بئس الأحزاب... أيها الحزبيون ثوروا وانتفضوا 

بئس الأحزاب... أيها الحزبيون ثوروا وانتفضوا 


أعجب من هذه الاحزاب التي تزعم القومية والوطنية ولا يحرّكها هذا الموت المجاني في طرقات البلاد .
أعجب من هذه الأحزاب التي لا يجمعها قهر المواطنين على محطّات البنزين 
أعجب من هذه الأحزاب التي لا يحرّك ضميرها اختفاء حليب الأطفال من الصيدليات
أعجب من هذه الأحزاب التي ترى جوع الناس ولا تثور ثورة رجل واحد لإسقاط هذه الدولة .
ماذا تفعل هذه الأحزاب ؟
تستشهد عائلة بكاملها وهي تفتش عن تنكة بنزين ، ولا نسمع من الأحزاب إلا ما نسمعه من مرجعيات المذاهب والطوائف .
يموت المريض على بوابة المستشفى ولا تهتّز قشّة 
يهاجر الأطباء، ومن بقي منهم رفع سعر الكشفية حتى أصبحت تساوي الحد الأدنى للأجور 
أصبح سعر فنجان القهوة يساوي سعر وجبة الطعام وأكثر 
لم يعد راتب الموظف يكفي لوجبة واحدة لعائلة مؤلفة من خمسة أفراد .
نحن نسير باتجاه فقدان الشرف والكرامة ، فتراكم الذّل الذي يصيبنا في الشارع وفي الصيدلية وفي السوبرماركت وعلى محطات البنزين وفي كل مرفق من مرافق الحياة أنسى الناس معنى الكرامة ووضعهم وجها لوجه مع الفقر والموت ، وضعهم أمام خيار الموت أو العيش الذليل . فيا أيها الحزبيون اتحدوا الموت وحافظوا على الشرف والكرامة ليكون للوطن قيامة النجاة المُبشّرة بإنقاذ البلاد .
نستيقظ كل صباح على جريمة جديدة ، ولا تتحرك ضمائر الحزبيين ولا يطلق الحزبيون صوت الاعتراض على قياداتهم وصوت المطالبة بإسقاط هذه الدولة البلاستيكية .
أصبح لبنان خال تماما من الأصوات الوطنية والقومية الجاذبة للناس والعاملة على تحقيق مطالب الشعب .
أيها الحزبيون ، انتفضوا على قيادات أحزابكم ، اُسقطوها قبل أن تتوجهوا الى إسقاط الدولة .
فسرطان البلاد يقبع في قيادات الأحزاب ومن قيادات الأحزاب ينتقل الى قيادات السلطة وتركيبة النظام .
أيها الحزبيون ، انتفضوا قبل أن تصبح أحزابكم طوائف ومذاهب ، انتفضوا قبل أن تندثر أحزابكم ويلعنها الحجر والبشر، وتصبح هدفا للشتيمة .
أيها الحزبيون ، كونوا مع الناس ، كونوا مع وجع الناس ، لتفعل بكم مناظر الجرائم ما يفعله الطوفان بعوسج المنحدرات ، وما يفعله اصطدام الغيم بالغيم  ، كونوا الرعد الذي يهز باطن الأرض وتتفجر ينابيع الخير .
أيها الحزبيون ، جربتّم الاصلاح طيلة نصف قرن ، جربّوا الثورة على قيادات الاحزاب مرة واحدة  ، لأنها قد تكون الطريقة الوحيدة للثورة على نظام الدولة .
ثوروا لأنكم وحدكم ملح هذه الأرض ، والأرض تريد ملحكم .
أخرجوا من برواز الصورة المصنوع من أخشاب السلطة ، أخرجوا الى رحاب المدى الممتد على مساحة البلاد ، ولا تخافوا من غدرهم ، فقد يربحون جولة ولمدة قصيرة من الزمن لكنكم ستربحون المعركة لأنكم ستبرهنون للناس أنكم من الشعب وباسم مصالحه تتحدثون ولأجل مصالحه تعملون وتستشهدون .
قولوا بصوت عال : بئس الأحزاب التي لا تعبّروا عن إرادة الناس ومصالحهم .
أنتفضوا ، ثوروا ، كسّروا البرواز ، وانطلقوا الى أحضان الامة والوطن .
سامي سماحة 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)