات نفسها فان الصمت المريب الذي ساد مقار الرئاسات والمراجع والوزارات المسؤولة كافة امس عكس المأزق الذي وجد جميع المعنيين انفسهم تحت وطأته حتى لو كانت الفضيحة مرت ” تحت انوف بعضهم ” ممن لم يعلموا بمجرياتها علما ان هذا الاحتمال لا ينطبق على معظم المسؤولين والمعنيين. واطاح تعاظم الفضيحة المحاولة الفاشلة والعقيمة لبعضهم لتبرير “إيصال” اللقاحات الى عدد من النواب عبر “منصة التهريب” الى مجلس النواب بحجج واهية لم تصمد للحظة امام انكشاف الانتهاكات التي ارتكبت سواء من الجهة المتورطة في ساحة النجمة بتنظيم عمليات التلقيح ام بقبول نواب لم يجدر بهم تجاوز المراحل والأدوار بهذا الانتهاك .

 

كما سجل غياب لافت لوزير الصحة حمد حسن عن مقاربة هذه الفضيحة اذ لم يصدر عنه أي موقف رسمي طوال اليوم في شانها الى ان ادلى مساء بحديث الى “تلفزيون لبنان” اعلن فيه إنه “اتخذ قرارا سياديا وارتأى بان تتوجه الفرق الطبية الى مجلس النواب من اجل اجراء عملية التلقيح للنواب تقديراً لجهودهم، لان المجلس النيابي اجتمع خلال 7 ايام بشكل متتالية واقر قانون الاستخدام الطارئ للقاح”. وأضاف: “هناك عيادة نقالة في وزارة الصحة ستنتقل بين المؤسسات، واسمح لنفسي بالذهاب إلى مجلس النواب وإعطائهم اللقاح بعدما أنجز النواب خلال ٧ ايام قانون تأمين اللقاح، وكما سأزور المرجعيات الروحية لاعطائهم اللقاح كما أعطيت اللقاح للنواب”..وعلق على الضجة قائلا “لم نتجاوز اعمار النواب ..وما بدها هالقد” .

 

وجاءت الوقائع الصادمة للانتشار الوبائي لتزيد وطأة الفضيحة اذ فيما تشكل عملية التلقيح الوسيلة الوحيدة لمواجهة استفحال الانتشار الوبائي ارتفع منسوب الإصابات امس الى 3513 إصابة وسجلت 62 حالة وفاة على وقع فضيحة انتهاك ألية التلقيح.

 

يشار في هذا السياق الى ان وزارة الصحة اكدت امس انها منحت 20 شركة لبنانية خاصة اذونات لاستيراد اكثر من نوع من اللقاحات المعتمدة عالميا ضد فيروس كورونا الا ان هذه الشركات اصطدمت حتى الساعة برفض من الشركات المصنعة للقاحات.

 

حركة بكركي

الى ذلك ووسط الشلل السياسي المتصل بأزمة تعطيل تأليف الحكومة الجديدة تبدو  بكركي مسرحا حصريا للحدث السياسي الداخلي في ظل الحركة الكثيفة التي تشهدها لقوى وأحزاب وشخصيات الامر الذي يشكل دلالة بارزة في تجسيد حجم واسع للتأييد الذي يحصده البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مواقفه الأخيرة خصوصا لجهة دعوته الى مؤتمر دولي يخصص للبنان .وحتى لو لم تكن مواقف بعض القوى متحمسة لهذا الطرح فان دلالات أخرى تكتسبها هذه الحركة من زاوية تأييد البطريرك ردا على الانتقادات والهجمات التي تعرض لها أخيرا من جهات معروفة  ولذا اكتسب الدعم الذي جرى التعبير عنه امس من جانب معراب والمختارة أهمية خاصة .

 

فقد زار وفد من تكتل “الجمهوريّة القويّة”  بكركي موفدا من رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع للاعراب عن دعم القوات الكامل للبطريرك . ولفت الوفد الى “ان الذين يتهجّمون على طرح البطريرك الراعي وافقوا في إعلان بعبدا على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية ” .  واعتبر ان “السلطة في لبنان تحولت الى أداة لاغتيال شعبها والطريق الاوحد الى الحلّ لا يكون إلا بتمكين الشّعب عبر الخضوع لارادته ومن خلال إنتخابات نيابية مبكرة”. ودعا الى “مواكبة طرح البطريرك لحسم الصراع بين الحق والباطل وخيار الشعب اللبناني واضح بين ثقافة الموت والحياة. فإذا كنا نعيش في جهنم فنتيجة زج لبنان في آتون الصراع الأميركي – الإيراني مما يحتم اللجوء الى المجتمع الدولي للمطالبة بحقه بالحياة لأنه يتم إستخدام لبنان كأداة ورهينة”.

 

اما الموقف اللافت الآخر الذي اطلق من بكركي امس فجاء على لسان الوزير السابق غازي العريضي الذي زار البطريرك الراعي موفدا من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اذ قال بعد اللقاء رداً على موقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من المؤتمر الدولي : “هل سمع أحد البطريرك يتحدث عن الفصل السابع؟ المؤتمر الدولي الهدف منه تلاقي دول على دعم لبنان كما حصل في أكثر من مؤتمر من سان كلو إلى الطائف وغيرهما” . وجزم العريضي بان “رئيس الجمهورية لا يريد سعد الحريري رئيساً للحكومة ولو أنه يقول عكس ذلك، فأنا أعرف ما يقوله الرئيس عون في مجالسه الخاصة”. واضاف: “طرح رئيس التيار النائب جبران باسيل محاولة ولدت ميتة و”ثلث معطل ما في لحدا” بطريقة مباشرة أو غير مباشرة”.

 

ومن المقرر ان يقوم وفد من التيار الوطني الحر بزيارة بكركي اليوم .

ودعا حزب الوطنيين الاحرار المحازبين والمناصرين إلى المشاركة في “التجمع المؤيد لطروحات البطريرك الراعي السبت المقبل، الثالثة بعد الظهر في ساحة بكركي إيمانا منه بتبني موقف الحياد وبدعوة الأمم المتحدة إلى تطبيق القرارات الدولية وعقد مؤتمر دولي من أجل مساعدة لبنان”.

 

وفيما توقعت بعض المصادر ان يكمل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري جولته الخارجية في اتجاه وبريطانيا والمانيا، أشار نائب رئيس تيار “المستقبل” مصطفى علوش إلى أن “الشيء المتوفر الان هو حكومة من 18 وزيراً وحكومة أكثر من ذلك ستزيد الأمور تعقيداً”. وشدد على أن “المبادرات لم تأت بأي جديد سوى بمزيد من التعقيد وبعراقيل جديدة”. ولفت إلى أن “المملكة العربية السعودية ستتعاون مع أي حكومة بغض النظر عمن هو رئيسها”.

 

***********************************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“التيار” يزور الراعي اليوم لـ “رفع العتب” بعد طعنه في الظهر لدى الفاتيكان

“القوات” في بكركي: السلطة فقدت شرعيتها

استنفر رئيس الجمهورية ميشال عون الحكومة ووزارتي الخارجية والأشغال العامة ومديرية النقل البري والبحري في مواجهة تأثيرات “التسرّب النفطي” الغاصب للساحل اللبناني جنوباً، بينما عين الدولة غافلة عن كل تسرّب وتسيّب وتهرّب وتهريب على طول الحدود شرقاً وشمالاً مع سوريا حيث سلطة “النعامة” تطمر رأسها في الرمال. وكذلك في فضيحة تسرّب لقاحات كورونا خارج قنوات المنصة الرسمية بموافقة وزارة الصحة، نفذ المجلس النيابي هجمة مرتدة على البنك الدولي لانتقاده تلقي بعض النواب جرعات اللقاح الأولى، معتبراً على لسان نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي أن موقف مدير دائرة البنك في المشرق يشكل “اعتداءً على الناس وفقداناً للأخلاقيات”. وتناغم وزير الصحة حمد حسن مع الفرزلي مستخفاً باستنكار اللبنانيين لفضيحة تلقيح النواب ومعتبراً انه اتخذ قراراََ سيادياً بتلقيحهم مكافأة لهم على جهودهم!

 

أما على المقلب السياسي من المشهد، فبرزت أمس زيارة وفد نيابي عريض من تكتل “الجمهورية القوية” إلى بكركي تأييداً لطروحات البطريرك الماروني بشارة الراعي وتوكيداً على كون “القوات اللبنانية” تقف في خندق سيادي واحد مع الصرح البطريركي في مواجهة كل التهديدات المحدقة بالكيان والهوية والسيادة الوطنية. ومن هذا المنطلق أضاء الوفد القواتي على كون “من يتهجمون على موقف البطريرك هم أنفسهم من وافقوا على تحييد لبنان عن سياسة المحاور وعلى واجب التزام لبنان الشرعية”، حسبما ذكّر النائب انطوان حبشي الذي تحدث باسم الوفد مشدداً على أنّ “السلطة في لبنان تحولت إلى أداة لاغتيال شعبها وفقدت شرعيتها”.

 

وإذ لفت إلى ان التوجه إلى المجتمع الدولي يرمي إلى إنقاذ لبنان من “جهنم”، أكد حبشي أنّ السلطة الحاكمة “تخلت عن واجبها في حماية اللبنانيين بعد زلزال المرفأ”، مشيراً إلى أنّ “الحل يكون بالخضوع لإرادة اللبنانيين من خلال إنتاج جديد للسلطة عبر انتخابات نيابية مبكرة”، مع التشديد على تبني “القوات” الحاسم لنداء الحياد الإيجابي الذي أطلقه البطريرك الراعي انطلاقاً من أنّ “حياد لبنان تاريخي وقد رافق نشأة هذا الكيان عندما أعلنت حكومة الاستقلال الحياد بين الشرق والغرب… والتخلي عن هذا الحياد يوجه لبنان إلى الصراعات ويهدد وحدته”.

