غياب المواطنة أصل العلّة 

غياب المواطنة أصل العلّة 

 

يضع بعض المثقفين اوزار الامور وما وصلنا اليه على الشعب وكثرة الطوائف. ومن هنا اقول انه لم تمنع الطائفية والتوزيع الطائفي للحصص من تشكيل دولة راقية اولى في اعرق المناطق الاوروبية كبلجيكا ولم يمنع التناوب بحسب الديانة والعرق من ادارة الحكم في سويسرا والامثال كثيرة حول العالم حيث تكون المواطنة هي الميزان والفيصل للحكم الرشيد 

إن تخلّفنا عن ديمقراطيتنا التي أُرسيت دستورا وطُبّقت مشوّهة من قبل طغمة امعنت في تغيير المفاهيم بحسب قياساتها
وبناء عليه نقول انه
يمكن التغيير السريع في تدخل المؤسسة العسكرية لاعادة صياغة دستور واضح وتشكيل السلطة وتحديد هوية الدولة ثم تسليمها من جديد للسلطات المدنية الدستورية وهذا حدث في اميركا اللاتينية ويحدث حاليا في مصر والسودان

اما التغيير المجتمعي المرحلي الديمقراطي فيحتاج الى تعاون النخب التي تتحكم بمفاصل الدولة
النخب العسكرية والسياسية والثقافية والادارية والاقتصادية والمالية  والدينية والقضائية والاعلامية وفعاليات المجتمع 
النخب كما تعلمون تتركّز في الطبقة العليا والوسطى ومن هنا لا يمكن التعويل في اي تغيير على طبقة مكافحة والشعب المقهور لان امكانياتها محدودة في تطوير وعي حقيقي لأفق الدولة القادمة وليس لديها توحيد في التوجهات ولا قدرة على احتمال مدة طويلة من الاحتجاج والتظاهر دونما اعمال منتجة وبالتالي فان ذلك يحتاج لدعم مادي كبير جدا لابقائها في الشوارع واستمرارية ضغطها وهنا تطرح اسئلة عدة حول اهداف الممول التي قد تحرف الناس عن السبب التي نزلت لاجله

وقد يبدأ التغيير من الطبقة العليا ومنها السلطة الحاكمة وتدخل فيها دولتنا العميقة في لبنان من كارتل ديني واقتصادي ومالي وسياسي وإقطاعي وحزبي واعلامي.  لكن هذه الطبقة متشظية ومنقسمة افقيا وعاموديا وتجمعها فقط المصالح الخاصة وتكوين الثروات ويرتهن  الخارج قسم كبير منها

تبقى الطبقة الوسطى في لبنان متنفسا لاي تغيير مجتمعي حقيقي رؤيوي
وتطبيق المواطنة عمليا والطبقة الوسطى تتألف من اصحاب المهن ما تسمى بالنظيفة مثل: الاعلاميون والاساتذة الجامعيون وزملاؤهم في باقي القطاع التعليمي والتربوي والمحامون والقضاة والاطباء والضباط والصيادلة والرؤساء الاداريون والتجار وفاعليات المجتمع ورجال الدين وغيرهم حيث تشمل اكثرية المجتمع وهذه الطبقة لديها القدرة على التحرك والتوّحد واحتمال مناكفات السلطة الحاكمة وتتفاعل معها بشكل كبير 

يبقى السؤال كيف تمنع الطبقة العليا عبر فيتوهاتها الطبقة الوسطى في لبنان من التحرّك؟؟
هل كانت الاحتجاجات اعلانا لسقوط الاحزاب ام دافعا لتطويع الناس عبر التمادي في الضغط والرقص على حافة الانفجار؟؟
هل كان ضرب القطاع المصرفي وتجميد المال بغض النظر عن الايادي الخفية هو لتأجيج الثورة ام لانهائها؟؟
الا يمكن جمع كل دولتنا العميقة معا على طاولة واحدة ووضع ميثاق واحد حيث لا يخرجون الا بالدخان الابيض؟؟
ننتظر اجابتكم مع كل المثقفين اللبنانيين 

بكل مودة واحترام للرأي الآخر
دكتور زهير بشنق 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)