افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الاثنين 19 نيسان 2021

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم الاثنين 19 نيسان  2021

افتتاحية صحيفة البناء :

 

توقعات أوروبيّة وروسيّة بالعودة للاتفاق ‏النووي نهاية نيسان… وتفاؤل أميركيّ ‏وإيراني انفجار قضائيّ وانهيار اقتصادي ‏وانتحار سياسيّ… هل ننتظر الحل ‏الخارجيّ؟ / "القومي" يكرّم الشهداء: ‏لحكومة إنقاذ قبل السقوط… ومجلس ‏التعاون المشرقيّ‎ /‎

 

 

 قال مرجع نيابي يكاد يصل الأميركيون والإيرانيون الى حل أزمة عمرها سنوات قبل أن يصل ‏اللبنانيون الى حل خلافاتهم التي تراكمت خلال شهور، وفيما يعلم الجميع أن الأسباب داخلية، ‏يبدو كأننا ننتظر حلاً خارجياً لأن البعض يريد أثماناً من خارج ما قبل أن يفرجوا عن الحل ‏الداخلي، وأشار المرجع النيابي إلى أن اللقاء الإيراني السعودي في العراق بشارة خير إقليميّة ‏كبرى لأنه له انعكاسات على كل الأزمات بما يزال من تعقيدات من طريق الحلول، لدرجة ‏يمكن اعتباره، مع الأخذ بالأسباب الأخرى للأزمات أنه مفتاح حل الكثير من النزاعات في ‏المنطقة. فالتفاهم الإيراني السعودي عند تحققه، كواحدة من ثمرات التقدم الأميركي ‏الإيراني، سيسهل الحل اليمني بإزالة المخاوف المتبادلة من الطرفين تجاه طبيعة الحل، ‏وكذلك في سورية، خصوصاً في لبنان، بعدما لم يتبق من نافذة أمل للخروج من نفق يزداد ‏ظلمة وتنعدم معه فرص التحرك نحو ولادة الحكومة‎.‎


توقف المرجع النيابي أمام التوقعات الأوروبية والروسية بالتوصل إلى تفاهم نهائي يضمن ‏العودة الى الاتفاق النووي نهاية الشهر الحالي ودرجة التفاؤل التي عبر عنها المفاوضون ‏الإيرانيون والأميركيون، وقال يبدو إن كل شيء يسير نحو الحل، وإن العقد الرئيسية قد تمّ ‏تجاوزها‎.‎


في الداخل يزداد التصعيد السياسي بين فريقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ‏والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، وامتد الحريق اللبناني من مظاهر وعناوين ‏الانهيار الاقتصادي، إلى مشهد الانفجار القضائي الذي أظهر المؤسسات في حال فوضى ‏شاملة، دستورياً وقانونياً وحروب صلاحيات، سواء في الملفات المالية او الحكومية او ‏القضائية، في ظل عجز تام عن تشكيل حكومة تمثل وحدها الطريق لإعادة تفعيل ‏المؤسسات ووضع حد لهذه الفوضى، بحيث بات الانتحار السياسي الوصف الأقرب للحال ‏اللبنانية‎.‎


مصادر متابعة للملف القضائي أملت أن يتمكن مجلس القضاء الأعلى من وضع يده على ‏الانفجار القضائي الذي تحوّل فوضى قانونيّة، وطرح على المحك الثقة بالقضاء كمرجعيّة، ‏وقالت المصادر إن القضاء معنيّ في الوقت نفسه باستعادة صورته كمؤسسة قادرة على ‏معاجلة مشكلاتها بعيداً عن الإعلام، من جهة، ومن جهة مقابلة استعادة ثقة الناس بجديته ‏في ملاحقة قضايا الفساد واستعادة حقوق الناس وودائعها الضائعة وأموالها التي تمّ ‏تحويلها الى الخارج‎.‎


الحزب السوري القومي الإجتماعي رفع صوته داعياً للإسراع بتشكيل الحكومة وتخطي كل ‏التعقيدات والمحاصصات والشروط والشروط المضادة، منعاً لانهيار بات وشيكاً، وفي حفل ‏لتكريم شهدائه، دعا رئيس الحزب وائل الحسنية إلى حكومة ترفض وصاية البنك الدولي ‏وتعزّز الإنتاج وتنفتح على سورية ودول المشرق مذكراً بدعوة الحزب لقيام مجلس تعاون ‏مشرقيّ يشكل الإطار المطلوب للتعاون الاقتصاديّ لمواجهة الحصار والتنسيق الأمنيّ في ‏مواجهة مخاطر الإرهاب‎.‎


ودعا رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وائل الحسنية المعنيين إلى الإسراع في ‏‏"تشكيل حكومة إنقاذ تأخذ على عاتقها إعادة الحياة الى مواطنيها وتضع حداً لهذا الانهيار ‏الخطير، وتسارع إلى البدء بالإصلاح وعدم التلهّي لا في عدد وزرائها ولا في ثلثها المعطل ولا ‏في توزّع الحصص‎".‎


وفي كلمة ألقاها خلال الوقفة الحاشدة التي نظمها القومي في الذكرى الـ 36 لعملية ‏‏(عروس الجنوب) الاستشهادية سناء محيدلي وعملية (نسر البقاع) الاستشهادي مالك وهبي، ‏وتحية لهما ولكوكبة الاستشهاديّين وكل شهداء الحزب أمام نصب شهداء المقاومة الوطنية ‏في ساحة ضهور الشوير،، بحضور رئيس المجلس الأعلى النائب أسعد حردان، قال الحسنية ‏نريد حكومة سياديّة لا تخضع لإملاءات الخارج ولا لشروط البنك الدولي، حكومة تضع مصلحة ‏البلاد فوق كل اعتبار وتنقل الاقتصاد من الاقتصاد الريعيّ الى اقتصاد الإنتاج فتشرع في ‏دعم الزراعة والصناعة وتعيد للناس ودائعهم لدى المصارف، وتنفتح على كل الدول التي ‏تبدي استعداداً لمدّ يد العون ومساعدة لبنان. وذكّر الحسنيّة بمبادرة "القومي" الى قيام ‏مجلس تعاون مشرقيّ، وقال: طرح الحزب منذ سنوات مشروع الوحدة الاقتصاديّة المشرقيّة ‏بمبادرة من رئيس الحزب آنذاك أسعد حردان وتوجّهت وفود حزبية الى رؤساء الدول أو إلى ‏بعض السفارات وسلمّتها مذكرة بهذا الخصوص تتضمن مشروعاً متكاملاً للوحدة المشرقيّة ‏وإنقاذ اقتصاد دول الهلال الخصيب، لذا فإن الحزب يؤكد مجدداً على طرحه لحل المشكلات ‏والأزمات الاقتصاديّة في بلادنا‎.‎


الى ذلك لا يزال الملف الحكومي في خانة التعطيل، فالاتصالات مجمّدة، بعدما تعثرت كل ‏المفاوضات والمشاورات التي جرت في الأيام الماضية بين المعنيين، واشارت مصادر ‏مطلعة لـ"البناء" الى ان الجهود وصلت الى طريق مسدود في ظل تعنت المعنيين على ‏خط التأليف لا سيما أن الرفض العونيّ مستمر حيال تسمية الرئيس الحريري الوزراء ‏المسيحيين. ورأت المصادر ان الأمور بدأت تفلت فلا بوادر انفراج محلي في ظل الكيديّات ‏السياسية في حين أن الانهيار يواصل مساره من دون حسيب أو رقيب. واعتبرت المصادر أن ‏لا نية عند المعنيين بتفعيل حكومة تصريف الأعمال ولا بتسهيل تشكيل الحكومة وكأن هناك ‏قراراً مدروساً بأخذ البلد نحو الفوضى‎.‎


وشدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على "أن الذين يصنعون الخير ‏يختبرون حضور الله في حياتهم". وقال في عظة قداس الاحد الثالث من القيامة: "اليوم ‏شعب لبنان يتعرّض بكل فئاته ومناطقه، لحربٍ اقتصاديّةٍ ونقديّة ومعيشيّة مفتوحةٍ تستدعي ‏مواجهتَها والانتصارَ عليها بالصمود الذي يبدأ بالبقاءِ في لبنان للحفاظِ على وجودِنا وهوّيةِ ‏الأرضِ والوطن‎".‎


وأكد النائب علي حسن خليل أن "المطلوب تشكيل حكومة اختصاصيين تعيد ثقة المواطنين ‏بالدولة وإقرار الخطة المالية والاقتصادية"، لافتاً إلى أن "الدستور واضح فرئيس الحكومة ‏المكلف يقترح ويشكل الحكومة ويتوافق مع رئيس الجمهورية ويؤمن لها التغطية ‏البرلمانية"، مؤكداً أن "هناك مبادرة حقيقية تستند الى تراجع كل فريق خطوة إلى الوراء في ‏سبيل الوصول إلى تسوية حقيقية". وأوضح أن مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري تنطلق ‏من مبدأ ألا ثلث معطلاً في الحكومة‎".‎


من ناحية أخرى، أعلن حسن خليل خلال إحياء رمزي لذكرى مجزرة قانا أننا "قريباً سنواجه أزمة ‏رفع الدعم ويحق للشعب الثورة"، موضحاً أنه "لا يمكن أن نستمرّ بالدعم لكن لا يمكن أن ‏يرفع من دون خطة رعاية"، مشيراً إلى أن احتياطات مصرف لبنان لن تكفي لأكثر من شهر". ‏واعتبر أن المطلوب خطوات خلال هذا الشهر، سواء لناحية تشكيل الحكومة أو لناحية تحمل ‏حكومة تصريف الأعمال مسؤولياتها‎".‎


الى ذلك بقي لقاء الوزير السابق سليم جريصاتي والنائبين ألان عون والياس بو صعب ‏بالمسؤول الأميركي ديفيد هيل والذي تركز على ملف ترسيم الحدود البحرية والمرسوم 6433 ‏بحسب ما سرّب من معلومات، محور متابعة في عطلة الأسبوع ما استدعى سلسلة ‏توضيحلت من التيار الوطني، وبينما قال بو صعب إنّه جرى الحديث عن ملف تشكيل الحكومة ‏لا ملف ترسيم الحدود وإن كل ما ورد عن الاجتماع بهيل غير صحيح وغير دقيق والاجتماع لم ‏يتطرّق إلى موضوع العقوبات لا من قريب ولا من بعيد، ومعظم الحديث كان عن أهمية ‏تشكيل حكومة، وموضوع المرسوم لم يكن موضوعنا لكون الرئيس عون كان قد أعلن موقفه ‏منه قبل وصول هيل الى لبنان، اكّد مدير عام رئاسة الجمهورية، أنطوان شقير، في تغريدة ‏عبر حسابه على "تويتر" أنّ "مدير عام رئاسة الجمهورية مؤتمن على المحافظة على تطبيق ‏الدستور وفصل السلطات وتوازنها وتعاونها وعلى هيبة ما تبقّى من المؤسسات وعلى ‏الوفاق الوطني في المسائل ذات البعد القومي بتوجيهات السيد رئيس الجمهورية‎".‎
وأضاف: "موازاة الصيغ أساس الحوكمة في إدارة شؤون العباد والبلاد". وختم: "كفانا ‏مزايدات وتضليلاً‎!".‎


