افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الاثنين 8 آذار 2021

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الاثنين 8 آذار 2021

افتتاحية صحيفة البناء

اليمن يفعّل عمليّات الردع… والمقداد لمشرفيّة: العرقلة الغربيّة تؤخّر عودة النازحين

تحذير من يوم صعب وتحرّكات تستهدف المقار الرئاسيّة اليوم... والدولار يتراجع / مطالبات بتفعيل الحكومة المستقيلة... ودعوة الأمن والقضاء لملاحقة المضاربين

 

 

الوضع الإقليمي الضاغط على ملفات المنطقة في ظل التردد الأميركي بحسم الخطوات المطلوبة لفتح طريق الحلحلة في الملفات الساخنة والاستحقاقات الضاغطة، خصوصاً الملف النووي الإيراني، والحرب في اليمن، يشهد تصعيداً متزايداً. ففي الملف النووي أعلنت إيران إقفال الطرق أمام أي بحث بالحلحلة قبل الإعلان الأميركي الواضح برفع العقوبات من دون شروط. وفي الملف اليمنيّ شهدت الحرب تحوّلات نوعية مع القصف السعودي الذي استهدف بصورة وحشية أحياء سكنيّة في العاصمة صنعاء، ومع الردّ النوعي اليمني الذي تمثل بإطلاق عدد من الصواريخ البالتسية والطائرات المسيّرة نحو العمق السعوديّ خصوصاً ما أصاب مجمع أرامكو النفطي. وقد أعلن عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي أن عمليات الردّ ستكون متزامنة ومتوازية ومتلازمة مع استمرار العدوان والحصار على اليمن.

بالتوازي، كان وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد يؤكد أمام الوفد اللبناني الزائر الذي يترأسه الوزير رمزي مشرفية، أن سورية تسعى لعودة مواطنيها النازحين سواء في لبنان أو غيره، لكن التعامل الغربي القائم على التوظيف السياسي لقضية النزوح ووضع ضغوط لمنع العودة هي التي تعرقل هذه العودة.

في الشأن الداخلي رأت مصادر سياسيّة متابعة للملف الحكومي أن التعثر سيطول بعد المواقف التي صدرت عن الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة سعد الحريري وتفويته للفرص التي فتحتها مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ضمن إطار مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والتخلي عن الثلث المعطل، وفي هجوم الحريريّ على حزب الله وتحميله مسؤولية تعثر تشكيل الحكومة، تحت عنوان لم يقنع أحداً هو ربط الملف الحكومي بالملف النووي الإيراني، فيما كان حزب الله يفتح للحريري باب النزول عن شجرة التصعيد بدعوته لحكومة من 20 الى 22 وزيراً، من دون ثلث معطل وتفهم تمسك الحريري بوزارة الداخلية بدلاً من الاصطفاف الكامل وراء مطالب حليفه التيار الوطني الحر. وتوقعت المصادر بقاء الحريري بعيداً عن أي مبادرة جدية لولادة الحكومة، في ظل ارتباكه بين استرضاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وخشيته من إغضاب الإدارة الأميركية الجديدة التي فتحت ملف ملاحقة ابن سلمان.

من دون حكومة جديدة تتجه الأنظار نحو تفعيل حكومة تصريف الأعمال، ومطالبات لرئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب بعدم التفكير بالاعتكاف، بل بالتفكير بصورة معكوسة بتفعيل حكومته، وقد انضمّ النائب السابق وليد جنبلاط لهذه المطالبات، ومن ضمنها دعوة للقيادات الأمنية والقضائية للتحرك سريعاً لقمع المضاربين الذين يتلاعبون بسعر الصرف، خصوصاً بعدما بات أكيداً ان لا سبب اقتصادياً أو مالياً يمكن أن يفسر ارتفاع سعر الدولار بـ 30% خلال أسابيع قليلة. وربطت مصادر تتابع التحركات التي شهدها الشارع بالضغط المفتعل على الليرة عبر رفع سعر الصرف عن طريق المضاربة لإشعال الشارع بالتحركات التي يتوقع أن تشهد اليوم تصعيداً، في ظل تحذيرات من مشاريع لمحاصرة المقارّ الرئاسية.

وعلى وقع كسر سعر صرف الدولار الرقم القياسي منذ اندلاع أحداث 17 تشرين 2019 إثر بلوغه 11000 ليرة في عطلة نهاية الأسبوع، يستمر مسلسل الغضب الشعبي وقطع الطرقات وما يرافقها من أحداث أمنية متفرقة بين قطاع الطرق والمواطنين والمرشحة للمزيد من التوسّع، بحسب مصادر أمنية رسمية لـ«البناء» والتي تحذر من أن البلد يتجه إلى حالة من الانفجار الاجتماعي والفوضى الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية ما يستدعي من السلطة السياسية الإسراع في المعالجات التي تبدأ بتأليف الحكومة كي لا تُرمى المسؤولية على عاتق الأجهزة الأمنية المكشوفة سياسياً ولا تستطيع السيطرة على الوضع الأمني في مرحلة الجوع والفقر والفوضى والانهيار.

وتتزاحم المؤشرات التي تشي بأن الاستقرار الاجتماعي والأمني والسلم الأهلي بات في خطر كبير. فيما علمت «البناء» أن جهات خارجية وداخلية اتخذت القرار بإشعال الفوضى في لبنان بالتزامن مع تشديد الحصار الاقتصادي والمالي، والهدف بات أبعد من تأليف الحكومة، بحسب المصادر، بل «مرتبط بالصراع وسخونة المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين على الملف النووي، فضلاً عن المعطى الإقليمي المتمثل بتأثر الرئيس المكلف سعد الحريري بالموقف السعودي وتريثه بتأليف الحكومة قبل نيل رضى المملكة». موضحة أن «الضغط على لبنان لدفع رئيس الجمهورية وحزب الله للتنازل في ملفات عدة منها تسهيل تأليف حكومة وفق شروط الحريري والجهات الإقليمية والدولية التي تقف خلفه وفي ملفات أخرى كسلاح المقاومة وترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة».

واللافت هو صدور دعوات مجهولة المصدر والهوية عبر منصات التواصل الاجتماعي لإقفال الطرقات في كل لبنان والتظاهر بدءاً من صباح اليوم! فيما لم تحرك الأجهزة الأمنية ساكناً امام هذه الدعوات المخالفة للدستور والقوانين والتي تمسّ باستقرار البلد وتخالف الأصول المرعية الإجراء للتظاهر والتجمع والتعبير عن الرأي. علماً أن الأجهزة تملك كافة المعلومات عمن يدير الغرف السوداء ويشغّل ويحرّك مجموعات قطع الطرقات على الارض ويصدر التعليمات اليهم بشكل يومي.

كما علمت «البناء» أن «خطة يجري إعدادها لتنفيذ هجمات على مقار رئاسية مثل قصر بعبدا ومجلس النواب والسراي الحكومي ومنازل عدد من السياسيين والوزراء. وأمس تم استقدام ألواح من الإسمنت المسلح، لحماية مداخل مجلس النواب في وسط بيروت استعداداً للتظاهرات الشعبيّة. كما علمت أن بعض الجهات تستدرج حزب الله وحركة أمل الى الاقتتال في الشارع وإيقاع الفتنة بأكثر من منطقة من خلال إقفال طريق بيروت – الجنوب. وقد جرت اتصالات مساء السبت بين قيادتي أمل وحزب الله مع قيادات الأجهزة الأمنية لفتح الطريق تجنباً لردات فعل المواطنين الذي يسلكون هذه الطريق يومياً وبالتالي لدرء الفتنة التي لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي.

وتم التداول في برقية بتوقيع عقيد قائد قوى الامن الداخلي في منطقة جبل لبنان، يطلب فيها من قائد الدرك وكافة قطعات منطقة جبل لبنان أخذ العلم بأنّ «مجموعات الثورة ستتحرّك صباح الاثنين يوم 8 آذار المقبل وتقطع الطرقات في المنطقة بدءاً من الساعة السادسة صباحاً تحت عنوان «اثنين الغضب»، بالإضافة الى اخذ كل التدابير اللازمة إزاء هذه التحركات المرتقبة».

وكان ليل السبت الأحد شهد توترات أمنية مخيفة في مختلف المناطق اللبنانية في وقت واحد، وقد شعر المواطنون أن لحظة الفوضى الأمنية والانفجار الاجتماعي قد دنت وقد بدأ المواطنون يتحدّثون عن سيناريوات للجوع والفقر والتموين والحرب الأهلية والتقسيم والأمن الذاتي. ووقع أكثر من إشكال بين المواطنين وقطاع الطرق لا سيما في الشويفات، حيث دهس مواطن عدداً من المحتجين وإشكال في الغازية أدى الى سقوط عدد من الجرحى.

وكان عدد من المحتجين على دراجات نارية توجّهوا من بعض مناطق الضاحية الجنوبية الى قصر بعبدا للاعتصام، وردّدوا شعارات تدعو رئيس الجمهورية ميشال عون للاستقالة. وأشارت المعلومات الى أن لواء الحرس الجمهوري وفرع المكافحة كانوا على أهبّة الاستعداد لمنع الدراجات النارية الآتية من الضاحية الجنوبية من الوصول الى بعبدا. وتساءلت مصادر ميدانية لماذا لا تصدر وزارة الداخلية والمديرية العامة لقوى الامن الداخلية وقيادة الجيش قراراً بمنع التجول بالدراجات النارية في ساعات الليل؟

وفيما حاولت بعض الجهات السياسية والإعلامية الإيحاء بأن مجموعات الدراجات النارية ينتمون الى حركة أمل وحزب الله نفى الطرفان في بيان «أي علاقة لأنصارهما بأعمال الشغب، ويطالبان الأجهزة الأمنية والقضائية بملاحقة ومقاضاة كل من تعرض للأملاك العامة والخاصة».

وأصدرت وزارة الدفاع قراراً بتجميد رخص السلاح على الأراضي اللبنانية كافة.

كما شهدت بيروت سلسلة تظاهرات سلمية أبرزها أمام مصرف لبنان، حيث قام المحتجون بإنزال راية المصرف من على ساريته، وسط مطالبات برحيل حاكم المصرف رياض سلامة، وقاموا بإحراق الراية ودوسها بالأرجل.

وبشكل مفاجئ أقفلت العديد من التطبيقات الالكترونية التي تتحكّم بأسعار الصرف في السوق السوداء ولم يعلم إذا تمكّنت الأجهزة الأمنية من إقفالها أم أقفلت بقرار ذاتي نتيجة الخوف والتمويه. وتساءلت مصادر «البناء» عن «سبب تقاعس مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي بإقفال هذه التطبيقات وإلقاء القبض على مستخدميها أينما كانوا وذلك بتهمة تهديد الاستقرار النقدي للبلد».

وبعد مناشدات المواطنين وقوى سياسيّة تحرّك القضاء على صعيد أزمة الدولار وأصدر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات تعميماً، إلى الأجهزة الأمنية كافة على الأراضي اللبنانية، «إجراء الاستقصاءات اللازمة والضرورية لملاحقة كافة المتلاعبين والصرافين بالعملة الوطنية والمضاربة غير المشروعة في العملات الأجنبية والعمل على توقيفهم أينما وجدوا والتحقيق معهم ومعرفة الجهات المحرّضة لهم والمشاركة معهم، للنيل من مكانة النقد الوطنيّ ومخابرتنا بالنتيجة بالسرعة الممكنة».

واستمرّت الإشكالات داخل السوبرماركات على السلع المدعومة ووقع إشكال كبير في إحدى السوبرماركات الكبرى في فرن الشباك بعد أن امتنعت عن بيع الزيت المدعوم للمواطنين وخبأته. عندها، تدخّل بعض الأشخاص وأجبروا السوبرماركات ببيع الزيت المدعوم.

كما لوحظ ارتفاع إضافي في أسعار السلع وبعد ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبير أقفلت العديد من المحال التجارية والسوبرماركات أبوابها بسبب حالة الإرباك التي عاشتها بسبب ارتفاع سعر الدولار وكذلك خوفاً من السرقات. كما لوحظ خلوّ الشوارع من المارة والسيارات والتزم المواطنون منازلهم في مختلف المناطق بسبب الخوف من الوضع الأمني المتوتر والسرقات والتعديات لا سيما في الليل.

