في تعيين المصادر وكيفية استخدام النص والاقتباس والأمانة والنزاهة في البحث 

في تعيين المصادر وكيفية استخدام النص والاقتباس والأمانة والنزاهة في البحث 


في التعيين:
أقرّ سعادة في مدرسته العلمية أحد أهم قواعد الالتزام الأخلاقي في البحث والإسناد، حيث التزم بالأمانة العلمية التزاماً تاماً، فكان أمينًا علميًا رفيع المستوى في الاقتباس والتعيين والإسناد وذكر المصادر في كافة كتاباته العلمية وخطاباته التوجيهية، ولم ينسب لنفسه يومًا أمرًا ليس له. وتعتبر هذه الصفة إحدى أهم صفات عالم الاجتماع والباحث الأصيل الذي يناقش الأمور وفق منهج علمي صريح في النقد والنقض والتعيين.
في التوصيف:
من خلال دراساتنا لمرحلة تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وانطلاقة الحركة السورية القومية الاجتماعية والمرحلة الأولى للصراع الأدبي والثقافي فيها والممتدة ما بين سنة 1932 و 1949 ، ندرك مقدار احترام سعادة للقدرات والإمكانات الفكرية التي واكبت النهضة، فكان موجّهاً هنا، ناقضًا هناك، مؤدباً هذا معلماً ذاك، مواجهاً هنا منظماً فاعلاً في كل اتجاه، ولم يبخس أحداً حقه معتبراً أن لكل رفيق حق الإبداع شرط ألا يجعل من اجتهاده الشخصي عبئاً على العقيدة لناحية تحميلها أوزار اجتهاداته الخاصة سيما التي تخالف العقيدة أو تنافيها أو لا تتفق معها في خصوصية معينة، وهذا ما هو واضح التوجيه برسائله إلى غسان التويني مفنّدًا مسألة جنوح وانحراف البعض من الرفقاء وخروجهم على أصول البحث من ناحية وخروجهم العقائدي والفكري من ناحية ثانية أمثال فخري معلوف والصايغ والأشقر والخال وغيرهم ممن وقعوا في الاجتهاد المنافي لحقيقة النظرة الجديدة ومفهوم القومية الاجتماعية، حيث ذهبوا بعيدًا في الاجتهاد حتى الغرق في معتقداتهم الجديدة والتي أوجبت الطرد من صفوف الحركة السورية القومية الاجتماعية مع التعليل والإثبات.
كما كان أسلوبه رفيعًا في التوجيه والنقد والنقض الذي لم يراعِ به الأفراد كأفراد إنما سعى للرقي بهم إلى مستوى العطاء الأدبي والثقافي والفلسفي العظيم، كان أيضًا ينتقد بشدة ويوجّه صارماً مصوّباً الأخطاء، ويدعو إلى الرفعة والتفوق في العطاء،  فكان البعض لا يحتمل هذا الأسلوب الصريح لأنه  تعوّد على المراءات والتربيت على الأكتاف،  فغضب آفلاً مترهلاً ساقطاً على جنبات الطريق في مسير هذه النهضة العظيمة كما حصل مع صلاح لبكي وغيره مثل سعيد عقل وملحمته البغيضة (بنت يفتاح اليهودية) والتي حوّل فيها كل شيء سوري إلى يهودي فنال من التقريع درساً خالداً في التوعية ورفض الإبداع  مهما علا شأنه خارج مفهوم القومية الاجتماعية وتحت لوائها، فبكل بساطة يجب أن يكون هذا الإبداع يحمل مفاهيم هذه النهضة الجديدة بكل تفاصيلها لا باستجلاب أمراض الخارج إلى داخلها كما فعل سعيد عقل وكما يفعل البعض اليوم ...
في التدقيق والبحث العلمي:
إن الصدق والأمانة العلمية ونزاهة الباحث في البحث هي من أهم قواعد البحث العلمي على الإطلاق إن كان في الدرس والبحث والتدقيق أو التمحيص،  أم في النقد والنقض، أو في النفي والإثبات، أو في الموافقة والرفض. وعند اختلال هذه الأمانة وغياب النزاهة يصبح العطاء مشكوكاً بأمره مزوّراً للحقائق باعثاً للشكوك وخالقاً للبلبلة والفوضى وباعثاً للميعان وبالتالي للانحراف وجر الآخرين إلى الانحراف خلفه كما حصل ويحصل مراراً وتكراراً ونراه اليوم مع الأسف بقوة.