 

وعشية السبت المرتقب لتظهير التأييد الوطني والسيادي الواسع لطروحات الراعي، تتواصل الزيارات التشاورية إلى بكركي حيث استرعى الانتباه أمس إيفاد رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط الوزير السابق غازي العريضي للقاء البطريرك الماروني، مؤكداً بعد اللقاء أنّ المؤتمر الدولي الذي ناشد الراعي الأمم المتحدة رعايته لتأمين الحلول الوطنية اللازمة لإنهاء الأزمة اللبنانية بما يحفظ الكيان وسيادته وحياده هدفه “تلاقٍ دولي على دعم لبنان كما حصل في أكثر من مؤتمر من سان كلو إلى الطائف وغيرهما”.

 

واليوم يستلحق “التيار الوطني الحر” صورته على الساحة المسيحية بعدما بدت واضحة مقارعة رئيسه جبران باسيل لطروحات الراعي وإسهامه بشكل واضح في إجهاض مبادراته الإنقاذية الداخلية للوضع الحكومي، بحيث سيقوم وفد من “التيار” اليوم بزيارة “رفع عتب” إلى بكركي في محاولة لركب موجة التأييد الشعبي والسياسي المتعاظم لنداءات الراعي، بالتوازي مع محاولة باسيل في المقابل استمالة الفاتيكان إلى طروحاته وأجندته السياسية والسعي إلى “القوطبة” على طرح بكركي عقد مؤتمر دولي داعم للحل اللبناني برعاية الأمم المتحدة، وهو ما يعارضه “التيار” تماهياً مع معارضة “حزب الله” لأي طرح تدويلي يفتح الباب أمام تكريس حياد لبنان عن صراعات المنطقة.

 

وعُلم في هذا الإطار، أنّ المذكرة التي رفعها رئيس “التيار الوطني” إلى البابا فرنسيس عبر السفير البابوي في لبنان، تضمنت مناشدة باسيل للبابا وضع يده على الملف اللبناني ورعاية حل لأزمته انطلاقاً من كونها “أزمة وجودية مسيحية” تشكل تهديداً لحقوق المسيحيين في البلد، شاكياً في الوقت عينه إلى البابا مسألة النازحين واللاجئين وداعياً إياه إلى العمل مع المجتمع الدولي على إخراجهم من لبنان لكونهم يشكلون العبء الأثقل على خزينته العامة والتحدي الديموغرافي الأكبر لمسيحييه، ومتجاهلاً في الوقت نفسه ان حكومة حسان دياب الموالية للتيار و8 آذار لم تفعل شيئاً مع حليفتها دمشق في هذا الاطار.

 

 

**************************************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

إرادة التعطيل تقطع طرق التوافق.. ومخاوف من انهيار أسوأ من فنزويلا

لن يكون مفاجئاً على الإطلاق، إن قرّرت كبريات الجامعات التعليمية في العالم أن تدرّس العقلية الحاكمة في لبنان كأسوأ نموذج في ادارة الدولة والتسبّب في انهيارها، وسرقة عمر ابنائها بمفعول رجعي، ومحو ماضيهم، وإعدام حاضرهم وقتل مستقبلهم. هي الفضيحة بعينها التي يعيشها لبنان في هذه المرحلة، والطامة الكبرى هي في الإصرار على مفاقمتها والمضي فيها من دون أي رادع أخلاقي وإنساني لهذه الجريمة التي تُرتكب بحق البلد؛ فعندما يغلّب المسؤول رغبته الشخصية ويقرّر أن يتحكّم ويتفرّد، وعندما يريد لنفسه ما يرفضه لغيره، وعندما يُغمض هذا المسؤول عينيه على ما آل إليه حال البلد من اهتراء وانهيار، وعندما يقرّر ألّا يسمع سوى صوته، ويصمّ أذنيه ويقرّر أن يتجاهل صرخات الناس، ويضرب عرض الحائط تحذيرات ونصائح الدول الصديقة والشقيقة بأنّ البلد صار قاب قوسين أو أدنى من النهاية الوخيمة وويلات كارثية على كل المستويات، وعندما يفقد المسؤول حياءه ويغادر مسؤوليته بلا خجل، ويجعل من الحقد عنواناً له، وخلفية لمقارباته للقضايا الكبرى، ولعلاقاته مع سائر الآخرين.. عندها يصبح توقّع أن ينبلج عن هذه العقلية المبتلي بها لبنان، أي أمل بانفراج، ضرباً من الغباء، ولا يصحّ في هذه الحالة سوى توقّع الأسوأ والترحّم على البلد.

فالأزمة في لبنان، وكما يتبدّى من أداء كلّ المتسببين بها وبمفاقمتها، والمتصارعين على حلبة حكومة ليتناتشوها قبل ولادتها، ليست فقط أزمة سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية، وما الى ذلك من عناوين اجتماعية ومعيشية، صارت في أدنى الدرك الاسفل، بل هي في جوهرها أزمة انعدام الأخلاق السياسية وغير السياسية، وصار بعدها الشخصي مكشوفاً بالكامل امام اللبنانيين، وكذلك امام المجتمع الدولي بأسره، الذي بات ينظر الى المتربّعين على عرش المسؤولية في لبنان كشركاء في الجريمة التي تُرتكب بحق بلد يتهاوى، ويجري تسعيره في الاشتباك الذي صار مريباً ومملاً حول تأليف الحكومة، بحصّة من هنا وحقيبة وزارية من هناك.

 

وتبعاً لذلك، فإنّ المواطن اللبناني، أو بمعنى أدق، الضحية اللبنانية على امتداد المكونات والطوائف والمناطق اللبنانية، يخطئ، لا بل يرتكب الخطيئة القاتلة إن عوّل على عقلية الساقطة في الشهوات، والمتربعة على كرسي القرار، أن تفرز الترياق للسم الذي نفثته في البلد، وهدّمت أركانه السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، وأطاحت شعباً بالكامل، أو أن تبدّل في نهجها النّحريّ لبلد، استرخصته كرمى لعيون الكرسي ومجموعة من المحظيين والمقرّبين. وأسوأ ما في الامر، انّها ماضية في استغباء الناس، وتلقي عليهم محاضراتها بالعفّة السياسية، فيما ثبت بما لا يرقى اليه أدنى شك، انّها والعفة عدوان لدودان ونقيضان لا يلتقيان!

 

لقد نجحت عقلية الحكّام هذه، في تحقيق ما عجزت عنه كلّ الحروب والمصائب والويلات التي مرّت على هذا البلد، وفي صراعها المقيت على جبنة الحكومة، تمضي في الإجهاز على البقية الباقية من عمر البلد، وفي جعله ذبيحة يُضحّى بها بأرخص الأثمان على مذبح أنانيات شخصية ومصالح ذاتية، لأجلها سُدّت كلّ أبواب الحلول والمخارج، وأُعدمت كل الوساطات والمبادرات، وأُحبطت كل الإرادات الصديقة والشقيقة بمساعدة هذا البلد، وقُطعت كل يد إمتدت لانتشال هذا الغريق من قعر الهاوية.

 

امام هذه الصورة، لم يعد جائزاً السؤال: متى ستتشكّل الحكومة المُختلف عليها على ارض لبنانية صارت محروقة بالكامل سياسياً واقتصادياً ومالياً واقتصادياً، بل صار السؤال الواجب ان يطرحه كل مواطن، هو كم بقي من عمر البلد؟

في الدول التي يتمتع القيّمون عليها ولو بقدر ضئيل جداً من احترام النفس، وامام وضع كارثي كالذي يعيشه لبنان، فإنّ الحدّ الأدنى من احترام النفس يوجب تجاوز كل العواطف والمشاعر السياسية والمصالح الذاتية، وما يكنّه البعض للبعض الآخر من ضغائن وأحقاد، فيلتقي اصحاب الامر والقرار على هدف انقاذي لوطن يحتضر. لكن على ما هو واضح وأكيد، انّ نوعية القادة المخلصين غير موجودة، وانّ النوعية الموجودة لا تعرف لاحترام النفس معنى، ولا قيمة لوطن او لدولة او للشعب، الذي يُراد له فقط أن يُساق كالأغنام في الاستحقاقات، تقتصر وظيفته على أن يجعل من نفسه جسر عبور لهم الى السلطة والكرسي، ومن بعد ذلك الطوفان حتى ولو جرف هذا الطوفان في طريقه الشعب بكامله، فالمهم فقط هو سلامة الكرسي والمتربّع عليها وإلى جانبه جوقة من المحظيين والمطبلين وشعراء البلاط والمعتادون على تمسيح الجوخ ونقل البارودة من كتف الى كتف مع تبدّل الأزمان والظروف السياسية؟!

 

قطيعة كاملة

في السياسة، واقع متحجّر وقطيعة كاملة، وعلى ما يؤكّد كل المعنيين بملف التأليف، فالامور مقفلة نهائياً، لا كلام في السياسة ولا في الحكومة، ولا احد يتكلم مع احد، ولا أحد يحاول أن يقترب او يتقرّب من احد، ولا أحد يقبل بطرح احد، هناك تسليم قاطع على كل المستويات بأنّ البلد انهار بالكامل، لم يبق فيه شيء، الكهرباء تلفظ انفاسها الاخيرة، الاحتياط في المصرف المركزي في سرعة ذوبان قياسية، البنزين يقترب سعره من ان يحلّق الى ما فوق قدرة المواطن على اللحاق به، ورواتب الموظفين مهدّدة هذه المرة أمام عجز الدولة على دفعها، وأجراس الدولار بدأت تقرع من جديد لصعود رهيب يُحكى عنه في غرف السوق السوداء.. الأدوية شحت، حتى المسكنات لم تعد موجودة، كل الحاجيات صارت مفقودة ونادرة، والليرة صارت عملة ورقية لا قيمة لها، فيما اموال المودعين ومدخراتهم سُرقت وانتهى الامر، ومع ذلك هناك من يصرّ على إشهار انانيته ويقول، انا اريد حقوقي ولا افرّط بصلاحياتي ، فيما البلد قد فرط وانتهى الامر.