وواصل سعر صرف الدولار تحرّكه في السوق السوداء، وسجل أمس 10250 ليرة للشراء و10510 للمبيع. وكان انخفض صباحاً مسجلاً 10150 ليرة للشراء و10250 ليرة للمبيع.

أما المؤشر الأخطر فهو تلويح الرئيس حسان دياب بالاعتكاف من تصريف الأعمال للضغط لتأليف الحكومة. ولفت في كلمة له أمس، أن «لا حل للأزمة الاجتماعية من دون حل الأزمة المالية، ولا حل للأزمة المالية من دون استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ولا مفاوضات مع صندوق النقد من دون إصلاحات، ولا إصلاحات من دون حكومة جديدة. أي نقاش آخر خارج هذا السياق هو عبث سياسي، ومحاولة لتقاذف المسؤوليات، وهو ما قد يطرح أمامي خيار الاعتكاف وتعطيل الهامش الذي نتحرّك فيه لتسيير أمور البلد، حتى أشارك في الضغط لتشكيل الحكومة». ودعا الى حسم النقاش حول تفعيل الحكومة في مجلس النواب باعتباره مرجعيّة تفسير الدستور.

وسبق موقف دياب زيارة قامت بها السفيرة الأميركية دورثي شيا الى منزل دياب.

وفي ما علمت «البناء» أن تيار المستقبل يرفض تفعيل حكومة تصريف الأعمال لاعتباره أنها محاولة للضغط عليه في ملف تأليف الحكومة واستهداف لموقع الرئاسة الثالثة بالإبقاء على الفراغ فيها. لفتت مصادر كتلة التنمية والتحرير لـ«البناء» إلى أن «الأمر لا يحتاج الى تفسير عندما يتعلق بتسيير أمور الدولة ومصلحة الناس. فالدستور والقانون وجدا أساساً لهذا الهدف»، مشيرة إلى أن «القضية ليست قضية تفعيل بل القيام بواجبها تجاه الناس بالدرجة الاولى».

وبحسب خبراء دستوريين لا توجد نصوص دستورية واضحة تتناول هذا الموضوع ما يجعل الممارسة العملية طاغيةً على النصوص. وتختلف الاجتهادات والآراء حول تحديد مفهوم وحدود تصريف الأعمال. إلا في الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور التي تناولت موضوع تصريف الأعمال في معرض تناول صلاحيات رئيس مجلس الوزراء: «لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها، أو اعتبارها مستقيلة، إلّا بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال».

وأوضح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين لـ«البناء» أن «من واجب الحكومة المستقيلة تصريف الأعمال ولا يجوز أن تعتكف لأن ذلك يعني تعطيلاً للمرافق العامة. لا سيما أن الاعتكاف في زمن الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي والأمني هو هروب من تحمل المسؤولية الوطنية».

وأكد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أنه «في غياب الحكومة الجديدة نتيجة حسابات خاطئة لا بدّ من تفعيل حكومة تصريف الاعمال فوق الخلافات السياسية والسجالات السياسية».

على صعيد آخر، تستمرّ المشاورات على خط بكركي – حارة حريك لاحتواء تداعيات مشهد الصرح البطريركي والمواقف التي تخللتها وسط تحضير للقاء قريب بين الحزب والراعي. وأوضحت أوساط مطلعة أن «عضوي لجنة الحوار بين بكركي وحزب الله الأمير حارث شهاب والحاج محمد سعيد الخنسا تواصلا منذ ايام واتفقا على الاجتماع خلال يومين في مكتب الحوار في الحازميّة الذي يستخدمه عضوا اللجنة المطران سمير مظلوم وشهاب كمكتب لهما لهذه الغاية، لكن لم يتم تحديد جدول أعمال للاجتماع بل هو سيكون بداية للحوار لاحقاً حول عناوين توضع خلال هذا اللقاء القريب». وأكدت مصادر الطرفين أن «الاتصالات لم تنقطع بين شهاب والخنسا، ولو انها تراجعت بسبب تفشي فيروس كورونا سابقاً، وبعد مواقف البطريرك الراعي لا سيما خلال تجمع يوم السبت قبل الماضي في بكركي». وتضيف: «المهم أنه تم الاتفاق على مواصلة الحوار وهذا بحد ذاته إنجاز يعيد المياه إلى مجاريها». ورجحت المصادر أن تعقد الاجتماعات تباعاً مرة في مكتب الحازمية ومرة في أحد مكاتب الحزب.

على صعيد أزمة النازحين السوريين برزت زيارة وزير الشؤون الاجتماعية و​السياحة​ ​رمزي مشرفية​ الى دمشق حيث التقى وزير الإدارة المحلية و​البيئة​ السوري ​حسين مخلوف​ في «سبل تعزيز التعاون لعودة جميع ​اللاجئين​ السوريين إلى ​سورية​ بطريقة آمنة وميسرة». وأكد مشرفية أن «الزيارات مستمرّة حتى تأمين عودة اللاجئين السوريين وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها لبنان»، مبيناً أن «عودة ​الأمن​ والاستقرار إلى الكثير من ​الأراضي السورية​ والتسهيلات التي تقدمها ​الدولة السورية​ شجعت الكثير من اللاجئين على العودة إلى وطنهم».

 

*********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الأخبار:

 

احتجاجات وقطع طرقات لحماية سلامة وداعميه: أحزاب السلطة تخطف الشارع

 

القوى السياسية المشاركة في السلطة لا تزال تبادر. وكما نفّست الغضب الشعبي بعد انفجار 4 آب بـ"إقالة الحكومة"، سارعت فور تخطّي سعر الدولار عتبة العشرة آلاف ليرة إلى خطف أي ردّ فعل شعبي، والسعي لتوجيه بوصلة الاحتجاج إلى الجهة الخطأ. صار ميشال عون هو العنوان، لا رياض سلامة وحُماتُه. وبذلك، لم يعد هؤلاء يكتفون بخنق الناس في قوتهم ولقمة عيشهم، بل بدأوا معركة مضادة للتأكيد أن لا بديل منهم ولا من سياساتهم الممعنة في ضرب أي أمل بالتغيير، حتى لو كان هذا التغيير محدوداً أو رمزياً. مجدداً رُفع حائط الحماية لرياض سلامة، وأعلنت أحزاب السلطة خطف الشارع!


نقطة التحوّل كانت وصول سعر الدولار إلى عشرة آلاف ليرة. صحيح أن الرقم ليس هو الدافع بحد ذاته، لكن وصوله إلى هذا المستوى كسر حاجزاً نفسياً، ينبئ بمرحلة جديدة، لا أحد يمكن أن يتوقع نتائجها. الانهيار الشامل واقع. ويوم الغضب الذي دعي إليه اليوم سيكون الاختبار الأكثر جدية منذ استقالة الحكومة. بحسب الدعوات إلى التظاهر والاحتجاج، فإن مداخل بيروت وكل الطرقات الحيوية ستقطع منذ الصباح الباكر. ما يُسمى "مجموعات الثورة" في قلب كل التحركات، وعلى رأس الداعين، لكنها لن تكون وحدها. في نهاية الأسبوع كان واضحاً أن ثمة من قرر الاستعانة بالشارع لتصفية حسابات سياسية. "القوات" و"الكتائب" توليا المهمة على طريق الشمال، وبتنسيق واضح، وكان لافتاً تأكيد ناشطين انتشار السلاح في السيارات، علماً بأنه تم توقيف أحد المتظاهرين لحمله السلاح. مجموعات محسوبة على بهاء الحريري والجماعة الإسلامية والمستقبل يتولّون الدفة على طريق الجنوب وفي البقاع، فيما برز مساءً أول ظهور واضح لمناصري الحزب الاشتراكي على طريق البقاع، في صوفر وبحمدون، حيث اعتدوا على فانات كانت تمر في المنطقة. وبحسب المعلومات، فقد سارع مسؤولو الحزب الاشتراكي إلى تطويق الإشكال والتواصل مع حزب الله وحركة أمل لمنع تطور الأمور.


الجديد في التحركات كان نزول مناصرين لحركة أمل إلى الشارع في الضاحية وعند مداخلها وفي الجنوب، فيما كانت المسيرات الدراجة تجوب الطرقات، في ظل شائعات عن توجهها إلى بعبدا. تلك الشائعات التي نفيت سريعاً، لم تنف واقع أن "أمل"، بالتعاون مع كل معارضي عون، قد قررت توجيه الغضب نحو رئاسة الجمهورية، التي تمكنت من "فضح" سعد الحريري والتأكيد أن التنازلات لن تؤدي إلى تأليف الحكومة. فأولوية الرئيس المكلّف ليست لبنانية، بل كيفية تطويع الظرف اللبناني لنيل الرضا السعودي، المتعذر منذ اللقاء الذي عقد بينه وبين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في تشرين الأول 2018، في مؤتمر الاستثمار، والذي استغله ابن سلمان، حينها، لينفي عنه تهمة خطف الحريري (كان ذلك بعد أيام من مقتل جمال خاشقجي).


لكن زيادة الضغط على عون ليست هي وحدها سبب تحركات أحزاب السلطة، التي كادت تستفرد بالشارع، لولا تحرك عدد من مجموعات الانتفاضة في وسط بيروت وباتجاه المصرف المركزي.
صارت الأجندة واضحة. المطلوب خطف أي تحرك محقّ، إن كان في وجه من يدير السياسة النقدية أو في وجه من يحميه من السياسيين، وحرفه عن وجهته وتفويت أي فرصة لخلق حالة شعبية لتحسين شروط المعركة مع الطبقة الحاكمة. المطلوب مجدداً إعادة تحصين رياض سلامة وحماية مشروعه لتحميل الناس مسؤولية الخسائر التي تكبدّها الاقتصاد والنقد لا المسؤولين الفعليين عن هذه الخسائر، من خلال الاستمرار في قضم قدرتهم الشرائية. وهذا الهدف لا يبالي بالسقف الذي يمكن أن يصل إليه الدولار، ولا يبالي بأضراره على الأغلبية الساحقة من السكان.


ومن خلال الشارع أيضاً، يبدو أن المطلوب الضغط على ميشال عون (وفي أماكن محددة على حزب الله بالنيابة عن عون)، لإلغاء التدقيق الجنائي، بعد أن تقدّم الموضوع، ربطاً بالمراسلات التي تجري مع شركة "ألفاريز"، وربطاً بفشل مساعي تطيير التدقيق من خلال اللعب على عامل "التوازي" في التدقيق بين مصرف لبنان والإدارات الأخرى.
العين اليوم ستكون على الجيش اللبناني. المجموعات الداعية إلى التظاهر تسعى لاختبار ردّ فعله. هل يستمر في سياسة عدم التدخل التي اعتمدها في الأيام الماضية، تاركاً الناس تنفّس عن غضبها، والقوى السياسية تتحّكم في لعبة قطع الطرقات؟


وسط كل ما يجري، بدا الرئيس حسان دياب الحلقة الأضعف. لم يجد في يده سوى ورقة التهديد بالاعتكاف، ليحذّر السلطة من خطورة أفعالها ومن الأيام الصعبة الآتية!
 

