افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 8 أيار 2021

افتتاحيات الصحف المحلية ليوم السبت 8 أيار 2021

افتتاحية صحيفة البناء:

 

القدس تُحيي يومها بالدم في الأقصى والشيخ جرّاح…و"الجهاد": توقّعوا ردّنا في أي لحظة لودريان ينعى المبادرة الفرنسيّة… والحريري أمام تقييم المهمة بين التشكيل والاعتذار نصرالله: لن نتدخّل في ترسيم الحدود… ونحذّر الاحتلال من أي خطأ خلال المناورات

 

فيما سجلت مفاوضات الملف النووي الإيراني في فيينا تقدماً وتسارعاً وأظهرت عزم الفريقين الأميركي والإيراني على المضي قدماً، كما قال ممثلو روسيا والاتحاد الأوروبي، بقي الحديث الأول في القدس التي أحيت يومها العالمي بمواجهات دمويّة في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح وباب دمشق المسمّى بباب العامود، تحوّلت بعد الإفطار إلى حرب شوارع وكرّ وفرّ سقط فيها عشرات المصابين، وتواصلت الى ما بعد منتصف الليل، فيما أعلنت حركة الجهاد الإسلاميّ عزمها على الرد، وخاطب أمينها العام زياد نخالة قوات الاحتلال بالقول، توقعوا ردّنا في أي لحظة، بينما كانت عواصم عديدة في العالم تحيي يوم القدس الذي أعلنه الإمام الخميني قبل أكثر من أربعين عاماً، وشمل الإحياء عشرات العواصم ومئات المدن عبر العالم، تقدّمتها صنعاء ودمشق وطهران بفعاليات حاشدة، بينما وجّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمة في المناسبة، أكد خلالها على تقدّم قضية فلسطين والقدس الى جعل الانتصار أقرب، مشيداً بدخول صواريخ المقاومة في غزة على خط الدفاع عن الانتفاضة المقدسية، وتضامن الضفة الغربية معها، وتناول قضية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مجدِّداً موقف المقاومة بإعلان العزم على حماية الحدود السيادية التي تقررها الدولة اللبنانية، داعياً المفاوض اللبناني الى اليقين بأنه يستند على قوة واقعية حقيقية، رافضاً أن تكون المقاومة شريكاً في النقاش الدائر حول عملية الترسيم، كما فعلت عام 2000، داعياً السلطات المعنية وسائر اللبنانيين لتحمل مسؤولية الترسيم بما يحفظ الحقوق الوطنية، والمقاومة لن تتخلّف عن حماية الحدود والثروات السيادية، وتحدّث السيد نصرالله عن المناورات التي يبدأها جيش الاحتلال يوم الأحد المقبل، محذراً من أي خطأ يرتكبه تجاه لبنان، لأن المقاومة ستراقب بهدوء وتحتفظ بالجهوزية اللازمة تحسباً لأية تطورات.


في الشأن السياسي اختتم وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان زيارته الى لبنان، بعد لقاءات خلت من أي مسعى لتحريك المسار الحكومي واقتصرت على إبلاغ المسؤولين اللبنانيين تجميد أي مسعى حتى تتشكل حكومة جديدة، محملاً المسؤولين بلا استثناء تبعات الفشل، مؤكداً ما سبق وأعلنه عن عزم حكومته على اتخاذ إجراءات عقابية بحق المسؤولين عن التعطيل من دون أن تتضح طبيعة العقوبات وهوية المستهدفين، وفيما كشفت لقاءات لودريان في السفارة الفرنسية بعدد من أحزاب وشخصيات معارضة، وكلامه عن رهان على تغيير يأتي عبر هذه القوى، عبر الانتخابات المقبلة، تراجعاً في الدور الفرنسي كرّسه نعي المبادرة التي أطلقها الرئيس أمانويل ماكرون قبل شهور، حيث وضع نعي المبادرة الفرنسية المسار الحكومي بين خيارات صعبة في ظل أوضاع تزداد صعوبة. فالمصادر المواكبة للملف الحكومي تقول إن المساعي الراهنة التي تشكل بكركي محورها لحل قضية تسمية الوزيرين المسيحيين في حكومة الـ 24 وزيراً، اللذين يفيضان عن العدد الذي تسمّيه المرجعيات النيابية الممثلة في الحكومة أو الذين يسمّيهم رئيس الجمهورية، هي مساعٍ جدية لحل وسط يقوم على تسمية مشتركة للوزيرين بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، لكن الأمر بعد نعي المبادرة الفرنسية، وما لمسه الرئيس الحريري من سلبيّة تجاهه وفي التعامل معه، وما بات ثابتاً عن موقف سعودي سلبي تجاه تولي الرئيس الحريري رئاسة الحكومة المقبلة، هو في ترقب قرار الحريريّ نفسه بين خياري المضي بتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة الجديدة أو السير بالاعتذار الذي سبق ولوّح به قبل وصول لودريان الى بيروت.


وحذّر السيد نصر الله العدو الاسرائيلي من أية خطوة خاطئة باتجاه لبنان وأية محاولة للمس بقواعد الاشتباك قد يفكر فيها. وأكد "أننا لن نتساهل مع أي تجاوز او خطأ او حركة عدوانيّة إسرائيلية على كامل الاراضي اللبنانية ويجب أن يفهم العدو هذه الرسالة الواضحة".


وفي كلمة له أمس، بمناسبة يوم القدس العالمي أشار السيد نصر الله حول مناورة العدو الإسرائيلي يوم الأحد المقبل "في ظل التطوّرات القائمة من حقنا أن ندعو الى الحذر على صعيد المنطقة عموماً وكذلك في لبنان ونحن سنكون حذرين وسنواكب بشكل دائم لحركة هذه المناورات".


وأكد السيد نصر الله أن "المفاوضات الإيرانية السعودية كلنا سمعنا بها وايضاً كلام ولي العهد السعودي نحو إيران وهذا كله يصب بمصلحة محور المقاومة"، وأوضح ان "إيران ليست بحاجة لأن تؤكد لحلفائها ان اي مفاوضات لن تكون على حسابهم او على حساب شعوبهم، لأن التجربة اثبتت ان إيران لا تتخلى عن الحلفاء او تبيعهم او تتفاوض عنهم ولذلك نحو نؤيد كل حوار إيراني دولي او عربي لأن يساهم بتقوية محور الأصدقاء". ورأى ان "من يجب ان يقلق هم حلفاء اميركا في المنطقة من "اسرائيل" الى بعض دول الخليج وكل من يرتزق على المواقف السياسية".


وقال السيد نصر الله "تجاوزنا مرحلة استهداف المحور، والإسرائيلي اليوم مليء بالقلق نتيجة ثبات محور المقاومة وتطور قدراته"، وأوضح أن "المحاور الأخرى التي بدت في السنوات الماضية أنها قوية، اليوم بدت انها مفككة وانتقلت الى وضعية الدفاع عن بعض مكتسبات المرحلة الماضية".


ورأى السيد نصر الله أن "الكيان الصهيوني مأزوم ومن علامات ذلك الأزمة السياسية الداخلية وعدم القدرة على تشكيل حكومة بسبب مشاكل نتنياهو"، وتابع "الكيان تحوّل من كيان يقوم على أسس عقائدية الى كيان يخدم شخصاً بعينه وهذا يؤكد وجود مشكلة قيادة حقيقية، وهذا من علامات الوهن والأفول وبعض الصهاينة يتحدّثون عن مسار الوصول الى حرب أهلية"، واضاف "ما جرى بالصاروخ الذي وصل الى ديمونا أدى الى حدوث خضة كبيرة داخل الكيان، فهل اذا اندلعت حرب واسعة في المنطقة، الإسرائيلي يستطيع المواجهة؟".


وعن ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، قال السيد نصر الله "منذ العام 2000 انا قلت نحن كمقاومة لا ولن نتدخل بموضوع ترسيم الحدود، نحن تمسكنا بمزارع شبعا المحتلة لأن الدولة اللبنانية أعلنت انها لبنانية وتلال كفرشوبا وجزء من قرية الغجر"، وتابع "كذلك اليوم لم نتدخل ولن نتدخل في مسألة ترسيم الحدود البحرية، فليتحمل بقية اللبنانيين مسؤولية الحدود وترسيمها ونحن وجدنا منذ العام 2000 ان مصلحة لبنان والمقاومة أن نبقى بمنأى عن هذا الموضوع". وأكد ان "على الدولة ان لا تتنازل عن أي حق من الحقوق وعليها ان تعرف انها ليست ضعيفة ولا أحد يستطيع ان يفرض عليها أي شيء لا الاسرائيلي ولا الاميركي".


وفي سياق ذلك، أفادت معلومات أن "وفداً أميركياً سيزور لبنان الأسبوع المقبل بعد أن غادره الوسيط الأميركي جون دوروشيه بعد تعثر جولة المفاوضات الاخيرة في الناقورة نتيجة الخلاف على الخطوط الحدودية التي يصر عليه كلا الطرفين". وأشارت الى ان "حركة اتصالات تجري بين المعنيين من اجل الاتفاق على إطار تسوية يعيد المفاوضات الى السكة".


في غضون ذلك، لم تفضِ زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت على مدى يومين إلى أية نتائج ملموسة وعملية على صعيد حل الأزمة الحكوميّة. وقد بدا أن الزيارة حمّلت إعلامياً أكثر مما تحتمل. ووصفت مصادر مطلعة على الزيارة بـ"الجولة السياحية" والتي لم تقدم ولم تؤخر بانتظار ما قد يعلنه لودريان خلال اليومين المقبلين خاصة أنه لم يعقد مؤتمراً صحافياً في بيروت ما يعد إشارة سلبية". ولفتت لـ"البناء" الى أن "زيارة لودريان لم توحِ بأنها كانت للمساعدة للخروج من الازمة الراهنة بشكلٍ واضح ولقاؤه مع فريق المجتمع المدني وما نقل عما دار فيه وكأنه الأساس ومحور زيارته ولم يأخذ موضوع المساعدة في حل أزمة الحكومة حيزاً مهماً في لقاءاته".


وبحسب ما علمت "البناء" فإن اللقاء بين الحريري ولودريان كان متشنجاً ولم يؤدِ الى تذليل العقد أمام تأليف الحكومة وقد بدا واضحاً أن العلاقة بين الحريري والفرنسيين ساءت الى حدٍ كبير لا سيما أن الوزير الفرنسي حمل علناً وفي الاجتماعات المغلقة المسؤولية لأكثر من طرف وجزء منه الحريري بعدم تشكيل حكومة حتى الآن. ووصفت أوساط مطلعة على لقاء الحريري - لودريان بلقاء "رفع العتب" بعدما سرت معلومات بأن لودريان استثنى الحريري من جدول لقاءاته ما أثار حفيظة وغضب الحريري وتظهر ذلك في الإعلام عبر سلسلة تصريحات ورسائل عتب من المحيطين بالحريري وأعضاء كتلة المستقبل النيابية.


وعكست أجواء عين التينة خيبة أمل إزاء نتائج الزيارة الفرنسية وعدم استغلال الاهتمام الخارجي بلبنان وتضييع فرص عديدة لإنقاذ لبنان. وأشارت لـ"البناء" الى أن "الوضع في البلد لم يعُد يحتمل الانتظار والمماطلة والمفترض الاستثمار الإيجابي على الأجواء المتطورة إيجابياً في المنطقة من خلال الاتصالات على كل المستويات".


وكان لودريان التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا ورئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة والرئيس المكلف سعد الحريري في قصر الصنوبر في بيروت. وختم لقاءاته أمس، بلقاء مصغّر مع عدد من الإعلاميين في قصر الصنوبر قال فيه: "الملحّ أن يخرج لبنان من المأزق السياسي الحالي وهذه رسالتي الثالثة ولقد عبرت بصراحة عن هذا الأمر خلال لقاءاتي مع الرؤساء الذين قابلتهم من منطلق أنهم معنيون دستورياً بالاتفاق على حكومة، ولاحظت أن الفاعلين السياسيين لم يتحملوا لغاية الآن مسؤوليتهم ولم ينكبوا على العمل بجدية من أجل اعادة نهوض البلد. اذا لم يتحركوا منذ اليوم بمسؤولية فعليهم تحمل نتائج هذا الفشل ونتائج التنكر للتعهدات التي قطعوها. نحن نرفض ان نبقى مكتوفي الأيدي امام التعطيل الحاصل، بدأنا باتخاذ خطوات تمنع دخول المسؤولين السياسيين المعطلين والضالعين بالفساد الى الأراضي الفرنسية".


وفيما استثنى لودريان البطريرك الماروني مار بشارة الراعي من جولته، غرّدت البطريركية المارونية نقلاً عن البطريرك على تويتر قائلة: "لا بدّ من الإسراعِ في عقدِ هذا المؤتمر لأنَّ التأخّرَ بات يُشكِّل خطرًا على لبنان الذي بَنيناه معًا نموذجَ الدولةِ الحضاريّة في هذا الشرق، ويَستحقُّ الحياة".


وعبرت البطريركية على لسان الوزير السابق سجعان قزي عن امتعاضها وذهولها من استثنائها من الزيارة الفرنسية، وأشار قزي في مقابلة مع تلفزيون فرانس 24 الى أن "الصديق الأول لفرنسا في لبنان هو البطريرك الماروني ولا يمكن تصوّر زيارة مسؤول فرنسي كبير من دون زيارة الصرح لأن البطريرك ليس مرجعية روحية فحسب، إنما يقود عملية التغيير والإنقاذ في لبنان عبر مشروعي الحياد والمؤتمر الدولي والمطالبة بفك الحصار عن الشرعية اللبنانية ومكافحة الإرهاب وتطبيق المبادرة الفرنسية".


الى ذلك، انشغلت الأوساط الحكومية والسياسية والشعبية بموضوع رفع الدعم والبطاقة التمويلية وما لذلك من نتائج وتداعيات اقتصادية واجتماعية ومعيشية بدأت تظهر في ارتفاع سعر صرف الدولار الذي ارتفع أمس، مسجلاً ما بين 12650 و12700 ليرة مقابل الدولار الواحد. وارتفاع اسعار السلع في السوبرماركات وكذلك المحروقات في ظل أزمة كهرباء كبيرة تلوح في الأفق ستؤدي الى عتمة ستشمل مختلف المناطق اللبنانية بحسب ما علمت "البناء" بسبب تجميد المجلس الدستوري لسلفة شراء الفيول التي أقرّها مجلس النواب منذ فترة.