لهذا تعتبر نزاهة الباحث و الأمانة والصدق في البحث العلمي أو ما يعرف في اللغات الأجنبية:
أو (The integrity of Scientists and Honesty in scientific research) 
(L’intégrité des scientifiques et l’Honnêteté dans la recherché scientifique)
 هي أهم القواعد التي ترتكز على الأخلاقيات العلمية للبحث   أو ما يعرف ب:
(Scientific ethics)  أو ( L’éthique scientifique)
في البحث و التوجيه :
إن الأمانة العلمية واجبة على الباحث عموماً وعلى كل رفيق أو مواطن أو أي فرد يريد التعاطي في الكتابة والنص والنقل والإخبار والبحث والتدقيق والنشر وإعادة النشر والمراسلة  أو الكتابة في أي مجال من المجالات سيما المجال الفكري والعقائدي، وهنا يتدخل عامل جديد حاسم للأمانة العلمية وفقاً لمنهج القومية الاجتماعية هو القسم والتعاقد مع الشارع صاحب الدعوة إلى القومية الاجتماعية فتصبح أمانته العلمية مضاعفة إلى جانب الصدق والنزاهة والأمانة ... -القسم- هو الباعث الأول للالتزام والاحترام والأمانة في البحث عموماً والنشر عامة وفي النقل بالخصوص. 
وعليه،
إن عمدة الثقافة والفنون الجميلة لهي ضنينة على القوميين الاجتماعيين للارتقاء  بالفكر والعمل به وعلى أعلى درجات الأخلاقية العلمية وقواعد النزاهة التي ارتبطوا بها بقسم غليظ مع سعادة صاحب الدعوة إلى القومية الاجتماعية، ولذلك تدعوهم إلى العمل الدؤوب لصيانة هذه العقيدة وتنقيتها من كل شائبة ورفض أي منشور لا يعود إلى الأصل بمرجعٍ محدد ومعين فيه المصدر الذي يمنع عملية التأكد من مصدر المنشور ودقته أو صحته.
وبناء على ما تقدم، إذ، نعمم عليكم هذه القواعد العلمية والمعرفية لضبط عمليات البحث والتدقيق ولضبط عمليات النقل والنشر لأي موضوع ومن أي نوع كان سيما المواضيع الآتية المنقولة عن سعادة على وجه الخصوص :
أولا: يمنع تداول أي نصٍ مشكوكٍ بأمره و منسوبٍ لسعادة دون ذكر المصدر المنقول عنه.
ثانيا: أي نقل ذاتي أو إسناد في أي كتاب أو بحث أو نص أو رسالة ومنعا للخلط بين آراء الكاتب والكلام المقتبس يجب أن يوضع الكلام المنسوب إلى سعادة والمعلوم أصليته له بين مزدوجين مثلا: "التعيين شرط الوضوح" ، "بعد الاطلاع يمكن تكوين رأي"
ثالثا: أي اقتباس أو تدخل في النص أو الشرح أو الإثبات فيه ما لم يكن  الكاتب أو الباحث متيقنًا من المصدر، عليه أن يضعه بين قوسين  مردفا لازمة مثال على ذلك : كما جاء في الشرح عن سعادة (التحديد شرط الوضوح).
رابعا: كل نص يُقتبس عن أي كاتب أو من أي مصدر  سيما عن سعادة تحديداً ما لم يكن متعارفاً عليه وواضح المصدر يتم تعيين المصدر داخل النص  لتعيين القياس فيه والأصل وللدلالة عليه في البحث العلمي مرفقا للاقتباس ومحدداً فيه المصدر والصفحة  على أقل تقدير، مثال على ذلك اعتماد أحد الشكلين التاليين: 
الشكل الأول:  "إن "نشوء الأمم" كتاب اجتماعي علمي بحت تجنبت فيه التأويلات والاستنتاجات النظرية وسائر فروع الفلسفة ما وجدت إلى ذلك سبيلاً."(سعادة – نشوء الأمم- المقدمة )
الشكل الثاني:  "إن القياس كان ولا يزال مصيبة كبيرة في الأبحاث العلمية الاجتماعية، خصوصاً في الأبحاث التي تُجرد علم الاجتماع من النظريات الفلسفية، من الفلسفة الاجتماعية" (سعادة-نشوء الأمم- ص:136)
ملاحظة: ولسبب تعدد الطبعات يمكن إضافة سنة الطبعة مثلا: (سعادة-نشوء الأمم- طبعة 1938 – ص136).