وشددت مصادر متابعة لأجواء اللقاء أن الاجتماع الذي عقد في السفارة الاميركية لـ "البناء" ‏تناول ملفات عدة تتصل بالوضع الاقتصادي وأهمية دعم الولايات المتحدة للبنان فضلاً عن ‏ملف الترسيم واستئناف المفاوضات بما يحفظ حقوق لبنان فضلاً عن تأليف الحكومة، حيث ‏قدّم الوفد رؤية تياره من ملف التشكيل وشرح مواقفه من الاتصالات الجارية‎.‎


قضائياً، تفاعلت قضية القاضية غادة عون بعد إحالة ملفها الى التفتيش القضائي، حيث ‏دهمت المدعي العام لجبل لبنان القاضية السبت لليوم الثاني على التوالي شركة "مكتف" ‏للصيرفة في عوكر، لاستكمال التحقيقات. ودعت القاضية عون المعتصمين أمام شركة ‏‏"مكتف" للصيرفة في عوكر، الى "إبقاء اعتصامهم سلمياً"، مشيرة الى "أننا نعمل ضمن ‏القانون وندرس ملفات قضائيّة ولا نريد التطاول ولا الاعتداء على أحد". عُقد اجتماعٌ طارئ ‏في وَزارة العدل بناءً لطلب الوزيرة ماري كلود نجم ضمّ رئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب ‏العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي‎.‎
وبينما يجتمع مجلس القضاء الأعلى اليوم بدلاً من يوم الثلاثاء أفيد أن رئيس مجلس القضاء ‏الاعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام لدى محكمة التمييز غسان عويدات لن يحضرا ‏الاجتماع المقرّر عقده مع وزيرة العدل ماري كلود نجم‎.‎


وغرّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل قائلاً: "عادةً في الدول الفاشلة، تنقلب ‏الناس على الأنظمة المستبدّة فتطيح بها وتستردّ حقوقها المنهوبة؛ امّا عندنا، فالمنظومة ‏الفاسدة انقلبت على الناس واستولت على أموالهم وهي تتحضّر للانقلاب على أصول ‏الدولة ووجودِها". وسأل: "الى من يلجأ الناس ليستعيدوا مدّخراتهم؟ إلى القضاء الدولي؟ ‏سنتكلّم قريباً‎".‎


وفي أول زيارة خارجية لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب منذ تسلمه رئاسة ‏الحكومة توجّه دياب أمس إلى قطر، بعدما كان من المتوقع أن يزور العراق في وقت سابق ‏من هذا الشهر وأرجئت الزيارة الى أواخر الشهر، بحسب العراقيين‎.‎


الى ذلك يستقبل البابا فرنسيس الرئيس الحريري في الفاتيكان في 22 نيسان الحالي. ‏وسيشمل برنامج الحريري الى الفاتيكان لقاء أيضاً مع وزير الدولة (رئيس الوزراء) في ‏الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين‎.‎

 

**********************************************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار :

 

‎ "‎اليونيفيل" تتراجع: تجميد كاميرات التجسّس أسبوعاً

 

 اضطرت "اليونيفيل" إلى التراجع خطوةً إلى الخلف وتجميد مشروع ‏الكاميرات التجسسية في الجنوب لمدّة أسبوع، أمام الحركة الشعبية ‏المعترضة. وفيما لا يزال الإعلام الغربي والعبري صامتاً تجاه "اعترض ‏عمل اليونيفيل" أكثر من 10 مرات في مدة قصيرة، ستسعى القوات الدولية ‏إلى الضغط على الدولة والجيش، الذي لم يعطِ أي موافقة مسبقة على ‏مشروع الكاميرات، بخلاف ادّعاءات ستيفانو ديل كول
تحت ضغط الرفض الشعبي واعتراضات البلديّات الواقعة جنوبيّ نهر الليطاني، اضطرت قوات "اليونيفيل" إلى ‏تجميد مشروع "كاميرات التجسّس" أسبوعاً جديداً، بذريعة إجراء الاتصالات والمشاورات مع الدولة اللبنانية والجيش ‏اللبناني والأمم المتحّدة‎.


فالتحرّكات التي قام بها الأهالي والبلديات في الأسابيع الأخيرة واعتراضهم أكثر من عشر مرّات للدوريات ‏والورش التقنيّة، أثناء محاولاتها إنشاء البنية التحتّية لشبكة من الكاميرات التجسسيّة المعقدة (من المخطط أن ‏تكتمل في حزيران المقبل)، وضعت القوات الدولية أمام مهمّة صعبة، بين تصعيد التوتّر باستخدام القوّة ضد ‏الأهالي، أو الالتفاف على الرفض الشعبي، بمحاولة الضغط على الدولة اللبنانية‎.‎

‎"‎الأخبار" حصلت على بعض المعطيات التفصيلية حول شبكة الكاميرات التي تحاول قوات اليونيفيل نسجها، بهدف ‏معلن هو "حماية قواتها"، وبهدف مضمر هو دعم شبكة الكاميرات التي يسلّطها العدو، لمراقبة منطقة جنوبيّ ‏الليطاني، بحيث تغطي الكاميرات الدولية ما تعجز عنه كاميرات العدو الإسرائيلي في مناطق الثغر الجغرافية‎.


وبحسب المعلومات، فإن القوات الدولية تنوي إنشاء أو تعديل 20 برجاً/ منصّةً، تتراوح ارتفاعاتها بين 15 و50 متراً، ‏على طول "الخطّ الأزرق"، مزوّدة بكاميرات حرارية يتراوح مداها بين 2 و5 كلم، مع وجود كاميرا واحدة يصل ‏مداها إلى 10 كلم! وتتراوح زوايا الرؤية بين 100 درجة و180 درجة، مع قدرة على الالتفاف تتراوح بين 270 درجة ‏و360 درجة، ما ينسف حجج "اليونيفيل" بأن اتجاه الكاميرات هو جنوب الجنوب. ليس هذا فحسب، يتضمن ‏المشروع نشر أربعة رادارات في أربعة مواقع، مهمتها رصد حركة الأفراد في مساحات شاسعة من منطقة جنوبي ‏الليطاني، لتبديد "هواجس" العدوّ المتعلّقة بالوصول إلى "الخط الأزرق" من دون تشخيص‎.‎

تضع هذه الإمكانات التقنيّة الهائلة معظم القرى جنوبي الليطاني تحت أعين القوات الدولية، وتسمح لها بتوثيق ‏الحركة بأدق تفاصيلها، في حلمٍ لطالما عمل عليه العدوّ الإسرائيلي منذ ما قبل اجتياح عام 1978، وسقط إلى غير ‏رجعة مع الانسحاب من الجنوب في 25 أيار 2000 تحت ضربات المقاومة‎.
الأمر اللافت هو صمت بعض وسائل الإعلام الغربية ــــ التي تتبرّع للدفاع عن "اليونيفيل" إجمالاً، والإعلام ‏العبري الذي يعمل دائماً على تحريض القوات الدولية على المقاومة والدولة اللبنانية والجنوبيين، أو يقوم بإحراجها ‏لدفعها نحو مواقف أكثر تطرّفاً ــــ عن ذكر الاعتراضات الأخيرة، التي عادةً ما كان يتمّ تصنيفها تحت بند "عرقلة ‏حرية الحركة"، وتحميل مسؤوليتها للبنان‎.
فالحرص الإسرائيلي على نجاح مشروع الكاميرات، والحرص الدولي عبر "اليونيفيل"، هو بالأهميّة التي تدفع ‏هؤلاء إلى الصمت عن ردّ فعل الجنوبيين، ومحاولة الحلحلة بعيداً عن الإعلام، خوفاً من فشل المشروع، أو حتى ‏تهديد وجود القوات الدولية بأكمله في الجنوب اللبناني‎.


وخلافاً لما روّجه قائد القوات الدولية الجنرال الإيطالي ستيفانو ديل كول، عن أن الجيش اللبناني أعطى موافقة ‏مسبقة على هذا المشروع، أكّدت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ"الأخبار" أن "موضوع الكاميرات لم ينل أي ‏موافقة رسمية من الجيش"، و"فكرة الكاميرات مرّرها قبل أشهر قائد القوات الدولية خلال اجتماع عام مع القيادة ‏العسكرية مروراً عابراً، من دون أي تفاصيل ومن دون إعطائه أي موافقة مسبقة"، فيما أكّدت مصادر أخرى أن ‏‏"ديل كول يشتكي من الحركة الشعبية وتناول الملفّ عبر الإعلام‎".


وفيما عرقلت الحركة الاعتراضية الجزء الثاني من المشروع، أي بدء العمل بالطائرات المسيّرة، تشكّل الطائرات ‏المسيّرة التابعة للمقاومة قلقاً كبيراً لدى العدو والجيوش الغربية، التي تحاول أيضاً عبر "اليونيفيل" تعقّب حركة ‏الطائرات‎.
وتملك القوات الدولية اليوم ثلاثة رادارات جويّة متنقّلة في الجنوب، اثنان منها حالياً في موقعين للقوات الدولية ‏‏(واحدٌ مخصصٌ للقطاع الغربي وآخر للقطاع الشرقي من منطقة العمليّات)، بينما يجري العمل حالياً على تموضع ‏الرادار الثالث لسدّ ثغرات معيّنة في القطاع الشرقي. وقد أجرت القوات الدولية تجارب على الرادار في بلدة إبل ‏السّقي أخيراً، كما تخطط لاستخدام رادار بري رابع من الجيش الفرنسي، ليساهم أيضاً في تغطية الثغرات، إلّا أن ‏تلك الخطوات تحتاج إلى تعديلات محددة في اتفاقية التعاون بين فرنسا والقوات الدولية‎.‎

أما النقلة الأبرز في خطة شبكة الرادارات الجويّة فهي مشروع استقدام سفينة ألمانية جديدة بعد تسلّم ألمانيا قيادة ‏القوة البحرية من القوة البرازيلية، تحمل على متنها راداراً متخصّصاً برصد الحركة الجويّة فوق البرّ على ‏ارتفاعات منخفضة، في هدف واضح هو مراقبة عمل طائرات المقاومة المسيّرة، ولو كان الهدف المعلن هو ‏مراقبة الحركة الجويّة بشكل عام. إذ إن كل خروقات العدو الإسرائيلي لا تدفع القوات الدولية إلى اتخاذ أي موقف، ‏بل تكتفي بسياسة "العدّ"! فيما تعتبر أي تحرّك لبناني بمثابة خرق للقرار 1701 وتلجأ إلى تحميل المسؤوليات، ‏علماً بأن "إسرائيل" دائماً ما تحصل من القوات الدولية، على ضمانات على المستوى الاستخباري، لسلامة حركة ‏طائراتها في الأجواء‎.


وفي الوقت عينه، تمارس القوات الدولية ذاتها مجموعة من الخروقات الجويّة لقواعد التحليق. إذ تخرج بعض ‏طائراتها عن المسارات المحدّدة بين بيروت والجنوب، كما تقوم بالتحليق على ارتفاعات دون الـ 500 متر فوق ‏المناطق المأهولة ودون الـ 300 متر فوق المناطق غير المأهولة، بالإضافة إلى التحليق فوق المناطق الممنوعة، ‏مثل مثلّث المخيّمات الفلسطينية (الرشيدية ــــ البصّ ــــ البرج الشمالي)، خلافاً للقواعد. كما تلجأ اليونيفيل إلى ‏استخدام بعض الطائرات المسيّرة للتصوير خارج مواقعها، ويكون الجواب في كلّ مرّة، رداً على مطالبات ‏الجيش، بأن الطائرات تقوم بأعمال تصوير لتقارير إعلامية أو أفلامٍ وثائقية‎.