*************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

لبنان أمام انفجار زاحف ومحاذير تفخيخ

 

بعد ستة أيام متواصلة من تجدد موجات #الاحتجاجات الشعبية على خلفية تحليق #سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء واختراقه السقوف والخطوط الحمراء المتوهجة، بدا لبنان كأنه اقرب ما يكون من خطر الفوضى الشاملة التي يتسابق المسؤولون والقادة السياسيون على اظهار بلاغاتهم في التحذير منها، فيما ينكشفون اكثر فاكثر امام عجزهم الفاضح أو تبعية بعضهم القاتلة للخارج عن احتواء أسبابها وتداعياتها وأخطارها. والحال ان سباقاً لاهثاً يجري بين التحذيرات من انفجار اجتماعي لم يعد الحديث عنه مجرد اثارة لسيناريو قد يحصل او لا يحصل بعدما تعاقبت طلائعه واقعياً في الأيام الأخيرة واحتمال أسوأ يتمثل في التخوف من اختراقات مشبوهة للتحركات الاحتجاجية ومواجهات متعمدة يراد منها تشويه التعبير عن الغضب العارم الذي يجتاح البلاد وإطلاق رسائل تحمل أهدافاً وخلفيات لجهات سياسية معينة. هذه المعطيات لم تعد مجرد سيناريوات مطروحة في ظل الانسداد السياسي الآخذ في الاشتداد، بل انها ووفق معلومات “النهار” أبلغت الى مراجع سياسية معنية بالازمة السياسية الخانقة على سبيل التحذير مما يطبخ للبلاد على نار #الانهيار المالي والانسداد السياسي الذي يحول دون ولادة حكومة انقاذية. وتشير هذه المعطيات الى ان ثمة خطر مواجهات مفتعلة تحت ذرائع بدأت ترمى إعلاميا في اليومين الأخيرين من مثل التهديد بتداعيات خطيرة لقطع بعض الطرق الحساسة وكأن طرق لبنان صارت مصنفة هي الأخرى بين فئات عادية وفئات استثنائية ! وهذا ما استدعى التنبيه الى ان الموجات الاحتجاجية المشروعة قد تغدو عرضة لاستهدافات من جانب افرقاء السلطة وحلفائها نظرا الى ما يشكله الضغط الشعبي التصاعدي، وفي حال استمرار تصاعده في قابل الأيام من تعرية شاملة لبقايا شرعية هذه السلطة التي انهار كل شيء تحت وطأة سياساتها. اما الجانب الاخر من المشهد المازوم المتعلق بتداعيات الازمة المالية فاتخذ بعده الخطير أيضا في ظل الاحتدام الواسع للتحركات الاحتجاجية في عطلة نهاية الأسبوع التي شهدت تصعيدا في قطع الطرق الرئيسية والأوتوسترادات وتكثيف التجمعات الاحتجاجية بعدما سجل سعر الدولار قفزة جديدة جنحت به السبت نحو سقف الـ11 الف ليرة لبنانية ليعود ويتراجع بنسبة ضئيلة.

 

وما زاد المشهد قتامة ان المعطيات الجدية حول الواقع السياسي المتصل ب#الازمة الحكومية عكست مزيدا من الاتجاهات التصعيدية سواء في الهجوم العنيف الذي شنه “#التيار الوطني الحر” السبت على رئيس الحكومة المكلف #سعد الحريري او عبر الإعلان المفاجئ لرئيس حكومة تصريف الاعمال #حسان دياب عن اتجاهه الى #الاعتكاف كوسيلة ضاغطة لاستعجال تشكيل حكومة جديدة.

 

مؤشرات الانسداد

وتشير آخر المعطيات في هذا السياق إلى أنّ حراك المبادرة الوسيطة الأخيرة، لم يبلغ حدود التواصل الشخصي بين الرئاستين الاولى والثالثة؛ ولا يزال “بيت الوسط” بانتظار أي تواصل معه من جانب بعبدا ليُبنى على الشيء مقتضاه باعتبار أن التجارب السابقة التي شهدها، لم تكن مشجّعة لجهة تقريب المسافات بين الرئاستين ولم تسفر عن بحث جديّ في عناوين المخارج الفعلية. ولا يبدو أن الحراك الحكومي المستجد سيصل إلى خواتيمه هذه المرة أيضا لأن التفاهم على حقيبتي الداخلية والعدل لا يزال مُعلّقاً، مع إشارة المقرّبين من الرئيس المكلّف إلى وصول معطيات إليهم تشير إلى سير فريق العهد بصيغة (5+1) في حكومة 18 وزيراً؛ لكن علامات الاستفهام لا تزال قائمة حول موضوع وزارة الداخلية تحديداً التي يريد الرئيس المكلف إسنادها إلى شخصيّة مستقلّة تماماً بالتوافق مع رئيس الجمهورية، وهذا الموضوع لم يتمّ التوصل إلى خواتيمه حتى الآن.

 

وبرز تطوران في هذا السياق لم يكونا ، وفق معلومات “النهار” ، بعيدين عن أجواء التأزم الحكومي واستبعاد أي اختراق إيجابي في تبديد التصعيد الحاد الذي حاصر الازمة بمزيد من الاحتدام في الأيام الأخيرة .

 

ذلك ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بدأ يركز حديثا على تفعيل حكومة تصريف الاعمال وقال امس في هذا الصدد “في غياب الحكومة الجديدة نتيجة حسابات خاطئة لا بد من تفعيل حكومة تصريف الاعمال فوق الخلافات السياسية والسجالات السياسية”.

 

وفي سياق اخر أفادت معلومات أنّ لقاءً مطوّلاً عُقد مساء السبت في معراب بين رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والسفير السعودي في لبنان وليد البخاري، وشارك في اللقاء، الذي تخلله عشاء، النائبان ستريدا جعجع وبيار بو عاصي. وتركزالبحث على جوانب الأزمة الحالية في لبنان بحيث لا تبدو معالم إيجابية حيال الازمة الحكومية.

 

اعتكاف دياب

وأمام ازمة التأليف المستعصية على كل التسويات الداخلية، رمى رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب السبت قنبلة الاعتكاف مهدداً بتفجيرها، علما ان الدستور ينص على الاستقالة وتصريف الاعمال ويمنع عليه الاعتكاف بل يضعه امام المساءلة بسبب الاخلال بالواجبات الوظيفية ، وفق لمادة  70 المتعلقة بمحاكمة رؤساء الحكومة والوزراء.

 

وفي المعطيات، ان الرئيس دياب وامام الضغط الذي يمارس عليه من عدد من الوزراء داخل الحكومة ومن خارجها من آجل تفعيل عمل مجلس الوزراء ورداً على كل الحملات التي تحمّله مسؤولية وقف عمل الدولة من فريق العهد الى قوى سياسية اخرى، ردٌ بالتهديد بالاعتكاف، وهو لن يقدم عليه بالاصل، الا انه يريد ان يتحمّل الجميع المسؤولية أمام الازمة المتفاقمة، بدلاً من رميها على حكومة مستقيلة اخرجت من المسؤولية بعد كارثة المرفأ.

 

وبحسب المراقبين ، فإن الرئيس دياب يرفض اتخاذ اي قرار بوقف الدعم او ترشيده، وتحسباً لفترة اجتماعية صعبة يقبل عليها البلد ولا يريد لحكومته ان تتحملها وحدها، لاسيما مع الانخفاض التلقائي التدريجي لهذا الدعم، والذي قد يؤدي الى ارتفاع جنوني في الاسعار وغضب في الشارع.

 

البعض رأى في الخطوة انها استعراضية قد تنتهي كما انتهت خطوته السابقة في لحظتها عندما جال على الرؤساء داعياً الى الاسراع بتشكيل الحكومة.  اما اذا تحول التهديد الى خطوة عملية فنتائجها قد تكون سلبية بشل ادارات الدولة ووقف شؤون المواطنين لاسيما وان توقيعه ملزم على كل مرسوم وقرار اياً كان نوعه.

وفق المراقبين، ان خطورة تهديد دياب فيما لو نفذه تكمن بتجميد كل شؤون الدولة ويشل عمل اللجان والوزارات وبمتابعة اجراءات ازمة كورونا، ويضع  رئيس الجمهورية في موقع الاستفراد والاستهداف بحيث يصبح غير قادر على اي تحرك من خارج المؤسسة التنفيذية من دون رئيس حكومة يصرف الاعمال.

من هنا، ينظر المطلعون الى موقف دياب على انه جرس انذار وقد لا يستخدمه .

 

الراعي 

وسط هذه الأجواء عاود امس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اطلاق المواقف النارية بحق المسؤولين. وإعتبر “ان ما يجري على صعيد تأليف الحكومة لا علاقة له بالمواد الدستورية، خصوصا المادتين 53 و 64 المتعلقتين بطريقة التكليف والتشكيل والتوقيع، بل العلاقة بهوية لبنان الواحد والموحد والحيادي والديمقراطي والميثاقي وذي السيادة في الداخل وتجاه الخارج، وبالثقة المتبادلة التي هي روح الميثاق الوطني والتعاون في الحكم والإدارة ، وإلا لم هذا التأخير المتعمد في تأليف الحكومة؟ “. وقال “تصالحوا أيها المسؤولون مع السياسة، ومع الشعب الذي بددتم ماله وآماله ورميتموه في حالة الفقر والجوع والبطالة. وهي حالة لا دين لها ولا طائفة ولا حزب ولا منطقة، ولم يعد له سوى الشارع. فنزل يطالب بحقوقه، التي تستحق أن يدافع عنها وأن توضع في رأس معايير تأليف الحكومة… وبعد، هناك من يتساءل لماذا ينفجر الشعب؟ من وراءه؟! فخير أن ينفجر الشعب ويبقى الوطن من أن ينفجر الوطن ولا يبقى الشعب”.

 

*************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

باسيل يضغط لتحويل سفارة واشنطن إلى “مكتب دفاع” عنه

الشارع يتدحرج… وموقف “مهم” لقائد الجيش اليوم

 

عناصر الانفجار الاجتماعي اكتملت، وكل المؤشرات تنذر بأنّ كرة الشارع باتت تتدحرج نحو منزلقات تصعب السيطرة عليها في ظلّ تعاظم الغضب الشعبي وانهيار الأوضاع المعيشية، وتحت وطأة اتجاه أفرقاء السلطة نحو الإيغال في حراك الشارع لتفخيخ المطالب الاجتماعية وإشعال فتائل تفجيرية على الأرضية المطلبية للحراك. وفي هذا السياق، أثارت بعض التحركات الميدانية خلال الأيام القليلة الماضية “ارتياباً مشروعاً” بوجود أصابع حزبية تعمل على تحريك شارعها لإيصال رسائل سياسية في أكثر من اتجاه، بما يشمل الخصوم والحلفاء على حد سواء، ما دفع أوساطاً معنية إلى التحذير من أنّ البلد دخل فعلياً في مرحلة دقيقة على المستوى الأمني جراء “تداخل الشوارع ودخول بصمات حزبية وطائفية على خطها”.

 

وفي وقت يتوقّع أن يرتفع منسوب الإحتجاجات الميدانية اليوم، لا يزال الجيش عند موقفه الرافض لحصول أي اصطدام بين وحداته وبين الشعب الغاضب، مع تأكيده عدم السماح بالفتنة والإصطدام الداخلي، ليبقي على تدخله ساعة تدعو الحاجة إلى ذلك، من منطلق حماية المتظاهرين السلميين والأملاك العامة والخاصة وليس من منطلقات تجعل منه أداة قمعية للناس.

 

وإذ تستنفر قيادة الجيش جهوزية المؤسسة العسكرية من أجل متابعة هذه المرحلة التي تعتبرها “حساسة جداً” ولا بد من اجتيازها “بحكمة كبيرة”، علمت “نداء الوطن” أنّ قائد الجيش العماد جوزف عون سيعقد اليوم إجتماعاً مع القيادة والضباط يتناول أموراً خاصة بوضع الجيش في هذه المرحلة الدقيقة، على أن يكون له موقف “مهم” أمام المجتمعين، إنطلاقاً من كل الأحداث التي تجري والتحديات التي تزداد نتيجة الأوضاع الإقتصادية والأمنية المستجدة.

 

وبينما منسوب غليان الشارع يواصل ارتفاعه على وقع ارتفاع سعر صرف الدولار، والفيديوات تتوالى لتوثيق واقع الذل الذي يكابده اللبنانيون لكي يظفر أحدهم بكيس حليب مدعوم أو عبوة زيت مدعومة لعائلته، لا يبدي الفريق الحاكم حتى الساعة أية “عوارض” تشي بشعوره بوخزة ضمير أو نوبة مسؤولية إزاء ما بلغه البلد وأبناؤه من أحوال متردية، بل على العكس من ذلك لا تنفك المعلومات والمعطيات المتوافرة تؤكد أنّ أركان الطبقة الحاكمة مستمرون في تفعيل أجنداتهم السياسية والشخصية على حساب تحقيق أي مصلحة عامة، من شأنها أن تساهم في رفع البلاء والعوز عن كاهل المواطنين.