 

لا أمل بالتأليف

ما تقدّم هو غيض قليل من فيض كثير يُقال في كل المجالس والصالونات السياسية. وعلى ما يؤكّد مسؤول كبير لـ»الجمهورية» : «أنا بطبعي لا اميل الى التشاؤم، ولطالما كنت مقتنعاً انّ ابواب المخارج والحلول ليست مقفلة، ولكنني مع الأسف اعترف الآن أنني لأول مرة اشعر بهذا القدر من التشاؤم، واستطيع ان اؤكّد، صورة الملف الحكومي سوداوية بالكامل لا يُرى فيها بصيص امل بإمكان توافق الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على التفاهم على الحكومة. ومع الأسف ايضاً انّ الحاكم لملف التأليف هو اللاعقلانية واللاموضوعية واللاشعور بالمسؤولية».

 

ورداً على سؤال قال: «كل الامور قابلة لأن تطوّع وان تلين امام ما وصل اليه حال البلد بما فيها الصلاحيات، وكل ذلك يحصل بالتفاهم إن صفت النيات، فالدستور وضع كناظم للبلد وللعلاقات بين السلطات، ولم يوضع ليعطل هذا لذاك، او لنصب متاريس بين الرئاسات على ما هو حاصل اليوم. والذي وصل فيه اطراف التأليف الى نقطة افتراق تكاد تتجاوز الخصومة الى العداوة، فرئيس الجمهورية حدّد مطالبه ولاءاته، والرئيس المكلّف حدّد سقفه وكلاهما قرّرا الّا يتراجعا، فيما البلد امام ناظريهما ينهار، ما يفرض عليهما أن يبادر كل منهما الى التقدّم ولو خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح وتأليف حكومة يجمع العالم بأسره على انّها الوصفة الوحيدة لكي يوضع لبنان على سكة الإنفراج، وتوقف النزيف الجارف لكل مقدرات اللبنانيين وآمالهم. ولكن مع الأسف، حتى الآن لا توحي اجواء الرئيسين بأنّ احداً منهما قابل بأن يخرج من خلف متراسه، وكلاهما متربصان لبعضهما البعض، فيما الوضع يُنذر بسقوط الهيكل على رؤوس الجميع، حيث لا تنفع مصالح او صلاحيات، بل لا يبقى سوى البكاء الذي لن ينفع بالتأكيد، لأنّه سيكون بكاءً على الاطلال.

 

دعوة الى الحوار

الى ذلك، كشفت مصادر في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب لـ»الجمهورية»، عن لقاءات جرت في الآونة الاخيرة مع عدد من السفراء والديبلوماسيين الأجانب في بيروت، عكست شعوراً بالإحباط مما وصف بـ»التعطيل غير المبرر لتأليف الحكومة في لبنان، في الوقت الذي بلغ فيه الوضع اعلى درجات الخطر، على شعبه ووجوده».

 

واذ لفتت المصادر، الى انّ الجو الديبلوماسي بصورة عامة متضامن مع لبنان، نافياً بشكل قاطع وجود اي عامل تعطيل من الخارج، خلافاً لما يذهب اليه بعض القوى السياسية في لبنان، وخصوصاً انّ المجتمع الدولي، بدءًا بالولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي وسائر الدول الصديقة للبنان، أبلغت المستويات السياسية والرسمية في لبنان ضرورة حصول توافق بين اللبنانيين على تشكيل حكومة، تباشر بمهمة الإنقاذ والإصلاح.

 

وقالت المصادر في هذا السياق، انّها تلقت من سفير دولة كبرى معنية بالشأن اللبناني، اجواء قلق على لبنان تسود دول الاتحاد الاوروبي، مقرونة بنصائح متجدّدة تحث القادة في لبنان على التوافق. حيث قال السفير المذكور ما حرفيته: «انّ دول الاتحاد الاوروبي تدعم من دون تردد كل المبادرات الرامية الى ايجاد حلّ للازمة في لبنان، وهي من ضمن هذا السياق، تتمنى أن يُفسَحَ المجال أمام تبادل الآراء المكثّف بين كلّ المجموعات السياسيّة حول إيجاد تسوية ينتجها اللبنانيّون، ولقد سبق لنا أن أبلغنا الجميع في لبنان، أنّ الأزمة اللبنانيّة يجب أن يكون حلّها سريعاً، والمبادرة الفرنسية وضعت لتحقيق هذه الغاية لمصلحة لبنان واللبنانيّين.. انّ الخطر يتزايد على لبنان، وهذا امر ينبغي ان ينتبه له اللبنانيون لأنّه سيؤدي الى نتائج شديدة الصعوبة إذا ما استمر الحال على ما هو عليه».

 

على أنّ اخطر ما اشارت اليه مصادر اللجنة الخارجية، ما تصفها بالإشارات غير المطمئنة التي تبلّغتها من مسؤولين كبار في احدى المؤسسات المالية الدولية، والتي تؤكّد انّ وضع لبنان صار مهدّداً بوضع أسوأ، في ظل انعدام وسائل علاج ومواجهة الأزمة التي تعصف به».

 

وتعكس تلك الإشارات «الشعور العارم بالإحباط لدى المهتمين بلبنان، وانتقاداً جارحاً في حق القادة في لبنان، الذين يتعاملون مع أزمة هي الاخطر في تاريخه، بتجاهل غير مفهوم». وكذلك تتضمن تحذيراً من انّ التأخير في تشكيل حكومة، تتولّى تطبيق إصلاحات بشكل عاجل، وتستجيب من خلالها لطموحات الشعب اللبناني، وما يطالب به المجتمع الدولي على هذا الصعيد، ستكون له نتائجه الكارثية، ووضع لبنان الذي يدعو الى الأسف والحزن في هذه المرحلة، قد يصبح وضعه محزناً أكثر مع تفاقم الأزمة، وستزداد الأعباء على الشعب اللبناني بشكل مأساوي ومخيف».

 

رعب الاقتصاديين

تتزامن هذه الاجواء، مع مخاوف شديدة أُبديت في مؤتمر اقتصادي نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي، من ان يندفع الوضع في لبنان أكثر الى مزيد من الهريان اقتصادياً ومالياً.

 

وفي قراءة الخبراء الاقتصاديين للوضع اللبناني يتأكّد «أنّ النموذج الفنزويلي قد أصبح على الباب، ولبنان يقترب من حالة في منتهى الخطورة عنوانها الفوضى والفلتان، قد تتجاوز نموذج فنزويلا، حيث بات ينطبق عليه مثل اميركي يقول، «انّ الضبع اصبح على الباب»، فما هو المطلوب بعد لكي يتحرّك المسؤولون لبلورة حلول ومخارج للأزمة، وفي مقدّمها تأليف حكومة؟ فالأرقام الاقتصادية والمالية مخيفة، واقل من 10 في المئة من المؤسسات ما زالت تعمل بشق النفس، وعشرات الآلاف من الموظفين صاروا في الشارع، وآخرهم في بداية الاسبوع الجاري، مع اغلاق احدى المؤسسات الكبرى ابوابها وصرفت ما يزيد على 600 موظف.

 

وضع معيشي قاتم

مع موجة ارتفاع الدولار الأخيرة، والتي أوصلت العملة الخضراء الى حوالى 9500 ليرة، بدا الوضع المعيشي في ذروة التأزُّم، مع تراجع مستوى الحد الأدنى للأجور الى ما دون 75 دولاراً في الشهر.

 

في هذا الوقت، يتابع المواطن بقلق رفوف السلع في المحلات والسوبرماركت حيث من المتوقّع ان تواصل الاسعار الارتفاع تباعاً، تماهياً مع الارتفاع الجديد للدولار.

 

في الموازاة، تبدو الاوضاع وكأنّها تسير عكس ما تشتهيه السفن اللبنانية، بدليل انّ ملف ترشيد الدعم، والذي يرتكز بصورة اساسية على رفع الدعم عن البنزين، يواجه حالياً عاصفة ارتفاع اسعار النفط عالمياً. هذا الوضع لم يكن في الحسبان، وأدّى الى ارتفاعات متتالية في اسعار صفيحة البنزين التي ستواصل الارتفاع في الاسابيع المقبلة، ما يُنذر بتحرّك الشارع. والسؤال، اذا كان الناس غير قادرين على تحمّل سعر المحروقات المدعوم، كيف سيكون المشهد في حال تقرّر رفع الدعم؟

 

الى ذلك، يطرح ارتفاع اسعار النفط اشكالية أخرى تتعلق بالكهرباء التي ستحصل عل مبلغ مقطوع لشراء الفيول في العام 2021. هذا المبلغ (1500 مليار ليرة)، والذي كان يفترض ان يكون كافياً لاستكمال برنامج التغذية كما هو اليوم، لم يعد يفي بالغرض، وستضطر مؤسسة الكهرباء الى اعتماد برنامج تقنين اضافي، يتماشى مع الكمية التي يؤمّنها المبلغ المرصود لها. في غضون ذلك، ستؤمّن المولدات الخاصة ساعات النقص الإضافية الناجمة عن الوضع المستجد، وبما انّ كلفة الكيلوواط للمولّد اغلى من كيلوواط مؤسسة الكهرباء، وبما انّ اسعار المازوت ترتفع بسبب ارتفاع النفط عالمياً، فهذا يعني انّ المواطن سيضطر الى دفع فاتورة مضاعفة مرتين أو اكثر للحصول على الكهرباء في العام الجاري. كل هذه المصائب، بالتماهي مع تداعيات كورونا، والجمود الاقتصادي التام المرتبط بالكربجة السياسية السائدة، يُنذر بأيام قاتمة تنتظر اللبنانيين في الأيام المقبلة.

 

التسريب النفطي

من جهة ثانية، تابع رئيس الجمهورية امس، التقارير الواردة حول التسرّب النفطي الذي أصاب الشواطئ في الأراضي المحتلة وتأثيره السلبي على الساحل اللبناني. وطلب عون من وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبة متابعة المسألة مع الأمم المتحدة. كما اتصل رئيس الجمهورية بوزير الأشغال والنقل في حكومة تصريف الاعمال ميشال نجار الذي أعلمه بأنّه اوعز الى المديرية العامة للنقل البري والبحري متابعة الموضوع.