هل ستستمر "اليونيفيل" بمشروع الكاميرات معرّضةً مهمّتها بأسرها للخطر أمام "غضب الأهالي"؟ أم أن ‏مصلحة العدو ببقاء القوات الدولية على أرض الجنوب ستتغلّب على التفاصيل، وتتراجع "اليونيفيل" عن هذا ‏المشروع حفاظاً على دورها؟ الإجابات في الأشهر أو الأسابيع المقبلة‎.‎

 

**********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة النهار  

“مهزلة عوكر”: القضاء أمام التلاعب الأخطر

تكاد #الازمة الحكومية تصبح تفصيلا منسيا تحت وطأة الافتعالات شبه اليومية لملفات او حالات او أزمات تعكس في عمقها #الانهيار الذي لم يعد يحتاج الى اثبات او الى اطلاق عد عكسي لانفجاره وهو انهيار اخر معالم الدولة او بقايا المؤسسات. ولم تكن الوقائع الفضائحية لأسوأ تفلت وانتهاك للنظام القضائي وأصوله الجادة والمتحفظة والرصينة التي تعتبر الأبجدية الأساسية لمهابة ##السلطة القضائية في آخر الأسبوع الماضي عبر “مهزلة عوكر” حيث تولت القاضية #غادة عون بالأصالة عن موقعها وبالنيابة عن التيار الحاكم الذي يرعاها ويدعمها الى حدود خلق سابقة تفلت وتمرد لم يشهدها #القضاء اللبناني حتى في ازمان الانقسام والتقسيم والتحارب وخطوط التماس الاهلية، سوى علامة خطيرة للغاية من علامات توغل التخبط الذي بات السمة الأخطر لادارة البلاد السياسية في ظل عهد تتجرأ حالات انقلابية وغوغائية على تفجير اضطرابات عامة وداخل المؤسسات متلطية باسمه وتحت راية تياره السياسي  ودوما تحت مسميات مكافحة الفساد !

 

واذا كانت الحالة الغوغائية التي شهدها اللبنانيون يومي الجمعة والسبت الماضيين في عراضة قادتها قاضية على رأس مجموعة مقتحمين من انصار “#التيار الوطني الحر”  في محلة عوكر رفعت العنوان الأسوأ لاقتحام حرمة النظام القضائي مجدداً واستكمال العبث في المؤسسة الام التي يعول عليها الدور المحوري في إعادة ترميم وإصلاح الدولة المتهالكة، فان الأخطر ان يتبين ان التحريض العارم على هذه الحالة جاء ويستمر من رئاسة التيار الحاكم بذاته في ما يثير الأسئلة المشتعلة في كواليس القوى المعنية ولدى المراقبين عما ينتظر لبنان يوما بعد يوم ودور أي مؤسسة واي قطاع واي ملف سيكون غدا وبعده وبعده … والأخطر ان يجزم معنيون ومطلعون في هذا السياق ان وتيرة افتعال حالات الاضطرابات لن تقف عند حدود، ما دام نهج تغييب تشكيل الحكومة الجديدة يمضي بلا هوادة، بدليل ان العهد يقفز من ملف الى آخر كما فعل في محاولة عقد صفقة مع الاميركيين في تجميده مرسوم تعديل الحدود البحرية مع إسرائيل وقبله في ملفات أخرى جرت حوله مقايضات، والان سيكون دور زج القضاء في لعبة باتت تهدد البلاد باخطر التداعيات. ولم يكن أسوأ من عراضة التمرد القضائي سوى محاولة وزيرة العدل في حكومة تصريف الاعمال #ماري كلود نجم زج جميع القضاة في خانة الإدانة للتهرب من اتخاذ موقف واضح وحاسم من حالة تمرد القاضية غادة عون على قرار النائب العام التمييزي غسان عويدات تجنبا لإغضاب مرجعية الوزيرة السياسية المتمثّلة برئيس “التيار الوطني الحر” #جبران باسيل. وقد اثارت نجم عاصفة انتقادات لموقفها الباهت حيال القاضية عون وتجرؤها في المقابل على الجسم القضائي كلا، الامر الذي كشف مجددا خفايا المعركة الشهيرة للتشكيلات القضائية بينها وبين #مجلس القضاء الأعلى التي انتهت بتحجير رئيس الجمهورية #ميشال عون عليها بعد طول مناكفات تولتها الوزيرة مع الجسم القيادي القضائي.

 

ولم يكن غريبا والحال هذه ان يقرر امس رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام لدى محكمة التمييز غسان عويدات عدم حضور اجتماع كان مقررا عقده اليوم مع وزيرة العدل ماري كلود نجم في ضوء ما جاء في مؤتمرها الصحافي السبت، خصوصاً لجهة تهجّمها على القضاء وعدم التزامها ببعض ما ورد في الاجتماع السابق. ويشار الى ان معلومات أفادت ان مجلس القضاء الأعلى سيعقد اليوم اجتماعا استثنائيا للنظر في حالة غادة عون فيما تحدثت معلومات أخرى ان هيئة التفتيش القضائي ستعقد اجتماعا غدا لاتخاذ القرار المناسب في حق عون. وقد وصف مصدر قضائي قضية غادة عون بانها تشبه حالة النقيب احمد الخطيب الذي تمرد على الجيش في بدايات الحرب وقال انه منعا لتكرار مثل هذه السابقة هناك المادة 95 التي تنص على وضع حد للقاضي بكف يده علما ان ثمة اصطفافات سياسية في مجلس القضاء الأعلى ولكن بأكثرية ثمانية من عشرة أعضاء يمكن المجلس ان يتخذ قرارا في مهلة لا تتجاوز الأيام الثلاثة والا تكون التداعيات على القضاء بالغة الخطورة .

 

الترددات النقابية والسياسية

وذهب نقيب المحامين في بيروت #ملحم خلف الى السؤال في معرض التداعيات التي اثارها المشهد الطارئ : “أين هو مجلس القضاء الأعلى وهل استنكافه عن القيام بمهامه يُنقذ القضاء؟ أين هي هيئة التفتيش القضائي وهل غيابها عن تأدية دورها يُنقِّي القضاء؟ ألم يحن الوقت لكي ترحل المنظومة القضائية الأمنية السياسية، بكلّ أفرادها ،كلّهم ووجوهها ومشغّليها، عن القضاء النزيه والقضاة الشرفاء الشجعان الأنقياء؟ “. وقال: “اليوم، لم يَعُد من قيمة لأيٍّ من المواقف المتناحرة، ولا لأي آراءٍ سياسية، ولا لأي بطولات وهمية. ولا ينفع البكاء على الأطلال، ونقابة المحامين لن تختار البكاء أمام إطفاء شعلة العدالة في لبنان ، وما يجري بحقّ الشعب اللبناني هو ذروة الظُلم، ونحن في هذا لن نكون صامتين أمام إغتيال العدل ولا شهود زور!”.

 

وفي الترددات السياسية اثار المشهد القضائي مزيدا من الاحتدام فاعتبرت “كتلة المستقبل” ان “المشهد الهزلي الذي تدور احداثه على خشبة مسرح قضائي، هو علامة من علامات محاولات استكمال الانقلاب على الدستور والنظام الديموقراطي عبر تعطيل المؤسسات ومحاولة نسخ “نظام الجماهيرية” الذي نتذكره كيف كان يحكم بذلك الاتزان العقلي المشهور”. وحذرت الكتلة من “ازدراء المؤسسات الدستورية، ومن عمليات تحريض بعض القضاة على اغتصاب صلاحيات ليست لهم والتمرد على قرارات مجلس القضاء الاعلى ورئيسه والنيابة العامة التمييزية والتفتيش القضائي، عدا عن تحريض بعض القضاة أيضا على الاستنكاف عن المثول امام المراجع القضائية المختصة، ورفض تبلغ الطلبات القانونية والقرارات القضائية، مما يؤدي الى انتهاك القوانين والانظمة و فقدان الشعب ثقته بقضائه”.

 

في المقابل غرد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل قائلا: “عادةً في الدول الفاشلة، تنقلب الناس على الانظمة المستبدّة فتطيح بها وتستردّ حقوقها المنهوبة؛ امّا عندنا، فالمنظومة الفاسدة انقلبت على الناس واستولت على أموالهم وهي تتحضّر للإنقلاب على أصول الدولة ووجودِها؛ فالى من يلجأ الناس ليستعيدوا مدّخراتهم؟ الى القضاء الدولي؟سنتكلّم قريباً ” . وكانت الهيئة السياسية في “التيار” الوطني الحر اصدرت بياناً حيت فيه “كل قاضٍ يتجرّأ بالحق ويقوم بواجباته رغم ما يتعرض له أحياناً من ظلم “. وبادر معظم نواب التيار الى اعلان تأييدهم لحركة القاضية عون .

اما  النائب علي حسن خليل فاعتبر “أن أخطر ما نشهده اليوم هو صورة الدولة وانهيارها”، لافتًا إلى أن “الحل هو بتشكيل حكومة بأسرع وقت”، وموضحًا أن “عراقيل تشكيل الحكومة داخلية بسبب الاطماع الشخصية” ، وشدد على أن مبادرة الرئيس نبيه بري تنطلق من مبدأ أن لا ثلث معطل في الحكومة. وقال خليل في كلمة ألقاها خلال الذكرى السنوية لشهداء مجزرة قانا: “المشهد الذي تابعناه في اليومين الماضيين يدل على أننا أمام انهيار شامل لأركان الدولة، وأنه حتى الناس فقدوا ثقتهم بالدولة”.

 

#الراعي والحكومة

وبدا لافتا تجاهل البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة بطرس الراعي لهذا الحدث القضائي في عظته امس بحيث ركز مجددا على الاستحقاق الحكومي وحده معتبرا ان  “العالمُ ينتظرُ أن تُؤلّفَ حكومةٌ ليتّخذَ المبادراتِ الإيجابيّةَ تجاه لبنان. وما من موفدٍ عربيٍّ أو دوليٍّ إلا ويُردِّدُ هذا الكلام. جميعُهم يَتوسَّلون المسؤولين عندنا أن يَضعوا خلافاتِهم ومصالحَهم وطموحاتِهم الشخصيّةَ جانبًا، وأن يَنكبّوا على إنقاذِ البلادِ”. وقال “ما لم تتألفْ حكومةُ اختصاصيّين غيرِ حزبّيين لا هيمنةَ فيها لأيِّ طرفٍ، عبثًا تَتحدثون، أيهّا المسؤولون، عن إنقاذٍ، وإصلاحٍ، ومكافحةِ فسادٍ، وتدقيقٍ جنائي، واستراتيجيّةٍ دفاعية، ومصالحةٍ وطنيّة. إنَّ معيارَ جِديّةِ المطالبةِ بكلِّ هذه المواضيع هو ب#تأليف الحكومة. فلا تَلهُون المواطنين بشؤونٍ أخرى، وهم باتوا يميّزون الحقَّ من الباطل”.

 

************************************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عبود وعويدات مستاءان من “تجاوزات نجم” ولن يحضرا اجتماعها اليوم

“القضاء الأعلى” يتجه للتصعيد: نكون أو لا نكون!

بعد طول “منع سفر” أقعده “طريح السراي”، فكّت قطر عقدة رئيس حكومة 8 آذار فاستقل الطائرة مغادراً إلى الدوحة في أول زيارة رسمية خارجية له منذ تشكيل حكومته، طامحاً إلى نفض غبار الحصار العربي عنه من النافذة القطرية، طالما أنّ “الأطماع الشخصية” لا تزال تحول دون تشكيل حكومة أصيلة، بشهادة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، مصوباً في ذلك بشكل غير مباشر على فريق العهد وتياره.