وقال مرجع وزاري بارز لـ"البناء" إن "الاجتماع الذي عقد في وزارة المالية الذي ضمّ وزيري المال والطاقة في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني وريمون غجر منذ يومين بحث خيارات اخرى لتأمين الاموال المطلوبة لشراء الفيول كبديل عن سلفة الكهرباء المجمّدة في المجلس الدستوري، ريثما يتم حل الموضوع"، موضحاً أن "سلفة الكهرباء لم تلغَ بل تمّ تجميدها ريثما يحسم الامر في المجلس الدستوري". مشيراً الى أن "وزارة الطاقة طلبت من وزارة المال المساعدة في تمويل السلفة مؤقتاً، لكن الامر لم يحسم بعد". وحذر المرجع من أن "البلد مقبل على ازمة كهرباء كبيرة ستؤدي الى كارثة كبيرة وغرق لبنان بأكمله في العتمة ولوقت طويل".


ولم تنجح اللجنة الوزاريّة الاقتصاديّة في اجتماعها الأخير منذ يومين في السراي الحكومي برئاسة الرئيس حسان دياب، في الاتفاق على المشروع الحكومي لترشيد الدعم والبطاقة التمويلية. فدياب بحسب ما يقول مطلعون على موقفه لـ"البناء"، "لن يسير برفع الدعم من دون اعتماد البطاقة التمويلية. فالدولة ستدفع الفارق بين السعر المدعوم والسعر بعد رفع الدعم، من خلال عملية حسابية تشمل كل سلعة رُفِع الدعم عنها، وإلا سيكون الوضع كارثياً على المواطنين".


وشرحت مصادر مطلعة على الملف لـ"البناء" أنّ "رفع الدعم سيطال فقط المواد الاستهلاكية الغذائية وغير الغذائية والمحروقات، ولن يُرفع الدعم عن الكهرباء ولا عن الطحين، وبالتالي لن تزيد فاتورة الكهرباء، ولا سعر ربطة الخبز سوى بنسبة معينة نتيجة رفع الدعم عن المحروقات، كما لن يُرفع الدعم عن الأدوية إلا عن بعض الأدوية المستوردة التي يوجد لها بديل محلي". وأوضحت المصادر أنّ "تمويل البطاقة التمويليّة سيتم من عدة مصادر، من ضمنها الحكومة، عبر مصرف لبنان وقرض البنك الدولي البالغ 246 مليون دولار، وقرض من الاتحاد الأوروبي، ما يعني توفّر حوالي نصف مليار دولار حتى الآن. وستعمل الحكومة على تأمين المبلغ المتبقي من دول عدة مثل قطر والكويت". مشيرة إلى أن "دولاً عدة أبدت استعدادها للتمويل شرط أن تعد الحكومة خطة واضحة متفقاً عليها بين الحكومة والمجلس النيابي ومصرف لبنان"، مضيفة: "البطاقة التمويلية ستُمنح لأغلب الشعب اللبناني، أي أكثر من 80 في المئة من العائلات (750 ألف عائلة)".
 


أما معايير اختيار العائلات المستهدفة والمبلغ المالي الذي سيُعطى لها، فسيتم بحسب المصادر، عبر "منصة" لاستقصاء وجمع المعلومات التي تتبع للمنصة المركزية المخصصة لتسجيل الأسماء مع كافة المعلومات والبيانات، على أن يُطلب من المواطنين اللبنانيين تسجيل أسمائهم على هذه المنصة للحصول على البطاقة التمويلية، وأن يقوم فريق اقتصادي اجتماعي بالتحقق من المعلومات عبر البيانات الرسميّة في وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية، ومن خلال زيارات ميدانية للمنازل حيث تُدرس الحالات، ويتم في وقت لاحق تحديد اللائحة النهائية للعائلات المستفيدة".


وعلمت "البناء" أنّ "المشروع الحكوميّ يحظى بموافقة حوالي نصف وزراء اللجنة التي تضمّ مختلف القوى السياسيّة". وشدّدت على ضرورة الانتهاء من دراسة هذا المشروع وإرساله إلى المجلس النيابي قبل نهاية الشهر على أبعد تقدير. وكشفت أن الاثنين المقبل سيتم الإعلان عن منصة التسجيل، وستكون متاحة لكافة اللبنانيين لتسجيل أسمائهم للاستفادة من البطاقة التمويلية. لكن هل يحتاج المشروع إلى قرار من مجلس الوزراء؟


لفتت المصادر إلى أنّ "المشروع الحكومي لا يحتاج إلى قرار مجلس الوزراء. بل سيُرسل كمرسوم يوقّعه رئيسا الحكومة والجمهورية ويُحال إلى المجلس النيابي، على أن تجري مناقشته في اللجان النيابية المشتركة ويُعرض على الهيئة العامة لإقراره". لكن المصادر أشارت إلى أن "هذا المشروع دونه عقبات عدة، من قبل بعض القوى السياسية في المجلس النيابي لحسابات خاصة، كما ستعقبه ارتدادات كبيرة في الشارع نتيجة عدم الإلمام بتفاصيل المشروع".


وكان الرئيس دياب أكد أنه لن يخالف الدستور بعقد جلسات لمجلس الوزراء، واشار الى ان البطاقة التمويلية ملحّة للتعويض عن التكاليف الإضافية التي سيتكبّدها المواطن. وكشف خلال دردشة مع وفد من نقابة محرري الصحافة الذي زاره في السراي الحكومي أن "الحكومة أرسلت أربعة سيناريوهات إلى اللجان النيابية المشتركة لكي تتم مناقشتها مع الوزراء والنواب ومصرف لبنان واختيار الحل الأنسب. لكن أمام المطالبة بسيناريو موحّد، أصبحت الحاجة إلى البطاقة التمويلية ملحّة للتعويض عن التكاليف الإضافية التي سيتكبّدها المواطن".

 

*********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الاخبار:

 

نعي البطاقة التمويليّة: سلامة يجعل رفع الدعم أمراً واقعاً

رُفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسية. عمليّاً، هذا هو الواقع الذي فرضه مصرف لبنان على المقيمين في لبنان "عا الناعم". وقد بدأت مؤشراته تظهر منذ يوم الخميس، مع تسويق شركات عدّة مُستفيدة من تسهيلات "المركزي" بأنّ الاستيراد المدعوم انتهى! حصل ذلك قبل أن تُقرّ الحكومة خطّة "ترشيد الدعم" والبطاقة التمويلية، ومن دون أي استراتيجية حماية اجتماعية تُشكّل سنداً للفئات الشعبية


حاكم المصرف المركزي رياض سلامة لا يرى نفسه معنيّاً بإيجاد حلّ للانهيار الذي زجّ البلد به، نتيجة سياساته النقدية على مدى ثلاثين عاماً. الاقتصاد بالنسبة إليه ليس أكثر من معادلات حسابية، وأداة في خدمة "العربدات المالية" التي يقوم بها خدمةً لمصالحه ومصالح "فئة الـ 1%"، عوض أن يكون بخدمة المُجتمع وحاجاته. المُشتبه فيه بجُرم اختلاس وتبييض أموال، يُصرّ على التربّع في مركزه... مُعطّلاً لأيّ خطة ومُدافعاً عن أعضاء "حزب المصرف" ومُضحّياً بالسكّان. لكنّه ليس "المُجرم" الوحيد، بل ينضمّ إليه أعضاء الطبقة السياسية ــــ برُكنَيها مجلسَي النواب والوزراء ــــ الذين يتصرفون كـ"هواة" أمام واحدة من أكبر المصائب الاجتماعية في تاريخ البلد المُعاصر. آخر تجلّيات قلّة المسؤولية هذه كانت مع مسوّدة "ترشيد الدعم" وإقرار البطاقة التمويلية. المشروع "مش ماشي" وأمامه عراقيل عدّة، أبرزها اثنتان: غياب التوافق السياسي حوله، وعدم الاتفاق المُسبق مع مصرف لبنان على ضخّ البطاقات بالدولار الأميركي. وقد بُحثت المسألتان خلال اجتماعٍ للجنة الوزراء الاقتصادية الخميس، كان مُخصّصاً لاستكمال النقاش "بموضوع البطاقة التمويلية ودرس الخيارات المُتاحة لتأمين التغطية المالية لها".


الأسبوع الماضي، وبعد اجتماع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب مع الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، أعلن أنّ البطاقة التمويلية ستُدفع بالدولار الأميركي للمُستفيدين منها (137 دولاراً شهرياً لكل أسرة من أربعة أفراد). قيمة البطاقة مُتواضعة ولن تكفي لسدّ أدنى الاحتياجات، لأنّ رفع الدعم سيترافق حُكماً مع رفع التجّار لأسعارهم وبغياب أي رقابة من الجهات المعنية. قيل يومها إنّ التوافق السياسي مؤمّن أمام إقرار البطاقة، فاعتقد دياب بأنّه قطع نصف الطريق. ولكن، خلال اجتماع الخميس، طرأت تطورات جديدة. الاجتماع غاب عنه وزيرا المالية غازي وزني والصحة حمد حسن، وغادره وزير الصناعة عماد حب الله بعد وقت قصير من حضوره. البعض برّر الأمر بتنظيم إفطار في السفارة الإيرانية، أما غياب وزير الاقتصاد راوول نعمة فكان لارتباطه بلقاء في مرفأ بيروت مع وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان. غيابات وتبريرات تدلّ على عبثية في التعامل مع موضوع يمسّ الأمن الاجتماعي!
خلال اجتماع السرايا، "فاجأ" المدير العام لرئاسة الجمهورية، أنطوان شقير، الحاضرين بالقول إنّ الرئيس عون يُفضّل أن تُعقد جلسة لمجلس الوزراء لبتّ خطّة ترشيد الدعم "لأنّه موضوع حسّاس. ولكن لأنّنا نعرف ظروفك (دياب) ورفضك عقد جلسات حكومية، تعتقد رئاسة الجمهورية أنّه يُمكن إصدار موافقة استثنائية على مشروع ترشيد الدعم شرط نيله موافقة من كلّ الكتل السياسية، وحتى لا يصطدم بأي عوائق".


النقطة الثانية التي أثارها شقير هي ضرورة رفع الدعم تدريجياً، وهو نفسه الموقف الذي عبّر عنه بيان كتلة الوفاء للمقاومة أوّل من أمس برفضها "رفع الدعم الكامل عن السلع والحاجات الأساسية والحيوية للمواطنين. الخيار البديل الواقعي هو العمل على خيار ترشيد الدعم ضمن برنامج مضمون التمويل". يقول أحد الوزراء المُشاركين في الاجتماع إنّ "دياب لن يوافق على رفع الدعم قبل إقرار البطاقة التمويلية، وفي الوقت نفسه مصرف لبنان هدّد بأنّه بعد شهر رمضان سيتغيّر الوضع، على أن يتوقّف عن دعم استيراد السلع في نهاية أيار كحدّ أقصى. نحن أمام خيارات أحلاها مُرّ، وكلّها لها انعكاسات سيئة على الناس". وفي هذا الإطار، أعلنت أمس نقابة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية تبلغها من المصارف "وقف قبول ملفات جديدة إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان بموجب آلية لم تتضح معالمها وآليتها بعد ضمان قبول الملف... عدم قبول الملفات سيضطر الشركات الى التصرف بالبضائع الواصلة حديثاً على أنّها غير مدعومة". وعلمت "الأخبار" أنّ شركات نفط أبلغت موظفيها قبل يومين التعامل مع كلّ الطلبات الجديدة بوصفها غير مدعومة. أما بعض التجار وأعضاء "الكارتلات" فقد راسلوا وزارة الاقتصاد لإلغاء طلبات استيراد مواد مدعومة.


النقطة الثالثة التي كانت محور بحثٍ في اجتماع السرايا الحكومية، هي مصدر تمويل البطاقة بالدولار. سألت وزيرة المُهجرين غادة شريم: لماذا لا يُستفاد من القروض غير المعمول بها بعد لتمويل البطاقة؟ فيما نقل أحد الوزراء أنّ دياب "لا يزال ينتظر جواب القطريين حول موافقتهم على تمويل البطاقة". ولكن مصرف لبنان، وهو "خزنة" الدولة الوحيدة بالعملات الأجنبية، عمد في الأشهر الماضية إلى "احتكار" مواردها بالدولار (تحديداً التي تصل من البعثات الأجنبية) ويُعطيها ما يُعادلها بالليرة اللبنانية وفق سعر 1507 ليرات/ الدولار، وكان يُفاوض ليقبض هو دولارات قرض البنك الدولي والمنظمات الدولية، على أن يُعيد توزيعها على المستفيدين منها بالليرة، لماذا لا يشارك؟ لأنّ "المركزي" قرّر أن يرمي باللبنانيين في المجهول، رافضاً ضخّ دولار واحد في البطاقات التمويلية، على قاعدة "ليست مسؤوليتي، فلتتدبر الحكومة أمورها". مصرف لبنان يبتزّ السلطة السياسية، يُريد أن يتم إصدار قانون يُشرّع له الصرف من حساب التوظيفات الإلزامية لديه، الذي يُسميه حساب الاحتياطي الإلزامي. هو اختراعٌ لسلامة، غير منصوص عليه في أيّ نص قانوني، استخدمه لنهب دولارات المودعين والمُساهمة في تكوين أرباح المصارف، قبل أن "يستفيق" على حقوق الناس. ومن هذا المنطلق أتى ردّ الحكومة له، الرافض لتشريع المسّ بالاحتياطي، لأنّه "لسنوات كان سلامة يمسّ بدولارات الاحتياطي ولم يسبق له أن طلب غطاء قانونياً"!
تقول مصادر متابعة لخطة "ترشيد الدعم" إنّه يُمكن "نعي البطاقة التمويلية وكلّ المشروع". وتبقى نتيجة كلّ هذا التخبّط واحدة: لبنان دخل نفق رفع دعم الاستيراد من دون حماية اجتماعية.