 

هيئة الرئاسة

وهذا الموضوع توقفت عنده هيئة الرئاسة في حركة «أمل» في اجتماعها أمس، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وحذّرت في بيان لها «من التداعيات الكارثية والخطرة على الساحل اللبناني الممتد من الناقورة البياضة مروراً بمحمية صور الطبيعية والعباسية وابو الأسود وآبار المياه العذبة قبالة شاطئ القاسمية وصولاً الى منطقة الرملة البيضاء والسمرلاند في العاصمة بيروت، وذلك جراء التسرّب النفطي ومواد القطران بكميات هائلة من إحدى ناقلات النفط التابعة لسلطات الإحتلال الإسرائيلي الراسية قبالة سواحل فلسطين المحتلة. ودانت الهيئة «هذه المجزرة البيئية الصهيونية» واعتبرتها «جزءاً من السياق العدواني الإسرائيلي المتمادي على لبنان حجراً وبشراً وسيادة وثروات». ودعت الوزارات المختصة في حكومة تصريف الأعمال خصوصاً وزارات الخارجية والأشغال والبيئة، الى تحرّك عاجل وفوري على مختلف الأصعدة للحدّ من المخاطر الصحية والبيئية التي قد تسببها هذه المواد. كما دعت وزارة الخارجية إلى الإسراع في تقديم شكوى عاجلة لمجلس الأمن الدولي وأمام المحاكم والمنظمات الدولية المختصة، لوضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته للتحرّك وتحميل الكيان الإسرائيلي كافة التبعات الناجمة عن هذه المجزرة وخصوصاً على المستويين القانوني والمالي.

 

بكركي

وفي هذه الأجواء، تستمر زيارات الحج الى بكركي التي غصّت طيلة الاسبوع بالوفود السياسية والحزبية والشخصيات التي زارتها من كل لبنان دعماً لمواقف البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ورفضاً للتفسيرات الخاطئة التي استهدفت المبادرة التي اطلقها من اجل عقد مؤتمر دولي يوفّر الحماية للبنان ويحول دون انهياره الكامل وإخراجه من نفق المحاور الذي زجّه فيها البعض، وعدم قدرته على تحمّل نتائجها الكبرى والخطيرة.

 

«التيار» وسعيد وابراهيم في بكركي اليوم

وعلمت «الجمهورية»، انّ ما حال دون موعد زيارة وفد «التيار الوطني الحر» الى بكركي يوم الثلاثاء، ادّى الى تجديد الموعد وتأجيله الى ما قبل ظهر اليوم، بعدما بلغت ردّات الفعل على الحملات التي إستهدفت البطريرك في ظلّ ردات الفعل التي طاولت مبادرته وموجة التفسيرات التي أُطلقت عليها، بشكل تجاوز مراميها وأهدافها.

 

كما يلتقي البطريرك وفداً من «الهيئة التأسيسية للبنان الجديد» ووفداً مشتركاً من «المبادرة الوطنية» و«سيدة الجبل» يتقدّمهم النائب السابق فارس سعيد، ومجموعة من الشخصيات السياسية. كما يلتقي البطريرك الراعي اليوم المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في زيارة لافتة، وصفت بأنّها تشكّل مسعى منه للتشاور في المحطات الأساسية التي تعيشها البلاد وكيفية الخروج من الأزمة المتفاقمة على اكثر من مستوى، بشكل يثير القلق على المديين المتوسط والبعيد المدى.

 

تزامناً، تتواصل الاستعدادات للقاء الشعبي الكبير المنتظر اقامته عصر يوم السبت المقبل في الباحة الخارجية للصرح البطريركي، من اجل توجيه إشارة الى رفض التهجّم على بكركي وسيّدها، والسعي الى توجيه رسالة الى الداخل والخارج لما تلقاه مواقف البطريرك الوطنية من أبعاد يتفهمها معظم اللبنانيين وان تجاهلها البعض منهم، فلأنّها تهزّ مكاسبهم الآنية العابرة، ويتجاهلها بعض السياسيين لأسباب باتت معروفة ادّت بعضها الى ترويج اتهامات باطلة وفبركة روايات وسيناريوهات كاذبة، تمس دور البطريرك ومساعيه للخروج من المأزق. وفي معلومات «الجمهورية»، انّ المشاركة ستكون واسعة وأُعدت شعارات ولافتات وطنية تحاكي حجم الرفض الشعبي لما مسّ بكركي من اتهامات ورفضاً لتسريبات «غريبة عجيبة» تمسّ بدور وغاية ودور البطريرك الجامع في الأزمة الحكومية التي استقطبت اطرافاً عدة وأقلقت البعض الآخر، والتأكيد انّ «بكركي بتحكي صح» اقتباساً لعبارات أُطلقت على لسان البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير.

 

مشاركة وتعليمات كتائبية

وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية»، انّ رئيس الحزب النائب المستقيل سامي الجميل، وبعد سلسلة المشاورات التي اجراها، طلب من مختلف الاقاليم الكتائبية المشاركة في التجمع دعماً لمواقف البطريرك الداعية الى تطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان وإبعاده عن المحاور الإقليمية التي دمّرت محيطه وفكّكت عدداً من دوله، جراء الحروب الداخلية ورفضاً لاستمرار التدخّلات الخارجية. وهو ما تترجمه دعوته الى الحياد ووقف مسلسل الإغتيالات التي تمسّ حرية قادته وناشطيه، وموجة التهديد والتخوين التي يتعرّض لها دعاة السيادة والحرية من كل طوائف لبنان ومناطقه. وشدّدت القيادة الكتائبية في تعميمها على ضرورة إبعاد الأعلام والشعارات الحزبية عن اللقاء والإكتفاء بالعلم اللبناني والشعارات الوطنية، مع ضرورة احترام وسائل الحماية والتباعد الإجتماعي والشروط الصحية المعتمدة في مواجهة جائحة الكورونا بكل تشدّد، حفاظاً على سلامتهم وسلامة المجتمع.

 

*************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تزايد المواقف المؤيدة لدعوة الراعي لـ«حياد لبنان»

تحرك شعبي بغرض دعمه السبت المقبل

  كارولين عاكوم

تحوّل مقر البطريركية المارونية في الأيام الأخيرة إلى محطة شبه يومية لجهات وشخصيات سياسية داعمة لمواقف البطريرك بشارة الراعي، الداعية إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة بشأن لبنان بما يرافق دعواته لحياد لبنان.

وشهد مقر الراعي، أمس، لقاءات عدّة أبرزها اللقاء الذي جمعه مع وفد من حزب «القوات اللبنانية»، ضم عدداً من الوزراء السابقين والنواب، كما التقى الراعي الوزير السابق غازي العريضي، ممثلاً لرئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» حيث كانت مواقف مؤيدة لطرح بكركي ومنتقدة لمنتقديها وتحديداً لموقف أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله الذي وجد في الطرح «دعوة إلى الحرب» وما قاله المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، معتبراً أنها «إجهاز على صيغة لبنان وسيادة لبنان ليست صيحة موضة، ساعة نشاء نلبسها وساعة نشاء نخلعها».

يأتي ذلك في وقت تتجه الأنظار إلى تحرك شعبي ستشهده بكركي يوم السبت المقبل، تلبية لدعوة من مجموعات شبابية تحت عنوان «بكركي لا تمزح»، ومن المتوقع أن يشارك فيها مؤيدو بعض الأحزاب وإن بشكل غير رسمي، على غرار حزبي «القوات» و«الكتائب» الذي زار رئيسه النائب المستقيل سامي الجميل مع وفد كتائبي الراعي قبل أيام.

وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط» إن «قيادة الحزب تركت حرية الخيار للحزبيين والمناصرين لجهة المشاركة من عدمها مع تأكيدها على أن موقف (القوات) حيال دعوة بكركي واضح ومعروف، وأعلن مرات عدة، وهذا ما تجسد في الزيارة التي قام بها اليوم (أمس) وفد (القوات)».

والقرار نفسه اتخذ في حزب «الكتائب» الذي قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون هناك مشاركة من قبل حزبيين ومناصرين له في تحرك يوم السبت المقبل إنما من دون دعوة رسمية وتحت العلم اللبناني وليس الحزبي. وفيما شددت على رفضها وضع التحرك في الخانة الطائفية، قالت: «المواضيع التي يطرحها الراعي اليوم من الحياد إلى تطبيق القرارات الدولية لطالما دعا إليها حزب الكتائب، وبالتالي من الطبيعي أن يكون مؤيداً لأي جهة تطرحها، وهذا ما عكسه موقف الكتائب والمسؤولين فيه منذ إطلاق الراعي لدعوته».

وكان الراعي استقبل أمس، وفداً من «القوات» في زيارة تضامنية ومؤيدة لمواقفه، وقال النائب أنطوان حبشي بعد اللقاء، إن «حياد لبنان تاريخي رافق نشأة هذا الكيان عندما أعلنت حكومة الاستقلال الحياد بين الشرق والغرب»، معتبراً «أن التخلي عن هذا الحياد يوجه لبنان إلى الصراعات لأنه يهدد وحدته».

واعتبر «أن تخلي لبنان عن حياده جر عليه كل الويلات والصراعات التي يدفع ثمنها اليوم، لأنه يهدد وحدته أرضاً وشعباً ولأنه يعرضه اليوم لحصار اقتصادي – مالي، ويهدد كل اللبنانيين في حياتهم اليومية وفي أمنهم الاقتصادي والاجتماعي كما السياسي. إن الذين يتهجمون اليوم على موقف البطريرك الماروني لطرحه الحياد، إنما هم أنفسهم الذين وافقوا في (إعلان بعبدا)» في البندين 12 و14 منه على «تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، وبواجب التزام قرارات الشرعية الدولية». نريد أن نصدق ونثق بتواقيع بعضهم ولكنه ينطبق عليها «كلام الليل يمحوه النهار».