 

وفي الأثناء، تواصل “جهنم” العونية حرق الأخضر واليابس على امتداد ركائز الدولة ومؤسساتها ويواصل “النهج المنحرف فرض نفسه” بعدما “أوصلنا الحكام إلى الجحيم”، بحسب تعبير المطران الياس عودة، بينما “عبثاً يتحدث المسؤولون عن إنقاذ وإصلاح ومكافحة فساد وتدقيق جنائي واستراتيجية دفاعية ما لم تتألف حكومة اختصاصيين غير حزبيين لا هيمنة فيها لأي طرف”، وفق ما شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس في عظة الأحد التي وضعها الإعلام العوني ضمن خانة “عظات أرباب المنظومة الفاسدة” كما جاء في مقدمة نشرة “أو تي في” في معرض إبداء التأييد للنهج القضائي الغوغائي الذي تعتمده “قاضية العهد” غادة عون في مواجهة مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة التمييزية… على أن يكون المجلس اليوم أمام اجتماع استثنائي للبحث في ملف عون، وسط تأكيد مصادر قضائية أنّ “مجلس القضاء يتجه إلى التصعيد والتصدي للحالة الشاذة التي خلّفت شرخاً فاضحاً في الجسم القضائي، انطلاقاً من أنّ النظام القضائي إما يكون نظاماً رصيناً مرصوصاً خلف تراتبيته المؤسساتية أو لا يكون”.

 

ونقلت المصادر أنّ “مجلس القضاء الأعلى ممتعض جداً مما آلت إليه الأمور ويشعر بالاشمئزاز من التطورات الأخيرة التي “بهدلت” السلطة القضائية، ولذلك فإنّ المجلس سيعمد إلى إحالة القاضية عون إلى التفتيش القضائي تمهيداً لاتخاذ التدبير المناسب بحقها”، مشيرةً إلى أنه “بعد دراسة المخالفات والتجاوزات التي ارتكبتها عون قد يصار إلى اتخاذ تدابير صارمة تصل إلى تطبيق المادة 95 التي تنظر بعدم أهليتها توصلاً إلى عزلها”، مع التأكيد على “وجود ضغوط سياسية لدفع التفتيش إلى اتخاذ إجراءات شكلية بحقها أو الاكتفاء بخفض درجتها”.

 

وإذ شددت المصادر على أنّ “القرار النهائي في هذا الموضوع لن يكون للتفتيش القضائي بل لمجلس القضاء الاعلى، على اعتبار أنّ التفتيش يرفع توصية بقراره إلى المجلس الذي يتخذ عندها قراره إما بالإجماع أو التصويت”، لافتةً في هذا الإطار إلى “صعوبة اتخاذ قرار “عدم الأهلية والعزل” ربطاً بالتدخلات السياسية وتبعية بعض أعضاء مجلس القضاء للفريق العوني و”التيار الوطني الحر”، لا سيما وأنّ التصويت على أي قرار يحتاج إلى 8 أعضاء من أصل 10 بينما المجلس مؤلف اليوم فقط من 8 أعضاء بعد تقاعد أحد أعضائه وطرد آخر”.

 

وفي سياق متصل، أفادت معلومات موثوق بها أنّ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات “مستاءان بشكل كبير من التجاوزات التي قامت بها وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم إثر الاجتماع بها نهاية الأسبوع، ولذلك هما لن يحضرا الاجتماع الذي دعت إليه لاستكمال مناقشة الملف (اليوم)، إنما سيكتفيان باجتماع مجلس القضاء الأعلى الذي من المتوقع أن يستغرق انعقاده الكثير من البحث والنقاش”.

 

وتزامناً، عُلم أنّ رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان بصدد توجيه دعوة إلى وزيرة العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى وسائر المعنيين إلى اجتماع مشترك خلال الأيام المقبلة، للبحث في ما آلت اليه الأمور على مستوى السلطة القضائية، خصوصاً وأنّ الأمور مرجحة إلى مزيد من التفاعل على صعيد التعاطي القضائي مع تداعيات ملف القاضية عون، بحيث سيبقي مجلس القضاء الأعلى اجتماعاته مفتوحة حتى الانتهاء من هذه الظاهرة غير المألوفة في تاريخ السلطة القضائية.

 

************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: إنهيارات متمادية تهدِّد الهيكل.. والقضـــاء «الهوليوودي» لا يحقق العدالة

في كل أسبوع يتقدّم ملف ليتراجع آخر. الأسبوع الماضي كان أسبوع الترسيم والذي سبقه التدقيق الجنائي، فيما انتهى الأسبوع المنصرم على تقدُّم الملف القضائي الذي استأثر بالمشهد السياسي وحرّك الجسم القضائي الذي سيواصل اجتماعاته لحسم الإشكالية التي أثارتها المدّعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، وارتدّت سلباً على دور القضاء وصورته والرهان عليه كنقطة ارتكاز الدولة ومؤسساتها، فلا إصلاح من دون قضاء مستقلّ، ولا ثقة بالبلد من دون دور فاعل للقضاء، ومن مصلحة مَن أساساً تشويه صورته وسمعته في توقيت يشهد فيه البلد انهياراً على أكثر من مستوى؟

 

وبدلاً من تحصين المؤسسات التي ما زالت صامدة على رغم الأزمة السياسية والمالية والاقتصادية، هناك من يصرّ على مساواتها بالمؤسسات الفاشلة والمتعثرة، فيما المطلوب الحفاظ على الأجسام التي ما زالت صامدة وجعل الأجسام الأخرى تحذو حذوها. ولكن، هل ما يحصل هو بالمصادفة نتيجة الانهيارات المتمادية، أم يتمّ عن سابق تصور وتصميم من أجل هدم الهيكل اللبناني؟ ومردّ هذا التساؤل عائد إلى الإمعان في هدم كل شيء.

ترى اوساط سياسية مواكبة للتطورات الجارية، انّه ما لم تتألف الحكومة، فإنّ الانهيارات ستتواصل، ومن الصعوبة بمكان ان يستعيد الوضع انتظامه واستقراره في حال استمر الفراغ على المنوال الحالي، فيصعب توقُّع اي تحسُّن للأوضاع، بل على العكس فإنّ دينامية الانهيار ستأكل الأخضر واليابس ولن تقف عند حدود مالية وسياسية واجتماعية، الأمر الذي يستدعي حصر كل التركيز والاهتمام بالتأليف الذي يشكّل وحده المدخل لإعادة انتظام الحياة السياسية والدورة الاقتصادية.

 

لكن، هذه الاوساط تلاحظ انّه بدلاً من إعطاء المعنيين الأولوية لإنهاء الفراغ، تُفتح الملفات الخلافية الواحدة تلو الأخرى، وكأنّ التسخين السياسي الناجم عن الفراغ غير كافٍ، فتشتعل الجبهات بملفات خلافية، ما يزيد من حدّة الانقسام ويؤدي إلى مزيدٍ من تسريع الانهيار، فيما خطوط التواصل بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري مقطوعة، وأزمة الثقة بين الطرفين تتعمّق، والخلاف المستحكم بينهما يقطع الطريق على كل المساعي الداخلية والمبادرات الخارجية، وآخرها المحاولات الروسية للدفع في اتجاه التأليف، من خلال اللقاءات التي جرت وستجري في موسكو.

 

وستتجّه الأنظار الى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرّر اليوم في بروكسل، لمعرفة ما إذا الاتحاد سيلجأ إلى تنفيذ تهديده بإعلان العقوبات على المسؤولين الذين يعرقلون تشكيل الحكومة. وعُلم انّ هذا الاجتماع سيتناول ايضاً ملف لبنان، وما حال دون انجاز الاستحقاق الحكومي، وفقاً لما قالت المبادرة الفرنسية لجهة تشكيل حكومة مستقلة وحيادية تتولّى استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تمهيداً لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان.

 

المرسوم الاستثنائي

 

في هذه الأثناء، ظلت أصداء زيارة وكيل وزارة الخارجية الاميركية ديفيد هيل تتردّد في الاوساط السياسية، على خلفية تمنّع رئيس الجمهورية ميشال عون عن توقيع المرسوم الاستثنائي الذي أُعدّ لتعديل المرسوم 6433 الخاص بترسيم الحدود البحرية الجنوبية وفق الخط 29، ما اعُتبر تراجعاً لبنانياً قد يمهّد لاستئناف المفاوضات بين لبنان واسرائيل فور تعيين الرئيس البديل للفريق الاميركي السفير جون دوريتشر الذي انتهت ولايته، باستقالة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدني السيد ديفيد شينكر، قبل ايام من تسلّم الرئيس جو بادين مهماته في 20 كانون الثاني الماضي.

 

ردّ بالإنابة عن عون

 

وفي الوقت الذي تعدّدت فيه الروايات تشكيكاً بموقف رئيس الجمهورية، واحتمال ان يكون قد استخدم عدم توقيعه للمرسوم الجديد للمقايضة تجاه العقوبات الاميركية، سواء لردّها عن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، او لفرض مزيد منها على مجموعة أخرى من المحيطين به من مستشارين، يعتقد الاميركيون انّهم يعوقون تأليف الحكومة، غرّد المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير عبر « تويتر» بالآتي: «انّ مدير عام رئاسة الجمهورية مؤتمن على المحافظة على تطبيق الدستور وفصل السلطات وتوازنها وتعاونها وعلى هيبة ما تبقّى من المؤسسات وعلى الوفاق الوطني في المسائل ذات البعد القومي بتوجيهات السيد رئيس الجمهورية».

 

وردّ شقير على منتقدي مطالبة عون بجلسة لمجلس الوزراء لتعديل المرسوم وإصرارهم على توقيعه، فقال: «انّ موازاة الصيغ اساس الحوكمة في إدارة شؤون العباد والبلاد». وذلك في اشارة منه الى انّ اي قانون لا يمكن تعديله سوى بقانون، وإن صدر عن مجلس الوزراء فليس هناك جهة اخرى تعيد النظر فيه. وانتهى شقير الى التحذير بالقول: «كفانا مزايدات وتضليلاً».

 

إهتزاز الجسم القضائي

 

وكانت عطلة نهاية الاسبوع شهدت اهتزازاً كبيراً في الجسم القضائي نتيجة «إغارة» المدّعي العام لجبل لبنان القاضية غادة عون على مكاتب شركة مكتف للصيرفة في عوكر، متمرّدة على قرار المدّعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات بكف يدها عن هذا الملف وايكاله الى قضاة آخرين، وادّى هذا التمرّد الى اضطراب القضاء، ودوّى في كل الاوساط اللبنانية. فعلى رغم سحب ملف الجرائم المالية من يدها وتحويله الى قاضٍ آخر مع ملفات أخرى، أصرّت عون على التوجّه السبت، ولليوم الثاني على التوالي الى مقرّ شركة مكتّف لنقل الأموال في عوكر، للكشف على ملفات تحويل أموال الى الخارج بعد 17 تشرين لحساب أحد المصارف كما قالت، علماً أنّ القاضي سامر ليشع الذي أُوكل اليه الملف، كان موجوداً داخل الشركة.