 

***********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

 لودريان يعدّل المبادرة ويطلق النفير الانتخابي

 

 

ما فعله وما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الخميس والجمعة في بيروت ينطبق عليه اكثر بكثير من “قال كلمته ومشى”. الى حد بعيد شكلت الزيارة العاصفة، مع ان معظم محطاتها فرضت عليه قيود الابعاد عن الاعلام المباشر، معالم بارزة جدا في دلالاتها لجهة ما يمكن اعتباره تعديلاً في قواعد المبادرة الفرنسية ابنة الثمانية اشهر. لم يكن تطورا نافلاً او عادياً ان يمتنع لودريان بتعمد معاند ومقصود وهادف، عدم التطرق او الغوص او الحديث عن الازمة الحكومية الا من باب حصري واحد هو تقريع المسؤولين اللبنانيين، وتحميلهم تبعة عدم التزام تعهداتهم في اجتماع قصر الصنوبرمع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والذي ثبته لودريان مرجعية حصرية لتقويم معايير الحكم على القصور السياسي اللبناني.

ولعل اللافت هنا ان لودريان لم يأبه للانتقادات الحليفة من أصدقاء فرنسا العريقين، وليس الطارئين، بأنه في تعميمه توجيه الاتهامات بالإخلال بالتزامات اجتماع قصر الصنوبر وأخذ الملتزمين بجريرة معطلي الحل الذي يتجسد في تشكيل الحكومة الجديدة الموعودة، بل مضى رئيس الديبلوماسية الفرنسية في “القصف الانتقادي ” المعمم على جميع الطبقة السياسية دونما تمييز، الامر ألذي شكل احدى الثغرات الموضوعية في مواقفه. كما ان نقطة ثانية اثارت جانباً ساخناً ساخطاً بصمت لدى الحلفاء إياهم، وهي اختيار لائحة المدعوين ممن وصفوا بممثلي “القوى التغييرية ” اذ كانت من بينهم أحزاب تقليدية الى جانب جماعات من انتفاضة 17 تشرين الأول والحراك المدني فيما استبعد لودريان أي لقاء او اتصال مع قوى تقليدية مماثلة، كما لم يكن مستساغا تجاهله زيارة بكركي خصوصا. ومع ذلك لم تقلل الثغرات أهمية “التبديل” الواضح في أولويات المبادرة الفرنسية التي قال لودريان انها باقية ومستمرة على الطاولة. هذا الامر ترجم أولا في رفع لودريان بقوة لائحة الإجراءات العقابية التي باشرت فرنسا وضعها موضع التنفيذ ضد شخصيات لبنانية تتهمها بإعاقة الحل وبالفساد كهدف اول لزيارته. اما الهدف الثاني البارز أيضا فكان في تعمد لودريان عقد أطول اجتماعاته خلال الزيارة مع ممثلي “القوى التغييرية”  والاستماع المطول الى رؤاهم واتجاهاتهم وحضهم بقوة لافتة على خوض الانتخابات النيابية المقبلة “في موعدها” بلوائح متضامنة ومتحالفة وموحدة مطلقاً نفير التغيير الانتخابي الديموقراطي في مواجهة الطبقة السياسية.

 

وإذ تشير مجمل المعطيات السياسية موضوعيا الى ان ما بعد زيارة لودريان سيبقى كما قبله على مستوى الازمة الحكومية، فان ذلك لا يخفف وطأة الاندفاع الفرنسي لترسيخ الية عقوبات للمرة الأولى حول لبنان، وهي الالية التي ستبحث مجدداً على المستوى الأوروبي الأشمل في اجتماع جديد لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل الاثنين المقبل.

 

“الحاجة الى التجديد”

وتشاؤم لودريان من امكان تحقيق اختراق في الازمة برز في كلامه في اللقاء الإعلامي المحدود الذي عقده صباح امس في قصر الصنوبر قبيل مغادرته، اذ اعتبر انه “بعد 8 أشهر من الجمود وانسداد الأفق، يبدو أن لبنان بحاجة الى تجديد حقيقي لممارساته السياسية والمؤسساتية، والمجتمع اللبناني بغناه وتنوعه حاضر لذلك، ويمكنه أن ينهل من التعدد الديموقراطي الذي يشكل قوة له”. ورأى لودريان أنه “بعد 9 أشهر من التعطيل، ثمة حاجة الى تجديد الممارسة السياسية والدستورية”، محيّياً المجتمع المدني الذي استمع الى عدد من شخصيات مجموعاته خلال زيارته.

 

ولفت الى ان “فرنسا ترى أن استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، يجب أن يكون فرصة لنقاش ديموقراطي حول مستقبل لبنان”، وحذّر من ان “أي محاولة لتأجيل الاستحقاق الديموقراطي ستواجه باجراءت مناسبة من باريس والمجتمع الدولي”.

 

وروى لودريان أنه أمضى يومين ونصف اليوم في لندن خلال مشاركته في مجموعة السبع، والتقى وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن ووزراء خارجية الدول السبع، و”أذكر أيضاً بأن فرنسا عضو في مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة الذي سأتولى رئاسته بعد أسابيع. من جهة أخرى، إنني ألتقي نظرائي في الاتحاد الأوروبي وأقول لهم جميعاً وأقولها أيضاً في بيروت، بأن احترام المواقيت الديموقراطية في لبنان أمر لا مفر منه، ومحاولات تأجيل الانتخابات أمر لن تقبل به المجموعة الدولية وحتماً فرنسا، وكل مرة تطرح فيها المسألة اللبنانية في الهيئات الدولية الثلاث التي ذكرت، تسأل فرنسا عن رأيها، وما قلته في هذا المجال نتشاطره جميعا”. وتناول لقاءاته مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والرئيس المكلف موضحاً ان رسالته  الحاسمة اليهم كانت بضرورة الخروج من دائرة التعطيل. واستنتج أن “اللاعبين السياسيين لم يتحملوا مسؤولياتهم ولم يعملوا بجدية، ” أنا هنا من أجل تلافي هذا النوع من الانتحار الجماعي”.

 

وقال: “إذا لم يتحركوا من اليوم للخروج من التعطيل، فعليهم تحمّل مسؤولية الأمر وتبعاته. ونحن لن نبقى مكتوفي اليدين، وستكون للأمر تبعات، وقد بدأنا اجراءات مشدّدة تجاه شخصيات مسؤولة عن التعطيل والفساد، وليس الأمر سوى البداية، وهناك أدوات ضغط مطروحة من ضمن الاتحاد الأوروبي وبدأنا التداول بأفكار متصلة مع شركائنا”.

 

انطلاق الية العقوبات

واذا كان غضب لودريان لم يفاجئ أحدا، فان باريس حرصت على إضفاء الجدية التامة على مسألة العقوبات ضد شخصيات لبنانية من خلال بيان رسمي أصدرته وزارة الخارجية الفرنسية من باريس خلال وجود الوزير في بيروت. واعلنت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية  انياس فان دير مول “تم  بالفعل اتخاذ إجراءات على الصعيد الوطني بهدف منع دخول الأراضي الفرنسية للشخصيات اللبنانية المتورطة في العرقلة السياسية والفساد.  نحتفظ بالحق في اتخاذ تدابير إضافية إذا استمر التعطيل. وقد بدأنا مناقشات مع شركائنا الأوروبيين حول التدابير المتاحة للاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط من أجل الخروج من الأزمة.  فالوزير موجود حاليا في لبنان ليعبر كما قال عن رسالة حزم كبيرة للقادة السياسيين ورسالة تضامن كامل مع اللبنانيين”.

اما اللقاء الذي عقده  لودريان في قصر الصنوبر تحت عنوان “القوى السياسية التغييرية” فضمّ ممثلين لتجمعات من انتفاضة 17 تشرين وحزب الكتائب وحركة الاستقلال وشارك فيه رئيس حزب الكتائب سامي الجميل والنائب المستقيل ميشال معوض والنائب المستقيل نعمة افرام. وجاء اللقاء انطلاقاً من أنّ لو دريان “رفض الإجتماع مع الأحزاب التي لم تحترم التزاماتها منذ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت وإطلاقه المبادرة الفرنسيّة لتأليف الحكومة”.

وابلغ لودريان المجتمعين ان فرنسا على استعداد لمساعدة الشعب وتوفير الدعم له وكل ما هو بحاجة اليه عبر المنظمات غير الحكومية، فيما دعا المعارضة الى توحيد صفوفها مع الحراك وعودة التحرك لتحقيق المطالب. واذا لم تشكل الحكومة خلال ايام فان فرنسا ستبدأ مطلع الاسبوع المقبل بسلسلة تدابير واجراءات عقابية بصورة تصاعدية في حق عدد من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين.

كما نقل مشاركون في اللقاء عنه تشديده على “أولويّة عدم المسّ بتوقيت الإنتخابات النيابيّة المقبلة، وتحذيره من مغبّة تطييرها، وأنّه سأل الحاضرين عن المسار الذي سيتّخذونه بغية إحداث التغيير المطلوب لتغيير السلطة الحاليّة”.

 

*********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

لودريان حضَّ اللبنانيين على “انقلاب انتخابي” وغادر ناقماً

الراعي يستعجل المؤتمر الأممي: تأخيره يشكّل خطراً على لبنان

لفتت مساء أمس تغريدة على حساب البطريركية المارونية عبر موقع “تويتر”، نقلت عن البطريرك بشارة الراعي استعجاله عقد مؤتمر أممي لإنقاذ لبنان من الخطر الوجودي المحدق به، قائلاً: “إنَ ميثاق الأمم المتّحدة ونظامها الداخلي مليئان بالمواد التي تُجيز عقد مؤتمر أممي لحل هذه القضايا، ولا بدّ من الإسراع في عقد هذا المؤتمر لأنَ التأخّر بات يُشكِّل خطراً على لبنان الذي بنيناه معاً نموذج الدولة الحضارية في هذا الشرق، ويستحقُّ الحياة”.

 

وشكلت تغريدة الراعي الموقف الجدي الفعلي في المشهد السياسي والوطني عقب زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الذي غادر بيروت على وقع استخفاف قوى السلطة بزيارته والتهكّم على فشل مبادرة بلاده الإنقاذية للبنان، معبراً عن نقمته على المنظومة الحاكمة ومتوعداً بإجراءات عقابية متدرّجة ضد المعرقلين والفاسدين، تبدأ من منع دخولهم الأراضي الفرنسية ولا تنتهي عند إحكام الطوق الأوروبي والدولي حول رقابهم.

 

بدا واضحاً من سياق اللقاءات المحدودة التي عقدها المسؤول الفرنسي ومن أجوائها المشحونة مع الرؤساء الثلاثة أنّ باريس كفرت بقدرة الطبقة الرئاسية والسياسية الحاكمة على إصلاح ما أفسدته في البلاد، فأصبحت تميل إلى كفة دعم القوى المعارضة وتعزيز مقدرات الصمود والتصدي لديها في سبيل إعادة إنتاج سلطة موازية قادرة على محاكاة متطلبات الشعب اللبناني ومواكبة مرحلة الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي. وبهذا المعنى، لاحظت أوساط مواكبة لزيارة لودريان أنها حملت في طياتها “ما هو أشبه ببيان رقم واحد فرنسي يحثّ اللبنانيين على تنفيذ انقلاب انتخابي ديموقراطي على المنظومة الحاكمة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والقفز من مركب “الانتحار الجماعي” الذي تقوده السلطة”.

 

وفي كلمته أمام الصحافيين في قصر الصنوبر قبيل مغادرته لبنان، لم يُخفِ وزير الخارجية الفرنسية الحاجة إلى “تجديد حقيقي في ممارسات لبنان السياسية والمؤسساتية”، مشدداً في هذا المجال على أهمية الاستحقاق الانتخابي العام المقبل باعتباره من “الاستحقاقات الأساسية” التي يجب أن تشكل فرصة لمستقبل لبنان، وندّد في المقابل بالمسؤولين السياسيين الذين بات عليهم “تحمل نتائج الفشل والتنكر للتعهدات التي قطعوها”، مع إشارة غير مباشرة إلى وجود هواجس دولية من إمكانية لجوء الطبقة الحاكمة إلى منع إجراء الاستحقـــاق الانتخابـــي في مواعيده، من خلال حديثه عن وجوب “احترام المواقيت الديموقراطية”، وتنبيهه إلى أنّ “محاولات تأجيل الانتخابات أمر لن تقبل به فرنسا والمجموعة الدولية”.وكشفت مصادر سياسية مطلعة على أجواء لقاءات وزير خارجية فرنسا بالرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري أنها كانت “بالغة السلبية”، لا سيما وأنه “رفض الغوص في الملف الحكومي، إنما جاء ليبلّغ المعنيين بأنهم خذلوا باريس ولم يكونوا صادقين معها بعدما نكثوا بوعودهم وفشلوا في تشكيل حكومة كانت فرنسا مستعدة لتقديم كل أشكال المساعدة لتشكيلها”.

 

ففي بعبدا، وصفت المصادر لقاء لودريان بعون بأنه “كان غير ودي”، فهو “تكلم بلهجة فوقية لم ترُق لرئيس الجمهورية” ورفض الاستماع منه إلى “الشروحات والتبريرات المعهودة حيال عملية عرقلة التأليف ورمي المسؤوليات على رئيس الحكومة المكلف دون سواه، محملاً إياه كما غيره من القيادات السياسية مسؤولية العرقلة، ومحذراً في المقابل من أنّ مرحلة العقوبات انطلقت ولم يعد يجدي التبرير نفعاً مع فرنسا”. والأمر نفسه في عين التينة “لولا حنكة بري الذي عندما استشعر أنّ الضيف الفرنسي غير راغب بالحديث عن الحكومة وعقباتها، تطرق معه مباشرةً إلى رفض أي حكومة لا تكون برئاسة سعد الحريري ولا يكون فيها ثلث معطل، فأوصل بذلك رسالة مقتضبة للقيادة الفرنسية تؤكد التمسك بالحريري وعدم الاستعداد للتفكير بتكليف غيره لتشكيل الحكومة، مع التشديد على أنّ الطرف الذي يتحمل مسؤولية العرقلة معلوم، وهو الوحيد الذي لا يزال يحول دون ولادة الحكومة”.