وقال: «عندما لم يجد الراعي لصوته صدى لدى المسؤولين في السلطة، توجه إلى المجموعة الدولية لكي يخلص لبنان من جهنم التي يعيشها. وإن كنا في جهنم فتلك نتيجة ارتهان الدولة اللبنانية مع السلطة الحالية للصراعات الإقليمية، ونتيجة زج لبنان في أتون الصراع الأميركي – الإيراني الذي تحولت معه السلطة لأداة ترتكب الجرائم بحق الشعب اللبناني ما يحتم اللجوء إلى المجتمع الدولي للمطالبة بحقه في الحياة، وخصوصاً أن عناصر الأزمة التي نعيشها هي خارجية، تستعمل لبنان مسرحاً لهذا الصراع عبر أدوات داخلية».

ورأى «أن مسؤولية الشعب اللبناني في مواكبة طرح غبطة البطريرك ليثبت بعد مائة عام على نشأة لبنان الكبير، أنه سيد مصيره وقراره في حسم الصراع بين الحق والباطل، وخصوصاً أن الخطر الحقيقي في فقدان القدرة على التمييز بينهما، وبين طرح البطريرك الجدي والطرح المازح للآخرين»، في إشارة إلى كلام نصر الله الذي علّق فيه على كلام الراعي بالقول: «تمزح معنا»، مضيفاً أن «خيار الشعب اللبناني هو بين ثقافة الموت وثقافة الحياة».

وبعد لقائه الراعي تحدث الوزير السابق غازي العريضي عن الدعوة للمؤتمر الدولي قائلاً: «المشكلة أننا في لبنان نذهب في مواقفنا وتصريحاتنا أحياناً في محاكمة نيات أو قراءة غلط أو عدم قراءة. وكل هذه الحالات موجودة في الحياة السياسية اللبنانية»، وسأل: «هل سمع أحد البطريرك يتحدث عن فصل سابع أو عن جيوش أجنبية تأتي إلى لبنان؟»، مؤكداً: «تحدث عن مؤتمر دولي وتلاقي دول مع دول أخرى معنية بلبنان تعمل لأهداف وأسباب وخلفيات مختلفة. تلاقي كل العالم في ذاته تدويل من دون أن يكون هناك تلاق على فكرة مؤتمر دولي كانت في مؤتمر الطائف وفي (سان كلو) وفي الدوحة، وفي مؤتمرات باريس 1 – 2 – 3 و(سيدر)، وهي قائمة على مستوى الاتصالات الدولية واهتمام دولي بالوضع اللبناني».

الموقف نفسه عبّر عنه النائب فريد الخازن مؤكداً أن «الراعي لم يتطرق في كلامه إلى موضوع الفصل السابع ولا إلى التدويل»، وشدد في حديث تلفزيوني أن «بكركي صرح وطني وليست فريقاً سياسياً، وهي حريصة على تعزيز الوحدة الوطنية وليس العكس». ورأى أن «مطالبة البطريرك بمؤتمر دولي بمثابة مناشدة، كون لبنان دولة مؤسسة لجمعية الأمم المتحدة، خصوصاً بعدما وصلنا إلى حال من التدهور الذي مس بكيانية البلد، فالدولة مريضة وأشرفت على الموت في وقت يشتد التباعد والتوتر بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، الأمر الذي يهدد بعدم ولادة الحكومة قريباً».

 

 

**************************************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«كيدية الكهرباء» تحرّك شارع بيروت.. والعهد يبحث عن «مقايضات التأليف»

زحمة مسيحية على خط بكركي قبل السبت.. وحسن يدافع عن مكافأة النواب بالتلقيح!

 

بات لبنان بحكم تداعي الأزمات المعيشية والحياتية والمالية والنقدية، كأنه تحت تأثير منخفضات سياسية، تتراوح بين احتدام التجاذبات والتهديدات، أو فتور العلاقات، أو ارتفاع الأسعار العالمية، كمثل ارتفاع أسعار النفط، التي رفعت سعر صفيحة البنزين، وسائر المشتقات النفطية، الضرورية في الاستخدام اليومي، أو مثل امتناع شركات إنتاج اللقاحات عن تزويد شركات القطاع الخاص، بما يلزم لمواجهة حاجة لبنان إلى كميات كبيرة من اللقاحات مع عودة ارتفاع اعداد الإصابات بالفايروس إلى 3513 إصابة و62 حالة وفاة حسب تقرير وزارة الصحة أمس، عن الـ24 ساعة الماضية، أو حتى اقتراب احتياطي المصرف المركزي من «الخط الأحمر» القاتل، الأمر الذي انعكس سلباً على تمويل مؤسسات الكهرباء «بالعملة الخضراء» لشراء ما يلزم من فيول أو الاستمرار بالتعاقد مع الشركات العالمية للصيانة والتكرير والتشغيل، الأمر الذي انعكس تقنيناً قاسياً، طال بصورة رئيسية بيروت الإدارية والضواحي، فضلاً عن سائر المحافظات القريبة والبعيدة، على حدّ سواء.

ولاحظت الأوساط البيروتية، التي تولت متابعة خلفيات أو أسباب التقنين الخطير، الذي ضرب العاصمة بيروت بعد ظهر أمس، من دون ان تصدر مؤسسة كهرباء لبنان ما يوضح الأمر.

وإذ تتحدث مصادر عن ان الأسباب لا تتعلق بالاعطال، أو الشبكات أو المحولات، أعربت عن مخاوفها من ان يكون التقنين المفروض على بيروت، بهدف الضغط لإقرار وصرف المبالغ المقررة لشراء الفيول، على الرغم مما هو متاح من العراق، ومعلن عنه لجهة الاستعداد لتوفير الفيول.

وشددت الأوساط ان حاجة بيروت بعد نكبة المرفأ، وسائر النكبات، هي لزيادة ساعات التغذية وتسيير مصالح سكان العاصمة، والمرافق والمصالح، مع العودة إلى إعادة فتح عدد من القطاعات، محذرة من أن سياسة الضغط والاساليب الكيدية، لن تجدي نفعاً، وستؤدي إلى الخروج إلى الشارع، احتجاجاً على عمليات الاذلال والقهر، وضرب عرض الحائط بمصالح النّاس.

وفهم ان مؤسسة كهرباء لبنان تحتاج إلى 1500 مليار ليرة لبنانية من أجل تغطية حاجات معاملها لانتاج الطاقة الكهربائية، من الفيول اويل والمازوت للعام الحالي.

وليلاً، قطع محتجون طريق كورنيش المزرعة – البربير بالحاويات المشتعلة، احتجاجاً على قطع الكهرباء المستمر، وعلى انهيار الأوضاع الاقتصادية، كما قطع شبان على دراجات نارية الطريق عند محطة الضناوي – المصيطبة، كما جرى قطع جزئي على اوتوستراد سليم سلام.

قرار دياب!

وازاء هذه الانهيارات، مع دخول أزمة التأليف الشهر الثالث من السنة الحالية، لم يجد رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مناصاً، من اللجوء إلى ما يمكن وصفه بأبسط الإيمان، باصدار قرار يكلف بموجبه وزراء الدفاع والداخلية والمالية والاقتصاد، التشدّد في تطبيق تدابير مكافحة الاحتكار والغش والتلاعب بالأسعار والتهريب، وكأن هذه النقاط التي تقض مضاجع اللبنانيين تحتاج إلى قرار!

الجمود.. والتسريبات

حكومياً، وبعد مرور أيام عدّة على عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت من جولة قادته إلى دولة الإمارات العربية، بقي الجمود سيّد الموقف، وانعدمت إشارات الأمل، في الخروج من الانسداد الحكومي المحكم.. مع تكشف سعي فريق بعبدا (المستشارون والنائب جبران باسيل) وراء مقايضات، للمساهمة في تسهيل عملية التأليف وفقاً للمبادرة الفرنسية.

ولم يخرق جمود ازمة تشكيل الحكومة أي لقاء علني بارز أو مساعي فاعلة للخروج من مأزق التشكيل باستثناء ماتردد من معلومات عن اتصال هاتفي جرى بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري بعيد عودة الحريري من زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، تم خلاله التداول بالاوضاع وتبادل وجهات النظر.

ومن المرتقب ان يقوم وفد من كتلة المستقبل النيابية بدءا من اليوم بجولة على المرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية، يبداها بزيارة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بدار الفتوى وذلك لشرح مواقف الرئيس الحريري وتوجهاته من موضوع التشكيل والعوائق والعراقيل التي تعترض ولادة الحكومة الجديدة، والجهود والمساعي التي يقوم بها مع الدول الشقيقة والصديقة لدعم لبنان في مواجهة الازمة الحالية.

وعلى صعيد آخر لوحظ ان الخلاف المستفحل بين بكركي وبعبدا جراء تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة والمواقف العالية السقف التي ما ينفك يُعلنها البطريرك الماروني بشارة الراعي والانتقادات الحادة التي يوجهها البطريرك الراعي قد انتقل الى الفاتيكان من خلال الرسالة التي سلمها بالامس وفد من كتلة التيار العوني باسم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الى سفير الفاتيكان في لبنان وان لم تؤشر علانية الى الاستياء من مواقف البطريرك تجاه العهد الا أنها حملت في طياتها تجاوزا لدور بكركي ومحاولة مكشوفة للالتفاف على تحركات ومواقف البطريرك ولا سيما دعوته لعقد مؤتمر دولي لانقاذ لبنان وتحييده عن ملف صراعات المنطقة.

وفي حين لم يصدر اي موقف اوتعليق من بكركي عن موضوع رسالة باسيل للفاتيكان الا ان مطلعين على فحوى الرسالة لاحظوا بوضوح انها صيغت باسلوب يجافي حقيقة الأوضاع المتردية جراء تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة وسوء ادارة السلطة من العهد ومسؤوليته المباشرة عن عرقلة تشكيل الحكومة ومحاولة قلب تردي الأوضاع العامة والازمة لتداعيات النزوح السوري واللاجئين الفلسطينيين، والاهم ماورد فيها مايتعلق بحقوق المسيحيين وما يتعرضون له من محاولات للتعدي على ماتبقى من هذه الحقوق والصلاحيات في السلطة وادارات الدولة ككل.