 

وشهد محيط مقر الشركة تجمعاً لعدد من مؤيّدي القاضية عون، حيث وقع عدد من الإشكالات. فأطلّت على المعتصمين داعية إيّاهم إلى «إبقاء اعتصامهم سلمياً»، مشيرة إلى «أننا نعمل ضمن القانون وندرس ملفات قضائية ولا نريد التطاول ولا الاعتداء على أحد».

 

وتردّد انّ عون غادرت مكاتب الشركة بعد مصادرة أجهزة كمبيوتر ووثائق كانت تسعى للحصول عليها في الآونة الاخيرة.

 

القضاء الهوليوودي

 

وقال مرجع رسمي لـ«الجمهورية»: «بمعزل عمّا اذا كانت القاضية عون محقة ام لا في الملف المصرفي الذي تلاحقه، فإنّ اسلوبها الاستعراضي خاطئ ولا يخدم القضية التي تتولاها»، مشيراً الى «انّ قضيتها ربما تكون رابحة الّا انّها قد تخسرها بفعل سلوكها الانفعالي».

 

ولفت المرجع، إلى «انّ القضاء الهوليوودي لا يؤدي إلى نتيجة، وليس بهذه الطريقة تتحقق العدالة»، محذّراً من «انّ مؤسسة القضاء هي المتضررة مما يجري».

 

«المستقبل»

 

وفي سياق متصل، رأت كتلة «المستقبل» انّ «المشهد الهزلي الذي تدور احداثه على خشبة مسرح قضائي، وتابعه الشعب اللبناني على مدى يومين، هو علامة من علامات محاولات استكمال الانقلاب على الدستور والنظام الديموقراطي عبر تعطيل المؤسسات ومحاولة نسخ «نظام الجماهيرية» الذي نتذكره كيف كان يحكم بذلك الاتزان العقلي المشهور». وأكّدت انّه «لن تقوم جمهورية باختزال المؤسسات بغرفة اوضاع تمادت في استباحتها للدستور والقوانين. ولا يتصور احد انّ رئيس الجمهورية يمكن ان يكون حكماً للبلاد بإلغاء السلطات الاخرى وانتهاج اسلوب التعطيل المزمن لعرقلة تشكيل الحكومة والتشكيلات القضائية، وحشر لبنان في محور ادّى به الى الفقر والحصار والانهيار المالي والاقتصادي وفقدان الاحترام لدى الدول الشقيقة والصديقة».

 

وختمت الكتلة بيانها بالتأكيد، أنّ «لبنان كان تاريخياً مرجعاً في العدالة القائمة على تقاليد راسخة وعريقة، وكان ولا يزال يصدّر الى دول كثيرة قضاة تُرفع لهم القبعة، ومنهم من سجّل اسمه في سجل الخالدين، ومنهم شهداء سُفكت دماؤهم على اقواس المحاكم، فما تأثرت المؤسسة القضائية، ولا جبن القضاة ولا قبلوا ان يكون العدل سلعة، ولن يقبلوا ان يُستبدل بتاريخهم هذه المشاهد الكاريكاتورية المعيبة التي يندى لها الجبين».

 

باسيل

 

وغرّد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل كاتباً: «عادةً، في الدول الفاشلة، تنقلب الناس على الأنظمة المستبدة، فتطيح بها وتسترد حقوقها المنهوبة، أما عندنا، فالمنظومة الفاسدة انقلبت على الناس واستولت على أموالهم وهي تتحضر للانقلاب على أصول الدولة ووجودها. فإلى من يلجأ الناس ليستعيدوا مدخراتهم؟ الى القضاء الدولي؟ سنتكلم قريباً».

 

«القوات» تردّ

 

وعلّق عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي عبر»تويتر» على تغريدة باسيل، فقال: «يبقى جبران باسيل خير وريث للوقاحة العونية. كيف لفاجر فاشل بدّد المليارات في الكهرباء والاتصالات والسدود ان يدعو الناس الى الثورة ضدّ غيره؟».

 

ميلاد الحريري الـ 51

 

وعلى جبهة التأليف الحكومي، وفي غياب اي تطور ملموس يبعث على توقع ايجابيات قريبة في هذا الصدد، أنهى الحريري زيارته لموسكو عصر الجمعة الماضي وانتقل منها الى دولة الامارات العربية المتحدة، وعُلم انّه سيمكث فيها الى حين زيارته للفاتيكان في 22 الجاري للقاء قداسة البابا فرنسيس، ثم يزور روما للقاء رئيس الحكومة الايطالية وبعض المسؤولين الكبار.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ «الجمهورية»، انّ الحريري امضى عطلة نهاية الاسبوع مع أفراد عائلته الذين شاركوه عيد ميلاده الواحد والخمسين الذي صادف امس.

 

مفتاح الحل

 

وكان اللافت امس مواقف اطلقها النائب علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، في الذكرى السنوية لشهداء مجزرة قانا 1996، فقال: «قبل نحو شهرين، كنا على موعد للتنقيب عن النفط في البلوك 9 من جنوب لبنان.. واليوم نسأل الحكومة ووزارة الطاقة، أين إعلان التنقيب عن الغاز في الجنوب اللبناني؟ فهل طويت الصفحة؟ وهل مسموح أن تُطوى تحت أي اعتبار؟». واضاف: «دعونا نعترف أنّ أخطر ما نواجهه اليوم هو صورة تفكّك الدولة وسقوط هيبتها (…) وإن مشهد ما نراه في الأيام الأخيرة ينذر أننا أمام انهيار شامل لكل عناصر قيامة الدولة». وأكّد «أنّ مفتاح الحل لهذه الفوضى القائمة يكون عبر قيام حكومة في أسرع وقت ممكن، لأنّه من المعيب أن نبقى لأشهر نردّد الكلام نفسه، خصوصاً أنّ هناك توافقاً دولياً اقليمياً وعربياً على قيام حكومة في لبنان. ونحن بكل جرأة نقول إنّ العرقلة داخلية بحتة، نتيجة حسابات واعتبارات شخصية وفئوية، تريد أن تعزز أدوارها في الزعامة على حساب كل الوطن».

 

وشدّد أنّ «المطلوب واضح والدستور واضح، حكومة إختصاصيين تقوم بالإصلاحات المطلوبة وتحظى بثقة الناس، ويكون الإنطلاق من المبادرة التي أطلقها دولة الرئيس نبيه بري، وهي مبادرة حقيقية تستند الى تراجع كل طرف خطوة الى الوراء، من أجل الوصول الى تسويات، لتتشكّل حكومة لا يكون فيها ثلث معطل لأحد، بل حكومة قادرة على استعادة الثقة والبدء بالإصلاحات». وقال: «أبرز ما يواجهنا بعد أيام قليلة هو رفع الدعم عن السلع الغذائية، وهنا من حق الناس القيام بثورة مجتمعية حقيقية شاملة على كل المسؤولين، لأنّه لا يمكن أن نستمر في الدعم، كما لا يمكن رفع الدعم بلا خطة رعاية اجتماعية اقتصادية للناس والعوائل المحتاجة، خصوصاً أنّ احتياطيات البنك المركزي لم تعد تكفي لأكثر من شهر».

 

مواقف

 

وفي جديد المواقف من التطورات الحكومية والقضائية، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد من بكركي أمس: «ما لم تتألّف حكومة من اختصاصيين من غير الحزبيين عبثاً يتحدّثون عن تدقيق جنائي وإصلاح»، وشدّد على «أنّنا نريد حكومة واحدة لكلّ اللبنانيّين وللبنان واحد، لا مجموعة حكومات في حكومة ولكلّ طائفة حكومتها». وأضاف: «قدرنا أن نعود إلى النهضة والازدهار، ولا نستطيع قبول ممارسة الجماعة السياسية، ولا نستطيع قبول سلوك درب الانهيار كما إقفال كل باب يأتي منه الخير للشعب وللبنان أكان من الدول المانحة أو من صندوق النقد الدولي أو من الدول العربية الشقيقة».

 

وبدوره متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، قال في عظة الأحد: «منذ أيام، في 13 نيـسان، استذكرْنا بدايةَ الحربِ التي دامتْ سنواتٍ وخلّفتْ ضحايا ودماراً وويلات، لكن يبدو أننا لم نتعلّمْ، فما عَجَزتْ عنه الحربُ أوصَلَنا إليه زعماءٌ وسياسيون وحكّامٌ عـاثوا فسادًا، وأشبَعونا وعوداً، وأوصلونا إلى الجحيم». واضاف: «يومها كان البعضُ يريدُ أن يجعلَ من لبنانَ وطناً بديلاً، أما اليوم فاللبنانيون يفتّشون عن وطنٍ بديلٍ يَحميهم ويُؤمّنُ لهم حياةً كريمة (…) في الأمسِ كان النزاعُ بين الطوائف، أما اليومَ فالطوائفُ تنمو على حسابِ الوطن، والدويلةُ على حسابِ الدولة، ومصلحةُ بعضِ الأفرادِ على حسابِ المجتمع، ومصلحةُ الفردِ على حسابِ الجماعة. شهوةُ السلطةِ تسيطرُ على العقولِ وتُكَبِّلُها، فينتهجُ أربابُها سياسةً انتحاريةً تودي بلبنان واللبنانيين إلى الهاوية. أصبَح بضعةُ زعماء يحكمون البلد على أشلاءِ المواطنين، يتحكّمون بمصيرِ الناس ويعملون لمصالِحهم الخاصة، يسـتعملون الشعبَ وقوداً لحروبِهم وأضاحي، غيرَ آبهين بمصيرِ البلدِ وبآلامِ الشعبِ وكرامتِه». وختم: «لا بُدَّ من التوقّفِ عند ما شَهدناهُ بالأمسِ من تَصرُّفٍ قد لا يكونُ يليـقُ بالسلطةِ القضائيةِ التي طالبْـناها بإبعادِ السياسةِ عن عملِها، والإنتفاضِ على الوضعِ المُزري».

 

دياب في قطر

 

من جهة ثانية، بدأ رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب زيارة لقطر تلبية لدعوة القيادة القطرية، حيث سيلتقي خلالها المسؤولين القطريين الكبار. وكان في استقبال دياب لدى وصوله الى الدوحة مساء أمس وزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان المريخي، والقائمة بأعمال السفارة اللبنانية في الدوحة فرح بري. وتوجّه إلى مقر إقامته في فندق Four Seasons في الدوحة، على أن تبدأ لقاءاته مع المسؤولين القطريين اليوم.

 

تجدر الإشارة، الى انّ زيارة دياب لقطر هي الاولى له منذ تشكيل حكومته قبل عام وثلاثة اشهر، ولم يغادر خلالها بيروت سوى مرة واحدة برفقة رئيس الجمهورية الى الكويت لتقديم واجب العزاء بأميرها الراحل الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي توفي في 30 ايلول 2020.

 

 

**********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان: الراعي لا يرى إصلاحاً وإنقاذاً إلا بحكومة اختصاصيين غير حزبيين

أعلن البطريرك الماروني بشارة الراعي أننا «نريد حكومة واحدة لكلّ اللبنانيين وللبنان واحد، لا مجموعة حكومات في حكومة، لكلّ طائفة حكومتها داخل الحكومة»، وذلك «منعاً لنزاعات طائفيّة ومذهبيّة يرفضها عيشنا المشترك»، في ظل التعثر المستمر بجهود تشكيل الحكومة اللبنانية العالقة منذ أشهر على وقع الخلافات السياسية والتباينات بين الرئيس اللبناني ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.