طبعا هنا نريد لفت النظر خصوصا للباحثين والمتمرسين بان المدارس في علم الاجتماع واتجاهاتها تختلف في مسألة إسناد المصدر لناحية الشكل فيمكن للباحث اعتماد الشكل الموافق للمدرسة التي يتفق معها.
خامسا: كل نقل لقول أو نص لصاحبه الأصلي يتم عن جريدة أو موقع الكتروني  أو صفحة خاصة أو  ناقل للمقالة من مصدرها، وفي حال الشك في المصدر يتم نقل النص والإسناد عن المصدر الأخير أصولا وبتعيين المصدر الأصلي مثال على ذلك: "اقضوا على الخيانة أينما وجدتموها" سعادة - ورد في مقالة عميد الثقافة والفنون الجميلة- الخيانة اكتساب وسلوك وليست فطرة- على صفحته الخاصة على الفيسبوك 
سادسا: أي منشور على شاكلة صورة أو مقتضب أو منشور مقتبس مختصر أو مجتزأ ما لم يكن واضح المصدر ينبغي إهماله وعدم تداوله وفي حال تم الالتزام والتداول به يجب أن يتم ذكر المصدر المنقول عنه مع إضافة أي تعبير في حال الشك  بحقيقة المنشور والمصدر ويبقى على ذمة الناشر الأول ومسؤوليته لعدم نسبه  لصاحبه الأصلي وذكر المصدر.
سابعا:  أي منشور يتم نسبه إلى سعادة دون التأكد من مصدره وحقيقته سيُعرض صاحبه للمساءلة المباشرة وقد يصل الأمر إلى رفع ملفه للجهات المختصة وتعرضه إلى العقوبة المسلكية  بنشر أقوالٍ وكتابات لا تعود إلى سعادة تحت بند نشر الأكاذيب والتضليل والتدليس والتحريف.
كما ندعو كل المواقع والصفحات على وسائل التواصل و التي تحمل اسم انطون سعادة او تنسب نفسها إليه بالاسم وتقوم بنشر أقواله عليها أن تحترم الأمانة العلمية، وان تلتزم بنشر أقوال سعادة وفقا للأصول لا بالعبثية القائمة في بعض المواقع والصفحات،  وفي حال استمرارها في المخالفة سنعمل على التشهير بها منعا لوقوع الرفقاء بخطأ النقل عنها مما يدفعهم للوقوع بالخطأ الفكري والعقائدي عن غير قصد كما حصل مع الكثير من الرفقاء في عدة محطات ومناسبات وليس أخرها مناسبة عيد القيامة.
أيها المواطن/ الرفيق المحترم
أيها الباحث/ة والكاتب/ة المحترمين
إن صيانتنا لعقيدتنا لهي مسؤولية أخلاقية بالدرجة الأولى، وحمايتنا لسعادة وتراثه وفكره وعقيدته ومبادئه وعقيدته السورية القومية الاجتماعية  هي مسؤولية إنسانية علمية بالدرجة الأولى تفرض علينا الالتزام بالأصول العلمية للبحث وأخلاقياته لحفظ هذا التراث العلمي الرفيع المستوى بأعلى درجات المسؤولية.
ولهذا، مسؤوليتكم مضاعفة في حفظ وصيانة العقيدة السورية القومية الاجتماعية ومصدرها سعادة، كما هي مسؤوليتكم العظيمة بحفظ النظام والمؤسسات التي شرعها صاحب الدعوة إلى القومية الاجتماعية.
كونوا أمناء على عقيدتكم
كونوا رسلًا لهذه القضية الإنسانية العظيمة 
"كونوا سوريين قوميين اجتماعيين" دائما تلهج قلوبكم وعقولكم بحب هذه الأمة واحترام باعث نهضتها بحفظ عقيدته وصيانتها والالتزام بمنهجه الفكري الإنساني العلمي الراقي. 

عميد الثقافة والفنون الجميلة
الرفيق  هاشم حسين
 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)