إجعلوا جميع القضاة “غادة عون” بدلاً من كفّ يدها

إجعلوا جميع القضاة “غادة عون” بدلاً من كفّ يدها

 

بعدما كان مطروحاً حسب المعلومات أن يقدِم مجلس القضاء الأعلى على إعلان عدم أهلية القاضية غادة عون، أتى البديل قرار من القاضي غسان عويدات بكفّ يدها عن الملفات المالية الهامة. ليس ما نكتبه اليوم بحثاً قانونياً في قرار القاضي عويدات ولا تدخلاً بعمل القضاء، بل هو صرخة مواطن رأى في غادة عون بارقة أمل.
لماذا؟ لأن القاضية غادة عون هي الوحيدة في الجسم القضائي التي تجرّأت أن تمس بالذات المافيوية لمنظومة عميقة نهبت الدولة وتعب الناس. ولأن القاضية عون باتت تمثّل المواطنين المتألمين الذين ابتلع غول الفساد ودائعهم. ولأن القاضية عون تحلّت بالشجاعة النادرة هذه الأيام وسمّت رياض سلامة باسمه واستدعته إلى تحت قوس العدل. ولأن القاضية عون حملت ملفات بحجم الأموال المحوّلة والمنهوبة والتلاعب بالدولار وعدم وصول الدولار الطالبي إلى مستحقيه. ولأن القاضية عون تقف بثبات رغم كل الحملات، غير آبهة لمافيا يمكن أن ترتكب كل شيء لحماية مصالحها. ولأن القاضية عون ذهبت إلى مكاتب ميشال مكتّف التي هي صندوق أسود، وربما الدخول إليه يشكّل نافذة على التدقيق الجنائي الموعود. ولأن القاضية عون لا يوقفها تهديد ولا يرعبها ترهيب ولا يغريها ترغيب. ولأن القاضية عون فتحت ملفات فساد من “كعب الدست” وهو ما لم يفعله قاض آخر بعد. ولأن القاضية عون تفتش عن الحقائق الضائعة في المسروقات العامة التي انعكست وجعاً على كل بيت لبناني. ولأن القاضية عون تتحدى تنّيناً منظماً ومحنّكاً ومتجذراً في الدولة التي لديها باع طويلة في نهبها وهدر أموالها. ولأن القاضية عون حملت سيف الحق ورفعته بلا خوف أو تردد.
ربما يحق للقاضي عويدات وفق القانون اتخاذ القرار الذي اتخذه على اعتبار أنه رئيس النيابات العامة، ولكن لا يحق له أن يضرب معنويات المواطنين من خلال ضرب من مثّل الأمل بمكافحة الفساد تحت سقف القضاء. ولا يحق له أن يحرم المواطنين من قاضية جريئة وشجاعة. فبفعلته تلك، وكأنه يقول للناس: إن القضاء لن يحرركم من الفساد، بل إن القضاء شريك في ضرب كل محاولة مكافحة لهذا الفساد العميق والمتجذّر.
سيدي القاضي، بدلاً من كفّ يد غادة عون، إجعل من كل قاضٍ لبناني “غادة عون” ونحن سنحميهم ونكون خلفهم جمهور العدالة والإصلاح، ولا تكون قاضياً على الأمل المتبقي لدينا بقضاء نزيه يحاسب المجرم ويقول للناس أنا ضمانتكم فلا تخافوا!

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)