أين لبنان من التحولات العقلانية الأميركية؟

أين لبنان من التحولات العقلانية الأميركية؟

 

عامر ملاعب

بغض النظر عن أزمات لبنان الداخلية اللامتناهية، فإنه بقعة خاضعة لتحولات الإقليم، فكيف سيكون عليه البلد في ظل التحولات العالمية والإقليمية الهائلة؟ هل سيكون سعد الحريري المتخبط نفسياً وسياسياً ومادياً نجم التحول أم ضحيته؟

فلنعد الى الوقائع الفجة والمباشرة التي حدثت في الأشهر والأيام الماضية:

1-  الموقف الأميركي البارد في دعم الكيان الصهيوني خلال الحرب على غزة، لا بل هناك تحول شعبي وأكاديمي عميق تجاه الكيان في معظم دول الغرب، لا بل عند حضور وزير الخارجية الأميركية بلنكن إلى القدس أعلن عن منحة 360 مليون دولار إلى الفلسطينيين وعودة القنصلية الأميركية إلى القدس، فهل يعني سحب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ"اسرائيل".

2-   الموقف الأميركي تجاه دول الإقليم من تركيا الى ايران ومصر والسعودية وإختلاف تعاطي الحكومة الأميركية العقلاني بخلاف الإدارة السابقة.

3-   المشاهد المذهلة للتقدم اليمني ضد السعودية ودقتها تجاه قضية فلسطين وتحول اليمن الى قاعدة دعم للمحور الايراني في المنطقة.

4-   الانتخابات السورية والموقف الغربي الخجول في قراءة النتائج وبالتالي الاعتراف الضمني أضحى واقعاً بقوة الدولة السورية وحيثية الرئيس بشار الاسد الشعبية غير القابلة للنقاش وبالتالي تحول عميق تجاه معالجة الملفات المطروحة في المنطقة.

5-    دور المخابرات الأميركية في شهر آذار بدعم الملك الأردني عبدالله الثاني في إفشال محاولة الانقلاب الذي قيل أنه قد قاده شقيقه والذي تلقى دعماً مباشراً من نتنياهو وبعض الدول العربية.

6-   عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي مع إيران بعدما ألحقت سياسة ترامب بوقف العمل به في مطلع 2018 خسائر فادحة للولايات المتحدة.

7-   تغيّر الموقف الأميركي بشكلٍ كبير تجاه موسكو والتحضير للقاء الرئيسين في الشهر المقبل.

8-   عودة الدور المصري وحيويته ونفوذه بدايةً من القرن الأفريقي ومواجهة أثيوبيا وصولاً الى دورها الأخير في غزة.

من هنا يمكننا طرح التساؤلات المحقة عن وضع لبنان في ظل هذه التحولات، وكيف ستكون حال بلد المتاعب في المرحلة المقبلة.

الواقع الجديد يُطبخ على نارٍ هادئة على ما يبدو، الأميركي لم يعد وحده في المنطقة بل شريك ويتراجع من أفغانستان الى العراق وسوريا، وكل حلفاءه يعيدون ترتيب بيوتهم الداخلية، والمحور المقابل يفرض أولوياته ويختم بالانتخابات الايرانية المقبلة،

صمود سورية والمحور بعد عشر سنوات من الحرب قد مكّنه من فرض الأجندة الجديدة على العرب والعالم وهناك محور عربي جديد يولد، ما يعني أن لبنان في قلب التفاهمات وسيكون حتماً هناك مسحة استقرار زمنية ستفرض عليه مع بعض الدعم ولكن بشروط وربما سيكون أولها:

خروج مجموعة من السياسيين من المشهد العام وتعديلات طفيفة على نظام الحكم وإدارة الاقتصاد ومزيداً من الانفتاح على المحيط العربي والتي ستكون سوريا بوابته وبيت قصيده.

فهل سيكون سعد الحريري أول الخارجين من المشهد.... ربما.. لا بل أضحى الأمر مؤكداً.

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)