 

أما اللقاء مع الحريري فكانت أجواؤه “غير مريحة في الشكل والمضمون”، وفق ما نقلت المصادر، موضحةً أنّ التبريرات “البروتوكولية” لعقد اللقاء في قصر الصنوبر وليس في بيت الوسط لم تكن مقنعة “فكيف يسمح البروتوكول باستقبال رئيس مكلف في قصر الإليزيه ولا يسمح بزيارته في بيروت؟”، ونقلت أنّ “لودريان لم يستثنِ الحريري من مسؤولية الفشل في التأليف والإيفاء بتعهداته أمام الإدارة الفرنسية بتشكيل سريع للحكومة”.

 

وعن لقاء المسؤول الفرنسي مع مجموعات المجتمع المدني ونواب مستقيلين، أكدت المصادر أنه شدد على “ضرورة خوض الانتخابات النيابية بلوائح موحّدة للمعارضة لأنّ التعاطي الفرنسي المستقبلي سيكون مع هذه القوى التي عليها ان تلملم نفسها وترص صفوفها”، طالباً منهم العمل “بجدية أكبر للوصول سريعاً إلى سدّة الحكم عبر وضع برامج سياسية واقتصادية سينالون على أساسها كل الدعم من فرنسا ومن غيرها من المجتمع الدولي”.

 

*********************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لودريان يتجاهل الطبقة السياسية

 

بيروت: محمد شقير

كشف مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت لقاءات وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان في بيروت، أنه انطلق في محادثاته من قرار أوشكت باريس على اتخاذه ويقضي بتعليق اعترافها بالقوى السياسية المنتمية إلى المنظومة الحاكمة أو الطبقة السياسية لمصلحة الأحزاب والهيئات الممثِّلة للمجتمع المدني بصرف النظر عمّا لديها من ملاحظات تكمن في عدم قدرتها على توحيد قواها والتوجُّه إلى اللبنانيين ببرنامج عمل للمرحلة الراهنة استعداداً لخوضها الانتخابات النيابية التي يجب أن تجري في موعدها في الربيع المقبل لأن الفرصة متاحة أمامها لإحداث تغيير يدفع باتجاه إعادة تكوين سلطة جديدة شرط أن تخوضها بلوائح موحدة.

ولفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن لودريان أشاد بحيوية المجتمع المدني الذي أثبت وجوده منذ أن انطلقت الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وإن كان أخذ عليه تراجعه بسبب عدم قدرته على توحيد صفوفه بإنتاج برنامج عمل يشكل نقطة ارتكاز للانطلاق في مواكبته للتطورات الجارية في لبنان، خصوصاً بعد الانفجار الذي استهدف مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020.

وأكد المصدر نفسه أن لودريان، كما نُقل عنه، حضر إلى بيروت خصيصاً للتضامن مع اللبنانيين من خلال الهيئات المنتمية إلى المجتمع المدني، وأن لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ما هي إلا لقاءات بروتوكولية وإنما ليست من باب المحاباة بمقدار ما أن موقعهم الدستوري استوجب الاجتماع بهم، مع أنه تحدّث معهم بلغة واحدة وبموقف موحّد.

ورأى المصدر أن لودريان شدّد على أن الإجراءات والتدابير التي لوّحت بها باريس ضد من يثبت عرقلتهم وتعطيلهم لتشكيل الحكومة أو ضلوعهم في الفساد ستوضع على نار حامية للبدء بتنفيذها ملوّحاً في نفس الوقت برزمة جديدة من الإجراءات يجري التداول فيها بين باريس وواشنطن ولندن ودول الاتحاد الأوروبي للضغط على من يعرقل تشكيلها بغية وضعه أمام أمر واقع لا مفر منه يراد منه سحب الشروط التي تعيق ولادتها.

ومع أن لودريان لم يكشف، كما يقول المصدر، عن أسماء المشمولين بالدفعة الأولى من الإجراءات فإنه لمح في مجالسه الخاصة بأنها تستهدف الرؤوس الكبيرة في بعض الأحزاب المنضوية في المنظومة الحاكمة أو الطبقة السياسية.

كما أن لودريان أبلغ من التقاهم، وتحديداً الرؤساء الثلاثة، بأن لا جدوى من مراجعة هذه الدولة أو تلك أو اللجوء إلى جهات دولية للاستعانة بها لأنهم سيكتشفون أن لا بديل عن المبادرة الفرنسية، رغم أنه لم يسمع منهم ما يوحي بأن لديهم رهانات أخرى، وهذا ما سمعه بصراحة من الحريري الذي أبلغه لدى اجتماعه به في قصر الصنوبر وتحديداً لجهة تمسّكه بالمبادرة مجدداً، استعداده لتسهيل الالتزام بها عملاً لا قولاً بتشكيل حكومة مهمة باعتبار أنها الممر الإلزامي لوقف الانهيار في لبنان وصولاً إلى إنقاذه من الأزمات الكبرى التي تحاصره.

وبالنسبة إلى مصير المبادرة الفرنسية، أكد المصدر السياسي أن لودريان يخالف الرأي القائل بأن تركيزه على المجتمع المدني ما هو إلا إشارة إلى توجّه باريس لسحب مبادرتها بتحميلها الطبقة السياسية مسؤولية مباشرة حيال إعاقة تنفيذها، وبالتالي تعامل معها كأنها «كبش محرقة» لتبرير القصور الفرنسي في إعادة تعويم المبادرة التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون من قصر الصنوبر.

كما أن المصدر نفسه ينفي نقلاً عن عضو في الفريق الفرنسي الذي اصطحبه لودريان في زيارته لبيروت أن يكون الأخير قد صبّ جام غضبه على الطبقة السياسية لتنظيم الخروج الآمن لباريس من المبادرة التي أطلقتها بعد أن أغرقت نفسها في الرمال اللبنانية المتحركة، ما تسبب لها السقوط في المستنقع اللبناني.

وفي هذا السياق، يستغرب العضو في الوفد الفرنسي ما أخذ يتردد في بيروت بأن همّ لودريان الوحيد يكمن في رفع الكابوس الذي يحاصر باريس على خلفية إخفاقها في إلزام الأطراف التي التقت ماكرون في قصر الصنوبر في زيارته الثانية لبيروت، وبالتالي لجوئها إلى تحميلهم مسؤولية باعتبار أن «جسمهم لبيس».

ورأى المصدر أن التغريدة التي أطلقها لودريان قبل وصوله إلى بيروت شكّلت الإطار العام لمحادثاته، خصوصاً تلك التي عقدها مع المنتمين للمجتمع المدني إصراراً منه على دورهم في إحداث تغيير، وقال إن باريس تحصر مساعداتها بالجمعيات والمؤسسات غير الرسمية، وهي تسأل الآن كيف ستتعامل المنظومة الحاكمة مع رفع الدعم عن الدواء وتعثُّر تأمين الفيول لاستمرار التغذية بالتيار الكهربائي المهدّدة بالتوقف؟ وهل تبقى صامتة مع أنها سترفع من منسوب الاحتجاجات الشعبية وستزيد من الضغط عليها للإسراع بتشكيل الحكومة، وإلا ستأخذ البلد إلى مرحلة جديدة؟

ونقل المصدر عن لودريان قوله إن مشكلة إعاقة تشكيل الحكومة كانت وما زالت لبنانية، وإن التذرُّع بالضغوط الخارجية ليس في محله، وإن الطبقة السياسية تدرك ذلك جيداً من خلال تواصل المسؤولين فيها مع أكثر من عاصمة أوروبية وواشنطن في نفس الوقت، وبالتالي فإن ذريعتهم في هذا المجال ساقطة.

كما نُقل عن لودريان تأكيده أن «المبادرة الفرنسية ما زالت قائمة، وهي موضوعة على الطاولة، وأن تسهيل ولادة الحكومة سيؤدي إلى تفعيلها، ونحن في باريس جاهزون ولن نُقدّم أي دعم من خلال الدولة إلا في حال أقلع مَن يعنيهم الأمر عن شروطهم ورهاناتهم».

وكشف أن لودريان أحضر معه مساعدات فورية للعاملين في المجتمع المدني ونُقل عنه قوله إن باريس لن تتخلى عن الشعب اللبناني، وإن من يعيق تشكيل الحكومة هو من يتسبب في مزيد من المشكلات الاجتماعية والصحية والمعيشية.

وأكد أن ماكرون حمّل مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة للذين تعهدوا أمام ماكرون بتأييدهم لخريطة الطريق لإنقاذ لبنان ووقف انهياره، لكنهم لم يلتزموا بما تعهدوا به، من دون أن يتردد في فرض عقوبات تستهدف من يتعاطون بتشكيل الحكومة وعملوا على عرقلة تسهيل ولادتها.

ولفت إلى أن ماكرون أكد أن باريس نسّقت مع الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي في كل خطوة ستتخذها قريباً ضد من يعرقل تأليف الحكومة، مبدياً امتعاضه الشديد من الأحزاب المسؤولة عن تعطيل عملية تأليفها، وقال إنه تعمّد استثناء الأحزاب من اللقاءات التي عقدها بخلاف اجتماعاته بقوى المعارضة والمجتمع المدني في خطوة رمزية لتمرير رسالة تنمّ عن تشدّد باريس في رفضها التعاطي مع الأحزاب حتى إشعار آخر.

وأكد أن لودريان كان صريحاً عندما سُئل: ما العمل في ظل تعثّر تشكيل الحكومة؟ وكان جوابه بأن «السؤال يجب أن يوجّه إلى المعرقلين، ونحن من جانبنا على استعداد لتزخيم تحركنا في حال أن الأحزاب قامت بمراجعة مواقفها بدءاً بتخليها عن شروطها، وعندها ستبادر باريس إلى تشغيل محرّكاتها باتجاه المجتمع الدولي طلباً لمساعدة لبنان، علماً بأنه في لقاءاته لم يميّز بين من يسهّل تأليفها وبين من يعرقل ولادتها»، وأصر على التعامل مع المعنيين سواسية واضعاً إياهم في سلة واحدة.

 

****************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

لودريان غادر كما حضر متوعِّدا.. الحكومة تنتظر الوساطات .. «المركزي»: لا مسّ بالاحتياط

حضر وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان الى بيروت وغادر، وبقي سرّ حضوره إلى لبنان غامضاً. والسؤال المطروح على طول المشهد السياسي وعرضه: ماذا فعل لودريان في زيارة اليومين؟ وماذا طرح او قدّم أكثر من التوعّد بفرض مزيد من الضغوط على معرقلي الحل في لبنان؟ وماذا أخذ ممن التقاهم؟

يأتي ذلك، في وقت لفتت الانتباه فيه تغريدة اطلقها حساب البطريركية المارونية نقلاً عن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على موقع «تويتر» جاء فيها : «إنَّ ميثاقَ الأمم المتّحدة ونظامَها الداخليَّ مليئان بالموادِّ التي تُجيز عقدَ مؤتمرٍ أمميٍّ لحل هذه القضايا… فلا بدّ من الإسراعِ في عقدِ هذا المؤتمر لأنَّ التأخّرَ بات يُشكِّل خطرًا على لبنان الذي بَنياه معًا نموذجَ الدولةِ الحضاريّة في هذا الشرق، ويَستحقُّ الحياة».

منذ لحظة وصوله، ذاب الثلج عن زيارة لودريان؛ تبيّن انّه لم يحمل معه آلية تطبيقية للمبادرة الفرنسية المعطّلة منذ آب من العام الماضي.. كما انّه لم يأتِ بحّل، بل لم يطرح فكرة حل، ولم يقدّم اضافة عمّا سبق لفرنسا ان قدّمته منذ بداية الأزمة الحكومية، فقط كرّر الدعوة الفرنسية المتكرّرة بأنّ الحكومة في لبنان يجب ان تتشكّل. كما لم يقدّم اي اضافة على الغضب الفرنسي من المعطّلين سوى التلويح بالتشدّد بالضغوط والإجراءات على معطّلي الحل.

المتتبع لمجريات الزيارة وما رافقها، يتبيّن له انّ مستويات سياسية وغير سياسية عوّلت على الزيارة، وانّ لودريان لا يمكن ان يأتي الى بيروت في زيارة فارغة، بل على الاقل يحمل افكاراً تسرّع في العثور على مفتاح القفل الحكومي. ومع مغادرة لودريان – دون أن يبدّل في واقع الحال شيئاً ايجابياً لا على مستوى اعطاء دفع للمبادرة الفرنسية، ولا على مستوى تذليل العِقَد المانعة لتشكيل الحكومة – تفشّت «الخيبة» لدى من عوّل على ايجابيات وهمية، فلا حُقنت المبادرة بقوة دفع لها الى الأمام، ولا تحرّك الملف الحكومي من نقطة الصفر العالق فيها.

 

التناقضات

في اللقاءات التي اجراها مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلّف سعد الحريري، سمع التناقضات ذاتها – وخصوصاً بين الشريكين في عملية التأليف؛ رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف – ولم يتفهمها.

وفي مجالسه، وبحسب الأجواء التي وقفت عليها «الجمهورية»، توصيف قاتم للأزمة، وقال ما سبق له أن قاله حول الوضع اللبناني وقلّة مسؤولية القادة السياسيين وعدم ايفائهم بالتزاماتهم. القى اللوم على المعطّلين، وتوعّد بمزيد من «الخطوات الوطنية».

 

مع الرؤساء

في كل اللقاءات الرسمية التي اجراها لودريان، لم يجازف أي معني بما دار فيها، في الحديث عن ايجابيات، فالأمور محلّها، ولم يستطع لودريان دفعها الى الأمام. في اللقاء مع رئيس الجمهورية، لم يكن ثمة انسجام في المواقف. كان الرئيس عون حريصاً على التذكير باستعجاله تشكيل حكومة وفق ما يسمّيها المعايير والاصول، لكن المشكلة هي لدى الرئيس المكلّف الذي يريد فرض معايير واصول واعراف جديدة في تشكيل الحكومات.

وفي اللقاء مع رئيس المجلس النيابي، كان نقاش صريح، وتأكيد على انّ المبادرة الفرنسية تبقى هي فرصة الحل، كذلك كان الرأي مشتركاً في توصيف واقع الحال المتردّي في لبنان، والعمق الخطير الذي انحدرت اليه الأزمة، مع التشديد على الحاجة الملحّة على تشكيل حكومة فوراً.