وقال الراعي إن «العالم ينتظر أن تُؤلّفَ حكومة ليتّخذَ المبادراتِ الإيجابيّة تجاه لبنان»، لافتاً إلى أن الموفدين الأجانب «يَتوسَّلون المسؤولين عندنا أن يَضعوا خلافاتِهم ومصالحَهم وطموحاتِهم الشخصيّة جانباً، وأن يَنكبّوا على إنقاذِ البلادِ». وأكد الراعي أنه إذا «لم تتألفْ حكومة اختصاصيين غيرِ حزبيين لا هيمنة فيها لأي طرفٍ، عبثاً تَتحدثون، أيهّا المسؤولون، عن إنقاذٍ، وإصلاحٍ، ومكافحة فسادٍ، وتدقيقٍ جنائي، واستراتيجيّة دفاعية، ومصالحة وطنيّة»، مشدداً على أن «معيار جِديّة المطالبة بكلِّ هذه المواضيع هو بتأليف الحكومة».

وقال الراعي إنه «لكي تكون الحكومة الجديدة فاعلة وقادرة على إجراء إصلاحات وشدّ عُرى الوحدة الوطنيّة استبعدت حكومة من كتل نيابيّة، لئلّا تكون مجلساً نيابياً مصغّراً تتعطّل فيها المحاسبة والمساءلة. واستبعدت حكومة حزبيّة، منعاً لخلافات داخليّة تعطّل عملها»، لافتاً إلى أنه «كان الاتفاق أن تكون حكومة من اختصاصيين ذوي خبرة في شؤون الدولة وفي مختلف حقول الحياة، ومجلّين في أخلاقيّتهم ونتاجهم».

وتتواصل الانتقادات للقوى السياسية على تجاهل المطالبات بالإسراع في تأليف حكومة لبنانية تضطلع بمهام الإنقاذ، وقال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة إن «الطوائف اليوم تنمو على حساب الوطن، والدويلة على حساب الدولة، ومصلحة بعض الأفراد على حساب المجتمع، ومصلحة الفرد على حساب الجماعة»، مضيفاً في عظته الأسبوعية أن «شهوة السلطة تسيطر على العقول وتكبلها، فينتهج أصحابها سياسة انتحارية تودي بلبنان واللبنانيين إلى الهاوية». وأضاف: «نحن نخجل وهم لا يخجلون بل يتابعون نهجهم التدميري، ويربطون مصيرنا بانتخابات هناك ومحادثات هنالك. وعوض أن ننأى بأنفسنا عن مشكلات محيطنا، نأى العالم بنفسه عنّا، وأشاح وجهه عن خطايانا الكثيرة التي كلّفتنا ضياع البلد وضياع ماء الوجه، ولا يلزمنا اليوم إلا شيء من الشجاعة للاعتراف بالمسؤولية والانصياع للمحاسبة، وإذا اقتضى الأمر التنحي وترك المجال لمن هم قادرون على الإنقاذ».

وفي السياق نفسه، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان أمس، أن لبنان «في أزمة حكم لا حكومة، والقدرات المرجعية للنظام شبه معدومة، ولم يبقَ من الدولة إلا الأطلال، والبلد الآن أشبه بحبر على ورق». ورأى قبلان أن «المطلوب إنقاذ البلد لا بيعه، خصوصاً أن بعض الموفدين الدوليين أصر على سياسة خنق لبنان بخلفية: أمن تل أبيب أولاً»، مذكّراً بمعادلة «التوطين اليوم والغاز غداً». ورأى أن «الحل بحماية لبنان من لعبة العواصف لا بالتنافس على عرش يحترق ودولة تهوي للقعر».

 

 

***************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

بيروت تحتضر.. والقضاة للاستقلال عن «السلطة الفاسدة»!

فتيل التأليف ينطفئ.. و«بطولات» غادة عون تدفع الاستقرار إلى حافة الإنفجار

 

في الثلث الأخير من نيسان، شهر «الفصحين» وشهر الصيام المبارك، يطوي اللبنانيون ايامهم، وكأنهم، كل ساعة ودقيقة على موعد مع مفاجأة، من النوع «الدراماتيكي»، نقص في المواد الغذائية، قفزات هستيرية في انهيار قيمة الليرة الشرائية، والدولارية، تناتش ما تبقى من «جثة الدولة» ومؤسساتها، بين قوى السلطة، التي طالب نقيب المحامين ملحم خلف بترحيلها، مع مؤسساتها الأمنية والقضائية والسياسية، كشرط لا بدّ منه لاستعادة الدولة بالمفهوم، الذي يعني سلطة تحترم القوانين، وتعمل للصالح العام.

 

وتهدّد التداعيات الكارثية وغياب الخدمات العاصمة بيروت، التي بدت «كئيبة ومظلمة»، حتى ان بلديتها الممتازة في طريقها إلى «الافلاس» كما هو وضع البلد تماماً.

 

ماتت المشاريع، وإشارات السير توقفت، ومكث البائعون الصغار والكبار، ينتظرون الزبائن دون جدوى.

 

وحتى وقت، ربما سيكون بعيداً، ستبقى أعمدة الانارة، بلا ضوء، والحفر على الطرقات قائمة، في المطر والصحو، فالمتعهدون لا يرغبون بالعمل في ظل انهيار الليرة..

 

اما سراج تأليف الحكومة فماضٍ إلى الانطفاء، وكأن لا أزمات، ولا من يحزنون.

 

ولفتت أوساط مراقبة إلى أنه لم يتم تناقل أي فكرة حكومية جديدة والاتصالات التي سجلت في الأيام الماضية تركزت على العقد التي لا تزال عالقة ولم تثمر عن أي تطور إيجابي واعتبرت أن ما حصل مؤخرا على صعيد الملاحقات والقضاء صرف النظر عن هذا الملف لكن لن يكون لوقت طويل.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أنه يصعب ضرب موعد يتصل بعودة أي اتصالات مفيدة حول الملف الحكومي والمقصود بذلك أي اتصالات داخلية لأن التعنت لا يزال سيد الموقف . وهنا أعربت عن اعتقادها أن أفكار رئيس مجلس النواب لا تزال حية ولكنها تصطدم ببعض المفاهيم والتمسك بعدد من المبادىء.

 

ورأت المصادر إن زيارة الرئيس المكلف إلى الفاتيكان لن تدخل في صلب التأليف بقدر ما ستكون مناسبة لمناقشة الوضع في لبنان والأزمة الحاصلة لكن ملف تشكيل الحكومة لن يغيب عن التداول.

 

واستمر الجمود بالوضع الحكومي، وسط اصرار طرفي التشكيل على موقفهما ومطالبهما، واستغربت مصادر بعبدا ادارة الرئيس الحريري ظهره للرئيس عون والتنقل من بلد لبلد، بينما التشكيل مكانه الطبيعي في لبنان. وتساءلت المصادر «عن القطبة المخفية الحقيقية العميقة التي تمنع الحريري من معاودة المحاولات، إلّا اذا اراد فقط إطلاق يده في التشكيل، وهذه مخالفة للدستور ولمعايير التشكيل ولن تحصل. او ان هناك اسباباً اخرى اعمق تمنعه من تشكيل الحكومة، ربما يكون منها عدم رغبته في تجرّع كأس رفع الدعم عن المواد الغذائية والاساسية، ما لم تكن هناك اسباب خارجية تمنعه من التشكيل».  وفقا لهذه المصادر.

 

وكان الرئيس الحريري انتقل من موسكو امس الاول الى الامارات العربية المتحدة، بعد محادثات اجراها مع كبار المسؤولين الروس تناولت ازمة تشكيل الحكومة وسلسلة ملفات اخرى. ويمضي بعض الوقت مع عائلته في ابو ظبي ويتشارك واياهم الاحتفال بذكرى مولده، على ان يزور الفاتيكان يوم الخميس المقبل تلبية لدعوة وجهت اليه من البابا فرنسيس، لعرض ملف تشكيل الحكومة والوضع اللبناني من مختلف وجوهه.ما يعني انه لا حكومة قبل نهاية الشهر او مطلع الشهر المقبل اذا تمت معالجة المعوقات امام تشكيلها.

 

بالتوازي،  كشف مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية النائب السابق امل ابو زيد، عن زيارة لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى موسكو نهاية الشهر الحالي أو بداية الشهر المقبل، تتخلّلها لقاءات مع المسؤولين الروس لسماع وجهة نظره من الوضع الحكومي والمستجدات.

 

واشارت مصادر ديبلوماسية الى ان القيادة الروسية ستواصل اتصالاتها مع الاطراف السياسيين اللبنانيين للتشاور والبحث معهم سبل الخروج من ازمة تشكيل الحكومة بعدما استقبلت الاسبوع الماضي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري واطلعت منه على كل مسببات تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة. وكشفت المصادر النقاب عن زيارة يقوم بها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الى موسكو في التاسع والعشرين من الشهر الجاري لهذه الغاية.الا ان المصادر استدركت بالقول ان موقف الحكومة الروسية من ازمة تشكيل الحكومة مبدئي، ولم يتغير وقد تم إبلاغه الى جميع الاطراف اللبنانيين، ممن زاروا العاصمة الروسية مؤخرا وغيرهم، ومفاده بدعم الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيل حكومة اخصائيين من غير الحزبيين، لا يكون فيها لاي طرف الثلث المعطل. واكدت المصادر نفسها ان موقف موسكو هذا قد تم إبلاغه لباسيل خلال زيارة قام بها السفير الروسي في لبنان إلى النائب باسيل في منزله منذ اسابيع عديدة، وكذلك عبر النائب السابق أبوزيد.

 

دياب في الدوحة

 

بالموازاة بدأ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، زيارة إلى قطر في أوّل زيارة له إلى خارج لبنان، تستمر حتى غد الثلاثاء، وتتناول مساعدات للبنان في المجالين الصحي والأمني.

 

وكان وصل مساء أمس إلى مطار حمد الدولي – الدوحة في إطار زيارته الرسمية إلى دولة قطر، يرافقه مستشاره الأول خضر طالب.

 

وكان في استقباله وزير الدولة للشؤون الخارجية سلطان المريخي، والقائمة بأعمال السفارة اللبنانية في الدوحة السفيرة فرح بري.

 

ثم توجه رئيس الحكومة إلى مقر الإقامة في فندق Four Seasons في الدوحة، على أن تبدأ لقاءاته مع المسؤولين القطريين هذه الليلة.

 

ومن قانا، أعلن النائب علي حسن خليل (المعاون السياسي للرئيس نبيه بري) ان الحل الممكن للفوضى القائمة هو تأليف حكومة وفقا لمبادرة الرئيس برّي، معتبرا ان نفاد احتياطي المركزي سيؤدي إلى رفع الدعم، ورفع الدعم سيؤدي إلى ثورة اجتماعية حقيقية، معتبرا ان المشهد الذي شهدناه في اليومين الماضيين يدل اننا امام انهيار شامل لاركان الدولة، حتى الناس فقدوا الثقة بالدولة.

 

عون في شركة مكتف مجدداً

 

وسط ذلك، بقيت قضية القاضية غادة عون في واجهة الاهتمام، بعدما داهمت، للمرة الثانية السبت الماضي، شركة مكتف للصيرفة في عوكر، متحدية قرار القاضي عويدات، برفقة مجموعة من مناصري التيار الوطني الحر، الأمر الذي وضع الاستقرار على حافة الانهيار.

 

وتخوفت مصادر أمنية مما يحضر له اليوم، امام قصر العدل في بيروت، من تظاهرتين، الأولى دعماً للقاضية غادة عون والثانية دعما للاجراءات القانونية المنوي اتخاذها بحقها من قبل مجلس القضاء الأعلى.