 

في هذا السياق، ورغم أنّ المسؤولين في كل من باريس وموسكو أصبحوا يؤشرون بالإسم إلى رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل باعتباره الطرف المعرقل لتشكيل “حكومة المهمة” الإنقاذية للبنان، يبدو باسيل في المقابل غير آبه إلا بالاستمرار في خوض غمار معركة “كسر العظم” مع الرئيس المكلف سعد الحريري على المستوى الحكومي، ومحاولة مقايضة أي حلحلة في موقفه الداخلي بمسألة رفع العقوبات عنه على المستوى الدولي.

 

ولتحقيق هذه الغاية، كشفت مصادر ديبلوماسية عن ضغوط كبيرة يمارسها باسيل في سبيل تحويل السفارة اللبنانية في واشنطن إلى “مكتب دفاع” عنه في مقابل العقوبات المفروضة عليه، وذلك من خلال إصراره على إيفاد مدير مكتبه السابق هادي هاشم إلى الولايات المتحدة لتولي شؤون السفارة هناك، بعد بلوغ السفير غابي عيسى سنّ التقاعد خلال أسبوعين، على أن يتولى هاشم شخصياً مهمة تسخير قنوات سفارة واشنطن لمحاولة إعادة ترتيب علاقات باسيل مع الإدارة الأميركية الجديدة.

 

غير أنّ المصادر لفتت إلى أنّ دفع باسيل باتجاه إقدام وزير الخارجية شربل وهبة على إيفاد هادي هاشم إلى واشنطن، سبّب “بلبلة” في صفوف الطاقم الديبلوماسي اللبناني العامل هناك، لا سيما وأنّ العرف يقول بأنّ من يستلم منصب القائم بالأعمال حتى تعيين الحكومة الجديدة سفيراً خلفاً لعيسى، هو الديبلوماسي وائل هاشم (وهو ابن عم هادي هاشم)، باعتباره أعلى رتبة وأكثر أقدمية من مدير مكتب باسيل السابق، فضلاً عن وجود ديبلوماسيين آخرين ضمن طاقم السفارة في واشنطن أعلى رتبة منه أيضاً كالديبلوماسي بشير طوق. وختمت المصادر بالقول: “يبقى أن تتجه الأنظار لحل هذه الإشكالية إلى كل من وزير الخارجية وإلى الأمين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي، لتحديد المعايير التي ستعتمدها الوزارة إزاء القرار المتخذ بهذا الشأن، فهل يأتي على قاعدة احترام أصول العمل الديبلوماسي والتراتبية والأقدمية داخل السلك، أم وفق ما تمليه مصلحة باسيل على وزارة الخارجية؟”.

 

**************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

التأليف ينتظر الضوء الأخضر الإقليمي.. ودعـوات لإنزال عون والحريري عن الشجرة

مشهدان متناقضان طبعا حياة اللبنانيين في الأيام الأخيرة: متابعتهم مشهد البابا فرنسيس في العراق، ولقاءاته وكلماته ودعواته إلى السلام والمحبة والتواصل والاستقرار ونبذ العنف والإرهاب، متمنين لو يشملهم بزيارة مماثلة، ومشهد تحليق الدولار في لبنان، وتدني المستوى المعيشي وارتفاع منسوب الحركة الإحتجاجية وقطع الطرق يومياً وغياب اي أفق سياسي للحلّ. فلا المؤتمر الدولي الذي دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى انعقاده سيُعقد غداً، ولا الانتخابات المبكرة ستُجرى بعد غد، في ظلّ المخاوف أساساً من التمديد النيابي، ولا العِقَد التي تحول دون تأليف الحكومة نجحت كل الوساطات في حلحلتها وفكفكتها، ما يعني غياب الحلول السياسية على وقع مزيد من الانهيار المالي والغضب الشعبي والدعوات إلى تفعيل الحكومة المستقيلة، التي لم تتمكن من مواجهة الأزمة قبل استقالتها، فكيف بالحري اليوم؟

كل المؤشرات تدلّ الى انّ ارتفاع الدولار سيتواصل، وانّ الحركة الاحتجاجية ستتوسّع، وانّ الوضع ينزلق نحو القعر بلا كوابح، ولكن هناك من يعتبر في المقابل انّ كل ما يحصل معدّ باتقان، ضمن سيناريو يرمي إلى الوصول إلى حكومة على وقع تسخين جزئي شعبي ومالي، في اعتبار انّ التبريد لم يفض إلى التأليف. وصحيح انّ حركة الناس متروكة بتعبيراتها العفوية والغاضبة، إنما في العمق مضبوطة تحت سقف معيّن. وصحيح انّ حركة الدولار تصاعدية، إنما صعود الدولار مدروس وخفضه إلى ما دون الـ10 آلاف سيتحقق في الأيام الأولى على التأليف.

 

وأي مراقب للوضع يخلص إلى نتيجة واحدة، وهي انّ الانهيار يتواصل منذ أكثر من سنة، وانّ كل محاولات الحكومة المستقيلة ومن يقف خلفها لم تنجح في فرملة هذا الانهيار، وانّ الخلافات السياسية حول تأليف الحكومة العتيدة ساهمت في تسريع وتيرة هذا الانهيار. فلقد مضى أكثر من أربعة أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري، والأمور ما زالت تراوح، فيما لو حصل التأليف بعد التكليف مباشرة، لأنّ الأوضاع الاستثنائية تستدعي مواكبتها استثنائياً، لما وصل الوضع، ربما، إلى ما وصل إليه اليوم. ولكن الأسوأ من كل ذلك، انّه على رغم مأسوية الأوضاع، لا مؤشرات حتى اللحظة الى انّ تجاوز العِقَد الحكومية المتبقية ممكناً. فهناك أزمة ثقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وكل الوساطات اصطدمت بالحائط المسدود، والمواطن الذي خسر كل شيء لم يعد يجد أمامه سوى توسُّل الشارع للتعبير عن غضبه، فيما يصعب الكلام في هذا الوقت عن أكثر من سيناريوهين:

 

ـ السيناريو الأول، استمرار التدهور المالي والغضب الشعبي والعجز السياسي وصولاً إلى الفوضى الشاملة. والمسؤولية في هذا السيناريو تقع على عاتق الفريق الحاكم، لأنّ لا دليل الى وجود مؤامرة خارجية، ولا معلومات استخبارية تتحدث عن سعي لتفجير لبنان، إنما محور النزاع يتعلق بالحصص والنفوذ ومرحلة ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.

 

ـ السيناريو الثاني، توظيف التسخين المدروس مالياً وشعبياً للضغط على رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف من أجل تأليف الحكومة، لأنّ الفوضى بمقدار ما هي مرفوضة داخلياً مرفوضة خارجياً أيضاً، ولا مؤشرات إلى ترك لبنان ينزلق نحو الانفجار الذي لا يشكّل مطلباً داخلياً ولا خارجياً، وبالتالي يُرجح توظيف التسخين العفوي في دفع التأليف قدماً، خصوصاً وانّ تأليف الحكومة يؤدي إلى إرتياح الناس والأسواق، وتُمنح فترة سماح داخلية وخارجية لفرملة الانهيار ومن ثم إخراج لبنان من أزمته.

 

مبادرة ابراهيم مستمرة

وفي غضون ذلك، وفيما لم يطرأ امس اي تطور بارز على جبهة التأليف الحكومي، علمت «الجمهورية»، انّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مستمر في مبادرته، والتي قبل رئيس الجمهورية بموجبها ان يسمّي خمسة وزراء بالإضافة الى الوزير الارمني، بحيث لا يكون هناك ثلث وزاري معطّل لأي فريق في الحكومة، وانّ ابراهيم ينتظر عودة الرئيس المكلّف سعد الحريري للوقوف على رأيه في هذه المبادرة.

ومن المتوقع ان يعود الحريري من ابو ظبي اليوم، قبل ان يغادر مجدّداً الى الخارج ويزور بعد أيام مصر، من دون أن تظهر على السطح اي مؤشرات الى احتمال حصول خرق حكومي، على الرغم من انّ البلد يغلي فوق صفيح ساخن، آخذة حرارته في الارتفاع على نار الإطارات المشتعلة.

 

ولفتت اوساط سياسية مواكبة للملف الحكومي، الى انّ التأليف لم يحصل بعد على ضوء أخضر اقليمي، معتبرة انّ ارتفاع سعر الدولار وإقفال الطرق لا يعودان فقط الى اسباب اقتصادية واجتماعية، بل أنّ هناك أصابع تغلغلت في سوق الدولار والتحرّكات الشعبية للضغط السياسي وتوجيه الرسائل.

 

واكّدت الاوساط المطلعة، ان لا علاقة لحركة «امل» و«حزب الله» بأعمال الشغب التي وقعت في الضاحية امس الأول، وبالدعوة الى التوجّه نحو قصر بعبدا. مشيرة الى احتمال ان يكون هناك دور لأحد الأجهزة في ما جرى.

 

ولاحظت الاوساط، انّ السفير السعودي وليد البخاري الذي زار اخيراً معراب، وقبلها عدداً من الشخصيات، لم يلتق الحريري بعد، ولهذا الأمر دلالاته وانعكاساته على الملف الحكومي.

 

ودعت هذه الاوساط طرفي الثنائي الشيعي، الى ان يتدخّل أحدهما لدى رئيس الجمهورية ميشال عون والآخر لدى الرئيس الحريري، لإقناعهما بالنزول عن الشجرة قبل فوات الأوان.

 

مقتضيات التأليف

وفي انتظار عودة الرئيس المكلّف، قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ الحريري واينما وجد، انما يعمل ويسعى الى ترتيب مرحلة ما بعد تأليف الحكومة، في اعتبار انّ المهمة التي كُلّف بها ما زالت قائمة، وهو يدرك كما بقية المسؤولين، انّ اي سيناريو آخر لا يقود الى تأليف حكومة مهمّة خالية من الحزبيين، لتشكّل فريق عمل واحداً، لا وجود له. فالدستور حدّد الآليات التي علينا المضي فيها الى النهاية. وكرّرت هذه المصادر الدعوة الى التزام مقتضيات تأليف الحكومة، التي قالت بها المبادرة الفرنسية، إذا كان الجميع ما زالوا عند مواقفهم الثابتة والمؤيّدة لها، إذ لم يتنكر لها احد علناً، والمطلوب ان تتلاقى المواقف مع الخطوات المطلوبة.

 

بعبدا والتسريبات

وفي الوقت الذي كشفت فيه مراجع معنية لـ«الجمهورية»، انّه ما زال من الصعب التكهن بأي خطوة يمكن اتخاذها لتقصير فترة الأزمة، توصلاً الى تشكيل الحكومة العتيدة، فإنّ اوساط قصر بعبدا لم تصل الى أي صيغة بعد، تحيي الاتصالات مع الرئيس المكلّف. فكل المشاورات والوساطات التي طُرحت، إما جُمّدت بعد ان اصطدمت بعوائق غير محدودة، او انّها ما زالت مطروحة تحت سقوف مجهولة المعالم، في انتظار الظروف التي تسمح بالتفاهم على بعض الخطوات الممكنة، لإحياء ثقة يبدو انّها ما زالت مفقودة حتى اليوم.

 

وفي هذه الأجواء، كان لافتاً البيان الذي اصدره مكتب الاعلام في القصر الجمهوري السبت الماضي، نفى فيه ما تناقلته بعض وسائل اعلام تلفزيونية ومكتوبة في الأيام القليلة الماضية، نقلاً عن «أوساط بعبدا» تارة وأخرى الى «مصادر مقرّبة من رئاسة الجمهورية». معتبراً انّ ما يُنسب الى هذه الجهات لا أساس له من الصحة ولا يمكن الإعتداد به، داعياً الى «التزام المواقف التي تصدر عن رئيس الجمهورية شخصياً، او عبر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية».

 

وفي تفسيرها لمضمون البيان، قالت مصادر معنية لـ «الجمهورية»، انّ المقصود من هذا البيان، الإضاءة على «انّ ما نُشر في الايام الماضية نقلاً عن رئيس الجمهورية، كلها روايات كاذبة لم يتناولها الرئيس في نشاطه ولا في مجالسه. ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الحديث عن سعيه الى سحب التكليف من الرئيس سعد الحريري، وتارة بقرب الدعوة الى مؤتمر وطني للحوار، تزامناً مع ما نُقل عن لسانه امام السفيرة الفرنسية في بيروت، عن حلف ثلاثي يواجهه ويضمّ الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط.