وفي اللقاء مع الرئيس المكلّف كانت الصورة معاكسة تماماً، عرض لودريان موقف بلاده، وغضبها من المعطّلين (لم يُشعر لودريان الحريري بأنّه خارج هؤلاء)، وقد سمع من الرئيس المكلّف نقيض ما سمعه في بعبدا، لجهة التزامه، اي الحريري بتشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين، وفق المبادرة الفرنسية بشكل فوري، الّا انّ العِقَد المعطلة هي لدى رئيس الجمهورية والنائب جبران باسيل.

واللافت في هذا السياق، ما تردّد في بعض الصالونات السياسية، عن انّ اللقاء بين الحريري ولودريان، كاد الّا يُعقد، لتباين في الرأي حول مكان حصوله. فالجانب الفرنسي كان رافضاً من الأساس ان يقوم لودريان بزيارة الحريري في «بيت الوسط»، فيما كانت رغبة الحريري في ان يتمّ اللقاء في «بيت الوسط». وثمة من تحدث في هذا السياق عن انّ الحريري كاد في ظلّ هذا الإصرار، ان يصل الى قرار بألّا يذهب. وحالت دون هذا القرار حركة اتصالات مكثفة جرت في الساعات السابقة لهذا اللقاء، واقنعت الحريري بقبول الدعوة الى زيارة لودريان في قصر الصنوبر بعد الافطار.

 

الأحزاب والجمعيات

اما في اللقاء بين لودريان وبعض الاحزاب المسيحية وممثلين عن المجتمع المدني، فبحسب معلومات «الجمهورية»، فقد أُحيط بتساؤلات حول الغاية من عقد هذا الاجتماع، ولماذا الاكتفاء بمن تمّت دعوتهم الى هذا اللقاء، واي رسالة اراد لودريان توجيهها خلف هذا اللقاء ولمن؟

امام هؤلاء، وعلى ما نقل بعض المشاركين في اللقاء، كان لودريان صريحاً ومقدّراً للجهود التي تُبذل من قِبل الحاضرين لإحداث تغيير في الواقع اللبناني. قدّم لودريان توصيفاً مأساوياً للوضع في لبنان، وقلقاً من مخاطر اضافية ستلحق به إن بقي الحال على ما هو عليه من تعقيد وتعطيل.

وبالتوازي، تحدث بلوم شديد جداً على الطبقة السياسية، التي لا تعمل لمصلحة لبنان بل للإضرار به وفق التجربة التي مرّت منذ بداية الازمة. بعض الحاضرين نقل ما مفاده، انّ الجانب الفرنسي وصل الى اليأس من الطبقة الحاكمة في لبنان، وانّ العالم فقد ثقته نهائياً بهذه النوعية من السياسيين، لعدم شعورهم بحراجة الأزمة، وعملهم لغير مصلحة لبنان.

 

ماذا قال لودريان؟

مصادر واسعة الإطلاع كشفت لـ»الجمهورية» ما ابلغه الوزير الفرنسي لمن التقاهم، كما يلي:

اولاً، حرص الوزير الفرنسي على إظهار جديّة في حديثه، وإبقاء ملامح الغضب قائمة على وجهه، خصوصاً حينما قارب موضوع العقوبات الفرنسية، حيث اكّد انّ الإجراءات والخطوات الوطنية التي اتخذتها فرنسا بحق معطّلي الحل في لبنان، كان لا بدّ من اتخاذها، وهي ستستمر بوتيرة اسرع وأشدّ بحق هؤلاء، الذين يعطّلون بلدهم. تجدر الاشارة هنا الى انّ لودريان لم يسمّ احداً ممن شملتهم الإجراءات الفرنسية، كما لم يوضح ماهية هذه الإجراءات. مع انّ كل من التقاهم كانوا ينتظرون منه ان يصرّح ولو بإسم واحد. وخلاصة ما تمّ استنتاجه مما قاله لودريان، هو انّ باريس على دراية تامة بوقائع لبنان وحقائق ما يجري فيه، لا يستطيع اي معطّل ان يخفي وجهه، ولا تنفع مع باريس اي محاولات من المعطّلين لحجب ادوارهم ومواقفهم والتنصّل من مسؤوليتهم التعطيلية التي تراكمت منذ اطلاق الرئيس ايمانويل ماكرون لمبادرته.

ثانياً، قال لودريان خلال لقاءاته: «فرنسا متضامنة الى أبعد الحدود مع الشعب اللبناني.. نحن حزينون عليكم، ولا نفهم لماذا لم تبادروا حتى الآن الى انقاذ بلدكم».

ثالثاً، لعلّ الأهم في ما حمله لودريان هو ابلاغه من التقاهم بصورة حاسمة وجازمة، بأنّ الازمة في لبنان داخلية. وفي هذا المجال، نُقل عنه قوله ما مفاده: «المشكلة القائمة في لبنان هي مشكلة داخلية مئة في المئة، وهي متأتية من أحقاد شخصية، فلا وجود لأي عامل خارجي يمنع الحل في لبنان ويعطل تشكيل الحكومة فيه، ولدينا تأكيدات على ذلك. وعلى انّ المجتمع الدولي يريد ان يرى حكومة في لبنان، تشرع في مهمة الإنقاذ وإجراء اصلاحات». (هذا الكلام ينفي ما تردّد في لبنان أخيراً عن عقبة سعودية امام الحكومة، و»فيتو» من المملكة على الحريري).

رابعاً، أوحى لودريان لمن التقاهم، انّ على لبنان ان يسارع الى تشكيل حكومة، ولا ينتظر اي تطورات او متغيّرات خارجية دولية او اقليمية. بمعنى انّه حمل نصيحة فرنسية بفصل لبنان عن التطورات المتسارعة في المنطقة والإسراع في تشكيل حكومة تعيد ضبط الوضع اللبناني.

 

مشكلتكم داخلية

الى ذلك، قالت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية»، انّها لم تلمس من زيارة لودريان اي إيجابية يُبنى عليها. بل هي لم تؤسس لأي شيء، وخصوصاً انّها لم تبدّل في واقع الحال اللبناني شيئاً، حيث انّ لودريان لم يأتِ لا بعصا ولا بجزرة، بل جاء ليرى ما سبق ان رآه، ويسمع ما سبق ان سمعه، وليقل ما سبق له ان قاله لناحية انّ عليكم ان تشكّلوا حكومة مهمّة سريعاً. مضيفاً على ذلك ما يمكن اعتباره تطميناً لبعض القلقين في الداخل، حينما قال، مشكلتكم داخلية. وفي هذا الكلام دعوة فرنسية متجددة لوقف التذرّع بالخارج، فذريعة التلطّي بالخارج واتهامه بالتعطيل، اصبحت فارغة وبلا أي معنى.

وبحسب المصادر، انّ خلاصة زيارة لودريان انّه أزال العامل الخارجي كذريعة وكعنصر معطّل، وهي رسالة لعلّ اللبنانيين يفهمونها لوقف هذه المعزوفة، والانصراف الى تشكيل حكومة، تنظّم حال البلد المقبل على استحقاقات داهمة اقتصادية ومالية وانتخابية، وخصوصاً انّ الوقت اصبح قاتلاً، وكل تأخير له أثمان كبرى على لبنان ومصاعب اشدّ وأكلاف اضافية على اللبنانيين.

 

3 خطوط

مصدر سياسي رفيع تابع أجواء زيارة لودريان قال لـ»الجمهورية»، انّ الدور الفرنسي في لبنان يسير على ثلاثة خطوط: الاول مع «سيدر»، حيث تمّ توقيفه حالياً الى حين حل الأزمة السياسية، والثاني بدأ بعد انفجار المرفأ، ويتضمن شرط الإصلاحات، والثالث تأليف الحكومة. ونستطيع القول حالياً بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي، انّ المسار الثالث سقط بالضربة القاضية، يعني أُفرغت المبادرة الفرنسية من الهدف القريب المدى.

وتابع المصدر: «صحيح انّ الطبقة السياسية في لبنان مسؤولة عن التدهور الحاصل، إلّا أنّ فرنسا تتحمّل جزءاً من هذا الفشل، بتراجعها عن بنود عدة في المبادرة، اولاً عندما طلبت ان لا تتضمن المفاوضات بيان الحكومة الوزاري القضايا السياسية الخلافية، ثم عدلت عن هذا القرار، وتراجعت بعدها عن طلب حكومة اختصاصيين الى القبول بحكومة يشرف السياسيون على تشكيلها من دون ان تكون حزبية، كذلك قبلت بتعديل حجم الحكومة وعدد وزرائها، ما يعني انّ اداءها خلال الاشهر الثمانية الماضية كان مربكاً واحياناً لا قرار حتى لا نقول شيئاً آخر. هذا كله ينهي دورها في الشق الحكومي».

وذهب المصدر أبعد بتقديره، انّ السياسة اليمينية لماكرون اصطدمت مع المستشارين اليساريين العقائديين، وهذا خلق تناقضاً في تقويم الوضع اللبناني وسلوك خط سير لا يؤدي الى حل او تسوية. ولفت المصدر، الى انّ مجموعة لبنانية قريبة من الاليزيه متمولة، صديقة لماكرون منذ ايام الجامعة، انشأت صندوق دعم لحملة ماكرون الانتخابية، وهذا حقها، لأنّ القانون يسمح لها، كون أفرادها يحملون الجنسية الفرنسية، لكنهم يستعملون موقعهم لتوجيه فرنسا في لبنان باتجاه معين، نحو اطراف وجماعات ومجموعات لا صفة تمثيلية لهم. والكل يعلم انّ هذه المجموعة لا تستطيع ان تنتج طبقة حاكمة جديدة او نظام جديد.

 

لقاء صحافي

وكان لودريان عقد لقاء مع الصحافة المكتوبة في قصر الصنوبر قبل مغادرته لبنان صباح امس، اعلن خلاله انّ «فرنسا كانت دوماً الى جانب الشعب اللبناني وستبقى مجنّدة من اجل مساندته ودعمه».

واعتبر «انّ الاستحقاقات الانتخابية سنة 2022 هي استحقاقات أساسية، ويجب ان تشكّل فرصة لنقاش ديموقراطي حول مستقبل لبنان». وقال: «من الملح ان يخرج لبنان من المأزق السياسي الحالي. وهذه رسالتي الثالثة. ولقد عبّرت صراحة عن هذ الأمر خلال لقاءاتي مع الرؤساء الذين قابلتهم، من منطلق أنّهم معنيون دستورياً بالاتفاق على حكومة، ولاحظت أنّ الفاعلين السياسيين لم يتحمّلوا لغاية الآن مسؤوليتهم، ولم ينكبّوا على العمل بجدّية من اجل إعادة نهوض البلد».

اضاف: «انا هنا من أجل تلافي هذا النوع من الانتحار الجماعي، واذا لم يتحركوا منذ اليوم بمسؤولية، فعليهم تحمّل نتائج هذا الفشل ونتائج التنكر للتعهدات التي قطعوها. نحن نرفض ان نبقى مكتوفي الأيدي امام التعطيل الحاصل، ولقد بدأنا باتخاذ خطوات تمنع دخول المسؤولين السياسيين المعطّلين والضالعين بالفساد الى الأراضي الفرنسية. وهذه ليست سوى البداية. واذا استمر الأمر، فإنّ هذه الخطوات ستزداد حدّة وستُعمّم وستُكمل بأدوات ضغط يمتلكها الاتحاد الاوروبي وبدأنا بالتفكير فيها معه».

وتابع: «على الجميع تحمّل مسؤولياتهم، وبدورنا نتحمّل مسؤولياتنا. وعلى المسؤولين اللبنانيين ان يقرّروا اذا ما كانوا يريدون الخروج من التعطيل والمأزق الذي أوجدوه، وأعتقد أنّ الأمر ممكن اذا رغبوا في ذلك» وقال: «لقد قرّرنا زيادة الضغوط على المعرقلين، ولا يمكننا ان نبقى مكتوفي الأيدي امام كل ما يحصل، بدأنا باتخاذ قرارات تمنع دخولهم الى الأراضي الفرنسية وهذا ليس الّا بداية».

وحول الانتخابات النيابية، قال: «احترام المواقيت الديموقراطية في لبنان امرٌ لا مفرّ منه، ومحاولات تأجيل الانتخابات أمرٌ لن تقبل به المجموعة الدولية وحتماً فرنسا. وكل مرة تُطرح فيها المسألة اللبنانية في الهيئات الدولية الثلاث التي ذكرت، تُسأل فرنسا عن رأيها. وما قلته في هذا المجال نتشاطره جميعاً».

ولفت إلى أنّ «من التقاهم من المجتمع المدني والمعارضة امس عبّروا عن ارادة للنهوض، وأنّ الشعب اللبناني يعتز بنفسه ولا يريد ان يتورط مع قياداته والمسؤولين عنه».

 

ماذا بعد؟

الى ذلك، اكّدت مصادر معنية بالملف الحكومي لـ»الجمهورية»، انّ زيارة لودريان، وبمعزل عمّا اذا كانت قد حققت نتائج ايجابية او سلبية، هي دافع للبنانيين لكي ينظروا اليها كفرصة استُجدت لتحريك مياه التأليف الراكدة. ويبدو انّ الامور ستسير في هذا الاتجاه، مع الحديث عن تحضير جدّي لحراك مكثف حول هذا الملف، وينبغي في هذا السياق رصد عين التينة وما قد يقوم به الرئيس نبيه بري في هذا الاتجاه.

واستفسرت «الجمهورية» عمّا يمكن ان يقوم به الرئيس بري في هذا المجال، فتلقت تأكيدات بأنّ حركة رئيس المجلس مستمرة ولم تتوقف، وسبق له ان طرح مبادرة تُعتبر الطريق الأسلم لبلوغ حلول وتخطّي الازمة، وبالتالي وعلى الرغم من التشنجات والتعقيدات الراهنة، ما زال يعتبر انّ الباب لم يُغلق بعد على إمكان الولوج منه الى حل وتوافق، وهو يقوم بما عليه، لا يستطيع ان يكون مكتوف الايدي حيال مسألة خطيرة ترتبط بوجود لبنان، ويبقى المهم والاساس هو تجاوب الاطراف والتسليم بأنّ مصلحة لبنان تتطلب التعجيل بتشكيل حكومة.