وفهم، حسب أوساط قريبة، ان الرئيس المكلف متمسك بموقفه من حكومة من 18 وزيراً من الاخصائيين، وفقاً للمبادرة الفرنسية، وان كل ما يطرح خلاف ذلك غير صحيح، وان ما تمّ ترويجه أخيراً مشروع مشكلة، وينم عن سوء تقدير وسوء نية.

بكركي: سباق مسيحي إلى الراعي

وتتالى وصول الوفود المسيحية إلى بكركي عشية التحضير لحشد شعبي كبير السبت امام الصرح لدعم مبادرة البطريرك مار بطرس بشارة الراعي، ودعوته إلى عقد مؤتمر دولي من أجل لبنان، فبعد زيارة وفد القوات اللبنانية الذي أيد عقد مؤتمر دولي، يزور من التيار الوطني الحر بكركي عند العاشرة من صباح اليوم للقاء الراعي، في لقاء هو الثاني خلال أسبوع، للإيحاء بأن لا خلاف بين الطرفين، وربما بناءً على رغبة بابوية.

وكشفت مصادر سياسية لـ«اللواء» أن أي مؤتمر دولي يجب أن تتوافر فيه الشروط لأنعقاده كي يخرج بنتائج وأولى شروط انعقاده أن تكون ثمة دعوة دولية للبنان أو للفرقاء السياسيين في لبنان للاجتماع، وثانيا التوافق على جدول الأعمال، أو إقتراح جدول الأعمال وثالثا الحل الدولي ليس جغرافيا وليس أن ننتقل إلى الدوحة أو الطائف أو سان كلو أو لوزان مؤكدة أن المؤتمر الدولي يفترض أن ثمة مبادرات للحل لكن اين هي بوادرها في ظل الانقسامات القائمة في الإقليم والعالم.

ولفتت إلى أن المبادرة الفرنسية يتم توسلها لغايات ويتم النسيان أنها مبادرة انقاذية اجتماعية واقتصادية ومالية بأمتياز. ولفتت إلى أنه حتى المسؤولين الدوليين قد يسألون عن ماهية المطالبة بمؤتمر دولي وفي ميثاق الأمم المتحدة وفي إطار أي فصل تتم المطالبة.

وأوضحت أن المؤتمر الدولي يعني اممي أي برعاية اممية واذا كان ذلك فضمن أي فصل ومعلوم أن الفصل السابع هو انتحار يعني كمن يقول أحدهم أن لبنان دولة فاشلة وبالتالي ليطبق الفصل السابع وسألت لكن هل نحن متجهون إلى مشروع حرب أو مشروع حل؟ وأضافت: هناك المبادرة الفرنسية فلنؤيدها جميعا أو نتوسلها ولكن هل أن الجميع يسير بإصلاحات هذه المبادرة والتدقيق المالي. واكدت أن المهم هو احترام دستورنا وليستكمل تنفيذ بنود الطائف قبل الحياد.

وفي السياق، اشارت مصادر مطّلعة الى ان لبنان حضر في جانب من المحادثات التي اجراها وزراء خارجية فرنسا والمانيا وبريطانيا في باريس والذي تحول رباعيا من خلال مشاركة وزير خارجية اميركا انطوني بلينكن عبر«الزوم» منذ ايام. ووفق المصادر، كان تشديد على ضرورة حل الازمة وتشكيل حكومة وفق المبادرة الفرنسية التي اعلن وزراء المانيا وبريطانيا واميركا تبنيها ودعمها، وقد تحولت مبادرة اوروبية-اميركية تتطلب تنسيقا وتعاونا من اجل استعجال الخطوات لانقاذ لبنان من الانهيار، وكان إجماع على اولوية عدم ربط الملف اللبناني بالتطورات الايرانية، مع اعتبار ان الضغط على طهران من شأنه ان يُشجّع حزب الله على تسهيل عملية التأليف.

وفي موقف بارز، قال الوزير السابق غازي العريضي بعد لقائه البطريرك بشارة بطرس الراعي في بكركي: أن «رئيس الجمهورية ميشال عون لا يريد سعد الحريري رئيساً للحكومة، ولو أنه يقول عكس ذلك، فأنا أعرف ما يقوله الرئيس عون في مجالسه الخاصة».

واعتبر أنّ «طرح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، محاولة وُلدت ميتة، و«ثلث معطل ما في لحدا» بطريقة مباشرة أو غير مباشرة».

وسأل: «هل سمع أحد البطريرك يتحدث عن الفصل السابع؟»، مشيراً إلى أن «المؤتمر الدولي الهدف منه تلاقي دول على دعم لبنان، كما حصل في أكثر من مؤتمر من سان كلو إلى الطائف وغيرهما».

وفي سياق متصل، كشف قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي انه سيزور لبنان قريباً، وقال ان «الاميركيين ممتنين للدولة اللبنانية، لأنها تستضيف حوالى مليون ونصف لاجئ سوري».

الوزير و«القرار السيادي»

على ان الأنكى، مع استعار الحملة القاسية على نواب الطبقة السياسية الذين تلقوا لقاحاً، خروج وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن عن صمته، والإعلان انه هو من أعطى القرار الذي وصفه «بالسيادي» إلى الفرق الطبية بالتوجه إلى مجلس النواب لتلقيح النواب «تقديراً لجهودهم لأن المجلس النيابي اجتمع خلال 7 أيام بشكل متتالٍ واقر قانون الاستخدام الطارئ للقاح».

واخرج حسن مستشفيي بعلبك والبترون الحكوميين من اعتمادهما كمركزين للتلقيح ضد الكورونا لاخلالهما بضوابط الخطة.

اجتمع حسن مع مسؤولي المراكز المعتمدة للتلقيح في مختلف المحافظات، لتقييم المرحلة الأولى من تنفيذ خطة التلقيح الشامل لكل المواطنين، وفقاً لخطة مرحلية.

ودعا لعدم تكرار المخالفات، واعتماد الخطة والمواعيد المحددة من خلال منصة التسجيل، ولوح بمعاقبة المراكز المخالفة بتعليق تقديم مرضى كورونا إلى صندوق قرض البنك الدولي.

وكانت عملية تجاوز النواب لآلية التلقيح بقيت لليوم الثاني على التوالي في الواجهة. وبينما واصل النواب الذي تلقوا الطعم امس حملة تبرير فعلتهم، وقبيل اجتماع مرتقب لها مساء، أكد رئيس اللجنة الوطنية للقاح كورونا عبد الرحمن البزري أن ما حصل في مجلس النواب غير مقبول وخارج اطار الخطة وأساء الى الخطة نفسها والى جهود وزارة الصحة. ولفت الى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب لم يأخذ اللقاح ولم يبد الرئيس نبيه بري رغبته بالتلقيح ولم نسأله عن السبب. وقال: سيعقد اجتماع للجنة لقاح كورونا السادسة مساء اليوم وقمنا بدعوة الوزير حمد حسن ليكشف عن وجهة نظر وزارة الصحة مما حصل». ورأى اننا لن نلحظ في الخطة ما يسمى بالأولوية الوظيفية السياسية والخطأ الثاني الذي حصل أن يكون هناك مركز استثنائي في مجلس النواب. وأشار إلى أنه لم يتلق أي اتصال سياسي للرجوع عن استقالته. وأضاف: «شعرت أنني بحاجة إلى بعض الهدوء لأقوم بالتقييم اللازم».

استقالة عراوي

لكن الدكتورة تاليا عراوي كانت حاسمة بقرارها. فمسؤولة الأخلاقيات في اللجنة الوطنية للقاح لم يكن لديها حسابات سوى «الموقف الأخلاقي» الصائب. هكذا أعلنت بلا تردد استقالتها، لتضرب أخلاق المسؤولين عن اللقاح بالصميم. مواطنون كثر يسألون لماذا أبي أو أمي اللذان يفوق عمرهما ثمانين عاماً لم تصلهما رسالة لتلقي اللقاح، بينما جارنا البالغ من العمر 75 عاماً تلقى اللقاح؟ لماذا يتلقى نواب ليسوا ضمن أولويات الفئات العمرية اللقاحَ، فيما يموت أحباؤهم بكورونا. ولا من يجيب؟

وينضم لقاح Astrazenica إلى اللقاحات المعتمدة في لبنان، في الأسبوع الأوّل من آذار، ليأخذ طريقه إلى التلقيح بدءاً من الأسبوع الأخير من آذار.

وحسب مصادر وزارة الصحة، فإن الوزارة منحت 20 شركة لبنانية خاصة اذونات لاستيراد بعض أنواع اللقاحات المعتمدة عالمياً ضد الفايروس لكن الشركات المصنعة للقاحات لم تستجب بعد.

موقوفو طرابلس

قضائياً، عبر أهالي موقوفي أحداث طرابلس والبقاع عن غضبهم أمام المحكمة العسكرية، بعد قرار تأجيل جلسات الاستجواب التي كانت مقررة أمس مع الموقوفين الى اليوم، وسط تعزيزات أمنية مكثفة. وأقفل المحتجون طريق المتحف في الاتجاهين بالاسلاك الشائكة. وأوضح المحامي علي عباس انه «كان يجب الاستماع إلى 19 موقوفا اليوم ولكن تم تأجيل الجلسات بسبب عطل في «الانترنت»، متمنيا «ان يكون هناك اهتمام أكبر». وطالب بـ«فرز الملفات لان معظم الموقوفين لا دخل لهم بالتهم الموجهة ضدهم».

ثم انتقل المحتجون إلى شارع سامي الصلح وقطعوا الطريق امام منزل القاضي فادي عقيقي، بمستودعات النفايات والاطارات المشتعلة، على وقع الأغاني والاناشيد.