 

وجاءت هذه الخطوة، بعد اجتماع طارئ عقد في مكتب وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، حضره رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والمدعي العام التمييزي عويدات، ورئيس هيذة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد.

 

ووصفت نجم «ما حصل في الأمس بأنه مرفوض كلياً من جميع اللبنانيين و«اللي بدو يزعل يزعل»، مضيفةً: «لست هنا اليوم لأخذ موقف مع جهة سياسية بوجه الأخرى، ولا تبعية سياسية لدي، ولست هنا للقيام بغير صلاحياتي القانونية. بغض النظر عن الأشخاص والأخطاء، نرى اليوم خلافا قضائيا وانقساما، والشعب يرى أن القضاء منقسم وتابع لمرجعيات سياسية، وهذا الأمر يقسم الشعب أيضاً، وأرفض وضع القضاء الحالي الذي يلغي نفسه ويسقط نفسه أمام الناس».

 

وسألت: «كيف لقاضٍ الوقوف على قوس المحكمة وهو مرتاح فيما هو منحاز لجهة سياسية؟ وهذا هو الواقع اليوم، فهناك قضاء عاجز عن مكافحة الفساد ويقاتل في معركة إعلامية؟» وتابعت: «هناك مرجع في القانون اسمه هيئة التفتيش القضائي، وطلبت منه منذ أسبوعين أن يضعه يده على ملف القضاء لتقييم أداء القضاة، وتصنيفهم بين المخطئ والصائب، وأطلب من التفتيش المضيّ بهذا الملفّ لأن الوضع لم يعد مقبولاً». وناشدت نجم «القضاء الانتفاض على الواقع الحالي، وهناك إمكانات مادّية غير متوافرة لحسن سير العدالة. لطالما طالبت بقضاء فعّال ومستقلّ، ولا يوجد ملفّ من دون مناكفات طائفية والمشكل بالنظام القائم»، لافتة الى «ان المشكلة اليوم تدلّ الى فشل مؤسسات الدولة في ظلّ عدم الفصل بين السلطات».

 

ويجتمع مجلس القضاء الاعلي، في جلسة استثنائية لبحث الوضع من زاوية عدم امتثال القاضية غادة عون لقرار النائب العام التممييزي القاضي غسّان عويدات الكف يدها، عن عدد من الملفات المالية.

 

وفهم ان القاضيين عبود وعويدات يدرسان عدم المشاركة في الاجتماع.

 

ونقل عن نائب رئيس المجلس النيابي ان عدم التزام القاضية غادة عون بقرار مدعي عام التمييز، هو بمثابة انقلاب، يستدعي تسلم الجيش اللبناني السلطة وإقامة محاكم عرفية لملاحقة الفاسدين.

 

ورأت كتلة «المستقبل»، في ما وصفته المشهد الهزلي، علامة من علامات محاولات استكمال الانقلاب على الدستور، معتبرة ان رئيس الجمهورية لا يمكن ان يكون حكماً بإلغاء السلطات الأخرى.

 

اجتماع القضاة في هيئة عامة

 

وفي السياق، قال «نادي قضاة لبنان»، أنه «حبذا لو مر بعض الوقت كي ينشف حبر كتاب حاكم مصرف لبنان المطالب بإسكات «الضجة القضائية»، وعنى بها الملاحقات والقرارات القضائية التي تجرأ عليها ثلة من القضاة المدنيين والجزائيين، وذلك قبل الشروع في الأمس القريب بمحاولة إسكاتها، في الوقت الذي نشفت فيه دماء المودعين منذ أشهر عديدة ولم نر أي حث على الملاحقة بحق المذنبين، ممن إحتل صدارة المراكز، كواجب يشكل أصل ما أوجبه القانون عليهم، وعلة توليتهم مواقعهم، التي لا تأتي تشريفا لشخوصهم أو إنتفاعا لذواتهم».

 

وأضاف: «فلنعد الى الأساس. حبذا لو صدر أو يصدر القرار بإيقاف عمل كل قاض باع بثلاثين من الفضة كرامة السلطة التي ينتمي اليها بولاءاته السياسية الفاضحة التي تثير الشك في كل عمل يقوم به هذا القاضي أو بإرتهانه للسلاطين وحيتان المال مما يحول دون ممارسة سلطته على القوي قبل الضعيف وعلى سارق الوطن قبل سارق الرغيف».

 

ولاحظ «فقدان الثقة بالقضاء، وبالتالي لا خلاص الا بإقرار قانون إستقلالية السلطة القضائية يجاز فيه للقضاة إنتخاب كامل أعضاء مجلس القضاء الأعلى، لا سيما الأعضاء الحكميين وحصر التشكيلات القضائية به». داعياً إلى اجتماع القضاة في هيئة عامة وأنه ضرورة لا تضاهيها ضرورة.

 

التوك توك

 

وإزاء تفاقم الوضع الاجتماعي والمعيشي، في ظل الأزمات الاقتصادية والازدحام، يشكّل التوك توك وسيلة لحل جزء من هذه الأزمات، أقلّه على المستوى الفردي، وهو يستخدم في الدول الفقيرة حيث الاكتظاظ السكاني والأحياء الشعبية.

 

وكان للأزمة الاقتصادية الراهنة دور كبير في انتشار التوك توك واعتماده، سواء من صاحبه أو السائق الذي يعمل عليه للتوصيل والنقل، وبالتالي تأمين مردود إضافي، أو من الراكب الذي يستقلّه كوسيلة نقل وتوصيل أوفر من غيرها.

 

510403 إصابات

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 1950 إصابة بفايروس كورونا و39 حالة وفاة في الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 510403 إصابات مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

 

***********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

عشرون مليون ليرة الحدّ الأدنى للأجور لمواجهة رفع الدعم عن السلع والمواد الغذائية والأولية

سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء قد يصل إلى مستويات مُرتفعة ومُربكة

  بروفسور جاسم عجاقة

 

خرج الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي عن سيطرة السلطات الرسمية، وأصبح الوضع رهينة عامل الوقت فقط لا غير، مع معرفة مُسبقة وحتمية للمستقبل القاسي الذي ينتظر اللبنانيين! هذا الواقع يُسمّى بالحدث الأكيد (Probability =1) في علم الإحصاء، وبالتالي ما يبقى في إطار التكهنات هو مدى الضررّ الذي سينتجّ منه!

 

المعلومات تُشير إلى أن تأمين مصرف لبنان للدولارات بهدف شراء السلع الغذائية والمواد الأولية أو ما يُعرف بالدعم سيتوقفّ في غضون عدّة أسابيع مع نهاية شهر رمضان الفضيل. وبالتالي، وبعد هذا التاريخ، سيشهد السوق زيادة في الطلب على الدولار نتيجة توقف المصرف المركزي عن إعطاء ما يُقارب الـ 7.5 مليار دولار أميركي من أصل 10 مليارات دولار أميركي قيمة الاستيراد في العام الماضي! ما يعني ارتفاعًا مُطردًا للدولار لبلد إقتصاده استيرادي استهلاكي (85% من الاستهلاك الغذائي مُستورد). ولن يوقفه إلا تدفق النقد الأجنبي من الخارج بحيث يسد الفجوة بين الطلب والعرض لتستقر الأمور عند ما يعرف بالـ Equilibrium. هذا الأمر لا لُبْسَ فيه ولا حَل إلا به اقتصادياً، وكل ما خلا ذلك من مواقف رنانة لم يعد مُجديًا في المدى القريب.

 

وقت الجد قد حل فعلاً والانهيار الكامل على الأبواب إلا إذا…

 

فما هي السيناريوهات المطروحة؟

 

سيناريوهات حلوة ومرّة

 

هناك أربعة سيناريوهات مطروحة:

 

السيناريو الأول وينصّ على استمرار مصرف لبنان في تأمين الدولارات للسوق، وهو ما يرفضه المصرف المركزي نظرًا إلى أن الأموال المُتبقية في الإحتياطي هي أموال مودعين (إسمية)، وبالتالي يمنع القانون المصرف المركزي من المسّ

 

بهذه الودائع تحت طائلة الملاحقة القانونية، وهو ما هدّد به نقيب المُحامين في حال تمّ استخدام هذه الأموال؛

 

السيناريو الثاني وينصّ على وقف المصرف المركزي تأمين الدعم آخر شهر أيار القادم، وهو ما يعني أن سعر صرف الدولار في السوق السوداء سيتعرّض لصدمة كبيرة قد ترفع من سعره بشكل ملحوظ، سترتفع معها الأسعار بشكل كبير وتكون النتيجة خضّة اجتماعية كبيرة وفوضى عارمة على مساحة الوطن للحصول على المواد الغذائية والأولية؛

 

السيناريو الثالث وينصّ على أن يقوم المركزي بتحرير موجّه للدولار الأميركي على المنصّة الجديدة من خلال تأمين دولارات بحيث يكون السعر على المنصّة أقل من سعر السوق السوداء، مع ارتفاع تدريجي لحين الوصول إلى سعر التوازن الذي ستكون قيمته مُرتبطة بشكل أساسي بعملية التهريب إلى الخارج. فكلما زاد التهريب ارتفع السعر وكلما تمّ ضبط التهريب والتشدّد في ملاحقة المخالفات، إنخفض سعر صرف الدولار على المنصّة؛

 

السيناريو الرابع وينصّ على تشكيل حكومة والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاحي، وهو ما يلاقي السيناريو الثالث مع انخفاض ملحوظ في سعر الصرف على المنصة الجديدة. هذا السيناريو يُشكّل الحلّ الأمثلّ للبنان، خصوصًا أن الإصلاحات ستكون عاملاً أساسياً في ضبط الوضع.

 

 المُحاكاة لسعر صرف الدولار

 

الهمّ الأساسي للمواطن يبقى سعر صرف الليرة اللبنانية مُقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء بحكم أن لبنان يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد، ولكن أيضًا بحكم أن الوضع السياسي المُتأزم يمّنع أي رؤية إيجابية للوضع الاقتصادي والاجتماعي.

 

من المعروف في علم الاقتصاد أن هناك استحالة التنبؤ بدقة بسعر صرف عمّلة مُقابل عمّلة أخرى نظرا للتعقيدات التي تنطوي عليها هذه العملية، ولكن أيضا نظرا للحجم الهائل للمعلومات التي لا يُمكن مزجها بشكل صحيح في إطار أي نموذج حسابي. وعلى الرغم من ذلك، يُمكن لبعض النماذج الحسابية أو التحليلية (Purchasing Power Parity،Monetary Approach، Asset Market Approach، Technical Analysis،…) أن تُعطي فكرة عن التوجّهات التي قد يتخذها سعر الصرف في ظلّ مُعطيات مُعيّنة.

 

المُحاكاة التي قمنا بها أخذت بعين الإعتبار نموذجاً إحصائياً (ARMA(3,3)) حيث تمّ استخدام البيانات من تاريخ 28/7/2019 إلى تاريخ30/4/2020 بهدف تحديد عوامل النموذج (Parameters). وتمّ استخدام الفترة المُمّتدّة من 1/5/2020 إلى 16/4/2021 لاختبار صحة التوقعات بحسب هذا النموذج (Back testing). وتُشير النتائج إلى أن هذه التوقّعات بحسب النموذج تطابقت إلى حدٍ مُعين مع الواقع باستثناء الفترة التي تلت إعلان إفلاس الدولة والتخبّط في أرقام الخسائر بين القطاع المصرفي، الحكومة، ولجنة المال والموازنة حيث ان الصدمة الناتجة من هذه الأحداث تغلغلت في ديناميكية سعر الدولار وتحوّلت إلى عنصر ذعر في سلوك اللاعبين الاقتصاديين وهو أمر صعب (حتى لا يُقال شبه مُستحيل) النمذجة.