 

الإحتياط والدعم

من جهة ثانية، وفي الوجه الآخر للأزمة، علمت «الجمهورية»، انّ كتاباً وصل الى وزارة الاقتصاد والتجارة ظهر امس الجمعة، يطلب فيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقف العمل بالدعم بالآلية الموجودة الى حين وضع آلية جديدة. والكتاب نفسه وصل الى كل الوزارات المعنية بالسلع المدعومة أسوة بوزارة الاقتصاد. وكشف مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، أنّ الحاكم بصدد مراجعة حساباته لمعرفة ما هو متوفر لديه بعد، لأنّه اصبح قريباً جداً من الاحتياط. وطلب من رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب كتاباً رسمياً يسمح له بصرف الاحتياط، في حال اصرّ دياب على صرفه، لتغطيته قانونياً، وإلاّ لن يمسّ بقرش واحد منه.

وعلمت «الجمهورية» في هذا الصدد، انّ المجلس المركزي بإجماع جميع اعضائه، وافق على قرار الحاكم بعدم المسّ بالاحتياط. وقال المصدر، انّ المواد الاستهلاكية اصبحت مكشوفة من الدعم، والمواطن يلمس هذا الامر من خلال ارتفاع اسعارها. كاشفاً انّ القمح والدواء المزمن سيستمر دعمهما، انما المشكل الكبير هو في الفيول، فلا تصور حتى الآن لآلية دعمه، وما اذا تقرّر ان تكون بنسب ام كلياً، خصوصاً انّ وضع الكهرباء حالياً «مكركب» الى أقصى الحدود.

وفي معلومات «الجمهورية»، أنّه وفي خلال اجتماع اللجنة الوزارية المختصة مناقشة مشروع البطاقة التمويلية عصر أمس الاول، نقل مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير رسالة من الرئيس عون، يطلب فيها عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار البطاقة التمويلية، يُدعى اليها حاكم مصرف لبنان، فتكون بحضوره فيُلزم تنفيذ قرار الحكومة.

 

 

*************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

تحضيرات أوروبية «لقانون لبنان» العقابي.. والحكومة بين محورين!

عون لمجلس وزراء يُقرّ البطاقة التمويلية ودياب يرفض.. ومناورات موازية للإسرائيلية غداً

 

توحي المعطيات المتوافرة ان «ناراً خافتة» تحت رماد الأزمة، التي زادتها محادثات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان غموضاً، قابلة للتحوّل، في غير اتجاه، هادئ، أو دراماتيكي، في ضوء ما يُحكى عن «فترة سماح» قصيرة لرؤية إمكان تأليف الحكومة، أو الذهاب باتجاه مسارات جديدة، ليس أقلها الاعتذار أو ترتيبات الذهاب باتجاه إنهاء خدمة «مجلس النواب»، وبالتالي شلّ حركة العهد في الأشهر الأخيرة من عمره، (17 شهراً ونيف).

 

وبينما بقي اللقاء الذي جرى بين الرئيس المكلف سعد الحريري مع وزير الخارجية الفرنسية جان  ايف لودريان في قصر الصنوبر  الحدث الابرز في برنامج زيارة الوزير الفرنسي  بعد التكتم  الذي خيم عليها وحملة الشائعات التي حيكت حولها لتشويه مضمونها من قبل التيار الوطني الحر والترويح لسوء العلاقة بين الرئيس المكلف والمسؤولين الفرنسيين، لوحظ ان اللقاء بدأ وديا بشكل لافت بين الرجلين وكان محور الحديث منصبا على ابعاد زيارة رأس الديبلوماسية الفرنسية للبنان والأهداف المتوخاة منها. وبرغم أن موضوع تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة احتل الحيز الابرز منها لم تشا المصادر المواكبة الكشف عن تفاصيل المناقشات التي جرت إلا انها اشارت إلى ان موضوع تنفيذ المبادرة الفرنسيةومسؤولية  بعض الاطراف السياسيين في  تعطيلها ولاسيما  تشكيل الحكومة الجديدة وما اثاره ألوزير الفرنسي علنا  بهذا الخصوص كانت موضع نقاش تفصيلي. واشارت الى ان كثيرا مما روج في وسائل الإعلام  عن استياء  وسوء العلاقة بين الحريري والفرنسيين مبالغ  فيه وهدفه تحويل الأنظار عن مسؤولية رئيس الجمهورية وفريقه السياسي بتعطيل تشكيل الحكومة ومحاولة تحميل الحريري هذه المسؤولية خلافا للواقع.

 

ووصف مصدر ديبلوماسي  لقاء الوزير الفرنسي مع الرئيس ميشال عون بأنه لم يكن على مستوى الزيارة ولا باهميتها،كاشفا ان رئيس الجمهورية حاول تهميش موضوع تشكيل الحكومة الذي تناوله جانبيا ليوجه الاتهام بتعطيل عملية التشكيل الى الرئيس المكلف،ليسترسل بحديثه في التركيز على التدقيق الجنائي واسترجاع الاموال المهربة إلى الخارج   فيما بدا للوزير لودريان مندهشا لتحويل الحديث عن عرقلة تاليف الحكومة باتجاه أقل أهمية باعتبار ان عملية التشكيل تتقدم في الوقت الراهن على سائر الملفات المطروحة،ما اضطر الوزير الفرنسي إلى التدخل للقول اكثر من مرة ان الذين يعطلون تشكيل الحكومة هم من ضمن فريقك السياسي .فيما كشف احد النواب المستقيلين الذين التقاهم وزير الخارجية الفرنسية وهم قلة النقاب عن ماقاله الاخير بحق ممثلي الكتل والاحزاب اللبنانيين الذين رفض مقابلتهم معبرا بذلك عن الاستياء الفرنسي الرسمي منهم وقال لمحدثيه: لقد خدع هؤلاء السياسيون الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي اجتمع بهم  بعد تفجير مرفأ بيروت هنا في هذا المكان وعرض عليهم المبادرة الفرنسية بكل تفاصيلها بندا بندا ،بدءا من تشكيل حكومة اخصائيين من غير الحزبيين خلال خمسة عشر يوما،تتولى القيام بالاصلاحات الهيكلية المطلوبة  وحل الازمة المالية والاقتصادية وتتعهد فرنسا بموجبها بمساعدة لبنان مع الدول والمؤسسات المالية خارجيا ليستطيع تجاوز ازمته.وقد تم حذف موضوع اجراء الانتخابات النيابية من المبادرة استجابة لطلب ممثل حزب الله وابلغ جميع الحاضرين موافقتهم عليها واعطوا وعدا قاطعا بتنفيذها والتزموا بتشكيل الحكومة الجديدة خلال المهلة المحددة.ولكن ما ان غادر الرئيس ماكرون بيروت ولم يصل بعد إلى فرنسا حتى نكث معظم هؤلاء الاطراف بوعودهم ورموا المبادرة بالبحر وعطلوا تشكيل الحكومة الجديدة برغم حاجة اللبنانيين الماسة اليها وضربوا عرض الحائط بكل الوعود والالتزامات التي قطعوها.لقد أتيت الى لبنان لاعبر للمسؤولين والاطراف السياسيين عن استياء الرئيس ماكرون الشديد من هذه اللامبالاة والاستهتار بمستقبل ومصلحة الشعب اللبناني ولابلاغهم باستمرار المبادرة الفرنسية وضرورة اهتمامهم بوطنهم وليس لمصالحهم الخاصة وللتأكيد بأن فرنسا لن تتخلى عن مساعدة الشعب اللبناني والاهتمام بحاجاته الضرورية في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان. كما اتيت لاقول ان حكومتي لن تتهاون مع كل من ساهم بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة وسنبدا مطلع الاسبوع المقبل باتخاذ الإجراءات والتدابير العقابية بحقهم بشكل تدريجي ومتصاعد وذلك بالتنسيق مع حلفائنا وأصدقائي لتتوسع وتشمل دولا اخرى. من جهتها اوضحت مصادر ديبلوماسية ماهية الاجراءات والتدابير العقابية التي تنفذها الحكومة الفرنسية بأنها الخيار المتاح حاليا بسبب عدم وجود قانون محدد لفرض عقوبات على سياسيين لبنانيين في الوقت الحاضر،.بينما يجري التحضير في أروقة الاتحاد الأوروبي لإعداد مشروع قانون اوروبي خاص بلبنان يحدد العقوبات والإجراءات التي تفرض وتشمل الفساد، الارهاب، المخدرات وتبييض الاموال وينتظر ان يناقش في حزيران المقبل ويحتاج لنقاش موسع بين دول الإتحاد لاقراره.

 

وكشف احد السياسيين الذين التقاهم وزير الخارجية الفرنسية وهم قلة النقاب عما قاله الاخير بحق ممثلي الكتل والاحزاب اللبنانيين الذين رفض مقابلتهم معبرا بذلك عن الاستياء الفرنسي الرسمي منهم وقال لمحدثيه: لقد خدع هؤلاء السياسيون الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي اجتمع بهم  بعد تفجير مرفأ بيروت هنا في هذا المكان وعرض عليهم المبادرة الفرنسية بكل تفاصيلها بندا بندا، بدءا من تشكيل حكومة اخصائيين من غير الحزبيين خلال خمسة عشر يوما، تتولى القيام بالاصلاحات الهيكلية المطلوبة  وحل الازمة المالية والاقتصادية وتتعهد فرنسا بموجبها بمساعدة لبنان مع الدول والمؤسسات المالية خارجيا ليستطيع تجاوز ازمته.وقد تم حذف موضوع اجراء الانتخابات النيابية من المبادرة  استجابة لطلب ممثل حزب الله وابلغ جميع الحاضرين  موافقتهم عليها واعطوا وعدا قاطعا بتنفيذها والتزموا بتشكيل الحكومة الجديدة خلال المهلة المحددة. ولكن ما ان غادر الرئيس ماكرون بيروت ولم يصل بعد إلى فرنسا حتى نكث  معظم هؤلاء الاطراف بوعودهم ورموا المبادرة بالبحر وعطلوا تشكيل الحكومة الجديدة برغم حاجة اللبنانيين الماسة اليها وضربوا عرض الحائط بكل الوعود والالتزامات التي قطعوها. لقد أتيت الى لبنان لأعبر للمسؤولين عن استياء الرئيس ماكرون الشديد من هذه اللامبالاة والاستهتار بمستقبل ومصلحة الشعب اللبناني ولابلاغهم باستمرار المبادرة الفرنسية وعدم تخلي فرنسا عن الشعب اللبناني والاهتمام بحاجاته الضرورية في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.

 

كما اتيت لاقول ان حكومتي لن تتهاون مع كل من ساهم بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة وسنبدأ من مطلع الاسبوع المقبل إتخاذ اجراءات وتدابير عقابية بشكل تدريجي بحقهم.وفي اجتماعه مع ممثلي المجتمع المدني، لم يخف الوزير الفرنسي استياء حكومته من عرقلة وتشكيل الحكومة الجديدة، لافتا الى اهمية وجود معارضة سياسية وفاعلة تجسدها الاطراف والشخصيات التي تحركت في الشارع احتجاجا على الممارسات والأداء السيء للمسؤولين، مشيدا  بتوحد رؤية وبدور هذه الاطراف باحداث التغيير نحو الافضل. من جهة ثانية كشفت مصادر ديبلوماسية عن فشل أكثر من محاولة بذلها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل للالتقاء بالوزير الفرنسي لاجل اتاحة الفرصة لعقد لقاء برعايته مع الرئيس الحريري بسبب رفض الاخير لهذا الامر.

 

من جهة ثانية اوضحت مصادر ديبلوماسية ماهية الاجراءات والتدابير العقابية التي تنفذها الحكومة الفرنسية، بأنها الخيار المتاح حالياً بسبب عدم وجود قانون محدد لفرض عقوبات على سياسيين لبنانيين  في الوقت الحاضر، بينما يجري التحضير باروقة الاتحاد الأوروبي لإعداد مشروع قانون اوروبي خاص بلبنان يحدد العقوبات والإجراءات التي تفرض وتشمل الفساد، الارهاب، المخدرات وتبييض الاموال وينتظر ان يناقش في حزيران المقبل ويحتاج لنقاش موسع بين دول الإتحاد لاقراره.

 

وانهى أمس لودريان جولته بلقاء مصغر مع عدد من الاعلاميين في قصر الصنوبر قبل مغادرته بيروت، وقال أن  «العقوبات التي أعلنت ليست الا بداية الطريق في مسار عقوبات متشددة. وإذا استمر التعطيل ستتوسّع عقوباتنا لتصبح أقسى، وستفرض على شخصيات لبنانية متنوعة ومن الصف الثاني. وأنه أبلغ المسؤولين اللبنانيين بالعقوبات التي ستفرض على المعرقلين».

 

وأضاف: أن «فرنسا ستدعو المجتمع الدولي إلى الضغط لاجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها، مشيراً إلى أن المسؤولين اللبنانيين لم يلتزموا التعهدات التي قطعوها أمام الرئيس الفرنسي».

 

وأوضح «أن لقاءاته مع رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري، كانت من منطلق ما يمثلون دستورياً».

 

وقال: «سألتقي بعد أيام مسؤولين من شركائنا في المجتمع الدولي وستكون رسالة حاسمة للضغط من أجل وقف مسار التعطيل في لبنان».

 

وحسب معلومات «اللواء» من مصادر متابعة للقاءات وزير الخارجية الفرنسية يوم الخميس فهو لم يتطرق مع من التقاهم بشكل مباشر وصريح إلى موضوع تشكيل الحكومة، «لأنه شأن داخلي لبناني لا تتدخل فيه فرنسا، لكن تشكيلها مسؤولية وطنية تعني كل الاطراف» حسبما قال. لكنه أكد ان المبادرة الفرنسية مستمرة، وذكّر بالمواقف الفرنسية الاخيرة له ولكبار المسؤولين الفرنسيين بأن الاطراف السياسية اللبنانية لم تنفّذ التزاماتها التي تعهدت بها للرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته الى بيروت لجهة التوافق على الاصلاحات وتشكيل حكومة إنقاذ. واكّد «ان هذا الامر يستدعي إجراءات من فرنسا بحق هؤلاء السياسيين الذين أخَلّوا بإلتزامتهم». لكنه لم يُحدّد ما هي الإجراءات ولا من هم المستهدفون بها.