وفي التحركات الميدانية، قطع محتجون السير عند مفرق صحراء الشويفات.

362833 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 3513 إصابة جديدة بفايروس كورونا، و62 حالة وفاة في الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 362833 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2019.

 

*********************************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

حرب « الفيتوات» بين الحريري وباسيل تجمد مساعي التأليف وتقفل ابواب الحلول

 زوار بكركي : المؤتمر خارج البند السابع .. ومعلومات عن «تواصل غير مباشر» مع حزب الله

خطة التلقيح تحتاج لـ «الشدشدة» .. والبنك الدولي يتراجع ومستمر بالتمويل

  محمد بلوط

 

الازمة الحكومية في الثلاجة حتى اشعار آخر، ولا شيء في الافق يؤشر الى حصول تطورات ايجابية او قرب الفرج.

 

هذه هي خلاصة المشهد الحكومي بشهادة المراجع والجهات المعنية التي اكدت لـ «الديار» امس انه لم يطرأ اي جديد على الوضع منذ المؤتمر الصحفي الاخير لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وعودة الرئيس الحريري من جولته الى قطر والامارات العربية المتحدة.

 

ووفقا للمعلومات المتوافرة، فإن موقف باسيل ورد الحريري عكسا مزيدا من التصلب والتشدد بين الطرفين تجاوز الاجواء الملبدة اصلا التي كانت سادت في اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

 

وفي ظل هذا المشهد المعقد تراجعت الجهود والمساعي الداخلية وتجمدت، في وقت لم تحصل اي اتصالات فرنسية جديدة منذ زيارة الحريري الاخيرة الى باريس. وقالت مصادر مطلعة ان لا شيء جديد على هذا الصعيد، وان فرنسا منزعجة جداً من مواقف الجهات اللبنانية المعنية واستمرار التصعيد السياسي والخلافات الداخلية التي اعاقت وتعيق تشكيل الحكومة، وبالتالي تساهم بشكل اساسي في اطالة الازمة وتفاقم التداعيات الناجمة عنها.

 

وكشف مصدر مطلع للديار ان اجواء بعبدا وبيت الوسط لا تبشر بأي تقدم او حلول قريبة، مشيرا الى ان هناك عاملا اساسيا يعمق الازمة الحكومية، وهو الصراع القوي وتبادل «الفيتوات» بين الحريري وباسيل الذي تحول الى معركة «كسر عظم».

 

وحسب ما ينقل من اجواء عن بيت الوسط، فإن الحريري يحمل بالدرجة الاولى باسيل مسؤولية عرقلة تاليف الحكومة ، مشيرا الى ان مواقفه في مؤتمره الصحفي تؤكد ذلك ولا تخرج تن اطار المناورة و«التشاطر» للحصول غلى الثلث المعطل.

مصدر في المستقبل

 

وبعد عودته الى بيروت اكد الحريري ، وفق مصدر نيابي في المستقبل، انه غير مستعد ولا يقبل صيغة الـ 20 او الـ 22 وزيرا ، معتبرا ان مثل هذه الطروحات ليست سوى غطاء او وسيلة للحصول على الثلث المعطل بأشكال مختلفة، عدا انها تتعارض مع ما كان اكد عليه من البداية لجهة عزمه على تشكيل حكومة مصغرة قدر الامكان لكي تقوم بمهامها، ووفقا لمضمون وروح المبادرة الفرنسية.

 

وحسب المصدر، فإن الهدف من طرح صيغة الـ 22 وزيرا هو السعي اولا واخيرا الى الحصول على الثلث المعطل، من خلال توزير درزي وكاثوليكي يدوران في فلك التيار الوطني الحر، ويكملان عقد هذا الثلث.

 

وجدد المصدر النيابي في المستقبل القول ان الحريري لا يزال متمسكا بحكومة الـ 18 وزيرا، مضيفا ان من يريد ان يفتح الباب امام الحلول ويدعي انه لا يطلب الثلث المعطل عليه ان يبدي استعدادا جديا بمتابعة البحث في التشكيلة التي قدمها الرئيس الحريري الذي ابدى استعداده لمناقشة موضوع تسمية وزير الداخلية مع رئيس الجمهورية واعادة البحث في بعض الاسماء والحقائب.

 

وقالت مصادر مطلعة ان الحريري بدا مصمما على رفض اي صيغة يمكن ان تغلف مطلب الثلث المعطل، مشيرة الى انه يستند في موقفه هذا الى الموقف الداخلي الرافض والى الفيتو على هذا المطلب الذي لمسه مجددا في جولته مؤخرا الى مصر وفرنسا وقطر والامارات.

التيار الوطني

 

وفي المقابل، قال مصدر نيابي في التيار الوطني الحر لـ «الديار» ان موقف رئيس التيار كان واضحا ولا يخضع لتأويلات وتفسيرات، وان اقتراحه بتشكيل حكومة من 20 او 22 وزيرا ليس جديدا بل يعود الى بداية عملية التأليف، لاننا نرى ان هناك 22 حقيبة، وان هناك ضرورة لان يتولى وزير كل حقيبة، خصوصا في حكومة الاختصاص لكي يتمكن من القيام بمهامه في هذه الظروف خصوصا.

 

واضاف : السؤال الذي يجب طرحه لماذا يصر الحريري على تشكيلة الـ 18 ؟ ولماذا يستمر في رمي المسؤولية والتهم على الآخرين بينما يواصل اضاعة الوقت؟ ثم ان طرح صيغة الـ 20 او الـ 22 يأخذ بعين الاعتبار زيادة تمثيل الكاثوليك والدروز، وهذا ينسجم مع موقف الكاثوليك وشريحة مهمة ووازنة من الدروز.

 

وعما اذا كانت مبادرة باسيل ما زالت قائمة ام انها ولدت ميتة قال: انها قائمة اذا تلقفها الاخرون ، ونحن لا نفرض حلولا او طروحات على احد. لكننا لا نقبل ان ترمى المسؤولية علينا بينما المسؤولية الاولى تقع على رئيس الحكومة المكلف الذي من واجبه ان يواصل العمل والجهود وفق الاصول للاسراع في تشكيل الحكومة بدلا من رمي الاتهامات على الاخرين.

تفاعلات موقف بكركي

 

وفي ظل تمسك كل طرف من الطرفين بمواقفه وجمود المساعي المتعلقة بالحكومة ، برزت تفاعلات وتداعيات دعوة بكركي الى مؤتمر دولي على وقع محاولات قوى سياسية توظيفها في اللعبة الداخلية لحسابات سياسية وشعبوية لا سيما في الشارع المسيحي.

 

وشهد الصرح البطريركي حركة ناشطة امس تمثلت بزيارة وفد نيابي موسع من القوات اللبنانية اعلن دعمه ومؤازرته لبكركي، عشية الدعوة الى تجمع شعبي يوم السبت المقبل تعبيرا عن تأييد مواقفها الاخيرة.

 

كما اوفد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الوزير السابق غازي العريضي الذي حرص بعد لقاء البطريرك الراعي على نفي مطالبة غبطته بتطبيق البند السابع في دعوته الى عقد المؤتمر الدولي، معتبرا ان الهدف منه هو تلاقي الدول على دعم لبنان.

 

وفي السياق نفسه اكد النائب فريد هيكل الخازن ان لا علاقة للمؤتمر الدولي بالفصل السابع ولا بموضوع السلاح.

 

وكشف عن اتصال غير مباشر حصل بين بكركي وحزب الله بعد خطاب السيد نصرالله حول هذا الموضوع.

 

ولم يشأ مصدر في كتلة حزب الله التعليق على الموضوع، لكنه اشار الى ان الحزب من طبيعته ان لا يقطع مع احد ، وهذا لا يمنع من ان يقوم طرف ثالث بمثل هذا الدور.

 

وسألت «الديار» مصدرا بارزا في التيار الوطني الحر عن الحركة باتجاه بكركي فقال : بعض القوى تسعى لاستثمار ولاستمالة بكركي لطروحاتها. ونحن نرى ان تدويل الازمة لا يوفر الحل، وان التجارب السابقة برهنت ذلك.

 

واضاف ان تشكيل الحكومة شأن داخلي لبناني وان التدخلات والاملاءات الخارجية لا تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين ، لا بل انها تساهم اكثر في تعقيد الازمة.

 

وفي هذا الشأن ايضا حذر مصدر سياسي من استغلال دعوة بكركي، معتبرا ان مواقف بعض القوى تندرج في اطار محاولة اظهار ان مواقف البطريركية المارونية تتماهى مع مواقفهم.

 

ولاحظ ان حماس القوات اللبنانية تندرج في اطار الصراع على الشارع المسيحي ومحاولة عزل بكركي عن رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر.

رسالة التيار الى البابا

 

من جهة اخرى، استفسرت «الديار» من النائب سيزار ابي خليل امس عن الرسالة الخطية التي بعثها التيار الى قداسة البابا، فأجاب انها تنطلق من موقعنا السياسي والمسؤول في ضوء موقف قداسته الذي افرد فقرة خاصة في 8 شباط عن لبنان، وتحدث فيها عن دور المسيحيين في لبنان والشرق، وما يشكله من نسيج رابط بين لبنان والمنطقة، وعن التنوع المميز في لبنان، ودعوته ايضا المسؤولين الروحيين والسياسين للعمل بشفافية من اجل لبنان واللبنانيين.

 

اضاف ابي خليل «اننا في ضوء كلام قداسته واهتمامه وجدنا انفسنا معنيين بإبداء تقديرنا وتأثرنا بهذا الموقف، وباستجابتنا لدعوته وتعاوننا مع الكرسي الرسولي لكل ما يخدم لبنان واللبنانيين والمسيحيين في لبنان والشرق».

 

وعما اذا تطرقت الرسالة الى الموضوع الحكومي اكد ابي خليل انها لم تتناول هذا الموضوع، فنحن نرى ان الحكومة شأن داخلي ونعمل في هذا الاطار. واذا ابدت الفاتيكان او اي دولة المساعدة مثلما فعلت فرنسا فنحن نقدر ونرحب، لكن مثل هذه المساعدة لا تدخل في تفاصيل الحكومة ولا تندرج اصلا في اطار الاملاءات.

