في مثل هذا اليوم... قانا تحتفل بانتصار الدم على الأسلحة العاتية

في مثل هذا اليوم...   قانا تحتفل بانتصار الدم على الأسلحة العاتية

18 نيسان
في مثل هذا اليوم من العام 1996
كانت دماء اطفال قانا تُعمد التاريخ بإرجوانها القاني وتضعه شاهدا امام نفسه على جرائم البشر بحق الإنسانية
في هذا اليوم
كانت قانا تحتفل بانتصار الدم على الأسلحة العاتية.
في مثل هذا اليوم
تغيّب ملاك الرحمة عنوة!!
وحضر ملاك الموت مرغما يحمل الراية..
في مثل هذا اليوم...
كانت العرايا تكتب التاريخ بأثواب نومها الممزقة...
في مثل هذا اليوم...
وقفت قانا تمد يدها لدير ياسين وأم الفحم وصبرا وشاتيلا ولاحقا سحمر والمنصوري ونفسها ولكل اخواتها المسلوبة الحق وبصدرها العاري شامخة بوجه الطغيان تدوسه بقدم طفل رضيع يسمع انّات طفل كربلائي ... يصرخ من حر سم حرملةٍ قد سلّم نصال قوسه لابناء الأفاعي ليعيدوا كرة الجرم... بقهقة احفاد الزانية...
في مثل هذا اليوم...
بين شعاع اذاري وتموزي
وقف مقاوم...
وقال لا...
وقف بشموخ الازمنة كلها..
بيده بريق الأسنة وحفيف الرايات ... وأعلن بصوت جلجامش يخطب في حضرة آرام وكنعان يبعث فيهما الفينيق من دم الرهبة عند اقدام البحر السوري العظيم ببريق البصر ونور الشمس.. 
ثم قال وهو يرقب السماء وبخمس يده يمسح تراب الارض:
انا رب هذه الارض أركس اعدائي الى حقدهم يعمهون فيه، وابتكُ جسدى قطعة قطعة وازرعه في ارضي واسقيه بدمي لتنبت شقائق القدر العظيم خلودا عند حافة الزمن السرمدي... وامحق عدوي بلون بقرته الصفراء يبتك اذنيها متوهما بان الجليل بات له حِل النزول... فيتوهم...
فأُنزل عليه زفرات الموت الزؤام... فينهزم وهو حسير وعلى وجهه يهوم الى التيه من جديد...
فأصبح انا الزمن.. وانا التاريخ... وانا القدر كله .. وانا .. وانا... لنكون كل هذا الانا روح النحن كله...
دم طفل وشهيد ..
فكان له الامر..
لنكون نحن نور الانسانية
فكان له الامر..
فكان القضاء والنصر!
وكان المقاوم يكتب التاريخ ويختم على صدر الصراع..
هذه الارض لي...
هذا الحق لي...
هذا النور مني...
هذه ارض امي وابي وجدي والف الف مئة الف والف جدٍ في غابر الازمنة وارض احفادى  من الابد الى مدى السرمدية..
هذا دمي ... اسكبه ... انا الشهيد في ارضي ارسمه نصرا واباء
ليعلم كل معتدٍ ... نحن هنا ... نحن الحياة ... نحن سكين التابوت وورقة العهد في ارض النور سورية.. حتفكم الاخير يا ابناء المنسأة المنسية... نهايتكم... كما اول مرة... نبوخذنصر ملك الجهات الأربع قد خطّ التاريخ...
اليوم سنعيد الكرة...
قسماً لتحي الامة ... 
لتحي سورية وليحي سعادة
الرفيق هاشم حسين
عميد الثقافة والفنون الجميلة

 

 

 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)