 

واوضحت المصادر ان لودريان كان منزعجاً ومستاءاً جداً من هذا الامر ومن السياسيين اللبنانيين، لكنه نقل استمرار وقوف الرئيس الفرنسي الى جانب لبنان ودعم شعبه. وانه لهذه الغاية جاء ليتابع موضوع المساعدات والمشاريع التي قدّمتها فرنسا لشعب لبنان عبر هيئات وجمعيات المجتمع المدني، ما نُفّذ منها وما تبقّى وما هو المطلوب بعد.

 

وحسب المعلومات فقد استمع الوزير الفرنسي من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري إلى شرح وافٍ للوضع اللبناني من كل جوانبه ومواقفهما من تشكيل الحكومة والاصلاحات المطلوبة. واوضح له بري تفاصيل المبادرات والمساعي التي قام بها لتشكيل الحكومة.

 

لودريان التقى مساء الخميس في قصر الصنوبر الرئيس سعد الحريري بصفته الرسمية كرئيس مكلف معني بتشكيل الحكومة وليس بصفته رئيس كتلة نيابية وتيار سياسي.

 

أمّا لقاءه مع بعض مجموعات المجتمع المدني في قصر الصنوبر، فقد حضره حزب الكتائب وحركة الاستقلال والنائب المستقيل نعمة افرام وتقدم وتحالف وطني والكتلة الوطنية وبيروت مدينتي ومسيرة وطن، واعتذر عن الحضور برغم توجيه الخارجية الفرنسية الدعوة لهم، الحزب الشيوعي اللبناني والتنظيم الشعبي الناصري ومجموعة «مواطنون ومواطنات في دولة»، واصدروا بيانات عن سبب الاعتذار عن الحضور.

 

استمر اللقاء طويلاً، وعلمت «اللواء» من مصادر المجتمعين ان هذه المجموعات ركزت على امر واحد هو «معاقبة المسؤولين عن تدمير البلد ونهبه وعن تدمير مرفأ بيروت وقسم من العاصمة ورفع الدعم الدولي عنهم، وتشكيل حكومة انتقالية من مستقلين برئيسها واعضائها وليست من هذه الطبقة السياسية، لمواجهة الازمات القائمة ووقف الانهيار، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة بشفافية واشراف دولي وليس كانتخابات 2018 لتحقيق التغيير الحقيقي وتغيير المنظومة الحاكمة».

 

وتناول اللقاء الوضع الاقليمي والمتغيرات الجارية عبر مساعي تسوية ازمات المنطقة وتأثيراتها على لبنان ودوره فيها. واشار لو دريان الى ان العالم منشغل بنفسه وليس بلبنان، وعلى اللبنانيين معالجة ازماتهم بأنفسهم.

 

الاتصالات السياسية

 

وكشفت معلومات أنّ تواصلاً حصل في الساعات الماضية بين الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ورئيس «الحزب التقدمي الأشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، بهدف تنسيق المواقف ودعم الحريري في مسعاه لتشكيل الحكومة، بموازاة الحلف القائم بين فريق بعبدا وحزب الله.

 

وتؤكد المعلومات أن برّي يواصل اتصالاته في اطار المساعي ومنها مع «حزب الله» الذي اكد انه لا يزال يتمسك بالحريري رئيساً للحكومة.

 

وفي المواقف السياسية، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تغريدة ليل امس الاول: منعا لأي تفسير او تأويل، فإن المطلوب من الفرقاء الرئيسيين في عملية تشكيل الوزارة ان لا يراهنوا على المتغيرات الاقليمية التي ستطول وافضل دليل فشل اجتماع الناقورة. لذالك كفانا الدخول في لعبة محاور الاقليم. انني مع التسوية ومعالجة المشاكل الهائلة في الداخل فوق كل اعتبار.

 

لكن مصادر مطلعة أخرى، في المقلب الثاني قالت لـ«اللواء» أن ما يفهم من اجواء متقاطعة بشأن الملف الحكومي يوحي بأن عودة الحرارة لهذا الملف ليست قريبة حتى أن زيارة وزير الخارجية الفرنسية لم تتمكن من اذابة الجليد وهو في الأصل لم يرغب في التدخل واكتفى بالاستماع الى وجهات النظر لكنه حذر مرارا وتكرارا من تدهور الوضع.

 

ولفتت المصادر إلى أن كلفة الانتظار بدأت تطول ولا سيما إذا كان الانتظار يتصل بتطور الخارج مؤكدة أن لقاءات لودريان مع عدة مجموعات من الحراك  عن سابق تصميم يحمل عدة رسائل ونتائجها تظهر قريبا لاسيما أن الدلالات واضحة هذه المرة فبعدما كان التركيز على دور الأحزاب السياسية في إجراء الالتزامات المطلوبة اضحى مغايرا وذلك انطلاقا مما سمع في هذه اللقاءات.

 

وأوضحت أنه في كل الأحوال لا بد من ترقب مسار الأوضاع مع العلم ان الأزمات في لبنان تكثر والحلول مفقودة حتى الترقيع لم يعد ينفع.

 

المناورات الموازية

 

وبعيداً عن إثارة الذعر، وبموازاة المناورات الواسعة وغير المسبوقة التي قررت إسرائيل القيام بها غداً، لتحاكي اوضاعاً مفاجئة في الحروب المستجدة، كشف الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أنه بدءاً من صباح غد الأحد سيقوم حزب الله بكل الخطوات المناسبة و«سنكون حاضرين وجاهزين لمواكبة مناورة العدو».

 

وعلى قاعدة عدم التساهل مع أي خطأ أو تجاوز إسرائيلي تجاه لبنان في مسألة الحدود، قال سماحته «هناك نقاش في لبنان ومفاوضات تجري بالناقورة حول ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، وهناك من يسأل لماذا يصمت حزب الله وأحيانًا البعض يفسر الصمت أنه نتيجة إحراج مع الحلفاء».

 

وأضاف «في موضوع الحدود منذ العام 2000 أنا قلت نحن كمقاومة لا ولن نتدخل بموضوع ترسيم الحدود»، وتابع «نحن تمسكنا بمزارع شبعا المحتلة لأن الدولة اللبنانية أعلنت أنها لبنانية وتلال كفرشوبا وجزء من قرية الغجر، كذلك اليوم لن نتدخل في مسألة ترسيم الحدود البحرية، فليتحمل بقية اللبنانيين مسؤولية الحدود وترسيمها».

 

وعلى هذا الصعيد سيزور  لبنان الاسبوع المقبل وفد اميركي بعد ان غادره المبعوث جون دوروشيه اثر فشل جولة المفاوضات الاخيرة في الناقورة بعد التباعد بين طرفي التفاوض. واشارت المعلومات الى ان حركة اتصالات تجري بين المعنيين من اجل الاتفاق على اطار تسوية يعيد المفاوضات الى السكة.

 

سياسياً، وإزاء إصرار رئيس الجمهورية على عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار البطاقة التمويلية، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب رفضه عقد مجلس وزراء، لمخالفته للدستور، على حدّ تعبيره، وأكد رئيس حكومة تصريف الأعمال انه لم يخالف الدستور بعقد جلسات لمجلس الوزراء، مشددا على  ان أي رئيس حكومة لن ينجح إذا لم يتوافر له التوافق السياسي واشار الى ان  البطاقة التمويلية ملحّة للتعويض عن التكاليف الإضافية التي سيتكبدها المواطن. وقال خلال دردشة مع وفد من نقابة محرري الصحافة ان الحكومة خاضت منذ تأليفها ولا تزال، معركة قاسية على مختلف الجبهات. وعن ترشيد الدعم، ذكّر الرئيس دياب أن الحكومة أرسلت أربع سيناريوهات إلى اللجان النيابية المشتركة لكي تتم مناقشتها مع الوزراء والنواب ومصرف لبنان واختيار الحل الأنسب. لكن أمام المطالبة بسيناريو موحّد، أصبحت الحاجة إلى البطاقة التمويلية ملحّة للتعويض عن التكاليف الإضافية التي سيتكبدها المواطن. واكد ضرورة تأليف حكومة بأسرع وقت ممكن  وقال: «لو شكلنا حكومة منذ تسعة أشهر لما وصلنا إلى هذا الواقع الصعب». وكرّر أنه لن يخالف الدستور بعقد جلسات لمجلس الوزراء في مرحلة تصريف الأعمال وفي ظل الانقسامات السياسية الحالية.

 

طلائع طبية لوقف الدعم

 

وعلى هذا الصعيد، كشفت نقابة، مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية بياناً قالت فيه انها تبلغت من المصارف وقف قبول ملفات الدعم، وسط الكلام عن رفع الدعم وترشيده، والفوضى الحاصلة، وذلك بانتظار الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان.

 

وأعرب نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون عن اعتقاده « ان احدا  لن يتمكن من الحصول على حقّ الطبابة في هذه الحال» وقال  «سبق وحذّرت من الوصول إلى وقت لن يتمكّن فيه سوى الأغنياء من دخول المستشفيات وتسديد تكاليف الطبابة والاستشفاء، هذا التخوّف بات في مكانه»، مضيفاً «إذا بدأ التسليم بسعر غير مدعوم فهذا يعني أن أسعار المستلزمات الطبية سترتفع ثمانية أضعاف»، سائلاً «من سيتمكّن من تكبّد ثمنها؟ لا أحد». وأكّد أن «المستشفيات تواجه صعوبات. والمشكلة أن بعض أصناف المستلزمات يسدد ثمنها المريض أو الجهات الضامنة، مقابل مستلزمات لا تحتسب بالفواتير مثل الخيطان، الأبر، الشاش… يسدد المستشفى ثمنها، ففي حال ارتفع ثمانية اضعاف طبعاً لن تتمكن المستشفيات من ذلك»، معتبراً «أننا وصلنا إلى السيناريو السيئ الذي تخيّلناه والأكيد أن عددا من المستشفيات سيغلق أبوابه في حال رُفع الدعم، ومن يبقيها مفتوحة لا يمكنه استقبال المرضى وفق تسعيرة الجهات الضامنة المعمول بها حاضراً، أي أن الفروقات التي سيتكبّدها المرضى ستكون طائلة في حين أنهم عاجزون عن تحمّلها. كلّ العملية الاستشفائية ستنهار وسيكون من المستحيل مواصلتها عند رفع الدعم».

 

وعلى صعيد مكافحة التهريب أطلع وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي على المرفأ بعد أن قام  بزيارة مفاجئة لنقطة المصنع الحدودي، حيث زار مركز الامن العام والجمارك متفقدا منطقة الشحن حيث أجهزة السكانير.

 

531834 إصابة

 

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 600 إصابة جديدة بفايروس كورونا و21 حالة وفاة، خلال الساعات الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 531834 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020.

 

*************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

لودريان: أنهي مهمتي بتصميم على متابعة الضغوط على المسؤولين

الحل بتأليف حكومة «مهمّة» مؤلّفة من اختصاصيين وافق عليها الجميع

 

عقد وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان لقاء مع الصحافة المكتوبة، في قصر الصنوبر قبل مغادرته لبنان امس، في حضور السفيرة الفرنسية آن غريو اعلن خلاله ان «فرنسا كانت دوما الى جانب الشعب اللبناني وستبقى مجندة من اجل مساندته ودعمه».

 

وأوضح أنه «مقابل التعطيل الذي تمارسه القوى السياسية لمست حيوية المجتمع المدني اللبناني»، وقال:» لقد قمت بزيارتي لهؤلاء اللبنانيين الملتزمين الذين يعملون للمحافظة على مستقبل لبنان ونموذجه المجتمعي، والتعايش والإنسجام السلمي بين طوائفه وثقافته وهذا ما يشكل قوة وحدة لبنان وفرادته.

 

ورأى أن «التحضير للمستقبل يكمن في الرهان على قوة حيوية الديموقراطية اللبنانية وتجند كل المواطنين والشباب فيه من اجل السماح باعادة تثبيت دولة قادرة على الإجابة على الحاجات والتطلعات المشروعة لشعبها، وان الاستحقاقات الانتخابية سنة 2022 هي استحقاقات أساسية.

 

أضاف: «من الملح ان يخرج لبنان من المأزق السياسي الحالي وهذه رسالتي الثالثة ولقد عبرت بصراحة عن هذ الأمر خلال لقاءاتي مع الرؤساء الذين قابلتهم من منطلق أنهم معنيون دستوريا بالاتفاق على حكومة، ولاحظت أن الفاعلين السياسيين لم يتحملوا لغاية الآن مسؤوليتهم ولم ينكبوا على العمل بجدية من اجل اعادة نهوض البلد. أنا هنا من أجل تلافي هذا النوع من الانتحار الجماعي، واذا لم يتحركوا منذ اليوم بمسؤولية فعليهم تحمل نتائج هذا الفشل ونتائج التنكر للتعهدات التي قطعوها. نحن نرفض ان نبقى مكتوفي الأيدي امام التعطيل الحاصل، ولقد بدأنا باتخاذ خطوات تمنع دخول المسؤولين السياسيين المعطلين والضالعين بالفساد الى الأراضي الفرنسية، وهذه ليست سوى البداية واذا استمر الأمر، فإن هذه الخطوات ستزداد حدة وستعمم وستكمل بأدوات ضغط يمتلكها الاتحاد الاوروبي وبدأنا بالتفكير بها معه».

 

وتابع: «على الجميع تحمل مسؤولياتهم وبدورنا نتحمل مسؤولياتنا، وعلى المسؤولين اللبنانيين ان يقرروا اذا ما كانوا يريدون الخروج من التعطيل والمأزق الذي أوجدوه، وأعتقد أن الأمر ممكن اذا رغبوا في ذلك. كل ما تقوم به فرنسا هو من اجل اللبنانيين لكي لا يفقدوا الأمل بإمكان وجود دولة عادلة وحكم فعال. نحن هنا لمواكبة اللبنانيين في بناء مستقبل يحددون هم خطوطه العريضة، ولقد التقيت بالأمس لبنانيين قرروا رفع هذا التحدي بعزة وشجاعة، وقلت لهم إن فرنسا ستكون الى جانبهم وستساند تطلعاتهم المشروعة».

