قيامة امة مجيدة في صراع الوجود

قيامة امة مجيدة في صراع الوجود

 

 

 

عندما تختلط المفاهيم تضيع النفوس بين تلاطم الافكار وسيطرت الميعان فيتولد الشك في قلب الفكر-اليقين حتى ينهكه ويدفعه إلى الترهل وبالتالي الى الاندثار

لمن المؤسف جدا، وبعد تسعة وثمانين عامًا من اطلاق القومية الاجتماعية، واطلاق مفاهميها الجديدة وتقاليدها الخاصة واعيادها، ومناسباتها القومية والاجتماعية يكون هذا الكم الهائل من الفوضى في التفكير والميعان والخلط في الثقافة عند الكثير من القوميين الاجتماعيين...

وعلى الاغلب لم يخرج الكثيرون بعد من تقاليدهم القديمة الى القومية الاجتماعية...

حتى في المناسبات، والاعياد الاجتماعية والدينية عموما ما زال كل واحد يعايد وفق ما نشأ عليه من عادات وتقاليد ولو كانت مخالفة للفكر والعقيدة القومية الاجتماعية و لو كانت هذه التقاليد والعادات مأخوذة عن التقاليد اليهودية ... فلا يميز البعض بين هذا وذاك فيقع في الخطأ ويستمر في التقليد الأعمى.

في اختلاط المفاهيم والتقاليد:

المشكلة في بلادنا كما في المحمدية من اختلاط هائل في المعتقد الديني والموروث بين الفكر المحمدي والاسرائيليات التي تسيطر على الكثير من العادات والتقاليد فيها، كذلك في المسيحية ايضا تعاني وبشدة من اليهوديات، حيث ان الكنيسة نفسها مقسومة وبشكل حاد بين فكر مسيحي-سوري وفكر مسيحي-يهودي، وهو احد الاسباب الرئيسة لهذه الفوضى العارمة... سيما في التقاليد والعادات التي تطفو على السطح غالبا في الاعياد والمناسبات، وليس آخرها الخلط بين فصح اليهود وبيضهم والوانه وبيض الرومان وتفقيسه وقيامة الحياة وسمو معانيها.

وما كانت مسألة البيض في عيد الفصح اليهودي إلا توددًا للرومان واستمرت تقليدا دينيا مع كل فصح عندهم، حيث كان الرومان يحتفلون بعيد خاص يفقسون فيه البيض الابيض باعتبار ان البيضة بلونها الابيض ترمز إلى الحياة ثم اصبح تقليدا لليهودية يتناول فيه اليهود البيض المسلوق في عيد الفصح اليهودي.

في القصة المروية:

اما المسيحية فأدخلت عليها مسألة البيض الملون من قصة مروية بان السيدة العذراء مريم ذهبت تحتج امام القيصر على صلب المسيح معلنة له ان المسيح قام من بين الاموات، فقال لها الجملة المتوارثة الشهيرة حيث اخذ بيضة بيضاء من سلة بيض امامه وقال: ( لو اصبح لون هذا البيض أحمرَ لا اصدق بان المسيح قام من بين الاموات)

فأخذت السيدة العذراء بيضة بيدها وكان لونها أحمرَ وهي كانت تدرك حتما قداسة البيض الأبيض في عادات وتقاليد الرومان (وقيل انها كانت بيضاء وتغير لونها إلى الأحمر) طبعاً هذا القول حديث لاظهار الاعجاز لا اكثر بينما الحقيقة ان السيدة العذراء حاججت القيصر ببيضة حمراء بيدها مبطلة حجته الخبيثة مبينة له بان البيض الوان ... وقالت له: قام حقاً قام..

وبسبب هذه المجادلة اتخذت بعض الكنائس في ما بعد مسألة البيض الملون كأحد التقاليد في مناسبة عيد القيامة... وارتفع شعار القيامة الى يومنا هذا وما زال مستمرا بشعار : قام حقاً قام.

وفي الحقيقة

ان التقاليد المتبعة في اعياد القيام والفصح كانت يهودية ام مسيحية هي تعود بالأصل إلى التقليد الروماني الذين كانوا يحتفلون بيوم خاص للبيض على اساس ان البيضة ترمز إلى الحياة وانبعاثها واستمر هذا التقليد في اليهوديةوالمسيحية على حدٍ سواء ولكن لكل طائفة مفهومها الخاص لهذا التقليد ، فمنهم من يعتبره مجرد تقليد اجتماعي ومنهم من يعتمده كتقليد من اصل الدين والمناسبة لمعنى انبعاث الحياة وهنا تكمن الخطورة في هذه التقاليد...

القومية الاجتماعية وتقاليدها الجديدة:

امّا نحن القوميون الاجتماعيون ، لا يجب ان نأخذ بالتقاليد البالية مهما كانت طبيعتها وخصوصا اذا ما كانت ترمز للتسخيف في الحياة ومعانيها.