 

السفير الإيراني والخارجية

وفي مقابل هذه التطورات السياسية، لن يزور السفير الايراني في بيروت محمد جلال فيروزنيا وزارة الخارجية اليوم، بناء لإستدعاء وزير الخارجية شربل وهبه، على خلفية ما نشرته قناة «العالم» الايرانية على موقعها الالكتروني، من مقال جاء مهيناً بحق البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وكان تحت عنوان: «إبن بطرس على خطى إبن سلمان وإبن زايد.. الى التطبيع دُرّ!» وهو ما استجرّ سلسلة من المواقف الرافضة والمندّدة على اكثر من مستوى روحي وسياسي وحزبي، فتعالت المطالبة باستدعاء السفير الإيراني ومطالبة القناة بالاعتذار.

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ فيروزنيا لن يحضر الى «الخارجية»، اليوم ولن يلتقي وهبه، وقد أبلغت السفارة إلى وزير الخارجية انّه من الأفضل تأجيل اللقاء الى موعد آخر، بسبب ظروف طارئة فرضت على فيروزنيا تعديل جدول نشاطه المقرّر اليوم الاثنين.( راجع ص4 و5).

 

وكان الوزير وهبه قد التقى امس البطريرك الراعي، الذي تبلّغ منه اعتذار «القناة» عمّا نُشر على موقعها وما بُث على شاشتها، بعدما أزالت المقال ورفضت تبنّي مضمونه. وقالت القناة في بيان لها، «نشكر غبطته ونجدّد التأكيد بأنّه لم يكن هناك اي سوء نية من نشر المقالة في موقع قناة العالم». فالقناة «تؤمن بأنّ الولاء للقضية الفلسطينية والمعاداة للكيان الصهيوني من القيم والمبادئ الثابتة لجميع الطوائف والإتنيات اللبنانية والتي تستحق التقدير والإشادة».

 

لماذا التأخير؟

وكان البطريرك الراعي سأل أمس «لِمَ هذا التأخير المتعمّد في تأليف الحكومة؟ لقد كنا في مرحلة شروط وشروط مضادة، فصرنا في مرحلة تحدّيات وتحدّيات قاتلة تودي بالبلاد والشعب والكيان». وقال خلال ترؤسه قدّاس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي: «تصالحوا أيها المسؤولون مع السياسة، ومع الشعب الذي بدّدتم ماله وآماله ورميتموه في حالة الفقر والجوع والبطالة. وهي حالة لا دين لها ولا طائفة ولا حزب ولا منطقة، ولم يعد له سوى الشارع. فنزل يطالب بحقوقه، التي تستحق أن يدافع عنها وأن توضع في رأس معايير تأليف الحكومة. كيف لا يثور هذا الشعب وقد أخذ سعر صرف الدولار الواحد يتجاوز الـ 10000 ليرة لبنانية بين ليلة وضحاها؟ كيف لا يثور هذا الشعب وقد هبط الحدّ الأدنى للأجور إلى 70 دولاراً؟ كيف لا يثور هذا الشعب وقد فرغ جيبه من المال، ولا يستطيع شراء خبزه والمواد الغذائية والدواء، وتأمين التعليم والطبابة؟ كنا نتطلع إلى أن يصبح اللبنانيون متساوين في البحبوحة، فإذا بالسلطة الفاشلة تساوي بينهم في الفقر. كيف تعيش مؤسسات تتعثر وتقفل، وكيف يعيش موظفون يُسرّحون، ورواتب تُدفع محسومة أو لا تدفع. وبعد، هناك من يتساءل لماذا ينفجر الشعب؟ من وراءه؟! فخير أن ينفجر الشعب ويبقى الوطن من أن ينفجر الوطن ولا يبقى الشعب! لكننا باقون، والشعب أقوى من المعتدين على الوطن، مهما عظمت وسائلهم!».

 

عوده

من جهته، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، اعتبر أنّ «في 17 تشرين إنفجر الغضب الشعبي بسبب ضيق الأفق واسوداد الرؤية. اليوم، بعد سنة ونصف السنة، يتمنى الشعب لو أنّ الأوضاع السياسية والمعيشية ما زالت كما كانت يومها، لأنّ الوضع تفاقم، والليرة فقدت قيمتها، والسياسيون كفّروا الناس بالسياسة، وانفجار بيروت أفقد الشعب ما تبقّى من أمل، واكتملت المصائب بالعتمة التي تزيد الظلام ظلاماً، والغلاء الذي يلتهم ما تبقّى من أموال، والتلاعب بسعر الدولار الذي لم يبق للعملة الوطنية قيمة، والاستهتار العام عند الجميع، والركود والبطالة والعزلة التي نعيش فيها… حتى أصبحت الحياة في هذا البلد كمن يكتوي بنار جهنم».

 

وحذّر عوده «من ثورة الجياع التي بدأت بوادرها تلوح». وقال: «إحذروا ثورة شعب لم يبق له ما يخسره، بعدما سلبتموه حتى كرامة العيش. هؤلاء هم الذين سمّاهم الرب إخوتي. إنّهم الشعب المقهور والمحروم الذي أصبح بفضلكم يشتهي قطرة ماء تبلّ رمقه. يا حكّام بلادي، المحبة ليست نظريات وخطابات. الدفاع عن الإنسان وحقوقه يبدأ باحترامه ومحبته وتأمين عيش كريم له. ويلٌ لكم من دينونة الرب العادل».

وتوجّه للمسؤولين «بالسؤال بإسم الشعب المتألم: كيف تنامون والمواطنون يموتون كل يوم؟ ربما تستطيعون أن تهربوا من دينونة الشعب لكم، لكن الرب لا ينعس ولا ينام».

 

الحراك الشعبي

وكانت الإحتجاجات الشعبية تواصلت أمس لليوم السادس على التوالي في بيروت ومختلف المناطق في طول لبنان وعرضه، عشية «يوم غضب» كبير دُعي اليه اليوم.

 

وقد قطّع المحتجّون أمس أوصال البلد من شماله حتى جنوبه، رفضاً للارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء، وما يترافق معه من غلاء فاحش، أدّى الى إقفال عدد كبير من المحال التجارية، في حين تتالت الدعوات على مواقع التواصل الإجتماعي الى «يوم غضب» اليوم.

 

وقد إقتحم أمس عدد من الناشطين المستودعات التابعة لسوبرماركت في فرن الشباك، وأخرجوا منها غالونات الزيت المدعوم، وأجبروا القيّمين عليها على بيع الزيت للناس، بعد ان كانت الإدارة قد امتنعت عن بيعه بحجة انّ المخزن مغلق.

 

وفي بيروت، أقفل المحتجون الطرق المؤدية الى ساحة الشهداء بالدواليب المشتعلة. كذلك، اقفلوا طريق قصقص والكولا والطيونة، وتقاطع جامع الأمين، وصولاً الى اقفال السير جزئياً على أوتوستراد الدورة الذي أعيد فتحه لاحقاً، وتقاطع الكولا في اتجاه كورنيش المزرعة، والمدينة الرياضية.

 

أمّا شمالاً، فقطع المحتجّون أوتوستراد المنية الدولي في الاتجاهين عند نقطة بلدة بحنين، بوضع شاحنات وحجارة وإطارات سيارات في وسطه، احتجاجاً على تدهور الاوضاع المعيشية وانهيار سعر صرف الليرة.

 

وفي عكار، جرى ليلاً قطع العديد من الطرق الرئيسية والفرعية بالاتربة والعوائق، والطرق التي قُطعت هي: حلبا، قعبرين، المحمرة، ومفرق حكر الشيخ طابا،الكويخات، برج العرب.

 

أما جنوباً، فقد اشعل عدد من الشبان الإطارات المطاطية عند دوار ايليا في صيدا، ما ادّى الى قطع جزئي لأحد مسارب الدوار. وانطلقت مساء تظاهرة من ساحة العلم في صور في اتجاه شوارع المدينة الداخلية، وردّد المحتجون شعارات ضدّ السلطة الحاكمة، ودعوا الى محاسبة الفاسدين.

 

وفي بعلبك، نفّذ ناشطو «حراك بعلبك» وقفة احتجاجية في ساحة الشاعر خليل مطران مقابل قلعة بعلبك الأثرية، تنديداً بتردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والنقدية. واختُتمت بمسيرة رُفع خلالها شعار «القرار للشعب». وردّد المشاركون هتافات تطالب بمحاسبة الفاسدين.

 

وليلاً، تم قطع طريق ضهر البيدر بالسواتر الترابية.

 

كورونا

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي أمس حول مستجدات فيروس كورونا، تسجيل انخفاض في عدد الاصابات الجديدة، حيث بلغ 2377 إصابة (2363 محلية و14 وافدة) ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 395588 في مقابل تسجيل 33 حالة وفاة جديدة، ليصبح العدد الإجمالي للوفيات 5046 حالة.

 

 

***********************************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

فريق العهد لعبث دستوري آخر: تشريع مهام حكومة تصريف الأعمال!

استياء فرنسي من باسيل وحزب الله.. وقطوع السبت موضع متابعة بانتظار اليوم

المرحلة الثالثة، أو ما قبل الأخيرة من اجراء التخفيف التدريجي لقيود الاغلاق (وفقاً للبيانات الرسمية) تنطلق اليوم 8 آذار، وتشمل دوائر في وزارة التربية، التي علقت التدريس، وربما الخدمات ومصلحة تسجيل السيّارات، وعدد من المهن الحرة، من بينها صالونات الحلاقة وسواها، في وقت تنهمك فيه الدوائر الرسمية المعنية، بتأليف الحكومة، باصدار بيانات «الإرشاد والتوجيه» في ما خص المصادر والزوار، والاوساط، أو تنظيم الحملات السياسية، وحتى الشخصية، التي تستهدف الرئيس المكلف سعد الحريري، والذي اتهمه التيار الوطني الحر بأنه يتمادى «بالاستهتار بمصير النّاس والبلاد، ويحمّله مسؤولية تعميق الازمة»، غامزاً من قناة جولاته الخارجية.

 

ولم يقف الأمر، عند حدّ تعميق الهوة بين بعبدا وفريقها وبيت الوسط، غمز التيار العوني من قناة حاكم مصرف لبنان، ووزير المال في حكومة تصريف الأعمال، في محاولة لإحداث شرخ بين الوزارة والمصرف، وربما يكون وراء الأزمة ما وراءها، لجهة الغمز من قناة رئيس المجلس النيابي، وهو الجهة التي سمت وزير المالية!

 

وغداً، يعود الرئيس المكلف من دولة الإمارات إلى بيروت وان تأخر فإلى بعد غد الأربعاء.

 

على ان اللافت، في هذه الأجواء، تراجع الحركة العلنية، أو الملموسة، لرؤية مسار يسمح بتوقعات حول انفراجات، مع العلم ان صرخة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، حول الاعتكاف، إذا كان هو المخرج الملائم للحث على تأليف الحكومة، أو إعادة وصل ما انقطع بين بعبدا وبيت الوسط، في وقت تمضي الأسعار إلى الارتفاع الخيالي، وكأنها باتت أشبه ببورصة، تتغير بين اللحظة واللحظة أو الدقيقة والدقيقة، تبعاً لارتفاع سعر صرف الدولار، في السوق السوداء، والتي اقتربت من 12.000 ليرة لكل دولار..