 

أضاف: «لقد قررنا زيادة الضغوط على المعرقلين ولا يمكننا ان نبقى مكتوفي الأيدي امام كل ما يحصل، بدأنا باتخاذ قرارات تمنع دخولهم الى الأراضي الفرنسية وهذا ليس الا بداية».

 

وهل يؤثر التقارب بين الأطراف المتنازعة في المنطقة مثل ايران والسعودية على الأوضاع في لبنان عموما أجاب :»منذ بداية الأزمات في الشرق الأوسط وفي لبنان ومنذ ان بدأت زياراتي الى هنا، كنت اسمع دوما من كل المسؤولين اللبنانيين انهم مع مبدأ النأي بالنفس عما يحصل في المنطقة، وهذا ما سمعناه مع بدء الأزمة في سوريا، ونحن مع النأي بالنفس ايضا في الأزمة وخلالها وبعدها، وأعتقد أنه من غير المبرر أن نبحث في مكان آخر عن التفسيرات والأعذار لما يحصل هنا، فالمسؤولية هي أولا في لبنان».

 

وبالنسبة إلى الانتخابات النيابية، قال: «لقد أمضيت يومين ونصف اليوم في لندن خلال مشاركتي في مجموعة السبع، والتقيت وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن ووزراء خارجية الدول السبع، واذكر ايضا بأن فرنسا عضو في مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة الذي سأتولى رئاسته بعد أسابيع. من جهة أخرى، إنني ألتقي نظرائي في الاتحاد الأوروبي وأقول لهم جميعا وأقولها أيضا في بيروت، بأن احترام المواقيت الديموقراطية في لبنان امر لا مفر منه، ومحاولات تأجيل الانتخابات أمر لن تقبل به المجموعة الدولية وحتما فرنسا، وكل مرة تطرح فيها المسألة اللبنانية في الهيئات الدولية الثلاث التي ذكرت تسأل فرنسا عن رأيها، وما قلته في هذا المجال نتشاطره جميعا».

 

وقال ردا على سؤال: «لم آتي الى هنا للدخول في التجاذبات السياسية، واذا زرت رئيسي الجمهورية والمجلس والتقيت الرئيس المكلف لأنهم يمثلون لبنان والمؤسسات، والمعيار الأساسي بالنسبة إلي هو التزامات تعهد بها المسؤولون اللبنانيون والقوى السياسية اللبنانية هنا في قصر الصنوبر. الالتزام الأول يتعلق بخريطة طريق مع اتخاذ مجموعة من القرارات على الأمد القصير، وقد عبر كل ممثل عن القوى السياسية شخصيا عن موافقته عليها امام رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون. ثانيا: التزام تأليف حكومة مهمة مؤلفة من اختصاصيين والجميع وافق عليها شخصيا كما تم التزام التأليف في مدة 15 يوما ومر نحو 9 اشهر ولم يحصل شيء. على اللبنانيين القيام بمسؤولياتهم على ضوء التزامات تعهدوا بها. السؤال هو: هل يعرفون ان يبقوا مخلصين للتعهدات التي قطعوها، واحترام كلمتهم؟».

 

وختم: «أنهي مهمتي بتصميم حول متابعة الضغوط على المسؤولين من اجل احترام تعهداتهم وبنفس الوقت أغادر مع شيء من التفاؤل عندما أرى إرادة هذا الشعب الراغب بالتعبير عن قوته وفخره بتحديد مصير لبنان».

 

 

***************************************************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

فرنسا تمنع مسؤولين لبنانيين «معطلين وفاسدين» من دخول أراضيها – بولا مراد

القوى السياسية بدأت الاستعداد لمرحلة ما بعد اعتذار الحريري

رفع الدعم انطلق… بعد الدواجن المستلزمات الطبية

 

المبادرة الفرنسية انتهت. اختار الفرنسيون اعلان ذلك من لبنان ومن خلال حركة ومواقف وزير الخارجية جان إيف لودريان الذي لم يحمل اي مقترحات جديدة لاحياء مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانوييل ماكرون انما اتى لينعاها ويعلن انطلاق مسار العقوبات بوجه المسؤولين اللبنانيين. اول الغيث منع «المعرقلين والفاسدين» من دخول الاراضي الفرنسية، «على ان تزداد حدة العقوبات وتعمم وتكمل بأدوات ضغط يمتلكها الاتحاد الاوروبي وبدأنا بالتفكير فيها معه»، كما ورد على لسان لودريان الذي لم يبذل اي جهد لاخفاء امتعاضه واستيائه مما آلت اليه الاوضاع. الا ان الصفعة الفرنسية كانت الاقوى بوجه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي لم يزره وزير الخارجية الفرنسية في بيت الوسط انما التقاه في قصر الصنوبر.

 

 ما بعد اعتذار الحريري

 

وكشفت معلومات «الديار» ان الفرنسيين صنفوا لقاء لودريان برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري بـ «اللقاءات الرسمية» فيما تم تصنيف لقاء الحريري بـ «البروتوكولي». وقال مصدر مطلع على الحركة الفرنسية ان «العلاقة بين باريس والحريري لم تعد على الاطلاق كما سابق عهدها، فهي تعتبر انه خذلها بعدما وعدها بأنه قادر على تشكيل حكومة تكون على مستوى تطلعاتها وتنسجم مع المبادرة الفرنسية، فاذا به يفشل في المهمة منهيا بذلك المبادرة وواضعا القيادة الفرنسية في موقع لا تحسد عليه». ويبدو ان الحريري سيكون ضمن مجموعة اسماء الشخصيات التي ستمنع من زيارة فرنسا، وان كان التكتم سيد الموقف حتى الساعة في مجال الكشف عن هذه الاسماء.

 

وتشير المعلومات الى ان قيادة تيار «المستقبل» تدرس كل الخيارات للتعامل مع المرحلة وابرزها خيار اعتذار الحريري عن التشكيل، على ان يترافق ذلك مع اعلان استقالة نواب التيار، لكنها تتروى بحسم قرارها وبخاصة ان الرئيس بري غير متحمس ابدا لكل هذه السيناريوهات.

 

ولكن ابعد من ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ «الديار» ان «القوى السياسية الرئيسية بدأت بالاستعداد لمرحلة ما بعد اعتذار الحريري لتحديد شكل الحكومة الواجب تشكيلها بعد انتهاء المبادرة الفرنسية وبالتالي تحررها من التزامها بتشكيل حكومة اختصاصيين، لافتة الى جملة اسماء لخلافة الحريري يجري التداول بها، الا ان ما قد يبدي حظوظ احدها، هو قدرته على الحصول على اكبر عدد ممكن من اصوات النواب».

 

 انتحار جماعي

 

وكان لودريان استبدل مؤتمره الصحافي بعد انتهاء زيارته الى بيروت بلقاء مصغر مع عدد من الاعلاميين في قصر الصنوبر اكد فيه أن «العقوبات التي أعلنت ليست الا بداية الطريق في مسار عقوبات متشدد». وقال «قبل مأساة 4 آب كانت فرنسا الى جانب لبنان في مواجهة الأزمة التي عصفت به، وخصصت اثر الانفجار اكثر من 85 مليون يورو لمجالات أربعة حددتها وفقا للأولويات». وأوضح أنه «مقابل التعطيل الذي تمارسه القوى السياسية لمست حيوية المجتمع المدني اللبناني»، وقال: «لقد قمت بزيارتي لهؤلاء اللبنانيين الملتزمين الذين يعملون للمحافظة على مستقبل لبنان ونموذجه المجتمعي، والتعايش والانسجام السلمي بين طوائفه وثقافته وهذا ما يشكل قوة وحدة لبنان وفرادته». أضاف: «من الملح ان يخرج لبنان من المأزق السياسي الحالي وهذه رسالتي الثالثة ولقد عبرت بصراحة عن هذا الأمر خلال لقاءاتي مع الرؤساء الذين قابلتهم من منطلق أنهم معنيون دستوريا بالاتفاق على حكومة، ولاحظت أن الفاعلين السياسيين لم يتحملوا لغاية الآن مسؤوليتهم ولم ينكبوا على العمل بجدية من اجل اعادة نهوض البلد. أنا هنا من أجل تلافي هذا النوع من الانتحار الجماعي، واذا لم يتحركوا منذ اليوم بمسؤولية فعليهم تحمل نتائج هذا الفشل ونتائج التنكر للتعهدات التي قطعوها. نحن نرفض ان نبقى مكتوفي الأيدي امام التعطيل الحاصل، بدأنا باتخاذ خطوات تمنع دخول المسؤولين السياسيين المعطلين والضالعين بالفساد الى الأراضي الفرنسية، وهذه ليست سوى البداية واذا استمر الأمر، فإن هذه الخطوات ستزداد حدة وستعمم وستكمل بأدوات ضغط يمتلكها الاتحاد الاوروبي وبدأنا بالتفكير فيها معه».

 

رفع الدعم… بدأ

 

انطلاق مسار العقوبات الفرنسية على مسؤولين لبنانيين يتزامن مع استمرار مسار الانهيار اللبناني الذي من المتوقع ان يشهد مستويات غير مسبوقة، خاصة اذا اعتذر الحريري، ما سيرفع سعر صرف الدولار الذي قد يتخطى بحسب توقعات بعض الخبراء عتبة الـ ١٥ الف ليرة لبنانية. اما الانكى من كل ذلك فبدء رفع الدعم بشكل غير معلن رغم كل تأكيدات رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب ان ذلك لن يحصل قبل اعتماد البطاقة التمويلية. فبعد ابلاغ منتجي الدجاج قبل ايام التريث بمعاملات الدعم، نتيجة الضائقة المالية،

 

أعلنت نقابة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية بالامس أن الشركات ستضطر الى التصرف بالبضائع الواصلة حديثاً على أُنها غير مدعومة بسبب عدم قبول العديد من المصارف الملفات الجديدة إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من مصرف لبنان بموجب آلية لم تتضح.

 

واشارت مصادر وزارية الى انه ليس امام الحكومة ومصرف لبنان الا الانطلاق بعملية رفع الدعم بعد الوصول الى الخطوط الحمراء بما يتعلق بالاحتياطي الالزامي، لافتةً في حديث لـ «الديار» الى ان كل المعطيات كانت تؤكد ان الدعم لا يمكن ان يستمر اكثر من منتصف او نهاية ايار، وها قد وصلنا الى هذا الموعد.

 

وتعليقا على المستجدات، اعرب نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون عن اعتقاده « ان احدا لن يتمكن من الحصول على حقّ الطبابة في هذه الحال» وقال لـ «المركزية»، «سبق وحذّرت من الوصول إلى وقت لن يتمكّن فيه سوى الأغنياء من دخول المستشفيات وتسديد تكاليف الطبابة والاستشفاء، هذا التخوّف بات في مكانه»، مضيفاً «إذا بدأ التسليم بسعر غير مدعوم فهذا يعني أن أسعار المستلزمات الطبية سترتفع ثمانية أضعاف»، سائلاً «من سيتمكّن من تكبّد ثمنها؟ لا أحد». وأكّد أن «المستشفيات تواجه صعوبات. والمشكلة أن بعض أصناف المستلزمات يسدد ثمنها المريض أو الجهات الضامنة، مقابل مستلزمات لا تحتسب بالفواتير مثل الخيطان، الابر، الشاش… يسدد المستشفى ثمنها، ففي حال ارتفع ثمانية اضعاف طبعاً لن تتمكن المستشفيات من ذلك»، معتبراً «أننا وصلنا إلى السيناريو السيئ الذي تخيّلناه والأكيد أن عددا من المستشفيات سيغلق أبوابه في حال رُفع الدعم، ومن يبقيها مفتوحة لا يمكنه استقبال المرضى وفق تسعيرة الجهات الضامنة المعمول بها حاضراً، أي أن الفروقات التي سيتكبّدها المرضى ستكون طائلة في حين أنهم عاجزون عن تحمّلها. كلّ العملية الاستشفائية ستنهار وسيكون من المستحيل مواصلتها عند رفع الدعم».

 

وخلال لقائه وفدا من نقابة المحررين، قال حسان دياب انه بموضوع رفع الدعم، فان الحكومة أرسلت أربعة سيناريوهات إلى اللجان النيابية المشتركة لكي تتم مناقشتها مع الوزراء والنواب ومصرف لبنان واختيار الحل الأنسب. لكن أمام المطالبة بسيناريو موحّد، أصبحت الحاجة إلى البطاقة التمويلية ملحّة للتعويض عن التكاليف الإضافية التي سيتكبدها المواطن. واكد ضرورة تأليف حكومة بأسرع وقت ممكن وقال: «لو شكلنا حكومة منذ تسعة أشهر لما وصلنا إلى هذا الواقع الصعب». وكرّر أنه لن يخالف الدستور بعقد جلسات لمجلس الوزراء في مرحلة تصريف الأعمال وفي ظل الانقسامات السياسية الحالية. واعتبر ان الحكومة خاضت منذ تأليفها ولا تزال، معركة قاسية على مختلف الجبهات.

 

وفد اميركي في بيروت

 

وعلى صعيد مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، علمت «المركزية» ان وفدا أميركيا سيزور لبنان الاسبوع المقبل بعد ان غادره المبعوث جون دوروشيه اثر فشل جولة المفاوضات الاخيرة في الناقورة بعد التباعد بين طرفي التفاوض. واشارت المعلومات الى ان حركة اتصالات تجري بين المعنيين من اجل الاتفاق على اطار تسوية يعيد المفاوضات الى السكة.

 

وعلى خط آخر، اطلع وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي يوم امس على احوال مرفأ بيروت بعد أن قام بزيارة مفاجئة لنقطة المصنع الحدودي، حيث جال في مركز الامن العام والجمارك متفقدا منطقة الشحن حيث أجهزة السكانر.

 

هذا وتمكنت مفرزة دائرة الجمارك في مطار بيروت الدولي من ضبط ما يقارب ستين (60) كيلوغراما من مادة الحشيش مخبأة ضمن ادوات نحاسية للزينة، في محاولة لتصديرها الى امستردام.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)