فهل نحتفل بيوم انبعاث الحياة وقيامة الامة من بين الاموات؟

ام نحتفل بتفقيس البيض ونتفصحن به الواناً واشكالاً؟

ما هي القيمة الثقافية والفكرية لمناسبة يتم فيها تصغير مفاهيم الحياة الى شكل لا قيمة له في الجدلية الاساسية لاصل الحياة في السؤال اليوناني القديم في فلسفته...

البيضة قبل ام الدجاجة؟... ثم اعتمد الرومان البيضة كأساس انبعاث الحياة على خلفية اشتداد الصراع الفلسفي حينها لهذا السؤال العبثي ..

والسؤال الحقيقي الذي نطرحه نحن بالاساس : من اين جاءت الحياة في البيضة اساسا؟

فهل نقع في جدلية فلسفة عقيمة في التفكير بلا فائدة؟

ام نحتفل برمزية قيامة الحياة وارتفاع المسيح للسمو نحو الاب السماوي بقيم انسانية تعبر عن ارادة الحياة في صراع الوجود؟!

فهل نعتمد فصح البيض والوانه والتلهي بها وتفقيسها واكلها؟

ام قيامة الحياة وسموها وابعادها الانسانية في صراع الوجود؟

بالطبع، القوميون الاجتماعيون اصحاب مدرسة تنظر إلى الحياة من بابها الانساني الشامل، وليس من جزئية عابرة لا قيمة فعلية لها الا بمقدار ما نخلق لها من مقدسات نصنعها لاجلها ولنخلق لها الهالة التي تحيط بها... كمسألة قداسة البيض الملازمة لعيد الفصح اليهودي... والذي تتوارثه الكنيسة... مع انه تقليد بالاساس وثني صرف مبني على طرح جدلي عقيم (الدجاجة قبل ام البيضة قبل)!!؟...

ان القومية الاجتماعية قد اعلنت بانها وجِدت لتخلق مفاهيم جديدة، واعلنت نفسها بأنها حرب على كل التقاليد البالية والرثة وهي لا تؤمن باي تقليد لا يفيد معنى الحياة واقامة الحياة الفاعلة فيها.

المسيح في مفهومنا القومي الاجتماعي:

فالمسيح بالنسبة لنا ليس مجرد فرد-بشري مات او صلب او ارتفع الى السماء ...

انما يمثل ارادة الحياة والتضحية والفداء في تاريخ بلادنا السورية كما غيره من الملاحم والقصص الميثولوجية التاريخية التي صنعها العقل للفكر السوري التاريخي في مواجهة الجمود والتحجر ليعلن ارادة الحياة الدائمة، وهو رمز قيامتها بمواجهة الطغيان الروماني من ناحية وبمواجهة التحجر اليهودي-الديني من ناحية ونظرة التفوق التي كانت وما زالت تسيطر عليهم بإدعائهم انهم شعب الله المختار...

ولهذا نحن نحارب كل فكر تقليدي رث وكل نظرة تدعي أنها تمتلك نظرية التفوق للجنس والنوع.

النظرة الجديدة للقومية الاجتماعية:

فنحن نؤمن بالمزيج المتجانس الذي انتج رقي الحياة وتقدمها وحضارتها ولا نؤمن بالشوفينة والتعصب والتحجر

فنحن، قوميون اجتماعيون لنا عقيدتنا ومفاهيمنا وقيمنا وفلسفتنا التي هي فلسفة ارادة الحياة السامية لمعنى الوجود الفاعل في عملية بناء الإنسان الجديد... رمزه حقيقة وجوده انه من ابناء الحياة.. ان حقيقة المجتمع القائم على اساس التفاعل الانساني والمزيج المتجاس الذي ولّد العقلية الخلاقة المبدعة بمواجهة التحجر وفلسفة التفوق والتعنت والشوفينية في الجنس والنوع.

خاتمة قومية اجتماعية:

فالقيامة لنا هي انبعاث نهضتنا في جسد الامة لتنبعث فيها الحياة لنكون نحن ارادة القضاء والقدر، فنحن مسيح هذه الامة وروحها وانبعاثها من جديد بمواجهة الجهل والتجهيل والتزوير والتحريف وسرقة ارضها وتاريخها وثقافتها ونحن ارادة قيامتها الإنسانية والتاريخية لنعيدها امة حية فاعلة بين الامم.

فقيامة الحياة في جسد هذه الامة وانبعاثها من جديد هي هي ارادتنا الفاعلة بزوبعة حمراء وتقليدنا القومي الاجتماعي وليس اي تقليد اخر...

فنعم لنداء الحياة فينا دائما

نعم لقيامة الامة ... نعم لقيامة الحياة

نعم لمعايدة تفيد معنى الحق والخير والجمال

معنى حق الصراع والتقدم

#قيامة_امة_مجيدة

كل عيد وانتم بالف خير

 

عميدة الثقافة والفنون الجميلة

الرفيق هاشم حسين**

 

*تدقيق لغوي حضرة وكيل عميد الثقافة والفنون الجميلة الرفيقة حنان سلامة

**باحث في علم الاجتماع وفق منهج المدرسة السورية القومية الاجتماعية في علم الاجتماع

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)