 

في الفترة المقبلة أي المُمتدّة من اليوم وإلى 31/12/2022، وبحسب توقّعات النموذج وبفرضية السيناريو الأول، أي استمرار الدعم، سيرتفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء مع استنزاف أموال المودعين، وبالتالي سيتمّ تأجيل الكارثة التي سيكون وقعها أكبر في النهاية مع أسعار خيالية.

 

أمّا إذا أخذنا السيناريو الثاني أي وقف الدعم في الأول من حزيران القادم من دون أي بديل، فإن سعر صرف الدولار سيخضع لصدمة (مثلا Shock + 2SE) سترفع الأسعار بشكل جنوني وسيكون هناك تغيير هيكلي (Structural Change) في سعر الصرف سيؤدّي إلى استنزاف كبير لمدّخرات المواطنين ويزيد من فقرهم.

 

في ما يخص السيناريو الثالث (وهو الأكثر إحتمالا)، هناك تعدّد في الفرضيات مع كمية التهريب التي يقوم بها أهل النفوذ عن طريق المُهرّبين والتجّار. ففي ظل استمرار التهريب على ما هو عليه اليوم، فإن السيناريو الثاني مع الصدمة، هو الأكثر احتمالا! في حين أن الحد من التهريب ولجمه وصولا إلى خفضه بشكلٍ كبير، سيؤدّي حكمًا إلى خفض سعر صرف الدولار.

 

يبقى القول إن السيناريو الرابع، أي تشكيل حكومة قادرة على القيام بإصلاحات مع برنامج من صندوق النقد، هو سيناريو مثالي، ولكنه بعيد المنال في ظلّ المُعطيات الحالية وخصوصا مجرى المفاوضات الأميركية – الإيرانية وما ستؤول إليه.

 

الجدير ذكره أن استخدام الكتلة النقدية م3 (M3) ومقارنتها بحجم الاحتياطات الأجنبية، يُعطي سعرا يُقارب الستة الالاف ليرة لبنانية للدولار الواحد، وهو مرشّح للارتفاع إذا ما تمّ استخدام الإحتياطي الإلزامي والاستمرار في طبع الليرة اللبنانية، مما يعني أن التأخير في تشكيل الحكومة يُحمّل المواطن خسائر يومية من قدرته الشرائية وودائعه بالليرة اللبنانية.

 

 20 مليون ليرة الحدّ الأدنى للأجور

 

إن وقف الدعم، في ظل غياب أي بديل، سيرفع الأسعار بشكل جنوني لن يكون بعدها المواطن قادرًا على الاستمرار في العيش بالحدّ الأدنى. البداية ستكون في أسعار المحروقات مع ارتفاع جنوني قد يصل فيه سعر صفيحة البنزين (بفرضية بقاء أسعار الدولار والنفط العالمي على حالها) إلى ما يُقارب الـ 185 ألف ليرة لبنانية، وهو ما سيخلق تضخّما باطنيا يشمل أسعار كل السلع والبضائع الأخرى (Implied Inflation). وإذا ما أخذنا بعين الإعتبار التطورات الإقتصادية العالمية، نرى أن سعر برميل النفط مُرجّح للارتفاع وبالتالي سينعكس هذا الارتفاع على الأسعار بشكل مُضاعف: ارتفاع الأسعار وارتفاع سعر صرف الدولار!

 

على الصعيد الصحّي، فإن ارتفاع سعر الدولار الطبّي سيؤدّي إلى استحالة الاستحصال على الخدمات الطبية بكل ما للكلمة من معنى. يضاف إلى ذلك أسعار الأدوية التي ستقفز إلى مستويات يستحيل معها الحصول عليها!

 

على الصعيد الغذائي، سيكون المواطن على موعد مع الكارثة مع فقدان القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار الناتجة من وقف الدعم! عمليًا سيتحوّل المشهد إلى مواجهات بين المواطنين في السوبرماركات وزيادة السرقات والسطو المُسلّح، وهو ما يعني عمليًا سقوط الدولة بكل مؤسساتها!

 

إن ارتفاع الأسعار سيفرض مدخولا لا يقلّ عن 20 مليون ليرة شهريًا للعيش بالحدّ الأدنى – وهذا الأجر مرشح للارتفاع مع زيادة التضخم وهبوط العملة الوطنية – وهو أمر مُستحيل في لبنان نظرًا إلى شبه توقّف الماكينة الاقتصادية. رقم الـ 20 مليون ليرة نابع من أن ما يُقارب الـ 60% إلى 70% من العمليات الاقتصادية ما زال يُتداول على 1500 (قروض، كهرباء، تأمين، محروقات…) و3900 (مواد غذائية…) والباقي على سعر السوق السوداء. وبالتالي فإن نسبة الفقر ستفوق الـ 90% وسيكون هناك 5% من الشعب اللبناني الذي يمتلك ثروة تسمح له بالإستمرار، بالإضافة إلى الذين استطاعوا تحويل أموالهم إلى الخارج. ناهيك بطلبات الهجّرة التي سترتفع حكمًا نظرًا إلى أنه مُثبت عمليًا أن الضيقة الإقتصادية تؤدّي إلى ارتفاع نسبة الهجرة. وفي حال لبنان فإن الهجرة ستكون من قبل المتمولين والقادرين وأهل الخبرات، مما يعني زيادة نسبة الفقر بالنسبة للقاطنين.

 

وهذا سيؤسس إلى فقدان آخر ما تبقى للبنان من العقول والكفاءات التي يستحيل قيام الوطن من دونهم، لأن الأوطان لا تبنى إلا بأمثال هؤلاء. وهنا يمكن تخيل الوضع اللبناني الذي تمت تعريته من أهم ما يزينه واحتفاظه بمن أوصله لهذه الحالة.

 

 الدولار الليبي والعراقي

 

مما تقدّم، قد يقول المواطن ان من الأفضل سحب الودائع (سواء كانت بالدولار أو بالليرة) وتحويلها في السوق السوداء إلى دولارات ستكون مضمونة في اليد. إلا أن هذا الأمر محفوف بالمخاطر نظرا إلى وجود كمّية من الدولارات الليبية والعراقية في الأسواق اللبنانية وهي دولارات مسروقة من هذين البلدين في العام 2003 بعد سقوط صدام حسين وفي العام 2011 بعد سقوط القذافي. وبالتالي تمّ فرض حظر أميركي على هذه الدولارات التي تحمل أرقامًا تسلسلية مُعيّنة أصبحت معروفة لدى المصارف. بمعنى آخر، إن أي شخص يقوم باستبدال أمواله بهذه الدولارات، يكون قد خسر أموالا بحكم أن هذه الدولارات يتمّ بيعها بثلث قيمتها الورقية (في السوق السوداء). لذا يتوجّب عرض هذه الدولارات على أي مصرف لتمريرها بالماكينة المُختصة باحتساب العملات والتأكد من صحّتها.

 

 لبنان في عين العاصفة

 

القوى السياسية تعرف أن لبنان ُمقبل على وضع كارثي في الأشهر القادمة، وبالتالي تراهن على تخزين مواد غذائية بهدف دعم جماهيرها لكي تضمن أصواتها في الانتخابات النيابية القادمة عملا بمبدأ: «من وقف جانب المواطن في أزمته». هذا الأمر بعيد كل البعد عن الممارسات السياسية المعروفة في العالم والتي تضمن من خلال مؤسسات الدولة الأمن الغذائي للمواطن بشكل أساسي، إذ هو واجبها، وأما الجمعيات فدورها ثانوي نسبة للدولة حيث انه محصور في حالات تمّ استثناؤها من السياسات الحكومية. من هذا المُنطلق يُمكن القول إن الإرتطام الاجتماعي الكبير والمُتوقّع سيعدّل حكمًا في المشهد السياسي نظرًا إلى أن أيا من القوى السياسية هو غير قادر على إكفاء جمهوره وتأمين المواد الغذائية له.

 

هذه الصورة القاتمة واقعة لا محالة في ظل الأوضاع الحالية واستمرارها على ما هي عليه من نظرتنا الاقتصادية، وتقتضي الأمانة العلمية التحذير من أوهام ومماطلات يعمد إليها البعض، مع الإشارة إلى أن الضرر الفعلي الذي تسبب به المسؤولون وما يزالون، من الناحية الاقتصادية، لا يمكن تحديده بدقة في وضعنا الحالي، فلا بد كما يقال أن تنقشع الحرب لتحصى الأضرار الحقيقية من أموات، ومعوقين، وجرحى، وناجين.

 

إلا أن ما يمكن تأكيده اقتصادياً أن هذه الحرب لا ناجين فيها في حقيقة الأمر!

 

«اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد».

 

 

**************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الراعي: قبل تشكيل الحكومة … عبثاً الحديث عن التدقيق والإصلاح

 

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، والقى عظة، لفت فيها الى «ان شعب لبنان يتعرض اليوم بكل فئاته ومناطقه، لحرب اقتصادية ونقدية ومعيشية مفتوحة تستدعي مواجهتها والانتصار عليها بالصمود الذي يبدأ بالبقاء في لبنان للحفاظ على وجودنا وهوية الأرض والوطن».

 

ودعا  جميع السلطات المحلية والبلديات واتحادات البلديات، والجمعيات المدنية والأحزاب والنوادي والتعاونيات والنقابات والفئات الميسورة إلى «توحيد الجهود واستعمال جميع القدرات الشرعية الاقتصادية المتوافرة في القرى والبلدات والمناطق لتأمين إنعاش اقتصادي وزراعي وتجاري وسياحي ومالي (…) وقال: «قدرنا أن نبقى أمناء على هذا الوطن ونمنع الاستيلاء عليه. قدرنا أن نقوم من بين أنقاض الدمار والانحطاط والانهيار. قدرنا أن نعود إلى النهضة والبناء والازدهار والسلام».

 

أضاف: «(…) العالم ينتظر أن تؤلف حكومة ليتخذ المبادرات الإيجابية تجاه لبنان. ما من موفد عربي أو دولي إلا ويردد هذا الكلام. جميعهم يتوسلون المسؤولين عندنا أن يضعوا خلافاتهم ومصالحهم وطموحاتهم الشخصية جانبا، وأن ينكبوا على إنقاذ البلاد. ما لم تتألف حكومة اختصاصيين غير حزبيين لا هيمنة فيها لأي طرف، عبثا تتحدثون، أيها المسؤولون، عن إنقاذ، وإصلاح، ومكافحة فساد، وتدقيق جنائي، واستراتيجية دفاعية، ومصالحة وطنية. إن معيار جدية المطالبة بكل هذه المواضيع هو بتأليف الحكومة. فلا تلهوا المواطنين بشؤون أخرى، وهم باتوا يميزون الحق من الباطل (…)».

 

وقال: «(…) نريد حكومة واحدة لكل اللبنانيين وللبنان واحد، لا مجموعة حكومات في حكومة، لكل طائفة حكومتها داخل الحكومة، منعا لنزاعات طائفية ومذهبية يرفضها عيشنا المشترك الذي يميز لبنان عن سواه من الدول المحيطة» (…)»..

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)