 

ويرتقب ان تفرض حركة الاحتجاجات الشعبية الواسعة نفسها على التجاذبات والخلافات السياسية المتواصلة حول عملية تشكيل الحكومة الجديدة بعدما بلغ التدهور المالي وتراجع سعر العملة الوطنية مستوى متدنيا لم يبلغه بتاريخ لبنان من قبل. وبينما لوحظ تمدد الاحتجاجات الى مناطق لم تبلغها من قبل، جنوبا وبقاعا وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، سجلت يوم السبت الماضي حركة استنفار واسعة للتيار الوطني الحر بموجب تعميم تبلغه عناصره،وفيه دعوة للاستعداد لمواجهة حركة الاحتجاجات، وكان مقررا تنظيم تجمع واسع للتيار في جونية والانطلاق منه لمواجهة التحركات الشعبية، لتحقيق هدفين اساسيين، الاول اثبات القوة الشعبية الواسعة للتيار واجهاض التحركات الاحتجاجية الداعية لاسقاط رئيس الجمهورية ومحاولة الالتفاف على الهالة والتاييد الشعبي الواسع للبطريرك الماروني بشارة الراعي واستنزاف دعوته لحياد لبنان ومبادرته لعقد مؤتمر دولي لحل الازمة اللبنانية.

 

الا انه تم صرف النظر عن هذا التجمع لاحقا بعدما تخلف كثيرون من مناصري التيار عن التجاوب مع هذه الدعوة لعدم قناعتهم بجدواها من جهة، والخشية من حصول صدامات غير محمودة مع المتظاهرين، يكون مسرحها الشارع المسيحي المحتقن والمستاء من سياسات العهد والتيار العوني.

 

وفي حين روجت مصادر قريبة من رئيس التيار العوني اتهامه لمؤيدي الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ووليد جنبلاط الوقوف وراء تحريك الشارع في مناطق نفوذهم لممارسة اقوى الضغوط على رئيس الجمهورية ميشال عون للتنازل في الخلاف الحاصل حول عملية تشكيل الحكومة الجديدة، الا ان تعدد التحركات الشعبية وتنوعها وشمولها لشرائح واسعة وغير حزبية، يتعارض مع هذه الادعاءات ويؤكد على ان حركة الاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد الغلاء والانهيار المالي والاقتصادي، كما ضد الطاقم السياسي كله.

 

وإزاء ما يجري، قالت مصادر قريبة من دوائر القرار الرئاسي في باريس، ان هناك استياء واسعاً من أداء الطبقة السياسية.

 

وقالت المصادر ان النائب جبران باسيل يعطل الحكومة، وان جهات لبنانية تتناوب على تعطيل الحكومة بما فيها حزب الله.

 

وعلى الصعيد الروسي، أبلغ مساعد وزير الخارجية الروسي لشؤون الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف النائب أمل أبو زيد تمسك بلاده بدعم تكليف الرئيس المكلف، وبحكومة مهمة، وفقاً للمبادرة الأوروبية.

 

وتحدثت المصادر عن حوافز، تتمثل بتوفير أموال لدعم الاقتصاد اللبناني لمنع الانهيار.. إذا ما تشكّلت الحكومة في وقت سريع..

 

الشارع: ضرب على غير هدى

 

وعليه، بقي الشارع، يضرب على غير هدى، قطع عشوائي بالاطارات المشتعلة، هنا وهناك، الأمر الذي يؤدي إلى صدامات أهلية، أو حتى الهجوم على المحلات وتكسيرها، إذا ما تعذر الحصول على سلعة أو سلع مدعومة أو غير مدعومة.

 

والسؤال: ما حقيقة ما يجري؟

 

1- العونيون يعتبرون ان الهدف منه الضغط لمنع التدقيق الجنائي!

 

2- المناوئون لحزب الله، يعتبرون ان الهدف منه إضعاف دعوة بكركي للحياد، أو تفعيل الدعوة لمؤتمر دولي يرسم خارطة إنقاذ للبلد..

 

3- تيّار المستقبل يعتبره تحركاً مشروعاً للمطالبة بحكومة مهمة، تحاكي المبادرة الفرنسية، الطريق الوحيد للانقاذ، وإدخال دولارات جديدة إلى البلد، بعد برنامج الإصلاح..

 

4- الثنائي الشيعي، يرى ان الأمر لم يفلت من يده، لكنه ليس قادراً بعد على لجم قاعدته الشعبية، على الرغم مما يقدم من مساعدات واعانات، عبر المساعدات المباشرة، أو بطاقات التموين، بأسعار دون الأسعار المعتمدة في الأسواق غير الخاضعة للرقابة أو الضوابط.

 

ووفقاً لمصادر سياسية، فإن كل هذه التحليلات، تقفز عن الأسباب الحقيقية لحراك الشارع، والمتمثلة بالانهيارات المالية، والارتفاعات المخيفة في الأسعار، وغير المسبوقة في الأزمات الداخلية لأي بلد.

 

وفي السياق، أشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى أن تلويح الرئيس دياب بالاعتكاف ليس له إلا التفسير القائل أن الرئيس دياب ليس في وارد تحميل حكومته أو حتى هو شخصيا مسؤولية أي توجه أو إجراء في ملفات كبرى يفترض أن يؤول بتها إلى الحكومة الجديدة .

 

وأوضحت المصادر أن تصريف الأعمال يتم لكن ليس بالشكل الكبير والتكليف الحاصل يجب أن ينتهي إلى تأليف حكومة جديدة معربة عن اعتقادها أنه حتى قيام جلسات لحكومة تصريف الأعمال لن يحصل فهذه الحكومة لن تحل مكان الحكومة التي لا بد من أن تشكل لإدارة أزمات معيشة كبرى.

 

ورأت المصادر ان هناك عتبا في مكان ما يسجل على حكومة تصريف الاعمال وحتى في اداء الوزراء الذين ليس هناك من عوائق تحول دون انجازهم المهمات المطلوبة.

 

ولاحظت أنه مهما تأخر التأليف فإن لا قرار بأن يتبدل التوجه في ما خص وظائف حكومة تصريف الأعمال المتعارف عليها دستوريا لا بل إتمام هذا التصريف ضمن الحدود لا أكثر ولا أقل.

 

عبث دستوري جديد

 

واقترحت وزيرة المهجرين في حكومة تصريف الأعمال غادة شريم، التي التقت الرئيس دياب، إرسال اقتراح قانون لتوسيع صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، وتحديد ما يتعين عليها القيام به من عدمه، لتتمكن من القيام بدورها، راهنة ذلك بموافقة الرئيس دياب ومن دون معرفة رأي الكتل النيابية الأخرى، حيث لاحظ النائب عن كتلة اللقاء الديمقراطي بلال عبد الله ان لا ضرورة لذلك..

 

وكان النائب السابق وليد جنبلاط، جدّد أمس انه «في غياب حكومة جديدة، لا بدّ من تفعيل حكومة تصريف الاعمال».

 

بخاري في معراب

 

في سياق دبلوماسي متصل، واصل سفير المملكة العربية السعودية في بيروت وليد بخاري زياراته للقيادات اللبنانية، فالتقى في معراب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مساء أمس الأوّل، على مأدبة عشاء، تركز البحث خلاله في كيفية الخروج من الأزمة، وارتباطها بما يجري في الشرق الأوسط.

 

إلى ذلك، نشرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية معلومات عما وصفته بأنه «خطط حكومية سرية « لإجراء تخفيضات كبيرة في المساعدات الخارجية لكثير من دول العالم، بما فيها سوريا ولبنان والصومال والسودان سيبدأ تنفيذها في غضون أسابيع. وتم الكشف عن خطط التخفيضات التي تصل إلى نسبة 88 في المئة في «لبنان الذي لا يزال يترنح جراء انفجار ميناء بيروت العام الماضي» بحسب معلومات حصل عليها موقع الاستقصاء «أوبن ديموكراسي».وفي ظل معلومات دبلوماسية عن وجود مؤشرات عن تخلٍ أوروبي تدريجي عن مساعدة لبنان في ضوء التعثر الحاصل على صعيد تأليف الحكومة.

 

قطوع السبت

 

ومهما يكن من أمر، فإن جهات عدّة دخلت إلى المسرح، تارة عن طريق الشائعات، كمثل الدعوة للذهاب إلى بعبدا، عبر شبان كانوا يتجولون في الشوارع، قيل انهم انطلقوا من محلة المشرفية، وتبين ان لا حقيقة لهذا الأمر.. وليلاً تواترت معلومات عن ان هناك توجهاً لتصعيد ملحوظ في الشارع اعتباراً من صباح اليوم حيث ترددت معلومات امنية عن دعوات عبر مواقع التواصل لقطع الطرقات في كل لبنان، وسط مخاوف مما يمكن ان يؤدي اليه قطع اوصال البلد، لا سيما الخط الساحل الجنوبي والشمالي، من توتر امني.

 

وإزاء جنون سعر صرف الدولار واستمراره مرتفعاً، بعد أن تخطى منذ أيام عتبة الـ10 آلاف لليرة اللبنانية، ليصل صباح أمس الى 10700. وعلى وقع هذا القفزة الجنونية للدولار، نزل المحتجون، ظهراً، الى الشارع لاستكمال احتجاجهم على الوضع المعيشي المتردي والإقتصادي المتأزم. وقد تخللت الإنتفاضة الشعبية قطع الطرقات المؤدية الى ساحة الشهداء بالإطارات المشتعلة، وطريق الناعمة باتجاه بيروت، وقطع جزئي لاوتوستراد الجية مفرق برجا بالاتجاهين، وقطع السير على تقاطع بشارة الخوري، فضلاً عن جسر الرينغ.

 

وفي البقاع، قطعت طرق مفرق قب الياس، سعدنايل، تعلبايا، مستديرة زحلة ، ساحة شتورا، مفرق المرج.

 

وفي الشمال: المحمرة، مستديرة العبدة، وادي الجاموس، ضهر العين، شكا الغربي.

 

وفي صيدا، قام عدد من الشبان بإشعال الاطارات المطاطية عند دوار ايليا في صيدا، وذلك استكمالا لاحتجاجات الامس بسبب تردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار.

 

-وفي في قضاء راشيا، قطع عدد من المحتجين الطريق الرئيسية في بلدة الرفيد، ونددوا باستمرار المماطلة في تشكيل الحكومة، ودعوا الى «لجم الانهيار ومعاقبة المحتكرين والمهربين، الذين يتلاعبون بسعر الصرف من صرافين وتجار وسياسيين».

 

395588 إصابة

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي، عن تسجيل 2377 إصابة جديدة بفايروس كورونا و33 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 395588 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

 

***********************************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تزايد الاحتجاجات في لبنان… و«التيار» يتحدث عن رسائل من الضاحية

«حزب الله» وحركة «أمل» ينفيان علاقتهما بالتحركات في المنطقة ليلاً

 

بيروت: كارولين عاكوم

تكرّر مشهد الاحتجاجات الشعبية في عدد من المناطق اللبنانية، حيث سُجّل إقفال طرق وإحراق إطارات، أمس، فيما كان للتحركات اللافتة التي شهدتها منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت ليلاً، وقعها السياسي، لا سيما مع دعوات لعدد من الشبان للذهاب إلى بعبدا (مقر قصر رئاسة الجمهورية)، وهو ما رأى فيه «التيار الوطني الحر» رسالة سياسية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون من حركة «أمل»، التي نفت كما «حزب الله» أي علاقة بما حصل.

وسُجلت تحركات على دراجات نارية لشبان عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت ليل السبت – الأحد، وقام عدد من المحتجين عند دوار الكفاءات ببعض عمليات التخريب. كما أظهرت بعض الفيديوهات دعوات من قبلهم للذهاب إلى القصر الرئاسي الذي شهدت الطريق المؤدية إليه بعض التجمعات المحدودة. هذه التحركات رأى فيها البعض «رسالة سياسية» من قبل رئيس البرلمان رئيس «أمل» نبيه بري، ومن خلفه «حزب الله»، إلى رئاسة الجمهورية، ليعود بعدها الطرفان (الحزب والحركة) ويصدرا بياناً مشتركاً ينفيان علاقتهما بالتحركات.

وقالت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك أوركسترا ممتدة من الشمال إلى البقاع وبيروت تجمع بعض الأطراف لمهاجمة الرئيس ميشال عون وشتمه، فيما يظهر أن هناك كلمة سر واضحة معطاة للهجوم عليه». وعن تحرك الضاحية، أوضحت: «في هذه المنطقة معروف من هي الجهات التي تتحرك، هناك فريقان هما (حركة أمل) و(حزب الله)، الأخير لا يقوم بهذا الأمر، وليس في هذا الوارد، بينما أسلوب الدراجات النارية معروف من هم أربابه، لذا يبدو هناك رسالة لبعبدا من قبل المنزعجين من مواقف الرئيس عون، لا سيما لجهة التدقيق الجنائي ومقاربته لملف الحكومة، لكن كل ذلك لن يغير أي شيء في الواقع أكثر من بعض التوتر وقطع طرق».

