'' ثقافة ذكورية '' وقوانين هشّة … كورونا يضاعف العنف الأسري ...

'' ثقافة ذكورية '' وقوانين هشّة … كورونا يضاعف العنف الأسري ...

 

بقلم : سينتيا الفليطي.
تصميم صورة الغلاف: ساندي شميط

يُعدّ العنف الأسري واحداً من أكبر انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم، هذا الوباء المستفحل أكثر من جائحة كورونا في مجتمعنا الذكوري وحتى العالمي ، لا تختلف أهميته عن أهمية علاج هذا الوباء الخطير المنتشر في مجتمعنا منذ الأزل، وازدادت أهميته مع انتشار “كورونا” وزيادة حالات العنف نظرا لما خلّفته الجائحة من آثار سلبيّة على الصحة النفسية للأفراد. وقد نشرت الأمم المتحدة بيانات، نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، أظهرت أن تدابير الحجر المنزلي، أدت إلى ازدياد عدد الشكاوى، والبلاغات الموجهة إلى السلطات، بشأن حالات عنف أسري، بنسبة 30 % في قبرص و33 % في سنغافورة، و30 % في فرنسا، و25 % في الأرجنتين، وفي كل البلدان التي اضطرت إلى اتخاذ تدابير لتقييد التنقلات، في مسعى للجم تفشي الفيروس، وجدت النساء وأطفالهن أنفسهم، محتجزين داخل جدران أربعة، مما فاقم من حالات العنف المنزلي، خاصة في ظل الضغوط المصاحبة لحالات الإغلاق في معظم الدول.

في لبنان ، عرّف القانون رقم 293 العنف الأسري في مادته الثانية على أنّه “أي فعل أو إمتناع عن فعل أو التهديد بهما يرتكب من أحد أعضاء الأسرة ضد فرد أو أكثر من أفراد الأسرة وفق المفهوم المبين في تعريف الأسرة، يتناول أحد الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون ويترتب عنه قتل أو إيذاء جسدي أو نفسي أو جنسي أو إقتصادي”.

ولا ينحصر العنف الأسري بعنف الزوج على زوجته، إنما يشمل جيمع أفراد الأسرة بحسب تعريف المادّة 2 فقرة 1 من هذا القانون ” تشمل أي من الزوجين والأب والأم لأي منهما والأخوة والأخوات والأصول والفروع شرعيين كانوا أم غير شرعيين ومن تجمع بينهم رابطة التبني أو المصاهرة حتى الدرجة الثانية أو الوصاية أو الولاية أو تكفُّل اليتيم أو زوج الأم أو زوج الأب”. فيعاقب القانون إذا عنف الأهل على الأولاد كما عنف الأولاد على الأهل…إلخ

أما لجهة تجريم الإغتصاب الزوجي، جاء القانون 293 / 2014 مخيباً للآمال وذلك لعدم تضمنّه لأي نص يُجرم فعل الإغتصاب، واعتبر الدكتور وسام غياض أنّه على العكس، كرّس هذا القانون لأول مرة “حقوق الرجل الزوجية في الجماع” بنصه على معاقبة “من أقدم بقصد إستيفائه الحقوق الزوجية في الجماع أو بسببه على ضرب زوجه او إيذائه …” و ” من أقدم على تهديد زوجه بقصد الجماع أيضاً أو بسببه” ( ف . 7 – م.3 من القانون )، وفي ذلك تحوير جلي لمفهوم العنف ومحاولة للتهرب من تكريس نص فانوني صريح يجرم الاغتصاب الزوجي.

كيف تحمي نفسك قانونا في حال تعرضتي للعنف؟
في حال كنتِ تتعرّضين حاليّاً للعنف، يمكنكِ الاتّصال على 112 (غرف عمليّات قوى الأمن الداخلي)، أو التوجّه خلال 24 ساعة إلى أقرب مخفر للتقدّم بشكوى.

بعد انقضاء 24 ساعة على وقوع العنف، تصبحين مضطرّة إلى التوجّه إلى النيابة العامة لتقديم شكوى بحق المعنِّف.
ما هي التدابير التي يمكن للنيابية العامّة اتّخاذها بعد تقديم الشكوى؟

بالعودة إلى ما أشارت إليه جمعية كفى ، بإمكان النيابة العامة اتّخاذ أحد أو بعض التدابير التالية:
– إلزام المعنِّف بالتعهّد بعدم التعرّض لكِ تحت طائلة إبعاده عن المنزل،
– إبعاد المعنِّف عن المنزل 48 ساعة قابلة للتمديد مرّة واحدة،
– توقيفه مدّة 48 ساعة قابلة للتمديد مرّة واحدة،
– إلزامه بتسليف مبلغ لتأمين النفقات الطبيّة المترتّبة عن العلاج من عواقب العنف الذي تعرّضتِ له،
– نقلكِ إلى المستشفى للعلاج على نفقة المعنِّف عند الحاجة،
– نقلكِ مع أطفالكِ وسائر المقيمين معكِ إلى مكان آمن على نفقة المعنِّف،
– تكليف طبيب شرعي على نفقة مرتكب العنف أو النيابة العامّة.

ملاحظة: في حال امتنع المعنِّف عن دفع النفقات المذكورة أعلاه، يصدر قرار بحبسه مباشرةً من النيابة العامة.

طلب الحماية
تجدر الإشارة إلى أنّ أهمية إمكانيّة إبعاد المعنّف أو توقيفه من قبل النيابة العامّة خلال 48 ساعة تكمن في إعطاء المتضرّر الإمكانية للقيام بطلب الحماية من قبل قاضي الأمور المستعجلة.

يمكن للمتضرّر من خلال القيام بهذا الإجراء و في حال تعرّضه لأي شكل من أشكال العنف الأسري، أن يطلب من قاضي الأمور المستعجلة أو القاضي الذي تقدّم أمامه بالشكوى حمايته من خلال تدابير معيّنة، نعدّد بعضها على سبيل المثال لا الحصر:
– منع المعنِّف من التعرّض لكِ وسائر الأشخاص المقيمين معكِ نتيجة إشغالكِ لمنزل الأسرة،
– إبعاد المعنِّف عن المنزل لفترة يحدّدها القاضي قابلة للتمديد،
– نقلكِ وسائر المشمولين معكِ في قرار الحماية إلى مكان آمن على نفقة المعنِّف،
– إلزام المعنِّف بدفع سلفة نفقة مأكل وملبس لكِ ولأطفالكِ،
– إلزام المعنِّف بدفع سلفة نفقة العلاج الطبي الناتج عن العنف الذي تعرّضتِ له،
– منع المعنِّف من التصرّف بالأموال والممتلكات المشتركة،
– إلزام المعنِّف بتسليمكِ ممتلكاتكِ الشخصية…
تجدر الإشارة إلا أنّه بموجب التعديل القانوني، أصبح للزوج أيضا إمكانيّة التقدّم بطلب الحماية، الأمر الذي يفعله بعضهم نكاية بالضحيّة.

يبقى أن نذكّر أن بداية حماية الضحيّة من العنف أيّا كان شكله هو بالبوح به و عدم التردّد في التبليغ عنه من قبلها. وهذه الخطوة الأولى والأهم في المواجهة.

#المرأةوالقضاءاللبناني #لبنان
#المرأة_والقضاء #بيروت

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)