خطة التلقيح والبنك الدولي

 

على صعيد آخر، تفاعلت قضية الثغر والخروقات التي برزت حتى الآن مع بداية خطة التلقيح ضد كورونا، وآخرها مسألة تلقيح عدد من النواب في البرلمان، واستمرت ردود الافعال المحذرة من تأثير مثل هذه الخروقات في مسار عملية التلقيح.

 

كما ارتفعت الاصوات والانتقادات بسبب تباطوء عمليات التلقيح وشكاوى بعض المراكز من قلة الاعداد التي تسلمتها من الوزارة، ما خفض ويخفض وتيرة الحملة.

 

واكدت مصادر الوزارة انها ملتزمة بتسليم المراكز اللقاحات بعدالة ووفق الخطة، مشيرة الى الكميات القليلة التي تسلمها لبنان في الاسبوعين المنصرمين.

 

وعلى صعيد ما حصل في البرلمان، جرى امس احتواء ذيوله بعد تلويح البنك الدولي باتخاذ خطوات ردا على مثل هذا الخرق.

 

وعلم ان الاتصالات والتوضيحات اسفرت عن تراجع البنك الدولي وتأكيده الاستمرار في تمويل وتنفيذ الاتفاق مع لبنان، مشددا على الا يتكرر مثل هذا الخرق او تحصل خروق اخرى مماثلة.

 

وكان رئيس اللجنة الوطنية لخطة التلقيح الدكتور عبد الرحمن البزري قد صرح نهار امس انه في ضوء التواصل والتشاور مع البنك الدولي الذي لوح باتخاذ اجراء بعد حادثة المجلس النيابي وبوقف القرض المخصص للتلقيح « اعتقد اننا تجاوزنا هذا الامر ولن يكون هناك اجراء جدي بهذا الشأن».

 

ولفت الى ان البنك الدولي كان اعطى تقييما جيدا للاسبوع الاول من حملة التلقيح ، وابلغ ذلك الى وزير الصحة ورئيس اللجنة.

 

واضاف انه في ضوء ما جرى «لن يذهب البنك الدولي الى سحب القرض، ولكن علينا الا يتكرر مثل ما حصل في المجلس النيابي».

 

وكشف عن جهات واشخاص نافذين ادخلوا لقاحات الى لبنان بطريقة غير شرعية لتأمينها الى عدد من اقاربهم واصدقائهم ومقربين منهم، معتبرا ان هذا الامر يشكل خرقا عضويا للخطة مماثلا لخرق المجلس.

 

وترأس الوزير حسن لقاء جامعا لمسؤولي مراكز التلقيح في كل المحافظات لتقييم سير المرحلة الاولى من خطة التلقيح، مشددا على وجوب الالتزام بكامل بنود الخطة والمواعيد المحددة من خلال منصة التسجيل وعدم تكرار المخالفات.

 

وكشف خلال اللقاء عن ارجاء اعتماد مستشفيي بعلبك والبترون لإخلالهما بضوابط الخطة.

 

وامس سجل ارتفاع عدد الوفيات جراء كورونا حيث بلغ 62 حالة وفاة، كما ارتفع عدد المصابين في الايام القليلة الماضية ليصل الى 3513.

 

ومع الدعوات المتتالية لوزارة الصحة من اجل السماح للشركات الخاصة باستيراد لقاحات كورونا، اوضحت مصادر الوزارة مساء امس انها منحت 20 شركة خاصة اذونات لاستيراد اكثر من نوع لقاح لكن هذه الشركات اصطدمت برفض الشركات المصنعة للقاحات.

 

ومساء امس اعلن وزير الصحة انه اتخذ قرارا سياديا بأن يتوجه الفريق الطبي الى المجلس النيابي من اجل اعطاء اللقاحات للنواب تقديرا لجهودهم، لان المجلس اجتمع خلال 7 ايام متتالية وأقر قانون الاستخدام الطارىء للقاح.

 

*************************************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق 

 

لبنان في محادثات باريس والحريري يستكمل جولته الخارجية  

 

على رغم سيل التحذيرات الخارجية من الاسوأ اذا لم يسارع اهل السلطة الى تأليف حكومة، بقي الجمود على حاله والمساعي الجدية للتشكيل في خبر كان. ووسط هذا الشلل، كان الحدث في بكركي التي تلقّت امس دعما سياسيا لافتا من معراب والمختارة، على ان تتلقى الدعم الشعبي لموقفها الداعي الى اعتماد الحياد وعقد مؤتمر دولي من اجل لبنان السبت المقبل.

 

القوات في الصرح

 

فقد زار وفد من تكتل «الجمهوريّة القويّة»  بكركي  وقال النائب انطوان حبشي بعد اللقاء : يتهجّمون على طرح البطريرك الراعي وافقوا في إعلان بعبدا على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية. اضاف: تحوّلت السلطة في لبنان الى أداة لاغتيال شعبها والطريق الاوحد الى الحلّ لا يكون إلا بتمكين الشّعب عبر الخضوع لارادته ومن خلال إنتخابات نيابية مبكرة.

 

واضاف: دوّلوا لبنان عبر المشاكل مع كلّ الدول العربية والعالم ويريدون أن يضعونا في محور صراع ونحن ندفع الثمن وبالتالي طرح الراعي هو إيجابي ويسمح للبنان بإستعادة دوره ونحن بحاجة لأن «ينتبه» المجتمع الدولي على لبنان. واردف «البطريرك يشجع على بلورة أوراق للتوجّه الى العالم لحلّ مشاكل اللبنانيين السياسية والاقتصادية والاجتماعية». وطالب بانتخابات نيابية مبكرة.

 

..والعريضي

 

وكان الراعي استقبل في الصرح ايضا الوزير السابق غازي العريضي. وقال بعد اللقاء رداً على الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله: هل سمع أحد البطريرك يتحدث عن الفصل السابع؟ المؤتمر الدولي الهدف منه تلاقي دول على دعم لبنان كما حصل في أكثر من مؤتمر من سان كلو إلى الطائف وغيرهما. واضاف «رئيس الجمهوية لا يريد سعد الحريري رئيساً للحكومة ولو أنه يقول عكس ذلك، فأنا أعرف ما يقوله الرئيس عون في مجالسه الخاصة». واضاف: طرح رئيس التيار النائب جبران باسيل محاولة ولدت ميتة و»ثلث معطل ما في لحدا» بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

 

مزيد من التعقيد

 

وفيما الملف الحكومي في الثلاجة ولا جديد يسجل على رغم عودة الرئيس الحريري الذي يتوقع وفق المعلومات ان يكمل جولته الخارجية في اتجاه روسيا وبريطانيا والمانيا، اكد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي لـ»المركزية» ان نتائج الحراك الخارجي تحتاج الى مزيد من الوقت لانضاجها. من جهته أشار نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش إلى أن «الشيء المتوفر الان هو حكومة من 18 وزيراً وحكومة أكثر من ذلك ستزيد الأمور تعقيداً». وشدد على أن «المبادرات لم تأت بأي جديد سوى بمزيد من التعقيد وبعراقيل جديدة». ولفت إلى أن «المملكة العربية السعودية ستتعاون مع أي حكومة بغض النظر عمن هو رئيسها».

 

لبنان في باريس

 

ليس بعيدا، اشارت مصادر مطّلعة  الى ان لبنان حضر في جانب من المحادثات التي اجراها وزراء خارجية فرنسا والمانيا وبريطانيا في باريس والذي تحول رباعيا من خلال مشاركة وزير خارجية اميركا انطوني بلينكن عبر»الزوم» منذ ايام. ووفق المصادر، كان تشديد على ضرورة حل الازمة وتشكيل حكومة وفق المبادرة الفرنسية التي اعلن وزراء المانيا وبريطانيا واميركا تبنيها ودعمها، وقد تحولت مبادرة اوروبية-اميركية تتطلب تنسيقا وتعاونا من اجل استعجال الخطوات لانقاذ لبنان من الانهيار، وكان إجماع على اولوية عدم ربط الملف اللبناني بالتطورات الايرانية، مع التقاء على كون الضغط الفرنسي على طهران ليسهّل حزب الله التأليف، مفيدا.

 

مكافحة الاحتكار

 

معيشيا، سجل سعر صفيحة البنزين ارتفاعا جديدا امس، كما ان احتكار السلع ومنها مدعوم «يزدهر». وفي السياق، كلّف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بموحب قرار اصدره عددا من الوزرا وضع خطة متكاملة في سبيل اتخاذ أقصى الإجراءات والتشدد في تطبيق التدابير كافة التي من شأنها مكافحة ظاهرة الاحتكار والغش والتلاعب بالأسعار.

 

لقاحات النواب

 

من جهة ثانية، ولليوم الثاني على التوالي، بقيت «فضيحة» اللقاحات في الواجهة. وبينما واصل النواب الذي تلقوا الطعم امس حملة تبرير فعلتهم،  واوضح الفرزلي في مؤتمر صحافي من مجلس النواب، انه «تم الاتصال بـ26 نائبا لتلقي لقاح كورونا وهم ضمن الالية المتبعة لان اعمارهم تفوق الـ70 عاما»، وكشف أن الـ11 نائبا الذين تم تلقيحهم أمس في مجلس النواب هم من الـ 70 عاما وما فوق، موضحا أن النواب الباقين تم تلقيحهم في المستشفيات قبل ذلك».

 

موقوفو طرابلس

 

على خط آخر، سادت حال من الغضب بين أهالي موقوفي أحداث طرابلس والبقاع أمام المحكمة العسكرية، بعد قرار تأجيل جلسات الاستجواب التي كانت مقررة امس مع الموقوفين الى اليوم ، وسط تعزيزات أمنية مكثفة. وأقفل المحتجون طريق المتحف في الاتجاهين.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)