في المقابل، تنفي مصادر مقربة من «حركة أمل» لـ«الشرق الأوسط» نفياً قاطعاً علاقة الأخيرة بالتحركات التي شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت مساء السبت، لافتة إلى أن «أي تحرك أو احتفال تقف خلفه الحركة تعلن عنه وتتبع الخطوات القانونية للقيام به للحصول على الإذن من مركز المحافظة المسؤولة عن المنطقة التي ينظم فيها». وجددت التأكيد على ما سبق لبري قبل أشهر تأكيده، إذ دعا الحركيين إلى «ترك الشارع لمن اتخذ هذا الخيار للتعبير عن رأيه، لقناعته بأنه لا أحد يمكنه ضبط تداعيات هذا القرار».

وكان «حزب الله» و«حركة أمل» أصدرا بياناً مشتركاً ليل الأحد، عن «تداول بعض الناشطين على شبكات التواصل أن مناصرين لأحزاب في الضاحية الجنوبية قاموا بقطع الطرقات وأعمال تخريب في بعض مناطق الضاحية، لا سيما عند دوار الكفاءات»، مضيفاً أنه «يهم الحركة والحزب نفي أي علاقة لأنصارهما بأعمال الشغب، ويطالبان الأجهزة الأمنية والقضائية بملاحقة ومقاضاة كلّ مَن تعرض للأملاك العامة والخاصة».

وبدأت التحركات، أمس، منذ ساعات الظهر، في مختلف المناطق، إذ عمد المحتجون إلى إقفال الطرقات، لا سيما منها الرئيسية، احتجاجاً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي مع استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار متخطياً العشرة آلاف ليرة. وعمد عدد من المحتجين إلى قطع الطرق المؤدية إلى ساحة الشهداء، وسط مدينة بيروت، بالإطارات المشتعلة، وهو ما حصل أيضاً على طريق عام الشويفات عند مفرق ما يعرف بـ«أوتوستراد التيرو» المؤدي إلى الضاحية الجنوبية، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وعلى طريق الجنوب أيضاً، قام عدد من الشبان بقطع الأوتوستراد الساحلي عند بلدة الجية والناعمة. وفي صيدا، عاصمة الجنوب، قام عدد من المحتجين بإشعال الإطارات المطاطية عند دوار إيليا رفضاً لتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار.

وفي بعلبك، نفذ ناشطو حراك المدينة وقفة احتجاجية في ساحة الشاعر خليل مطران مقابل قلعة بعلبك الأثرية، تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والنقدية، اختتمت بمسيرة رفع خلالها شعار «القرار للشعب». وردد المشاركون هتافات تطالب بمحاسبة الفاسدين.

ولم يختلف الوضع في الشمال، حيث تكرر المشهد في عدد من المناطق، فعمد محتجون إلى قطع الطريق الدولية العبدة – العبودية بالإطارات المشتعلة عند مفترق قرية قعبربن في منطقة سهل عكار، مطالبين بمحاكمة ومعاقبة كل المسؤولين الذين أفقروا الشعب وجوعوه، بحسب الوكالة.

وفي الضنية (شمال لبنان)، قطع محتجون أوتوستراد المنية الدولي في الاتجاهين عند نقطة بلدة بحنين، بوضع شاحنات وحجارة وإطارات سيارات في وسطه، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار سعر صرف الليرة، واضطر عابرو الأوتوستراد بين طرابلس والمنية وعكار وبالعكس، إلى سلوك طرق بديلة للوصول إلى أشغالهم.

والأمر نفسه تكرر عند الطريق الدولية الرئيسية في الاتجاهين عند جسر نهر البارد في بلدة المحمرة – عكار، احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية، كما قطع عدد من الشبان طريق عام حلبا – القبيات.

 

*************************************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الفوضى تعمّ الشارع اللبناني على وَطّْء أزمة نقدية وإقتصادية متسارعة

بروفسور جاسم عجاقة

غياب الحلول السياسية يُنذرّ بانفجار حقيقي ودور الجيش محوري في الحل

 

المواطن اللبناني على خُطى «جهنّم» وحكومة تصريف الأعمال غائبة أم مشاركة؟

 

 

شكّل ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء فوق عتبة العشرة آلاف ليرة لبنانية شرارة إشتعال الضمير اللبناني ببيته وشارعه الذي ومنذ أكثر من يومين يقطع الطرقات في كل المناطق إحتجاجا على ارتفاع أسعار السلع والبضائع، ولكن أيضا على النقص الحاصل في السوبرماركات فضلا عن اشتعال الأسعار التي باتت تحرق الجيوب الفارغة. فمشهد الشجار على الحليب المدعوم في إحدى السوبرماركات شكّل صدّمة كبيرة لدى الرأي العام المحلّي والعالمي، حيث ان سويسرا الشرق التي كانت موصوفة بمستواها الإجتماعي، أصبحت تقترب أكثر فأكثر من فنزويلا الشرق الأوسط كما وصفها تقرير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في تشرين الثاني من العام 2019.

 

الرقابة على اللعبة الإقتصادية هي في صلب العمل السليم للماكينة الإقتصادية، وهذه الرقابة ما زالت غائبة إلى اليوم لأسباب عديدة منها التقصير والآخر سياسي، والفاقع منها التواطؤ الخفي! نعم، إذ كيف يُعقل أن المضاربين والمهرّبين والمحتكرين والمتواطئين معرفون بالأسماء ولا يتمّ توقيفهم عملا بالقوانين اللبنانية وسوقهم أمام القضاء اللبناني؟ السوبرماركات تحتكر في مخازنها المواد المدعومة في حين أن صالات العرض فارغة! وتجار الأدوية يُهرّبون الأدوية في وقت لم يعد يوجد في الأسواق اللبنانية أبسط الأدوية التي يحتاج إليها اللبناني! وماذا نقول عن المحروقات التي يتمّ تهريبها على مرأى من أعين الأجهزة الأمنية والرقابية؟

 

لنبدأ من الإستيراد الذي تُثبت أرقامه في الجمارك أنه إنخفض أكثر من ستين بالمائة عمّا كان عليه في العام 2019، مما لا يُبرّر زيادة الطلب على الدولار الأميركي. وبالتالي فإن وصوله إلى حدود الـ 11 ألف ليرة لبنانية في تعاملات السوق السوداء بحسب التطبيقات الموجودة على أجهزة الخليوي، إرتفع بشكل لا يُبرّره أي منطق إقتصادي. بل أن مرده الحقيقي يكمن في ثلاثة عوامل: تصفية حسابات سياسية من بوابة الدولار الأميركي، وتهريب مُكثّف للسلع والبضائع إلى الخارج، ومُضاربة شرسة من قبل بعض المافيات المعروفة في الأسواق.

 

وإذا نظرنا الى الضغط الأميركي والمُتمثّل بالتشدّد على الإعتمادات المفتوحة من قبل التجار لدى المصارف الأجنبية، فهو يعكس حقيقة الإعتقاد الأميركي بأن هناك عمليات تهريب تحصل في وقت كان البلد مُقفلاً بشكل شبه كامل، إن من خلال المشاهد الموثقة بالصور، أو من خلال الأرقام التي لم تشهد أي انخفاض بل على العكس زادت ارتفاعاً. وبالتالي، وفي ظل تطورّ الأوضاع السياسية الحالية، سيزداد هذا الضغط مع الوقت ليُنذر بتزايد أزمة الدولار في السوق.

 

والمشهد المُلفت في كل ما حصل من قطع للطرقات وإحتجاجات، أنها بدأت تطال مناطق جديدة. هذا الأمر، وبغض النظر عن التفسيرات والأبعاد السياسية، يُنذر بمدى خطورة الفوضى في حال زادت الأمور سوءًا وبالتالي، هُناك إلزامية التدخل من قبل الحكومة لقمع المُضاربين والمُهرّبين

 

الذين يعبثون بأمن المُواطن المعيشي والذي هو عنصر من عناصر الأمن القومي! إلا أن حكومة تصريف الأعمال والتي من المفروض أن تسهر على تصريف أعمال الناس، غائبة عن السمع ومتقاعسة عن أداء أبسط واجباتها الوظيفية والوطنية خصوصًا من ناحية فرض هيبة الدوّلة لا سيما ضرب المنصات الإلكترونية المتواجدة في الخارج!

 

فكيف يُعقل أن تطبيقات على أجهزة خليوية تتحكّم بمصير شعب والحكومة لا تُحرّك ساكنًا؟ أليست هذه أولوية للأمن القومي اللبناني؟ يقولون إن هناك معوقات تقنية نظرًا إلى أن الناس تستخدم تقنية الـ «Virtual Private Network» لتخطّي الموانع التي تفرضها وزارة الاتصالات وهذا صحيح لو كان متعثراً مجال الحلول الدسبلوماسية؛ فلماذا مثلا لا تطلب الحكومة اللبنانية مُساعدة خارجية لوقف هذه التطبيقات؟ هل تتخيّلون أن يتمّ إنشاء منصّات إلكترونية مُضاربة لسعر صرف الدولار الأميركي مُقابل اليورو في الولايات المُتحدة الأميركية؟ ماذا ستكون ردّة فعل السلطات الأميركية؟ ألا يعلم القيّمون على الحكومة أن هذا الأمر خطير جدًا؟

 

لذا، وفي ظل غياب الرقابة الحكومية، أخذ التُجّار بالمُتاجرة بمصير الناس عبر إحتكار السلع المدعومة وذلك بهدف تهريبها أو الإبقاء عليها والإنتظار حتى يرتفع سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء بهدف بيعها على سعر السوق، إلا أن مع هذا الجنون في سعر الصرف المتفلت والطمع اللامتناهي لأهل النهم والجشع، فلا مفر من أن تنقطع مستقبلاً أهم السلع لحين إستقرار الأوضاع، وهذا الأمر يُلوح بقوة وينذر بالأسوأ فالأسوأ.

 

الوضع الاقتصادي مأساوي إلى أقصى وأقسى الحدود… فنظرة مقتطفة إلى ما يجري نرى ما يلي:

 

أولاً، التُجار الكبار يتحمّلون مسؤولية أساسية في ارتفاع الأسعار، لكن أيضا التجار الصغار أصبحوا يسيرون على خطى التجار الكبار عبر تطبيق مبدأ الـ «replacement cost» والذي يُخالف المرسوم الإشتراعي 73\83 والذي ينصّ على منع التجار من ربح ما يفوق الـ 100 بالمئة من كلفة السلعة، ولكن من يسهر على تطبيق الدستور والقوانين؟

 

ثانياً، تُجّار المحروقات بدورهم لا يتوارون عن تهديد الناس وأخذهم رهينة الوضع القائم وهم مُشاركون بدرجة محورية في عمليات تهريب المحروقات. لماذا لا يواكب الأمن العام كما فعل سابقًا شاحنات النقل لمعرفة وجهتها؟ هل تعلم الحكومة أن الكلفة الأكبر هي لإستيراد المحروقات؟ يُريدون وقف دعم الطحين في حين أن كلفة الطحين لا تتعدّى بضعة عشرات من ملايين الدولارات في حين أن إستيراد المحروقات هو بمليارات الدولارات!

 

ثالثا، تُجّار الخبز من جهتهم يُريدون حصّتهم مما تبقى لدى المواطن من مُدّخرات! فهم يُهدّدون برفع سعر ربط الخبر إلى 5000 ليرة لبنانية مع تخفيض وزنها 50 غرامًا. والأصعب في الأمر أن شخصاً واحداً بات يُقرّر مصير شعب على شاشات التلفزة من غير رقيب ولا حسيب، وطبعاً الحكومة غائبة مغيبة ومتواطئة في ذهن كثير من الشعب!

