لصوص العمارة وثقافة الطابق الأول

لصوص العمارة وثقافة الطابق الأول


لا يوجد بين الثقافة والعمارة جاذبية إيجابية ، فمدار  ذرّاتهما  ألأكترونية  متناقضة ، لا تتقارب وغير خاضعة للإلتصاق ، وفشلت كل محاولات التقارب ، لأن الخصومة بينهما تقوم على جينات الولادة وليس على الاكتساب ولا على  العدوى ومحاولة التقليد .
لم تجتمع الثقافة مع العمارة يوما إلا إذا كانت الثقافة خارجة لتوها من الخمّارة ،أوتعتقد أنه يمكن أن تهادن العمارة تمهيدا لاقتحامها وهذا لم يحصل في التاريخ أبدا ،أو  إذا كانت العمارة تملك سلطة خفية قمعية تسيطر فيها على الثقافة 
تجهل ثقافة الطابق الأول فعالية الطابق الرابع الخارقة والجارفة والفارضة هيبتها على سكان البناية .
لا تكون الثقافة بالأشكال ، ولا بإجترار ابداعات الماضي البعيد أو القريب .
تكون الثقافة بالنظرة الابداعية الى مواطن الجمال في البلاد والنظرة الرائية لنتائج الأحداث الحالية والتصور الواضح لنهايات الأحداث التي تمر بها البلاد .
لا تعرف الثقافة المُهادَنة ولا المسايرة ولا أساليب التسلل الى مركز القرار ولا يمكن للثقافة  ان تختبىء خلف العناوين الكبيرة بعناوين صغيرة .
لا يوجد في الثقافة مُضمر ومُعلن 
الثقافة إبداع مُعلن ميزته الصراحة والتحدي والاعلان عن الأشياء بأسمائها  ولا يهمها ما يترتب على حركة هذه الاسماء من نتائج سلبية أو إيجابية .
لا تنحني الثقافة ولا تلين ، ومتى انحنت تصبح حالها تشبه غريق في وسط بحيرة لا يموت ولا ينتظر مخلّصا وإن كان يريد الحياة عليه أن يصل الى شاطىء السلامة بجهده 
الثقافة عملا استفزازيا يُصيب الجوهر ويعمل على نقده أو نقضه حسب الوقائع المعروضة ويفتح أفق التعاطي العلني الواضح مع الاشكاليات المختلف عليها في المجتمع ، 
ليست الثقافة عملا عدائيا وليست عملا يهدف الى الإلغاء أو الاستهتار 
الثقافة عمل جدي هادف حتى عندما يكون ساخرا .
لم تعد الثقافة في بلادنا في خدمة الخلافة ، الخلافة لا تحتاج الى ثقافة ، لأن الثقافة تُسىء الى ركائز  العمارة ، العمارة تريد تغييب الثقافة واستحضار السياسة ، السياسة تُحصّن العمارة ،  وللخليفة خدم كثر في السياسة ، لذلك هو مُطمّئن لمصير العمارة.
إن الخصومة بين العمارة وثقافة الطابق الأول أجبر الثقافة على الخضوع لمبادىء العمارة ، تراجعت  الثقافة  وخرجت من العمارة وتاهت في شوارع المتاهات .
عندما تنتصر العمارة على ثقافة الطابق الأول تكون الورقة الخضراء مرتاحة في الجيوب مرتاحة البال . 
نخّت الثقافة للورقة الخضراء منذ مئةعام وأكثر وفشلت كل محاولات تحريرها من خرطوم سيارة البلدية.
لن تعود البلاد الى العباد إلا إذا عادت الثقافة الى العمارة بعد انتصارها  على التيه في شارع المتاهات والصعود الى الطابق الأول والتحضير  لإحراز النصر على مبادىء العمارة .
لن تعود البلاد الى العباد إلا إذا قررت العمارة أن تصادق ثقافة الطابق الأول وأن تدعم مسار حركتها  بقوانين الطابق الأول . 
على ثقافة الطابق الأول أن لا تهتم بلصوص العمارة وأن تقطع  شعرة معاوية فلا حوار بين الثقافة والبلطجة .
نحن نعتقد أن مصير العمارة أصبح في حضن ثقافة الطابق الأول فمن أراد أن يركب سفينة النجاة عليه أن يصعد الى فرغونة من فراغنة الثقافة التائهة في شوارع المتاهات .
سامي سماحة 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)