 

أمام هذا المشهد الفوضوي السوداوي، باتت حالة الطوارئ ضرورة ليضع الجيش يده على كل السلع والخدمات التي تُعتبر أساسية للمواطن من تجارة المحروقات والخبز والطحين والأدوية. هذا الأمر لا يعني مُصادرة ملكية هؤلاء بل إدارة هذه الخدمات والتي بحسب القانون هي من صلاحيات السلطة في حال الطوارئ.

 

التهافت على السلع المدعومة في السوبرماركات يضع السلطة والحكومة مجتمعتين أمام مسؤوليات تاريخية:

 

أولا ـ ضرورة تأمين المواد الغذائية والأولية للمواطنين لفترة لا تقلّ عن ستة أشهر وذلك من خلال عقود آجلة (Forward) والتي تُستخدم بشكل يومي في المصارف.

 

ثانيا ـ وضع يدها على التجارة في لبنان من خلال الجيش اللبناني ومُحاسبة كل من إرتكب مُخالفات بحق القانون.

 

ثالثا ـ وقف عمليات التهريب إلى الخارج (غانا، كنشاسا، الكويت، سوريا، تركيا…) والتي تستهلك دولارات المركزي وبالتالي تجعل سعر صرف الدولار يصل إلى مستويات كارثية.

 

رابعا ـ مُلاحقة القيمين على المنصات الإلكترونية التي تبث أسعار الدولار على أجهزة الهاتف الخليوي ووقف هذه المنصات بأي ثمن كان.

 

خامسا ـ الإيعاز للبلديات بوضع أراضٍ تحت تصرّف مُستثمرين لزراعتها أو لإنشاء مصانع للصناعات الغذائية. على هذا الصعيد، يجدر الذكر أن هناك 25 مليون متر مربّع من الأملاك النهرية التابعة للدولة والمُصادرة من قبل أصحاب النفوذ والسلطة.

 

هذه النقاط أساسية لتفادي الأسوأ في المرحلة لا بل المراحل المُقبلة، لكنها ليست الحلّ الأمثل للمُشكلة الاقتصادية والمالية والنقدية القائمة. فتشكيل حكومة قادرة على إعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي، أصبحت ضرورة كيانية وسيادية!

 

قرار القاضي غسان عويدات، ولو أتى مُتأخرًا، هو في الإتجاه الصحيح. وقد كنّا أول من طالب في تشرين الثاني 2019 بملاحقة المضاربين ووقف التطبيقات على الأجهزة الخليوية. وبالتالي كان من المفروض منذ بدء الأزمة قطع الطريق على المضاربين. الجدير ذكره أن التوقعات أن يعمد المضاربون إلى رفع سعر صرف الدولار بوتيرة 1000 ليرة لبنانية أسبوعيا خاصة إذا أحسوا أن الدولة ستبقى غائبة عن مهامها.

 

على الصعيد المصرفي، أداء المصارف أصبح مُخزياً خصوصا أنها لم تُصرّح حتى اليوم عن مصير ودائع المودعين وتاريخ إعادة الأموال إلى أصحابها. وإذا كانت لجنة الرقابة على المصارف قد قصّرت بمهامها خصوصا من ناحية مراقبة إستثمارات المصارف، إلا أنها اليوم أمام إمتحان كبير وهو إعادة هيكلة المصارف بطريقة سليمة تُعيد الثقة.

 

مع مرور الوقت، أصبح الخروج من الأزمة يتطلّب وقتًا أطول من السابق قد يمتدّ إلى أكثر من 10 سنوات. وهذا الأمر هو نتاج المماطلة في تشكيل الحكومة والخسائر التي تتراكم مع الوقت والتي أصبح من الصعوبة بمكان، إذا لم نقل مستحيلاً، تغطيتها من دون مساعدة خارجية.

 

فكفى اللبنانيين مكابرة واستعلاء، كفاهم…

 

 

***********************************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الدولار لامس الـ 11 ألفاً… والتيار البرتقالي يواصل التصعيد  

دياب يهدد بالإعتكاف وجنبلاط: لتفعيل حكومة تصريف الأعمال  

 

فيما انظار الشرق والعالم ما زالت شاخصة صوب العراق وحدثه الاعظم تاريخيا المتمثل بزيارة قداسة البابا فرنسيس اليه ولقائه والمرجعية الشيعية العليا آية الله العظمى علي السيستاني في النجف، بما يرمز اليه لقاء الاخوة على المستوى الانساني لجهة ترسيخ مفهوم السلام في زمن العنف والتطرف وممارسة الارهاب باسم الدين، يغرق لبنان في حال من الغليان السياسي والشعبي المتمادي، من دون ان يجد من يبرده، لا بل ترفع البيانات السياسية بين افرقاء  التشكيل ومن يساندهم الحماوة الى درجة تنذر بانفجار غير معروف مكانه وزمانه، لاسيما بعدما انتقلت الاتهامات من التلميح الى المباشر وتسمية الاسماء باسمائها مع دخول حزب الله على الخط، وقد جاء بيان المجلس السياسي في التيار الوطني الحر ليصب زيتا فوق النار المشتعلة باتهام الرئيس المكلف سعد الحريري بالإستهتار المتمادي بمصير الناس والبلاد، والمضي في تهميش المسيحيين. اما رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الذي حمل كرة النار لاشهر طوال، فيبدو «رفع العشرة» ويتجه الى الاستسلام «فالوضع يطرح امامه خيار الاعتكاف».

 

والحرب «الكونية» بين هؤلاء تدور فيما الشعب في حال من الهستيريا في الشارع يصرخ ويئن ويلعن السياسيين ويقطع الطرق في مختلف المناطق، مع اقتراب سعر صرف  الدولار من 11 الف ليرة وتوقف منصات خاصة بتحديد سعره عن العمل نتيجة ارتفاعه المستمر في شكل جنوني.

 

كلمة دياب

 

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب توجّه بكلمة الى اللبنانيين، فأكد «ان لبنان بخطر شديد واللبنانيون يدفعون ثمن الانتظار الثقيل، وسأل « ما ذنب اللبنانيين حتى يدفعوا ثمن الأطماع والحرتقات السياسية؟ لقد بلغ لبنان حافة الانفجار بعد الانهيار…فهل المطلوب تحلل الدولة بعد أن أصبحت الحلقة الأضعف؟ الأزمة الحالية مرشحة للتفاقم ومشهد التسابق على الحليب يشكل حافزا للتعالي وتشكيل حكومة». أضاف: «الوضع قد يطرح أمامي خيار الاعتكاف وقد ألجأ إليه رغم أنه يخالف قناعاتي ومن يستطيع التعامل مع التداعيات الخطيرة الآتية والمزيد من معاناة الناس؟».

 

جنبلاط

 

من جهته أكد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط  أنه «في غياب الحكومة الجديدة نتيجة حسابات خاطئة لا بد من تفعيل حكومة تصريف الاعمال فوق الخلافات السياسية والسجالات السياسية».

 

بعبدا والمعلومات

 

في الاثناء، دعت بعبدا الاعلام الى استقاء المعلومات عن الرئاسة من مكتب الاعلام في القصر الجمهوري الذي اكد في بيان» ان مواقف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تصدر عنه شخصيا، او عبر مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، ولا تُنسب الى «زوار» او «مصادر مطلعة» او «أوساط مقربة» الخ…، لأنّ ما يُنسب الى هذه الجهات لا أساس له من الصحة ولا يمكن الاعتداد به. امّا بالنسبة الى ما يصدر عن عدد من رؤساء الكتل النيابية من مواقف، فهي تعكس وجهات نظرهم هم من الأحداث، وهذا حقهم الطبيعي انطلاقا من مواقعهم السياسية.  ان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية يجدد دعوة وسائل الاعلام للعودة اليه في كل ما يتعلق بمواقف فخامة الرئيس في أي موضوع كان».

 

الوطني الحر

 

وعلى الخط الحكومي المقطوع بين طرفي التشكيل دخل مجددا التيار الوطني الحر، فأسف المجلس السياسي في التيار «للإستهتار المتمادي من جانب رئيس الحكومة المكلَّف بمصير الناس والبلاد، وحمّله مسؤولية تعميق الأزمة، بامتناعه عمدًا عن القيام بأي جهد أو تشاور لتشكيل الحكومة ورفضه لأي حركة يقوم بها المعنيون، ولا يقوم بالمقابل إلّا بتحديد مواعيد للسفر الى عواصم العالم وكأن الحكومة تتشكل فيها وليس في بيروت. واضاف» من غرائب العراقيل المفتعلة حديثًا أنه يريد إلتزامًا مسبقًا بمنح الثقة ممّن يرفض التشاور أو التعاون معهم وذلك قبل تشكيل الحكومة ومعرفة تفاصيل تشكيلها وبرنامجها، وإلّا فلن يوافق على تشكيلها، أضف لذلك إن ما صدر عن الرئيس المكلف في بيانه الأخير أصبح فيه تغييب كامل للمكوّن المسيحي عن السلطة التنفيذية وعن الثقة المطلوبة من السلطة التشريعية وهذا يسقط عن الحكومة ليس فقط ميثاقيتها بل كينونتها. إن هذا الأمر فيه تخطٍ لكل الحدود المقبولة، ويتخطى مسؤولية عدم تشكيل الحكومة الى ضرب الميثاق وإسقاط الدستور وترك البلاد من دون أي صمّام أمان.

 

بوغدانوف

 

وليس بعيدا، زار مستشار رئيس الجمهورية أمل أبو زيد، المبعوث الخاص لرئيس الاتحاد الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف. ونشر موقع وزارة الخارجية الروسية، وفق بيان لمكتب أبو زيد، أن «الطرفين تبادلا خلال اللقاء وجهات النظر عن التطورات في لبنان، مع التشديد على ضرورة تكثيف الجهود باتجاه تشكيل حكومة لبنانية جديدة وتخطي الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان بأسرع وقت». وأوضح البيان أن «الطرف الروسي شدد مجددا على موقفه الثابت في دعم سيادة الجمهورية اللبنانية واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامتها، إضافة إلى حق اللبنانيين في اتخاذ القرارات المرتبطة بالقضايا الوطنية بشكل مستقل، بعيدا من التدخلات الخارجية من خلال الحوار البناء والاحترام المتبادل للمصالح المشروعة».

 

السفير الايراني

 

في مجال آخر وبعدما تفاعل تطاول قناة «العالم» الايرانية على البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي واتهامه بالعماله، واثر مطالبة الرابطة المارونية منذ ايام وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبه باستدعاء سفير ايران، اعلن وهبة اليوم أنه استدعى السفير الايراني الذي سيجتمع به اليوم جالاثنين في وزارة الخارجية، «وسيكون الكلام بصراحة وصدق، انطلاقا من الصداقة القائمة بين الجانبين». ولفت الى أن «الاعتذار من الجانب الإيراني وصل لغبطة البطريرك، وأنا سأحضر قداس بكركي غدا وسأستمع الى كل توجيهاته، وأتمنى ان تكون الأمور قيد الحل أو بالأحرى حلت حاليا».

 

الراعي وعودة

 

في المواقف قال البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في عظة الاحد امس: تصالحوا أيها المسؤولون مع السياسة، ومع الشعب الذي بددتم ماله وآماله ورميتموه في حالة الفقر والجوع والبطالة. وهي حالة لا دين لها ولا طائفة ولا حزب ولا منطقة، ولم يعد له سوى الشارع.

 

وقال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، في قداس الأحد  : «إحذروا ثورة الجياع التي بدأت بوادرها تلوح. إحذروا ثورة شعب لم يبق له ما يخسره، بعد أن سلبتموه حتى كرامة العيش».

 

لقاء حزب الله – بكركي

 

من جهة ثانية، أكد النائب البطريركيّ العام المطران سمير مظلوم ان لجنة الحوار المشتركة بين بكركي وحزب الله ستستأنف إجتماعاتها «بهاليومين».

 

جعجع وبخاري

 

وافاد موقع mtv أنّ لقاءً مطوّلاً عُقد مساء السبت في معراب بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والسفير السعودي في لبنان وليد البخاري، وشارك في اللقاء، الذي تخلله عشاء، النائب ستريدا جعجع والنائب بيار بو عاصي.

 

كما علم أن البحث تركّز حول جوانب الأزمة الحالية كافة في لبنان، كما مختلف جوانب الأزمة في الشرق الأوسط.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)